الفصل 9 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل التاسع 9 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
19
كلمة
7,651
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

في ورشة ادم. كان يعمل وهو يشعر بالغضب والعصبية. لقد رفضت أن تأتي معه. تريد الانفصال. الانفصال عنه! لا، هو لن يسمح لها. لن يجعل حبه الحقيقي يضيع منه تلك المرة. هو أحمق وغبي. نعم يعرف هذا ويتقبله أيضا، ولكنه يحبها. يحبها بقوة. يتمنى لو يستطيع السيطرة على نفسه ولا يجرحها. ولكن للأسف، لسانه وقت الغضب يقطر سما. لقد حاول كثيرا أن يسيطر على غضبه، ولكن للأسف يفشل بقوة. ماذا يفعل؟ ماذا يفعل كي يعيدها؟

أغمض عينيه وهو يسمع قلبه يخفق بقوة، بينما ملامحها تتشكل أمامه. ابتسامة ارتسمت على شفتيه وهو يتنهد. مهرا، حبه الحقيقي. مالكة قلبه وقطعة من روحه. هو يعشقها بجنون، ولكن يجرحها. يجرحها لأنه خائف. خائف ويتسلح بغضبه كما تتسلح مرام ببرودها. مرام. مرام. تجهم وجهه وهو يتذكر كلام مرام الذي كان كالخنجر الذي طُعن بقلبه! مرام صدمته بكلامه. لتلك الدرجة لا تعرفه. يعلم الله أنه أبدا لم يفكر في مهرا بتلك الطريقة و... "مساء الخير."

صوت مألوف أخرجه من شروده. فتح عينيه ونظر ناحية باب الورشة ليجده. مروان. سبب البلاء في عائلته. حدقته تشققت من شدة الغضب ليقول مروان بسرعة: "أنا جاي بس عشان أقولك حاجة وهمشي." "وليك عين تيجي هنا يا حيو*ان! صرخ ادم به وهو يقترب، ثم لكمه بعنف على وجهه. تراجع مروان وهو يضع كفه على عينيه وقال بإنفعال: "اسمعني الأول وبعدين اضرب. فكر بعقلك شوية! اشتعلت نيران الغضب أكثر بقلب ادم ليبدأ بلكمه مرة أخرى، إلا أن مروان

أمسك ذراعه وقال بهدوء: "اسمع الأول اللي جاي عشان أقوله. أنا عارف إنك مش بتطيقني وعندك حق. أنا عملت حاجات وحشة في حياتي كتير وأذيتك انت ومهرا وليلى. وصدقني ندمت وبتعاقب. والعقاب كان قاسي عليا وعشان أريح ضميري على الأقل حابب أقولك إن مهرا... صرخ ادم وهو يجذبه من قميصه ويقول بغضب: "اخرس... اخرس متجبش سيرة مهرا على لسانك وإلا هقطعه! أمسك مروان كفيه وقال بإنفعال:

"ممكن تهدى وتسمع. ممكن تبطل تصدر أحكام على الناس وتسيطر على غضبك شوية. اسمعني للآخر وبعدين اعمل فيا اللي أنت عايزه! ابتعد ادم بغضب. كانت عينه تبرق بقوة. حب. ما أريده الآن أن يقتل هذا الشخص الكريه. ولكن شيئا ما جعله يتوقف ليسمعه. ربع ادم ذراعيه وقال: "يالا اتفضل اتكلم عشان بعدها أقتلك وأخلص منك." تنهد مروان وبدأ يتكلم بشجاعة:

"مهرا لما جاتلي وانت في السجن. جات تترجاني عشان أخرجك. ذلت نفسها لأن كانت عايزة تخرجك. لأنها بتحبك. وأنا وقتها كنت حقير وندل واستاهل القتل بعترف بكده. وليلى لما جات برضه هزأتني وخلتني أحس قد إيه إني إنسان ماليش عازة. أختك ومراتك لما جم جم عشانك انت لأنهم بيحبوك كانوا عايزين يتفاوضوا مع إنسان حقير زيي. مخافوش على نفسهم قد ما خافوا عليك. بالذات مهرا. مهرا اللي عاشت وقت طويل فاكرة إني أذيتها مفكرتش مرتين قبل ما تيجي واترجتني. حب زي كده يا ادم مش بنطرده برا حياتنا. بالعكس بنتمسك بيه."

تنهد مروان بألم وقال بشرود: "الحياة أقصر من إننا نبعد الناس اللي بنحبها عنا لأننا متعرفش امتى هيروحوا من بين إيدينا فجأة ووقتها إحنا بس اللي هنندم." ابتسم مروان بحزن وقال: "ده اللي حبيت أقوله وعايز أطلب منك إنك تسامحني على اللي عملته. حاول أنا عارف إنه صعب وخلي مهرا تسامحني لو تقدر وأنا مش هظهر قدامك تاني. ده وعدي ليك." ثم خرج من الورشة تاركا ادم مبهوتا. "يخربيتك بتعمل إيه هنا؟! لطمت ليلي وهي تجد مروان

يخرج من ورشة أخاها وقالت: "يخربيتك بتعمل إيه هنا؟! اقتربت منه أكثر وزعقت به: "أكيد نيلت الدنيا أكتر ما هي متنيلة." هز رأسه وقال: "متخافيش المرة دي عملت الصح." نظر إلى وجهها الجميل وهو يفكر بحسرة: إنها كالنجوم لا أمل من امتلاكها. "سواء عملت الصح أو الغلط لو سمحت ابعد ومش عايزين نشوف وشك تاني. ومتحاولش تصلح حاجة مفهوم؟ واعرف إن الموضوع اللي في بالك ده تنساه مستحيل يكون فيه حاجة بينا." هز رأسه بالإيجاب وقال:

"أنا بحبك يا ليلي. بحبك وعارف إن لا انتِ ولا عيلتك هتقبلوا بيا. وأنا متفهم الموضوع. مينفعش شيطان زيي يبقى وسطكم. أنا ملعون! مفيش داعي تقولي إنك عمرك ما هتبصيلي لأني عارف. ومتقلقيش عمري ما هضايقك. عمري." ثم تركها وغادر. غادر مبتعدا بقلب مثقل. من البداية كان يعرف إن ليس هناك أمل. هو لا يستحقها. استقل سيارته ثم انطلق بها وهو يقودها بسرعة وعاد عقله إلى والده. الآن والده يجب أن يكون ضمن أولوياته. يجب أن...

