الفصل 12 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
18
كلمة
7,248
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

حاسس أنك فرحانة ومرتاحة… قالها الطبيب النفسي بإرتياح وهو ينظر إلى حياة التي لمعت الحياة بعينيها. لم تكن تبتسم بالمعنى الحرفي، ولكنه وجهها بدا وكأن عادت له الحياة. ليس تلك هي حياة التي كانت يائسة دوماً، تحارب لكي تنهض ولكن كثيراً ما تنزلق وتسقط. وقد شك الطبيب أن السعادة التي تظهر على وجهها سببها أحمد.

ابتسمت حياة، فأنار وجهها أكثر، ثم أطرقت وهي تفرك كفها. قلبها ينبض بسرعة وتشعر أنها ركضت لمسافات طويلة. لقد أعطته فرصة. أعطته عندما عرفت أن لا يمكنها أبداً أن تعيش دونه. فعلت هذا لأنها تحبه ولن تحب غيره. قررت أن تثق به مجدداً، ولكنها ما زالت خائفة. فالمرة الأولى التي جرحها بها انهارت، وهي لا تريد أن تُجرح مرة أخرى. ولكن كيف تقاوم عواطفه التي تحاصرها!! طيب يا ستي، ممكن تقولي أي سبب السعادة الغريبة دي النهاردة؟

قالها الطبيب وهو يدرك السبب، ولكن أرادها أن تتكلم هي. ضحكة سعيدة أفلتت من فمها وقالت: أحمد. ضحك الطبيب وقال: كنت عارف إن هو… يعني اللي مقدرتش أعمله أنا الجلسات اللي فاتت دي، هو قدر يعمله ببساطة كده! هزت حياة رأسها وقالت: لا لا… طبعاً يا دكتور غلط. حضرتك الله يباركلك ساعدتني كتير أوي. بعد ربنا، انت اللي انتشلتني من الدمار اللي كنت فيه. أنا مش عارفة أشكرك بجد إزاي. ده شغلي يا حياة. شغلي إني أشوفك كويسة.

ابتسمت حياة ليكمل هو: كملي يا ستي، قولي إيه اللي حصل… اديتله فرصة. جميل أوي. قالها الطبيب لتكمل هي بتوتر: أنا لسه خايفة يا دكتور ومش حاسة بالأمان. أنا اديتله ثقتي بس لسه خايفة يغدر بيا. أول مرة سابني واتخلي عني، انهارت تماماً. حسيت إن الحياة كلها اتقفلت في وشي. حسيت إني وحيدة أوي. كنت حاسة إن فعلاً هتجنن. ولما ظهر وقالي إنه اتقرب مني عشان الفلوس… صمتت وقد تعكر صفو سعادتها واحتشدت الدموع في عينيها وأكملت:

حسيت إني رخيصة أوي وآني مستاهلش الحب، وإن الحاجة اللي عاملالي قيمة هي فلوسي وبس. ووقتها قررت إني أنساه. قررت إني أبعد، وبالفعل عملت كده. بس هو قرر إنه يلاحقني. كان رافض تماماً إنه يسيبني يا دكتور. وأنا مقدرتش أقوم حبه. مقدرتش ورجعت. أنا غلطانة. ابتسم الطبيب وهز رأسه نافياً وقال: مظنش. ***

كان يقف أمام سيارتها ينتظرها حتى تخرج من عيادة الطبيب النفسي. يحمل باقة أزهار رائعة باللون الأحمر. قرر اليوم أن يسعدها قليلاً ثم يذهبا إلى والدته. أغمض عينيه بسعادة وهو يتذكر أنها أخيراً وافقت عليه. أخيراً أراحت قلبه، وتقبلته في حياتها. خفق قلبه وهو يراها تخرج من العيادة. ابتسم لها وهو يشير إليها، ليتجهم وجهها وتقترب منه وتقول: برضه جيت. أنا مش نبهت عليك يا أحمد متجيش عند الدكتور. أنا حابة أروح لوحدي وأجي لوحدي.

ابتسم وهو يمسك كفها ويقبلها: حبيبتي، أنا بس جيت ووقفت قدام العيادة مدخلتش. بعدين إيه اللي مزعلك يعني؟ ده جزاتي إني جيت وجايبلك ورد ومحضرلك مفاجأة حلوة. نظرت إليه وهي تشعر بالذنب قليلاً، فهو يفعل المستحيل لإسعادها، ولكنها تتعامل معه بجمود. ولكنها تعترف أن ما زال هناك توتر في علاقتهما، فهي لن تعطيه الأمان بكل بساطة. أعطته ابتسامة رائعة كمكافأة أخيراً. ابتسم وهو يقول: أخيراً… أخيراً يا ست ابتسمتي في وشي.

ضحكت هي وعينيها تلمع، كلمعة العشق التي كان يراها في عينيها. ازدادت ابتسامته وقال: أهو أنا دلوقتي حاسس إني قدرت أرجع حبيبتي لحياتي تاني. يالا يا ست البنات عشان عاملك خروجة النهاردة هتعجبك أوي، وبعدين نروح لماما عايزة تشوفك. هنروح فين؟ قالتها بتساؤل ليرد ببساطة: الملاهي. *** لا لا مش عايزة… مش عايزة أسيبك يا بابي… متسبنيش.

قالتها ملك وهي تبكي وتشهق. كانت في غرفتها، بينما أنس بنفسه جهز حقيبتها لكي تذهب مع نيرمين. كانت مرام تقف بعيداً والدموع محتشدة في عينيها، لا تعرف ماذا تفعل. فجأة خرجت من غرفة ملك وأسرعت إلى غرفتها وأغلقت الباب.

