كانت تضمه بهدوء وهي تربت على شعره بينما هو يدفن رأسه في أحضانها. يغمض عينيه وهو يشعر بالراحة تنساب لروحه المعذبة أخيرًا. "أنا آسف... قالها بإختناق ثم أكمل: "مكانش قصدي أبدا إني أقارنك بيها... أنتِ غالية عليا... أنتِ جزء من عيلتي وأنا مستحيل أقدر أتخلى عن أي حد فيكم سواء انتِ أو أخواتي أو أمي." "وأنا مكانش لازم إني أضغط عليك يا آدم... أنا مقدرة اللي مريت بيه... عارفة إنه جدك أذاك... بس كان نفسي...
ابتعد عنها وهو ينظر إليها بحرقة بينما الدموع تحتشد في عينيه. "مين قالك إني مش عايز أسامح يا مهرا... مين قالك إني محاولتش أكتر من مرة أنسي وأسامح عشان خاطر نفسي وعيلتي... أمحي جابر عزام من راسي عشان أرتاح... مين قال إني محاولتش؟! كان آدم يتكلم بقهر وهو يسيطر على دموعه بصعوبة. كانت مهرا تربت على شعره بهدوء ودموعها تنساب وقلبها يؤلمها عليه. أكمل آدم بإختناق: "بس كل أما أحاول أسامح أفتكر موت أبويا...
ذل أمي وحلمي اللي ضاع... أفتكر إني اتكسرت في سن صغير لما خسرت أبويا... أبويا اللي غيابه دمرنا كلنا." ابتعد آدم عن مهرا وقال بابتسامة مريرة: "أنا كان نفسي أتعلم... كان نفسي أدخل طب زي أمي بس بعد موت أبويا كان قدامي اختيارين أما أكون أناني وأسيب أمي تتبهذل لوحدها أو أعمل واجبي وأكون أنا راجل البيت... واخترت إني أكون راجل البيت ونسيت حلمي... نسيت إني من حقي أحلم." مسح بسرعة الدموع التي
انسابت على وجنته وقال: "مهرا أنا بحبك أوي... أكتر مما تتخيلي وانتِ لو بتحبيني بلاش تجبريني أسامح لأنه والله مقدرش... أنا عمري ما همنعك من جدك... شوفيه وقت ما تحبي... لكن متجيش في يوم تطلبي منه أسامحه لأن مش في مقدرتي أبدا إني أسامح... صدقيني مش قادر." حاوطت وجنتيه وهي تردد بثقة: "أنا عارفة إن هيجي يوم وهتسامح... هييجي يوم وتشيل الكره اللي في قلبك لأنك إنسان أقوى وكريم... إنسان طيب وقلبه أبيض...
هتعرف تسامح لما تقرر إنك تعيش حياتك من غير ما تلوث قلبك الأبيض بالكره... وأنا عمري ما هضغط عليك عشان تسامحه يا ادم وهفضل معاك دايما وادعمك." ابتسم وهو يضمها مرة أخرى يشكر ربه على وجودها معه. بعد قليل... دخلا آدم ومهرا المنزل. "أنا رايح أكلم ماما." قالها آدم بهدوء لتهز مهرا رأسها وتدخل لغرفتهما. في الغرفة.
كانت حسناء تجلس على فراشها، تغمض عينيها وهي تتذكر انهيار ابنها. كانت تتألم عليه، تخاف عليه من الكره الذي يحتشد بقلبه. تريد له الراحة، تتمنى أن ينسى ما حدث بالماضي ويعيش مع مهرا سعيد. ولكن آدم لن ينسى بتلك السهولة. ما حدث له بالذات كان صعب جدًا. تنهدت وهي تمسح الدموع التي انسابت على وجهها. انتفضت فجأة عندما دق أحدهم الباب. "اتفضل... " قالت بصوت مبحوح.
دخل آدم بهدوء وهو ناكس رأسه. نظرت حسناء إلى يديه المضمدة وقلبها يؤلمها. أرادت أن تتكلم ولكن الكلمات توقفت في حلقها عندما اقترب آدم منها ونام على ساقيها. لم تتكلم حسناء واكتفت وهي تربت على شعره. "آسف يا أمي... آسف...