فجأة قطع حبل أفكاره صوت قوي يخرج من المسجد الذي يسير بجواره. توقف فجأة وهو يسمع أذان العصر. تراجع على كرسيه وأغمض عينيه وهو يتذكر أهم امرأة في حياته والدته. والدته التي زرعت فيه حب الأسنان منذ صغره ولكنه خذلها. فلاش باك. "بس يا مروان كفاية قراءة دلوقتي. اسمع الأذان وردد وراه يالا عشان نصلي أنا وانت بعد كده." قالتها رحاب وهي مبتسمة لأنها بينما تسحب منه كتاب العربي حيث أنها كانت تستذكر له دروسه.

"ماما معلش هو إحنا ليه بنردد الأذان؟ ابتسمت رحاب وقالت: "دي سنة رسولنا الكريم يا مروان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليه أفضل الصلاة والسلام) 'إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي'."

ابتسم مروان وصار يردد الأذان وقد اتخذها عادة دائمة له في صغره. باك. كانت دموعه تنساب وهو يردد الأذان خلف الشيخ مغمضا عينيه يحاول تخيلها. خرج من السيارة وهو يمسح دموعه وولج إلى المسجد. كان يقف أمام صنبور الماء وهو يتوضأ. لم يصلي منذ زمن طويل. منذ وفاة والدته. حتى والده أصبح مهملا في صلاته وكأن موت والدته تسبب في انهيار العائلة تماما. بعد قليل.

خرج مروان من المسجد وهو يشعر بسكون لم يشعر به من قبل. لقد بكى في السجود. بكى ودعا ألا يموت والده. لا يريد أن يبقى وحيدا مرة أخرى. اتجه مروان إلى سيارته واستقلها وهو يغادر مسرعا. في قصر وائل. "إيه اللي عمل في وشك كده يا ابني؟! قالها وائل بفزع وهو يرى وجه ابنه المكدوم بينما ترك الكتاب الذي يقرأه. ابتلع مروان ريقه وقال: "وقعت." "أفلتت ضحكة من شفتي وائل وقال: "وقعاتك كترت يا مروان بيه." ابتسم مروان بإحراج وقال:

"آه والله." لم يجادله وائل أكثر من هذا بل أمسك كتابه وشرع في قراءته. تجمعت الدموع في عيني مروان واقترب من والده ثم ركع بجواره وقال: "أنا موافق أمسك الشركة. أنا أدير الشركة وأخليك تفتخر بيا. بس بشرط... عقد وائل حاجبيه فرد مروان: "تتعالج يا بابا." هز وائل رأسه نفيا وقال: "كده كده هموت... ولكن مروان قاطعه بينما دموعه تنساب وشهقة تخرج من بين شفتيه: "لا لا مش هتسيبني. انت هتتعالج.

قبل كف والده وقال: "اتعالج عشان خاطري. متسبنيش. أنا مليش غيرك." ابتسم والده بحزن وقال: "حاضر يا حبيبي هتعالج." ثم جذبه إليه وعانقه لينفجر مروان بالبكاء وهو يضم والده بقوة كأنه يحميه من الموت. "أنا خايفة. خايفة أوي. خايفة أرجع أثق فيه وقلبي يتكسر يا دكتور. هو كان واضح إنه مش هيستسلم وأنا خايفة أضعف قدامه وأبقى أنا اللي خسرانة في الآخر."

قالتها حياة بصوت مرتجف وهي تتكلم مع الطبيب بينما تفرك كفيها بتوتر. عينيها البنية كانت مشبعة بالدموع. نظر إليها الطبيب بتفحص وقال: "مشاعرك لسه قوية من ناحيته يا حياة؟ انسابت دموعها وقالت: "بحبه أوي يا دكتور كأنه عمري ما جرحني ولا دمر حياتي. أنا بسأل نفسي ليه مبعدش عني ليه. ليه اقتحم حياتي ورجعلي بيتي. ليه لسه بيحاول معايا." "يمكن عشان لسه بيحبك؟ تساءل الطبيب لتنظر هي إليه وتتنهد وهي تمسح دموعها:

"بس أنا مش قادرة أثق فيه يا دكتور. مش قادرة أسامحه. مش قادرة. أنا خايفة أوي. خايفة." ثم وضعت كفيها على وجهها وانفجرت بالبكاء. كم الحب قاسي. خرجت حياة من جلستها مع طبيبها النفسي وهي تشعر بسكون نوعا ما. فطبيبها كالعادة استطاع تهدئتها. هي ممتنة جدا له لا تعرف من دونه ماذا كانت ستفعل. نظرت أمامها ووقفت متجمدة مكانها فجأة وهي تجد أحمد يستند على سيارته بينما ينظر إليها. زفرت بضيق وعقلها يسترجع ما حدث بينهما رغما عنها.

