الفصل 22 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
21
كلمة
6,986
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

فيه إيه؟! قالها أنس بتوتر وهو يرى مرام التي دموعها تنساب دون توقف. كانت تبكي وهي واقفة غير قادرة على الحركة، وقلبه تألم لرؤيتها هكذا. أراد التخفيف عنها ولكن هذا ليس من حقه. ليس من حقه أن يقترب أكثر من هذا. أعاد السؤال مرة أخرى وقال: مرام قولي فيه إيه؟ آدم حصله إيه؟ لم ترد مرام بل كانت في عالم آخر، غير قادرة تماماً على الحركة أو الكلام. آدم.. آدم شقيقها ورفيقها دخل السجن!

كيف يمكن لآدم أن يدخل السجن وماذا فعل ليتم سجنه؟ كانت مرام محتارة للغاية وهي تشعر أن الصدمة قد شلتها تماماً فلا تستطيع الحركة أو الكلام. تسمع من حولها ضوضاء، تشعر وكأن كل شيء باهت وللمرة الأولى تريد الصراخ. تريد الانهيار. لم تهتم بشكلها، أذابت كل الجليد من حولها ولم تهتم. توتر أنس أكثر واعتصر قلبه بعنف وهو ينظر إليها. أراد أن يقترب ويضمها إليه، رغم معرفته أن تفكيره لا يجوز أبداً.

ولكن ضعفها بتلك الطريقة كان له صدى مؤلم في قلبه. لقد أحبها بطريقة يتمنى أن يأخذ منها الألم ويعطيها السعادة. السعادة فقط. فعيني مرام لم تخلق للبكاء بل للضحك والسعادة. هو يتألم في كل مرة تبكي بها. هذا ما حدث له عندما بكت أول مرة أمامه، شعر بألم في قلبه، وكلما حزنت يشعر بهذا الألم، وكأن ألمها يتضاعف في قلبه. مرام بجد قلقتيني، قولي فيه إيه؟ إيه اللي حصل لآدم؟ ردي عليا وفوقي شوية.

قال جملته الأخيرة بصوت مرتفع لترتعش هي وتنفجر بالبكاء أكثر، ثم اتجهت إلى المقعد وجلست عليه بانهيار. كان يجب أن تذهب وترى آدم لكي تساعده، ولكن انهيارها لم يسمح لها. وكأن كل حزنها تجمع الآن لتنهار براحة. اقترب أنس وجلس بجوارها وقال: مرام اتكلمي، إيه اللي حصل؟ اتكلمي قلقتيني. نظرت إليه وهي ترتعش. كانت تريد أن تسيطر على نفسها ولكنها كانت أضعف من هذا. أخيراً هدأت من بكائها ونظرت إليه.

كانت تريد أن تتكلم ولكن الكلمات كانت تهرب منها. أخيراً سيطرت على نفسها وتكلمت بصوت مرتعش: آدم.. آدم اتسجن! مراته اتصلت دلوقتي وقالت إنها في القسم وعايزة تشوفه بس محدش راضي. اتصلت وهي منهارة. أكيد الوضع سيء. أنا هعمل إيه؟ أعمل إيه في المصيبة دي؟ معندناش حد يساعدنا إلا ربنا وآدم طيب مستحيل يكون عمل حاجة غلط. ده أكيد تلفيق. ممكن تهدي طيب؟ قالها أنس وهو يعطيها محرمة ورقية وأكمل لكي يهدئها: أنا روحت فين؟

أنا معاكم بس قوليلي هو إيه اللي حصل وخلاه يدخل السجن؟ هزت رأسها وقالت وهي تبكي: معرفش، صدقيني معرفش. مهما قالت مقالتش أي حاجة غير كده. كانت منهارة جداً وبتعيط ومقدرتش تشرح. أنا لازم أروح، لازم أشوف أخويا ماله لازم. قالتها وهي تنهض إلا أن أنس أوقفها وقال: طيب اهدي شوية، لازم نكلم محامي الأول عشان نعرف هنعمل إيه صح. ابتلعت ريقها وقالت: أنا معرفش أي محامي، مش عارفة أعمل إيه، حاسة إن دماغي واقفة.

وأنا روحت فين، أنا هكلم محامي أعرفه. صحيح هو شاب صغير بس ممتاز أوي. هو لسه عمله مكتب محاماة من يومين هو اداني رقمه وممكن أستشيره. نظرت مرام إليه وقالت: شكراً ليك يا أستاذ أنس، جميلك ده عمري ما هنساه أبداً، مش عارفة أشكرك إزاي. متشكرنيش، صحيح شوفت آدم مرة واحدة لكن قلبي ارتاح له. هو شخص كويس جداً ومتأكد إنه معملش أي حاجة غلط، عشان كده هساعده. كرري اللي قولتي تاني!!! قالها سامر وهو ينظر إليها بصدمة. هل فعلاً قالتها؟

هل سوف تتركه؟ كان مصدوماً للغاية. تلك ليست كارما، كارما لن يكون عليها أن تتركه. هي تحبه، بالتأكيد لم تتركه. هكذا صوره له عقله ولكن التصميم الذي رآه في عينيها صدمه. كانت عينيها مصرة، حادة وكأن حبه جف من عينيها. وكأنه انتهى وهذا التفكير حطمه للغاية. رفعت كارما وجهها وهي تمنع نفسها من البكاء مجدداً. حبست دموعها في عينيها جيداً وهي تنظر إليه بجفاف. عينيها تلمعان بشراسة للمرة الأولى وقالت:

زي ما سمعت، أنا بختار ابني يا سامر. أنا مش عايزاك انت، خلاص كفاية مشوارنا انتهى مع بعض. لعبة الجواز السخيفة دي انتهت، وأنا مش عايزة أكمل مع واحد زيك! أمسك ذراعها وشدها إليه بعنف وقال: يعني إيه؟ انطقي يا كارما. أبعدته ببرود وقالت: إيه مبتفهمش؟ أنا بختار ابني. أنا مش هقتل ابني بسبب يا سامر. لو عايز تطلقني اتفضل طلقني. خلاص أنا تعبت من إني أحاول أرضيك. عملت المستحيل عشانك، وفي الآخر ده جزاتي.

