(الليلة الاولي) "انت عايزني اتنازل عن المحضر واطلع الإنسان اللي كسر ايد ابني يا أنس؟ "الولد اللي اتهجم علي ابني لازم ياخد جزاؤه ..لازم يعفن في السجن عشان بعدين يفكر ميت مرة قبل ما يمد ايديه علي ابني …عايزه يتعاقب لحد ما يقول حقي برقبتي."
كان أنس هادئ للغاية. لم ينطق بحرف. هو يعرف أن وائل يماطله. هو يعرف لمعة الطمع تلك التي في عينه. يعرفها جيدا. استطاع انس بسهولة قراءة وائل. وائل لا يهتم بإبنه قدر اهتمامه بالربح. هو كان يريد أن يخفف أنس السعر أكثر. ابتسم أنس له وقال وهو ينهض: "مفيش مشكلة يا وائل بيه ..ملناش نصيب في الصفقة دي … نورتني." بهت وائل وهو ينظر إليه وقال بتلكأ: "ببساطة كده يا أنس بيه؟ ابتسم أنس وقال:
"اكيد يا وائل بيه. أنا بيزنس مان وعارف قيمة اللي بعرضه واظنك عارف طبعي. أنا مبعرضش العرض الا مرة واحدة بس … عشان عارف ان شركات كتير نفسها تعمل صفقات معايا."
نهض وائل وهو يشعر بالتوتر. ابتسم أنس وهو ينظر إليه. توتره أسعده. لقد كان متأكد أن رفضه ظاهري. لولا أن مروان إنسان حقير غير سوي لكان أشفق عليه لأنه لديه والد مثل هذا. والد يهتم بمصالحه فقط. كان وائل محاصر وكأن لعبته انقلبت عليه. هو لا يهتم بقضية ابنه تلك. هو يعرف مروان ويعرف أنه هو المخطئ. فإبنه فتي مدلل فاسد. ولكن كان يريد أن يخفض السعر أكثر. كان يريد أن تكون تلك الصفقة لصالحه. ولكن أنس كان أذكى منه بكثير. لقد عرف ما يدور بعقله وبكلمة واحدة أنهى النقاش. كيف ظن وائل أنه سيستطيع أن يتغلب على انس في العمل. الرجل داهية. ذكي بشكل مخيف.
"طيب ممكن نقعد ونتفاهم يا انس بيه." "رغم إني مبحبش أضيع وقتي كتير بس مش مشكلة. اتفضل اقعد وقول اللي في بالك. الله أعلم يمكن يعجبني." ابتسم وائل عندما جلس أنس. ينظر إليه ووجهه خالٍ من التعابير. عرف انس أن لو وائل عرف أن خروج آدم مهم جدا بالنسبة إليه سوف يستغل هذا. لذلك قرر أن يلاعبه بذكاء. هو لن يظهر نقطة ضعفه لوائل السويسي. "ممكن أعرف ليه خروج آدم عزام مهم أوي كده بالنسبالك؟
يعني على حسب ما دورت وعرفت إنه مجرد أخو موظفة عندك. ولا مش آدم اللي مهم. ممكن تكون مرام صح؟ لم تتغير تعابير انس وقال: "الأسباب تخصني يا وائل بيه. خروج آدم ونص السعر اللي عرضته وأقول ديل على الصفقة. مش موافق مش مشكلة. ميت شركة تتمنى تتعامل معايا وبالسعر اللي أنا عايزه كمان. قدامك دقيقتين عشان تفكر." نظر أنس إلى ساعته وقال: "وقتك بيبدأ من دلوقتي! ابتلع وائل ريقه وقال: "طيب ربع التمن وأتنازل على المحضر و…" "لا."
قالها انس بسرعة ثم أكمل: "قدامك دقيقة ونص يا وائل بيه. يالا فكر بسرعة. العرض ده مش هيجيلك دايما. متفتكرش عشان آدم هرضخ ليك. آدم ممكن أطلعه بأكتر من طريقة من غير ما أخسر. ففكر انت. قدامك تلاتين ثانية يالا." تنهد وائل وقال: "موافق. موافق." ابتسم أنس بانتصار وقال: "أهو هو ده الكلام. بكرة تخلي مروان يتنازل عن المحضر وبعدين نمضي العقود." "وأنا إيه ضمني أن بعد ما اتنازل عن المحضر تلغي اتفاقنا؟ ابتسم أنس وقال:
"أنا بديك كلمتي يا وائل بيه. وانت عارف أنس الصاوي عمره ما يخلف بوعده أبدا حتى لو كان هيموت! نزلت من الأتوبيس. أخيراً وصلت الإسكندرية. صحيح أخذت وقت طويل كي تقرر إلى أين ستذهب بعد أن تخلى عنها علي. ووجدت أن ليس هناك أنسب من الإسكندرية لكي تعيش في منزل خالتها. خالتها تحبها ولا بد أنها لن تمانع أن تبقى ميار عندها قليلاً حتى تدبر لها سكن.
كان قلب ميار يرتجف داخل صدرها. ترى ماذا ستفكر بها خالتها الآن. لقد هربت من منزل أبيها دون رجعة. هل يمكن أن تعيدها مجدداً إلى منزل والدها؟ لا لا. هزت ميار رأسها بقوة. خالتها لا تطيق والدها ولا زوجته. بالطبع لن تكلمه وتسلمه بتلك السهولة. فكرت ميار. كان تتمنى أن يكون هذا الكلام سليم. فلو أعادتها خالتها لوالدها سوف يقتلها بكل تأكيد.
