الفصل 1 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل الأول 1 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
47
كلمة
4,516
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

الامتحان كان صعب أوي يا عادل، أنا حاسس إني هسقط. قالها أحد الأولاد والذي يبدو أنه في المدرسة الإعدادية. أخذ عادل من صديقه ورقة الامتحان والكتاب ثم ألقاها للأعلى لتسقط أرضًا وقال: يا عم فكك، المهم إننا أخدنا الإجازة. روق يا صاحبي ويلا نروح البيت ونغير عشان نلعب كورة. هز هو رأسه وسار مع صديقه، تاركًا الكتاب ملقيًا على الأرض.

فجأة تقدم مراهق طويل البنية ذو عينين زرقاوين تشعان ذكاء ولهفة، يرتدي تي شيرت أسود ملطخًا بالجبس وبنطال جينز بالي. التقط الكتاب بسرعة من الأرض ثم ورقة الامتحان. ابتسم وهو ينظر إلى الكتاب بشغف محروم من حقه، حقه في أن يكون إنسانًا أفضل. علوم! قالها بابتسامة وهو يقرأ اسم المادة. هو يعشق تلك المادة، هو يعشق كل ما له علاقة بالعلم. صحيح أنه حُرم من حقه أن يتعلم، ولكن لم يوقفه هذا في أن يستغل أي فرصة تكسبه المعرفة.

آدم تعالي هنا! قالها كرم صاحب الورشة التي يعمل بها آدم. نظر آدم إلى كرم وقال: حاضر، جاي يا أسطا كرم. ثم وضع الكتاب في حقيبة من القماش يعلقها دائمًا على كتفه وركض نحو الورشة ليكمل عمله. عودة إلى الوقت الحالي. أمام واحدة من أكبر المشافي في مصر، كان آدم يقف وهو يطرق برأسه للأسفل.

جابر عزام في غرفة العمليات بداخل المشفى. ما زال يتذكر كيف أن مهرا كانت منهارة ومرتعبة، لذلك قرر أن يذهب معها. ولكنه لم يدخل إلا عندما تبرع بالدم قبل جراحة جابر عزام عندما أخبر الطبيب أن هناك نقصًا في زمرة دم جابر، وآدم الوحيد الذي كان مطابقًا لزمرته. غير هذا، لم تكن لديه القدرة أن يدخل ويبقى بجوار من يدعونه جده. ما زالت هناك حواجز بينه وبين جابر عزام. حواجز لن تستطيع مهرا إزالتها.

هو يفهم مهرا جيدًا، يفهم أنها تريده أن يتخلص من هذا الحقد. يعرف جيدًا كم أن مهرا تحبه وتفكر به وبمصلحته. هي تفعل المستحيل كي تجعله سعيدًا. منذ أخبرها أنه لا يستطيع الغفران وهي لم تضغط عليه. حتى أنه لم تطالبه أن يأتي معها إلى المشفى. هو فعل هذا بإرادته. لم يكن ليتركها وهي بتلك الحالة. هو أتى هنا من أجل مهرا. من أجلها هي فقط.

في داخل المشفى، وأمام غرفة العمليات، كانت مهرا تسير بتوتر، تفرك كفيها وعيناها مبتلتين بالدموع. كانت حقًا مرعبة. لقد اقتنع جدها أخيرًا أن يجري الجراحة. ورغم خطورة الأمر اقتنع. هي تأمل حقًا أن يخرج سالمًا. لا يمكنها تخيل فقدانه، ورغم ذلك السيناريوهات السيئة ترفض مغادرة عقلها. مهرا اهدي يا بنتي، جدك هيعدي منها بإذن الله. قالتها مروة وهي تنظر إلى وجه مهرا الشاحب بقلق. هزت مهرا رأسها وقالت:

يارب يا ماما، يارب. أنا هموت من القلق عليه. يارب يبقى بخير. مقدرش أتخيل إن ممكن يحصله حاجة وأنا ممكن أبقى السبب. أمسكتها مروة وهي تقول بحزم: مهرا! بطلي تلومي نفسك. جدك من الأول تعبان. هزت مهرا رأسها وهي تبكي، والذنب يثقل قلبها. ما تقوله والدتها الآن أن يقلل من الشعور البشع الذي تشعر به. هي أذت جدها بكلامها السام. حتى لو أخطأ، هو جدها. لم ينبغي أن تعامله بتلك الطريقة السيئة. هي لن تنسى أبدًا أنها تسببت له بهذا.