فلاش باك. "ده تنازل عن البيت اللي أنا سرقته منك. حتى الفلوس اللي أخدتها منك وفتحت بيها مكتب واشتريت عربية هرجعها لك لآخر مليم." "والمقابل؟ قالتها وهي ترفع حاجبها الأيمن ليبتسم هو بحزن ويقول: "المقابل إنك ترجعي قلبي. رجعي قلبي ومش عايز حاجة تاني. ولو مش هتقدري ترجعيه خديني أنا واديني فرصة أكون معاكي." هزت رأسها بالنفي ولكنه اقترب منها وهو يعانق وجهها ويقول:

"حياة بحبك. والله بحبك اديني فرصة بس. فرصة أثبتلك إني اتغيرت. مش بقول ارجعيلي بقول بس اديني فرصة أرجعك ليا. متطر*دنيش برا حياتك." وضع جبينه على جبينها وقال: "أنا اتعاقبت وعقابي إني حبيتك بالشكل ده وأنتِ رفضاني. السحر انقلب على الساحر وبقيت أنا اللي بجري وراكي وهفضل أجري وراكي ونفسي مش هينقطع. أنا مش هتخلي عنك يا حياة. هحاول أرجعك بس اديني فرصة."

كانت تذوب، تضعف وقلبها يخفق باضطراب. ها هو يمد كفه ويعرض عليها السعادة فهل تقبل؟ تقبل وتتعرض لإمكانية الخيانة. لتكن صريحة. هي لن تستطيع التخلص من حبه ولكن لن تستطيع أن تثق به مرة أخرى. لن تسلمه ثقتها. لن تفعل. يكفي أن لديه قلبها التي فشلت في استرداده حتى الآن. "مقدرش يا احمد صد... ولكنه قاطعها وهو يضغط شفتيه على شفتيها. لم يدم تلامسهم لحظة إلا وأبعدته عنها وقالت بأسف:

"اللي بينا انتهى يا احمد وانتهى للأبد. ولو فاكر إن تنازلك عن البيت ده هيخليني أغير رأيي فده مستحيل. احتفظ بالبيت ومتحطش أمل إننا نرجع." ثم خرجت وتركته يائس حزين. والألم يعصف به. باك. "مش هتبطل تمشي ورايا؟ قالتها بإنفعال ليهز رأسه ويقول بإصرار: "مش هستسلم يا حياة. مش هستسلم أبدا! والإصرار في عينيه جعلها تختنق، ولكن الجزء المجنون داخلها أحب تمسكه بها. قلبها المجنون الخاضع له يبهرها كل ما يفعله في سبيل إعادتها.

كانت ميار تفرك كفيها بتوتر. لقد ذهب علي ليحضر بعض الأشياء وتركها هنا مع والدته. التي لا تطيقها وهي لا تلومها على الإطلاق. كانت ميار تحجز نفسها في غرفتها وترفض الخروج تماما ومواجهة والدة علي، ولكن إلى متى؟ إلى متى ستخاف من المواجهة. هي حماتها، والدة زوجها قبلت هذا أو أبت.

ابتلعت ميار ريقها وقررت أن تنهض وتخرج لتتكلم معها بينما ضجيج قلبها يزداد. وأمام الباب وقفت ميار لثانيتين وهي تتنفس بعمق وتحاول تهدئة نفسها ثم فتحت الباب وخرجت.

كانت والدة علي تجلس على الأريكة. في حجرها طبق فشار كبير بينما على التلفاز كانت إحدى المسرحيات المصرية الشهيرة معروضة. كانت هي تضحك وهي منسجمة مع المسرحية خفيفة الدم والتي كانت من المسرحيات القديمة. ما إن رأتها السيدة المسنة حتى تجهم وجهها بقوة وأشاحت بوجهها. كانت تكرهها وتمقتها بقوة. لا تطيقها أبدا!

فكرت ميار بيأس وقلبها يكاد ينفجر من الألم. نعم، هي من أخطأت بحقها وحق علي حبيبها ويجب أن تدفع الثمن لكي يكون لها فرصة أخرى للسعادة. هكذا فكرت. يجب أن تبرهن أنها الآن أصبحت زوجة تليق بعلي وأنها أبدا لن تجرحه. يحب أن تثبت أن علي سوف يكون كل حياتها. سوف تحبه أكثر من أي شيء وتعطيه سعادة العالم. سوف تحاول أن تعوضه عما عاشه معها. هي ستفعل المستحيل كي تجعله سعيداً. وستفعل المستحيل لكي تنال رضا والدته!

اقتربت هي ببطء منها وجلست بجوارها وهي ترسم ابتسامة لطيفة على وجهها. ولكن رغم ذلك رمقتها نوال بقرف. كانت لا تطيق تلك الفتاة حقا. لم تحبها أبدا ولولا أن ابنها أرادها لم تكن لتزوجه إياها. والآن بعد كل ما فعلته بعلي لا تتوقع أبدا أنها سوف تسامحها وتتقبلها. ابنها المسكين انكسر قلبه بسببها، وإن كان هو سامح لأنه بغباؤه ما زال يحبها فهي أبدا لن تسامح المرأة التي كسرت قلب ابنها بل ستظل تحتقرها دوما! "ماما." قالتها ميار بلطف.

لتصرخ نوال وتقول: "أنا مش أمك يا أختي متقوليش كده أبدا. وابعدي عني مش كفاية خليتي ابني زي الخاتم في صباعك. إيه عايزاني أنا كمان أبقى زي الخاتم في صباعك؟ والله لما تشوفي حلمة ودنك. انسي يا ميار انسي. أنا مش هبلة زي علي." تجمعت الدموع في عيني ميار وقالت:

"أنا عارفة إني غلطت وجرحت علي وأنا والله ندمانة أوي على اللي عملته. بس أنا رجعت. رجعت وقررت إني أسعده وأعوضه عن كل حزن أنا اتسببت فيه. أنا بس عايزة فرصة يا ماما أثبت بيها حسن نيتي." فكرت نوال قليلا ثم نظرت إليها وقالت: "عايزة تثبتي حسن نيتك يا ميار اسعدي علي ومتجرحوش أبدا. هثق فيكي لما ألاقي ابني سعيد غير كده لا! أغمضت ميار عينيها وزفرت براحة وقالت: "أوعدك إني هشيله جوا عيني." في المساء.