سارت إلى مكان خالتها الذي تحفظه منذ الطفولة. شعرت بالحنين وهي تسير في تلك الطرقات. تذكرت والدتها التي كانت تمسك كفها وتذهب إليها في إجازة الصيف. كان ميار تقضي أجمل حياتها هناك معهم. تمنت ميار أن يعود الزمن. تمنت لو لم تكبر. تمنت لو كانت والدتها على قيد الحياة. لم تكن تعاني لتلك الدرجة.
أخيراً وصلت إلى البيت وقلبها يرتجف. لا تعرف كيف ستقدم لهم نفسها. لقد مر زمن طويل. زمن طويل جداً لم تأتي إلى هنا. منذ وفاة والدتها تقريباً. أي عندما كانت في بداية فترة المراهقة وهي الآن تجاوزت منتصف العشرون. تنهدت واقتربت من المنزل وهي ترن الجرس. ثم انتظرت بصبر ليفتح لها أحد. فتحت امرأة كبيرة في السن لا تستطيع السير جيداً. غزا الشيب رأسها. كانت تنظر إلى ميار بصدمة. ابتسمت ميار ابتسامة بسيطة وقالت: "خالتي نوال أنا…"
لم تدعها نوال تكمل حديثها لتجذبها إليها وتقول: "بنت الغالية بنت الغالية. وحشتيني يا ميار. انتِ شبه أمك بالضبط."
في الليل. كان متسطحاً على فراشه. ينظر للسقف بينما يشعر بألم كبير في قلبه. هو يشتاق إليها كثيراً. حاول كثيراً أن يتواصل معها ولكنها كانت تغلق الخط بوجهه. ولم يكن يمتلك الجراءة على أن يذهب إلى هناك بنفسه إلى شقتها بعد أن تركت شقة والدتها في نفس اليوم. يعلم أنه كان قاسياً عليها. لقد حطمها مراراً. رأى الانكسار في عينيها ولم يتوقف. هو يكره نفسه لأجل هذا. تمنى حقاً أن يسعدها ولكنه لم يسبب لها إلا التعاسة. وهو لن يسامح نفسه أبداً بسبب هذا. كيف طلب منها هذا الطلب. كيف طلب أن تجهض ابنهما!
ولكنه عندما عرف أنها حامل فقد عقله كلياً. شعر أنه محاصر. شعر أنها تريد أن تربطه بها. وقال لها كلام لا يفتخر به. وهو الآن يحاول إصلاح خطأه وهي لا تريد وهذا حقها. لن ينكر الأمر. من حقها أن تغضب منه. ولكنه حزين على الطريق المسدود الذي وصلوا إليه. تنهد سامر وأمسك هاتفه وقرر أن يتصل بها.
كانت كارما تجلس أمام التلفاز. نظراتها ميتة بينما عقلها مع سامر. مهما حاولت أن تنساه لا تستطيع. سامر مسيطر على عقلها تماماً. وضعت كفها على بطنها وعينيها لامعة بالدموع. كلما تذكرت أنه طلب منها أن تجهض طفلهما تشعر بالقهر. لقد قهرها فعلياً. حطم قلبها ببرود. لم يهتم بمشاعرها. لقد عرفت كارما أنها لا تمثل أي شيئاً له. ووجب عليها أن تكرهه بعد كل ما فعله. لكن الغبية ما زالت تشتاق إليه بقوة. ما زالت تحبه. هي غبية. غبية للغاية لأنها ما زالت تعشقه. وجب أن تكرهه وأن تخرجه من حياتها. لماذا ما زالت تحبه. ما هذا الحب الذي يسيطر عليها. فكرت بيأس وهي تمسح دموعها التي انسابت على وجهها.
انتفضت فجأة عندما رن الهاتف. نظرت إلى الهاتف لتجد سامر يتصل بها. لم تكن تريد أن ترد ولكن قلبها الغبي الذي يشتاق إليه لم يهتم ورفعت الهاتف وهي تفتحه وتضعه على أذنها وقلبها يخفق بقوة. ظلت صامتة تنتظر أن يتكلم أو أن يقول شيئاً. ولكنها أيضاً ظلت صامتاً. ظل الوضع هكذا لبضعة لحظات. تنهدت كارما بغضب وقالت: "لو مش ناوي تتكلم قول عشان متضيعش لا وقتي ولا وقتك." "وحشتيني! " قالها هو بحرقة. ابتسمت بسخرية وقالت:
"بطل كدب. أنا عمري ما هصدقك تاني." اعتصر قلبه بقوة وقال: "صدقيني يا كارما. وحشتيني أوووي. البيت من غيرك ملوش لازمة. ارجعي البيت خلينا نتفاهم لو سمحتي. أنا هنفذ اللي انتِ عايزاه." هزت رأسها وقالت: "مستحيل يا سامر مش هرجع. أبداً مستحيل أرجعلك بعد اللي عملته ولو سمحت ياريت تطلقني بهدوء. أنا مش عايزة أعملك أي مشاكل."
