الفصل 2 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل الثاني 2 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
37
كلمة
5,039
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي … "هنفضل واقفين هنا كتير؟! قالتها حياة وهي تنظر إلى مروان الذي يقف بتوتر وعيناه على بوابة الجامعة. لقد شعرت بالصدمة عندما أخبرها أنه وقع في الحب. لم تظن حتى في أحلامها أن مروان سوف يحب. كانت تظن أنه محصن من الحب، ولكنها تيقنت تمامًا أن لا أحد محصن. الحب يتسلل بقلبك خلسة ليسعدك أو يدمرك. والحب دمرها. فكرت هي بحزن وهي تجاهد كي لا تتصاعد الدموع لعيناها. ما زال أحمد يحتل تفكيرها.

تحاول أن تنساه ونصائح طبيبها تحمسها وتعطيها الدافع كي تفعل هذا، ولكن صعب. صعب جدًا أن تقتلعَه من قلبها بتلك السهولة. كيف تنساه وهو قد تربع على عرش قلبها؟ امتلك مشاعرها بالكامل! والآن تجاهد بقوة لاستعادة مشاعرها منه. نظرت حياة إلى مروان وقالت: "نفسي أعرف مين دي يا مروان اللي قدرت توقعك بالشكل ده. أكيد واحدة مميزة." ابتسم بشرود وقال:

"فعلاً مميزة يا حياة. مميزة أكتر مما تتخيلي. هي أكتر واحدة مميزة قابلتها أنا في حياتي. رغم إني حاولت كتير أوقعها. بس مقدرتش. هي اللي وقعتني. أنا اللي دلوقتي بحبها وهي مش شايفاني أصلاً." نظرت إلى حياة بحزن وهي تفكر كم أن مروان يشبهها حتى في الحب من طرف واحد. لقد أصابتهم نفس اللعنة. الاثنان أحبا أشخاص لا يرونهما حتى. "مكنتش أعرف إن الموضوع كده. إن شاء الله هيجي يوم وتبادلك نفس المشاعر لأنك تستحق يا مروان."

هز مروان رأسه وهو يبتسم بسخرية وقال: "كان نفسي أكون متفائل زيك يا حياة بس للأسف لأ. مظنش إنها ممكن تحبني ولا تفكر فيا. مظنش إنها أصلاً في يوم هتبطل تكرهني. أنا مكتوب عليا أحبها من طرف واحد. ومفيش حاجة أقدر أعملها إلا إني أجي هنا وأشوفها وبعدين أمشي. أشوفها وأستنى اليوم اللي هتروح لغيري وأنا هقف برضه أتفرج." تألم قلب حياة وهي تنظر إليه وقالت: "طيب إيه اللي حصل يخليها تكرهك يا مروان؟ ليه مستحيل تبقي معاك ليه؟

ما ممكن تحاول تصلح اللي عملته معاها." "اللي بينا مستحيل يتصلح. هي مستحيل تبصلي. حتى لو هي حبتني مستحيل نكون لبعض. عيلتها هترفضني. أخوها ممكن يقتلني. آخر مرة قربت منها فيه أخوها كسرلي إيديا." شهقت حياة برعب ليكمل هو ساخرًا من نفسه: "عشان أبقى صريح أنا اللي غلطت. أنا خطفتها وحاولت أعتدي عليها." اتسعت عيني حياة بصدمة ليكمل وهو يشعر بالاشمئزاز من نفسه وقال: "عارفة إيه الأسوأ يا حياة؟ عارفة اللي بحبها؟

البنت الوحيدة اللي قدرت تدخل قلبي. الوحيدة اللي تمنيت إنها تبقي مراتي وتشاركني حياتي. اللي شاركت أمي في قلبي. تعرفي البنت دي تبقي أخت مين؟ نظرت إليه بحيرة ليكمل بقهر: "تبقي أخت آدم. آدم اللي متجوز مهرا. ومهرا تبقي بنت عمهم والكل يعرف أنا عملت إيه لمهرا." صُعقت حياة وهو يخبرها بتلك الحقيقة. واسم مهرا عندما تسرب لأذنها تسبب في انقباض قلبها. شعرت للحظات أنها لا تستطيع أن تتنفس. أغمضت عينيها وهي تسيطر على دموعها بصعوبة.