انت عايز تموت ابننا وبتعاملني كأني عشيقتك اللي حملت منك وعايز تسقطني. انت فاكر نفسك إيه؟ انت مين عشان تعاملني بالطريقة دي يا سامر؟ هو أنا رخيصة عشان أتعامل بالطريقة دي. أنا عملت إيه لده كله؟ ده أنا مراتك، شرفك. مفروض متعملش كده معايا! مفروض تحترمني وتقدرني مش تجرحني. أنا تعبت يا سامر منك، خلاص. طلقني وسيبني في حالي. انتِ كمان بتقلبي الترابيزة عليا؟ انتِ اللي روحتي من ورايا وحملتي حتى مسألتنيش. كانت

تنظر إليه بصدمة وتقول: انت سامع نفسك بتقول إيه يا سامر؟ سامع الجنان اللي بتقوله. لا أنت أكيد مش طبيعي. مش طبيعي وأنا خلاص تعبت. أنا مراتك يا بني آدم من الطبيعي إني أبقى حامل. لا مش طبيعي، مش طبيعي إني أكون آخر من يعلم إنك بتخططي نجيب طفل. مخططتش والله ما خططت. انت إيه اللي بتقوله ده؟ بتكلمني كأني واحدة كذابة وخدعتك. مش شايف إنك بتقتلني بالطريقة دي. لأنك كذابة وبتخدعي اللي قدامك فعلاً.

ولا نسيتي إنك اتجوزتيني بعد ما سيبت صاحبتك! تراجعت للخلف وهي تشحب بقوة. دموعها كانت تنساب على وجهها. لقد قتلتها فعلياً اليوم. ألقى في وجهها كيف يفكر بها. شعرت كارما في ذلك الوقت أنها حقاً تحتضر. تموت! وديني عند ماما. قالتها بصوت ميت وهي تمسح دموعها. نظر إليها سامر وهو يشعر بتأنيب الضمير، لقد أدرك خطأه. اقترب منه وحاول لمسها وقال: كارما أنا... ولكنها ابتعدت عنه وصرخت:

قولت وديني عند ماما وإلا والله هسيب البيت وأروح لوحدي. وديني هناك أنا خلاص مبقتش طايقة العيشة معاك خالص وتعبت. وديني عند ماما وطلقني وخليني أرتاح، لأني خلاص تعبت ومش قادرة أتحمل، مش قادرة! طيب اهدي وخلينا نتكلم. قالها وهو يحاول تهدئتها فصرخت: مش عايزة أتنيل أهدي، مش عايزة... وديني عند ماما يا سامر. كفاية كده تضغطني أنا تعبت. حاضر هوديكي عند والدتك! قالها سامر بحزن ثم أكمل: روحي حضري شنطتك.

هزت رأسها وهي تدخل للغرفة وتضب أغراضها. لقد انتهى الأمر، هي لن تعود إليه مجدداً. لن تحبه مجدداً. ستنساه وكأنها لم تراه. ستفعل المستحيل لإخراج هذا الحب اللعين من قلبها. فكرت ودموعها تنساب على وجهها. كانت لا تصدق أن وصل بها الحال إلى هذا الأمر. لقد ظنت أنها سوف تكون سعيدة ولكن لا. انتهى الأمر. عمي عمي! قالتها مروة وهي تصرخ بفزع بينما ترى جابر واقع على الأرض. كانت دموعها تنساب بقوة وهي شاحبة كالموتى.

للحظات توقفت تماماً عن التفكير. شعرت أنها متجمدة في مكانها لا تستطيع الحركة. كان قلبها يرتجف داخل صدرها وهي لا تعرف ماذا تفعل وبمن تتصل. اقتربت منه بخوف وجلست بجواره وهي ترى مؤشراته الحيوية. تراه هل يتنفس أم لا. تنفست براحة وهي تجده يتنفس. أمسكت هاتفها ويديها ترتعش بقوة ثم اتصلت بالإسعاف. أخيراً أنهت الاتصال وامسكت كف عمها وهي تبكي. رغم كل شيء هذا الرجل عاملها كابنته. هي لا تستطيع أن تعيش من غيره.

لو حدث له شيء هي سوف تتحطم. سوف تنتهي حرفياً. ستعود يتيمة مجدداً! عمي أبوس إيديك متسبنيش وتمشي. اتمسك بالحياة عشاننا، عشان مهرا وعشاني. وعشان آدم ومرام وليلى وحتى حسناء. لسه قدامك حاجات كتير يا عمي، حاجات كتير لازم تعملها. مينفعش تموت دلوقتي، مينفعش. كانت تبكي بانهيار وهي تكلمه. تشعر أن قلبها سوف يخرج من صدرها. بعد لحظات كانت قد أتت سيارة الإسعاف وقامت بنقله.