سيارة الطلاق جعلت قلبه يعتصر من الألم. هو يعرف أنه أذاها. ولكنها تريد تركه دون أن تعطيه أي فرصة. تنهد سامر وهو يشعر بألم في قلبه وقال:
"اديني فرصة. فرصة بس يا كارما. أنا عارف إني اتصرفت غلط. بس اتوترت من فكرة إني يكون ليا ابن. أنا بخاف جداً من المسؤولية فلما بلغتيني بالخبر اتوترت. واتصرفت بالشكل ده. كارما أنا حاولت أوصلك كتير حتى إني جيت بيت مامتك اللي قالت أنك روحتي شقتك. أنا قادر أجيلك بس مش عايز أضايقك ولا أزعلك. كارما ارجعي البيت أنا مش متطمن عليكي وانتِ عايشة لوحدك." ابتسمت بسخرية وهي تمسح دموعها وتقول: "على أساس أنك بتخاف عليا أوووي؟!
كانت تسخر منه فهز رأسه بسرعة وقال: "والله بخاف عليكي يا كارما. انتِ متعرفيش انتِ عندي إيه أنا." "بس بس مش عايزة أسمع حاجة ولا هرجع كمان. خلاص انساني يا سامر وريح نفسك!! ثم أغلقت الهاتف بوجهه. كانت تلف ذراعيها حول جسدها ودموعها تنساب على وجنتيها. تشتاق إليه بقوة. تلك الدقائق التي قضتها معه في غرفة الضابط لم تكفي شوقها له. ترى ماذا سيكون مصيره!
فكرت برعب. لقد أخبرها أحمد بصراحة أن من الصعب خروج آدم ما لم يتنازل مروان عن المحضر. كما أخبرها أن وائل السويسي بنفسه تدخل في الموضوع. وضعت كفها على فمها. هي تشهق بقوة وتفكر أن هذا الرجل أحقر من ابنه. هو لا يرحم حتى ابنه فكيف سيرحم آدم. سيفعل المستحيل كي يدمر آدم. قلبها المعتصر من الألم وهي تفكر في حال آدم المسكين. لا بد أنه سيواجه الكثير. لم تفكر بأدم فقط بل بأخوته أيضاً. والدته. البيت من دون آدم وكأنه مظلم تماماً.
لا أحد يأكل ولا يبتسم حتى. الجميع حزين ينتظره كي يخرج. وضعت كفيها على وجهها وانفجرت بالبكاء. قلبها يؤلمها بقوة. تتمنى أن تفعل أي شئ كي تساعده. فكرت في الذهاب لمروان مرة أخرى والتوسل إليه ولكن آدم حذرها من هذا. لقد أخبرها صراحة أن هذا يؤذيه. لا تعلم ماذا سيفعل إن أخبرته أنها ذهبت إليه. لا بد أنه سيغضب منها كثيراً. لذا لم تذهب لمروان مجدداً. هو شخص لا يمتلك قلب. لقد طلب منها أن تجلب ليلي إليه. وهي مستحيل أن تفعل هذا.
لن تجعل أي فتاة تعاني مثلما هي عانت. لن تكون بتلك الحقارة أبداً. حتى لو ماتت.
كانت ليلي تقف أمام باب غرفتها تنظر إلى مهرا الجالسة في الصالة وتبكي بعنف. كان قلب ليلي يعتصر من الألم. لقد صدمت عندما عرفت بما حدث لمهرا. ذلك الحقير اغتصبها. دمر حياتها. جعلها تعايش كل تلك الأحداث السيئة. حقاً لم تقابل أي شخص بهذا السوء من قبل. كيف يمكن أن يكون إنسان بلا رحمة هكذا. لولا لطف الله بها لكانت الآن تعاني مثل مهرا. وضعت كفها على قلبها. هي تشعر ولو بجزء بسيط مما تعانيه مهرا. تعرف بماذا تشعر الآن. اقتربت ليلي من مهرا وهي تقرر أن تواسيها. لن تتركها فريسة لأفكارها. ستقدم لها الدعم الذي تحتاجه.
ضمت ليلي مهرا التي تبكي. انتفضت مهرا قليلاً وهي تجد ليلي قد جذبتها. صمتت برهة بينما ليلي تربت على ظهرها. انفجرت مهرا بالبكاء وكأنها كانت منتظرة تلك اللحظة. "وحشني أوووي يا ليلي! " قالتها مهرا بصوت يائس. لترد ليلي بصوت حزين:
"وحشنا كلنا يا مهرا والله. وحشنا كلنا. أنا مش متخيلة إن أبيه مش معانا دلوقتي. هو كان سند الكل هنا. أنا حاسة إني من غير ضهر. من غير حماية يا مهرا. آدم ساب فراغ كبير جوانا. يارب يرجع عشان أنا حاسة إن روحي بتتتسحب مني طالما هو مش موجود." ارتجف قلب مهرا وقالت: "أنا مش عارفة أعمل إيه عشان أساعده." جلست ليلي بجوارها وهي تمسك كفها. نظرت مهرا إلى ليلي وقالت: "أنا روحت لمروان امبارح واترجته عشان يتنازل عن المحضر. بس رفض."
