رواية عروس رغما عنها كاملة بقلم سوليية نصار دليل الروايت رواية عروس رغما عنها الجزء (2) الفصل الثالث عشر 13 (موت وحياة ) -يعني ايه ؟!! يعني ايه ؟! نهض مروان وهو يكرر كلماته وهو يهذي …كان الطبيب ينظر الي حالته بشفقة بينما الدموع بدأت تحتشد بعينيه …اقترب مروان من المكتب وضر.ب عليه بعن.ف وهو يصرخ ؛ -يعني ايه يا دكتور مفيش فايدة يعني ايه؟!! انت بتطلب مني اني …انسابت دموعه واكمل:
-انت بتطلب مني اني اتخلي عن علاج ابويا ..اشوفه وهو بيمو.ت!!! اطرق الطبيب وهو عاجز عن الكلام …هز مروان رأسه وهو يمسح دموعه وقال: -لا…لا…أنا مش هستسلم …مش هستسلم …أنا هسفر بابا برا البلد ..مش هستسلم …لا مش هستسلم..بابا مش هيسيني مش هيسيني …لا لا. …كانت كلماته غير مترابطة …شهقاته تخرج من قلبه الممزق …يشعر وكأن العالم كله لفظه …صدره يضيق….
-مروان …تقدر تروح لمليون دكتور غيري هيقولولك نفس الكلام …أنا بنصحك كأب او كأخ كبير وبقولك متعذ.بش ابوك اكتر من كده …عيشوا سوا الوقت اللي متبقيله بهدوء …والله اعلم ممكن ربنا يشفي عنه …هو اللي قادر علي كل شئ…قالها الطبيب بآسي …كان يشعر بالشفقة عليه …الفتي يبدو منهار للغاية !
كلام الطبيب حطم قلبه…قت.ل الامل داخله واحر.ق روحه …وقف للحظات وهو لا يعرف ماذا يفعل …يشعر انه عاجز للغاية …مقيد بينما يري والده يموت …هل سيعود وحيد مجددا …ما فائدة حياته اذن …ما الفائدة…خرج من مكتب الطبيب وهو يمسح دموعه …وقف امام الغرفة القابع بها والده كان يتأمله وهو يبكي بينما يضع كفه علي شفتيه …يجب ألا يواجهه الآن …اخرج هاتفه واتصل حمدي لكي يأخذ والده ثم خرج هو من المشفي بقلب محطم وعينيان تنزفان الدموع !!!
….كان يقود سيارته بسرعة كبيرة …دموعه تنف.جر من عينيه كلام الطبيب لم يغادر عقله بعد …هل هي النهاية …هل يستسلم …معقول !!! اخذ يهز رأسه وهو يقول بنبرة خالطها البكاء:
-لا لا لا ….ثم أخذ يضرب علي مقود السيارة بعنف وهو يصرخ ويبكي …فجأة علت أصوات بوق سيارة ليرفع عينيه ويجد أن سيارة تأتي من الجانب وعلي وشك الاصطدام به وبالفعل اصطدمت السيارة بسيارة مروان لتلتف سيارة مروان حول نفسها عدة مرات ثم يصطدم رأسه بالمقود فيفقد الوعي ……..
-يا استاذ …يا استاذ ..قالها الرجل المسن برعب ومن حوله تجمهر بعض الناس …لقد طلبوا الإسعاف ولم يجرؤ أحد أن يحركه ولكن عندما شعر أحدهم أنه ما زال يتنفس قرروا ايقاظه …اخترق صوت الرجل رأس مروان فرفع رأسه وهو يشعر بسائل دافئ ينساب علي وجهه …ابتسم الرجل وقال: -يا بني انت كويس …متتحركش الإسعاف دلوقتي جاي …امسك مروان محرمة وكتم بها الدماء وهو يقول بنبرة جامدة :
-مفيش داعي يا حاج ..ثم وامام ذهول المارة انطلق بسيارته التي بدت في حالة جيدة إلا أن اثر صدمة السيارة واضح بها …………..في قصر وائل السويسي…دخل مروان وهو يشعر بالانهاك ليهتف والدة الذي كان بالصالة جالس علي الأريكة: -مروان مالك يا ابني ؟! نظر مروان الي والده بابتسامة دامعة وهو ما زال يحمل المنديل المغطي بدمائه بينما تكفل طبيب الصيدلية التي ذهب إليها بمداوة جر.حه وقال:. -وقعت يا بابا …
-تعالي يا مروان ..قالها وائل بهدوء ليقترب مروان منه ثم جثي علي ركبتيه وهو يمسك بكف والده ويقبله بقوة …اخذ مروان يقبل كفيه الواحد تلو الآخر وهو يسجن دموعه بشق الأنفس… -الدكتور لما اخدك قالك ايه يا مروان ؟! سأله وائل وهو ينظر إليه ليرفع مروان رأسه ويبتسم ابتسامة لم تصل لعينيه: -قال انك.بتتعافي يا بابا …وقال انك هتخف قريب …هو بينصحني أننا نسافر برا البلد … -مروان …قاطعه والده بتعب الا أن مروان لم يتوقف عن الكلام :
-هنسافر امريكا فرنسا أو بريطانيا …ممكن المانيا كمان …مش هنفقد الامل …مش هنفقد الامل … -مفيش فايدة يا بني خلاص …خليني اعيش الشوية اللي باقين في حياتي من غير عذا.ب …تهدل كتفي مروان ثم واضع رأسه علي ساقي والده وقال: -متمو.تش …بالله عليك يا بابا متمو.تش وتسيبني لوحدي …أنا مليش غيرك …انسابت دموع وائل وقال وهو يربت علي شعره؛
-ياريت اقدر اعيش سنين يا مروان عشان اديك الحب اللي تستحقه ..انت تستحق كل الحب ..رفع وجه ابنه الذي أصبح احمر من شدة البكاء وقال: -هنعيش الايام دي سوا أنا وأنت يا مروان من غير شغل ولا انشغال ولا اي حاجة هنقضي كل دقيقة في حياتي الباقية مع بعض …هديك الحب اللي حرمتك منه ! ………
-اهلا يا مرام .قالتها مهرا بإبتسامة سعيدة وهي تستقبل مرام التي كانت تبتسم بشق الانفس ولكن مهرا لمست التغيير بها …رأت لمعة الحياة التي انطفأت في عينيها . -ازيك يا مهرا..قالتها مرام بنبرة منهكة وهي تعانق مهرا ثم ابتعدت وقالت : -كل سنة وانتِ طيبة ..
