الفصل 8 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل الثامن 8 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
23
كلمة
7,133
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

ضمها جابر إليه وهلع وهي تبكي بتلك الطريقة … قلبه تألم لأجلها … لقد خذله آدم .. خذله وحطم قلب حفيدته … أبعدها جابر عنه وهو يعانق وجهها المحمر بسبب شدة البكاء … عينيها المشبعة بالدموع وشفتيها التي ترتجف بقوة. "حبيبتي … مهرا …" قالها جابر وهو يعيد شعرها الثائر للخلف. أغمضت مهرا عينيها وهي تبكي أكثر وتقول: "طلقني منه يا جدي … أبوس إيديك طلقني أنا مش عايزاه."

"بنتي يا مهرا اهدي …" قالتها مروة بتوتر وهي ترى عيني جابر التي اشتعلت بها نيران الغضب. رفع جابر كفه في علامة لاسكاتها وقال: "عمل إيه الجلنف ده ؟! مسحت مهرا دموعها … لم تكن تريد أن تقلل أكثر من شأنه أمام جده لذلك اكتفت بالقول: "مش مهم عمل إيه … المهم إني مبقتش عاوزاه!!! تنهد جابر وقال: "خلاص يا بنتي … اهدي وروحي أوضتك وارتاحي دلوقتي وأنا هعملك اللي انتِ عايزاه !! *** بعد قليل في غرفتها …

كانت مهرا متسطحة على ظهرها بينما الدموع تنفجر من عينيها بقوة … ألم ساحق في قلبها وهي تتذكر الكلمات السامة التي أطلقها آدم عليها … لقد شعرت أنه أطلق عليها الرصاص في قلبها … بدا وكأنه مختلف عن آدم هذا الذي كانت بين ذراعيه يخبرها كم يحبها في المنزل الذي قرر أن يستأجره … كيف يمكن لأقرب ما لها أن يقتلها بتلك الطريقة … كانت مهرا حقا متألمة بسببه … وضعت كفها على فمها وهي تكتم الشهقات التي خرجت من فمها بسبب البكاء …

لقد خطت هي نهايتهما سويا عندما أدخلت جدها ولكن ما فعله آدم … كان قاسي … قاسي للغاية ! طرقة على الباب جعلتها تنتفض من مكانها وتنهض ثم بدأت بمسح دموعها بقوة وقالت بصوت مختنق: "ادخل …" ولجت مروة إلى غرفتها … وقفت قليلا لتنظر إلى وجه ابنتها المحتقن وبقايا الدموع التي تلطخ وجهها … رغما عنها تألم قلبها لأجلها … اقتربت مروة من مهرا وجلست بجوارها. أمسكت كفها بقوة لتشهق مهرا فجأة ودموعها تتدفق بعنف من عينيها.

ارتمت مهرا بين ذراعي والدتها وهي ما زالت تبكي. ربتت مروة على ظهرها وقالت: "بس اهدي يا حبيبتي … كل حاجة هتتحل …" "أنا مبقتش عايزاه يا ماما … مبقتش عايزاه !! "يا بنتي الأمور مش بتتحل كده … أنتِ بتقولي كده بسبب غضبك منه بس .. لكن أنتِ بتحبي آدم … بتحبيه أووي ." ابتعدت مهرا وهزت رأسها قائلة: "بس الحب مش كفاية يا ماما … اللي عمله آدم المرة دي صعب أووي … أنا مقدرش أسامحه…" عانقت مروة وجهها وقالت:

"طيب ممكن تحكيلي عمل إيه ؟! قوليلي ." تنهدت مهرا والدموع تحتشد بعينيها مرة أخرى وقالت: "حاضر … هحكيلك كل حاجة ." وبالفعل قصت مهرا على والدتها كل شيء ! وبعد أن انتهت وضعت كفها على وجهها وهي تبكي. تشعر أنها مجروحة جدا منه للغاية. "لا … هو بصراحة غلطان جدا جدا كمان … مكانش مفروض يقول كلمة زي دي ." قالتها مروة وهي تقر بالأمر وتبعد كف مهرا عن وجهها. آدم تلك المرة تعدى حدوده. ثم نظرت إلى ابنتها وقالت برفق:

"بس أنتِ غلطتي لما روحتي لمروان يا مهرا …. آدم من كتر خوفه وغضبه منك قال كده ." شهقت مهرا بكاءا وقالت: "تاني يا ماما … تاني بتقفي في صفه ! هزت مروة رأسها وقالت: "أنا مبقفش في صفه يا بنتي … أنا بقول الحق … آدم غلطان جدا جدا … بس أنتِ كمان غلطانة … صح ولا إيه ." أطرقت مهرا برأسها ودموعها تتساقط أكثر من عينيها وقالت:

"أنا عملت كده عشان خاطره يا امي … حقه يزعل … بس الكلام اللي بيقوله بيكسر قلبي من جوه … أنا إنسانة وليا مشاعر يا ماما وادم مصر يكسرني…. أنا تعبت منه .. بحاول ارضيه واتأقلم مع حياته.. اللي بيزعله مش برضي اعمله. لكن هو … هو طردني من حياته … أنا على أي أساس أرجعله ." امسكت والدتها كفها وقالت: "ومين قالك انتِ ترجعيله … هو اللي هيجي ويصالحك كمان ." هزت مهرا رأسها وقالت:

"وأنا خلاص مبقتش عاوزاه يا ماما … خلاص … أنا عايزة أتطلق …" "بس انتِ بتحبي آدم ومش هتقدري تتطلقي يا مهرا … صح ولا إيه ؟! نظرت مهرا لوالدتها ثم انفجرت ببكاء مرير مرة أخرى وقالت: "للأسف صح…. أنا بحبه…. بحبه أووي… ياريتني أقدر أشيله من قلبي يا ماما عشان أرتاح …. ياريت …" مسحت مروة دموع ابنتها وقالت بخبث: "وهو بيحبك … وأنا متأكدة من كده … بس بلاش طلاق يا بنتي … إحنا هنعاقبه شوية … نقرص على ودنه عشان يعرف إن الله حق ! ***