"ممكن نروحله تاني و…" هزت مهرا رأسها وقالت: "لا مش هنروحله ده إنسان حقير يا ليلي. مش هنروح تاني. آدم قالي متروحيش ونبه عليا." "يا مهرا ممكن يوافق. اسمعي مني." أصرت ليلي لتبكي مهرا وهي تهز رأسها وتقول: "صدقيني هو واحد حقير. حقير فوق ما تتخيلي يا ليلي. مستحيل يرضي مستحيل. انتِ متعرفيش مروان. مروان ده شيطان." نظرت إليها ليلي بحزن وقالت: "عارفة يا مهرا. بس مفيش ضرر من المحاولة." بكت مهرا وقالت:
"أنا حاولت واترجيته. عارفة شرط عليا إيه عشان يتنازل؟ إني أوديكي بيته لحد عنده. عرفتي أد إيه هو حقير!! في اليوم التالي. "أخوكي هيطلقني بسببك يا ليلي." قالتها مهرا وهي تشعر بالرعب. بينما تجذبها ليلي خلفها وقالت: "متقلقيش يا مهرا. صدقيني الشخص ده جبان. مش هيقدر يعملي حاجة طالما أنا فايقة. أنا بس هعرفه حجمه وإنه مجرد حشرة عشان يطلع أخويا." ارتعبت مهرا من جنون ليلي وقالت:
"وانتِ فكراك لما تقوليلوا كده هيطلع أخوكي. ده كده هيعاند أكتر. ليلي اهدي وارجعي عن اللي في بالك. ابوس إيديك آدم نبه عليا مقربش من الشخص ده. لو عرف أننا روحنا هيقتلنا احنا الاتنين." "وايه بس اللي هيعرفه يا مهرا. انتِ ليه جبانة كده. متخافيش. ثقي فيا. كل حاجة هتمر تمام وهتشوفي إن مروان مجرد جبان وهيتنازل كمان."
ارتعشت مهرا وعينيها لامعة بالدموع. قلبها يخفق بتوتر. ليلي عنيدة. لن تسمع كلامها وهي خائفة من رد فعل آدم لو عرف. بالطبع لن يسامحها. كيف حدث ووافقت على جنون ليلي. كيف. وما الذي جعلها تتكلم. كانت مهرا تلوم نفسها وهي مرتعبة بينما ليلي تسير نحو شقة مروان بإصرار. بدت شرسة للغاية. وقفا فجأة أمام الشقة وقالت: "هي دي شقة مروان الزفت صح؟ هزت مهرا رأسها بخوف. ابتسمت ليلي بشر وقالت: "تمام أوووي.
ثم فتحت شنطتها وقالت: سكين وفلفل رش وصاعق كهربي. تمام كده كله تمام. وديني لأوريك يا مروان عشان أعلمك تسجن أخويا مرة تاني." "انتِ ناوية تعملي إيه يا ليلي؟ ابتسمت ليلي بشر وقالت: "كل خير بإذن الله يا حبيبتي." ثم اتجهت إلى الشقة. امسكت مهرا ذراعها وقالت: "أنا هاجي معاكي يا ليلي. مش هسيبك لوحدك و…" قاطعتها ليلي وهي تقول: "لا يا مهرا. أنا هطلع لوحدي. لو حصل لا قدر الله واتأخرت ابقي اطلعي وشوفي اللي حصل ماشي."
هزت مهرا رأسها وقالت: "ربنا يستر." "هيستر بإذن الله." قالتها ليلي وهي تبتسم. ثم صعدت لشقة مروان. فتح مروان الباب ليبت به وهو ينظر إلى ليلي الواقفة أمامه. "ايه مش هتقولي اتفضلي يا مروان؟ " تساءلت وهي ترفع حاجبيها. "اكيد أكيد." قالها مروان بابتسامة وهو يفسح الطريق لها. ولجت ليلي إلى البيت بثقة وقالت:
"شقتك مش بطالة يا اسمك إيه." كانت تتحدث بلامبالاة مغيظة. ليكون صريحاً مع نفسه هو لم يتوقع أبداً أنها سوف تأتي بمفردها إليه. تلك الفتاة شجاعة حقاً. نظرت إليه ليلي فجأة وقالت: "امتى ناوي تتنازل عن المحضر. ضرب أخويا ليك رد فعل على قذارتك." "مستعد اتنازل طبعاً. بس انتِ عارفة طلبي صح." ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: "سمعت إن والدتك متوفية. كنت بتحبها انت صح وهي بتحبك كمان مش صحيح الكلام ده يا مروان؟
تجمد وجهه لتبتسم هي وتكمل: "بس أنا بجد زعلانة عليها. تقدر تقول شفقانة عليها أوووي إنها جابت واحد زيك وافتكرت إنه راجل!! "احترمي نفسك! " صرخ بها بشرّاسة وهو يقترب منها فقالت ببرود: "براحة على نفسك. أنا قولت إيه غلط. بقول الحقيقة. أنا شفقانة على الست الوالدة اللي افتكرت إنها خلفت راجل وهو طلع لا مؤاخذة واحد بيتشطر على الناس بفلوس أبوه. بجد أمك دي مسكينة. كويس إنها ماتت قبل ما تشوف قد إيه ابنها بقى حقير وتنقهر و…"
قاطعه وهو يصرخ بعنف: "اخرسي. اخرسي. قلتلك اخ*رسي." ثم اقترب منها وهو يمسك فكها بعنف ويقول: "انتِ فاكرة نفسك مين هااااا. انطقي فاكرة نفسك مين. انتِ إزاي تتكلمي عن أمي بالشكل ده. اطلعي برة. برة." ثم سحبها من ذراعها وفتح الباب ثم دفعها للخارج وقال: "وأخوكي طول ما أنا فيا نفس مش هيخرج من السجن!! وضعت ليلي كفها على وجهها وقالت: "ياربي أنا عملت إيه!!! في المشفي.
