وقفت أمام المرأة تتأمل تفاصيل فستانها بانبهار. لا تصدق أن اليوم هو يوم زفافها، زفافها على أحب الناس لقلبها. لقد تمنت هذا اليوم كثيرًا، ودعت ربها كثيرًا أن تعيشه. وها هو حلمها اليوم يتحقق، وسوف تعيش اليوم هذا بكل تفاصيله. تذكرت يومًا آخر يشبه هذا اليوم، وإن اختلفت التفاصيل. يوم أصبحت به زوجة لرجل لا تعرف عنه شيئًا. يومها لم تكن تعرف أنها ستعيش مع هذا الرجل أجمل قصة حب. تقدمت رانيا منها وهي تبتسم
بسعادة قبل أن تقول بفرح: "العريس ينتظرك في الخارج، يجب أن نخرج إليه." قبضت شمس على كف يدها وقالت بتوتر وملامح مشدودة: "أنا قلقة للغاية." ربتت رانيا على كف يدها وقالت: "لا تقلقي عزيزتي، كل شيء على ما يرام." تقدمت شمس متجهة خارج الغرفة لتجد الجميع في انتظارها. تأملت رائد وهو يقف أمامها مدهوشًا بها وبتفاصيلها التي تاق لرؤيتها. كان مبهورًا بعروسه الجميلة، بجمالها الخلاب وفستانها الرائع.
احتضنته شمس بنظراتها العاشقة وهي تتأمل وسامته المعهودة ببذلته السوداء الأنيقة. اقترب منها رائد أخيرًا وقبض على كف يدها ثم طبع قبلة على جبينها. تحرك العروسان خارج المنزل متجهين إلى قاعة الحفل حيث سيتم الزفاف أخيرًا وسط زغاريط المدعوين ومباركاتهم. كان يومًا خياليًا للغاية ورائعًا حلم به الاثنان طويلًا وحققاه بعد وقت طويل جدًا. *** دَلفت شمس إلى الغرفة الخاصة بها في الجناح الفخم الذي تم حجزه لهما مسبقًا.
وقفت في وسط الجناح وفستانها الضخم يحيط بها من جميع الجوانب. شعرت برائد يدلف إلى الداخل ويغلق الباب خلفه. التفتت إليه وأخذت تراقبه وهو يخلع سترته ويرميها على السرير قبل أن يقترب منها ويهمس لها: "حبيبتي." منحته ابتسامة خافتة قبل أن يكمل بدوره وهو يحرك كف يده على جانب وجهها: "لو تعلمين كم انتظرت هذا اليوم طويلًا." قبلت كف يدها وقالت بنبرة سعيدة: "وأنا انتظرته كثيرًا أيضًا." "حقًا؟! سألها وهو يحيط خصرها
بذراعيه لترد بابتسامة: "حقًا." هم بتقبيلها إلا أنها منعته وهي تقول: "لا، غير ملابسي أولًا." زفر باحباط وقال: "ولكن... قاطعته بجدية: "لا يوجد ولكن، دقائق وأكون جاهزة." ثم سارعت بالذهاب إلى الحمام بعدما حملت معها حقيبة صغيرة تحوي بعضًا من أغراضها. أخذ رائد يدور في أنحاء الغرفة وهو ينتظر خروج شمس من الحمام.
بعد حوالي عشر دقائق خرجت شمس وهي ترتدي قميص نوم أسود اللون قصير يصل إلى منتصف فخذيها يغطيه روب طويل من الدانتيل الأسود. كان قميص النوم رائعًا بشكل جعل رائد يقف مبهورًا غير مستوعب لما يراه. كانت شمس تشبه شعلة نارية متوهجة تشع نورًا وجمالًا. اقترب منها بخطوات بطيئة ثم قبض على كف يدها وأخذ يتأمل قميص نومها المغري برغبة كبيرة. "شمس... همسها بخفوت قبل أن يقترب منها ويطبع قبلات متفرقة على شفتيها ووجهها.
