تحميل رواية «عروستي الصغيرة» PDF
بقلم سارة علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقفت تتأمل كعب حذائها العالي بحيرة شديدة. التفتت ناحية صديقتها وقالت بجدية: "هل حذائي جميل؟! أم أقوم بتغييره؟!" أجابتها صديقتها وهي تتمعن النظر في الحذاء الكريمي ذو التصميم الراقي: "إنه رائع يا شمس... لكن كعبه عالي قليلاً..." تنهدت شمس وهي تقول: "أعلم... لكنني أحب الأحذية ذات الكعوب العالية..." ثم أخذت تتمرن على السير به في أنحاء الغرفة، فهي بالرغم من حبها الشديد للأحذية ذات الكعوب العالية إلا أنها لا تجيد السير بها. طرقات على باب غرفتها جعلتها تتوقف عن سيرها، لتجد الخادمة تدلف إلى الداخل وهي ته...
رواية عروستي الصغيرة الفصل الأول 1 - بقلم سارة علي
وقفت تتأمل كعب حذائها العالي بحيرة شديدة.
التفتت ناحية صديقتها وقالت بجدية: "هل حذائي جميل؟! أم أقوم بتغييره؟!"
أجابتها صديقتها وهي تتمعن النظر في الحذاء الكريمي ذو التصميم الراقي: "إنه رائع يا شمس... لكن كعبه عالي قليلاً..."
تنهدت شمس وهي تقول: "أعلم... لكنني أحب الأحذية ذات الكعوب العالية..."
ثم أخذت تتمرن على السير به في أنحاء الغرفة، فهي بالرغم من حبها الشديد للأحذية ذات الكعوب العالية إلا أنها لا تجيد السير بها.
طرقات على باب غرفتها جعلتها تتوقف عن سيرها، لتجد الخادمة تدلف إلى الداخل وهي تهتف بها: "آنسـتي، لقد جاء الضيوف وهم بانتظارك لعقد القران..."
توترت شمس لا إرادياً ما إن سمعت ما قالته الخادمة، ثم اتجهت ناحية صديقتها وكادت أن تقع لولا أنها تماسكت في آخر لحظة.
قالت وهي تجاهد للسيطرة على جسدها حتى لا تقع على وجهها: "علا... هل شكلي يبدو جميلاً...؟! هل ينقصني شيء ما...؟!"
هزت علا رأسها نفياً وأجابتها: "كلا يا شمس... لا ينقصك شيء... تبدين رائعة..."
اتجهت شمس هذه المرة ناحية المرأة ووقفت تتأمل فستانها الزهري القصير ذو الأكتاف العارية.
كان بسيطاً وجميلاً في ذات الوقت.
ثم ما لبثت أن وضعت القليل من الحمرة على شفتيها.
أخذت نفساً عميقاً، ثم سارت خارج غرفتها متجهة إلى الطابق السفلي حيث الجميع في انتظارها لعقد قرانها على ابن عمها.
....................
تم عقد القران بعد أن أعطت شمس موافقتها.
لم يكن يوجد أحد سوى والدها وعمها ورائد مع اثنين من أصدقاء والدها جاؤوا ليشهدوا على العقد.
تنهدت شمس وهي تتطلع إلى رائد بفضول شديد.
كان يبدو وسيماً ببنيته الضخمة الطويلة وملامح وجهه الخشنة.
يمتلك وقاراً ورزانة تليق بسنه.
شعرت شمس بالراحة ناحيته نوعاً ما، فهو يبدو هادئاً حسن الطباع.
ثم نهرت نفسها بقوة وهي تتذكر حديث والدتها التي كانت تخبرها دائماً بألا تحكم على الناس وطباعهم دون قبل التعرف عليهم جيداً.
نهضت شمس من مكانها ما إن وجدت الجميع ينهض من مكانه.
ثم اقترب منها والدها وقبلها من جبينها، فأدمعت عيناها بقوة.
اتجهت بعدها إلى عمها الذي بارك لها قائلاً: "مبارك لك يا صغيرتي..."
ثم طبع قبلة على جبينها، فأجابته شمس بامتنان: "أشكرك عمي..."
وقفت بعدها تتطلع إلى رائد الواقف بجانب عمها بحيرة شديدة، فلم تعرف ماذا يجب عليها أن تفعل.
انتشلها رائد من حيرتها واقترب منها، ثم مسك كف يدها الناعم بيده الخشنة.
وما لبث أن طبع قبلة على جبينها هامساً لها بنبرة ودودة: "مبارك يا شمس..."
شعرت شمس بقشعريرة شديدة في جسدها من أثر قبلته، لكنها تغاضت عنها وتراجعت إلى الخلف شاكرة إياه بنبرة بالكاد تسمع.
كانت تريد العودة إلى غرفتها والانفراد قليلاً بنفسها، إلا أنها فوجئت برائد يقول موجهاً حديثه لها: "شمس... دعينا نتحدث قليلاً لوحدنا..."