" كان يعتذر على طريقته معها وهي تقبلت، فهي أم مهما حدث لن تغضب على أبنائها وخاصة آدم الذي كان دوما معها، رفيق الكفاح. لقد قررت ألا تضغط عليه ليسامح جده. قررت أن تعطيه الوقت فربما حب مهرا ينتصر على الكره بداخله. ربما مهرا هي من ستنسيه خيبة الأمل التي عاشها. في اليوم التالي. كان يقف تحت الدش الماء يندفع عليه. لا يعرف هل ستكون تلك الخطوة سليمة أم لا. هل حل سليم أن يعري نفسه أمام شخص غريب؟
حسنًا، سيعترف أنه خائف. خائف من الماضي، خائف من النظرات التي سوف تلاحقه من الطبيب. ولكنه يعرف أن الطبيب النفسي بالعادة لا يحكم على تصرفات المرضى. ولكنه لا يمكنه منع نفسه من أن يخاف. ماذا يفعل؟
أغمض عينيه ورفع وجهه للماء ليتدفق بقوة إلى وجهه. ابتسم بحنين وهو يتذكر والدته الحبيبة. يتذكرها عندما كانت تقف تحت المطر رافعة وجهها بينما تدور وهي تضحك. ضحكاتها كانت مسكن قوي لروحه. والدته كانت الجزء الألطف في حياته السوداء القاسية. والدته هي من كانت تهون عليه قسوة والده. لقد أعطته الحب الذي فشل والده في إعطائه إياه.
تنهد بألم وهو يضغط على عينيه بقوة. لقد قرر ألا يفكر بوالده بعد الآن. قرر ألا يستجدي حبه. هو سيحاول إصلاح حياته بعيدًا عنه. ويجب أن يفعل هذا. يجب أن يكون شخصًا جديدًا تفتخر به والدته. سيصلح من حياته. لن يكون شخصًا مؤذي مرة أخرى. لن يتحجج بقسوة والده عليه بل سيصلح حياته. سيبحث عن سعادته بنفسه. هذا هو الوعد الذي قطعه على نفسه. لقد أقسم أن يفعل هذا. أقسم أن يسحب نفسه هو وحياة من الظلام القابعان فيه. سوف يسيران في طريق جديد. صحيح تأخرا كثيرًا في أخذ هذا القرار ولكن إن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدًا.
فكر مروان والابتسامة على وجهه. فتح عينيه وهو يشعر بسعادة غريبة. طاقة غريبة تدفعه لفعل الكثير. بعد قليل...
خرج مروان من الحمام وهو يجفف شعره جيدًا. كان يرتدي مئزر الحمام الأبيض بينما رائحة الصابون المعطر تفوح منه. كانت ذقنه حليقة وعلى وجهه ابتسامة رائقة. لم يكن سعيدًا هكذا منذ وقت طويل. لقد تصالح مع نفسه أخيرًا. قرر طمس غروره والاعتراف بأخطائه. قرر أن يتوقف عن أن يكون مؤذي من أجله ومن أجل والدته. لقد عرف أنه يؤذي نفسه أولاً وهذا ليس صحيحًا على الإطلاق.
وقف أمام خزانته وآخر القميص الأسود الذي جهزه بالأمس مع بنطال جينز أزرق داكن. دقائق وكان قد ارتدى ملابسه. التقط السترة السوداء وارتداها ووقف أخيرًا أمام المرآة وهو يصفر بينما يزرر سترته. ثم بدأ في تصفيف شعره. توقف أخيرًا وهو ينظر إلى شكله المرتب المضاد تمامًا للخراب الذي بداخله. فجأة ابتسم وهو يراها خلفه تنظر إليه وعلى وجهها ابتسامة رضا. احتشدت الدموع في عينيه ووضع كفه على
انعكاسها وقال بصوت مختنق: "أوعدك يا ماما إني هكون زي ما انتِ عايزة بالضبط... هخليكي تفتخري بيا مش هزعلك تاني ولا عمري هأذي أي بنت تاني. عمري ما هسمح إنك تزعلي بسببي أبدًا." ابتسامتها أشرقت فابتسم هو معها ودموعه تنساب ثم وضع كفه على شفتيه وهو يقبله بقوة ثم يضعه على المرآة.
نزل مروان الدرج وهو يمسك مفاتيح سيارته. كان ينظر إلى الساعة. يجب أن يذهب الآن لكي يحضر حياة من منزلها الجديد الذي اشترته. صحيح ليس برقي شقتها القديمة ولكن لا بأس بها. قرر الذهاب وإحضارها ثم يذهبان إلى الطبيب كي يلحقا الموعد. "رايح تعمل مصيبة جديدة." قالها والده وهو ينظر إليه ببرود.