مهرا اسمعيني يا بنتي، أنتِ مالكيش أي ذنب، لازم تستوعبي ده. جدك من الأول مريض يا بنتي وهو أهمل في نفسه. مسحت مهرا دموعها. قالت بصوت مختنق:

عارفة يا أمي والله، بس كلامي زود عليه. أنا كنت قاسية عليه أوي. بس اللي عرفته كان صعب أوي عليا. مكنتش قادرة أستوعب إن جدي يعمل كده في آدم وعيلته. قلبي اتحرق على آدم وجرحت جدي. مكنش لازم أتكلم معاه بالطريقة دي. كان لازم أحترم إنه جدي. ولي أمري. الراجل اللي رباني من صغري واهتم بيا. أنا نسيت كل ده وجرحته يا ماما وأنا مستحيل أسامح نفسي أبدًا. ربتت مروة على كتفها ونظرت إليها بشفقة وقالت:

اللي عرفتيه صعب يا مهرا. صعب عقلك يستوعبه يا بنتي. جدك للأسف أذى آدم وعيلته جدًا. هزت مهرا رأسها وهي تتنهد بألم وقالت: عارفة يا ماما. الموضوع معقد من ناحية الراجل اللي رباني ومن ناحية تانية الراجل اللي بعتبره حياتي. الراجل الوحيد اللي لمس روحي. والاتنين أنا بحبهم ومقدرش أستغني عنهم. أنا ضايعة بين الاتنين.

بس آدم مش بيمنعك إنك تشوفي جدك يا مهرا. ده هو بنفسه اللي جابك هنا واتبرع بالدم قبل العملية لما لقي نقص في فصيلة دم جدك. ومستنيكي برا. هو يعمل إيه أكتر من كده؟ أغمضت مهرا عينيها بيأس وقالت بإختناق: آدم عمره ما هيمنعني منه. هو بنفسه قالي ما أحاسبش جدي على اللي عمله معاه. بس يا ماما إزاي بالطريقة دي؟ لما هما أهم رجلين في حياتي بينهم كم التوتر ده. آدم رافض يسامح وجدي مش بياخد خطوة حتى.

آدم صعب يسامح يا مهرا. يا بنتي الراجل عانى كتير في حياته. هزت مهرا رأسها وهي تتفق مع كلام والدتها. هي تعرف كم عانى آدم وكم عانت والدته، ولكن تتمنى أن يزول الحقد من قلب آدم ويسامح جده ويسمح له أن يعوضه عما فعله معه. فجأة خرج الطبيب من غرفة العمليات. ركضت مهرا بلهفة إليه وقالت: جدي! جدي يا دكتور كويس؟ ابتسم الطبيب وقال:

أيوه يا ستي جدك كويس الحمدلله. العملية رغم صعوبتها نجحت وهو صمد والعملية تمت بسلاسة. جدك عنده عزيمة ربنا يديله الصحة. وشوية كده وهننقلُه العناية المركزة عشان نتابع حالته كويس. الحمدلله. الحمدلله. قالتها مهرا وهي تضع كفها على قلبها. لقد اطمأنت قليلاً. ضمتها والدتها وقالت: مش قولتلك يا مهرا؟ جدك هيقوم منها بإذن الله. الحمدلله يا بنتي الحمدلله. أغمضت مهرا عينيها وهي تضم والدتها وقد انزاح حمل كبير من قلبها.

