الفصل 1 | من 15 فصل

رواية عروستي الصغيرة الفصل الأول 1 - بقلم سارة علي

المشاهدات
27
كلمة
1,980
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

وقفت تتأمل كعب حذائها العالي بحيرة شديدة. التفتت ناحية صديقتها وقالت بجدية: "هل حذائي جميل؟! أم أقوم بتغييره؟! أجابتها صديقتها وهي تتمعن النظر في الحذاء الكريمي ذو التصميم الراقي: "إنه رائع يا شمس... لكن كعبه عالي قليلاً... تنهدت شمس وهي تقول: "أعلم... لكنني أحب الأحذية ذات الكعوب العالية... ثم أخذت تتمرن على السير به في أنحاء الغرفة، فهي بالرغم من حبها الشديد للأحذية ذات الكعوب العالية إلا أنها لا تجيد السير بها.

طرقات على باب غرفتها جعلتها تتوقف عن سيرها، لتجد الخادمة تدلف إلى الداخل وهي تهتف بها: "آنسـتي، لقد جاء الضيوف وهم بانتظارك لعقد القران... توترت شمس لا إرادياً ما إن سمعت ما قالته الخادمة، ثم اتجهت ناحية صديقتها وكادت أن تقع لولا أنها تماسكت في آخر لحظة. قالت وهي تجاهد للسيطرة على جسدها حتى لا تقع على وجهها: "علا... هل شكلي يبدو جميلاً... هل ينقصني شيء ما... هزت علا رأسها نفياً وأجابتها: "كلا يا شمس...

لا ينقصك شيء... تبدين رائعة... اتجهت شمس هذه المرة ناحية المرأة ووقفت تتأمل فستانها الزهري القصير ذو الأكتاف العارية. كان بسيطاً وجميلاً في ذات الوقت. ثم ما لبثت أن وضعت القليل من الحمرة على شفتيها. أخذت نفساً عميقاً، ثم سارت خارج غرفتها متجهة إلى الطابق السفلي حيث الجميع في انتظارها لعقد قرانها على ابن عمها. .................... تم عقد القران بعد أن أعطت شمس موافقتها.

لم يكن يوجد أحد سوى والدها وعمها ورائد مع اثنين من أصدقاء والدها جاؤوا ليشهدوا على العقد. تنهدت شمس وهي تتطلع إلى رائد بفضول شديد. كان يبدو وسيماً ببنيته الضخمة الطويلة وملامح وجهه الخشنة. يمتلك وقاراً ورزانة تليق بسنه. شعرت شمس بالراحة ناحيته نوعاً ما، فهو يبدو هادئاً حسن الطباع. ثم نهرت نفسها بقوة وهي تتذكر حديث والدتها التي كانت تخبرها دائماً بألا تحكم على الناس وطباعهم دون قبل التعرف عليهم جيداً.

نهضت شمس من مكانها ما إن وجدت الجميع ينهض من مكانه. ثم اقترب منها والدها وقبلها من جبينها، فأدمعت عيناها بقوة. اتجهت بعدها إلى عمها الذي بارك لها قائلاً: "مبارك لك يا صغيرتي... ثم طبع قبلة على جبينها، فأجابته شمس بامتنان: "أشكرك عمي... وقفت بعدها تتطلع إلى رائد الواقف بجانب عمها بحيرة شديدة، فلم تعرف ماذا يجب عليها أن تفعل. انتشلها رائد من حيرتها واقترب منها، ثم مسك كف يدها الناعم بيده الخشنة.

وما لبث أن طبع قبلة على جبينها هامساً لها بنبرة ودودة: "مبارك يا شمس... شعرت شمس بقشعريرة شديدة في جسدها من أثر قبلته، لكنها تغاضت عنها وتراجعت إلى الخلف شاكرة إياه بنبرة بالكاد تسمع. كانت تريد العودة إلى غرفتها والانفراد قليلاً بنفسها، إلا أنها فوجئت برائد يقول موجهاً حديثه لها: "شمس... دعينا نتحدث قليلاً لوحدنا...