انبسطت ملامح مروان وقال: "متقوليش إنك خايف عليا دلوقتي. أه سوري نسيت خايف على صورتك. بس متقلقش يا وائل باشا مش هعمل أي مشاكل تهز صورتك كرجل أعمال محترم. عن إذنك." "اومال رايح فين؟! " كان يسأله بجدية. باهتمام غريب. نظر مروان وكاد أن يسخر منه مجددًا ولكنه قرر أن يسيطر على نفسه وقال بنبرة جافة: "قولتلك متقلقش يا وائل بيه مش رايح أعمل مشاكل. واظن كمان إن حضرتك وراك شغل، مش معقول تسبب شغلك العظيم وتهتم بصعلوك زيي. سلام."
ثم تركه وغادر. تنهد وائل بحزن ثم جلس على الأريكة وهو يفكر أنه قد حصل على كراهية مروان أخيرًا. مر مروان على منزل حياة وانتظرها حتى خرجت. خرجت هي من بنايتها وهي ترتدي ملابس سوداء وتضع على وجهها نظارة تخفي معظم تفاصيل ملامحها. استقلت سيارة مروان ليقول هو بدهشة: "إيه يا بنتي الحزن ده؟ نظرت إليه وقالت بصوت متوتر: "بصراحة يا مروان أنا متوترة أوي!
"ومين سمعك يا حياة." ثم قاد سيارته وانطلق. ولم يلاحظ أحدهم سيارة أحمد الصغيرة التي كانت قابعة تحت منزل حياة بينما النيران تشتعل في عينيه وقادرة على إحراق كل شيء. في عيادة الطبيب النفسي.
كانت حياة تهز ساقيها بعنف. قلبها يكاد ينخلع من التوتر والخوف. فكرت كثيرًا أن تهرب من هنا بسرعة. تعرف أن ما ستخوضه ليس سهلاً. هي ستعري أسرارها بالداخل. ستتذكر أشياء لم تكن تريد أن تذكرها. لمعت عينيها بالدموع وشدت على كفها بعنف وهي تحبس دموعها بالقوة. لم تكن تريد أن تنهار هنا والآن.
نظرت بتوتر إلى مروان. مروان أيضًا لم يكن حالته أفضل من حالتها بل كان متوترًا للغاية. كفيه تتعرقان. تنهدت وهي ترغب أن يطمئنها ولكن يبدو أنه متوتر أيضًا. نعم، فتلك الخطوة جريئة للغاية من ناحيتهم، أن يقررا فجأة أن يعالجا اضطرابهم. هذا يتطلب شجاعة منهما.
ابتسمت حياة بخفوت وهي تشكر الله أن مروان في حياتها. لم تتخيل في أحلامها أنها سوف تشكر بالامتنان لمروان الذي انتشلها فجأة من الضياع الذي تعيش به. وقف أمام أحمد ودافع عنها. ونوعًا ما شعرت حياة بالأمان وهي بجواره. أغمضت عينيها ودموعها تهزمها وتنزل. من كان يصدق أنها سوف تشعر بالتهديد من أحمد. أحمد الذي أحبته وظنته أمانها. ظنت أنها ستكون محمية وهي بجانبه ولكن اكتشفت أنه التهديد الوحيد الذي يحوم حولها.
مسحت دموعها بسرعة وأخرجت نظارتها الشمسية وهي ترتديها، تحتمي بها كي لا يدرك أحد أنها تبكي. نظر مروان إلى حياة التي ترجف بجواره. أراد أن يهدئها ولكن هو أيضًا متوتر. هو أيضًا خائف. هو يخوض ما تخوضه حياة. الاثنان لديهما ماضي يرفضان البوح عنه. الاثنان لديهما آلام كبيرة. الضرر النفسي بكلهما كبير للغاية.
تنهد مروان وهو يمسك كفها ويشد عليه. نظرت إليه حياة وهي ترتجف من الداخل فابتسم مروان ليطمئنها قائلًا: "كل حاجة هتكون كويسة متقلقيش يا حياة." ابتلعت ريقها بينما كلماته لم تطمئنها. كلماته أصلاً لم تطمئنه هو. تنهدت حياة وقالت: "أتمنى... أتمنى إن كل حاجة تبقى تمام يا مروان. أتمنى إني أقدر أتكلم وأطلع اللي جوايا عشان أرتاح. حاسة بحاجة كاتمة على نفسي... حاسة إن فيه جبل على صدري مخليني مش قادر أتنفس."
كان ذلك هو إحساس مروان تمامًا. هو يشتركان في كل شيء. يشتركان في نفس الذنب، نفس الألم، والمعاناة. مروان أكثر على كفها وقال: "صدقيني وأنا كمان حاسس بكده. وإحنا جينا هنا عشان الدكتور يساعدنا ومتقلقيش بإذن الله هتمر الجلسة على خير. شوفي يا حياة أنا خايف زيك صدقيني بس ده مش هيمنعني إني أحاول أعالج نفسي ولا ده هيمنعك كمان. اتفقنا؟! هزت رأسها بالإيجاب. في مكتب المحاماة الخاص به.