بعد قليل خرجت مهرا من المشفى وهي تتمنى أن يكون آدم ما زال بالخارج. غاص قلبها وهي تجده واقفًا أمام المشفى يربع ذراعيه وينظر للأرض بتوتر. ابتسمت واقتربت منه. ما أن رآها آدم حتى ابتسم لها بحب. كان وجهها مشرقًا وسعيدًا. اقتربت منه ليمسك كفها ويضغط عليه وعيناه تلمعان لها بحب. العملية نجحت يا آدم، نجحت. الحمدلله يا حبيبتي ربنا يتم شفاؤه على خير. قالها وهو يربت على شعرها. لتبتسم له بحلاوة وتقول:

لو عدت فترة الثمانية وأربعين ساعة دي من غير أي مضاعفات هيقدر يخرج من المستشفى خلال أربع أيام يا آدم. ادعيله. بدعيله يا حبيبتي متقلقيش. نظرت إليه بتردد وقالت: آدم أنا حابة أبَات النهاردة معاه في المستشفى. روح أنت عشان تعبان وأنا. قاطعها آدم وهو يهز رأسه. توترت قليلاً وهو يظن أنه سوف يمنعها، ولكنه قال: أنا هبقى معاكي النهاردة. هتصل بأهلي. أشرق وجهها بحب وهي تنظر إليه وقالت: طيب تعالي أدخل يعني مينفعش تبقي للصبح هنا.

ربت على يدها وقال: معلش يا حبيبتي خليني هنا. أنا مرتاح كده. لم تجادله مهرا أكثر من هذا، بينما في عقل آدم كان يبحث عن تبرير منطقي لرغبته بالبقاء. السبب لم يكن مهرا فقط. في عيادة الدكتور صفوت العدلي، كان مروان جالسًا على الكرسي المريح. عيناه شاخصتان للأعلى ووجهه خالٍ من المشاعر رغم الهيجان الذي بداخله. لقد أخذ وقتًا طويلاً كي يتحدث. ظن أنه غير قادر على أخذ تلك الخطوة، ولكن حياة هي من دعمته بالإضافة إلى طبيبه النفسي.

يفكر دوماً بدهشة كيف أصبح الوضع بينه وبين حياة بتلك الطريقة. لطالما كان يمقتها، كيف أصبحت مقربة منه بتلك الطريقة. ولكن بطريقة ما هما يشتركان في نفس المعاناة. نفس الذنب ونفس الحزن. هو أيضًا مريض بنفس المرض الذي بها. افتقاد الحب. حياة تفتقد الحب مثله. حياة تشعر بالضياع مثله. ارتكبت أخطاء كثيرة مثله، ولكنها توقفت فورًا وبدأت بإصلاح نفسها.

شعورها بالذنب يجعلها تبذل كل ما في وسعها لتكون إنسانة أفضل. ولكن يعلم أن حياة ما زالت تعيسة بسبب مهرا. هي ما زالت تشعر بتأنيب الضمير بسببها. فكر كثيراً أن يخبر حياة أنه لم يلمس مهرا، ولكنه قرر تأجيل هذا الأمر. معرفة حياة لن تساعدها الآن. هي حتى لو ذهبت لمهرا وأخبرتها مهرا، لن تسامحها. الله يسامح، ولكن البشر لا. مهرا سوف تظل تحقد عليهم حتى الموت. هي لن تسامح.

هكذا فكر مروان وهو يشعر بالحزن يفتت قلبه. هو مضطر أن يعيش بهذا العذاب طوال حياته. هو لا يستحق الغفران على ما فعله. كان الأفكار السلبية تحيط به من كل اتجاه. يرى أنه لا يستحق الغفران. يرى أنه يستحق أن يعيش بتأنيب الضمير طوال حياته. وأن هذا هو العقاب المناسب له. فليس عدلاً أن يعيش سعيداً بعد كل ما فعله. ها يا مروان مش حابب تتكلم برضه؟ قالها الدكتور صفوت بملامح هادئة. نظر مروان إلى الطبيب وقال:

خايف افتكر وأنهار. أنا بخاف يا دكتور. نظر صفوت إليه وقال: بص يا مروان عشان تخف لازم تواجه خوفك ده. لازم تتكلم. اعترافك بمشكلتك هي نص العلاج. أنا كدكتور مقدرش أساعدك وأنت رافض تساعد نفسك. لازم تتكلم. لازم تواجه، أنت فاهم يا مروان؟ فاهمني كويس صح؟ نظر إليه مروان وهو يهز رأسه وقال: أنا عارف إني لازم أواجه يا دكتور. ونفسي بس خايف أفتح القديم ومقدرش أتعافى منه.