ما زال ذكر مهرا يجعلها تشعر بثقل بصدرها. هي لا تصدق حظ مروان كيف أنه عشق ابنة عم مهرا وأخت زوجها. ما هذا الحظ! بالطبع شقيق مهرا لن يوافق أن تربط شقيقته أي علاقة بمروان. بسبب خطأ مروان سوف يُحرم من سعادته وكم شعرت بالشفقة عليه.

"حاول تنساها يا مروان. صدقني مش هينفع. محدش هيرضى. لا أخوها ولا مهرا. هتعرف تتعامل مع مهرا إزاي. أخو البنت دي لما يشوفك هيكون شعوره إيه. نصيحة مني يا مروان حاول تنسى لأنك أنت اللي هتتأذي. البنت دي هتفضل فاكرة دايماً إنك آذيت بنت عمها. حاول تتخلص من مشاعرك دي كفاية تأنيب الضمير اللي حاسين بيه بسبب مهرا! تنهد مروان وقال: "أنتِ فكراني إني محاولتش أنساها!!

بالعكس يا حياة والله حاولت كتير أنسى. حاولت أطلعها من دماغي بس فشلت. فشلت تماماً أني أنسى. وتقبلت إن ده عقابي. عقابي على اللي عملته إني أحب واحدة مستحيل تقبل بيا في حياتها. واحدة بتكرهني بالشكل ده ومستحيل لا هي ولا عيلتها تقبل بيا." لمعت عيني مروان قليلاً بما يشبه الدموع ونظر إلى حياة وقال:

"أنا عملت حاجات كتير وحشة ولازم أتعاقب صح. غير إن ليلي تستاهل حد أحسن. أنا شخص بشع. حتى لو تبت على اللي عملته. بس يظل اللي عملته موجود ومستحيل أنسى إني آذيت ناس كتير. اللي عملته مستحيل يتمسح بسهولة من حياتي. مينفعش أقرر أتوب فجأة وأتوقع إن الناس تسامحني على اللي عملته يا حياة." "بس إحنا تبنا. وربنا بيسامح يا مروان." قالتها بحرقة ودموعها تنساب على وجنتها وقد أحست باليأس أن مهما فعلت لا أحد سوف يتقبلها.

سوف تظل منبوذة للأبد. حتى مهرا لن تسامحها بالتأكيد على ما فعلته. رباه ماذا تفعل أكثر من هذا؟ ماذا تفعل لكي تحصل على الغفران؟ هل تقتل نفسها!!! هز مروان رأسه موافقًا إياها وقال: "الله بيسامح لأنه أكبر من أي حاجة. بس البشر مش مضطرين يسامحونا لمجرد إننا تبنا وده حقهم. مقدرش آذي شخص وأتوقع إنه يسامحني بسهولة لمجرد إني تبت. مينفعش طبعاً إيه الاستحقاق ده." انسابت دموعها أكثر وشهقت وهي تقول بتلعثم: "يعني...

يعني مهما عملت مهرا مش هتسامحني. هتفضل طول عمرها تكرهني. عمري ما هرتَاح وأنا شايلة الحمل ده على قلبي. بفتكر في كل لحظة إني دمرت حياتها. عمري ما هرتَاح يا مروان." "للأسف مش هترتاحي يا حياة. وده هو عقابنا أنا وأنت ولازم نتحمله. مش هنطلب من حد يسامحنا لأن ببساطة محدش هيقبل يسامحنا. الأفضل إننا نتقبل عقابنا. عقاب إنك تفضلي حاسة بالذنب ناحية مهرا وأنا عقابي أكبر بجانب إحساسي بالذنب أنا حبيت واحدة مستحيل تبقي ملكي."

