اوقف رائد سيارته أمام منزله والتفت إلى شمس القابعة بجانبه والتي أخذت تجفف دموعها فسألها بقلق: "هل أصبحت أفضل الآن... أومأت شمس برأسها دون أن ترد، فقبض رائد على كف يدها بدعم حقيقي منه جعل شمس تتأمل كف يده الضخم وهو يضم يدها فشعرت بالأمان يغمرها لا إرادياً وابتسمت ببعض الارتياح. "هيا بنا لندلف إلى الداخل فالجميع بانتظارنا... " قالها وهو يحرر كف يدها من قبضته، بينما ودت شمس لو يمسك يدها إلى الأبد.
هبطت من السيارة وقد عاد الشعور بالخوف والقلق إليها. لا تصدق أنها تركت منزلها الآمن وستعيش في منزل غريب عنها مع ناس لم تلتق بهم إلا نادراً. عاد رائد ومسك يدها مرة أخرى وسار بها متجهاً إلى داخل المنزل. استقبلها الجميع بحفاوة شديدة بدءاً من عمها وزوجته ورنا أخت رائد الصغرى. جلس الجميع في صالة الجلوس وظلت شمس ملتصقة برائد مما استغربه الجميع فهي لم تلتق بها سوى مرتين. في هذه الأثناء هبطت نهى من غرفتها لتتأملها شمس بتمعن.
لقد رأتها مسبقاً حيث كانت جميلة للغاية خاصة بشعرها الأسود الطويل. وضعت شمس يدها على أطراف شعرها القصير لا إرادياً وهي تتأمل شعر نهى الطويل جداً. ألقت نهى التحية عليهم ثم اقتربت من شمس وحيتها قائلة: "أهلاً حبيبتي... أنرت المنزل بوجودك... نقلت شمس بصرها بين الموجودين حيث بان التعجب على ملامحهم لتهز رأسها وتجيبها ببرود مقصود دون أن تنهض من مكانها: "أهلاً بك...
تغاضت نهى عن برود شمس الواضح معها وجلست بجانب رائد من الجهة الأخرى وأخذت تتحدث مع الموجودين بلباقة حسدتها شمس عليها. أخذ الجميع يتحدث في شتى المواضيع بينما شمس صامتة تراقبهم فقط وعيناها لا تترك رائد والتي لاحظت اندماجه الشديد مع نهى بشكل لن تصل هي إليه بالتاكيد. انتبه عمها لنظراتها التائه وصمتها المؤلم فسألها بنبرة حنون: "شمس يا صغيرتي... لماذا أنت صامتة... أجابته شمس وقد أفاقت من أفكارها أخيراً: "أبداً يا عمي...
أنا متعبة قليلاً... تطلعت إليها سميحة والدة رائد بنظرات يملؤها الحنان قبل أن تقول: "ما رأيك أن تذهبي حبيبتي إلى غرفتك لترتاحي هناك... "حسناً... " قالتها شمس وهي تنهض من مكانها ثم التفتت إلى رائد تسأله: "ألن تأتي معي... شعر رائد بالإحراج لا إرادياً من الموجودين وقبل أن يتحدث قالت نهى بابتسامة مفتعلة: "بالطبع سيأتي معك حبيبتي... رائد اذهب مع الفتاة ولا تتركها لوحدها... إنها زوجتك الآن...
وشددت على حروف كلماتها الأخيرة ليذهب رائد مع شمس إلى غرفتهما. دلف الاثنان إلى الداخل لتتأمل شمس الغرفة بإعجاب شديد. سألها رائد بدوره: "هل أعجبتك الغرفة... أجابته وهي تتطلع إلى تفاصيلها: "إنها جميلة للغاية... تحدث رائد بنبرة جادة: "سوف أتركك تنامين هنا وتأخذين راحتك... "إلى أين... توقف رائد في مكانه وقال مجيباً إياها: "إلى غرفتي... عقدت شمس ذراعيها أمام صدرها وقالت: "تريد أن تتركني هنا لوحدي في أول يوم بعد زفافنا...
ماذا سيقول أهلك عني... أجابها بجدية: "لن يقولوا شيئاً فهم سيتفهمون وضعنا... قوست فمها إلى الأسفل وقالت ببكاء مصطنع: "ولكنني أخاف النوم لوحدي... فأنا لست معتادة على شيء كهذا... خصوصاً وأنني جديدة هنا وأشعر بالوحدة... تأملها رائد بشفقة ثم قال بسرعة: "حسناً لا تبكي... سوف أذهب لأجلب بيجامتي وأتي لأنام هنا معك... "حقاً... " قالتها شمس وهي تجفف دموعها بحركة مصطنعة ليبتسم رائد على مظهرها الطفولي ويقول: "حقاً...