بعد أن أغلقت الباب، انفجرت الدموع من عينيها وبقت تبكي وتبكي كما لم تبكي من قبل. قلبها كان يعتصر من الألم. الشعور بالذنب يحرّقها. تشعر أنها هي السبب. هي لن تسامح نفسها أبداً، فلو لم يحبها أنس لم يكن ليخسر ابنته. جلست على الأرض وهي تبكي بصوت مرتفع. لم يهمها أن سمعها أحد أم لا. *** يا بابي هتخليها تأخدني. قالتها ملك بصوت منكسر ليتجمد أنس في مكانه ويتذكر وعده لشقيقه. فلاش باك… انت هتقوم… هتقوم يا أنور وتربي بنتك.

قالها أنس وعينيه مشبعة بالدموع، ولكنه لم يحررها، لم يسمح لضعفه بالظهور. شفقة بحال شقيقه، فهو لا يريده أن يجزع. كان أنور في حالة سيئة بسبب الحادث. أمسك هو كفه وقال:

أنا عارف إني هموت يا انس، مفيش فايدة ومش خايف من الموت. أنا خايف عشان بنتي. بنتي ملك يا انس… لازم انت اللي تربيها. متديهاش لجدتها. دي وصيتي الأخيرة. نيرمين أفعى… أنا مستأمنهاش على بنتي. أنا بعدت عنها نوارة بنتها لأنها آذتها كتير. الست دي آذت بنتها، فمش متخيل ممكن تعمل إيه في بنتي. آذت نوارة إزاي؟ سأل أنس وهو يرتجف. كان خائف من الإجابة. ترى ماذا فعلت نيرمين وآذت ابنتها؟

والجواب من فم أنور كان حقاً صادم. الجواب الذي جعله يبذل كل جهده كي يحافظ على ملك. وهو لن يتنازل عنها أبداً!! باك… نظر أنس إلى ملك التي تبكي وجلس أمامها وهو يعانق وجهها ويمسح الدموع عن عينيها وقال: ملك، انتِ بنت الصاوي. أنا مستحيل أتخلى عنك. انتِ بتثقي في بابا ولا لأ؟ هزت ملك رأسها ليبتسم هو ويقول: هرجعك تاني… ده وعدي ليكي يا ملك. مش هتخلى عنك أبداً. والمرة دي هرجعك للأبد. بس مستعدة تعملي اللي أقولك عليه؟

هزت رأسها مرة أخرى ليبتسم هو ويقبل رأسها، ثم يخبرها ما يجب أن تفعله فعلاً!!!! *** في الأسفل كانت نيرمين تشرب سيجارتها وهي مستمتعة للغاية. لقد استطاعت أن تقضي على أنس. استطاعت أن تحطمه. وكم أسعدها هذا. أنس لم يجب عليه أبداً أن يتحدّاها. هو من يبكي الآن وهي من انتصرت. والمسألة مسألة وقت وسوف يتوسل إليها ليتزوج ابنتها!!

لمعت عينيها أكثر وهي تجد أنس يمسك كف ملك التي تمسح الدموع من عينيها. اتسعت ابتسامة نيرمين وهي تقترب من ملك وتقبلها على خدها قائلة بخبث: متقلقيش يا روحي… هتنبسطي أوي معانا. لازم برضه تخلي بابا ومراته الجديدة لوحدهم. عشان لما يخلفوا بكرة مش هيكونوا فاضيين ليكي. كان أنس صامتاً رغم داخله يريد أن يقتلها. ولكن الصبر… سوف يحرقهم جميعاً!!

في قانونه مكتوب أن إذا أردت أن تربح الحرب وتقضي على عدوك، تحول إلى وحش واقتل جميع مشاعرك الإنسانية. وهذا ما سيفعله. لقد ذاقوا لطفه، فليحترقوا الآن بنيران غضبه. وليذيقوا الويل. نزل أنس إلى مستوى ابنته والدموع في عينيه، ولكنه بإرادة قوية حبسها، ثم قبلها على رأسها وقال: هتوحشيني أوي… متنسيش تتصلي بيا دايماً يا حبيبتي. وزي ما اتفقنا الصلاة في أوقاتها ومتبكيش خالص. عايزك تكوني مبسوطة. ابتسمت ملك وهي تنظر إليه وقالت:

هعمل اللي حضرتك عايزه يا بابي. أنا متأكد من كده يا حبيبة بابي. قالها ثم قبل كفها لتسحبها نيرمين وتقول: كفاية كده يا أنس. يالا يا ملك نمشي. وأمام عينيه كانوا يسحبونها. وفي تلك اللحظة قرر هو أن يعاقبها بطريقة لن تنساها أبداً!!! *** مش عايز أي غلط يا سيد عمران في الصفقة دي بالذات. حسان توفيق هيبقي من أهم شركائنا. عايزك تراجع أوراق الصفقة كويس عشان بكرة بإذن الله هجتمع معاه بعد الفطار.

قالها مروان وهو يجمع أشياءه. يجب أن يذهب الآن، فميعاد جلسة والده اليوم وهو لا يريد التأخير. هز عمران رأسه وهو يقول: حاضر يا مروان بيه متقلقش. روح حضرتك وسلملي على وائل بيه وعقبال ما ينور شركتنا تاني. ابتسم مروان ونظر إليه وقال: يا رب يا سيد عمران. ادعيله لو سمحت. نظر إليه عمران بشفقة إلى حال هذا المسكين وقال: ربنا يشفيه يا بني ومتتحرمش منه أبداً. يارب يارب. والدعوة كانت من أعماق قلب مروان. ***

خرج من الشركة وركب سيارته ثم قادها بسرعة. بعد دقائق عديدة توقف أمام جامعتها. كان مشتاق لرؤيتها، وكأن رؤيتها هي المسكن الذي يخفف عنه مصائب الحياة. خرج من سيارته ووقف وهو مربع ذراعيه. محاضرات وامتحانات وفي رمضان. هما الدكاترة من قريش ولا إيه؟ بيعملوا فينا كده ليه؟ قالتها ليلي وهي تخرج من الجامعة. حلقها جاف للغاية وتشعر بالجوع الشديد، بالإضافة إلى ضغط الدراسة بجامعتها. هذا كثير عليها.