هذا كان قاسي على حياة كثيراً. شعرت بالاختناق. كيف أن لا أحد سوف يقبلها. هل صحيح لن تغفر لها مهرا مهما فعلت؟ الحقيقة هي فكرت أكثر من مرة أن تذهب إلى مهرا ولكنها خافت. ولكن ما قاله مروان الآن جعلها تتحطم!! هي لن تستطيع أن تعيش في عذاب الضمير أكثر من هذا. سوف تموت بكل تأكيد. لن تستطيع أن تعيش بتلك الطريقة. لا يمكنها أن تعيش بهذا الذنب طوال حياتها. "أنا مقدرش أعيش بالطريقة دي يا مروان أنا ممكن كده أتجنن!

قالتها بانهيار وهي تمسح دموعها حتى بدأت تغرق وجنتيها. تعلقت عيني مروان بليلي التي خرجت من الجامعة. لمعت عيناه بحب لها وهو يراقبها. يلتهم تفاصيلها مخبراً نفسه أن هذا كل ما سوف يحصل عليه. رؤيتها من بعيد. ثم يعود لمنزله ويتعذب وهو يدرك أنه سوف يعيش تعاسة طوال حياته. "مروان... قالتها حياة باختناق كي يرد عليها ويريحها.

"أنا اتقبلت قدري يا حياة. اتقبلته بنفس راضية. يمكن ده عقاب مناسب ليا بسبب اللي عملته في بنات الناس. أنا كسرت قلب مهرا وغيرها. وجه الوقت عشان يتكسر قلبي. وليلي هي اللي هتعمل كده. هي اللي هتكسر قلبي في اليوم اللي تقرر ترتبط بحد غيري! "إيه أخبار جدك طمنيني؟ قالتها حسناء بنبرة قلقة بعد أن أتت مهرا من المشفى. كان واضح عليها الإعياء الشديد لأنها قد قضت ليلتها بالمشفى هي وآدم.

وآدم كان متعباً أكثر منها لأنه قضى ليلته خارج المشفى واقفاً مكانه. كان يرفض بإصرار أن يدخل ومهرا لم تعلق. هي قررت أن تترك أمر مسامحته لجده للزمن. الزمن قادر أن يغير كل شيء. قادر أن يشفي جروح آدم بسبب جدها. ابتسمت مهرا بتعب وقالت: "الحمد لله يا طنط بقى كويس حتى إنهم نقلوه أوضة العناية وحالته بتتحسن وهي مسألة أيام ويخرج." تنهدت ونظرت لآدم وهي تبتسم وقالت:

"صحيح كان فيه عقبة قدامنا بسبب إنه فصيلة دمه مكانتش متوفرة بس آدم اتبرعلُه." نظرت حسناء إلى آدم وهي تشعر بالفخر. كانت السعادة بادية على ملامحها لأن ابنها استطاع التغلب على حقده وساعد جده. هذا الأمر أسعدها لأنها عرفت أنها استطاعت تربية آدم جيداً. ربته تربية حسنة. وهي فخورة به كثيراً. اقتربت حسناء من آدم وأمسكت ذراعيه ثم استطالت وقبلت رأسه قائلة: "تربيتي فيك مراحتش هدر يا آدم. شكراً يا ابني." نظر آدم إلى والدته بتعب.

الجميع يتوقع منه الغفران وهو حقيقة قد تعب. لما لا يفهمان أنه لن يغفر لهذا الرجل وليس معنى أنه تبرع له بالدم أنه غفر. لا مستحيل. هو لن يغفر لجابر عزام ولن يتقبله في حياته أبداً. يجب أن تفهم والدته هذا ويجب أيضاً أن تفهم مهرا هذا. لا يريد لأحد أن يضغط عليه. تكلم آدم بنبرة شبه باردة: "أنا عملت ده لوجه الله. أي حد لو كان محتاج دم كنت هديله يا أمي وكله بثوابه." ثم ولج إلى غرفته لتتنهد حسناء وهي تنظر إلى مهرا وتقول:

"معلش يا بنتي هو محتاج وقت." ابتسمت مهرا وقالت: "عارفة يا طنط وبراحته ياخد الوقت اللي هو عايزه. أما مش هضغط عليه ولا حضرتك كمان. آدم قلبه أبيض وهيسامح واللي حصل معاه كان صعب فأكيد محتاج وقت." ابتسمت حسناء وهي تربت على كف مهرا وقالت: "بالله عليكي جدك دلوقتي بقى كويس يا مهرا." ابتسمت مهرا وقالت: "الحمد لله صدقيني بقى بخير." "الحمد لله يا بنتي طمنتيني. روحي دلوقتي ارتاحي ونامي عقبال ميعاد الغدا وهصحيكي." "لا أنا هعمل…"

قاطعتها حسناء بحزم أمومي وقالت: "قولت يا مهرا مش هتعملي حاجة. أنتِ هتروحي زي الشاطرة عشان ترتاحي يا بنتي أنتِ وشك بقى شبه الليمونة. روحي ارتاحي." ابتسمت مهرا لها بحب وهزت رأسها ثم اتجهت إلى الغرفة. خرجت مرام من المطبخ وهي تقول: "هو آدم جه يا ماما." "أيوه يا حبيبتي ودخل دلوقتي يرتاح. بعد ساعة كده حضري الغدا." هزت مرام رأسها وكادت أن تذهب إلا أن حسناء أوقفتها وقالت: "بت يا مرام تعالي هنا شوية."

تقدمت مرام من والدتها ونظرت إليها بحيرة لتقول حسناء: "مش واجب برضه تزوري جدك ده عمل عملية خطيرة و…" صمتت حسناء عندما نظرت إلى مرام ووجدت ملامحها تحولت إلى الجليد. إذا كان آدم عنيد فمرام أسوأ منه. قد يكون كرهها داخل قلبها ولا تنفعل مثل آدم ولكن نظراتها الباردة تلك قادرة على قتل جابر عزام في مكانه. "يا مرام يا بنتي ده جدك." "جدي من أنهي ناحية بالضبط يا ماما؟

جابر عزام ملوش علاقة بيا وأنا مليش علاقة بيه ولا هيكون. وإذا كان آدم هيخضع عشان مهرا براحته بس أنا لأ مستحيل أعامله كجدي في يوم من الأيام." ضربت حسناء كفاً على كف وقالت: "يا عيال انتوا ناويين تجننوني! فيه إيه مش عايزين تحلوا المشاكل ليه عشان مهرا على الأقل!

"يا أمي مهرا على راسي وأنا بحبها بس أنا مبحبش الراجل ده ولا عايزة أي علاقة تجمعني بيه. هو السبب في موت بابا وأنا مستحيل أوده أو أزوره أو تربطني بيه أي علاقة. فمتحاوليش معايا ممكن يا أمي لو سمحتي." "ياربي هتموتوني والله يا بنتي ده زيارة المريض واجب." "لما يكون المريض يخصني يا أمي. أنا هزور واحد ميخصنيش ليه." قالتها مرام ببرود ثم انسحبت إلى غرفتها وهي تشعر بالضيق من إصرار والدتها على تقريبهما من جابر عزام.

هزت حسناء رأسها وقالت: "والله ما حد هيموتني غيرك يا مرام. ربنا يهديكي." في غرفة آدم ومهرا. أخذ آدم ملابسه كي يذهب إلى الحمام ويأخذ دوش. توقفت مهرا أمامه فقال وهو يرفع حاجبه: "عايزة إيه يا بت انتِ." ضحكت مهرا وهي تجذبه إليها ثم تقبله على شفتيه بسرعة: "دي عشان اتبرعت بالدم لجدي." ضحك وقال: "يا ستي لو المكافأة كده اتبرع كل يوم." ضحكت مهرا وهي تعانقه. ضمه آدم إليه وقال:

"طيب وبالنسبة إني بقيت للصبح برا المستشفى مستنيكي مفيش أي مكافأة للجهد ده." ضحكت مهرا وهي تقول بتلاعب: "لا يا دومي ده بس مكافأة التبرع بالدم." "خلاص يا ستي أروح بكرة لجدك. وأشوف لو محتاج دم تاني أتبرعلُه يمكن أتكافئ تاني." ضحكت مهرا بقوة وشاركها هو الضحك. في اليوم التالي. في شركة سامر. كان يجلس وهو يشعر بالهم. لا يركز أبداً بعمله. ما زالت هي تحتل عقله بشكل غريب. قلبه يعتصر بقوة.