كان أحمد جالسًا يطالع الملف الخاص بالقضية القادمة. قضية معقدة ويجب أن يدرسها جيدًا. هو يتقدم في شغله الآن، يكسب الكثير من الأموال ويجب أن يركز في قضيته. ولكن للأسف عقله لم يكن حاضرًا معه. جل ما يتذكره هو حياة ومروان ووجودهما الغريب معًا. شعور حارق داخل قلبه يجعله يرغب في تحطيم كل شيء. هو يشعر أن الأرض مزلزلة أسفله. الغضب الذي يشعر به كبير. هو غاضب منها ومن مروان. غاضب من نفسه لأنه ينساق لمشاعر مجهولة لا يعرف ماهيتها ولكنه يعرف بالتأكيد أنها سوف تدمره.
زفر بضيق وهو ينهض من مكتبه ويتجه إلى النافذة. يفتح أول زرين من قميصه كي يتنفس جيدًا وعينيه السوداء تشتعلان بالنيران. "منك لله يا حياة... منك لله." قالها بغيظ يدعو عليها رغم أنها المظلومة في تلك القصة. ولكن تلك المشاعر التي كانت تبثها داخله غير مرغوب بها على الإطلاق.
شد على خصلات شعره حتى كاد أن يمزقه. أراد فورًا أن يتوقف عن التفكير بها ولكن حتى عقله، حتى عقله رفض أوامره. هي تحتله يومًا بعد يوم وإن لم يتصرف سوف يقع هو فريسة لها وحينها سوف تنتقم منه جيدًا على ما فعله بها. اتجه إلى كرسيه وجلس مجددًا وأغمض عينيه وهو يتذكرها. يتذكرها. يتذكر الشمس التي تشرق في عينيها كلما رأته وابتسمت له. يتذكر الحب الذي يتدفق من عينيها. كل تلك الذكريات تجلده.
كانت ذكرياتهم السعيدة تتدفق لعقله. فلاش باك. "كل سنة وأنت في حياتي يا أحمد. كل سنة وأنت سعيد وتحقق كل أحلامك." قالتها حياة والسعادة تشرق على وجهها. كانت قد جهزت له حفلًا صغيرًا بمناسبة عيد ميلاده في منزله مع والدته. ابتسمت والدة أحمد وقالت: "حياة هنا من الصبح بتجهز لحفلة عيد ميلادك." ابتسم أحمد لتخرج هديته من حقيبتها وتقول: "ودي هدية بسيطة ليك." أمسك أحمد العبوة وفتحها ليجد بها ساعة راقية.
ابتسم بسعادة وقال: "شكلها حلو أوي شكرا أوي يا حياة." ابتسمت حياة بحماس وهي تنظر إليها. كان الحب يشع من عينيها له. بعد قليل. كانت حياة تقطع الكيك بحماس بينما أحمد يجلس بجوار والدته. "البنت دي شكلها بتحبك أوي يا أحمد. عينيها بتقول كده. الحمد لله اطمنت عليك يا ابني." ابتسم أحمد وداخله مرتبك. لم يصدق أن تحب والدته حياة. ولكن حياة استطاعت أن تجذب والدته لها. وهذا ليس جيدًا لأنه لا ينوي أن يتزوج بها أبدًا.
"أنا عايزك تتجوزها! " فجأة قالتها والدته ليبهت هو فتكمل والدته: "هي دي اللي هتسعدك يا أحمد. دي المناسبة ليك!! باك.
عاد من شروده وهو يدعك عينيه بتعب ويفكر أن حياته تبعثرت تمامًا. ظن أنه عندما يتخلص منها سيعود سعيدًا ولكن السعادة غادرته عندما هجرها وفي يوم زفافها. وهي الآن تشق طريقها مع شخص آخر غيره وتلك الفكرة دمرته تمامًا. لأنه أدرك للأسف أنه يغار. يغار عليها والسبب احتفظ به. هو عاجز عن نطقه لنفسه، عن الاعتراف به فلو اعترف سوف تتعقد حياته أكثر. أمام الدكتور صفوت عدلي. الطبيب النفسي المشهور.