كانت مروة تمسك كفه بالسيارة وهي تبكي وتدعو الله أن يكون بخير. في المستشفى. كانت تدور حول نفسها وهي تشعر بالرعب. وتدعو أن يكون بخير. في عقلها مئات الأفكار السيئة. فجأة خرج الطبيب من غرفة الطوارئ. اقتربت منه برعب وقالت: ها يا دكتور طمني ماله؟ أزمة قلبية! قالها الطبيب فجأة لتتراجع للخلف ودموعها تنساب على وجهها. سيطرت على نفسها مجدداً وقالت: طيب... طيب هييقي كويس و... هز الطبيب رأسه. وقال:

للأسف هنضطر نخليه في العناية النهاردة عشان نطمن عليه. إن شاء الله هيكون بخير متقلقيش. تنهدت وهي تقول بصوت مختنق: يارب.. يارب يا دكتور.. بس دي الأزمة التانية وأنا خايفة. خلينا نتفائل بالخير! يا ستي لو سمحتي امشي من هنا. جوزك مستحيل يطلع دلوقتي، روحي جيبي محامي لأن وضعه صعب جداً. ده اتهجم على واحد في بيته وكسر إيده. قالها الضابط وهو يحاول أن يجعل مهرا تذهب بالأدب. ولكن مهرا لم تكن تستمع إليه من الأساس وقالت:

أبوس إيديك، طيب خليني أشوفه بس. أشوفه وأمشي. هز الضابط رأسه وقال: مينفعش يا مدام، لازم محامي وإذن عشان تشوفيه. امشي دلوقتي وشوفي محامي شاطر عشان يطلع منها. ده طبعاً لو طلع منها بعد ما اتهجم على واحد. بكت مهرا ولم تتحدث. لقد اتصلت بوالدتها مراراً ولم ترد. مرام أيضاً لم تأتي حتى الآن. ماذا تفعل؟ وإلى أين تذهب؟ حقاً لم تعرف. تشعر أنها ضعيفة للغاية. عاجزة عن فعل أي شيء لآدم. إذن هل ستقف وتنظر إليه وهو يسجن؟ ماذا تفعل؟

انسابت دموعها وبدأت تبكي بقوة. تأفف الضابط بضيق. أراد أن يطردها للخارج. ولكنه حقاً مشفق عليها. هي تبكي منذ وقت طويل وتتوسله لكي ترى زوجها ولكن هذا لا يصح. لا تستطيع أن ترى زوجها الآن. زوجها الغبي ورط نفسه كثيراً مع ابن واحد من أهم رجال الأعمال في البلد. لقد اتصل وائل السويسي مخصوصاً بمديره لكي يتأكد أن آدم سوف ينال عقابه. كان حقاً غاضباً وهو يتوعد أنه سوف يدمر حياة ذلك الشاب. هو يعرف قسوة وائل السويسي.

يعرف أنه رجلاً لا يرحم ولن يترك الاعتداء على ابنه يمر مرور الكرام. هو سيفعل المستحيل كي ينال آدم عقابه الكامل. هو منذ الآن يشفق على هذا المسكين. مهرا! قالتها مرام بصدمة وهي تقترب من مهرا. اقتربت مهرا منها وعانقتها وهي تبكي بعنف وتقول بصوت متقطع: آدم جوا ومش راضيين يخلوني أشوفه. مرام أنا عايزة أشوف آدم اتصرفي أبوس إيديكي. أنا مش عارفة أعمل إيه. آدم... آدم... امسكت مرام كفها وقالت: طيب اهدي، اهدي يا مهرا.

كل حاجة هتكون... تمام …قالتها مرام لكي تهدئها رغم ان مرام أيضا تشعر بالرعب وغير متطمنة ابدا …ولكن انه*يار مهرا جعلها تتماسك قليلا …فهي يجب أن تكون قوية من اجلها …من أجل ادم وليلي ووالدتها أيضا …والدتها المري*ضة التي بالتأكيد سوف تنها*ر عندما تعرف ماذا حدث لأدم…. -دلوقتي استاذ انس هيجي ومعاه المحامي وهما هيتصرفوا …بس احنا لازم نروح لان علي الاغلب مش هيسمحولنا نشوفه النهاردة …

-بس يا مرام …حاولت مهرا ان تعترض وهي تبكي ولكن مرام كانت مصرة…مهرا كانت تبدو منهارة للغاية ولو بقت هنا مدة أطول بالتأكيد سوف يحصل لها شئ…يجب أن تخرجها من هنا …امسكتها وقالت:

-هنروح البيت وبعدين هتواصل مع استاذ انس علي التليفون وباذن الله تتحل …متخافيش …وتعالي قوليلي كمان ايه اللي حصل بالضبط …هزت مهرا رأسها وخرجت مع مرام …كانت تشعر ان ساقيها كعيدان المكرونة لا تقوي علي حملها …ما كانت تشعر به داخل قلبها كان فظيع …كانت تتح*طم وهي تعرف ما سيواجه ادم بالداخل …بالطبع سوف يعاني …فكرت أيضا في حسناء المر*يضة التي سوف تن*هار عندما تعرف ما حدث …بالطبع الجميع سوف يلقي عليها اللوم ..فبسببها ادم في تلك الحالة السي*ئة….هي من ادخلت مروان لحياتهم…هي من فعلت هذا ويجب عليها ان تحل تلك المش*كلة …هي سوف تذهب لمروان اليوم …سوف تترجاه لكي يتنازل عن المحضر وان يترك ادم وشأنه…حتي لو اضطرت حتي ان تتوسل اليه لن تتواني عن فعل هذا !!