ما زالت حالة جابر غير متزنة. لقد رفضت مروة تماماً أن تكلم مهرا كي لا تقلقها. يكفي ما يحدث معها الآن بسبب سجن آدم. ولكن القلق بدأ ينهش بقلب مروة. الرجل لا يستجيب للعلاج ومنذ قدومه إلى هنا وهو فاقد الوعي. كانت مروة لا تعرف ماذا تفعل بالضبط. كيف تتصرف. خرج الطبيب من غرفة الكشف فاقتربت منه وهي تقول بلهفة: "ها يا دكتور طمني." نظر إليها بيأس وهز رأسه وقال:
"للأسف زي ما هو يا مدام مروة. ادعيله. هو رافض يستجيب لأي علاج. إحنا بنحاول معاه وربما يستر." ثم ذهب من أمامها لتجلس على الأرض وهي منهارة من البكاء. كانت لا تعرف ماذا سيحدث الآن. عمها حالته سيئة وهي عاجزة عن فعل أي شيء له. قلبها اعتصر من الألم. كانت حزينة من أجله. رغم ما فعله إلا أنها تحبه جداً لأنه لم يؤذيها أبداً. لو لا قدر الله مات سوف تنهار حقاً.
نهضت وبكت مروة وهي تقف أمام غرفته. تنظر إليه من الخارج. هي حتى ممنوعة من زيارته. لا تستطيع لمسه أو الكلام معه. لا تستطيع أن تمسك كفه وتطلب منه أن يحاول أن يقاوم من أجلها ومن أجل مهرا. تنهدت مروة وهي تمسح دموعها وتفكر أن لا بد أن مهرا سوف تنهار إن عرفت. هل ستغضب منها مهرا لو عرفت أن والدتها أخفت عليها الأمر ولكن جل ما كانت تريده ألا تقلق مهرا أكثر من هذا. يكفيها المصيبة التي لديها. تساءلت مروة داخلها بفضول. ماذا حدث في قضية آدم. حسب معرفتها بذلك الحقير مروان فهو سوف يفعل المستحيل كي يجعل آدم يتعفن في السجن. ذلك الشاب المكروه. كم تكرهه. تكرهه وستظل تكرهه طوال حياتها.
"ايه الحاجة المستعجلة اللي طلبتني عشانها؟ " قالها مروان وهو ينظر لوالده عندما دخل إلى القصر. نظر والده إليه ببرود وقال: "جهز نفسك هنروح القسم يالا. هتتنازل عن المحضر! "نعم بتقول إيه؟! " صرخ مروان وهو ينظر إليه. كان لا يصدق ما يقوله والده. كان يريد أن يطلق سراح آدم. آدم الذي كسر ذراعه! كيف يتنازل والده عن حقه بتلك السهولة. كان ينظر إليه بصدمة.
"زي ما سمعت يا مروان. هتجيني معايا زي الشاطر عشان تتنازل عن المحضر من غير أي مشاكل. وتبعد عن آدم وعيلته نهائياً. انت فاهم ولا لا." هز مروان رأسه وقال: "انت عايزني أسامح الراجل اللي عمل فيا كده. ده كسر دراعي!
"انت تستاهل كسر رقبتك مش دراعك بس يا مروان. لأنك إنسان فاسد وتستاهل. كل فترة لازم تعملي مصيبة وأنا زهقت منك. انت اللي خطفت اخته الأول. وأنا مش هساعدك في جرايمك. عشان كده بهدوء يالا تعالي معايا عشان تتنازل عن المحضر." كاد مروان أن يفقد عقله حقاً! هذا ليس والده الذي أقسم له أن آدم سوف ينال عقابه. ليس ذلك الرجل الذي تعهد أنه لن يترك من كسر ذراع والده. كيف يتنازل عن حقه بتلك السهولة. كاد حقاً أن يجن!
"أنا مش قادر أصدق إنك غيرت رأيك بالسهولة دي يا بابا. إزاي. ده انت وعدتني إنك هتاخد حقي منه." قالها مروان بحرقة. "وغيرت رأيي خلاص يا مروان. واللي بقوله هتعمله من غير أي نقاش انت فاهم ولا لا! " رد عليه ببرود ليرفع مروان رأسه ويقول: "أنا من حقي أعرف السبب اللي خلاك تغير رأيك. مش معقول حبك للحق اللي هيخليك تتنازل يا بابا. احكي الحقيقة إيه اللي خلاك تغير رأيك؟ ابتسم وائل وقال:
"اتعرضت عليا صفقة هايلة. مش هتتاح ليا الفرصة دي تاني والشرط إني أطلع آدم. عشان كده بهدوء هنتنازل عن المحضر يا مروان من غير مشاكل. وهتوعدني كمان إنك مش هتتعرض لا لآدم أو أي حد من عيلته. بالاخص مهرا." لمعت عيني مروان بالدموع وضحك بقهر وقال: "مش مصدق. بجد مش مصدق. هتتنازل عن حق النوم عشان صفقة!!! صرخ في كلمته الأخيرة بقهر ثم أكمل: "الصفقة أهم مني!!! نظر إليه وائل بملل وقال:
"أهو ابتدت الدراما الهندية المملة بتاعتك. يا ترى ناوي تخلصها إمتى عشان ورايا شغل مش فاضي." كان مروان ينظر إليه بقهر. بحرقة. يريد تحطيم العالم من حوله. كان الشياطين تتراقص من حوله. ضم كفيه وقال: "انت إيه. قولي انت إيه. انت معندكش قلب. معندكش إحساس. مستعد تدوس على ابنك عشان مصلحتك. للدرجادي الفلوس عمت عينيك. بتجبر ابنك يتنازل عن حقه. لو أجبرتني أعمل كده أنا عمري. عمري ما هسامحك يا بابا. سامعني. عمري ما هسامحك."