كانت تجلس على فراشها. دموعها تنهمر من عينيها. تشتاق إليه بقوة ولا تستطيع أن تمحيه من عقلها. وضعت كفها على قلبها وهي تفكر أن حبها له قاسي للغاية. حبها له يعذبها. هي غير مرتاحة. لا تستطيع العودة والتنعم بحبه ولا تستطيع أن تنساه. قلبها يعتصر من الألم. ليتها تستطيع أن تنسى حبه. ليتها. انتفضت عندما رن هاتفها. رفعت هاتفها واتسعت عينيها بألم وهي تنظر إلى المتصل والذي لم يكن إلا ادم!

للحظات ظلت متجمدة ولكنها فجأة ردت على الاتصال وقلبها يصرخ داخل صدرها. لقد اشتاقت إليه. واشتاقت تسمع صوته وقد قررت أنها سوف تسمع صوته وتغلق الهاتف فوراً! "مهرا حبيبتي." صوته العذب انساب إلى روحها والدموع التي نزفتها تجمعت مرة أخرى في عينيها وهو يقول اسمها بتلك الطريقة. أغمضت عينيها وهي تحاول أن تسيطر على دقات قلبها ولكن كان كل هذا عبث. لم تستطع السيطرة أبدا على قلبها الذي أصبح يهدر بقوة!

أغمض ادم عينيه وهو يستمع إلى أنفاسها من الناحية الأخرى وقلبه يعتصره من الألم. لقد جرحها كثيرا تلك المرة. طعنها في قلبها يعرف ومعترف جدا بخطئه. لن يتملص منه بل سيواجهه ويعتذر ألف مرة كي تعود إليه. فتح عينيه التي لمعت بحنين لها وهتف مرة أخرى: "مهرا." شهقت هي فجأة ثم بدأت تبكي بصوت عالٍ عذبه. "أنا آسف. آسف." هزت رأسها وقالت وهي تشهق بقوة: "مش كفاية. أسفك مش كفاية. مش كل جرح يداويه الأسف. جرحك المرة دي كبير."

تنهد وقال بجدية: "إيه اللي أعمله عشان تسامحيني قوليلي يا مهرا. أعمل إيه عشان تسامحيني على اللي عملته؟ هزت رأسها وقالت: "مش عايزة حاجة. مش حاجة منك حاجة. طلقني بس. طلقني وسيبني في حالي أبوس إيديك. أنا مبقتش أتحمل. أنتفض قلبه بعنف وهي تأتي بسيرة الطلاق. الكلمة وحدها كانت كفيلة بإشعال حرائق داخله. أغمض عينيه وهو يسيطر على نفسه وقال بإنفعال: "انتِ عايزاني أمضي على ورقة إعدامي بإيدي؟

انتِ عارفة كويس إني بحبك. وهموت من غيرك! هزت رأسها وقالت وهي تشهق بعنف: "مظنش. مظنش إنك جيت في يوم وحبتني يا ادم. اللي بيحب حد مش بيأذيه بكلامه. اللي بيحب حد مش بيمشيه كل شوية من حياته. انت طلبتها وأنا نفذت يا ادم وأهو طلعت من حياتك فأنساني وخليني أنساك. خليني أحافظ على الباقي من كرامتي."

"حقك عليا. أنا آسف. أنا فعلا غلطان ومعترف. أنا بخسر الناس بسبب غضبي وده غلط أنا عارف وندمان على كل حرف قولته اديني فرصة أخيرا أثبتلك إني مش هزعلك تاني." مسحت دموعها وقالت بنبرة جامدة: "للأسف يا ادم إحنا انتهينا. كل حاجة بينا انتهت." ثم أغلقت الهاتف بسرعة ودفنت وجهها في وسادتها وهي تنفجر بالبكاء. نظر ادم إلى الهاتف بصدمة. كان لا يصدق ما يحدث. إنها تتسرب من حياته. تتسرب من حياته وهذا يقتله. يقتله بقوة.

طرقه على باب جعلته يرفع عينيه اللامعة لأعلى. انفتح الباب ودخلت ليلي وقالت: "ممكن أدخل يا ابيه؟ لم يرد عليها ونظر إلى الناحية الأخرى لتتكون طبقة رقيقة من الدموع بعينيها وتقول: "هو انت لسه يا ابيه زعلان مني؟ لم يرد عليها أيضا لتقترب منه وتجلس على الفراش بجواره وتقول بتوسل: "يا ابيه أبوس إيديك سامحني. أنا والله روحت عشانك. أنا... نظر إليها ادم بغضب وقال: "وانا كنت نبهت إنكم متروحوش للحيو*ان ده صح ولا غلط؟!

هزت رأسها وقالت: "بس افتكرت." قاطعها هو يقول بإنفعال: "افتكرتي! افتكرتي إيه بالضبط يا ليلي. افرض كان عمل فيكي حاجة. افرض أذاكي. قوليلي كنت هتصرف إزاي وأنا في السجن." "مفيش تفكير خالص." ضمته بقوة وهي تبكي بعنف وتقول: "آسفة يا ابيه والله آسفة بس أبوس إيديك ارجع وكلمني. أنا زعلانة خالص ومش عارفة أذاكر حتى." ربت على كتفها وقال: "خلاص حصل خير بس أي تصرف متهور تاني يا ليلي وديني لأنفخك فاهمة ولا لا." ابتعدت وهي تهز

رأسها وتمسح دموعها وتقول: "خلاص والله توبة يا ابيه." صمتت قليلا وقالت وهي تمسك كف ادم وتقول: "ومهما يا ابيه." ابتسم ادم وقال: "هرجعها يا ليلي." أمام التلفاز.