-وانتِ طيبة يا حبيبتي …اتفضلي …ثم ولجت الي المنزل لتجد شقيقها يقرأ القرآن …فضلت الا تقاطعه وجلست علي الأريكة وهي غارقة في تفكيرها …تريد أن تنف.جر وتخبر أدم بكل شئ …تريده ان يساعدها ويأخذ بيدها …ان يكون لها السند كما كان دائما …فسعادتها علي وشك ان تنها.ر …وهي لا يمكنها خسارة انس …لا يمكنها ان تخسر الرجل الوحيد الذي احبته!
سوف تطلب مساعدة ادم …سوف تف.ضح كل مشاعرها …سوف تذيب الجليد الذي يحيط معها …هذا الجليد الذي كانت تعشقه الان هي تمقته لانه السبب في ابتعاد أنس عنها …فكرة أن انس سوف يتركها تحط.مها بشدة ….احتشدت الدموع في عينيها وبدأت تنساب دون أن تستطيع أن تمنعها …لقد ذاب جليدها وظهر انهيارها لانه تفقده ..أنه يتسرب من بين يديها …شهقاتها بدأت تعلو لتتجمد مهرا وهي تنظر إلي مرام….أنها المرة الأولي التي تراها بتلك الحالة !!!
…كادت أن تقترب منها إلا أن ادم انتهي من قراءة القرآن واغلق المصحف ثم قبله واقترب من مهرا وقال بهدوء: -سيبيها أنا هتكلم معاها.ابتسمت وهزت رأسها بتفهم ليقترب ادم من مرام ويجذبها من ذراعها ثم يلج بها الي الغرفة وهي ما زالت تبكي ومنها.رة تماما!!
….في الغرفة الصغيرة …اجلس ادم شقيقته برفق ثم مسح دموعها بحنانه المعتاد وقلبه يعت.صر من الالم بسببها …لا يتحمل أن يري مرام بتلك الحالة …لطالما عهد مرام قوية لا تنهار ابدا …صحيح كان يكر.ه جمودها ولكن انهيارها الان يقت.لهربع ادم ذراعيه وقرر أن يتكلم معها بهدوء تام وقال: -ها يا مرام اتكلمي وقولي ايه اللي حصل …ليه الدموع دي ؟!
…ليه الانهيار المفاجئ يا مرام…انا قلقان عليكي …صوتك امبارح مكانش عاجبني والنهاردة الاقاكي بتعيطي بالشكل ده ! فيه ايه ؟! قوليلي!! …أنس زعلك ولا حاجة ؟! هزت هي راسها وقالت بصوت مختنق: -لا أنا اللي زعلته ! اتسعت عيني ادم ثم افلتت منه ضحكة تعبر عن دهشته الشديدة من صراحتها وقال: -اه يا مفترية …كان لازم اعرف ان الراجل طيب وغلبان مش هيقدر عليكي يا ملكة التلج …ازاي خرجتي الراجل عن شعوره وكف.رتي عن سيئاته؟!
-ادم بطل سخافة أنا عايزاك تحل مشكلتي مش تتريق عليا ! تنهد ادم وقال: -تمام يا حبيبتي قولي زعلتي أنس في ايه ؟! ابتلعت ريقها واغمضت عينيها ودموعها تتحرر مرة آخري …هذا صعب …صعب ان تعري مشاعرها امام أي احد ولكن من أجل انس هي مستعدة لفعل أي شئ..أي شئ…ولا تهتم .فتحت عينيها وقررت أن تقص علي ادم كل شىء ……..بعد أن انتهت اخيرا من الكلام …نظرت إلي وجه أخيها الغامض وهي تمسح دموعها وتقول:
-أنس مبقاش يحبني يا آدم …خلاص انا قدرت اطفشه …هز آدم رأسه وقال : -مين ده اللي مبيحبكيش ؟! أنس…يا بنتي الراجل بيعمل اي حاجة في العالم عشان بس تفرحي …ده عرض نفسه أن بنته تتأخد من حضنه بس عشان بيحبك ومش قادر يخسرك …اتجه إليها وجذبها وهو يمسح دموعها مرة أخري وقال:
-مرام أنس بس محتاج أنه يعرف انك بتحبيه …أنس محتاج حبك مش محتاج غير كده يا مرام …أنس اتحدي خوفه عشان يتجوزك حارب جدة بنته وخالتها عشان بس يتجوزك ..مش قادرة تعملي حاجة بسيطة عشانه …انك تحا.ربي خوفك ….نظرت إليه مرام بنظرات تتبشع بها الحسرة ليعانق هو وجهها ويقول:
-عارف ..عارف يا حبيبتي قد ايه عانيتي…عارف ان اللي حصلك مش سهل …مش سهل تشوفي ذل امنا ولا ذلنا واحنا بنحاول نجيب فلوس عشان بس ناكل…عارف خوفك وحاسس بيه …بس ده انتهي ..أنس عمره ..عمره ما هيأ.ذيكي …اقدر اقولك أن مشوفتش حد بيحب مراته قد ما أنس بيحبك …حاربي يا مرام عشان متندميش في الاخر …فجأة انفجر.ت بالبكاء ليضمها هو إليه ويظل يتمتم وهو يربت علي ظهرها : -يا حبيبتي …يا حبيبتي………… -ايه اتقبض عليكي !!!