……….وقفت امام قصر السويسي وهي ترتعش بقوة…عينيها مشبعة بالدموع …لا تصدق انها سوف تتوسل هذا الشخص من أجل زوجها…ولكن ادم يستحق …هي اخترعت حجج واهية لتخرج من المنزل فبعد ان اخبرتهم مرام ما حدث انه*ارت ليلي تماما واخذت تبكي وهي تقول انها السبب بينما ولجت حسناء لغرفتها وهي منك*سرة …كان الخبر صادم للجميع…وهذا طبيعي فآدم هو عمود البيت …هو الرجل الذي يعتمدون عليه …هو الاب لهذا المنزل…هو الاساس ومن دونه اسرته سوف تضيع …وهي

التي تسببت في هذا ويجب أن تصلح خطأها …هي قررت ان تتوسل لمروان حتي يخرجه …ستحاول ان تستعطفه لن تستسلم حتي يوافق …لانها تعرف ان المحاميين لن يفعلوا شئ وخاصة مع وائل السويسي …هذا الرجل قاسي للغاية …هو لا يظهر الرحمة لابنه فكيف سيرحم ادم …ارتعش قلبها وهي تفكر في أسوأ الاحتمالات …ماذا ان رفض مروان طلبها وطردها …ماذا ستفعل ؟!

هي حقا لا تعرف !!! تنهدت وهي تخبر حارس القصر بهويتها كي يخبر مروان …وما هي الا لحظات حتي ولجت الي القصر الكبير …لقد دخلته من قبل عندما كانت مرتبطة لمروان وقد اندهشت وقتها وشعرت انها يحلم جميل …ولكن الآن …الآن تراه الشعر مكان بالعالم…مكان بارد لا يوجد به الدفء الذي يوجد ببيت ادم …البيت في نظرها الان كان يشعر جدا لان مروان يعيش هنا …والده يعيش هنا …والاثنان نفس الحقارة وثقل الدم …

-ميمي وحشتيني ..قالها مروان وهو ينزل الدرج …وجهه تش*وه من كثر ما ضر*به ادم …كان مروان ينظر الي مهرا وعلي وجهه ابتسامة شر*يرة …لقد اتت هنا …اتت بقدميها كي تتوصل إليه ليخرج ادم …ولكنه سيضع شروطه …سيذ*لها حتي يوافق ان ينقذ ادم …ولكن جل ما يسعده ان ادم انكسر بعد الدخول للسجن ..لقد تدمرت حياته تماما !!! ابتسمت وهو يقترب من مهرا

-استنيت كتير انك تيجيلي تحت رجلي يا مهرا والحمدلله انتظاري جاب نتيجة …قالها مروان وهو يبتسم بتشفي بينما يري مهرا تقف أمامه وجسدها يرتعش من الخوف ….ابتلت عيني مهرا بالدموع وهي تنظر إلي أكثر رجل تكرهه في العالم …الرجل الذي دمر حياتها والان عاد ليدمرها هي وزوجها … -خرج ادم من السجن يا مروان …حرام عليك ادم عيلته هتموت عليه …ابتسم مروان وقال:

-والله يا ميمي كان لازم يفكر في عيلته قبل ما يكسر أيدي هو يستاهل اللي حصله وانا هعمل المستحيل عشان اضمن أنه هيقضي حياته كلها في السجن …أو ممكن مثلا أاجر واحد من السجن يضربه ضربة كده ولا كده تجيب أجله ونرتاح…شهقت مهرا بالبكاء وقالت بتوسل : -ابوس ايديك يا مروان طلعه حرام عليك …أنا بعتذرلك بالنيابة عنه واي تعويض تطلبه أنا هدفعه …بس …ضحك مروان وقال: -هو أنا محتاج فلوس يا ميمي …اقترب منها وعينيه تبرق بخبث :

-بس أنتِ صعبتي عليا …أنا هخرجلك ادم بس بشرط…ابتلعت مهرا ريقها فاقترب أكثر وهو ينزل لمستواها وقال: -جيبيلي ليلي لحد عندي ليوم واحد بس وانا هخرجلك ادم…اتسعت عينيه بصدمة وهي تنظر إليه وقالت: -انا بجد مش مصدقة أنك بقيت ح*قير للدرجادي …حرام عليك مش مكفيك اللي عملته فيا …كمان عايز تأذ*ي ليلي …تثاءب مروان بملل وقال:

-ها امتي ناوية تخلصي الدراما بتاعتك عشان نتفق …وده شرطي الوحيد ..تجيبي ليلي اتنازل عن المحضر مش هتجيبيها يبقي خلاص ودعي حبيب القلب لانه مش هيخرج من السجن تاني ونبقي انتِ اللي جنيتي عليها!!

……..كانت تضع اشياءها في الحقيبة بسرعة …لن تصح لها تلك الفرصة مجددا …لقد قرر والدها الافراج عنها اليوم وهي من قامت بشغل البيت كله اليوم …وايضا اعدت طعام العشاء ووضعت به الحبوب المنومة التي كانت تاخذها عندما كانت تشعر بالارق…ووالدها وزوجته ناموا …تلك هي الفرصة المناسبة كي تذهب من هنا …يجب أن تنجو بحياتها فإنه عاملها والدها بلطف يوما فهو سوف يق*سو عليها عشر ايام …لان للأسف تلك المرأة مسيطرة عليه بشكل مستفز ..هي تحركه كانه لعبة …يكفي ان تبخ في اذنه س*مها كي يهتاج عليها ويضر*بها ويعا*قبها…وهي لن تتحمل هذا ابدا …لن تتحمل ان تعامل كأنها ممسحة ..سوف تنجو بحياتها!