يشعر بالإختناق وكلمة الطلاق مازال صداها موجود في عقله. لم يتخيل أبداً أن يشعر بالرعب عندما تقرر كارما تبتعد عنه. كانت جادة. حقا جادة كلياً. تريد الابتعاد عنه. تريده أن يتركها للأبد. هل يسمح بهذا؟ هل يطلق سراحها بما أنه فشل في أن يحبها. هل يخاطر ويخسرها هي أيضاً. ليكون صريحاً ما زالت مرام تحتله. ما زال يشتاق إليها ولكن فكرة الابتعاد عن كارما تقتله. هو لا يريد أن يبتعد عنها. لقد اعترف بهذا. هي زوجته. والدة طفله.

يعلم أنه قال لها كلام قاسٍ جداً وهو ليس فخوراً بما فعله ولكنه يصر على إخراجه من حياتها وحياة طفلها وهذا ليس عدلاً. هو طلب فرصة أخرى. لقد كاد أن يتوسل إليها ولكنها ما زالت مصرة على عنادها. ما تفعله به حقاً سيء للغاية. كارما تدمر ما بينهما بكل سهولة. تريده أن يطلقها ويبتعد كيف أصبحت عنيدة لتلك الدرجة ونسيت حبه. كيف للمرأة التي أحبته بكل تلك القوة تنبذه من حياتها الآن. كل تلك الأسئلة كانت تدور في عقله وتنهكه.

نهض بضيق من مكتبه واتجه لنافذة مكتبه مال برأسه ووضعه على الزجاج. كان منهكاً. مشتتاً وحزيناً. لقد خسر كل شيء في حياته. تخلى عنه الجميع. اختنق وهو يتذكر حديقه الأخير مع كارما. يتذكر لمعة الإصرار بعينيها. كان يقف متجمداً بعد كلمتها تلك. طلاق. أي طلاق هذا؟ هل تريد أن تقصيه عن حياتها للأبد. "أنتِ بتقولي إيه يا كارما؟ قالها سامر وهو يشعر بالصدمة منها بينما هي تنظر إليه ببرود.

رغم الألم الذي يحتل قلبها إلا أنها رفضت أن تظهر له ألمها. لقد آذاها سامر بما فيه الكفاية وهي لن تسمح له أن يتلاعب بها مجدداً هذا يكفي. يكفي ما فعله. هي لن تخاطر بقلبها وبطفلها من أجل هذا الرجل مهما حدث. ستبتعد عنه وتربي طفلها جيداً. لن تدعه يحتاج إلى شيء. ستعطيه الحب والحماية. ستعلمه أن له كرامة واحترام للذات. ستعلمه ما فشلت والدتها في تعليمها إياه.

"إيه الغريب يا سامر بقول عايزة أطلق. أظنك عارف كده كويس. عايز الطلاق يتم بهدوء مش عايزة أي مشاكل ولا محاكم. زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف وأنا متنازلة عن كل حقوقي مش عايزة حاجة." اشتعلت عيناه بالغضب وامسكها من ذراعها ثم قربها منه وهو يقول بنبرة تغلي من الغضب. "أنتِ أكيد اتجننتي صح؟ طلاق إيه!!! أنا عملت إيه لده كله؟ ليه المعاملة دي. ليه مش قادرة تسامحي. ليه." دفعته وهي تصرخ قائلة: "ولسه بتسأل؟

حقيقي يا بجاحتك. بعد ما اللي عملته فيا بتقول عملت إيه. أنت إيه معندكش إحساس." تصاعدت الدموع في عينيها وانسكبت وهي تنظر إليه بكراهية. لا تصدق مدى أنانيته. "كارما." قالها محاولاً تهدئتها إلا أنها صرخت وهي تدفعه: "لا لا إياك تلمسني. أنت فاهم. إياك!!!