كانت حياة تجلس وهي ترتعش بقوة. كانت الدموع محتجزة في عينيها ولا تسمح لها بالانهما. شعرت أنها متوترة جدًا. توتر كان كلمة باهتة تصف بما تشعر به. هي كانت مرعبة للغاية من التحدث إليه. لقد دخلت هي قبل مروان وكم شعرت بالرعب. الرعب أن تتكلم أو تنهار. "مش مهم تتكلمي النهاردة. ولا المرة اللي جاية كمان. خدي وقتك. أنا عارف إن الموضوع صعب عليكي أوي وأنا مقدر كده. ببساطة يا حياة محدش هنا هيجبرك تعملي حاجة أنتِ مش عايزاها."
كان صوت الطبيب الدافئ ينساب لعقلها. انسابت دموعها وهي تنظر إليه بامتنان وقالت: "شكرا لحضرتك بس أنا لازم أتكلم. لازم أعمل المستحيل عشان أخف. أتخلص مع العقد اللي عملتها بإيدي في حياتي. لازم أشيل التقل ده من قلبي. لازم!! وبهذا بدأت حياة أولى خطواتها في العلاج. خطوة تأخرت كثيرًا ولكن أخيرًا اتخذتها.
خرجت من الصيدلية حيث تعمل وهي تسير ببطء. تشعر بالإنهاك التام. الشهور الأولى من الحمل متعبة للغاية. كان يجب عليها أن ترتاح على الأقل أول شهور ولكن من سوف ينفق عليها؟ فهي ترفض أي مال يبعثه سامر لها بإصرار وتعيد له نقوده. هي لا تريد أي شيء منه. تريد أن تمحيه من عقلها. ولكن كيف تنساه وجزء منه يقبع داخل رحمها؟
فكرت بيأس وقد تعلقت الدموع بأهدابها ووضعت كفها على بطنها. ذلك الطفل الذي هو من صلبه. الطفل الذي من أجله مستعدة أن تحارب الجميع حتى سامر. وقد حاربته بالفعل. قاتلته بشراسة ووقفت أمامه وهي تقول لا. وقالتها بقوة. ابنها من أعطاها القوة هي تبتعد عن سامر. تبتعد عن ذلك الشخص السام الذي أنهكها.
من بعيد كان هو يراقبها. لقد عرف مقر عملها وكان يطمئن عليها من بعيد. عقد حاجبيه بضيق وهو يلاحظ التعب البادي على محياها. كان غاضب لأنها لا تسمح له أن يعتني بها. لا تسمح له أن يقوم بواجباته نحوها. حسنًا هو لا يلومها. فما فعله كان حقيرًا جدًا. وهو نادم للغاية ولكن هي ترفض الغفران. وكان ذلك كانت فرصتها لتبتعد عنه. أراد الاقتراب منها وأخذها معه بالقوة للمنزل كي يهتم بها ولكنه خاف أن ترفض وتسوأ حالتها فهي لا تطيق رؤيته وهو لا يلومها على هذا. هو جرحها كثيرًا. ولكنه سوف يفعل المستحيل كي ينال السماح.
بشجاعة خرج من مخبئه واقترب منها. كانت كارما تغمض عينيها بتعب. وشعرت فجأة أنها سوف تفقد الوعي ولكن فجأة كف قوية أمسكتها. نظرت لتجد سامر أمامها. كادت أن تبتعد عنه بضعف إلا أنه أمسكها بحزم وهو يقول: "شكلك تعبانة هوصلك البيت." "مش عايزة! " قالت بعناد. ليشد سامر على ذراعها ويقول: "كارما بطلي عنادك ده ويالا معايا عشان منلمش الناس علينا. مش هوديكي بيتنا هوديكي شقتك متقلقيش."
تنهدت بتعب وقد استسلمت بسبب التعب الذي تشعر به. جذبها هو إليه ولم تمانع وهي تشعر بذراعيه تطوقانها ويسير بها إلى سيارته. ركبت هي السيارة وسندت رأسها على نافذة السيارة وأغمضت عينيها. انطلق هو بسيارته متجهًا إلى منزلها. بعد نصف ساعة تقريبًا. كانت قد دخلت منزلها وقالت وهي تضع كفها على بطنها: "شكرا ليك." كانت تطرده بالأدب ولكنه لم يذهب بل ولج إلى المنزل وهو يقول: "بما إنك رافضة ترجعي البيت خلاص أعيش معاكي هنا." "نعم!
أنت بتقول إيه يا بني آدم أنت؟! ابتسم سامر وقال وهو يقترب منها، يمسك خصلة من شعرها الذي استطال قليلاً ويقبله قائلًا بنبرة أجشة: "وحشتيني." ابتعدت قليلاً عنه. لم تسمح لنفسها أن تضعف بل نظرت إليه ببرود وقالت: "عايز إيه يا سامر؟ ابتلع ريقه وقال: "عايزك. أنتِ وابننا." ضحكة ساخرة أفلتت من شفتيها وقالت: "ابننا! ابننا اللي كنت عايز تموته صح؟!