صرخت بها ليل بفزع وهي تسمع صوت والدتها المنهار من علي الهاتف …توقف عقلها عن العمل للحظة ولكن فجأة لمعت عينيها وهي تعرف من السبب … بالتأكيد أنس…والدتها تهاونت به وهو اعطاها الضر.بة القاضية ببساطة ؛!!! كانت تعرف ان أنس لن يغفر لها…لن يغفر لها ابدا … -انا أعمل ايه …أعمل ايه دلوقتي ؟! قالتها ليل وهي ترتعش لتصرخ بها نيرمين وتقول:
-هتعملي ايه يعني …اتنيلي اتصلي بالمحامي بتاعنا يتصرف يا ليل …أنا مقدرش ابات في السجن يا بنتي …ده أنا ممكن امو.ت فيها …احتشدت الدموع بعيني ليل …كانت مرتعبة وهي تفكر ان دورها قادم وان أنس سوف ينت.قم منها بكل تأكيد … -حاضر …حاضر يا امي …اقفلي أنتِ وانا هتصل بيه …هتصل بيه .ثم أغلقت بسرعة مع والدتها واتصلت بالمحامي فعلا ..ولكن للمرة الأولي لم يرد حاولت مرة واثنان وعشرة حتي اخيرا تكرم ورد عليها .. -اه يا متر انت فين ؟!!!
قالتها ليل وهي ترتعش من الغضب وعينيها الخضراء لامعة كالقطط البرية … -انا سافرت فرنسا اتفسحلي يومين . -نعم يا اخويا …فرنسا ايه ..اتصرف وتعالي فورا امي اتقبض عليها !! صرخت ليل بغضب ليقول الاخر ببرود: -يا آنسة ليل قولت اني مسافر …مسافر ..أنا مش هاجي دلوقتي لو حصل ايه ..خلي الست الوالدة تستني شوية لحد ما اجي من السفر الاسبوع اللي جاي …سلام .ثم اغلق الهاتف بوجهها …لتتسع عينيها بصدمة وتقول:
-ده قفل التليفون في وشي …قفله في وشي …اعمل ايه دلوقتي انا !!! قالتها وهي تجلس علي التردد وتبكي بقوة …تري كيف ستتصرف الان ووالدتها في السجن …كيف …شعرت ليل ان في تلك اللحظة عقلها توقف تماما عن العمل …شعرت أنها مكبلة وليس في مقدرتها أن تفعل. اي شئ …وعرفت وقتها أن ما كان يجب عليهما أن يتحدوا أنس !
……….كان يجذبها امين الشرطة من ذراعها بقسو.ة بينما هي تطرق بعينيها في الارض ودموعها تتساقط …كانت تشعر بالخزي والعار…طمعها جعلها عمياء تماما وها هي سمعتها قد تحط.مت كليا ….فتح أمين الشرطة الباب ثم ادي التحية للضابط وقال: -المتهمة اهي يا فندم ! -تمام يا شريف روح دلوقتي …قالها الضابط بهدوء لتتجرأ أخيرا وترفع وجهها ولكنها فجأة تجمدت وهي تجد امامها أنس يجلس براحة علي مقعده ومع شخص آخر عرفته فورا ..المحامي الخاص به !!!
تري لماذا اتي؟!! فكرت نيرمين وهي ترتعش …كانت قد نسيت كل المشاكل بينهما في خضم الكارثة التي اوقعت نفسها بها …. -طيب يا أنس بيه هسيبكم أنا بقاقالها الضابط جمال وهو ينهض ليبتسم أنس في وجهه ويقول: -تسلم يا جمال باشا …خرج جمال من المكتب لينظر أنس الي نيرمين نظرة قاسية ويقول: -اتفضلي اقعدي عشان كلامنا هيطول …اقتربت هي منه دون أن تجلس وقالت وهي ترتعش بإنفعال: -انت…انت عرفت ازاي ان أنا هنا ؟!
ليل قالتلك صح …الغب.ية دي …ازدادت ابتسامة انس اتساعا وهو ينظر إليها لتبهت هي وتقول: -مش معقول …مش معقول …كان انت …انت اللي عملت كده !!!! افلتت ضحكة من فم أنس وقال :
-كان نفسي انكر واطلع بمظهر الجنتل مان يا نيرمين بس للأسف أنا حق.ير وعملت كده …وصدقيني استمتعت بكل دقيقة وانا بخطط فيها اني اد.مرك …ومتتخيليش اد ايه انا مبسوط وانا شايفك هنا يا نيرمين …بجد.همو ت من الفرحة …جلست علي المقعد بصدمة ودموعها تنفجر من عينيها وهي تنظر إليه …كانت لا تصدق أنه فعل هذا …كيف يتصرف بكل تلك الحقا.رة… -انت ازاي تكون حقي.ر بالشكل ده …قولي …ازاي تتصرف بالحقارة دي معايا !!!
كان ينظر إليها وهو يرفع حاجبيه…كم هي وقحة …لا يصدق أنها تسأله الان !! ضحك بدهشة وقال: -شوف مين بيتكلم علي الحقارة …مش قادر اصدق يا نيرمين …صحيح عندما تتحدث العا.هرة عن الشرف … -اخرس …اخرس …قالت بإهتياج وهي تنهض وتمسكه من سترته غالية الثمن وهي تهزه بغل وتبكي …جل ما إرادته الان تقتله …هي حقا تريد أن تقت.له …فجأة نهض أنس وأمسك كفيها وهو يقول: -ششش…اخرسي واقعدي…ثم دفعها لتجلس علي المقعد الخاص بها ووضع كفيه في جيبه وقال:
-اهدي عشان نتكلم في الشغل والا وديني يا نيرمين اسيبك تتعفني هنا في السجن ..مسحت دموعها التي انسابت وحبست البقية في سجن عينيها وهي تهز برأسها وتقول بتوتر: -ماشي …ماشي …اهو هديت …ابوس ايديك طلعني من هنا …ابوس ايديك …ابتسم أنس وأشار للمحامي الخاص به وقال:
-انا جهزت كل حاجة يا نيرمين للحظة دي في الوقت اللي كنتي فاكرة نفسك أخدتي بنتي خلاص جهزت العقد الحلو ده ..ثم أعطاها العقد لتمسكه بين يديها وتقرأه بصدمة ثم بعد لحظات نظرت إليه وقالت بنبرة مرتعشة: -عايز تحرمني من حفيدتي ؟!! كانت مرتعبة …بتلك الطريقة سوف تضيع ثروة أنس من بين يديها …ضحك أنس وقال: -وانتِ يعني بتحبي حفيدتك اووي !