تقابلت نظراتها الحائرة مع نظرات والدها المشجعة، لتومئ برأسها وهي تتحرك معه إلى الحديقة الخارجية للفيلا بصمت. وقفت شمس في أحد أركان الحديقة، ووقف رائد بجانبها وقال بنبرة جادة: "أنت تعرفين يا شمس بأن والدك سوف يسافر صباح الغد إلى مدريد لتلقي العلاج... اكتفت بإيماءة من رأسها دون رد، بينما أردف رائد: "وأنت بالطبع سوف تأتين معي... جحظت عيناها بقوة وهي تسأله: "آتي معك... إلى أين... أجابها بهدوء: "إلى منزل والدي...

سوف تسكنين معي هناك... "ولكن لما لا نسكن هنا... أليس هذا أفضل لكلينا... أجابها رائد: "كلا... أنا لا أستطيع أن أترك منزل والدي... كما أن زوجتي نهى تعيش هناك... فكيف أتركها وأاتي هنا... زمّت شمس شفتيها الصغيرتين بضيق وهي تتذكر أمر زوجته الأولى، ثم قالت بنبرة أقرب للبكاء: "ولكن أنا لا أستطيع ترك منزلي... تنهد رائد بتعب وقال بنبرة متأنية محاولاً إقناعها: "عزيزتي... أنت الآن أصبحت زوجتي ويجب أن تسكني معي في نفس المنزل...

ثم استطرد قائلاً: "هناك سوف تعيشين معنا أنا ووالدي ووالدتي ورنا... أعدك بأنك لن تتضايقي أبداً... وسوف تكونين سعيدة ومرتاحة للغاية... مطّت شمس شفتيها وقالت متسائلة بقلق حقيقي: "وماذا عن زوجتك..؟! كيف ستتقبل وجودي معها... قال رائد بجدية: "لا تقلقي بشأنها... نهى عاقلة وهي سوف تتفهم كل هذا بالتأكيد... هزت شمس رأسها بعدم اقتناع، ثم قالت بقلة حيلة: "حسناً... موافقة.... تنهد رائد براحة،

ثم قال: "هناك موضوع آخر يجب أن نتحدث به.... "ما هو... سألته شمس بتوجس، ليجيبها بنبرة هادئة لكنها جادة: "شمس... أنت تعرفين بأنني رجل متزوج... وفي الحقيقة أنا أعشق زوجتي... كظمت شمس غيظها من حديثه عن زوجته الأولى وعشقه لها في وقت كهذا، وقالت بنفاذ صبر: "أعلم... ماذا بعد... قال رائد بنبرة جدية: "زواجنا سوف يكون على الورق فقط يا شمس... رفعت شمس حاجبيها باندهاش وقالت بعدم فهم: "كيف يعني..؟! هل سنعيش مثل الإخوة...

"بالضبط... هذا ما أردت قوله... اشتعلت عيناها غضباً وقالت: "لماذا تزوجتني إذا طالما أنك لا تريدني..؟! وأنا... ماذا عني... ما الذي يجبرني على زيجة كهذه... قبض رائد على كتفيها بكفيه مثبتاً إياها أمامه، ثم قال بنبرة حازمة: "اسمعيني يا شمس... أنا أفكر في مصلحتك أولاً... وأفعل هذا من أجلك أولاً... أنت ما زلت صغيرة على أن تتزوجي برجل في سني... ومتزوج بغيرك أيضاً... لذا نحن سنعقد اتفاقاً صغيراً...

ثم أكمل بلهجة تحذيرية: "اتفاق لا يعلم به أحد غيرنا... صمتت شمس بعدم اقتناع، بينما أكمل رائد: "سوف يكون زواجنا صورياً... على الورق فقط... وسوف نعيش معاً كأخوة... حتى يأتي الوقت المناسب وتبلغين، حينها سوف يصبح لك حق التصرف في أملاكك... تستطيعين بعدها طلب الطلاق وأخذ حريتك كاملة... والزواج من شاب في مثل سنك... ولكن بكل الأحوال... سواء الآن أو فيما بعد... سوف تجدينني دوماً بجانبك...