ابتلع ريقه لتكمل هي: "مبقاش ينفع يا سامر خلاص. أنا مبقتش عندي حاجة تانية أقدمهالك ومبقتش عايزة منك حاجة. لا عايزاك أنت شخصيًا! "يعني إيه؟ قالها بصعوبة لترد بكبرياء: "يعني تطلقني!!! في اليوم التالي. في المساء. كان يصفر وهو يهندم نفسه. ابتعد أخيرًا وهو ينظر لنفسه بسعادة. كان الحلة السوداء تليق به تمامًا. صفف شعره جيدًا. ثم التقط عطره غالي الثمن ثم رشه عليه.
اليوم هو اليوم المنشود. سوف يطلبها من أخاها. صحيح أنه قرر أن ينتظر قليلًا ولكنه تراجع. يريد أن يأخذها. سيحل مشكلته بينما مرام في منزله. صحيح أن تلك أنانية منه ولكن حقًا لا يستطيع أن ينتظر أكثر من هذا ولتذهب ليل ووالدتها إلى الجحيم. "بابي أنا جهزت! " قالتها ملك وهي تدخل لغرفته كأميرة صعثؤرة خرجت من إحدى القصص الخيالية. ابتسم أنس وهو يتأمل فستانها الأزرق التي ارتدته وذلك التاج الفضي الذي على رأسها.
دارت ملك بالفستان وقالت: "بص يا بابي.. أنا سندريلا." اقترب أنس وحملها ثم قبلها وقال: "وأحلى سندريلا يا روحي." في منزل آدم. "أنا بجد مش قادرة أصدق من امبارح يا أبيه. مرام يكون متقدملها واحد واحنا نعرف امبارح بس." قالتها ليلي وهي تتخصر بينما وجهها أحمر من الغضب. ضرب آدم كفًا على كف وقال: "يا بنتي الراجل توي امبارح كلمني عشان يتقدم لمرام وأنا اديتله ميعاد النهارده وقولتلكم بترغي ليه كتير."
"لا يا حبيبي أنا مش بليدة أكيد هو كلمك قبل كده وانت خبيت علينا." تنهد آدم بتعب وقال: "عشان كان مجرد كلام وقال إنه محتاج وقت يضبط نفسه ويتقدم." "مش مهم أنا زعلانة برضه." "اتفق" قالها آدم وهو يدفعها كي يدخل للحمام ويتحمم قبل قدوم أنس. بعد ساعة تقريبًا. كان آدم يفتح الباب وهو يبتسم ويقول: "نورتونا."
ابتسم أنس وهو يمسك عبوة شوكولاتة من أفخر الأنواع وبضعة هدايا أخرى. ولج ووضع الأشياء على الأرض ثم صافح آدم وعانقه وعلى وجهه ابتسامة مشرقة. "دي لوكا بنتي." قالها أنس بعد أن ابتعد عن آدم. ابتسم آدم وهو يصافحها برفق ويقول: "أهلاً يا آنسة لوكا. طالعة زي الأميرة النهارده." "ميرسي." قالتها بابتسامة لطيفة. أدخل آدم ضيوفه على الأريكة المريحة. وبدأ في التحدث. أبعدت ليلي الستارة الكبيرة التي تفصل بين المطبخ والصالة ونظرت إلى
ذلك الشاب الوسيم وقالت: "بت يا مرام هو أنس ده معندوش أخ يتجوزني كمان ويرحمني من دراسة الطب اللي جابت أجلي." ضحكت مهرا لتضربها مرام بخفة وتقول: "بطلي هزارك البارد ده. كله إلا التعليم." مطت ليلي شفتيها وقالت: "محسساني إني هاخد جائزة نوبل يا ستي. آخري بيت جوزي." ضحكت مرام وضربتها بخفة على رأسها وقالت: "أنا معرفش انتِ دخلتي طب إزاي بدماغك دي. يالا يا أختي بلاش غلبة وتعالي نطلع الجاتوه والحاجة الساقعة للراجل."
"حاضر يا باشا اطلع الحاجة. والله يظهر إن أنس ده اللي هينفع معاكي. عينيكي بتلمع أوي يا مرام كأنك يعني... ضربتها مرام مرة أخرى على كتفها وقالت بتوتر: "يالا يا ليلي عشان نجهز." ابتسمت حسناء وهي ترى مشاكسة ليلي لشقيقتها وقالت: "عقبالك يا ليلي بإذن الله لما نلاقي اللي هيتحمل طولة لسانك." ضحكت كل من مهرا ومرام وبدأوا في تجهيز واجب الضيافة.