….بعد ان انتهت من ترتيب حقيبتها …اخرجت ملابسها من الخزانة ثم ارتدها بسرعة …للمرة الاولي لم.تهندم نفسها جيدا ولم تهتم من الاساس …كل ما تريده هو الهروب من هنا …الهروب من جح*يم والدها وزوجته …امسكت الحجاب الطويل وهي ترتديه فوق شعرها المقصوص ….انتهت أخيرا من ارتداء ملابسها وحملت حقيبتها وخرجت …كانت تسير في المنزل ببطء وهي تشعر بالر*عب ….تتخيل ان في أي وقت سيمسك بها والدها ويقت*لها …رغم انها متأكدة انه نائم ومستحيل ان

يستيقظ قبل الصباح …الا انها لم تستطع ان تمنع رعبها منهم …أخيرا ارتاحت وهي تخرج من المنزل .شعرت تلك اللحظة انها تحررت من قيود النا*ر التي كانت تلتف حول رسغها …أخيرا تحررت من تلك الحياة الكر*يهة التي تعيشها مع والدها وتلك الحر*باء علياء …تلك المرة التي لا تنفك عن محاولة تد*مير حياتها …خرجت مسرعة من الحي التي تعيش به …وكلما كانت تسير بعيدا عن منزلها بخطوة كانت تشعر انها تتحرر منهم …ارادت القفز بسعادة…كانت سعيدة انها نجت

بحياتها…دموعها كانت تنساب وهي تتذكر الذ*ل الذي تعرضت له …تتذكر كيف انها قبلت كف علياء وقدمها أيضا كي تسمح لها أن تأكل …لن تنسي ابدا هذا الذ*ل ولن تسامحهم ابدا علي هذا ..ستظل تكر*ههم طوال حياتها …وقفت في الشارع الرئيسي وهي تنتظر عربة مواصلات عامة …ليس لديها ملجا الا هو سوف تذهب اليه …تعتذر وتتوسل ان يرجعها إليه …سوف تتحمل أي شئ منه المهم أن يعيدها إليه …تريد أن تعيش حياة كريمة بعد ان ذاقت الذ*ل علي يد زوجة والدها

…أخيرا اتت العربة وركبتها وهي تنتظر بحماس ان تصل ……….بعد نصف ساعة تقريبا …كانت تقف.امام منزل علي الكبير وهي تزدرد ريقها …لا تعرف كيف سيقابلها علي …هل سيسامحها علي ما فعلته ام لا …هل سيرحب بها في منزله او سيطردها..كل تلك الافكار كانت تدور في عقلها تنهدت وهي تخرج هاتفها المحمول ثم اتصلت به …انتظرت بصبر ام يرد عليها …لم يرد في المرة الأولي …لكنها حاولت مجددا لم تستلم ابدا …رد عليها في المرة

الثانية وصوته ناعس يقول: -مين ..انسابت دموعها وهي تغمض عينيها وتقول: -انا يا علي ميار …أنا مستنياك برة البيت…..بعد مرور خمس دقائق ….كان علي يقف امامها ينظر إليها ببرود ويقول: -خير ايه اللي جابك هنا في الوقت ده …انتِ اتجننتي يا ميار …عايزة تعمليلي مشكلة ! كانت نبرته قا*سية …ارتعشت هي وقالت: -لا لا …أنا جيت عشان عايزاك ترجعني ليك….ابوس ايديك يا علي رجعني…انت متعرفش مرات ابويا ذ*لتني ازاي الايام اللي فاتت …

-مبقاش ينفع للأسف يا ميار …ارجعي لبيت اهلك يسهلك …امسكت كفها وهي تقول بينما تبكي : -ليه مينفعش …أنا جاية وطالبة السماح حرام عليك أنا …ولكنه قاطعها وهو يقول: -فات الاوان يا ميار …أنا اتجوزت !!

…….في غرفتهما ….كانت مهرا تضم قميص ادم إليها …كانت تبكي بع*نف وهي تشتم قميصه وتقبله …هي السبب …هي من ادخلت مروان حياتهم…هي من جعلته يضع ليلي في عقله وهي لن تسامح نفسها ابدا علي هذا …تشعر ان الشعور بالذن*ب يمز*قها …لقد د*مرت ادم …هي من د*مرت حياته …ليتها لم تدخلها …ادم المسكين يعاني في الس*جن بسببها هي …هي السبب …كانت مهرا تلوم نفسها بقوة وهي تبكي …تشعر ان قلبها يعت*صر من الأ*لم …حبيبها يعا*ني …ورغم توسلها لمروان الا انه عرض عليها عرض د*نئ مثله …ذلك الحق*ير !!