أخ يحميك ويحافظ عليك ويقف بوجه كل من يحاول إيذاءك... فهمت... أومأت شمس برأسها بتفهم، ثم قالت بصوت مبحوح: "فهمت... ابتسم رائد براحة، بينما قالت الشمس بحيرة: "وماذا عن حفل الزفاف... متى سنقيمه... اتسعت عينا رائد بصدمة ليقول بغباء: "حفل زفاف من... أجابته شمس ببراءة: "حفل زفافنا... رفع رائد بصره نحو السماء بقلة حيلة، ثم أجاب: "عزيزتي شمس... هل ترين من اللائق أن نقيم حفل زفاف في أوضاع كهذه... قوست شمس شفتيها نحو الأسفل

وقالت بنبرة شبه باكية: "ما معنى هذا... هل سأتزوج بدون حفل زفاف... وماذا عن صديقاتي... إنهم ينتظرون حفل زفافي بفارغ الصبر... وضع رائد أنامله بين خصلات شعره وقال وقد بدأ يفقد ما تبقى من صبره: "عزيزتي... والدك وضعه الصحي سيء... وهو سوف يسافر غداً لتلقي العلاج... والله وحده يعلم متى سيعود..؟! حينما يعود سوف نفكر في هذا الأمر... رمته شمس بنظرات غير مقتنعة، ثم قالت باستسلام: "كما تشاء...

لكنك سوف تكسر بخاطري إذا لم تفعل لي ما أريده... حفل زفاف فخم أدعو إليه كل أصدقائي وأقاربي... هذه أبسط حقوقي في زواجي الأول... ثم تحركت مبتعدة من أمامه، تاركة إياه ينفخ بضيق شديد من هذا الوضع السيء الذي وضع به. .................... "الصغيرة تريد حفل زفاف أيضاً... يا لها من حمقاء... كانت نهى تتحدث بضيق وغيظ شديدين، ليتنهد رائد وهو يقول: "أنا متعب للغاية يا نهى... أريد النوم قليلاً... جلست نهى

بجانبه وقالت بنبرة جدية: "وماذا عن الشركة... متى سوف تمسك إدارتها... أجابها رائد وهو ينهض من مكانه ويبدأ بفك أزرار قميصه: "لقد اتفق عمي معي أن أتحدث مع نائبه السيد عماد وهو سوف يشرح لي كل شيء يخص الشركة وإدارتها... لمعت عينا نهى وهي تسأله مجدداً: "وماذا عن بقية الأملاك... التفت رائد إليها بعدما خلع قميصه وقال بنبرة متضايقة: "ماذا جرى لك يا نهى... لما أنت مهتمة لهذه الدرجة بأملاك عمي...

أجابته نهى بنبرة جادة: "حبيبي... أنا أفكر في مصلحتك... أنت يجب أن تستغل هذه الفرصة بأفضل طريقة ممكنة... "فرصة... فرصة ماذا... سألها مصدوماً مما تقوله، لتجيبه: "ما أنت به الآن هو أعظم فرصة قد تتوفر لك... زواجك بتلك الصغيرة سوف يهيء لك إدارة أملاك عمك وأنت بإمكانك الاستفادة من هذا وتحقيق أرباحك الخاصة... انتفض رائد من مكانه قائلاً بعصبية: "هل جننت يا نهى... كيف تفكرين بي بهذه الطريقة...

أملاك عمي هي أمانة لدي حتى تكبر شمس وتستلمها بنفسها... زفرت نهى أنفاسها بضيق، ثم نهضت من مكانها واقتربت منه واضعة كفي يديها على صدره قائلة: "أعلم هذا حبيبي... لكن ما المشكلة أن حققت ربحاً خاصاً بك وطورت من نفسك... على الأقل سوف نوفر لنا حياة جيدة بدلاً من حياتنا هذه... أبعد كفي يديها عن صدره بنفور وقال بضيق: "أغلقي هذا الموضوع يا نهى ولا تتحدثي به مرة أخرى... أنا لم ولن أفكر بهذه الطريقة... هل فهمت...

هزت نهى رأسها على مضض، ليتحرك رائد مبتعداً عنها، بينما جلست هي على السرير وقالت بإصرار وطمع: "سوف نرى كلمة من ستنفذ بالأخير... فأنا لن أترك هذه الزيجة تمر دون أن أستفيد منها جيداً...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...