الكلام ده مش عليا يا نيمو…عيب أنا فاهمك كويس …بس عموما ده شرطي عشان اطلعك من هنا …تتنازلي عن ملك نهائيا …العقد ده بيوضح انك في كامل قواكي العقلية خلاص مش عايزة حاجة تربطك بملك نهائي وان المدعو أنس الصاوي هو المسئول عنها وبس . -هتقطع صلة الرحم بيني وبين حفيدتي! قالتها وهي تمسح دموعها ولكن الحقيقة لم تكن تهتم ابدا بملك …جل ما إرادته هو المال …أن يعرض عليها أنس مبلغ محترم وستبتعد شاكرة …ضحك أنس بسخرية وقال: -صلة رحم !!
هو اللي زيك يعرفوا يعني ايه صلة رحم أو رحمة حتي …أنتِ هتعمليهم عليا يا غالية إذا كنت عارف انك حتي محبتيش بنتك اللي ماتت ولا ندمتي علي اللي عملتيه فيها هصدق انك مهتمة بملك …امضي يا نيرمين والا هسيبك هنا وملك كدا كدا معايا ..متنسيش أن فيه شرط في العقد القديم بيقول لو اخلاقك مش كويسة اقدر اخد البنت منك للابد…وأنتِ يا فرحتي بيكي ممسوكة د.عارة …بس انا برضه حابب اساعدك فبعرض عليكي الصفقة دي ..أما بالنسبة لو فاكرة بالمناهدة بتاعتك دي اني هعرض كمان اديكي فلوس فلا انسي الموضوع ده خالص قولتلك أنا بقول عرضي مرة واحدة بس وقولت العرض ده من فترة وأنتِ رفضاني بغبا.ئك …واهو قدامك عرض اخير .. فرصة أخيرة امضي أو أمشي …
-همضي ..بس ايه يضمني انك تطلعني .. -عيب يا نيرمين كلمتي لوحدها وعد ! هزت راسها مستسلمة ثم مضت سريعا …ابتسم أنس واعطي الاوراق للمحامي وقال: -اعملي ميت نسخة ..محتاج اتأمل في جمال العقد ..ثم نظر إلي نيرمين وقال: -متقلقيش يا نيمو المحامي هيطلعك بكرة بالكتير ..ثم كاد أن يذهب فوقفت أمامه وقالت: -طلع نعمان من السجن ..أنا مش هخسر العريس اللي لقيته ليا …مش هخسر كل حاجة ! …ابتسم أنس مرة أخري وقال:
-صدقيني مفيش اصعب عليا من اني اك.سر قلبك في الوقت ده يا نيرمين بس للاسف نعمان مش غني زي ما أنتِ فاكراه…ده واحد شغال في شركتي بيجيب القهوة والشاي وكده للموظفين ..عامل يعني بسيط …بس بصراحة ذكي جدا أنا هرقيه ..بهتت نيرمين لينظر إليها أنس وهو يدعي الاسف : -تعرفي مشكلتك ايه ؟!
لما الموضوع يتعلق بالفلوس بتبقي غب.ية اووي يا نيرمين ..أنا اللي زقيت نعمان عليكي …الفندق اللي اخدك فيه ده بتاعي …وهو لما زعلل عينيكي بالفلوس بان رخصك …واستحلمتي تطلعي وتخرجي معاه من غير اي رابط بينكم ..بس فيه خبر سعيد …نعمان مش متجوز يا ستي ابسطي…هطلعه واتجوزوا…وانا مستعد اشهد علي فرحك يا قمر …سلام يا نيمو .ثم تركها وغادر وهي علي وشك الإصابة بنوبة قلبية!!!
……….كانت ليل تمسك الهاتف وهي لا تعلم بمن تتصل …اكيد والدتها الان تشتعل غضبا لان ليل لم تتصرف ولكن ماذا تفعل وهذا المحامي الفاشل اختار هذا الوقت بالذات لكي يسافر … أطفأت سيجارتها بتوتر وهي تحاول أن تبحث عن حل …اخيرا اعتدي عقلها الي صديقة لها تعرف رقم محامي جيد …وما كادت أن تتصل بتلك الصديقة حتي دق باب شقتها الراقية ذهبت لتفتح الباب لتتجمد وهي تجد أنس أمامها .. -فين ملك !!!
قالها أنس وهو يدخل دون إذن حتي …كان يدور بعينيه وهو يبحث بلهفة عن ابنته … -ايه ده ايه ده …استني هو أنت بتعمل ايه !!! قالتها ليل وهي تمسك ذراعه …نظر إليها أنس بغضب لتتوتر وهي تخضع لسحر عينيه …تقهقهرت قليلا وابتلعت ريقها وهي لا تقوي علي الكلام …شملها أنس بنظراته الساخرة وقال: -امك هتطلع بكرة متقلقيش المحامي هيضبط الموضوع …وطبعا مقابل ده هاخد ملك …ايه عندك مانع !!!