كانا يجلسان سويا. هو يضمها إليه بينما هي تضع كفها المزين بخاتم الخطبة على قلبه. ضحكت داخلها عليهما سويا. إنهما يتصرفان بجنون مطلق. يعيشان معا كأنهما مخطوبان. يدللها ويعوضها عن الأيام القاسية التي ذاقتها معه. نعم هذا جنون ولكنها تعشق هذا الجنون. فكلما كانت سعيدة كما لم تكن من قبل. رفعت رأسها قليلا ثم وضعت قبلة خفيفة على فكه. ابتسم سامر وقال:

"أحسن لك متلعبيش معايا يا كارما احنا حاليا مخطوبين عيب يا ماما ولا عايزاني ألغي الحوار كله." ضحكت كارما وهزت رأسها بالنفي بينما تجمعت الدموع في عينيها. نظر هو إليها بحيرة وقال بتوجس: "هو أنا قولت حاجة غلط؟ هزت رأسها وهي تمسح دموعها التي تنهمر من عينيها وقالت: "لا أبدا. الموضوع بس إني فرحانة بطريقة غريبة يا سامر. فرحانة جدا. بس خايفة إن السعادة دي متدومش. خايفة تحصل حاجة تاني وتفرقنا عن... "ششش" قالها وهو

يضع إصبعه على فمها ويقول: "مفيش حاجة هتفرقنا بإذن الله. أنا هعمل المستحيل عشان نبقى سوا. إحنا هنبقى سوا وهنخلف ميمون كمان." "من كمون ده كمان." قالتها بعيني متسعة من الدهشة المصطنعة ليضحك ويقول: "ابننا يا حبيبتي." دفعته ونهضت قائلة: "نعم يا أخويا عايز تسمي ابني كمون انت عبيط يا سامر. إيه كمون ده. أنا هسميه مراد اسم عدل. انت كده ناوي تعقد الواد." جذبها إليه مرة أخرى لتجلس على حجره وقال:

"طيب يا ستي هنسميه زي ما أنتِ عايزة يا كارما. البرنسيسة بس تأمر وأنا أنفذ." خفق قلبها تأثراً وأخذت تلامس شعره بشغف وتقول: "كان فين الحب ده كله من زمان يا سامر. كان فين بس." أمسك كفها وقبله وقال: "كنت غبي يا كارما مش مقدر اللي في إيدي بس الحمد لله عقّلت وعرفت إنك أهم حد في حياتي. ربنا يديمك في حياتي وأقدر أعوضك عن كل اللي حصل." ضمته إليها وقالت: "يبقى دي فرصتي بقا عشان أدلع عليك صح." قبّل رأسها وقال موافقاً إياها:

"آيوة يا روحي دي فرصتك بقا تطلبي اللي عايزاه مني." انتهى الفيلم وكانت كارما تنام على صدر سامر. نظر إليها سامر وهو يبتسم. وجهها الجميل كان يرتاح على صدره. ملامحها هادئة ومسالمة. كان لا يصدق حظه. لقد حصل على فرصة أخرى. أمسك كفها الذي به خاتم الخطبة وقبله برفق. ثم نهض بهدوء وحملها لكي يدخلها لتنام على فراشها. فجأة انتفضت وشهقت وهي تفتح عينيها ولا تفهم لما هي محمولة. "أهدي. أهدي يا حبيبتي." قالها سامر ثم أكمل:

"كنت بوديك أوضتك عشان تنامي." أرادت كارما أن تقف فوضعها سامر على الأرض. ابتسمت له وقالت: "تصبح على خير." ثم اتجهت إلى غرفتها ووقفت أمام الباب ثم ابتسمت له. اقترب هو وقال وهو يعبث في شعرها: "إيه رأيك نلغي الخطوبة وندخل على الجواز على طول؟ ضحكت كارما وقالت وهي تدفعه: "لا انسي يا حبيبي. ويالا من هنا." ثم دفعته وأغلقت الباب وهي تضحك ووجهها محمر. السعادة كانت تفيض من قلبها. سعادة ستدوم للأبد. في اليوم التالي.

"مفيش أي حاجة حابة أغيرها." قالتها مرام بهدوء وهي تقف في منتصف فيلا أنس. رغم أنها أخبرت شقيقها من قبل أنها لا تريد أبدا تغيير أي شيء ولكنه أجاب أن تلك هي رغبة أنس. "متأكدة؟ سألها أنس لتهز هي رأسها وتقول: "هي لطيفة كده وأنا في بالي أي تصليحات."

نظر ادم إلى شقيقته المتباعدة عنه بحسرة. كانت تشغل نفسها بأن تشيح وجهها عنه. ترفض بإصرار أن تكلمه. في طريقهما إلى هنا لم يتبادلا ولو كلمة واحدة حتى. تنهد آدم بحزن وهو يفكر أنه خسر شقيقته بسبب غضبه وانفعاله. أيقن أنه إن لم يستطع السيطرة على غضبه فسوف يخسر كل شيء!

تنهد بعمق وكان الأسى يضع علاماته على وجهه. انتبه انس لحزن ادم وعقد حاجبيه بدهشة. ولكن سرعان ما بدأت الصورة توضح عندما نقل عينيه ادم ومرام وشعر بالتوتر بينهما. القناع الجليدي التي كانت تضعه مرام في تلك اللحظة قوي جدا غير قابل للنفاذ. بصعوبة كتم أنس السؤال الفضولي الذي كان سيخرج من فمه. وقرر ألا يتطفل على الشقيق وشقيقته. لهذا أعطاهم ابتسامة لطيفة وقال:

"مبسوط أوي إن البيت عجبك وزي ما قولت حتى بعد الفرح لو حبيتي تغيري حاجة أنا تحت أمرك." شبح ابتسامة تكونت على شفتيها وهزت رأسها بتحفظ. ابتسم أنس وكاد أن يكمل إلا أن فجأة ولجت ملك إلى الفيلا فالسائق قد أحضرها من مدرستها. "بابي." قالتها بسعادة وهي تركض نحوه وتعانقه. رفعها انس وهو يقبلها على وجنتها بينما اتسعت ابتسامة مرام وهي ترى تلك الملاك. "يالا سلمي على ضيوفنا." قالها أنس بينما ينزلها. هزت ملك رأسها وأعطت

ابتسامة حلوة لادم وقالت: "إزيك حضرتك." أمسك ادم كفها مصافحاً إياها وقال: "أهلاً بالقمر." ابتسمت هي واتجهت إلى مرام وقالت: "إزيك يا آنسة مرام." "كويسة أوي يا سكر انتِ." "يالا يا لوكا روحي عشان تغيري هدومك وتاكلي." أمرها انس لتطلب ببراءة: "بابي عادي آنسة مرام تطلع معايا عشان نشوف أوضتي؟ "استأذنيها الأول." قالها أنس وهو يشير إلى مرام التي هزت رأسها وقالت: "أكيد يا حبيبتي نروح. يالا بينا." ثم أمسكت مرام كفها وصعدت معها.