"طيب محدش مهتم بكلامك الفارغ ده. تعالي واتنازل عن المحضر يالا." كانت نبرته باردة كالثلج. كاد مروان أن يموت من الغيظ. بعد كل ما قاله هو مصر. مصر على كسر ابنه الوحيد. كان مروان لا يصدق أن هذا والده. كتم دموعه وقال: "أنا عايز أسألك سؤال. انت عمرك حبيتك. عمرك فكرت إن ده ابني اللي أهم من صفقاتي وأهم من فلوسي." "لا عمري ما حبيتك." قذف الكلمة في وجهه ثم أكمل:
"أنا أصلاً مكنتش عايزك لما والدتك حملت فيك. كنت حاسس إنك هتكون مصدر قرف لينا." بهت مروان ودموعه انسابت وهو ينظر لوالده فأكمل وائل: "أنا بصرف عليك عشان خاطر والدتك الله يرحمها. والدتك وبس ودلوقتي ممكن تمشي عشان تتنازل عن المحضر." هكذا قالها وبكل بساطة دون أن يعرف أنه قتل ابنه الآن بسبب كلماته.
خرج آدم من المركز وهو يغمض عينيه ويتنفس رائحة الحرية. لقد قضى يومين فقط في السجن وكان يشعر بالاختناق. لقد قدر آدم قيمة الحرية. وعرف أن الحياة دون الحرية لا تساوي أي شيء. نظر آدم إلى أنس الواقف وهو يبتسم له. اقترب آدم أكثر منه ثم عانقه. ابتسم أنس وهو يربت على ظهره. ابتعد آدم وقال: "عملت ده ازاي. إزاي خليت مروان يتنازل عن المحضر."
كاد أنس أن يتكلم ولكن صوت مرام الخارجة من سيارة الأجرة أوقفهم. اقتربت مرام من آدم وعينيها لامعة بالدموع. امسكت كفه وقالت: "مكنتش مصدقة لما أستاذ أنس اتصل بيا وقال إنك طلعت. حصلت إزاي دي و…" قاطعها آدم بابتسامة وقال: "بعد ربنا أنس اللي ساعدني وخلى مروان السويسي يتنازل عن المحضر." نظرت مرام إلى أنس بامتنان. لم تكن الكلمات كفيلة بشكره. أشاحت بوجهها فجأة عندما وجدت أنها تطيل النظر به وقالت بخفوت: "شكراً لحضرتك أوووي."
"العفو يا آنسة مرام. يالا خدي آدم وروحوا. وكمان ارتاحي النهاردة مش لازم تيجي الشغل. احتفلوا بخروج أخوكم." ابتسمت له مرام فدق قلبه. هو يحب أن يراها سعيدة لتلك الدرجة. هو ليس حزيناً من الصفقة التي خسرها ما دام سيرى ابتسامتها. ما دام سيدخل السرور القلب تلك العائلة الطيبة. هو ينتظر رد مرام. هو سيكون سعيداً إن انتمى لعائلة كعائلة آدم. "طيب ما تيجي عندنا على العشا كده. أنا عازمك." ابتسم أنس وقال:
"دي دعوة مقدرش أرفضها. بس للأسف أنا وعدت بنتي إننا نطلع النهاردة ونقضي اليوم سوا بعد الشغل. فصدقني مقدرش. خليها وقت تاني." "براحتك يا سيدي. بس اعرف إني مش هسيبك إلا لما أعزمك عزومة معتبرة كده. أنا عمري ما هنسى جميلك اللي عملته معايا يا أنس. بجد شكراً." ربت أنس كتفه وقال: "أنا معملتش حاجة. انت اللي ابن حلال وربنا بيوقفلك ولاد الحلال في سكتك. ربنا بيحبك أووي يا آدم." ابتسم آدم وأمسك كف مرام وقال:
"بس خلي بالك انت ليك عزومة عندنا وهزعل لو مجيتش." هز أنس رأسه وقال: "عيوني هاجي. نتفق على يوم وأجيلكم بإذن الله." صافحه آدم وقال: "تمام يا أنس هستناك. سلام." "سلام." قالها أنس ليذهب آدم هو ومرام. بعد ساعة إلا ربع تقريباً. في بيت آدم عزام. كانت ليلي تجوب البيت بتوتر وهي تمسك هاتفها لكي تتصل بأدم ولكن فجأة رن جرس المنزل. ركضت ليلي وفتحت الباب لتجد آدم أمامها ينظر إليها بحب. انسابت دموعها المحبوسة
في عينيها ثم ضمته وقالت: "أبيه. أبيه. انت جيت!! ابتسم آدم وهو يربت على كتفها. كانت ليلي تضمه بقوة وهي تبكي. تشعر أن قلبها يؤلمها. "آدم." قالتها حسناء بإشتياق واقتربت من آدم وهي تضمه بقوة وتبكي. كانت تبكي بعنف. ابتسم آدم وهو يضمها أكثر ويقبل رأسها وكفها ويقول: "أنا جيت يا ماما. جيت خلاص ومش هبعد أبدا. متقلقيش مش هبعد أبدا."