اجمدي كده يا لولا، إحنا لسه في أول أسبوع في رمضان. الدكتور قال إن في الأسبوع التالت كله امتحانات، ده إحنا هنتنفخ. يا مرك يا ليلي. يارب أنا واحدة تافهة عايزة انبسط بحياتي. إيه اللي دخلني طب؟ أخوكي السبب. قالتها ميار وهي تضحك، لتنفخ ليلي وتقول: الله يسامحك يا أبيه، ده أنا اتنفخت. أنا حاسة إني هفضل أمتحن لحد ما أموت. أنا بمتحن أكتر ما بأكل. ضحكت ميار عليها، ثم شدتها كم كفها وقالت: بس بجد يا ليلي، شكلك حلو أوي بالخمار.

ابتسمت وقالت: ده تاسع مرة تقوليلي كده من الصبح. عشان أنتِ شكلك حلو فعلاً. برافو إنك أخدتي الخطوة دي معايا. أحاطت ليلي كتف ميار وقالت: عشان كده أنا بحبك يا ميار. أنتِ صديقة جدعة بتجريني دايماً للخير. وأنا بحبك. ولو ليا أخ كنت جوزتهولك. وضعت ليلي كفها على قلبها وقالت: آه ياريت يا ميار لو كان لكِ أخ كنت اتجوزته فورا. بس اسمع إن لكِ ابن عم. ضربتها ميار على كتفها وقالت: اتلمي يا ليلي، الراجل متجوز. ضحكت ليلي وقالت بمزاح:

نطلقه عادي خالص أو يتجوزني أنا كمان ويرحمني من الطب وقرفه. ثم ضحكا سوياً. تجمد مروان وهو يراها واقفة تتكلم مع صديقتها. خفق قلبه داخل صدره وهو يراها بهيئة أخرى. هيئة رائعة للغاية ومحببة إلى قلبه. بدت بخمارها الكريمي وكأنها ملاك هبط من السماء. ملاك هو لا يمكنه الحصول إليه، فهو ما زال ذلك الشيطان في حياتها وحياة عائلتها. فكر بحزن، فلا سبيل لعلاقتهما أبداً. ولكنّه لا يستطيع أن ينساها. هي مسيطرة عليه سيطرة كاملة!! ***

بت يا ليلي، الحتة مش ده الواد اللي اسمه مروان بيراقبك تاني اهو. مادام هو ملتزم أوي في مراقبتك، خليه يسجل معانا في الكلية. ده ملتزم أكتر مننا! قالتها ميار وهي توكز ليلي في كتفها. نظرت ليلي بصدمة إلى المكان ما أشارت، لتجده فعلاً واقفاً ينظر إليها. وما أن رأى نظراتها تحاصره، حتى ارتبك وركب سيارته بسرعة ثم قادها. ضحكت ميار وقالت:

أنا نفسي يكون عندي نفس إصرار الواد بس في العلم. ده مش عايز يتخلى عن الأمل خالص. يومياً بتلاقيه هنا بيراقبك، رغم إنه يا عيني أخد ضرب من أخوكي بعمره. عارفة لو أنا عندي نفس الإصرار بتاعه كنت طلعت الأول على الدفعة. كلمات ميار لم تدخل عقل ليلي من الأساس، لأن وقتها عقلها كان في مكان آخر! *** بعد منتصف الليل… يالا يا حبيبتي قومي عشان السحور. قالها آدم وهو يقبل رأسها بلطف. آدم عايزة أنام.

قالتها وهي نائمة. كانت تشعر حقاً بالإرهاق بسبب الجهد الذي بذلته في تنظيف المنزل لاستقبال الشهر الكريم. إنها المرة الأولى التي تتعب لتلك الدرجة. ولكن عندما نظرت إلى المنزل ووجدته نظيفاً كلياً، ارتاحت كثيراً. شهقت بخفة عندما حملها آدم بين ذراعيه وقال: لا مينفعش لازم تتسحري. أنا جهزتلك الأكل يالا. حاوطت رقبته وهي تنام على صدره وتغمغم بينما تحاول فتح عينيها، ولكن النوم كان مسيطر عليها كلياً: تعبانة أوي يا حبيبي.

عارف يا حبيبتي الله يكون في عونك. اتسحري وصلي الفجر وبعدين نامي براحتك، كده كده جهزنا اللي هنفطر بيه بكرة. فتحت عينيها فجأة وقالت: صحيح، اتصلت بطنط حسناء وليلي وقولت هيفطروا عندنا بكرة. أنزلها لتقف على قدميها وهز رأسه وقال: آيوة. وبعدين اتصلت بمامتك وعزمتها هي وجدك. اتسعت عيني مهرا ليشيح آدم بوجهه ويقول وهو يخفي مشاعره: يالا عشان نتسحر، روحي اغسلي وشك.

ابتسمت مهرا ثم اقتربت منه وجذبته وهي تقبله مراراً وتكراراً على وجنته. كفاية… كفاية يا مهرا متبقيش غلسة زي ليلي. يا ستار يارب. ضحكت مهرا وهي تبتعد عنه وتلج للحمام وقلبها يطير من السعادة. العائلة سوف تجتمع. ***

جلست مهرا على طاولة الطعام، سمت وبدأت تأكل. جلس آدم بجوارها وهو يأكل بصمت ويفكر بقراره بإدخال جابر عزام لحياته مرة أخرى. صحيح أنه لا يمكن أن يسامحه، ولكنه فعل هذا من أجل مهرا. من أجل أن تكون سعيدة. هي أرادت أن تفطر أول يوم بمنزل جدها، ولكن ما إن أخبرها أنه يريد أن يدعو والدته وشقيقته إلى الإفطار، تنازلت فوراً. مبتسمة، لذلك هو أيضاً تنازل قليلاً لكي تجتمع مع عائلتها. أمسكت مهرا كف آدم لينتبه لها. أعطته

ابتسامة رائعة وهي تقول: حبيبي كل ومتفكرش في حاجة. أنا كويس. تنهدت وقالت: أنا عارفة إنك عزمت جدي عشان خاطري… عارفة الموضوع صعب عليك أوي ومقدرة… فشكراً ليك يا آدم. شكراً أوي. التقط كفها وقبله وقال: أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان خاطرك. ربنا يخليك ليا يا حبيبي. أنا بجد كنت محتاجة أشوف جدي. تجهيزات رمضان خلتني أنقطع عنه وحاسة بالذنب لإن آخر مرة كلمت ماما قالت إنه تعبان. ماله خير؟ قالها آدم وهو يخفي القلق في صوته.