تعلق أنس بمرام. لم يقصد أن يحدث بها بتلك الطريقة ولكنها بدت كحلم تحقق له أخيرًا. كانت بسيطة كالعادة ترتدي فستانًا كريميًا عليه خمار كبير من نفس اللون. وجهها خالي تمامًا من الزينة وابتسامة لطيفة تزين ثغرها بينما تمسك صينية المشروبات الغازية. وضعت الصينية على الطاولة بعد أن أعطت أنس وأخاها وملك. ثم جلست على الأريكة بجوار آدم بينما تنظر إلى الأرض وتفرك كفيها بتوتر. اقتربت
ملك منها وهي تقول بمرح: "شفتي يا آنسة مرام أنا زي سندريلا." ابتسمت لها مرام وشدتها بجوارها ثم قبلتها وقالت: "وأجمل سندريلا يا روحي." كان أنس ينظر إليهما وهو يشعر بالسعادة. لقد عرف منذ البداية أن ملك ومرام سوف ينسجمان مع بعضهما. خرج أنس من شروده وقال: "طبعًا يا آدم أنت عارف أنا جاي هنا ليه." ابتسم آدم وقال: "عارف يا سيدي ومرام عارفة والبيت كله كمان." نظر آدم إلى مرام وقال: "وهي كمان أدت موافقتها." فركت مرام
كفها بتوتر أكثر فقال أنس: "وهي لو حابة تسألني أي سؤال أنا جاهز." "تحبوا نسيبكم مع بعض شوية عشان تتكلموا؟ " قالها آدم موجها حديثه لمرام التي هزت رأسها بالنفي وقالت: "أنا معنديش أي أسئلة بس حابة تكون فترة الخطوبة كبيرة شوية." "خطافة الرجالة دي أنا هوريها! " صرخت ليلي وهي تبقي بالمزهرية الكبيرة التي تزين غرفتها بينما تصرخ بقهر والدموع تتساقط من عينيها الخضراء. لقد عرفت بطريقتها أن أنس سيذهب ليتقدم لتلك الحقيرة مرام؟
ولجت والدتها الغرفة بفزع وهي ترى ابنتها في تلك الحالة. اقتربت منها ثم أمسكتها بعنف وهي تصرخ بها: "اهدي... اهدي يا ليل اهدي." ولكن ليلي كانت تهز رأسها، عينيها تتحرك بجنون. أنس ينسل من يديها. تلك الخبيثة استطاعت جذبه إليها بقناع البراءة الذي ترتديه. أرادت ليلي أن تقتلها. أرادت أن تقتله وتقتل نفسها. لقد انتظرته وتحملته كثيرًا وهو يفكر في الزواج من أخرى. كانت النيران تضطرم في قلبها. تشعر أنها حقًا سوف تموت. "هيتجوز...
هيتجوز... هيتجوزها يا ماما! هيتجوزها... أنس خلاص ضاع مني... ضاع... " كانت تهذي بجنون بطريقة أخافت والدتها عليها. أمسكت والدتها كفها وقالت: "متخافيش مش هسمح بكده. أنس هيكون ليكي. مستحيل نسيب الثروة دي كلها تفلت من بين أيدينا." "أنا مش عايزة فلوس! " صرخت ليلي وهي تدفع والدتها وتبكي بعنف وتكمل: "مش عايزة فلوس. طز في الفلوس وطز في الثروة والشركات. أنا عايزة أنس. أنا بحبه. بحبه يا ماما."
لوت والدتها شفتيها وهي تنظر إلى ابنتها الحمقاء. هل قدر لها أن يكون كل بناتها بنفس الغباء. العاطفة تتحكم بهم. ابنتها الأولى أيضًا كانت تتكلم عن ترهات العشق والحب. لم تستفد أبدًا من الزواج من الوريث الأكبر لشركات الصاوي. بل عندما عانى زوجها من مشاكل كثيرة في العمل وقفت بجواره. لم تطلب أي شيء منه. حتى أنه لم يكتب لها أي من أملاك. وابنتها المعمية بعاطفة الحب قبلت بهذا. قبلت أن تكون زوجة ملياردير دون أن تحصل على أي شيء. والآن ليلي ترتكب نفس الخطأ الأحمق. تقع في حب أنس الصاوي. تجعل قلبها يقودها ولا تحكم عقلها. لقد ضاعت جهودها في تربية تلك الفتاتين سدى.