في المساء … ولج آدم إلى المنزل وهو متكدر. لقد ندم على الكلمات التي قالها لمهرا وينوي جديا أن يعتذر. ولج بغرفته مباشرة دون أن ينظر إلى والدته أو شقيقاته وخفق قلبه برعب عندما لم يجدها!! خرج من الغرفة راكضا. "فين مهرا ؟! " قالها آدم وقلبه يخفق من الرعب عندما لم يلمح طيفها. كانت شقيقتيه ووالدته جالسين على الأريكة ينظران إليه ولم يرد عليه أي أحد. "مهرا فين … انطقوا !!! "جاي تتكلم بعد ما طردتها وطفشتها يا آدم !

قالتها ليلي بغضب ليصرخ آدم بها وهو يقترب: "إنتِ بالذات تخرسي خالص …" ثم امسكها من ذراعها وضغط عليه بعنف وقال: "أحسنلك يا ليلي تحطي لسانك جوا بوقك وإلا هضربك!! انسابت الدموع من عيني ليلي لتصرخ والدته: "آدم سيبها فورا …" زفر بضيق وهو يدفعها بعيدا عنه ويقول: "يستحسن الأيام اللي جاية مشوفش وشك أصلا … أنا مش طايقك ! ثم ذهب إلى غرفته لتنفجر ليلي بالبكاء وتركض إلى غرفتها!!! *** في غرفتهما …

كان جالس على الفراش وهو يدفن رأسه في كفيه. قلبه يتألم. لقد تركته مهرا. هل سينفي الخطأ عنه الآن؟ كلا لن يفعل. هو أخطأ كثيرا. جرحها بقوة. لقد أوضحت له من قبل أنها تتألم بسبب كلامه وهو قالها مرة أخرى. هو بلسانه طردها من حياته. كيف يقول هذا؟ كيف لم يسيطر على غضبه؟ هل كان واعيا لما يقوله؟ بالتأكيد لا … لأنه لو فكر لثانيتين فقط في كلامه كان سيعرف أن مهرا ليست زوجته فحسب بل هي جزء منه.

هو يحبها ولا يستطيع أن يتخلى عنها أبدا. يحبها كم لم يحب أحدا من قبل. فكيف فعل هذا؟ كيف؟ كان آدم متألما. مشتت وغاضب من نفسه. طرق باب غرفته ثم انفتح ليجد أمامه مرام. زفر بضيق بينما مرام تقترب منه. "حابة أتكلم معاك ! قالتها مرام وهي تربع ذراعيها وتنظر إليه. داخلها كان يشتعل من الغضب ولكن من الخارج هي كانت باردة للغاية!!!! "عايزة إيه يا مرام ؟! قالها بكدر لترد هي: "مهرا قالتلي الحقيقة يا آدم ! نظر هو إليها

بحيرة شديدة لتكمل هي: "مهرا قالتلي أنت اتجوزتها ليه! بهت آدم قليلا لتقول هي وكانت ظهر انفعال على وجهها الجامد: "وقتها أنا عرفت أنت بتعامل مهرا كده ليه يا آدم ! "إنتِ بتقولي إيه ؟؟! قالها آدم بصدمة وصدره يرتفع وينخفض بإنفعال لترد مرام وهي رافعة رأسها دون أن تخاف منه:

"يعني أقصد يا آدم أنت بتعامل مهرا المعاملة دي لأنك شايف إنك متفضل عليها…. شايف إنك يا عيني أنقذتها من فضيحة فيلا … أهينها براحتي وأطردها وهي هترجع تاني !! "اخرسي … اخرسي يا مرام !! قالها آدم وبراكين الغضب تنفجر داخله بينما ينهض هو. ولكن مرام لم تجفل حتى وقالت بتحدي: "صراخك وزعقيك افروا لحد غيري يا آدم … أنا مبخافش … أقصى حاجة هتضربني صح … اضربني عشان بقولك الحقيقة ." تنفس بعنف وقال:

"عارف يا آنسة مرام إنك مش بتخافي مني … عارف ده كويس أووي … بس على الأقل احترميني … أنا أخوكي الكبير …" "أخويا الكبير مبيعرفش يفكر .. أخويا الكبير بيجرح الناس اللي بتحبه .. أخويا الكبير بيدمر حياته …. لما ألاقي أخويا الكبير غبي لازم أوعيه ." "اخرسي قلت …" صرخ بها وهو يرفع كفه ليصفعها لكنه توقف فجأة. كان مذهول مما سوف يقدم عليه. كيف يفعل هذا؟ هل فقد عقله!!!

نظر إلى مرام التي احتشدت الدموع في عينيها، وكم بدت مجروحة وقتها. قالت: -انت ما خسرتش، بس مهرا يا أدم. انت خسرتني أنا كمان! ثم تركته وغادرت. لينهار على الفراش مغمضاً عينيه والدموع الساخنة تلامس وجنته. وضع قبلة قوية على شعرها، ثم أخذ يعبث بشعرها ويقول: -يالا بقي يا حبيبتي، اصحي. الساعة بقت تمانية بالليل. تنهدت كارما في نومها. ليبتسم سامر، ثم بخ.بث مد يديه وهو يحاول أن يزيح منامتها. ولكنها ضربته على كفه. ثم ضحكت.