لتتنهد هي بحزن وتقول: السن وأحكامه غير إن قلبه لسه بيتعبُه. أنا خايفة عليه أوي يا آدم. بإذن الله هيبقي أحسن. ربنا ميحرمكوش من بعض. ابتسمت وقبلت كفه هي الأخرى: ولا يحرمني منك أبداً يا آدم.

صمتت مهرا. كانت تريد أن تتحدث معه بشأن غفرانه لجده بما أنهم في رمضان، فتلك فرصة مناسبة لم شمل العائلة، ولكنها خافت أن تتكلم. لم تكن تريد أن تعكر صفو تلك اللحظة الجميلة. لا تريد إغضاب آدم مجدداً ولا تريد أن يفترقا مجدداً. فهي تدرك كم أن الحياة من دونه كالجحيم. كلي يا مهرا وبطلي تفكير.

قالها آدم وهو يتناول طعامه بهدوء، لتهز هي رأسه وتبدأ بالأكل، بينما يفكر هو أن مهرا ما زالت تفكر في موضوع غفرانه لجده. ولكن الجيد أنها لم تشير إلى الموضوع، فهو لا يريد أي توتر في علاقتهما. فيكفي صدمته منذ أيام عندما أخبرته حسناء أن جابر عزام أتى إليها وطلب السماح، وهي سامحته. هكذا ببساطة. ليكون صريحاً، هو ليس قديساً لتلك الدرجة. لا يمكنه الغفران. لا يمكنه. سوف يموت وهو يكره جابر عزام! *** في اليوم التالي…

ماما صعبانة عليا أوي يا سامر. من وقت ما جات هنا لا بتتكلم وبالعافية. امبارح سحرتها عشان الصيام. أنا خايفة عليها أوي يا حبيبي. خايفة أوي. قالتها كارما والدموع تنساب من عينيها. أمسك هو كفها وقال: اهدي يا كارما، انتِ لازم تساعديها مش تنهاري. وحقها هناخده من جوزها الكلب ده. أنا كلمت محامي أعرفه وهنرفع قضية. وعد إني هبهدله، بس انتِ هوني عليها شوية. ابتسمت كارما وقالت: أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. شكراً ليك يا سامر.

على إيه يا كارما. أمك هي أمي. صدقيني أنا بعتبرها زي أمي الله يرحمها، واللي عمل كده في أمي لازم يتحاسب. تنهدت كارما وقالت: أنا هدخل وأشوفها. يارب تكون كويسة. *** في الغرفة… كانت مودة جالسة على الفراش. دموعها تتسابق على وجنتها بينما تشهق بقوة. آثار الكدمات ما زالت على وجهها قوية. تغمض عينيها وتتذكر كيف أنها أُهينت بأسوأ طريقة!!! فلاش باك…

أخذت مودة أنفاسها اللاهثة وهي تقف أمام باب منزلها وتحمل الأغراض التي أحضرتها من السوق. زوجها رفض تماماً أن يذهب معها، وهي لم ترد أن تغضبه، لذلك بنفسها قررت أن تذهب، متحملة سخافة بعض الباعة وقلة تربيتهم. ولأنها امرأة ضعيفة لا تقوى أبداً على الدفاع عن نفسها، كانت تتحمل الإهانة والكلام الفاحش وتصمت.

أخرجت مفتاحها وهي تفتح الباب وتلج إليه. تجمدت مكانها وهي تسمع أصوات قادمة من غرفة النوم. ثم وضعت كفها على فاها وهي تسمع ضحكة أنثوية قوية. تقدمت من غرفة النوم وهي ترتعش بقوة. انسابت الدموع من عينيها وهي تعرف المصيبة التي تنتظرها بالداخل، ولكنها قررت المواجهة. إلى متى سوف تكون جبانة؟ إلى متى؟!! هي تعرف أنه يخونها، ولكن أن يأتي بامرأة إلى هنا، هذا ما كسرها حقاً!!

فتحت باب غرفة النوم، ثم شهقت بقوة وهي ترى زوجها مع جارتهما المتزوجة في الفراش. لم ينتبها لها في البداية إلا عندما صرخت بقوة مما جعلهما ينفصلان عن بعض. بتخوني… بتخوني يا ابن الكلب في فرشتي… وديني لافضحك. صرخت بها بقوة وخرجت من الغرفة. الحقها لو قالت لجوزي هيقتلنا احنا الاتنين! قالتها السيدة وهي تستر عريها، لينهض سامح ويرتدي بنطاله بسرعة ويخرج. وقبل أن تفتح مودة الباب لكي تخرج، أمسكها من شعرها وصرخ بها: اخرسي.