فكرت بقهر وهي تحك جبينها وأدركت أن حتى ليلي ليس منها فائدة. أمسكت هي ذراع ليلي وقالت
وعينيها الخضراء تبرق بعنف: "اسمعيني يا بنت أنتِ. متبقيش غبية كده. حب إيه يا أم حب أنتِ. متبقيش حماره زي أختك الله يرحمها. الحب هيخليكي ضعيفة اسمعي مني. أنتِ هتتجوزي أنس متقلقيش بس مش قبل ما توعديني إنك هتقدري تخليه يكتبلك شركة من شركاته وكمان يشتريلك بيت كبير يكون باسمك. لازم تستفادي منه يا ليل متقلقيش غبية زي أختك. أنس يقدر يغير حياتنا كلها فخليكي ذكية كده وبطلي هبل. حبيه مقولتش لا بس اعرفي إن مصلحتنا الأول."
مسحت ليلي دموعها وقالت: "هو ضاع من إيدي يا ماما." ابتسمت نيرمين بخبث وقالت وعينيها الخضراء تبرق بشدة: "مين قال إنه ضاع. هو أنا هخلي حتة سكرتيرة زي دي تاخده مننا. لا مستحيل يا حبيبتي. أنس هيبقي ليكي." تهادت نحو فراش ابنتها وهي تقول بإستمتاع: "جه وقت نضرب أنس الضربة القاضية. اتصلي بالمحامي خليه يعدي علينا بكرة." ...
أيوه شمندورة منجنا بهر جاسكو مينجناسجرى مالا واينا مورتنا نا واينا علي الشط أستني رايحة فين دانا ليكي بغني غنوتينغنوة عن الآهة والحنين وغنوة لعنيكي ياحنينآه يا شمندورة لابسة توبيا اجمل من الصورة دوب يا دوبيا اسمر يا سمارة دوبت دوبيا عيون قدارة ع القلوبآه يا شمندورة صبري طال ردي وجاوبيني ع السؤال... شغلت ليلي تلك الأغنية بعد ذهاب أنس وبدأت في إطلاق الزغاريد. "بس بس يا بت إيه المهرجان ده." قالتها مرام وهي تضحك.
لترد ليلي: "أختي هتتجوز يا ناس ومش عايزني أفرح." ضربها آدم على رأسها وقال: "دي مجرد اتفاق ده حتى لسه الخطوبة." "يا عم تفائل. أنا بصراحة عجبني العريس ده شكله جنتل وابن ناس لو مرام مش عايزاه أنا آخده عادي." ضحك آدم وهو يجذب ليلي إليه ويقول: "طيب إيه رأيك مفيش جواز ليكي بالذات إلا لما تخلصي طب يا بنت أنتِ." "يخربيت الظلم." قالتها ليلي ثم أكملت: "مش مهم هفرح برضه بمرام. ارقصوا يا ناس ومتبقوش نكديين."
ثم بدأت ليلي تردد أغنية محمد منير وهي تجذب مرام وترقص معها بينما حسناء تجلس بجوار مهرا وهو يضحكان بشدة. أيوه شمندورة منجنا بهر جاسكو مينجناسجرى مالا واينا مورتنا نا وايناع الشط أستني رايحة فين دانا ليكي بغني غنوتينغنوة عن الآهة والحنين وغنوة لعنيكي ياحنينآه يا شمندورة لابسة توبيا اجمل من الصورة دوب يا دوبيا اسمر يا سمارة دوبت دوبيا عيون قدارة ع القلوبآه يا شمندورة صبري طال ردي وجاوبيني ع السؤال.
كانت ليلي تتمايل وهي تردد تلك الكلمات وترقص مع مرام التي تحاول أن ترقص مثلها ولكنها تفشل تمامًا. كان آدم مبتسمًا وهو ينظر إليهما. فجأة نظر إلى مهرا واقترب منها ثم شدها لكي ترقص معه. "لا لا أنا مبعرفش أرقص يا آدم." ابتسم آدم وهو يجعلها تقف بقدميها على قدميه ويرقص (سلو) رقصة لا تليق تمامًا بكلمات الأغنية الحماسية.
كان يرقص وهو ينظر إلى عينيها وكأنها هي جنته على الأرض. بينما توقفت مرام وليلي وهما ينظران إلى شقيقهما بسعادة. وقد عرفوا أن حبه لمهرا مختلف تمامًا عن أي حب عاشه من قبل. مهرا الحب الحقيقي لآدم وستظل دومًا هي الحب الحقيقي له وسبب خفقان قلبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!