لم تتكلم ليصعد هو السلالم الحديثة بالشقة واخيرا وصل لغرفة الصغيرة …فتح الباب ليخفق قلبه بقوة وهو يري ابنته تجلس علي فراشها وهي ترتدي حجاب صغير وتقرا قرآن ودموعها تتساقط من عينيها الجميلة …اعت.صر قلبه أ.لما لأجلها وقال : -ملك …لوكا حبيبتي …صدقت ملك بعد أن انتهت من قراءة الآية ثم اتسعت عينيها وهي تجد والدها …أسندت المصحف برفق علي الطاولة التي بجوارها ثم ركضت إليه وهي تقول: -بابي…بابي….رفعها أنس إليه وضمها بقوة وهو
يقول والدموع تحتشد بعينيه: -حبيبتي….حبيبتي …وحشتيني …وحشتيني اوووي ….تساقطت دموع ملك وقالت: -وانت كمان يا بابي…وحشتني اووي …متسبنيش تاني …أبعدها قليلا وأخذ يقبل رأسها مرارا وتكرارا ودموعه تنفجر من عينيه ويقول: -ابدا …ابدا يا حبيبتي عمري ما هسيبك …عمري …خلاص يا ملك …أنتِ هتبقي مع بابا طول العمر …محدش هيقدر يفرق بيننا يا حبيبتي …محدش …ثم انزلها وهو يمسح دموعها ويقول :
-يالا يا حبيبتي نجهز هدومك…عشان نمشي من هنا هنمشي من هنا ومش هنرجع تاني …مش هنرجع تاني يا حبيبتي ..هزت ملك رأسها بسعادة ثم بدأت بتحضير حقيبتها ……في الاسفل…كانت ليل شاردة وقلبها يخفق بعنف …لقد فعل أنس ما أراده …فجأة انتفضت عندما نزل أنس وهو يحمل ملك بيد وحقيبتها باليد الأخري بيننا يقبلها علي وجنتها بحب …ما أن نزل حتي انزلها وقال استنيني جمب الباب يا لوكا عايزة اتكلم مع خالتو شوية …ذهبت ملك راكضة لينظر
أنس إلي ليل بجمود وقال: -ليل أتمني أن محدش فيكم لا أنتِ ولا امك تحاولوا تعترضوا طريقي تاني والا المرة اللي جاية مش هكون لطيف معاكم زي المرة دي !
…………في صالة الفيلا …كانت تجلس علي الأريكة وهي تنتظره بقلب خافق …قررت اليوم أن تعترف له بعشقها …قررت أن تخبره أنها لا تعشق غيره …ستخبره بحبها لن تخفي حبها بعد الآن ….هي لن تبعد حبيبها عنها بعد الآن …بل ستعطيه قلبها ومشاعرها …ستجعله الحاكم الوحيد لقلبها…المتحكم الوحيد في دقات قلبها….احمر وجهها من الخجل وهي تتخيل مقابلتها له ما ان تراه …كل ما ستفعله انها سنذهب إليه وتعانقه بقوة …وهو لن يرفض …لا يمكنه أن يرفض حبها الذي
تعرضه عليه …لا يمكن ..فجأة انتبهت مرام الي تأخر أنس و نظرت الي الساعة ..وهي تدرك ان صلاة التروايح انتهت منذ ساعة تقريبا وهي صلتها ولكن انس لا خبر عنه حتي الآن ..هو حتي لم يفطر.معها …يبدو انه حقا لا يريد ان يري وجهها …اخرجت هاتفها وكادت ان تتصل به الا ان صوت ملك جمدها
-مامي مرام ..اوقعت مرام هاتفها واحتشدت الدموع بعينيها وهي لا تصدق ما تراه …ملك هنا وترتدي اسدال جميل يلائم سنها ويبدو انها عادت من الصلاة …كان أنس يحمل حقيبتها وهو يبتسم رغم ان السائق طلب ان يحمل هو الحقيبة الا ان انس لم يقبل ابدا !! ركضت مرام الي ملك وضمتها إليها بقوة ودموعها تنساب من عينيها وتقولها : -حبيبتي يا لوكا ..ابتعدت ملك وقالت وهي سعيدة:
-بابا قال مش اني مش هبعد عنكم خالص …نظرت مرام الي أنس الذي هز رأسه وابتسم ثم اقترب من ملك وامسك كفها وقال: -يالا يا لوكا نطلع فوق …غيري هدومك عشان ترتاحي يا حبيبتيهزت ملك راسها بطاعة وصعدت مع والدها لتصعد أيضا مرام خلفهما …….بعد ان اوصل انس ملك الي غرفته ذهب الي غرفته وجلس علي الفراش وهو يزفر بتعب …اقتربت مرام هي منه وجلست بجواره وقالت: -ازاي رجعتها ؟! …بجد يا انس عملتها ازاي دي ؟!
ابتسم أنس وقرر ان يحكي لها كل شئ…بعد لحظات وبعد ان حكي لها القصة كاملة شهقت مرام بقوة وهي تضع كفها علي فمها ثم ابعدت كفها وقالت: -انت…انت بجد مفتري…ابتسم أنس وقال:
-البادي اظلم يا مرام …أنا مستحيل اخسر ملك …أنا وعدت اخويا …نيرمين مكانش لازم انها تتحداني…بعترف اني اتصرفت بحقا.رة بس هي اجبرتني أعمل كده.صمتت مرام وهي تتنهد وتعترف ان حقا نيرمين هي من عاندته …ابتلع أمس ريقه وهو ينظر الي مرام …كم يشتاق إليها …جل ما يريده الآن ان يضمها بقوة إليها …يتنعم.بحبها ….امسك هو كفها فجأة وقال؛
-انا آسف يا مرام …آسف علي المعاملة بتاعتي الايام اللي فاتت ..أنا عارف اللي مريتي بيه مش سهل وعارف ان صعب تبيني مشاعرك بالسهولة دي …أنا اتسرعت ..أنا آسف …واوعدك اني مش هلومك تاني علي … -أنس أنا بحبك ! قالتها مرام فجأة وهي تلهث…تجمد وهو ينظر إليها الا انها قالت مجددا والدموع تنفجر من عينيها: -انس أنا فعلا بحبك ! رفع حاجبيه بدهشة وكاد ان يرد عليها الا انها قالت مرة اخري :
-انا بحبك اووي …ثم وبجراءة نادرة من قبلها اقتربت منه وهي تضغط شفتيها علي شفتيه في قبلة سريعة ثم تبتعد عنه بوجه محمر من الخجل بينما كان هو مصدوم للغاية…نهضت هي من امامه وهي تذوب من الخجل ثم استدارت راكضة من الغرفة الا انها قبل ان تصل الي الباب خا.نتها ساقيها وسقطت ارضا علي وجهها … -مرام ! قالها انس بفزع وهو ينهض ويقترب منها ثم يحملها بين ذراعيه …ابتسم أنس وهو يري وجنتيها الحمراء من شدة الخجل وقال:
-معلش قبل البوسة مسمعتش قولتي ايه …ممكن تقوليها تاني..انتِ عارفة سمعي تقيل حكم السن بقا .لم ترد عليه بينما تدفن وجهها في صدره …ليس لديها الجراءة ان تواجهه بعد فعلتها تلك …اتجه هو به الي الفراش ووضعها برفق ثم امسك ساقها المصابة قديما وقال : -حصل لرجلك حاجة ؟! -ثم كاد ان يرفع فستانها البيتي الا انها صرخت قائلة: -لا لا …يا أنس متبصش ! عقد حاجبيه بحيرة وقال: -مبصش علي ايه ؟! احمر وجهها وقالت:
-الرجل دي هي اللي اتصابت في الحادثة …شكلها مش حلو خالص …صمت وهو يفهم اصرارها الدائم علي تغطية كاحلها …حتي عند ارتداءها قميص النوم تصمم علي ارتداء شراب طويل يغطي كاحلها … -انا بحبك انت ِ وبرودك اللي بيخليني اتجنن واصاباتك كمان …مفيش حاجة هتخليني ابطل احبك …ارتعشت هي من الداخل بينما رفع هو الفستان ليظهر كاحلها الذي كان ظاهر به الاصابة نسبيا… كاد ان يقبل اصابتها بشفتيه لتسحب كاحلها وتقول بارتعاش : -انت …انت بتعمل ايه ؟!