بس أنت متعافتش من الماضي يا مروان. أنت لسه سجين الماضي بتاعك. عشان تتعافى لازم تطلع من السجن ده. لازم تحكي وتواجه خوفك. هز مروان رأسه وهو يغمض عينيه وقال:

كان عندي وقتها سبعتاشر سنة. كنت مراهق عادي لأهل أغنياء كانت كل طلباتي مجابة. بس الأهم كان عندي الحب. أمي كانت بتحبني أوي. أمي مكانتش مجرد أم ليا، كانت حياتي وصاحبتي. أمي كانت دايماً صاحبتي اللي بتفهمني. اللي بتوجهني وأنا كنت بعمل المستحيل عشان مخذلهاش. عكس بابا تمامًا اللي مكانش موجود عشاني. كان مجرد واحد بيصرف علينا. صحيح كان باين إنه بيحب ماما بس شغله كان الأهم عنده. كان شغله أهم من أي حاجة، حتى أنا يا دكتور. حتى

أمي. تخيل يا دكتور. أنا كنت بشوف الحزن في عيون ماما في كل مرة بينسي عيد ميلادها أو ذكرى جوازهم أو عيد ميلادي. كان بيحبها صحيح بس كان بيقتلها بإهماله زي ما بيعمل معايا. أحياناً بحس إنه السبب في موتها. بحس إن بسبب إهمالها ماما كانت بتزعل لحد ما ماتت.

يعني أنت بتلوم والدك على موت والدتك؟ قالها الطبيب ليهز مروان رأسه ويقول: لا، يعني مبفكرش بالطريقة دي ولا وجهتله لوم مباشر. بس معرفش الفكرة دي دايماً بتيجي على بالي. خصوصاً بعد تعامله البارد معايا. أتمنيت كتير يعاملني كأنه بيحبني، لكن هو شايف إن مادام في فلوس خلاص. مفكرتش إن ممكن يكون موت والدتك أثر على حياتكم خصوصاً إن تقريباً هي كانت مالية كل حياتك ووالدك. لا مكانش ليه أي دور في حياتك مثلاً. تنهد مروان وقال:

بصراحة موت ماما غير حياتنا أو دمرها بشكل أصح. والدي وقتها انهار جداً. أنا لسه فاكر اليوم ده. فاكر اليوم اللي هيفضل مآثر فيا طول حياتي. اليوم اللي خسرت فيه حتة مني. خسرت أمي وصاحبتي وحياتي كلها. فلاش باك.

خرج من السيارة الخاصة به التي تعيده من المدرسة واتجه إلى القصر وهو مبتهج وسعيد. لقد حصل على أعلى درجة في امتحان الإنجليزي التي أجرتها المعلمة بشكل مفاجئ. بالتأكيد سوف تسعد والدته بهذا. رغم أنه أصبح شابًا نوعًا ما في السابعة عشر من عمره، إلا أنه كان يبحث عن والدته بشيء من اللهفة كالأطفال ليخبرها بفرحته. بالتأكيد سوف تفرح.

ابتسم بسعادة وهو يتخيل كيف ستكون سعيدة ولج إلى القصر لتتجمد الابتسامة السعيدة على وجهه وهو يجد القصر في حالة فوضى. الخدم يتهامسون وبعضهم يبكي. بينما طبيب والدته يشد على كتف والده وهمس له ببضع كلمات. بابا! قالها مروان بصدمة ثم كاد أن يتجه لأعلى إلى غرفة والدته. لقد عرف بالتأكيد أنها غادرت. غادرت وتركته. ولكن رغم ذلك عقله أنكر هذا بقوة. والدته لا يمكن أن تتركه. أمسكه والده وضمه إليه وقال: مروان متطلعش.