ضحك هو أيضاً عندما فتحت عينيها وقال وهو يقبلها على أنفها: -يالا قومي البسي. عقدت حاجبيها وقالت: -هنروح فين؟ -مفاجأة يا كرمتي. يالا قومي بقا. أنا جهزتلك فستان حلو تخرجي بيه. هتلاقيه في الدولاب متعلق. ابتسمت وهي تهز رأسها، ثم نهضت واتجهت للخزانة. واتسعت عينيها بسعادة وهي تمسك الفستان وتنظر إلى سامر بسعادة. ثم استدارت ولجت إلى الحمام. نظر سامر إلى باب الحمام الذي يُغلق. ثم بسرعة استل هاتفه واتصل برقم ما وقال:

-إحنا طالعين دلوقتي. جهزوا كل حاجة. هحاول أأخرها شوية، ماشي؟ يعني ساعة تكفيكوا تمام اووي. ابتسم برضا عندما سمع الجواب من الطرف الآخر. ذهب هو إلى الخزانة وأخرج الحلة التي جهزها كي يذهب بها. اتجه إلى المرآة وجفف شعره جيداً. ثم خلع مئزر الحمام وبدأ بإرتداء ملابسه.

بعد قليل كان قد انتهى من تزير قميصه الأبيض. ثم تناول سترة الحلة الرمادية وارتداها. سرح شعره وأمسك زجاجة عطره الثمينة ورشها عليه. اتجه للخزانة مرة أخرى وأخرج عبوة مخملية ووضعها في جيبه. ثم جلس على الفراش بهدوء وهو ينتظر كارما. بعد ربع ساعة. خرجت كارما وهي في كامل زينتها. لقد جففت شعرها بالداخل وزينت وجهها على مرآة الحمام. -إيه رأيك؟

قالتها بابتسامة وهي تدور حول نفسها وتبتسم بسعادة. فغر سامر فمه وهو ينتبه إليها. بدأ جمالها أسطوري في تلك اللحظة. حقاً لم يرى أجمل منها. الفستان الأحمر الناري كان يليق بها كثيراً. كان بسيط ومحتشم. بينما شعرها معقود في تسريحة رائعة. أحمر الشفاه القاني كان يزين شفتيها. وبدت في تلك اللحظة كأنها أميرة. أميرة أحلامه. فكر وهو يفترسها بنظراته. بينما هي شعرت بالخجل. نهض هو واقترب منها. ثم أم.سك كفها وقبله بلطف وقال:

-يالا عشان نلحق المفاجأة يا حبيبتي. لآني لو قعدنا هنا ثانيتين مش هنخرج. احمر وجهها من كلامه وهزت رأسها وهي تدفن كفه في كفها. بعد ساعة قيادة بسيارته الفارهة توقف سامر أمام مطعم راق. خرج ثم استدار من الناحية الأخرى وهو يفتح لها الباب ويمد كفه. ابتسمت كارما وهي تمسك كفه. بينما قلبها يخفق بسعادة. سحبها إلى المطعم. وما أن ولجت إليه حتي رأت النادل يقترب منها ويعطيها باقة أزهار رائعة. أزهار الياسمين التي تعشقها. -ميرسي.

قالتها كارما بسعادة. ولكن سرعان ما تجمدت الابتسامة على شفتيها واتسعت عينيها بدهشة وهي ترى المطعم. المطعم كان فارغ تماماً من الناس. فقط الأزهار مزينة الأرضية الراقية له وعلى الجدار. كانت شاشة عرض كبيرة.

هز سامر رأسه. ليسود الظلام المطعم. شهقت كارما وهي تمسك سترة سامر بخوف. بينما إضاءة الشاشة سطعت وهي تعرض ذكريات كارما مع سامر. صور قليلة صحيح، ولكن ذكرياتها بقت في قلبها. احتشدت الدموع في عيني كارما والصور تتابع. ثم بعد ذلك صدحت موسيقى لإحدى الأغاني التي تعشقها بشدة. شدها سامر وراقصها وعينيه تلمع بحب قائلاً:

-يمكن مش هتقدري تصدقيني أبداً. ويمكن مش هتقدري تثقي فيا بعد كده يا كارما. بس أنا فعلاً حبيتك. وبحبك وهفضل أحبك لحد ما أم.وت. أنا مصدوم زيك من المشاعر اللي تكونت فجأة في قلبي. بس صدقيني يا كارما، حبك هاجمني بقوة وأنا خسرت قدامه. توقف فجأة وقال: -أنا قاومت نفسي عشان محبش. بس خسرت قدامك. بس كسبت حبك وقلبك. وده أعظم مكسب ليا. ثم فجأة جلس على ركبتيه وهو يخرج الخاتم المآسي ويرفعه أمام عينيها ويقول:

-تقبلي تتجوزيني يا كارما؟ نظرت إليه بصدمة وقالت: -بس احنا متجوزين و… هز رأسه وقال: -أنا عايز أت.جوزك تاني عشان عايز أبدأ معاكي حياة جديدة. حياة محدش هيكون فيها غيرنا إحنا وأولادنا الجايين. تقبلي نبدأ من جديد ونرمي الماضي؟ تقبلي تسعديني وتتجوزيني يا عمري. تأثرت وانسابت الدموع من عينيها وهي تهز رأسها. ابتسم وألبسها الخاتم. ثم نهض وهو يعانقها بقوة ويقول: -حبيبتي انتِ. مش هنفترق أبداً. ده وعدي ليكي.

-العشا اهو. عملتلك الكريب بالطريقة اللي أنتِ بتحبيها. قالها علي وهو يلج إلى الغرفة. على شفتيه ابتسامة رائعة. خفق قلب ميار تأثراً وهي تراه يدللها بتلك الطريقة. واحتشدت الدموع بعينيها وهي تتذكر كيف أنها حط.مت قلبه عدة مرات. لكم شعرت بالخجل من نفسها. فعلي قابل إساءتها بالإحسان وأنقذها من ش.ر والدها وزوجته. هي لن تنسى أبداً ما فعله معها. ستظل ممتنة له حتى الم.وت.