استجابت شمس لقبلاته وبادلته إياها بشوق ورغبة كبيرين. حملها رائد بين أحضانه وتقدم بها ناحية السرير. تخلص من الروب ورماه أرضًا ثم تبعه بقميص نومها قبل أن يتخلص من ملابسه ويندمج معها في حب ولهفة كبيرين ليذهبا سويًا إلى عالم آخر لا يوجد به سواه. بعد وقت طويل كانت شمس غارقة في أحضان زوجها الذي يتأملها بسكون تام. بينما هي تعبث بلحيته وتتأمله هي الأخرى بنفس السكون. قطعت شمس هذا السكون وهي تسأله بتردد: "هل أنت سعيد؟ أجابها:
"وهل تشكين بهذا؟ أنا أسعد رجل بالدنيا يا شمس." ابتسمت براحة قبل أن تطبع قبلة على شفته وتقول: "رائد، أخاف أن تمل مني يومًا ومن تصرفاتي الطفولية." ضربها على رأسها بخفة وقال بمزاح: "من ناحية تصرفاتك فهي فعلًا طفولية." أدارت وجهها نحو الجهة الأخرى وقالت بزعل مفتعل: "هكذا إذا." إلا أنه أدار وجهها نحوه مرة أخرى قائلًا: "لا تبعدي وجهك عني مرة أخرى يا شمس."
"أنا هكذا، وتصرفاتي هكذا. إذا لم يعجبك فتزوج بأخرى تكون تصرفاتها عقلانية." "سوف أفكر في هذا الأمر لكن ليس الآن." قالها وهو يغمز لها بعبث لتحمر خجلًا قبل أن تقول باستيحاء: "حسنًا، يكفي مزاح وأخبرني... "بماذا أخبرك؟ سألها بعدم فهم لتجيبه بتساؤل آخر: "هل تحبني؟ تنهد بتعب وقال: "كم مرة علي أن أخبرك بأنني أحبك." "وماذا عن زوجتك السابقة؟ "ما الذي ذكرك بها الآن؟ هزت كتفيها وقالت: "هكذا." "نهى انتهت من حياتي يا شمس."
قاطعته بحدة: "لا تذكر اسمها أمامي." أكمل بنفاذ صبر: "أنت من ذكرتي سيرتها في وقت كهذا. على العموم نهى انتهت من حياتي حينما طلقتها، وهي الآن تعيش حياة سعيدة مع زوجها وابنها." زفرت شمس أنفاسها براحة ما أن علمت بأن نهى قد تزوجت وأنجبت أيضًا. ثم ما لبثت أن ابتسمت له ليقرصها رائد من وجنتها ويقول بعبث: "هناك موضوع آخر يجب أن نتحدث به." "ما هو؟ سألته شمس بعدم فهم ليقبض على خصرها ويجذبها نحوه هامًا بتقبيلها. ***
بعد مرور عدة أشهر. دلف رائد إلى شمس وهو يحمل بين يديه طفلته الصغيرة. أخذتها شمس منه بلهفة وضمتها إليه ثم أخذت تقبل وجهها بخفة وشوق شديدين. تأملها رائد بحب قبل أن يقترب منها ويطبع قبلة على جبينها قائلًا: "الحمد لله على سلامتك حبيبتي." ابتسمت شمس وقالت: "لقد جاءت أخيرًا." "نعم، جاءت شمسنا الصغيرة." "ماذا سنسميها؟ "لقد سميتها وانتهى الأمر." رمته بنظرات مشتعلة وقالت: "سميتها دون أن تأخذ رأيي." "سميتها شمس يا شمس."
اختفى الغضب من عينيها وحلت محله الدموع ليضمها رائد إلى أحضانه ويقول: "لا تبكي يا شمسي، هذا وقت السعادة والبهجة وليس وقت الدموع." ثم مسح دموعها بأنامله وهم بتقبيلها إلا أن صوت بكاء الصغيرة منعه من هذا ليزفر أنفاسه بغيظ وهو يقول: "بدأنا من الآن."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!