والله لافضحك يا عرّة الرجالة. صرخت بها وهي تبكي. لم يتحمل هو وبدأ بضربها بقسوة. استغلت جارتها الوضع وارتدت ثيابها ورحلت، بينما سامح ما زال يضربها بقسوة. انتِ طالق… طالق. غوري من بيتي. ثم تركها ودخل إلى الغرفة. نامت هي على الأرض وهي تبكي بعنف وتشهق. كانت لا تصدق أنه ضربها بكل تلك القسوة. هل هي مخطئة لأنها تنازلت؟!! بعد دقائق خرج وهو يمسك حقيبتها ورماها بجوارها وقال:

يالا غوري من هنا مش عايز أشوفك. ولو قولتي لحد على اللي شفته هنا هقتلك. فاهمة ولا لا!!! باك… انفجرت بالبكاء وهي تعيسة. لقد تنازلت ولكن هذا ما نالته. نالت الإهانة والضرب. *** ولجت كارما إلى غرفة والدتها لتتجمد وهي تجد والدتها تبكي بعنف. ماما.

قالتها كارما بشفقة وهي تنظر إلى والدتها بحزن. كان يقتلها اليأس على وجهها. أرادت حقاً أن تخفف عنها. اقتربت منها كارما وجلست على الفراش ثم عانقتها بقوة لتنفجر هي بالبكاء. بينما تشعر أن قلبها سوف ينشطر من الألم. بس يا ماما بس، ده حيوان ميستاهلش أبداً إنك تبكي عشانه. حسبي الله ونعم الوكيل فيه. ابتعدت مودة وقالت: مش ببكي عشانه يا بنتي. ببكي عشاني أنا. أنا اتنازلت وده اللي حصلي في الآخر. أنا السبب. أنا السبب. ***

كان يسيطر على منزل آدم الجديد جو أسري دافئ للغاية بوجود والدته وشقيقته. ليلي التي بدأت بنشر البهجة في المنزل. كانت ليلي تساعد مهرا في وضع الطعام على الطاولة. الله عاملة جلاش باللحمة المفرومة بحبه أوي. وورق عنب كمان. كانت ليلي تنظر إلى الطعام بسعادة لتضحك مهرا وتقول: ما أنا عملتهم عشان أنتِ بتحبيهم. آدم قالي إن لولا بتحب الأكل ده عشان كده قولت نفرح لولا شوية بما إنها تعبانة في المذاكرة.

آه والله يا مهرا. تعبانة أوي، أنا مبنامش تقريباً وأنا بذاكر زي الحمارة. ضحكت مهرا وقالت: معلش بكرة تتخرجي. على فكرة أنا دعيتلك إن ربنا ينجحك السنة دي وكل السنين. نفخت ليلي وقالت: ده بدل ما تدعيلي اتجوز وأخلص. ضحكت مهرا بقوة عليها ليقترب آدم ويقول: بتقولوا إيه. أنا بخاف لما تجتمعوا انتوا الاتنين. هزت ليلي كتفها وقال وهي ترفع رأسها: حبيبتي مهرا عملت الأكل ده عشاني. عشان أنا بحبه. هي قالت كده.

كدابة على فكرة. عملتهم عشان أنا بحبهم. قالها آدم وهو يمازح ليلي التي مطت شفتيه بغضب طفولي مصطنع وقالت: يعني انت لازم تكسفني يا أبيه. ليه مبتحبش حد يجاملني شوية. اقترب آدم منها وقبلها على وجنتها وقال: عشان بحبك. واللي يحبك ينكشك صح يا لولا. طيب خلاص عفونا عنك. قالتها ليلي بنبرة متكبرة ليضحك آدم ثم يعانقها. رن جرس الباب فجأة بتقول مهرا بسعادة: دوول أكيد جدي وماما. أنا هفتح. قالتها حسناء بابتسامة وهي تتجه إلى الباب.

أهلاً وسهلاً نورتونا. قالتها حسناء بابتسامة وهي تفتح الباب لمروة وجابر. كان جابر واضح عليه التعب والإرهاق الشديد. كان وجهه شاحب ويبتسم بصعوبة. هو أتى إلى هنا بصعوبة. حاول بكل جهده أن يأتي. لم يكن أبداً ليضيع تلك الفرصة. فرصة أن يكون مع عائلته، فرصة ليتقرب من آدم وليلي ومرام. اقتربت مهرا منهما وعانقت والدتها بقوة وعينيها العسلية تبرقان بقوة. كانت سعيدة حقاً بقدومهما. ابتعدت عن والدتها ثم عانقت جدها بقوة وقالت:

وحشتني أوي. وأنتِ وحشتيني أوي يا حبيبتي. ابتعدت عنه ليقترب آدم ويقبل رأسها قائلاً: أهلاً بيكي يا حماتي. خفق قلب جابر بقوة وهو ينتظر أن يسلم عليه آدم أو يعانقه، ولكن آدم نظر إليه وهو يخفي مشاعره بأكملها ثم هز رأسه لتحيته. ابتلع جابر ريقه بصعوبة وهو يتقبل تحية حفيده الباردة. أغمض عينيه وهو يقر أنه يستحق تلك المعاملة. هو يستحق!

ليلي أيضاً أمسكت بقميص آدم ورفضت أن تذهب وتسلم على جدها. كانت حسناء تنظر إلى ليلي بتحذير، ولكن ليلي تجاهلته وهي تنظر إلى الأرض. ابتسم جابر بحزن وقال بنبرة لطيفة حنونة: أخبارك إيه يا ليلي؟ كويسة الحمد لله. قالتها بنبرة جامدة وهي ما زالت تنظر لأسفل. لم تنظر إليه حتى!!! تنهد وقال مجدداً: اومال فين مرام؟ مش هتفطر معاكم النهاردة؟

تنهد آدم وهو يتذكر اتصال مرام به وإخباره أن جدة ملك قد أخذتها، وحينها تواصل مع أنس ليواسيه ويعرض عليه المساعدة. إلا أن أنس أخبره ألا يقلق. هو يعرف ما سيفعله جيداً!!! قال آدم فجأة: مرام هتفطر النهاردة في بيتها. لما اتصلت بيها قالت كده. هز الجد رأسه ليكمل آدم: يالا اتفضلوا على السفرة، المغرب قرب يأذن.