اقترب علي وجلس بجوارها وهو يطعمها بيده برفق. جعل الدموع بعينيها تنسكب من عينيها. ارتبك علي وهو ينظر إليها وقال: -حبيبتي فيه إيه؟ أغمضت عينيها وهي تشهق بقوة وتبكي. وضع هو الطعام على الطاولة التي بجوار الفراش. ثم عانق وجهها. بينما هي تبكي بهذا الع.نف. شدها إليه وعانقها وهو يقول بهلع: -ميار فيه إيه؟ قوليلي. تعبانة أوديكي الدكتور. شهقت بقوة أكبر وهي تضمه بدورها. تضمه بقوة وتقول بصوت مختنق:

-أنا مستاهلش يا علي. مستاهلش المعاملة الحلوة دي منك. أنا أستاهل أستاهل… ابتعد عنها وأمسك كفها بقوة وقال: -انتِ تستاهلي كل خير يا ميار. رفع كفها وقبله. ثم قال: -مش هقدر أقول إني مش زعلان منك. أنا زعلان، بس أنا بحبك. حبي ليكي أقوى من غضبي وحق.دي عليكي. عرفت إنك أهم حد في حياتي لما لقيتك مضر.وبة وواقعة على الأرض. وقتها قلبي وقع في رجليا. صمت وتنهد قائلاً:

-أنا عارف إنك مش بتحبيني وده واجعني أوي. كنت أتمنى إنك تحسي بيا. بس ده نصيبي. لكن أنا قررت اللي حاباه هيحصل يا ميار. قولي أنتِ عايزة إيه وأنا هعمله. دف.نت كفها في شعره الأسود الكثيف. بينما دموعها تهطل كالأمطار في ليلة كثيفة السحاب. ثم قربته منها ووضعت جبينه على جبينها وقالت بعاطفة:

-لو ليا سلطان على قلبي يا علي، مكنتش خليت حد في قلبي غيرك. ياريت أقدر أديك الحب اللي تستحقه. ياريت أقدر أسعدك وأعوضك عن كل اللي عملته. أنا عايز أحبك يا علي. أحبك وأبقى معاك. عايزاك تكون شريك حياتي لحد ما أم.وت. ابتسم علي مغمضاً عينيه. ثم قرب فمه من فمها وقال: -وأنا مش هسيبك أبداً يا حياتي. ثم قبلها برفق. في صالة المنزل. كانت والدة علي تبدو كمن جالس على صفيح ساخن. تضرب ساقيها بكفها وهي غاضبة. ماذا حل بابنها؟

وأي سحر تمتلكه تلك لتعيده إليه بكل بساطة؟ لقد ترك ورد ورجع لتلك ال.ف.ع.ي. هزت رأسها وهي تشعر بأ.لم فظيع وكأن ضغطها قد ارتفع بسبب غ.با.ء ابنها. آه كم تك.ر.ه تلك الفتاة. فجأة خرج علي وهو يحمل صينية الطعام. ونظر لوالدته التي تجهم وجهها وأشاحته للناحية الأخرى. كانت ترفض أن تنظر إليه. قلبها غاضب عليه ولن تسامحه. ابتسم علي وأدخل الطعام للمطبخ. ثم أتى ليجلس بجوار والدته وقال: -أنتِ عارفة إني بحبك صح؟

لم ترد عليه والدته. بينما تنظر إلى الجهة الأخرى بإصرار. بشغب طفولي أمسك علي وجهها وجعلها تنظر إليه. ثم قبل رأسها وقال: -سعادتي مع ميار يا أمي. وهي اتعلمت الدرس خلاص. أنا عايزها هي وبس. تنهدت والدته وقالت: -دي ك.س.ر.ت قلبك قبل كده يا ابني. -وهي الوحيدة اللي تقدر تصلحه. ولو فعلاً بتحبيني يا أمي اقبليها في حياتي. لأني مش هحب غيرها. -براحتك يا علي. قالتها والدته بإستسلام.

في اليوم التالي. وأمام مخفر الشرطة. كانت تقف ميار وهي ترتجف بقوة. أمسك علي كفها وقال: -أنا معاكي يا ميار. ومش هسيبك أبداً. هزت ميار رأسها وهي تشعر بالأمان وسارت معه. مهما حدث لن تخاف فحبيبها معها. بعد قليل. كانت ميار وعلي في غرفة الضابط مع المحامي الخاص بهما. وأيضاً المحامي الخاص بوالدها موجود. ثواني ودق الباب ودخل والدها وزوجته وهو مقيدان بالأصفاد. -ميار بنتي حبيبتي. قالها الأب وهو يحاول الاقتراب منها.

ليقف علي أمامها ويقول: -متقربش منها. -دي بنتي. وهي هتتنازل دلوقتي حالا عن القضية يا علي. مش صح يا ميار؟ قالها عثمان وهو ينظر إلى ابنته التي انسابت الدموع منها وقالت: -لا مش صح يا بابا. أنا مش هتنازل. هلعت علياء وقالت: -يا ميار يا حبيبتي أنا زي أمك يا ميار. طلعي.ني من هنا. أبوس إيديكي. لم ترد عليها حتى. بل استدارت وقالت للضابط: -ده قراري النهائي يا فندم. أنا مش هتنازل عن المحضر.

واتبع كلماتها صرخة علياء ال.م.ر.ت.ع.ب.ة. هو رجل لا يعرف الاستسلام. لقد كان ج.ب.ا.ن في المرة الأولى عندما تركها يوم زفافها. ولكنه لن يكرر هذا الخطأ أبداً. لقد عرف أنها في قلبه. لا يستطيع أن يتخلى عنها. سيفعل المستحيل كي تعود ويطلب الغفران ألف مرة لو تطلب الأمر. ولكنه لن يترك السعادة تنفلت من بين يديه.