"إيه المشكلة اللي بينك وبين مرام يا ادم؟ تساءل أنس بعد أن ذهبت مرام مع ملك ليتنهد ادم ويقول: "شوية توتر بيننا وإن شاء الله يتحل." ربت أنس على كتفه وقال: "شكل الموضوع صعب." هز ادم رأسه وقال بحزن: "أنا غلطت في حق مرام. وحاولت أعتذر بس للأسف مش راضية تتقبل اعتذاري. مشكلة مرام إنها حتى لو مجروحة مني مش بتعاتبني. هي بتختار تبعد وبس." "يمكن عشان هي مش معتبرالك أخوها بس يا ادم! نظر إليه ادم دون فهم ليبتسم أنس ويقول:

"انت حكيتلي على قصتك قبل كده وحكيت إن اللي عانت معاك بجانب والدتك هي مرام. مرام مش معتبرالك أخوها بس لا كمان صديقها. جزء منها. شايفة إنكم واحد عشان كده اتصدمت لما جرحتها لأن مرام شايفة فيك الأمان. شايفة إنك مستحيل تزعلها."

كان ادم يقر بصدق كلام انس. علاقته مع شقيقته مرام علاقة قوية جدا. هو أمانها وهي رفيقته حتى لو كانت متباعدة عنه قليلاً ولكنه يعرف وهي تعرف أيضاً أنها أقرب إليه من أي أحد. مرام عاشت معه المعاناة وتحملت. هي من أعطته الطاقة ليصبر. وهو أخطأ في حقها. كما أخطأ في حق مهرا. هو بالفعل يخسر الناس التي يحبها أكثر من أي شيء آخر. "ادم." أخرجه أنس من شروده ثم أكمل:

"مرام طيبة على فكرة وهتسامح. صدقني البرود اللي بتبينه ده قناع عشان متبينش مشاعرها." ضحك ادم بذهول وقال: "ده انت فهمتها أكتر مني." ابتسم أنس وقال: "أنا بعرف أقرأ الناس كويس يا ادم. عموما يا سيدي أنا واثق فيك إنك هتلاقي طريقة معينة تصالحها بيها. المهم دلوقتي نتكلم عن الشغل. تحب امتى تبدأ؟ ابتسم ادم وقال: "أنا حابب أبدأ في أي أقرب وقت ممكن."

"طيب إيه رأيك نبدأ من بعد بكرة. هكلم المدير النائب عليا هناك عشان يفهمك أمور الشغل ماشية إزاي." "شكرا يا أنس. معرفش أشكرك إزاي بصراحة." ابتسم أنس وقال: "وتشكرني ليه؟ ده بيزنس زي ما انت محتاجني أنا محتاجك." "وحشتني يا نعمان."

قالتها نيرمين بدلال وهي تقف أمامه بينما هو يزدرد ريقه وهو يراها في ذلك الفستان القصير. فستان يليق بها كثيرا رغم عمرها. كانت نيرمين رغم سنها إلا أن السن لا يظهر عليها. كان جسدها مشدود. نادراً ما تجد به تجاعيد. كانت امرأة تحافظ على جسدها جيداً لأنها تعرف أن جسدها هو البوابة الأساسية لطريقها إلى الثراء!

بتلك الطريقة يمكنها إيقاع أي ثري في هواها ليتزوجها وتستطيع أن تنهب ثروته. وهذا ما سوف يحدث مع نعمان. نعمان صاحب إحدى أكبر الفنادق الراقية بالإسكندرية والذي تعرفت عليه صدفة عن طريق صديقتها. هو دعاها لكي تمكث بفندقه بضعة أيام. فاستغلت تلك الفرصة وأتت هي وابنتها هنا. منها تعطي أنس الأمان ومنها تحاول الالتفاف على هذا الثري. "زي القمر يا نانا." خفضت أهدابها وابتسمت وقالت: "ميرسي يا نعمان. عيونك هي الجميلة."

اتفضل. أفسحت له الطريق كي يدخل جناحها فولج هو. ثم جلس على المقعد المريح. "تحب تشرب." قالتها مبتسمة وهي ترفع زجاجة النبيذ أمام عينيه فرد هو: "أحب يا قمر محبش ليه."

ثم صبت له الكأس واقتربت منه. تناول الكأس منها شاكراً بينما هي جلست بجواره وهي ترفع فستانها قليلاً. تلك الحركة البسيطة لفتت انتباهه كثيرا. إنها تحاول أن تغريه. واللعنة هو يضعف. رغم أن لديه زوجة رائعة وأبناء في مراحل التعليم الجامعي. كل هذا نسيه في لحظة بينما ثقلت أنفاسه. اقترب منها بنية واضحة لافتراسها لتبتعد هي بارتباك وتقول: "ميصحش يا نعمان. إحنا أصحاب وبس وكمان انت متجوز." نهض وهو لا يستطيع أن يسيطر على نفسه وقال:

"وماله اتجوز تاني وتالت ورابع كمان." ثم سحبها بالقرب منه. لتبتعد هي وتقول بنبرة جريحة مصطنعة: "لا. إحنا أصحاب. انت قولتلي كده وعلى أساس إنك صديق عزيز وعزمتني قولت أجي لكن تصرفاتك دي بتقول إنك شايفني من الستات اللي بتبيع نفسها عشان الفلوس. تصرفك ده جرحني أوي. أنا هاخد بنتي وأمشي من هنا. ومش عايزة أسمع صوتك تاني ولا أشوف وشك كمان." "والله أبدا. انتِ أغلى حتى من حياتي."