ماما عايز أشوف ماما. عايز أقولها على درجة الامتحان. سيبني لو سمحت. ماما. ماما. ضمه وائل أكثر وهو يبكي لينفجر الجميع في البكاء. أخذ مروان بدفع والده وقال: بطلوا تكذبوا. بطلوا تألفوا. ماما عايشة محدش يبكي عليها. ماما مستحيل تسيبني. ابعد خليني أشوفها يا بابا. ابعد يا بابا.

الدموع تصاعدت لعيني مروان ثم بدأ بالبكاء وهو يحاول دفع والده وما هي إلا لحظات ووقع على الأرض لينهار تماماً وهو يبكي ويصرخ باسمها. لقد تركته والدته. تركته سبب سعادته. ماذا يفعل الآن! بعد ذلك اليوم بقي مروان بالمشفى. أخذ وقتًا طويلاً كي يتقبل وفاة والدته. باك. خرج مروان من شروده وهو يبكي كالاطفال. يشعر أن جرحه ينزف. ذلك الجرح الذي تنساه عاد من جديد. لم يستطع نسيان والدته، لقد غادرت فجأة وتركته. لم يتقبل الأمر حتى الآن.

مروان اهدي. لو حابب توقف دلوقتي وقف. هز مروان رأسه وقال: اشمعنى أنا يا دكتور أعاني كده؟ استغفر الله يا ابني ده قدرها. هز رأسه وقال بصوت مختنق:

عارف يا دكتور. وعارف إن كلنا هنموت. بس أنا مش قادر أعيش من غيرها. مش قادر. نفسي ترجع ثانيتين بس وأحضنها نفسي. أنا أحياناً بوهم نفسي إنها عايشة عشان محسش بالألم ده. كان نفسي بابا يعوضني عنها بس هو بعدني أكتر عنه. محدش كان بيحبني غيرها يا دكتور. حتى بابا محبنيش. تعرف بعد وفاتها مقدرتش أتقبل إنها ماتت. فضلت فترة أتعالج نفسياً عشان أقتنع. طيب ما يمكن تكون دي المشكلة يا مروان. قالها الطبيب لينتبه إليه مروان فيكمل:

المشكلة إنك مش قادر تقتنع بموت والدتك أو بتحاول تشوف بديل يحبك زيها. كتفه وقال وهو يمسح دموعه: يمكن. بس محدش حبني قدها. يمكن تلاقي حد يحبك لما تبطل مقارنة. بص يا مروان، حب الأم مختلف تماماً عن أي حب. مدورش على حد يحبك زي مامتك. واتقبل موتها عشان ده قدر واعرف إن الموت حقيقة وكلنا هنموت. لو واجهت نفسك وبقيت صريح وغيرت مفاهيمك أوعدك إنك هتخف بسرعة.

في المساء. في بيت خطيبة علي. كان علي ينظر إلى ورد بتوتر بالغ بينما ابتسامة الخجل تزين وجهها. تبقى أسبوع فقط ويتزوجان وتبقى زوجته. ملكه وهو ملكها.

لقد فهمت أنه عانى مع زوجته القديمة. لا تعرف التفاصيل، بس تلك ملامح رجل أنهكه العشق. العشق أليس أنهكها هي أيضاً وهي تحبه منذ الطفولة وتراه ذهب لغيرها. وهي تقسم أنها سوف تعوضه عن كل ما عاشه. لن تجعله يحزن أبداً. ستكون له نعم الزوجة. سوف تعطيه الحب الذي يحتاجه. سوف يكون هو حياتها كلياً. لن تجعله يفتقد للحب. سوف تتحمل كل شيء حتى يحبها.

تنهدت بحزن وهي تفكر أنها متأكدة أنه لا يحبها، ولكنها قررت أن تخاطر بقلبها. ستتحمل حتى تخرج زوجته القديمة من قلبه. ولن تتذمر أو تطالبه بالحب حتى يحبها هو. البعض يرى أن هذا قمة انعدام الكرامة، ولكن هي تراه العشق الحقيقي. العشق الحقيقي لا يوجد به شيء يدعى الكرامة. فما فائدة الكرامة أن عاشت تعيسة دون الذي تعشقه أكثر من أي شيء في الحياة. لن تنفعها كرامتها. لذلك هي سوف تخاطر بكل شيء حتى يحبها، وسوف يحبها. هي متأكدة من هذا.