بينما يقف بسيارته أمام البناية الخاصة بها منتظراً أن تظهر. وبالفعل ظهرت هي لتجعل قلبه يخفق بقوة وهو ينظر إليها. عيناه السوداء كانت تتفرس بها. مختلفة اليوم نعم. فملابسها اليوم مبهجة على غير العادة. لقد تخلت عن الأسود. ترتدي بنطال أزرق من الجينز وقميص من الحرير الزهري. شعرها معقود في ذيل حصان. نظارة زرقاء تغطي عينيها وحقيبة بيضاء. أخرجت من الحقيبة مفتاح سيارته ثم ضغطت على الزر لفتحها. ابتسامة شامتة تكونت على شفتيه.

بينما تقترب هي من سيارتها. فجأة توقفت وهي تعقد حاجبيها بشدة بحيرة. وهي تجد أن العجل الخاص بسيارتها تالف. التفت ونظرت إلى العجلات الأخرى وضربت الأرض بقدمها. ليضحك أحمد وهو ينظر إلى الآلة الحادة التي معه. وضعها بجيبه وعدل من وضع ملابسه المجعدة بسبب طول الفترة التي قضاها في السيارة. ونهض خارجاً من سيارته. اقترب منها وعلى وجهه ابتسامة

شامتة وقال ببراءة مزيفة: -إيه ده؟ معقول العجل نايم؟ نظرت إليه حياة بغضب وقالت: -انت اللي عملت كده صح؟ ابتسامته ازدادت اتساعاً وقال دون خجل: -أيوه. يالا بقا عشان أوصلك. -بجد مشوفتش في ب.ج.ا.ح.ت.ك. ضحك بمرح وقال وهو يغمز لها: -وده يخليني مميز. فين هتلاقي واحد ب.ب.ج.ا.ح.ة. يالا يا حبيبتي عشان أوصلك. قالها وهو يمسك ذراعها. لتنفض هي ذراعه بع.ن.ف وتقول: -شيل ايديك عني يا أحمد. ولا مش عاوزاك تو.صل.ني؟ أنا هاخد تاكسي.

ثم ذهبت من أمامه غاضبة. ليذهب هو خلفها ويمسكها من ذراعها ويجذبها إليه قائلاً: -لا هتيجي معايا يعني هتيجي معايا. يالا اركبي العربية. نظرت إليه بصدمة. كم هو و.ق.ح. لا تصدق و.ق.ا.ح.ته. -ابعد. ابعد عني يا بني آدم انت. أحمد إحنا في الشارع. اتلم. ابتسم بشر وقال: -وعشان إحنا في الشارع أنا بقول يا حبيبتي لمصلحتك الشخصية إنك متعانديش معايا وتركبي بهدوء. وإلا… قاطعته بإنفعال: -وإلا إيه؟ قولي وإلا إيه!!!

انت بته.د.د.ني يا أحمد. هتعمل إيه؟ ها قول وإلا إيه؟ ابتسم بعاطفة قوية يحملها لتلك الفتاة النارية وقال: -وإلا هب.و.س.ك. احمر وجهها بقوة وتبعثرت دقات قلبها. ليكمل هو مقترباً أكثر وقال: -بس شكلك ده اللي أنتِ عايزاه لو صممتي متركبيش معايا. كانت تنظر إليه بعجز. تخاف أن ينفذ تهد.يده. وفي نفس الوقت ليس لديها أي جراءة كي تدفعه عنها وتصرخ. لذلك وافقت صاغرة أن تذهب معه وقالت: -ماشي هاجي. امشي قدامي وحسبي الله ونعم الوكيل.

ضحك أحمد وهو يشدها من كفها ويذهب معها. -هو انت موديني فين؟ طالبت حياة بالإجابة. بينما هو يسير بسيارته. لقد كانت ذاهبة إلى طبيبها النفسي قبل أن يداهمها هو ويسحبها خلفه كخروف. كان أحمد لا يرد عليها. غضبت هي وقالت: -انطق يا أحمد موديني فين؟ ابتسم أحمد وقال بنبرة رقيقة: -اصبري يا عمري وهتعرفي.

زفرت بضيق وهي تنظر من الناحية الأخرى، بينما قلبها يخفق بعنف. الحقير ما زال يسيطر على قلبها. مهما حاولت تنساه تفشل تمامًا. ماذا فعل ليمتلكها بتلك الطريقة؟ هي حقًا لا تفهم. لماذا لا تستطيع أن تكرهه بعد كل ما فعله بها؟ تتمنى يومًا أن تستطيع أن تنفيه من حياتها للأبد وتنساه، وتنسى كل ما يتعلق به.

أخيرًا توقفت سيارة أحمد. اتسعت عيني حياة فجأة وهي تجد نفسها أمام منزلها القديم. المنزل الذي سلبه منها أحمد. خرج أحمد من سيارته وفتح لها الباب ثم مد كفه. فقالت هي: -تبقي مجنون لو فكرت أني هطلع معاك. ضحك بخبث وقال: -ليه يا حياة خايفة من إيه؟ أنا مش هعمل حاجة من غير رضاكي. فيمكن خايفة أنك تضعفي مثلاً! نظرت إليه بغضب ثم مدت كفها وقالت بتحدي: -أنا مش خايفة! -جميل أوي! ثم صعدا سوياً إلى الشقة.