تقابلت نظراتها الحائرة مع نظرات والدها المشجعة، لتومئ برأسها وهي تتحرك معه إلى الحديقة الخارجية للفيلا بصمت.
وقفت شمس في أحد أركان الحديقة، ووقف رائد بجانبها وقال بنبرة جادة: "أنت تعرفين يا شمس بأن والدك سوف يسافر صباح الغد إلى مدريد لتلقي العلاج..."
اكتفت بإيماءة من رأسها دون رد، بينما أردف رائد: "وأنت بالطبع سوف تأتين معي...؟!"
جحظت عيناها بقوة وهي تسأله: "آتي معك...؟! إلى أين...؟!"
أجابها بهدوء: "إلى منزل والدي... سوف تسكنين معي هناك..."
"ولكن لما لا نسكن هنا...؟! أليس هذا أفضل لكلينا...؟!"
أجابها رائد: "كلا... أنا لا أستطيع أن أترك منزل والدي... كما أن زوجتي نهى تعيش هناك... فكيف أتركها وأاتي هنا...؟!"
زمّت شمس شفتيها الصغيرتين بضيق وهي تتذكر أمر زوجته الأولى، ثم قالت بنبرة أقرب للبكاء: "ولكن أنا لا أستطيع ترك منزلي..."
تنهد رائد بتعب وقال بنبرة متأنية محاولاً إقناعها: "عزيزتي... أنت الآن أصبحت زوجتي ويجب أن تسكني معي في نفس المنزل..."
ثم استطرد قائلاً: "هناك سوف تعيشين معنا أنا ووالدي ووالدتي ورنا... أعدك بأنك لن تتضايقي أبداً... وسوف تكونين سعيدة ومرتاحة للغاية..."
مطّت شمس شفتيها وقالت متسائلة بقلق حقيقي: "وماذا عن زوجتك..؟! كيف ستتقبل وجودي معها...؟!"
قال رائد بجدية: "لا تقلقي بشأنها... نهى عاقلة وهي سوف تتفهم كل هذا بالتأكيد..."
هزت شمس رأسها بعدم اقتناع، ثم قالت بقلة حيلة: "حسناً... موافقة...."
تنهد رائد براحة، ثم قال: "هناك موضوع آخر يجب أن نتحدث به...."
"ما هو...؟!"
سألته شمس بتوجس، ليجيبها بنبرة هادئة لكنها جادة: "شمس... أنت تعرفين بأنني رجل متزوج... وفي الحقيقة أنا أعشق زوجتي..."
كظمت شمس غيظها من حديثه عن زوجته الأولى وعشقه لها في وقت كهذا، وقالت بنفاذ صبر: "أعلم... ماذا بعد...؟!"
قال رائد بنبرة جدية: "زواجنا سوف يكون على الورق فقط يا شمس..."
رفعت شمس حاجبيها باندهاش وقالت بعدم فهم: "كيف يعني..؟! هل سنعيش مثل الإخوة...؟!"
"بالضبط... هذا ما أردت قوله..."
اشتعلت عيناها غضباً وقالت: "لماذا تزوجتني إذا طالما أنك لا تريدني..؟! وأنا... ماذا عني...؟! ما الذي يجبرني على زيجة كهذه...؟!"
قبض رائد على كتفيها بكفيه مثبتاً إياها أمامه، ثم قال بنبرة حازمة: "اسمعيني يا شمس... أنا أفكر في مصلحتك أولاً... وأفعل هذا من أجلك أولاً... أنت ما زلت صغيرة على أن تتزوجي برجل في سني... ومتزوج بغيرك أيضاً... لذا نحن سنعقد اتفاقاً صغيراً..."
ثم أكمل بلهجة تحذيرية: "اتفاق لا يعلم به أحد غيرنا..."
صمتت شمس بعدم اقتناع، بينما أكمل رائد: "سوف يكون زواجنا صورياً... على الورق فقط... وسوف نعيش معاً كأخوة... حتى يأتي الوقت المناسب وتبلغين، حينها سوف يصبح لك حق التصرف في أملاكك... تستطيعين بعدها طلب الطلاق وأخذ حريتك كاملة... والزواج من شاب في مثل سنك... ولكن بكل الأحوال... سواء الآن أو فيما بعد... سوف تجدينني دوماً بجانبك... أخ يحميك ويحافظ عليك ويقف بوجه كل من يحاول إيذاءك... فهمت...؟!"
أومأت شمس برأسها بتفهم، ثم قالت بصوت مبحوح: "فهمت..."
ابتسم رائد براحة، بينما قالت الشمس بحيرة: "وماذا عن حفل الزفاف...؟! متى سنقيمه...؟!"
اتسعت عينا رائد بصدمة ليقول بغباء: "حفل زفاف من...؟!"