الحقيقة لم تحزن عندما ادعى إمام أهل ميار أنها تزوجها حتى يحمي. لم تغضب أنه استغلها بتلك الطريقة، بل ساعدته. ادعت أنهم تزوجا حتى تتركه ميار وأهلها بسلام. وسوف تفعل المستحيل حتى تحميه منها. سوف تفعل المستحيل حتى تقتلع الألم من قلبه وتجعله سعيداً. ولكن ورد لم تعرف أن بفعلته تلك لا تؤذي إلا نفسها. أقصى ظلم يمكن أن توقعه على نفسك أن تدخل معركة خاسرة وتتحول من فائز إلى خاسر بجدارة. تخسر قلبك وسعادتك وسلامك النفسي.

لقد أعمى الحب ورد وظنت أنه يمكنها أن تجعل علي سعيداً. ولكن أغفلت سعادتها هي. هل ستجعله سعيداً على حساب نفسها؟ أين هي من حساباتها؟ كيف يمكنها أن تهدر كرامتها بتلك الطريقة وتخسر كل شيء وتكون خاضعة لقلبها! كل تلك الأشياء كانت غائبة عن عقل ورد. الفقاعة الوردية التي تعيش بها جعلتها لا تفكر جيداً. فالقلب الآن أصبح القائد والعقل ليس لديه أي أهمية لديها.

أنا فرحانة أوي يا علي. فرحانة إن أخيراً هنبقى سوا. صدقني أنا هسعدك دايماً يا علي. أنا مش هخليك تزعل أبداً مني وهسمع كلامك دايماً و. بس أنا مش بحبك يا ورد! قالها علي وضميره يجـلده ثم أكمل:

أنا آسف على اللي عملته. آسف إني دخلتك حياتي يا ورد. آسف إني استغليتك بالشكل البشع ده. بس حقيقي أنا شايف إنك تستحقي حد أحسن مني بكتير. أنا منفعلش. أنا مش هديكي الحب اللي أنتِ محتاجاه. أنتِ تستحقي تتحبي يا ورد. تستحقي حد يحبك زي ما أنتِ والحد ده مش أنا. عضت شفتيها وهي تسيطر على دموعها وقالت: بس أنا مش عايزة حد تاني يا علي. أنا عايزاك أنت. أنا مش شايفة غيرك. أنا استنيتك كتير. أغمض عينيه بيأس وقال: يا ورد بس افهميني أنا.

انت افهمني أبوس إيديك. متعملش كده يا علي. حرام عليك بعد ما تديني السعادة تيجي تاخدها مني تاني. أنا بحبك أنت. أنت وبس ومش عايزة غيرك. وأنا مش بحبك يا ورد. قالها بإنفعال. كان يرى في ورد نفسه. غباؤها يذكرها بغبائه في الإصرار على التمسك بأشخاص لن يفعلوا شيئًا إلا أن يؤذوك.

أنا عارفة. عارفة إنك مبتحبنيش. ومش عايزك تحبني. مش عايزة. أنا هحبك بس. أنا ههتم بيك ومش عايزة أي مقابل منك. صدقني أنا هسعدك ومش هخليك محتاج لحاجة ومش هازعجك ولا أزعلك. أنا كمان مستعدة أخدم أهلك وأبقى تحت رجليك. كانت تتكلم وهي تبكي. يائسة. حزينة. مستعدة أن تفعل أي شيء كي يبقي معها. لا يمكنه أن يتخلى عنها. هذا جنون. لقد كانت تطير من السعادة عندما خطبها. لا يمكنه أن يكسرها بتلك الطريقة. هي لن تتحمل. علي. قالتها

بصوت مختنق ثم أكملت: علي بالله عليك. متكسرنيش بالطريقة دي. أنت عارف أنا قد إيه بحبك. أنا رفضت ناس كتير بسببك أنت. متجيش أنت بعد ما الدنيا بدأت تبتسم لي تقفلها في وشي. متعملش كده. أنا مطلبتش منك أي حب. مطلبتش إنك تحبني. كفاية بس إني أعيش معاك وصدقني مش هطالبك بحاجة. ولو طالبتك بعد الجواز إنك تحبني طلقني يا سيدي. أنا اهو بقولك بس متبعدنيش عنك. صدقني أنا ممكن أموت فيها. أنت متعرفش أنت بالنسبالي إيه. أنت كل حياتي.