في منتصف الشقة وقفت حياة وهي ترتجف، بينما الدموع تحتشد بعينيها. ذلك المنزل حمل ذكريات دافئة للغاية، وهي تحبه، تحبه كثيراً. يكفي أنه المنزل الذي عاش به والداها. انتبهت عندما خرج أحمد من غرفته ومد لها ورق. -إيه ده؟ قالتها بحيرة، ليرد هو ويقول: -ده تنازل عن البيت اللي أنا سرقته منك. حتى الفلوس اللي أخدتها منك وفتحت بيها مكتب واشتريت عربية هرجعها لك لآخر مليم. -والمقابل؟ قالتها وهي ترفع حاجبها الأيمن.

ليبتسم هو بحزن ويقول: -المقابل إنك ترجعي قلبي. رجعي قلبي ومش عايز حاجة تاني. ولو مش هتقدري ترجعيه خديني أنا وأديني فرصة أكون معاك. أديني فرصة أصلح غلطي. هزت رأسها بالنفي، ولكنه اقترب منها وهو يعانق وجهها ويقول: -حياة بحبك. والله بحبك. أديني فرصة بس. فرصة أثبت لك أني اتغيرت. مش بقول ارجعي لي بقول بس أديني فرصة أرجعك ليا. متطرُدنيش برا حياتك.

ومهما حاولت حياة الهروب منه كان أحمد لا يستسلم. لقد تقيدا سوياً بقيد الحب ولا أمل بالفرار.

في فيلا عزام، خفق قلب مهرا وهي تراه أمامها. لقد أتى فعلاً. أتى إلى منزلها. دقات قلبها كان لا يمكن السيطرة عليها على الإطلاق. أمسكت بكتف جدها بتوتر ولم تدرك أنها تضغط عليه بعنف. كانت مرتعobe، ليس من آدم بل من نفسها. تخاف أن تضعف وتعود معه وهي لا تريد هذا. لا تريد أن تضعف الآن. لا تريد أن تعود فيعود لأهانتها. آدم لن يتغير أبداً. سيظل يجرحها بكلماته وهي لم تعد تتحمل. -جاي ليه يا آدم؟

كان هذا صوت جدها الذي أخرجه من شرودها. -جاي آخد مراتي! رفع جابر حاجبيه وقال: -بس حفيدتي قالت إنها مبقتش عاوزاك وعايزة تتطلق. تلك الكلمة بدت كالخنجر الذي طعن قلب آدم. طلاق!! أي طلاق؟

هو سيموت لو طلقها. يعلم أنه غبي، أحمق لا يستطيع السيطرة على نفسه أو غضبه ولكنه يحبها. يحبها أكثر من كل شيء. ويحبها أكثر من الحياة بأكملها. مهرا ليست زوجته فحسب بل هي قطعة من روحه. رغم أخطاءه بحقها ولكنه حقاً يعشقها وهو نادم بالفعل على ما قاله! -أي طلاق اللي حضرتك بتتكلم عليه يا جابر بيه! أنا مش هطلق مهرا. دي مراتي. ولا انت ولا غيرك هيقدروا ياخدوها مني! رفع جابر حاجبيه بذهول وقال: -حلو أوي بتهددني في قلب بيتي يا آدم.

رفع آدم رأسه وقال: -أنا مش بهدد. أنا بقولك اللي هيحصل. ثم اقترب أكثر وهو يمد يده قائلاً: -يالا يا مهرا نروح بيتنا! احتشدت الدموع في عينيها ولكنها لم تسمح لها بالتحرر. وقالت: -لا يا آدم. -مهرا تعالي هنا!!! قالها وهو يضغط على فكيه بينما عينيه الزرقاء تبرق بغضب. تراجعت مهرا وامسكت بكتف جدها. واشاحت بوجهها عنه. نظر جابر إلى آدم وقال: -اهو عرفت ردها يا آدم. حفيدتي مبقتش عايزاك.

كان يشمت به. كان آدم يفكر وهو يشتعل من الغضب بينما أبعدت مهرا وجهها عنه بشكل جعله يتألم. -أنا عايز مراتي يا جابر بيه. قالها آدم وهو يقترب من مهرا إلا أن جابر رغم تعبه نهض ووقف في وجهه وقال: -حفيدتي مش هتروح من هنا غصباً عنها يا آدم. لو عايزة تروح معاك مش همنعها ولكن لو اختارت تبقى مفيش أي مخلوق هيقدر ياخدها من عندي. كانت عيني جابر تبرق أيضاً. وبدا هو وآدم في تلك اللحظة متشابهان للغاية! نفس الغضب. نفس العناد.

-مهرا مراتي. تخصني وملكي. وأنا هعرف إزاي آخدها من هنا يا جابر عزام ومحدش هيمنعني حتى انت. نظر إلى مهرا التي ارتعتشت بقوة وقال: -وحتى انتِ. ثم خرج غاضباً من الفيلا. بينما ركضت مهرا للأعلى وهي تبكي. -هو حضرتك بجد هتخليهم يتطلقوا؟ قالتها مروة بتوجس. ليضحك جابر ويقول: -لا طبعاً يا مروة. آدم هو الوحيد اللي هيحافظ على مهرا. هو بيحبها بس هو جلنف طالع لي. لازم نشد ودنه شوية وبعدين نرجعهاله.

في فيلا أنس، كان أنس جالساً على الأريكة وهو يشرب قهوته بهدوء، عاقد حاجبيه بقوة. هو في حيرة من أمره. لقد اتصلت به ليل وتوسلته لكي ترى ملك قبل أن تسافر. وقلبه أخبره أن ليل ووالدتها يخططان لشيء ما. قلبه يخبره بهذا! نزلت ملك من الطابق العلوي لتجلس بجوار والدها على الأريكة وقالت: -هي خالتو بجد هتيجي دلوقتي؟ –وحشتك خالتو صح؟ –مش عارفة يا بابي. عقد أنس حاجبيه وهو يسمع نبرة ابنته الغريبة وقال: –فيه إيه يا لوكا؟

ليه متضايقة كده؟ هزت ملك كتفها وقالت: –بصراحة اللي قالته آخر مرة ضايقني أوي يا بابي. –وضايقني أنا كمان يا لوكا والله. بس مننساش إن دي خالتو ولازم نعاملها كويس. فعشان كده ودعيها بهدوء. اتفقنا يا حبيبة بابي. ابتسمت ملك وقالت: –حاضر يا بابي.