ثم جلس الجميع حول الطاولة. على الرغم من توتر الجو العام، إلا أن شكلهم بدا دافئ للغاية. بدا كعائلة واحدة. وكم هذا أسعد مهرا. أسعدها كثيراً أن عائلتها كلها مجتمعة على الرغم من كل شيء. *** بعد يومين… أنس.

قالتها مرام بارتباك. اليومين السابقين لم يتحدث أبداً. كان منغلقاً على نفسه وهي أيضاً. خافت أن تواسيه. لم يكن لديها الجرأة لتواسيه بفقدان ابنته، بينما تكون هي السبب في هذا. يعلم الله كم تتعذب كل يوم وتدعو الله أن تعود ملك. حتى أنها فكرت أن تذهب وتطلب من ليل أن تعيد ملك. هي تعرف كم أن أنس متعلق بابنته، وهذا صعب عليه. صعب جداً.

نظر أنس ببرود إلى مرام، بينما يغلي من الداخل. لقد اختفت في الوقت الذي كان بحاجة ماسة إليها. أراد أن يعاتبها، يلومها، يخبـرها أنها خذلته. لقد توقع أن تواسيه في تلك الكارثة، ولكنها بكل سهولة أغلقت على نفسها ولم تظهر أمامه. بينما هو يحارب لإعادة ابنته، هي تبتعد عنه بتلك الطريقة. وهذا جرحه. جرحه بقوة وجعله يظن أنها لا تحبه!! خير عايزة إيه؟ لمعت عينيها بفعل الدموع. لم تكن تريد أن تبكي، ولكن مشاعرها غلبتها

في تلك اللحظة وقالت: آسفة… آسفة يا أنس… آسفة لأن بسببي خسرت بنتك. لو مكنتش اتجوزتني مكانش ده حصل. ربع ذراعيه وقال: بجد… هو ده بس اللي حابة تقوليه؟ بعد ما حضرتك اختفيتي اليومين اللي فاتوا بدل ما تواسي جوزك وتطبطي عليه، جاية تقولي آسفة. أنا… أنا…

اقترب أنس منها ثم امسك ذراعها بعنف. عينيه كانت تبرق بشدة والألم يعصف به بقوة. بحث في عينيها عن أي أثر لحبه فلم يجد. اللعنة، هو لا يحتاج أسفها ولا دموعها. يحتاج حبها. حبها فقط. حبها هو ما سيجعله يقاوم ويحارب. هو لأنه عشقها، حارب نيرمين وجشعها. ولكن من قبل كان جبان. كان يخاف!! ولكن وجودها أعطاه السعادة. ولكنّه لا يكتفي ولن يكتفي. هو يريد حبها. حبها فقط. ولا شيء غير أن تحبه. أنس… أنس أنت بتوجعني!

قالتها مرام وهي تحاول السيطرة على دموعها، ولكنها فقدت السيطرة وانسابت على وجنتها. محبتنيش ليه؟ ليه مش قادرة تحبيني يا مرام؟ مفروض أعمل إيه تاني عشان تحبيني!!! كان يقولها وهو يضغط على ذراعها بعنف، بينما عينيه تلمع بفعل الدموع. الألم الذي يشعر به لم يشعر به من قبل! كانت دموع مرام تنساب على وجنتها. تحاول أن تتكلم، أن تنفي ما يقوله، ولكنها عاجزة تماماً. أكمل ودمعة ساخنة تنساب على وجنته:

للدرجادي أنا مش مهم وبتتعاملي معايا ببرود؟ ده انتِ حتى مواستنيش لما أخدوا ملك وبعدوها عني. مقربتيش مني ولا حضنتيني. سبتيني منهار وقفلتي على نفسك باب أوضك. ليه البرود ده يا مرام؟ ليه انتِ معندكيش قلب؟ مش قادرة تحبيني يعني؟ ومادام مش قادرة اتجوزتيني ليه؟

كان يصرخ وهو يشعر بالجنون. هو يريدها. يريدها أن تحبه. لا يمكنها أن تمنع حبها عنه، لا يمكنها. جنونه جعله يجذبها إليه ويضغط شفتيه على شفتيها ويقبلها بجنون وغضب. ولكنها بقت متجمدة بين ذراعيه. لم تقاوم ولم تبادله حتى. بعد لحظات من شغفه وبرودها، أبعدها عنه وقال بيأس: أنا فشلت. فشلت أخليكي تحبيني. وده بسببي أنا. جوازنا مينفعش يستمر!!!!! كلمته قتلتها. نظرت إليه برعب وقالت بنبرة مكسورة: أنس… انت بتقول إيه؟ قصدك إيه؟

تألم قلبه لأجلها. هو يحبها. يعشقها. مستعد أن يموت لأجلها وهو مبتسم حتى. ولكن أيضاً يريد الشعور بحبها. يريدها أن تحبه. يتوق إليها. لا يمكنه أن يعيش بدونها. ولكنّه تقتله وهي تخفي مشاعرها كلها عنه. هو يريدها. يريد أن يمتلك قلبها كما امتلكت هي قلبه. ولن يتوقف حتى يمتلكه! *** بعد أسبوع… هي مسألة وقت بس يا ليل وهتلاقي أنس راكع تحت رجلينا وبيطلب إنه يتجوزك عشان يرجع ملك. هو اهو صبر أسبوع بس مش هيقدر يصبر أكتر من كده.

قالتها نيرمين وهي تشرب سيجارتها بإستمتاع. ثم أكملت: آه يا ليل لو تشوفي شكله وهو مذلول كنتي هتفرحي أوي فيه. أنا استنيت كتير عشان أشوف أنس الصاوي مكسور. كده إحنا حطينا صباعنا ضرسنا، بمعنى أوضح روحه في إيدينا إحنا وهنقدر نعمل فيه اللي عايزينه. وأولها هنطلب يطلق البنت المتشردة دي اللي جابها من الشارع دي وهتبقي انتِ مكانها. هتبقي ست البيت وهتحققي كل أحلامك وأحلامي. بعدها هيبقي سهل نحط أيدينا على ثروة أنس وناخدها.