قالها مقترباً منها وهو يقبلها على كفها بينما برقت عينيها الخضراء بقوة. "إحنا هنتجوز ورسمي كمان." ابتعدت قليلاً وقالت بدلال: "بس أنا مدخلش على ضرة يا نعمان. لو عايز تتجوزني. طلق مراتك!! بعد أسبوع.

كان متسطحاً على فراشه. اليوم عطلته من الشركة. الأسبوع السابق عمل كالمجنون ما بين الشركة وما بين المفاجأة التي يحضرها لمهرا. كان لا يأتي إلى منزله حتى. تعمد أن يعمل حتى يقتله التعب ويعود لكي ينام فقط. لم يكن يريد التفكير بها. تلك التي حاول بإصرار جعلها تعود له ولكنها رفضت بإصرار. حتى أنها توقفت عن الرد على رسائله وهذا جرحه بقسوة.

أغمض ادم عينيه وهو يشعر أن قلبه يعتصره من الألم. لقد اشتاق إليها. اشتاق إليها بقوة. كم يريد أن يذهب الآن ويخطفها من منزلها ثم يحجزها وحينها سيفعل المستحيل كي تسامحه. لن يجرحها مرة أخرى. رنين الهاتف آخرجه من شروده. أمسك هاتفه ووضعه على أذنه وابتسم ما إن سمع ما يقوله الطرف الآخر. "جميل أوي. شكرا يا طارق يا حبيبي والله من غيرك معرفش كنت هعمل إيه. أه. خلاص جاي آخدها منك دلوقتي. سلام يا حبيبي."

ثم نهض ادم ووجهه مبتهج بينما عينيه تلمعان بخبث. اليوم سوف يعيدها إليه. لقد كان يحضر هذا منذ أسبوع. بينما يطلب منها السماح. اليوم سوف تكون بين ذراعيه وتبا لجدها وعائلتها كلها هو لن يتخلى عن زوجته. اتجه إلى الخزانة واخرج ملابسه التي عبارة عن قميص أسود وبنطال جينز رمادي ثم أخذهما وخرج من غرفته متجها إلى الحمام. توقف فجأة وهو يجد مرام في الصالة. شعرها مبتل من أثر الاستحمام تمسك فنجان قهوتها وتشربه بهدوء.

"صباح الخير يا ميرو." قالها ادم بلطف ولكنها لم تنظر إليه حتى. تنهد هو بتعب واتجه وجلس بجوارها وقال: "مرام أنا عارف إني جرحتك بكلامي الغبي وأنا بجد آسف. آسف لأني إنسان غبي زي ما قولتي بضيع الناس اللي بحبها من إيدي. بس يعلم ربنا إني عمري ما قصدت أمد إيديا عليكي. أنا عندي إيدي تتقطع ولا إنها تتمد عليكي."

لم ترد. ولم تتأثر هكذا بدا له من الخارج. ولكن من الداخل كان قلبها يعتصر من الألم. تعرف كم أن ادم يحبها. وما فعله معها جرحها بقوة ولكن لن تسمح له أن يعرف أنها مجروحة منه. ستتمسك بقناعها الجليدي هذا أفضل لها. تناولت قهوتها مرة واحدة رغم الحرارة التي شلت لسانها لفترة وشعرت بألم فظيع ولكنها لم تبين بل نهضت وذهبت إلى المطبخ. زفر ادم بتعب وهو يضع كفيه على وجهه ويفكر. ماذا توقع؟ تلك هي مرام. لن تنسى بسهولة.

انتفض قليلاً عندما امسكت والدته بكتفه. نظر إليها وابتسمت هي وقالت: "رايح ترجعها النهارده صح؟ هز ادم رأسه مبتسماً. ثم نهض ليتجه إلى الحمام. سوف يعيد مهرا ويصالح شقيقته! "أموت وأعرف مخرجاني من الفيلا ليه في الوقت البدري ده؟ قالتها مهرا بضجر وهي تجلس على المقعد المريح للسيارة فردت مروة: "يا بنتي انتِ من أول ما جيتي مخرجتيش وحابسة نفسك في الأوضة. خوفت عليكي قولت أخرجك شوية." ثم قالت للسائق: "اطلع يا عم كريم."

هز السائق رأسه وهو يقول السيارة إلا أنه فجأة توقف وهو يجد سيارة أخرى تقف أمامه والتي خرج منها ادم بخفة. وقع قلب مهرا في ساقها وهي تنظر إليه بفزع وشوق. ابتسمت مروة بخبث وهي تغمز لادم بينما ادم فتح باب السيارة وسحب مهرا معه حاملاً إياها على كتفه. "إيه ده انت بتعمل إيه؟ صرخ السائق بينما تصرخ مهرا أيضا وتضرب ادم على ظهره وامسكه السائق من كفه الحر بقوة. "سيبه يا عم محمد." قالتها مروة. هز السائق رأسه وقال:

"لا يا هانم دي أمانة جابر بيه سامحيني أنا هتصل بيه." ثم أخرج هاتفه واتصل بجابر وما إن رد حتى قال باندفاع: "الحق يا جابر بيه حفيدك ادم بيخطف حفيدتك مهرا أنا أعمل إيه؟ ابتسم جابر واغمض عينيه براحة وقال: "معاه عربية يا محمد." "آيوة يا باشا." قال محمد بحيرة ليقول جابر: "طيب افتحله باب العربية ولو عايز أي مساعدة تاني ساعده! أغلق محمد الهاتف وهو يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله. اخطفها يا عم جدها إذن بكده."