اقترب منها وهو يقول بعنف عاطفي وقد ارتفعت نيران الرغبة بها في عينيه وقال: -انا عايزك الليلة تحبيني …عايزك تقولي أنك بتحبيني عايزك تقوليها مليون مرة ! ثم مد يده الي فستانها ليخلعه ولكن فجأة تجمد عندما سمع طرقة علي باب غرفته وصوت ملك.يقول: -بابي ..تعالي .. -اووف يا ملك ..ده وقتك ..قالها أنس بضيق لتضحك هي ويذهب هو الي الباب ويفتحه…ابتسمت ملك ببراءة وهي تنظر إليه وقالت : -ممكن تيجي انت ومامي اوضتي ؟! ……بعد قليل
-يا ملك يا حبيبتي نامي وبكرة احكيلك حواديت …معقول جايباني أنا ومرام هنا عشان نحكيلك حدوتة !!! -لا مش عايزة انام دلوقتي يا بابي …احكيلي حدوتة الاول …قالتها ملك بعناد ولكن فجأة نظرت لمرام الجالسة بجوارها علي الفراش وعلي ثغرها ابتسامة رائعة مثلها وقالت: -لا بابي قصصه قديمة اووي …ممكن ماما مرام تحكيهالي …ضحكت مرام وهي تلعب في شعر ملك وقالت: -حاضر يا أنسة ملك هحكيلك حدوتة واديلك بوسة قبل النوم كمان …
-طيب وبابا ليه بوسة قبل النوم ؟! قالتها ملك ببراءة لتحمر مرام بقوة ويتدخل أنس ويقول: -ايوة بابا عندها حق . بابا ملوش حاجة يا مرام؟ أصل بابا يتيم. والله أمي وأبويا ميتين، وأخويا كمان. ومليش ولا حبيب ولا قريب ولا غريب. إيه بابا ملوش في الطيب نصيب ولا إيه؟ ضحكت مرام بخجل، وتسطحت بجوار ملك وهي تقص عليها قصة. بعد نص ساعة تقريبًا، كانت ملك قد نامت. قبلتها مرام بهدوء، ثم نهضت كي تذهب. أمسكها أنس وقال:
فين بوسة بابا اللي قبل النوم؟ انس سيبني، بتعمل إيه؟ قالتها مرام وهي توبخه. فقال بنبرة طفولية: يووه، اشمعنى لوكا بقى. مد خده وقال:
يالا بسرعة عشان أسيبك تمشي، وإلا مش هتخرجي من هنا. كانت مرام تذوب من الخجل، ولكن أسرعت كي تضع قبلة على وجنتيه. ليدير هو وجهه ويقبلها على شفتيها. اتسعت عينا مرام بصدمة. كانت تشعر بالجليد داخلها ينصهر ويختفي تمامًا. حاولت أن تبعده عنها، ولكنه كان متشبث بها بقوة. كانت تشعر أن الأرض تميد بها. شعرت بالضعف يغزوها، ولكن فجأة دفعته وخرجت هاربة من تلك المشاعر العنيفة التي انتابتها فجأة. ركض هو خلفها وحملها ليدخلها غرفتهما سويًا.