كيف ظنت انها تحب انسان مر*يض مثله …هو غير متزن نفسيا …يتفنن في تد*مير حياة من حوله…يظن نفسه انه افضل من الجميع وهو مجرد حش*رة يحتمي بأموال والده …وهي متأكدة ان مروان لن يترك ادم …سوف يست*غل كل ثروته لكي يد*مر حياة ادم …فكرت مهرا وهي تبكي …رباه لقد وقع ادم فريسة لذلك الح*قير …بالتأكيد سوف يد*مر حياته …كانت ليلي ومرام يقفان امام باب الغرفة …ينظران الي مهرا التي تبكي بعن*ف …مسحت ليلي دموعها وقالت بشفقة :

-المسكينة منها*رة اووي علي ادم -كلنا منها*رين يا ليلي …ادم هو سندنا …هزت ليلي راسها وقالت : -امي من أول ما عرفت وهي قاعدة في اوضتها …أنا خايفة عليها اووي…بس هي كل اللي علي لسانها ان ادم هيطلع …أكيد هيطلع … -يسمع من بوقك ربنا …مديري في الشركة بارك الله فيه بيساعد علي قد ما يقدر…هو حتي جاب محامي …وبكرة هيسمحولنا نشوف ادم كمان …نظرت ليلي الي مرام وقالت:

-صحيح ايه اللي يخلي مديرك يساعدنا بالإصرار ده …الراجل في نفس الوقت جاب محامي وبيحاول يساعدنا …ليه ده كله يا مرام …هو مديرك خير للدرجادي …حاربت مرام الاحمرار الذي بدأ يزحف لبشرتها وقالت بنبرة ثابته وان كان من داخلها ترتعش: -فيه ناس بتحب تعمل خير عادي يا ليلي …المهم اخوكي يطلع …ادعي انتِ بس كويس … -يارب يطلع …متعرفيش أنا حاسة بالذ*نب قد ايه يا مرام …ادم بسببي …امسكت مرام كفها وشدت عليها وقالت:

-اياكي تلومي نفسك …ده مش ذنبك ابدا يا ليلي …الشخص اللي بيلاحقك ده هو اللي ح*قير …..تنهدت مرام بحزن وقالت: -تعالي تدخل للبنت اللي هتم*وت نفسها من العياط دي …هزت ليلي رأسها ودخلوا لمهرا التي ما زالت تصم قميص ادم وتبكي بع*نف ….شدتها مرام وضمتها بقوة وقالت بنبرة واثقة: -هيطلع متقلقيش …بس لازم تكوني قوية يا مهرا عشانه …ابتعدت مهرا وهي تمسح دموعها وتقول: -سامحوني أنا السبب …أنا السبب ..

-وانتِ ليه السبب يعني عشان هو خطيبك القديم ؟! ده واحد حق*ير كويس ان ربنا انقذك منه …مفروض متحسيش بالذنب والله كنت اتمني ادم يقتله …تنهدت ليلي واكملت : -لولا ستر ربنا كانت ممكن حياتي تتد*مر للأبد …الحيوان ده كان عايز يغت*صبني !!! انف*جرت مهرا بالبكاء وهي تشعر ان قلبها يتم*زق من الألم. امسكت مرام يديها وقالت بشفقة: -يا بنتي هتموتي نفسك… اهدي وتفائلي… -أنا اللي دخلته حياتكم… أنا السبب… رفعت ليلي حاجبيها بدهشة

لتنظر إليهم مهرا وتقول: -عايزين تعرفوا ادم اتجوزني ليه؟! عايزين تعرفوا إيه اللي يجبر ادم يتجوز واحدة زيي متدلعة وتافهة… ادم محبنيش… ادم اتجوزني عشان يغطي عليا… شحبت مرام بقوة هي وليلي. بينما أكملت مهرا وهي تبكي: -أنا كنت بحب مروان أوووي… بس هو عمره ما حبني… وبمساعدة صاحبتي… خدروني و… و… ضمّتها مرام إليها فجأة وهي تبكي وتقول: -خلاص متكمليش… -خدعوني… كسروني… قتلوني… وقتها وضعت ليلي كفها على فمها وهي تبكي.

ابتعدت مهرا وما زالت الدموع تغرق وجهها وتقول: -كان نفسي أصحى في الوقت المناسب زي ليلي… كان نفسي أقدر أنقذ نفسي… بكت الفتيات معًا ثم ضمّتها مرام وليلي أيضًا وهم يبكون سويًا. في اليوم التالي… -أحمد!!! بهتت مهرا وهي تنظر إلى أحمد، ذلك الشاب الذي كان يطاردها بإصرار ورفضته مرارًا من أجل حياة. هل أحمد هو المحامي الذي سوف يساعد آدم؟! هل حقًا سيساعده أم سيرفض عندما يعرف أن آدم يكون زوجها؟! كل تلك الأسئلة كانت تدور في عقلها.

من جهة أخرى كان يقف أحمد وهو ينظر إلى مهرا باستغراب. دهشته كانت بسبب أنه يقف أمام مهرا. من ظن يومًا أنه يحبها أكثر من الحياة ولكن لا يشعر بأي شيء. حاول أن يتذكر أيام عندما كان هائمًا بها ولكن مشاعرها نحوه الآن كانت عادية جدًا وكأنها مجرد عميلة يجب أن يترافع عن زوجها وليس مهرا الذي أضاع الوقت والأموال من أجلها!!! . كيف الآن مشاعره أصبحت جافة؟! أين مشاعره الآن؟! أين قلبه؟!