فجأة فتحت الخادمة الباب معلنة عن قدوم ليل. ولجت ليل إلى الفيلا وهي ترتدي فستاناً كلاسيكياً راقياً، بينما شعرها معقود في تسريحة بسيطة لكن جميلة. وجهها الجميل مزين بدقة بمساحيق التجميل. رغم جمالها الباهر إلا أنس لم يتأثر أبداً قيد أنملة. فكرت هي بضيق. كانت غاضبة أن أنس أُغرم بأخرى لا تمتلك نصف جمالها حتى. –لوكا حبيبتي. قالتها ليل بصوت عاطفي مفتعل وهي تفتح ذراعيها بشوق. بهدوء اتجهت ملك إليها وارتمت بين ذراعيها.

ضمت ليل ملك بقوة والدموع المزيفة تحتشد في عينيها، بينما يقف أنس وينظر إليها بسخرية. لا يصدق ذلك الحزن. كل شيء مزيف عندما يتعلق بتلك المرأة. –هتوحشيني يا حبيبتي هتوحشيني أوي. ثم ابتعدت وهي تعبث بشعر ملك وتبتسم لها من بين دموعها وتكمل: –لو تعرفي قد إيه هتوحشيني.

بينما ملك تنظر إليها وهي متحفظة قليلاً عنها. لقد تغيرت نظراتها لخالتها في الوقت التي حاولت هي فيه أن تعصيها على والدها. ومنذ ذلك الوقت الذي تم طردها فيه وهي لم تحتك بها أو تكلمها. ولكنها أتت اليوم فجأة لكي تودعها قبل أن تسافر. ابتسمت ملك ابتسامة صغيرة بشق الأنفس وقالت: –وانتِ كمان هتوحشيني أوي يا خالتو. قبلتها ليل على جبينها ونهضت قائلة: –روحي على أوضتك يا لوكا عايزة أتكلم مع بابي شوية.

هزت ملك رأسها بطاعة واتجهت إلى غرفتها بالطابق العلوي. تاركة ليل بمفردها مع أنس الذي كان ينظر إليها بسخرية. تجمعت طبقة من الدموع في عيني ليل. وكانت دموعها حقيقية تلك المرة. اللعنة على العشق الذي جعلها بهذا الضعف. لم تتخيل ليل أن رجلاً سيخضعها بتلك الطريقة. والأسوأ أنه رجل لا يحبها من الأساس. ويحتقرها أيضاً. –ليه بتبصلي كده؟

أهو أنا هختفي من حياتك لفترة وهسافر عشان تتجوز حبيبتك اللي إنت اخترتها. هسافر وأبعد عشان أنساك وأداوي قلبي اللي كسرته. ده مش يخليك تحتقرني يا أنس. –فعلاً. يعني إنتِ مش رايحة عشان أطمئن وأتجوز مرام وأنساكي وبعدين تستغلي العقد اللي بيننا وتاخدي مني ملك. شحب وجهها بطريقة جعلته ينفجر من الضحك. اقترب منها وقال: –هو إنتِ فاكراني غبي يا ليل؟

بجد. أنا عارف اللي بيدور في عقلك إنتِ ووالدتك. انتوا الاتنين تعابين ومش هتسبوني في حالي. أه أقصد مش هتسيبوا ثروتي في حالها. هو ده اللي انتوا عايزينه الفلوس وبس. عشان كده بتلعبوا بورقة ملك. هزت ليل رأسها بارتباك وكادت أن تنفي كل حديثه ولكنه قال بحزم: –متتجرأيش وتكذبي عليا يا ليل. لأني عارفك كويس. اقترب منها أكثر وأمسك ذراعها ويضغط عليها وهو يقول:

–قولي للست الوالدة إن أفكارها العبقرية دي من جيل السبعينات ومبتأكلش معايا. هي عارفة كويس مين أنس وعارفة أكتر أنا أقدر أعمل إيه كويس. متفكروش إنكم هتلوا دراعي. انسابت دموع ليل وشهقت وهي تقول: –لو بس تعرف أنا قد إيه بحبك يا أنس مش هتقول كده. أنا بحبك أكتر منها. يمكن ماما عايزة فلوسك بس أنا لأ. أنا عايزاك إنت. إنت وبس. زفر أنس بضيق وهو يترك ذراعها وقال:

–بس أنا مش عايزك. مش عايزك يا ليل افهمي. الحب مش عافية. وأنا اخترت اللي أنا حاببها وعايز أتزوجها. تلمست كتفه وقالت بصوت مختنق: –وأنا موافقة إنك تتجوزها. اتجوزها واتجوزني أنا كمان. إن شاء الله حتى تيجي لي يوم واحد في الأسبوع مش هطلب كتير. ابتعد أنس وقال: –امشي يا ليل دلوقتي. –طيب موافقة أبقى عشيقتك. اتسعت عيني أنس بصدمة وغضب من المستوى المتدني الذي وصلت إليه وصرخ بها: –قولتلك امشي يا ليل وإلا بجد هزعلك!