انس… انس نزلني، إيه اللي أنت بتعمله ده؟ هو رأسه وقال:
مستحيل أسيبك أبدًا أبدًا يا حبيبتي. قبل ما أنتقم منك على الجفاف اللي عيشتيني فيه، النهاردة هخليكي تقولي كل اللي في قلبك. بعد وقت طويل من اتصال روحهما لا جسدهما فقط، نام أنس وهو يشدها إليه. كانت مرام متوردة وهي تدفن رأسها في كتفه، تتذكر بخجل طلبه المتكرر بأن تخبره أنها تحبه، وهي أطاعته بكل حب. أخبرته كل مشاعرها، عرت قلبها أمامه، وأعطته كل ما يتمناه. رفع أنس رأسه وقبل رأسها وهو يغمغم من بين نعاسه:
مرام قولي أنك بتحبيني! لم تسيطر مرام على نفسها وانفجرت من الضحك وقالت: بحبك يا أنس. بعد أسبوع. خرجت من كليتها وهي تنظر حولها كالعادة ولم تجده. لقد اختفى تمامًا منذ أسبوع، فلم يعد يقف كما اعتاد كل مرة. تنظر إليه على أمل أن تجده، ولكن دون جدوى. عقدت حاجبيها بضيق وهي تأنب نفسها وتقول: وأنتِ مال أهلك يا ليلي؟ هو كان من بقية عيلتك الكريمة؟
ده أنتِ تنحة بصحيح. مالك بيه مفروض تفرحي إنه بطل يراقبك. تلاقيه لقي واحدة تاني و بيلف عليها، ما هو واحد نسوانجي هتأخدي عليه، والله عيب عليكي. بنت يا ليلي واقفة عندك ليه؟ يالا عشان نروح. قالتها ميار وهي تقترب من ليلي الشاردة، ثم نظرت إلى المكان التي تنظر إليه وفهمت، ثم قالت: جرا إيه يا لولا؟ إيه يا لولا؟ هو الواد أخد عقلك ولا إيه؟ ضربتها ليلي على رأسها وقالت: اتلمي يا قليلة الحيا. مين ده اللي ياخد عقلي؟
فشر. أنا عقلي في راسي. أنا بس كنت سرحانة في امتحان النهاردة، خايفة مكونش حليت كويس. ضحكت ميار وقالت: عليا يا لولا. عيب عليكي والله. ده حتى حرام الكدب. إحنا في رمضان. ميار بطلي سخافة ويالا بقا نروح. أنا صايمة ومش طايقة روحي. الله مالك يا بنت؟ بقيتي عصبية ليه؟
أنا بهزر معاكي على فكرة. أنا عارفاكي مستحيل تبصي له ولا تحبيه بعد مشاكله مع أخوكي. آدم مش هيرضي أصلًا. وهو شكله اقتنع وعشان كده بعد. تجهم وجه ليلي وارتعش قلبها داخل صدرها وهي تمنع الدموع من الاحتشاد في عينيها. صحيح ما الذي تفكر به؟ لا أحد سوف يقبل. كيف تفكر هكذا؟ كيف؟
لابد أنها فقدت عقلها. لا تربطها مشاعر بهذا الشخص إلا الكره. الكره فقط. هي ستظل تكرهه إلى آخر ثانية في عمرها. لا يوجد شئ بينهما إلا الكره. الكره فقط. كررتها في عقلها لعلها تقتنع. ليلي روحتي فين؟ قالتها ميار بقلق. صديقتها تبدو مريبة تلك الأيام. ذلك الشرود لا يبشر بالخير. فتحت فمها لكي تسألها إلا أن ليلي نظرت إليها وهي تعطيها ابتسامة واسعة وتقول:
أنا عارفة أنك بتهزري. عشان كوني أفكر في الشخص ده، فهو ده الجنان بعينه. مستحيل طبعًا. يالا يا أوختي نمشي عايزة أرتاح شوية، الامتحان فرهدني! وبس يا سيدي، أهي دي كل الحكاية. معرفش فجأة حسيت نفسي بحبها أوي وبقيت كل يوم أروح أقف قدام الكلية بتاعتها زي مراهقين تانية إعدادي أشوفها لما تروح أو تيجي الكلية وبعدين أمشي. قضيت أيام على كده. بس كانت لما تشوفني تبصلي بقرف كأني برص. قالها مروان وهي جالس تحت ساقي والده بينما
يضحك والده من قلبه ويقول: مش معقول الدنجوان يقع الوقعة دي. ضحك مروان وقال: اديني وقعت يا أخويا. ولا إيه يا بابا؟ أول مرة شافتني فيها قالتلي يا عمو. أنا عمو. ضحك وائل مرة أخرى حتى شعر أن قلبه أوجعه من كثرة الضحك. منذ أسبوع تقريبًا ومروان لا يتحرك من تحت قدميه إلا على النوم أو الصلاة. يضاحكه بتلك الطريقة ويفطر معه. باختصار، لا يضيع أي دقيقة ويقضيها معه. ومعظم حواراتهما تكون فكاهية مضحكة. البنت دي علمتك الأدب. اه والله.
قالها مروان وهو بيضحك. ابتسم وائل وربت على رأس مروان وقال: بتحبها يا مروان. ابتسم مروان بحزن وقال: وايه الفايدة؟ هي كدا كدا مبتحبنيش ولا عمرها هتحبني. وده مش ذنبها. أنا اللي غلطان يا بابا. أنا بوظت حياة ناس كتير ويمكن ده ذنبي. يمكن أنا مستاهلش الحب. شد وائل على كفه وقال بإنفعال: غلط. أنت تستاهل كل الحب اللي في الدنيا يا مروان. تستحقه. ضحك مروان وقال:
انت بتقول كده عشان أنا ابنك. لكن أنا فعلا إنسان بشع. عملت حاجات كتير مش كويسة. حتى لو توبت برضه مينفعش أني عملت حاجات وحشة أوي. الحمد لله أنا راضي بعقاب ربنا. المهم إنك متبعدش عني. تجهم وجه وائل وهو ينظر إليه. ثم قال مروان بإبتسامة مشرقة: معرفش ليه يا بابا بس حاسس إن بجد فيه معجزة هتحصل وهتخف بإذن الله. أنا حاسس كده بجد إنك هتبقى معايا. ابتسم والده وقال:
وأنا معرفش ليه يا مروان حاسس إن البنت اللي بتحبها هتكون من نصيبك وهتحبك. ضحك مروان بسخرية وقال: ده مستحيل يا بابا. مفيش حاجة مستحيلة يا بني. وأنا أهو بدعيلك إن البنت تحبك. ثم رفع وائل كفيه وقال:
يارب هي تحبك يارب. قبل العيد بيوم. يا كحك العيد يا احنا. يا بسكويت يا احنا. يا شربات يا احنا. في الكوبيات يا احنا. يا فناجين يا احنا. يا مرصوصين يا احنا. يا مهلبية يا احنا. على الصينية يا احنا. يا عود نعناع يا احنا. عند البياع يا احنا. يا عود ملوخية يا احنا. على العربية يا احنا. يا بلح بريمو يا احنا. يتباع بالكيلو يا احنا. يا سمن سايح يا احنا. دوة الصفايح يا احنا. يا شربات يا احنا. في الكوبيات يا احنا. يا احنا يا
احنا. ومحدش حلو اللي احنا. كانت حياة تغني مع والدة أحمد وهي تضحك بسعادة وتصنع الكحك. من أول ما تعاملت مع تلك السيدة الطيبة وهي تشعر أن الضرر الذي في قلبها شفي تمامًا. لقد شعرت أنها والدتها. أحست بحنان الوالدة المفقود. أحست بالدفء الأسري الذي حرمت منه. إيه ده؟
كحك بيعمل كحك. قالها أحمد مازحًا وهو يدخل إلى المنزل. تورّدت حياة وهي تنظر إليه. في الأيام السابقة أثبت أنه محل ثقة. ورويدًا بدأت تتخلى عن حذرها ووثقت به. اقترب أحمد من والدته ثم قبلها برقة على رأسها. وقال: جبتلك الشوكولاتة اللي طلبتيها يا ست الكل. تسلم يا غالي. قالها وهي تكمل ما بيدها لكي تدخله الفرن وتنهي. اقترب أحمد من حياة ثم قبلها على رأسها وهمس بحب: وحشتيني يا حبيبتي. ضربته والدته على كفه وقالت:
عيب يا واد لما تتجوزوا. ضحكت حياة بخجل، بينما أخرج أحمد من جيبه علبة مخملية وقال: الخاتم جاهز بس ناقص موافقة العروسة. ابتسمت حياة بتوتر ليمسك أحمد كفها ويقول: تقبلي يا بنت الحلال تتجوزيني وتعيشي معايا باقي عمرك وعمري. عمري ما هسيبك. عمري. ابتسمت حياة بحب وهي تهز رأسها ليضحك أحمد ويضع الخاتم المآسي بإصبعها ويقبله قائلًا: بحبك يا ست البنات. يوم العيد. وبعد الصلاة. يا مهرا يا مهرا كفاية بقى.
كان آدم يصرخ بمهرا التي تتناول طبق السمك المملح (الفسيخ) بنهم مع ليلي. كان آدم يحاول منع كليهما ولكنه يعرف ليلي جيدًا لن تقبل. بالإضافة أنها كل عام تأكل تلك الأكلة الغريبة وآدم يستغرب كيف أنها لم تتسمم من قبل. ظهرت على وجهه علامات التقزز وهو يرى مهرا تأكل كأنها لم تأكل من قبل. نظرت إليه وقالت: ما تيجي يا دومي تاكل. بس يا بت بطلي قرف.
قالها بقر.ف لتضحك مهرا وليلي. بينما حسناء تجلس وتتابع التلفاز وهي تضحك أيضًا. هي أيضًا لا تحب السمك المملح كحال آدم ولا حتى مرام. لا أحد يعلم كيف أحبت ليلي تلك الأكلة وجرت مهرا إليها. ربع آدم ذراعيه وقال لليلي:
عارفة يا ليلي لو مراتي حصلها حاجة هنفخك بجد والله. عشان أنتِ اللي عرفتيها على الأكلة دي. ثم ذهب من أمامهما غاضبًا ليضحكا الاثنان سويًا ويكملان أكلهما. بعد ساعة تقريبًا. كانت مهرا في الحمام تتقيأ بعنف بينما ليلي في الخارج تضرب وجهها بفزع وتقول: يالهوووي البت هتروح مننا. آدم هينفخني. لا ده هيقتلني. يا مهرا يا حبيبتي أبوس إيديكي خلينا نروح الدكتور. إيه اللي بيحصل هنا؟ قالها آدم وهو يقترب منها ليشحب وجهها وتقول بتلعثم:
ا… ابيه. إيه اللي حصل لمهرا؟ قالها آدم وهو مرتعب ثم كاد أن يدخل الحمام إلا أن مهرا خرجت وارتمت بين ذراعي آدم وهي تقول قبل أن تفقد الوعي: وديني المستشفى. أنا بموت. مهرا. صرخ آدم برعب. في المشفي. كانت مهرا في غرفة الطوارئ بينما آدم يلتف حول نفسه ثم يرمق ليلي بغضب. يا ابيه ما أنا أكلت أهو وزي الفل. اخرسي يا ليلي اخرسي. مهرا متتحملش الأكلات دي. وبعدين أخي البت اتسممت وأنتِ واقفة قدامي زي القردة. شهقت ليلي
وهي تشير إلى نفسها وقالت: أنا قردة يا أبيه؟ الله يسامحك. بعدين متقلقش يا سيدي بإذن الله تكون بخير ويكون ده شوية برد في المعدة مش أكتر. يستحسن يكون فعلاً كده عشان لو كان فيه تسمم هشرب من دمك. الدكتور خرج يا ابيه. قالتها ليلي ليركض آدم إلى الطبيب بلهفة ويقول: ها يا دكتور؟ طمني يا دكتور. مراتي كويسة. أنا والله قولتلها بلاش تاكل فسيخ بس أنت عارف دماغ النسوان و…. ضحك الطبيب وقال:
اهدي اهدي يا باشا. مراتك كويسة. والف مبروك يا سيدي المدام حامل. اهو فيه مسرحية العالم كبرت يا بابا. تعالي نتفرج عليها كده كده ملناش غيرها. قالها مروان وهو يبتسم. كان وائل يشعر بالتعب ولكن لم يريد أن يخبر مروان على هذا. مروان. قالها وائل لينظر إليه مروان ويقول: نعم يا بابا عايز حاجة. ابتسم وائل. توتر مروان ونظر إلى والده والالم يعصف به. اقترب بخطوات مرتعشة إلى والده ليضمه بقوة.
أنا آسف. آسف يا بني. أنا على إيه يا بابا؟ قالها مروان بصوت مختنق ودموعه تتساقط ليرد وائل: آسف إني هروح قبل ما أديك الحب اللي تستحقه. بابا. قالها مروان بصوت مختنق وهو يبكي ليلفظ وائل أنفاسه الأخيرة بين ذراعي ابنه. ويبقي عناق الحب الذي تمناه مروان من والده حصل عليه ووالده يفارق الحياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!