ثم تحرك خارج الغرفة تاركاً إياها تبتسم براحة فهي قد نجحت في أولى مهماتها. عاد رائد وهو يرتدي بيجامته ليجد الغرفة خالية لا يوجد بها أحد. هم بالخروج منها بحثاً عن شمس لكنها دخلت في نفس الوقت وهي ترتدي بيجامة مكونة من شورت قصير للغاية وتيشرت ذو حمالات رفيعة قصير هو الآخر. ابتلع رائد ريقه وسألها: "أين كنت... أجابته: "كنت في المطبخ... أتناول القليل من الماء...
لقد أرادت ماما سميحة أن تعد لي الطعام لكنني رفضت فانا لست جائعة... هز رائد رأسه بتفهم ثم قال: "اسمعيني يا شمس... لا يجوز أن تخرجي من غرفتنا بهذه البيجامة... إنها قصيرة للغاية وبيتنا دائم الاكتظاظ بالضيوف... قد يراك أحد ما وأنت هكذا... مطت شمس شفتيها وقالت بلا مبالاة: "حسناً كما تريد... ثم اتجهت ناحية السرير وتمددت عليه ليقف رائد يتابعها بصمت فسألته بسرعة: "ألن تنام بجانبي... "سأنام...
" قالها رائد بنبرة خشنة وهو يتجه نحوها لينام في الطرف الأخير من السرير محاولاً قدر الإمكان الابتعاد عنها. إلا أنها رمت بجسدها بين أحضان جسده بشكل صدمه بقوة وقالت وهي تبتسم بشقاوة: "سوف أنام بين أحضانك الليلة كما اعتدت أن أنام بين أحضان والدي... هز رائد رأسه دون أن يحرك جسده المتشنج بالكامل بين أغمضت شمس عينيها وهي تضع رأسها على صدره لتغرق في سبات عميق لم يذق رائد منه شيئاً.
استيقظت شمس في صباح اليوم التالي لتجد الفراش خالياً بجانبها. نهضت من فراشها واتجهت مسرعة خارج الغرفة لكنها تراجعت في آخر لحظة وقررت تغيير بيجامتها بعدما تذكرت حديث رائد معها في الأمس. ارتدت شمس بنطال جينز ضيق مع تيشرت ذو حمالات عريضة لكنه قصير من الأسفل حيث يبرز الجانب السفلي من بطنها بسخاء. خرجت من غرفتها واتجهت إلى المطبخ لتجده خالياً. كادت أن تخرج من المطبخ بحثاً عنهم إلا أن نهى تقدمت إلى الداخل
وهي تقول بنبرة ودودة: "صباح الخير يا عروس... أجابتها شمس باقتضاب: "صباح النور... "هل أنت جائعة... سوف أعد لك الفطور... قالتها نهى وهي تتجه إلى الثلاجة لتفتحها وتخرج منها بعض الأجبان والبيض. تقدمت شمس ناحيتها ووقفت بجانبها متسائلة بتردد: "أين رائد... أجابتها نهى وهي تخفق البيض: "إنه في عمله... عادت شمس وسألتها: "وأين الباقون... أجابتها نهى بجدية: "جميعهم في العمل... ما عدا رنا في جامعتها...
صمتت شمس ولم تعقب بينما أخذت نهى تكمل إعداد طعام الإفطار حتى انتهت منه. تأملت شمس الطعام الذي أعدته نهى بتردد. كان يبدو شهياً لكنها لم ترغب في أن تتناول شيئاً من صنع يديها. "لا تقلقي... إنه لذيذ... " قالتها نهى التي بدأت في تناول الطعام لتقول شمس: "نعم يبدو كذلك ولكنني لست جائعة... "لا تخجلي يا عزيزتي... هذا أصبح منزلك... وأنا أصبحت بمثابة أخت لك... هيا تعالي واجلسي بجانبي لنتناول فطورنا سوياً...