شهقت ليل وانفجرت دموعها أكثر وهي ترى قسوته معها. وضعت كفها على فمها المرتجف من البكاء والانفعال ثم ركضت لخارج الفيلا وهي تبكي بعنف. قلبها تحطم مرة أخرى وعلى يده. رباه متى سيتقبلها في حياته. لقد ألقت كبرياءه عند قدميه ورغم هذا لم يهتم بها. اللعنة على العشق. واللعنة عليه وعليها أيضاً. ***

أمام مقبرة والدته كان يجلس وهو يبكي بعنف. قلبه يتمزق من الألم. ورعب الخسارة يحوم به. منذ أخبره والده بمرضه وهو يعاني صراع الرعب والحزن. يشعر أن الحياة ضاقت به. يشعر بالاختناق. يشعر أنه ليس هناك أي أمل في الحياة وأن الموت سيكون لأمثاله راحة لا مثيل لها. لمن سوف يعيش. الجميع يكرهه ويحتقره. حتى الفتاة الوحيدة التي أحبها من أعماق قلبه. الفتاة التي رأى فيها قوة والدته. تلك الفتاة محرمة عليه. تلك الفتاة لن تنظر إليه أبداً. حتى حياة. حياة تركته وذهبت عندما أخبرها بما فعله. حسناً هو لن يلومها فهو قد كان حقيراً للغاية عندما أخفى عنها الأمر. حتى الطبيب النفسي توقف عن الذهاب إليه. حياته انقلبت كلياً وأصبح الموت هو هدفه الأساسي.

مسح دموعه وقال بصوت مختنق: –بابا. بابا تعبان أوي يا ماما. تعبان أوي. وأنا مرعوب عليه. خائف أخسره. خائف يسيبني لوحدي زي ما إنتِ سبتيني. أنا عقلي واقف. مش عارف أفكر ولا أعمل أي حاجة. مش عارف. أنا خايف يضيع مني. أنا بحبه يا ماما. بحبه أوي. هو عيلتي الوحيدة.

لم يستطع أن يقاوم دموعه أكثر من هذا وانفجر بالبكاء وقلبه يتمزق من الألم الذي يشعر به عظيم. يشعر أنه مقيد ولا يستطيع التصرف. هو حتى جبان لم يبق مع والده ليواسيه بل فضل الهروب. الهروب لكي يبكي بمفرده. صحيح أنه حاول بقوة أن يقنع والده أن يتعالج ولكنه رفض بإصرار. والده متيقن أنه سوف يموت وهذا سبب له الهلع أكثر. أغمض مروان عينيه ودموعه تنساب أكثر وقال: –ياريتك معايا يا ماما. ياريتك كنتي معايا دلوقتي. أنا حزين ومكسور.

تنهد وهو يمسح وجهه بقوة ثم انحنى أكثر وقبل قبر والدته ونهض وقرر الذهاب. ربما لو تكلم اليوم مع والده سيقتنع بالعلاج. *** كان يسير بسيارته في الطريق دون إحساس بالزمان أو المكان. ما زالت الدموع محتشدة في عينيه. كان يهز رأسه لتطرف تلك الدموع التي تمنعه عن الرؤية. فجأة توقف وهو يجد نفسه أمام جامعتها. جامعة ليلي. الفتاة التي أحبها بطريقة مجنونة والتي يعرف أنها أبداً لن تكون ملكه.

خرج من سيارته ووقف أمام الكلية. كان قد قرر أنه سوف يراها ويغادر سريعاً. لن يضايقها أبداً. *** خرجت ليلي من الجامعة وبجوارها صديقتها ميار. كانت ليلي متجهمة. عينيها دامعة وهي تضم حقيبتها. نظرت إليها ميار بحزن وقالت: –خلاص بقى يا لولا كل حاجة هتبقى كويسة ومهرا هترجع مع آدم. هو أخوكي دبش وكلنا عارفين. هزت ليلي رأسها ومسحت دموعها وقالت: –معرفش آدم طالع لمين كده. ده بيرمي طوب من بوقه. ضحكت ميار وقالت:

–هو الحق يتقال يا لولا كلكم دبش سواء إنتِ أو أخوكي أو مرام حتى بتحدفوا طوب من بوقكم. كأن الدبش وراثة عندكم. ضحكت ليلي وكادت أن ترد إلا أنها تجمدت وهي ترى مروان من بعيد ينظر إليها. اشتعلت النيران بعينيها السوداء وهي تترك ميار بنصف حديثها وتندفع نحو مروان الذي ارتبك عندما رآها تتقدم نحوه. وصلت هي عنده ليتراجع قليلاً. –إنت ليك عين تظهر قدامي بعد اللي عملته! صرخت ليلي في مروان الذي تراجع بتوتر وقال بإرتباك:

–إنت تخرس خالص. فاهم تخرس خالص. مش عايزة أسمع صوتك. ولا عايزة أشوفك. إنت عايز إيه مني. عايز إيه. قلتلك مستحيل أبص لواحد زيك مستحيل. إنت دمرت حياتنا كلها. –أنا آسف. هكذا قالها بوداعة استفزتها لتصرخ هي: –يا برودك يا أخي. كده آسف وبكل بساطة كأنك دوست على رجلي من غير قصد. مش كفاية حياتنا اللي اتدمرت بسببك. مهرا هتسيب أخويا من ورا راسك. صُدم مروان وقال: –ليه هتسيبه؟ وإزاي بسببي؟

–لأنك أساس الفساد في حياتنا. من أول ما شوفتك وحياتنا باظت خالص. ابتلع مروان ريقه بينما أكملت ليلي بعصبية: –أخويا عرف إن مهرا وأنا جينا لك البيت لما حبسته واتخانق معاها. شوفت إنك بتجيب المصايب في رجليك. لا وبعد كل ده بكل بجاحة عايزني أسامحك وأحبك يا أخي حبك برص. تجهم وجه مروان وقال: –أنا آسف. آسف أوي يا ليلي. أوعدك مش هزعجك تاني. –يكون أحسن برضه لأني مش عايزة ألمحك حتى. أنا هفضل أكرهك طول حياتي.

ثم ذهبت من أمامه ليغمض عينيه وهو يعرف بالضبط ما سيفعله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...