أخذ يتساءل داخله عن مشاعره. ورغم أنه يعرف الإجابة إلا أنه رفض الاعتراف بها. كان عاجزًا على أن يعترف أن أخرى سلبت قلبي وسيطرت على مشاعري. لن يعترف بهذا أبدًا. تكلم أحمد أخيرًا بعملية وقال: -قدرت أجيب إذن لمدام آدم إنها تشوفه. أشرق وجه مهرا وهي تقول بلهفة: -طيب إمتى هشوفه إمتى؟ -هنروح دلوقتي أوضة الضابط وتشوفيه. ابتسمت مهرا وهي تشعر بالسعادة. أخيرًا سوف تراه. لقد كادت تموت البارحة من الشوق إليه. بعد مرور الوقت…

وقفت مهرا في مكتب الضابط وقلبها يخفق بعنف وهي ترى آدم أمامها. كان يبدو عليه التعب وأنه لم ينم جيدًا. اقتربت منه ودموعها تتساقط. شدها آدم إليه ثم عانقها بقوة وهو يقول: -شش… أنا كويس أوي… متبكيش… لكنها استمرت في البكاء. أبعدها وعانق وجهها وقبلها بعمق على جبينها وقال: -هتمر يا حبيبتي صدقيني هتمر… هزت رأسها بإصرار وقالت: -أنا متأكدة من كده… أنس جاب محامي وبيحاولوا وممكن أكلم مرو… ولكنه قاطعها وقال:

-لا يا مهرا إياكي… إياكي تروحي للحقير ده… إنتِ كده بتكسريني… لو بتحبيني فعلًا ومش عايزة تكسريني متروحيش ليه!! إنتِ فاهمة… هزت رأسها برعب وهي تنظر إليه. يا ترى ماذا سيفعل لو عرف أنها ذهبت إليه بالأمس!! في شقة حياة… كانت تجلس على الأرض دموعها تنساب بتتابع. قلبها يعتصر من الألم بينما تحاول الاتصال بأحمد ولكن لا فائدة. لقد اختفى من حياتها. اختفى ببساطة!!!

شعرت أنها في كابوس مخيف. تمنت أن يكون هذا مجرد كابوس ستستيقظ منه لتجد أحمد بجوارها ينظر إليها بحب ويمسك كفها كي يتزوجان. تشعر أن أحمد سوف يعود ويطلب منها السماح ويعتذر. جميع الأفكار والاحتمالات كانت تدور بعقلها ولكنها عرفت أن الحقيقة الوحيدة أنه تخلى عنها. تخلى عنها بإرادته وذهب. ذهب وتركها منهارة. أمسكت حياة صورته التي احتفظت بها وقالت:

-ليه… ليه يا أحمد عملت فيا كده… ليه كسرتني بالشكل ده… ده أنا محبتش حد قدك… كنت مستعدة أتغير عشانك… عملت المستحيل عشان أرضيك… مع جزاتي في الآخر… جزاتي إنك تتخلى عني وفي يوم فرحنا… وضعتها كلها على قلبها وقالت: -إنت مش حاسس بالنار اللي في قلبي يا أحمد. أنا بموت… بموت كل أما افتكر أنك اتخليت عني بسهولة كده… ليه يا أحمد ليه… ده أنا اديتك كل حاجة… كل حاجة… مسحت دموعها وهي تكمل:

-يا ترى إيه السبب اللي خلاك تتخلي عني بالشكل المهين ده… أنا عملتلك إيه عشان تأذيني بالشكل ده… ارتعشت فجأة والباب يفتح. احتلت الحيرة وجهها وهي تتساءل من معه مفتاح شقتها. ولكن من ظهر جعل قلبها يخفق بقوة. نهضت حياة وهي تنظر إلى أحمد بصدمة. الدموع تنساب من عينيها بغزارة. بينما أحمد كانت ملامح وجهه باردة. عينيه جافة وكان دموعها لم تؤثر به. اقتربت حياة منه راكضة ثم ضمته وهي تبكي بعنف وتقول:

-كنت عارفة أنك مش هتسيبني يا أحمد… كنت عارفة أنك بتحبني… وقولتلهم إن أحمد بيحبني وهيرجع بس مفيش حد رضي يصدقني… بس إنت خلاص رجعتلي… وأنا هتصل بالمأذون دلوقتي ونتجوز… إنت عارف لسه محافظة على الفستان و… -بطلي هبل أنا مش هتجوزك!! انسابت دموعها أكثر وقالت بصوت مختنق: -ليه… ليه مش عايز تتجوزني… أنا عملتلك إيه يا أحمد… ده أنا حبيتك أكتر من حياتي و… قاطعها وهو يمسك ذراعيها ويقول: -بس أنا محبتكيش ولا عمري ما هحبك! -إنت كداب!

إنت بتحبني. -أنا مبحبكيش… مبحبكيش افهمي… صرخ بها وهو يهزها لتبتل عينيها بالدموع وتقول: -إنت بتكدب صح… إزاي بعد ده كله تقول إنك محبتنيش… إزاي… متخدعنيش… إنت بتحبني بس مش راضي تعترف… لسه الماضي بتاعي مأثر عليك… لسه حاسس بالقر*ف مني… بس أنا اتغيرت عشانك ومستعد أعمل اللي إنت عايزه بس متبعدنيش عن حياتك… هعيش معاك في أي مكان تحبه… مش هخرج كمان من البيت لو حابب… اللي إنت عايزه هعمله لكن متنفينيش من حياتي ابوس إيديك…

شعر بضميره يجلده وأبعدها عنه وهو يقول: -بطلي غباء وسذاجة بقى… بطلي انعدام الكرامة اللي إنتِ فيه ده. أنا محبتكيش. دفعته وصرخت بانهيار: -إزاي مبتحبنيش… وكلامك ليا ده إيه… حبك ليا إيه… نظراتك دي إيه… أغمض عينيه وهو يقول بخجل: -أنا كنت بستغلك عشان آخد فلوسك!!! عرفتي إيه قربت منك… عرفت ليه أوهمتك بالحب… لأنك غبية أنا استغليتك… وكان ممكن استغلك أكتر من كده بس الحمدلله أنا فقت لنفسي… أمسكته حياة من قميصه وهي تقول:

-ليه أنقذتني… ليه مسبتنيش أموت في المقبرة… دي خطتك عشان تعيشني في عذاب… تنقذني عشان مستاهلش إن أموت براحة ضح… لازم أتعذب يعني… لم يرد عليها لتكمل وتقول: -وإنت بقا ليه جاي دلوقتي… إيه السبب اللي خلاك تفتكرني تاني. ابتلع ريقه ونظر إليها وقال: -عايزك تطلعي من البيت بما إنه بقى بإسمي!!! في منزل أنس… كان جالسًا وائل السويسي وهو يضع ساقًا على ساق. ينظر إلى المنزل بتقييم سريع بينما يرتشف قهوته بطريقة أرستقراطية تليق به.

مط شفتيه وقال: -مش مصدق يا أنس بيه واحد ملياردير زيك وصاحب شركات في كل أنحاء البلد وهتبدأ تفتح فروع برا يكون عايش في بيت بسيط زي كده. ابتسم أنس وقال: -ده بيت أخويا… ذكرياتنا كلها هنا… والذكريات لا تقدر بثمن يا وائل بيه… غير إني إنسان بسيط. ابتسم وائل وقال: -ما هو باين عليك… ده غير إنك مش بتحب تتكلم عن إنجازاتك كتير.

-لأنها مش إنجازاتي… بعد موت والدي الشركات دي كانت بتخسر وأخويا اللي قدر يقومها كويس… أنا مجرد محافظ على مستوى الشركات وفتحت كام فرع مش أكتر. -بس عملت إنجازات كتير جدًا لازم تفتخر بها… لدرجة أنا وائل السويسي ذات نفسه متحمس إني أعمل معاك صفقة… وصدقني الصفقة دي هتكسبنا إحنا الاتنين. -بس متقدرش تنكر إن مكسبك إنت أكتر!

قالها أنس بذكاء وهو يبتسم. وائل يظن أنه غبي. هو يفهمه جيدًا. يعرف كم وائل السويسي رجل خبيث للغاية. هو يكره أن يتعامل معه. ولكن من أجل آدم سوف يفعلها. وهو يقصد أن فعليًا يفعل هذا من أجل آدم. صحيح أن مرام أيضًا لها دخل بمساعدته ولكنه حقًا يرغب في مساعدته. فبعد ما سمعه من آدم وكيف أن آدم هو المظلوم ومروان هو الحقير الذي حاول تدمير شقيقته. منذ المرة الأولى التي رأى بها آدم وهو أعجب به كثيرًا. كان رجلًا بحق. يبدو من

ملامحه أن يحمل المسؤولية جيدًا. كما أنه مستمع جيد. لقد استمع لمشكلته بصبر بل بحث معه على حل أيضًا. وهو سوف يساعد آدم. سيفعل المستحيل كي يخرجه من السجن. فالسجن ليس لأمثاله من الشرفاء. إن كان أحد يجب أن يذهب إلى السجن فهو مروان. مروان الذي يتمتع بإذية الآخرين. لولا أنه لا يمتلك دليلًا على أن ليلي تم خطفها لكان حقًا سجن مروان وتأكد بنفسه أنه سوف يُعاقب. ولكن للأسف لا يمتلكون أي دليل يدينه. هو ذكي للغاية. لهذا… هو مضطر

للأسف أن يتعامل مع هذا الشخص. رغم أنه لا يطيق أبدًا هذا المدعو وائل ولكن من أجل آدم سوف يتفاهم معه. سيعرض عليه صفقة العمر. سيغريه لكي يخرج آدم من تلك الورطة.

كان وائل صامتًا. يحاول أن يقنع أنس بالصفقة. تلك الصفقة ستكون مربحة له كثيرًا وهو يجب أن يقنع أنس أن يمضي العقد. ولكن أنس ليس بهذا الغباء. بالطبع سوف يطلب مبلغًا خرافيًا. مبلغًا لن يستطيع وائل توفيره. رفع أنس رأسه وقال: -المحركات اللي حضرتك عايز تشتريها مني جودتها عالية جدًا. وتمنها هيكون كبير. الرقم اللي حضرتك عرضته عليا مينفعش يا وائل بيه.

ابتلع وائل ريقه وهو ينظر لأنس. إنه يخسر. رجل أعمال مخضرم يخسر أمام شاب صغير. ولكن أنس لم يكن كأي شاب. هو ذكي جدًا. يعرف قيمة ما يعرضه ولا يخسر في أي صفقة أبدًا. دائمًا هو الرابح. وتلك المجاملات السخيفة التي يطلقها وائل عليه لن تفيده. هو لن يقع في فخ المجاملات أبدًا. هو رجل عملي بشكل مغيظ. أعطاه وائل ابتسامة رسمية وهو يقول بعملية: -طيب يا سيدي قولي إيه السعر اللي في بالك. يمكن نوصل لاتفاق. ابتسم أنس بانتصار وقال:

-إيه رأيك في نص السعر اللي قلته إنت. نظر إليه وائل بصدمة وقال: -يعني إنت عايز فلوس أقل كمان! طب إزاي. هز أنس رأسه بتأكيد وقال: -بس طبعًا مع الفلوس فيه حاجة تاني محتاجها ودي اللي متوقف عليها صفقتنا! -إيه هي؟ تساءل وائل ليرد أنس ويقول: -خلي ابنك يتنازل عن المحضر بتاع آدم عزام!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...