كانت ليل تنظر إليها بإضطراب. لم يكن بإمكانها أن تستمتع بنصرها لأنها تعرف أنس جيداً. ليس هو من يستسلم بتلك السهولة. هو حتى لم يتحرك عندما رفعت والدتها قضية عليه بسبب إخلاله بالعقد، وكأنه تخلى تماماً عن فكرة التمسك بملك. تشعر أن هناك شيئاً ما يفكر به أنس. ولأن أيضاً مر أسبوع وهو لم يفعل أي شيء. هو بالتأكيد يخطط لشيء. وكم تخاف أن ما يفكر به أنس سوف يدمرهم. للأسف والدتها لا تعرف أنس جيداً.

ماما لما رفعتي قضية على أنس متحركش أبداً وسابك تاخدي ملك، مش شايفة إن ده غريب شوية؟ ضحكت نيرمين وقالت: إيه هو الغريب يا قلب أمك. الراجل خلاص عرف إن مفيش مفر هيخسر البنت خلاص. أنس وقع يا حبيبتي. وقع لما سمح لقلبه يقوده زي أختك الغبية بالضبط وزيك. مفيش أحسن من إنك تفكر بعقلك. أهو اتجوز المتشردة دي وخسر بنته، يستاهل اللي حصله. أنا فرحانة فيه أوي.

كانت ليل غير مرتاحة أيضاً. هناك شيء خاطئ. أنس لا يستسلم بتلك السهولة. هي تحفظه جيداً. ألا تحبه… هي تعشقه بجنون وتحفظه عن ظهر قلب. أنس ليس ذلك الرجل اللطيف. أنس لديه وجه قاسٍ للغاية مع أعدائه. وبفعلتها اليوم والدتها جعلت من نفسها عدوة أنس!!! تلك الفكرة جعلتها ترتعش برعب. فأنس لن يصمت. لن يصمت أبداً!!! شوفي أنتِ ملك بتعمل إيه في أوضتها وأنا طالعة أرتاح شوية. هزت ليل رأسها. ***

ولجت نيرمين إلى هاتفها لتنظر إليه وتجد نعمان يتصل بها. أغمضت عينيها بغضب. ترى ما الحجة التي سيخبرها بها الآن. ذلك الرجل الغبي لم يطلق زوجته حتى الآن، وبالتالي لم يتزوجها!! وهي تريد أن تتزوجه بأقرب فرصة كي تستطيع سلب منه الفندق الخاص به!! فتحت الهاتف وقالت: عايز إيه يا نعمان؟ أتاها صوته من الناحية الأخرى وهو يقول: إيه يا بيبي النبرة دي؟

أنا تعبت يا نعمان. تعبت من كتر ما أنت بتماطل عشان تطلق مراتك وتتجوزني. خلاص ننهي الموضوع ما بينا مادام متمسك بيها كده!! قالتها نيرمين بغضب ليقول نعمان بلهفة من خلال الهاتف: يا حبيبتي، متقوليش كده. أنا مقدرش أعيش من غيرك. والله. اديني فرصة يا نيرمين. أقولك تعاليلي النهاردة عايزك.

لا لا انسي إني أعمل زي المرة اللي فاتت. أنا مش هسلم لك نفسي تاني إلا لما أتجوز يا حبيبي. غير كده لا. أنا مش من النوع ده من الستات. هي كانت لحظة ضعف وراحت لحالها! لا يا حبيبتي انتِ فهمتي غلط. أنا كنت عايزة أوريلك الشقة اللي هكتبها باسمك. بس مادام مش عايزة خلاص. لمعت عيني نيرمين الخضراء بقوة وخفق قلبها بإثارة وقالت بلهفة: عدي عليا بعد ساعة يا حبيبي ونروح سوا! ***

بعد أسبوع من التجاهل القاسي من أنس، كانت قد فقدت تماسكها. وبينما تقف أمام المرآة وتنساب دموعها بقوة. قلبها يؤلمها بشدة. هي تشعر بالذنب بسبب كل شيء يحدث حولها. خسارته لملك وعدم وقوفها بجانبها. عجزها أن تخبره أنها لم تحب أحد مثله. تعجز تماماً أن تخبره أنها عاشقة له حد النخاع وأنه كل حياتها. ماذا تفعل؟ كيف تصلح الوضع؟

هي تختنق الآن بحاجة أن تتكلم مع أحد. تريد أن يرشدها. أمسكت هاتفها ولم تجد إلا آدم. آدم شقيقها وصديقها. لذلك اتصلت به. *** عاش يا شباب والله برافو عليكم. قالها آدم وهو مبتسم بفخر وهو يرى عمله على أرض الواقع. لقد تعب حقاً في ديكورات ذلك المنزل الكبير والذي سوف يكون ربح جيد للشركة. انتبه عندما رن هاتفه. أخرجه وهو يرى مرام تتصل به. ابتسم وهو يرد: أيوه يا بسبوستي. قالها آدم بمرح لتغمض مرام بينما تنفجر

الدموع من عينيها وتقول: آدم… آدم… مرام فيه إيه؟ قالها آدم بقلق وهو يسمع نبرة البكاء في صوتها. آدم أنا محتاجاك… محتاجة أتكلم معاك. أجيلك. قالها دون تفكير لترد هي: لا لا… أنا جاية عندكم بكرة وهتكلم معاك! *** شقة دعارة. جايبني في شقة دعارة يا نعمان!!! صرخت بها نيرمين بغضب وهي تنظر إلى جميع الفتيات التي ترتدين ملابس خليعة. ششش اسكتي بقا. قالها ثم سحبها إلى غرفة فارغة وقال: هو أنتِ مش عايزة شقة.