لعقت شمس شفتيها فهي جائعة للغاية ثم أومأت برأسها وتقدمت ناحية نهى وبدأت تتناول طعامها بنهم شديد. توقفت نهى عن تناول الطعام وسألت شمس: "أخبريني يا شمس... هل أعجبك منزلنا المتواضع... وهل أنت سعيدة هنا... أجابتها شمس بجدية: "نعم أعجبني للغاية... إنه صغير نوعاً ما لكنه جميل... ثم أردفت وهي تمط شفتيها بحزن شديد: "لكنني لست سعيدة بالتأكيد وأنا بعيدة عن منزلي... "لماذا تركت منزلك إذا... " سألتها نهى بفضول لتجيبها شمس:
"رائد من طلب مني هذا... فهو لا يستطيع تركك لوحدك هنا... رفعت نهى حاجبها وقالت بعدم تصديق: "يعني هذه المشكلة... أن رائد لا يستطيع تركي لوحدي هنا... أومأت شمس برأسها وهي مستمرة في تناول طعامها بشهية مفتوحة لتقول نهى بسرعة: "ولكن أنا لا مانع لدي... بإمكانه أن يتركني هنا... قالت شمس بجدية: "ولكنه لن يقبل... هو لا يريد أن ينقسم وجوده بين منزلين... يفضل أن نعيش جميعنا في منزل واحد... "إنها مشكلة فعلاً...
" قالتها نهى بتفكير مصطنع لتهمس لها بعد فترة قصيرة: "وجدتها... سألتها شمس بعدم فهم: "ماهي... أجابتها نهى بجدية: "هناك حل واحد لهذه المشكلة... هو أن نسكن جميعنا في الفيلا... "من تقصدين بجميعنا... أجابتها نهى: "أنا وأنت ورائد... حينها لن ينقسم رائد بيننا... ثم أردفت بمكر: "أنا لا مانع لدي... بالرغم من أنني لا أفضل أن أترك منزلي هنا... ولكن من أجل راحتك سأفعل هذا... تطلعت إليها شمس بحيرة لتردف نهى:
"ما رأيك أن تخبري رائد باقتراحي... لكن على لسانك أنت... يعني لا تقولي بأنني أنا صاحبة الاقتراح... وهو حينما يسألني سأوافق... "حسناً سأجرب... " قالتها شمس بإيجاز واخذت رغماً عنها تفكر فيما قالته نهى واقتراحها الغريب. "ماذا... تعيشان كأخوين... " قالتها علا صديقة شمس بعدم تصديق لتقول شمس بحنق: "نعم... يريد أن نعيش سوياً كأخوة حتى أصل سن البلوغ فنتطلق بعدها... صدح صوت علا عبر الهاتف قائلة: "ولكن هذا ظلم لك...
أردفت شمس بملل: "أعلم... ولكن لا يوجد حل أمامي سوى القبول... "شمس لا تثيري جنوني... أغريه... افعلي أي شيء... "ماذا سأفعل مثلا... " سألتها شمس بعدم فهم لتقول علا بجدية: "اسمعيني عزيزتي... أنت ما زلت صغيرة ولا تفهمين في هذه الأمور... لكنك الآن أصبحت متزوجة ويجب أن تفهمي في هكذا أمور جيداً... "علا أنا لا أفهم أي شيء من كلامك... ثانياً أنا لست مستعجلة على الزواج كما تظنين... أنا فقط متضايقة لأن ما قاله أزعجني بشدة...
"ولماذا أزعجك... " سألتها علا لتجيبها شمس بصراحة: "لأنني شعرت بأنه يراني طفلة صغيرة... طفلة لا تعجبه ولا ترضيه... "وهذا المطلوب... أن ترضي رجولته... "كيف... هيا أخبريني كيف... " صرخت شمس بنفاد صبر لتجيبها علا بجدية: "شمس اهدئي أولاً... ثانياً أنا أشعر بتناقض في حديثك... فأنت من جهة تريدين جذبه إليك... ومن جهة تقولين أنا لست مستعجلة على الزواج...
والأسوأ من هذا كله أن كلانا لا يمتلك معلومات كافية عن الزواج وما يحدث فيه... ابتلعت شمس ريقها وأجابت ببراءة: "نعم أنا لا أعلم شيئاً عنه سوى القبلات التي أراها بالأفلام... "لهذا يجب أن نعلم ونفهم... حتى تستطيعن جذبه إليك... وتجعلين زواجك حقيقياً... هذا إذا كنتي ترغبين بهذا... "أرغب بشدة ولكن كيف... " سألتها شمس بلهفة لتجيبها علا: "اسمعيني جيداً وسوف أخبرك بكل شيء...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!