أبعدها عنه وهو يمسح دموعها برقة. كانت مهرا تقف وهي تبكي وتراه وسط عائلته. تشعر الآن أن سعادتها اكتملت. تشعر وكأن قلبها عاد يخفق من جديد. آدم كان هنا أمامها. أرادت أن تذهب إليه وتضمه إليها وتبكي بعنف. تعبر عن اشتياقها له. ولكنها كانت تخجل أن تظهر مشاعرها القوية له. ابتعد آدم عن حسناء ونظر إلى مهرا. ابتسمت حسناء وقالت: "دي مراتك كانت هتموت عليك يا آدم يا بني."
ابتسم آدم واقترب من مهرا ليشدها ويعانقها بقوة. كان يشدها بقوة داخل أحضانه كأنه يريد أن تتشكل داخل جسده. كأنه يريد أن تدخل قلبه لتري أنها أصبحت مالكته. هي فقط. أصبحت مالكة قلبه. في المساء.
كان قلبه يرتجف داخل صدره وهو يدخل إلى المقبرة. لقد ولج إليها والليل أسدل ستائره. كان المكان مهيباً للغاية ولكنه مناسب جداً لانهياره. هو سوف ينهار هنا براحة. سوف يبكي حتى يرتاح. اتجه بخطوات بطيئة إلى قبر والدته ووجده. رغم حبه الشديد لوالدته إلا أنه لم يأتي هنا أبداً. كان لا يريد أن يعترف أنها ماتت وتركته. رغم مرور سنوات على موتها إلا أن الألم في قلبه ما زال كما هو. ما زال يشعر وكأن أحداً يعتصر قلبه بقوة. يشعر أنه يلهث
طلباً للهواء فلا يجده. هو لم يتقبل موتها جيداً حتى الآن. ما زال يراها. ما زالت معه. صورتها الجميلة منطبعة في عقله وروحه. انهار بجوار قبرها وهو يبكي بعنف. كان يموت من الحزن. كان وحيداً جداً. يفتقدها حقاً. تؤلمه حقيقة أنها لن تعد معه. ليتها تعود ليحتضنها فقط للحظة. ليتها.
دموعه تدفقت بعنف على وجهه. شعر أن روحه تنسحب منه وهو يتذكر كلام والده القاسي. والده الذي لا يتوانى أبداً عن جرحه. والده الذي يكرهه بطريقة غريبة. حقاً مروان لا يعرف سبب هذا الكره. لماذا لا يحبه والده. هل الكلام الذي قاله صحيح. أنه لم يرغب أبداً به. وأن لولا والدته كان ليقتله قبل أن يولد ويرتاح. سماع ذلك الكلام منه هشّم قلبه بعنف. لقد شعر مروان أن قلبه تناثر بقوة من حوله. لم يتمنى شئ في العالم مثل تمنيه أن يحبه والده. أراد بقوة أن يحصل على حبه. ولكن الآن. الآن فقد الأمل تماماً. لا يوجد أب يحب ابنه يقول له هذا الكلام القاسي. أغمض مروان عينيه والدموع تنساب من عينيه.
"ياريتك كنتي معايا دلوقتي يا ماما. أنا محتاجك أوووي. على الأقل عشان يكون فيه حد بيحبني. الكل بيكرهني يا ماما. وأولهم بابا. بابا بيكرهني بطريقة فظيعة. وهو اللي قال كده في وشي. قالي أنا عمري ما حبيتك. قال إنه حاول يحبني كتير بس فشل. قال إنه بيصرف عليا عشانك انتِ بس. أنا حاسة إني بجد مش ابنه. مفيش أب يعامل ابنه بالطريقة دي يا أمي. أنا قلبي مكسور. مكسور أوووي."
صمتت وهو يشهق بالبكاء وتذكر أيضاً كلام ليلي. ليلي التي ألقت في وجهه كل الكلمات التي كان يخاف منها. اليوم هو انكسر بكل معنى الكلمة.
"أنا محتاجك يا ماما. ياريت أموت وأجيلك. كده كده أبويا مش عايزني ومش بيحبني. مش هيحس بإختلاف لو بعدت عنه. بالعكس هيفرح إنه اتخلص مني. ياريت يكون عندي جراءة إني انتحر وأجيلك يا ماما. ياريت أقدر. بس للأسف أنا ضعيف. أنا بخاف أذي نفسي. بس هتلاقيني في يوم اتخليت عن خوفي ده وبنتحر. بنت*حر عشان بس أشوفك. عشان أتنعم بحبك يا ماما."