آيوة شقة شقة. مش بيت دعارة. خلينا نطلع من هنا. ابتسم نعمان وهو يمسك خصلات شعرها ويقول: يا حبيبتي… هجيلك شقة وعربية كمان. ده أنا حتى هكتب الفندق باسمك. بس أنا عايزك دلوقتي. من أول ليلتنا الأولى سوا وأنا مبفكرش إلا فيكي. تقوم تجيبني هنا؟ أعمل إيه مراتي مرقباني. لو عرفت هتطين عيشتي. أنا عايز أتخلص منها بأي طريقة. للأسف هي ليها نص الفندق وأنا عايز أخلص الفندق من تحت إيديها ويبقى لينا بس. ومش عارف أعمل إيه؟

هي لو ماتت الفندق هيبقي كله ليا. ادعي إنها تموت. لمعت عيني نيرمين وقالت: مفكرتش تقتلها. ضحك نعمان وقال: إيه خفة الدم دي؟ ولكن نيرمين لم تضحك بل قالت: أنا مش بهزر. مادام واقفة في طريقك اقتلها ولا تحط روحك في إيديها! نظر إليها بتوتر وقال: أقتل مين يا حبيبتي… أنا مش كده… هو أنتِ فاكراني إيه. ابتعدت نيرمين عنه وقالت:

خلاص يا نعمان متقتلـهاش. بس انساني بقا. أنا استنيت كتير أوي، يالا روحني لو سمحت عشان انت ضايقتني وأثبت إنك لسه بتحب مراتك وأنا مش مهمة عندك. وكادت أن تبتعد عنه إلا أنه جذبها وقال بحرارة: لا متروحيش. أنا بحبك. بحبك والله أنتِ مش بحب غيرك. هزت كتفيها وقالت: خلاص اعمل اللي بقولك عليه وخلص عليها وخلينا نخلص. انت خايف ليه؟ ابتلع ريقه وقال: السجن. ضحكت نيرمين وقالت:

متقلقش يا نعمان أنا هقولك تقتـلها إزاي بحيث متدخلش السجن. إحنا هنخلي موتها طبيعي خالص. صمت نعمان وهو يفكر. برقت عيني نيرمين بشدة وبخبث. تلك فرصة ذهبية لها. لا يجب أن تضيعها. سوف تجعل نعمان يقتـل زوجته ثم تبلغ هي عنه بعد أن تقنعه بالتنازل لها عن كل شيء. فكرة جبارة لا تخرج من عقل إلا أنثى مثلها. تمام ماشي موافق. قالها نعمان ببساطة لتبتسم وهي تحاوط رقبته وتقول: كده أنا أحبك. ثم بدأت بتقبيله برقة. ***

بالأسفلتوقفت عربات الشرطة أمام البناية ثم صعدا ناحية الشقة المشبوهة. كبسة… كبسة… كبسة… هكذا صرخت بها إحدى الفتيات لتدفع نيرمين نعمان عنها وتصرخ بينما رجال الشرطة يقتحمون الغرفة. *** ماما! قالها مروان وعينيه تتسعان بسعادة ثم ركض ناحية والدته مبتسماً. فتحت هي ذراعيها له ليضمها بقوة إليه والدموع تطرف من عينيه: وحشتيني يا ماما وحشتيني أوي. قالها ودموعه تتسابق على وجنتيه. ابتسمت والدته وقالت بصوتها الرقيق:

وأنت وحشتني أوي يا مروان. ابتعد مروان عنها وعينيه تلمع بقوة. كان يبتسم من قلبه وهو يراها. بعدها شعر بشخص خلفه. نظر خلفه ليجد والده في كامل صحته، وجهه ينير وشعره الذي فقده بفعل العلاج الكيماوي عاد مجدداً. بابا. قالها مروان بحيرة ليبتسم وائل ويتجه إلى زوجته وهو ينظر إليها بشوق. ثم أمسك كفها لتسحبه هي خلفه وتسير به. ماما انتِ واخداه فين؟

قالها مروان برعب وهو يرى والده يذهب مع والدته. ولكنها لم ترد عليه وهي تذهب هي ووالده. بابا… بابا… صرخ بها وهو يحاول أن يمسك كف والده ولكن فجأة الاثنان اختفوا. وبقي هو وحيداً!! بابا… بابا… أخذ مروان يصرخ بها بقوة. فجأة استيقظ مروان من نومه وهو يصرخ. نظر مروان حوله وهو يلهث بقوة. هذا كان حلم… حلم. هز رأسه وهو يفكر أنه كابوس. كابوس مرعب. عم محسن معلش جهز بابا عشان يروح المستشفى عقبال ما أجهز.

هز عم محسن رأسه. ليدخل مروان غرفته مجدداً ويجهز ملابسه ويلج للمرحاض ثم يأخذ دوشاً سريعاً. بعد الدوش ارتدى ثيابه ثم توضأ وصلى وهو يدعو الله أن يكون والده بخير!! بعد نصف ساعة تقريباً. كان ينطلق بسيارته نحو المستشفى. *** في المستشفى… كان مروان في الغرفة مع والده يستعدان للجلسة عندما طلب الطبيب المعالج أن يتكلم معه ضروري. إيه هي الحاجة الضرورية اللي حضرتك عايز تكلمني عليها؟

تساءل مروان وقلبه يخفق بخوف. لم يرد أن يفكر بالأسوأ. لذلك أجبر نفسه على التفاؤل. أطرق الطبيب وقال: للأسف يا مروان… جسم والدك مش بيستجيب للكيماوي كويس. التحاليل الأخيرة أثبتت أن السرطان لسه بينتشر بطريقة سريعة. أنا آسف. سيطر مروان على انفعالاته وقال: يعني… يعني إيه يا دكتور؟ ابتلع الطبيب ريقه وقال: يعني كفاية تعذيب أبوك يا ابني. مفيش فايدة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...