أنت دمرت حياتي. دمرتني يا سامر. خليتني أكره الحب. أكره ضعفي وأكره نفسي لأني حبيتك. أنت بذلت مجهود جبار عشان تحسسني إني ولا حاجة وبرافو أنت كسبت. أنا حاسة إني فعلاً ولا حاجة. مجرد واحدة فاشلة مقدرتش تنسيك مرام. واحدة كانت تسمعك بتهينها وتسكت عشان بتحبك. اتحملت معاملتك الزفت ليا كأنك بتعاقبني عشان خسرت مرام. واللي رافض تعترف بيه يا سامر إنك خسرت مرام بسبب أنانيتك بس. أنت اللي اتخليت عنها. أنا مليش ذنب. ذنبي الوحيد إني

رضيت إني ارتبط بيك بعد ما سبت صاحبتي وخسرتها. ذنبي إني رضيت لنفسي الذل. سمحت ليك تهيني. بس صدقني ده انتهى يا سامر انت انتهيت من حياتي الحمد لله. دلوقتي أنا مليش إلا ابني ومتخافش أنا مش وحشة لدرجة إني أحرمك من ابنك. تقدر تشوفه وقت ما تحبه لكن متتوقعش مني إني أرجعلك. أو أسمح ليك تفضي غضبك فيا أنا. لو سمحت أخرج من حياتي. أنا مش عايزة أشوفك تاني. ورقة طلاقي توصلني بهدوء واللي هيبقى بيننا يا سامر هو ابننا وبس."

"ولو مطلقتش! ابتسمت ببرود وقالت: "بسيطة أرفع عليك قضية. بس أنت يا سامر للدرجة دي معندكش كرامة عشان تتمسك بواحدة مش عايزاك!!! ضم كفيه وهو يسيطر على غضبه الذي بدأ في الاشتعال. وقرر أنه من الأفضل أن يذهب الآن قبل أن يندم على ما سيقوله أو يفعله!!! خرج من شروده وهو يشعر بالحزن على ما وصل إليه. كارما أخرجته تماماً من حياتها ولا يوجد ما يفعله. هل يذهب ويترجاها. هذا صعب جداً عليه. هو لن يفعل هذا بكل تأكيد!! في منزل كارما.

كانت تقف تحت صنبور المياه تأخذ دوش. ترفع رأسها لأعلى وتسمح للمياه أن تنساب على وجهها. كانت مغلقة عقلها تماماً لا تريد أن تفكر فيما حدث منذ آخر لقاء بينها وبين سامر. لقد انتهى سامر من حياتها والآن يوجد الأهم لكي تفكر به. طفلها. طفلها الذي أعطاها الأمل لتكمل حياتها التعيسة تلك. طفلها هو النقطة المضيئة في حياتها وهي سوف تفعل المستحيل كي تربيه جيداً!!

أغلقت الدوش ثم أخذت المنشفة وجففت نفسها جيداً ثم بدأت بارتداء بيجامتها الوردية البيتية. قررت عدم الذهاب للعمل اليوم وأن ترتاح هذا بالطبع بعد أن أخذت الإذن من صاحب الصيدلية الذي أشفق لحالتها وقرر التعاون. ارتدت منامتها أخيراً ثم كادت أن تخرج من الحمام ولكن لم تنتبه لتلك المياه التي تملأ الأرضية الناعمة والتي نتجت من استحمامها لتنزلق ساقها وتصرخ بقوة ثم تسقط على الأرض ويصطدم رأسها بحافة البانيو. فتفقد الوعي!!!