اقترب علي منها أكثر. كان يشفق عليها أكثر من أي وقت. هي تذكره بنفسه. بيأسه. رغبته أن تبادله حبيبته الحب. ورد تشبهه إلى حد كبير ومن أجلها لم يجعلها ترتكب الخطأ الذي اقترفه. لن يدخلها حياته بأنانية ويجرحها كما فعلت به ميار. لن يكون بتلك القسوة. يحب امرأة ويتزوج من أخرى ويدمر حياته وحياتها. لا هو لن يفعل هذا. لن يفعل هذا أبداً.

تنهد وهو يمسك كف ورد. ارتعدت ودموعها تنساب برقة على وجنتها. كانت تنظر إليه كالطفل عندما يريد شيئاً. تستعطفه لكي لا يتركها. تعرفي يا ورد أكبر غلط إنك تتوقعي إنك تغيري اللي قدامك. والغلط الأكبر منه إنك تدخلي علاقة وتدي بس ومتأخديش. صدقيني من أسوأ أنواع الظلم ظلم النفس. مينفعش تظلمي نفسك معايا. الجواز مبينجحش بسبب طرف واحد بينجح بسبب طرفين. متغلطيش غلطتي لأن والله أنتِ اللي هتتأذي. ابتسم علي وضغط على كفها وقال:

أنتِ جميلة يا ورد. والف واحد يتمناكِ بجد. تستاهلي الحب والاحترام وكل حاجة حلوة. بس صدقيني مش أنا الشخص اللي هيديكي ده كله. للأسف الشديد مشاعري كلها مش ملكي عشان أديهالك. لو بإيدي أختار اللي أحبه مكانتش هلاقي أنسب منك. بس للأسف أنا مليش على قلبي أي سلطان. نظرت إلى الأسفل وقد شعرت باليأس. اختنق صوتها وقالت: يعني هتسيبني يا علي. أغمض عينيه بحزن وقال:

للأسف مفيش إلا الحل ده. وإلا لا أنا هبقى سعيد ولا أنتِ. وأنا بجد آسف إني دخلتك حياتي وأديتلك الأمل. ياريت تسامحيني يا ورد بس مقدرش أكمل وأنا عارف إني هظلمك. أنتِ متستاهليش كده أبداً. أنتِ تستاهلي كل خير. شهقت هي وبدأت تبكي بنعومة وهي تضع كفها على وجهها. كانت يائسة. حزينة. وقد خسرته الآن. لا يوجد لها أي فرصة لتكون سعيدة. سوف تظل حزينة طوال حياتها. هذا ما فكرت به بينما قلبها يعتصر من الحزن.

كان علي ينظر إليها بحزن بالغ. الشعور بالذنب يقتله. لم يكن يجب أن يدخلها حياته، ولكن للأسف بسبب شعوره بالغضب قرر أن يدخل فتاة لا ذنب لها في حياته كي يُفهم ميار أنه استطاع تجاوزها. وهذا خطأ. خطأ كبير منه. وهو سوف يدعو الله أن يسامحه ويتمنى أن تسامحه ورد يوماً. ما فعله بها كان فظيع وهو لن يسامح نفسه أبداً. نهض علي وقال:

بتمنى يجي يوم وتقدري تسامحيني يا ورد. أنا عارف إني آذيتك لما دخلتك حياتي وصدقيني أنا ندمان على اللي عملته. هدعيلك دايماً إن ربنا يطيب خاطرك ويديكي الإنسان اللي يستاهلك. بالنسبة للشبكة مش هاخدها دي هدية مني. ثم تركها وغادر تبكي بحرقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...