نهض مروان فجأة وكاد أن يذهب إلا أن صوت بكاء ناعم أوقفه. ارتعش قلبه من الخوف ولكنه تغلب فضوله على خوفه واقترب من صاحبة الصوت. وجد فتاة عند قبر ما تبكي بعنف. اتسعت عيني مروان بصدمة. كيف يمكن لفتاة أن تأتي لهذا المكان في الليل. اقترب مروان من الفتاة وقال: "يا آنسة." رفعت حياة وجهها وهي تسمع صوت مألوف. بهت مروان وهو ينظر إلى حياة التي تبكي بعنف. نظرت إليه حياة وبدأت تبكي مجدداً بصوت أعلى. اقترب مروان منها بفزع وقال:
"حياة إيه اللي جابك دلوقتي هنا. تعالي معايا يالا." أبعدت ذراعها عنه وقالت: "مروان أنا عايزة أموت وأروح لأهلي. محدش حبني زيهم." اللمعت عيني مروان بالدموع وقال: "وأنا كمان عايز أروح لأمي! "ممم ريحة الأكل تجنن." قالها آدم وهو يخرج من غرفته بعد عدة ساعات قضاها في النوم. كان حقاً متعباً من نومة السجن وأراد أن ينام في سريره الناعم. ولم يشعر بنفسه إلا وهو ينام ثم ينهض ويستيقظ عندما أسدل الليل ستائره. ابتسمت حسناء وقالت:
"مرام عملتلك المكرونة بالبشاميل اللي بتحبها يا آدم." اقترب آدم من مرام وقبل رأسها وقال: "تسلم إيديك يا بسبوسة." تدخلت ليلي وقالت: "وانا وانا يا أبيه. أنا اللي عملت عصير المانجا اللي انت بتحبه." ضحك آدم وقبلها على رأسها هي الأخرى وقال: "تسلم إيديك يا بسبوسة." نظرت ليلي إلى مهرا بخبث وقالت: "تعرف كمان إن مهرا عملت السلطة. أنا علمتها تعمل السلطة وعملتها كويس اوووي." احمر وجه مهرا ليضحك آدم ويقترب منها
وهو يقبل وجنتها ويقول: "تسلم إيديك يا بسبوستي." "ياريت جوزي يقولي يا بسبوستي زيك كده يا أبيه." قالتها ليلي بهيام. شدها آدم إليه وهو يقلبها رغماً عنها على وجنتها ويقول: "آه يا عفريتة انتِ." ضحكت ليلي فقال آدم: "يالا يا جماعة عشان ناكل."
اقترب الجميع من طاولة الطعام. وجلسوا جميعاً. مهرا جلست بجوار آدم وكادت أن ترفع كفها اليمين كي تأكل إلا أن آدم أمسك كفها فجأة من تحت الطاولة وهو يضغط عليه. اضطربت دقات قلب مهرا وهي تنظر إلى آدم الذي بدأ يأكل وكأن كل شيئ طبيعي. ذابت من الخجل وهو يمسك كفها بقوة. مهمة حاولت أن تشد كفها إلا أنه لم يسمح لها. لاحظت حسناء أن مهرا لا تأكل. "مهرا يا بنتي ليه مبتاكليش؟
" قالتها حسناء وهي تنظر إلى مهرا التي لم تلمس طعامها. احمرت مهرا من الخجل وقالت بإضطراب: "مليش نفس يا طنط. أنا بس هقعد معاكم." ابتسم آدم بخبث وهو يشد على كفها اليمين من تحت طاولة الطعام. حيث أنه كان يمسك كفها اليمين بيده اليسار بينما يأكل باليد الأخرى. كان قلب مهرا يخفق بتوتر وهي تحاول سحب كفها كي لا يشعر أحد أنه يمسكها من تحت الطاولة. "لا." قالها وهو يشاكسها ثم غرس شوكته في المكرونة وقربها من فمها قائلاً:
"ممكن تأكلي دي من ايدي؟ احمرت أكثر وهي تجد حسناء ومرام وليلي ينظرون إليها ولكنها أكلت بسرعة. رفعت ليلي حاجبيها وهي تشعر بالريبة. ثم لمعت عينيها بإدراك وهي تفهم. ابتسمت بخبث وأوقعت شوكتها كي تجلبها من تحت الطاولة وتمسكهم بالجرم المشهود. نزلت ليلي لتجلب شوكتها ولكن آدم كان أذكى منها. ترك كف مهرا بسرعة لتتنهد هي براحة وتبدأ في الأكل. نظرت ليلي تحت الطاولة بيأس وهمست: "أنا إزاي نسيت إنه أذكى مني!!!
أنزلت مهرا كفها لحظة عفوية. ليستغل آدم الفرصة ويمسك كفها مجدداً. أوقعت فجأة معلقة مرام ونزلت كي تجلبها فجأة تجمدت مكانها واتسعت عينيها وهي ترى آدم يمسك كف مهرا اليمين. لهذا لا تأكل المسكينة. جلست مرام على المقعد ونظرت إلى آدم الذي انتبه لها. احمر وجه آدم وهو يدرك أنها رأته. ترك كف مهرا وأكمل أكله بهدوء. بعد أن انتهوا من الطعام.
كانت مهرا جالسة في غرفتها. قلبها يرقص من السعادة. أخيراً عاد إليها. لقد شعرت أن الحياة تعود إليها مجدداً. ولج آدم إلى غرفته وهو يجفف شعره. ابتسم لتبتسم له مهرا. ترك المشنف وجلس بجوارها وقال: "وحشتيني اوووي يا مهرا!
ابتسمت بسعادة وخجل. مرر هو أصابعه على وجهها الناعم. لقد تعلم الكثير بعد ما حدث. تعلم ألا يتخلى عن سعادته. وسعادته في حبها هي. اقترب بشفتيه وهو يقلبها بتمهل. يتمتع في كل لحظة وهو يقترب منها. قربها جنة يريد الاستمتاع به قدر الإمكان. ابتعد عنها بينما هي تغمض عينيها. قال وقلبه يخفق بقوة: "أنا بحبك. بحبك اوووي يا مهرا."
فتحت عينيها وقد لمعت عينيها بالدموع ليقترب هو مجدداً ويقبلها بعنف في تلك المرة ثم برفق أرادها إلى الفراش ليجعلها له قولاً وفعلاً!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!