ابتسم له ادم ابتسامة واسعة ثم ركض الرجل ليفتح له باب السيارة فيدخل مهرا التي كانت بقمة غضبها ويقود ادم السيارة بسرعة. في منزل ادم الجديد. فتح آدم الباب وسحب مهرا الغاضبة وقال: "إيه رأيك في مملكتك الجديدة يا ملكتي! قالها وهو يشير إلى البيت الصغير الذي استأجره ادم والذي تم توضيبه جيداً. "إيه ده؟ "ده بيتنا يا حبيبتي." "قصدك سجني بما إنك خطفتني." قالتها بغضب ليبتسم وهو يقترب منها ويمسك كفها قائلاً: "لا بيتنا. سجنك هنا."

وضع كفها على قلبه ثم أكمل: "انتِ محبوسة جوا قلبي وواخدة حكم مدى الحياة." في المحكمة. "حكمت المحكمة حضورياً على المتهم عثمان عبد العزيز والمتهمة علياء رشدي بالسجن لمدة سنتين وغرامة مائتان جنيه! قالها القاضي فجأة لتصرخ علياء وهي تلطم وتقول: "يالهووي يالهوووي يالهوووي! صرخت بها علياء وهي تلطم على وجهها وتبكي. كانت لا تصدق أنها سوف تودع في السجن. نظرت إلى ميار وهي خلف القفص الصغير بالمحكمة وصرخت:

"منك لله. منك لله يا شيخة. إلهي ما تفرحي أبدا. إلهي تموتي يارب." اهتزت ميار بتوتر فأمسك علي كفها بقوة وهو يشد عليه ويقول: "اهدي يا حبيبتي." "بتحبسي ابوكي يا ميار. بتحبسي ابوكي يا بنت الكلب يا خاطية يا رخيصة. بتحبسينى بس وديني لما أطلع. هوريكي يا ميار."

انفجرت الدموع من عينيها وهي ترتعش بقوة بينما استمر صراخ ووعيد كل من عثمان وعلياء. ورغم كل شيء كان قلب ميار يتمزق على والدها. مهما كان هو والدها. وهي تحبه. كم تمنت لو أنها تستطيع مسامحته والتنازل عن القضية. ولكن الضرر الذي سببه لها بالغ. لقد عاملها والدها كأنها حيوانة. استمع لكلام زوجته وعذبها كثيرا. كل تلك الذكريات محفورة في عقلها وهي لن تنسى أبدا كيف أن والدها عاملها كأنه بهيمة أو جماد لا يشعر.

أغمضت عينيها والدموع تنساب بهدوء بينما رجال الشرطة يأخذون والدها وزوجته إلى السجن. أرادت للحظة أن تصرخ وتوقف كل هذا ولكن فشلت الكلمات في الخروج. الغفران كان شيئاً بعيد المنال. خرجت ميار من المحكمة وهي تمسك كف علي. لا تستطيع السيطرة على دموعها التي تنساب بقوة على وجهها. وضعت كفها على فمها وهي تشهق فجأة ليتوقف علي ويقول: "حبيبتي." نظرت إليه وقالت بنبرة مختنقة:

"هو أنا بنت وحشة يا علي لأني حبست بابا. أنا كده واحدة مش كويسة صح." هز علي رأسه وهو يضع كفه على الحجاب الذي ترتديه وقال: "انتِ أخدتي حقك بالقانون وبس يا ميار. وده حقك لأن وقع عليكي ظلم." ثم غير علي الموضوع بمهارة وقال: "تحبي تأكلي آيس كريم يا لوزة." ابتسمت وهي تهز رأسها وقد أعجبها أنه بدل موضوع الحديث بسرعة لأن هذا الأمر يجعلها تشعر بالاختناق. في إحدى السجون.

تم تجهيز علياء لإيداعها في السجن. كانت علياء ترتدي الزي الأبيض الكريه وعينيها مشبعة بالدموع. أدخلتها السجانة بعنف لتقع على الأرض. نظرت إلى السجينات بتوتر. كان المعظم منهن أجساده ضخمة وينظرون إليها بسخرية. اقتربت إحداهن منها وشدتها قائلة: "انتي جاية في إيه يا حلوة يا مسكرة انتِ." "ملكيش دعوة بيا." قالتها علياء وهي ترتجف. اغتاظت المرأة الضخمة ثم مدت كفها وامسكت شعرها وهي تصرخ:

"بتقولي إيه يا روح أمك. أنا مليش دعوة. جري إيه يا بت هتخافي ولا إيه. ده أنا أقتلك هنا! "لا لا. ابعدي عني. أنا بنت ناس مش زيكم! صرخت علياء بعنف وهي تبكي بينما تلك السجينة الضخمة تشد شعرها بعنف وتقول بلهجة سوقية: "جرا إيه يا روح أمك. انتِ هتعملي نفسك شريفة عفيفة وبنت ناس ولا إيه. ده أنتِ في السجن حد قالك إنك في الملاهي! وبعدين أنا أكلمك تقوليلي مليش دعوة!

أغمضت علياء عينيها بألم بينما تدفعها المرأة ضخمة الحجم إلى الحائط ليصطدم رأسها في الحائط بقوة وتطلق علياء صرخة فزع بينما تقول السيدة بلهجة قاسية: "اسمعي بقا يا روح أمك. الكلام اللي هقولهولك يتسمع. أقولك يمين يمين. شمال شمال. أنتِ فاهمة." بكت علياء بعنف وهي تشعر أنها سوف تموت بسبب تلك المستبدة! "ما تنطقي يا بنت الكلب." صرخت بها المرأة لتهز علياء رأسها وتقول بينما تنشج بقوة: "فاهمة. فاهمة!

فتحت حسناء الباب وهي تظن أن ادم من آتى ولكنها شحبت قليلاً وهي ترى جابر عزام أمام منزلها. "أنا بموت. وجاي عشان تسامحيني." قالها فجأة ليصيبها بالصدمة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...