مرت عدة دقائق لتفتح كارما عينيها وهي تشعر بالدوار. تأوهت وهي تشعر بألم عنيف أسفل بطنها: "ابني... ابني... قالتها كارما وهي تبكي بعنف ولا تستطيع النهوض. نظرت إلى الصالة وهي تتذكر أنها تركت الهاتف بالصالة ولحسن الحظ كانت قد تركت باب الحمام مفتوحاً بما أنها بمفردها بالمنزل. زحفت بصعوبة ناحية الصالة بعدما فشلت نهائياً في أن تنهض! أخيراً وصلت للمنضدة التي عليها الهاتف وهي تبكي بينما الدماء لطخت الأرضية.

أمسكت الهاتف ثم اتصلت به. الوحيد الذي سوف ينجدها. رن هاتف سامر وهو واقف أمام النافذة ليخرجه من جيبه بملل ولكن الملل تحول إلى تحفز وهو يرى اسمها. رد بسرعة ولهفة قائلاً: "كارما!!! "سامر... سامر الحقني أنا وقعت. ابني يا سامر... ابني... تعالي بسرعة. أنت عارف هتلاقي المفتاح فين." بهت وجه سامر ولكن بدأ بالخروج من مكتبه وهو يركض بطريقة أثارت ريبة موظفينه بالشركة. "كارما... كارما حبيبتي أنا جاي."

ما هي إلا عشر دقائق وكان سامر قد وصل بسبب قيادته المتهورة. ركض داخل البناية حتى وصل إلى شقة كارما. أخذ المفتاح الاحتياطي من أصيص الزرع بجانب شقتها وفتح الباب. صرخ بقوة وهو يجدها واقعة على الأرض. فاقدة الوعي ودمهاؤها على الأرض. في المشفى. نقلها سامر بسرعة إلى هنا وانتظر ساعة إلا ربع وهو يشعر بالقلق ينهش قلبه. أخيراً خرج الطبيب من غرفة العمليات. اقترب سامر منه بلهفة ليقول الطبيب:

"الحمد لله هي كويسة. قدرنا نسيطر على النزيف بس للأسف فقدنا الجنين ربنا يعوضك!! كان يقف بسيارته أمام منزلها كالمعتاد. البراكين كانت تشتعل داخله الأيام السابقة وهو يراها تخرج معه كالعادة. تستقل حياة سيارته ويذهبون إلى بناية ما. يكاد يفقد عقله وهو يتخيل أسوأ السيناريوهات في عقله. لا يفهم ما الذي بين حياة وبين مروان. وكيف اجتمعا من جديد. غيرة قاسية احتلت قلبه. تجعله يرغب بقتل مروان هذا ولكن بأي حق.

كيف يطالب بحقه في حياة وهو الذي تركها بأسوأ طريقة. كيف يحاسبها وهو من خانها. والسؤال الأقسى لماذا يراقبها. لماذا يغار. هل أصابته لعنة العشق معقول. هل سيعاني الآن. هل انقلبت اللعبة التي بدأها هو. هل أصبح فعلياً الضحية. تلك الأسئلة كانت تدور في عقله. تلك الأسئلة تنهكه. ترعبه!!! يخاف أن يصاب بتلك اللعنة. هو لا يريد أن يواجه ما واجهته حياة. أغمض عينيه وقرر أن يذهب لن يراقبها اليوم بل سيحاول بأي طريقة أن ينساها.

وما كاد أن يذهب بسيارته ولكنه تجمد وهو يراها تخرج من البناية. غاص قلبه في صدره وهو يتأملها جيداً. ترتدي قميصاً من الحرير أزرق وبنطال أسود. شعرها البني الذي استطال قليلاً تركته حراً ونظاراتها التي تخفي ملامحها كانت مستقرة فوق رأسها وتحمل حقيبتها السوداء. تبتسم ابتسامة رائقة بينما تشير بكفها إلى مروان الذي أتى للتو بسيارته. اشتعلت عيني أحمد بالنار وهو يراه. ذلك المزعج كم يكرهه.

هل كُتب عليه أن يأخذ مروان كل امرأة في حياة أحمد. أولاً مهرا ثم حياة!!! كان يرتعش من الغضب. جل ما كان يريده الآن هو أن يحطم رأس ذلك المدعي مروان. أخذ يتنفس عدة مرات حتى يهدئ نفسه. هو لا يريد أن يتهور وأن تتهمه حياة بالغيرة. يجب أن يحافظ على صورته أمامها. انتظر وهو يراقب حياة وهي تستقل سيارة مروان. تجلس بجانبه. الشيطان كان يعبث بعقله. كان يخبره أن بالتأكيد هناك علاقة مشبوهة بين حياة ومروان وذلك الخاطر جعله يكاد يجن.

هو لا يتحمل هذا. لا يتحمل مجرد التفكير أن هناك أي علاقة بينهم. غيرة أو تملك لا يهم. جل ما يعرفه أن تلك الأفكار تمنعه من النوم ولذلك لابد أن يضع حلاً لتلك الأفكار. يجب أن يتخلص منها. من ناحية أخرى. جلست حياة بجوار مروان وقالت بسعادة: "أول مرة أتحمس كده وأنا رايحة للدكتور." ابتسم مروان مبتهجاً لتحسنها. في الواقع بعد ما قررا الاثنين أن يواجها مخاوفهما ويتكلما بدآ يتحسنان. وهذا يسعده. يجعله يثق أنه سوف يكون بخير قريباً.

"وبصراحة أنا كمان." "إيه رأيك نحتفل بمناسبة إننا بدأنا نتعافى النهاردة تحب نروح فين." تردد مروان. يرد أن يحرجها وقال بتوتر: "طيب ممكن نأجل الموضوع شوية يا يا حياة. أنا النهاردة ورايا حاجات مهمة جداً بعد الجلسة وحابب…" ابتسمت حياة بخبث وقالت: "رايح ليها صح؟ ها قول." "هروح ليها كالعادة أبصلها من بعيد بس مش هتكلم معاها." قالها وهو يتنهد. لا يعرف هل قراره صح أم خطأ.

هل صحيح قراره أن يظل في الظل هكذا دون أن يحدثها أو يعترف. هل سيترك سعادته تتسرب من بين يديه ولكنه كان متيقناً تماماً أن ليس من حقه أن يكون سعيداً بعد كل ما فعله معهما. هو مصمم أن يتعاقب بحب ليلي. هذا عقاب مناسب! ابتسمت حياة بحزن غريب وهي ترى الصراع البادي على وجه مروان. تعرف أن هذا صعب عليه. أن تعشق من طرف واحد بحد ذاته لعنة. هي تعرف كم أن شعور الحب من طرف واحد قاسي للغاية. ألم تحب أحمد وذاقت عذاب الحب.

كم أن ارتباط مروان بتلك الفتاة مستحيل. هي قريبة مهرا وأخت زوجها. مهرا. مهرا من كانت صديقتها وهي طعنتها بعنف في ظهرها وكل هذا من أجل رجل. حياة لن تسامح نفسها أبداً على ما فعلته. ذلك الذنب سيظل يطاردها حتى تموت. فكرت بحزن. كم تريد أن تذهب لمهرا وتعتذر منها ولكن ليس لديها الجرأة. كيف تذهب لتلك التي سلمتها ببساطة إلى مروان. كيف ستنظر لعيناها. تلك الأسئلة كانت تدور بعقلها.

صمت مروان وهو يراقب تعاقب الانفعالات على وجه حياة. وعرف فيما تفكر. ذنبها المشترك. ربنا لو أخبر حياة أنه لم يلمس مهرا هل سترتاح. ولكن ما يفيد إخبارها بالحقيقة. رغم أنه لم يلمس مهرا ولكن ما فعله مع مهرا كان بشع جداً. ما فعله معها لا يمكن مغفرته. فكر بهم وهو يقود سيارته بينما بدأ أيضاً أحمد بقيادة سيارته لي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...