أجابته شمس ببراءة: "حفل زفافنا..."
رفع رائد بصره نحو السماء بقلة حيلة، ثم أجاب: "عزيزتي شمس... هل ترين من اللائق أن نقيم حفل زفاف في أوضاع كهذه...؟"
قوست شمس شفتيها نحو الأسفل وقالت بنبرة شبه باكية: "ما معنى هذا...؟! هل سأتزوج بدون حفل زفاف...؟! وماذا عن صديقاتي...؟! إنهم ينتظرون حفل زفافي بفارغ الصبر..."
وضع رائد أنامله بين خصلات شعره وقال وقد بدأ يفقد ما تبقى من صبره: "عزيزتي... والدك وضعه الصحي سيء... وهو سوف يسافر غداً لتلقي العلاج... والله وحده يعلم متى سيعود..؟! حينما يعود سوف نفكر في هذا الأمر..."
رمته شمس بنظرات غير مقتنعة، ثم قالت باستسلام: "كما تشاء... لكنك سوف تكسر بخاطري إذا لم تفعل لي ما أريده... حفل زفاف فخم أدعو إليه كل أصدقائي وأقاربي... هذه أبسط حقوقي في زواجي الأول..."
ثم تحركت مبتعدة من أمامه، تاركة إياه ينفخ بضيق شديد من هذا الوضع السيء الذي وضع به.
....................
"الصغيرة تريد حفل زفاف أيضاً... يا لها من حمقاء..."
كانت نهى تتحدث بضيق وغيظ شديدين، ليتنهد رائد وهو يقول: "أنا متعب للغاية يا نهى... أريد النوم قليلاً..."
جلست نهى بجانبه وقالت بنبرة جدية: "وماذا عن الشركة...؟! متى سوف تمسك إدارتها...؟!"
أجابها رائد وهو ينهض من مكانه ويبدأ بفك أزرار قميصه: "لقد اتفق عمي معي أن أتحدث مع نائبه السيد عماد وهو سوف يشرح لي كل شيء يخص الشركة وإدارتها..."
لمعت عينا نهى وهي تسأله مجدداً: "وماذا عن بقية الأملاك...؟!"
التفت رائد إليها بعدما خلع قميصه وقال بنبرة متضايقة: "ماذا جرى لك يا نهى...؟! لما أنت مهتمة لهذه الدرجة بأملاك عمي...؟!"
أجابته نهى بنبرة جادة: "حبيبي... أنا أفكر في مصلحتك... أنت يجب أن تستغل هذه الفرصة بأفضل طريقة ممكنة..."
"فرصة...!! فرصة ماذا...؟!"
سألها مصدوماً مما تقوله، لتجيبه: "ما أنت به الآن هو أعظم فرصة قد تتوفر لك... زواجك بتلك الصغيرة سوف يهيء لك إدارة أملاك عمك وأنت بإمكانك الاستفادة من هذا وتحقيق أرباحك الخاصة..."
انتفض رائد من مكانه قائلاً بعصبية: "هل جننت يا نهى...؟! كيف تفكرين بي بهذه الطريقة...؟! أملاك عمي هي أمانة لدي حتى تكبر شمس وتستلمها بنفسها..."
زفرت نهى أنفاسها بضيق، ثم نهضت من مكانها واقتربت منه واضعة كفي يديها على صدره قائلة: "أعلم هذا حبيبي... لكن ما المشكلة أن حققت ربحاً خاصاً بك وطورت من نفسك... على الأقل سوف نوفر لنا حياة جيدة بدلاً من حياتنا هذه..."
أبعد كفي يديها عن صدره بنفور وقال بضيق: "أغلقي هذا الموضوع يا نهى ولا تتحدثي به مرة أخرى... أنا لم ولن أفكر بهذه الطريقة... هل فهمت...؟!"
هزت نهى رأسها على مضض، ليتحرك رائد مبتعداً عنها، بينما جلست هي على السرير وقالت بإصرار وطمع: "سوف نرى كلمة من ستنفذ بالأخير...؟! فأنا لن أترك هذه الزيجة تمر دون أن أستفيد منها جيداً..."
رواية عروستي الصغيرة الفصل الثاني 2 - بقلم سارة علي
اوقف رائد سيارته أمام منزله والتفت إلى شمس القابعة بجانبه والتي أخذت تجفف دموعها فسألها بقلق:
"هل أصبحت أفضل الآن...؟!"
أومأت شمس برأسها دون أن ترد، فقبض رائد على كف يدها بدعم حقيقي منه جعل شمس تتأمل كف يده الضخم وهو يضم يدها فشعرت بالأمان يغمرها لا إرادياً وابتسمت ببعض الارتياح.
"هيا بنا لندلف إلى الداخل فالجميع بانتظارنا..." قالها وهو يحرر كف يدها من قبضته، بينما ودت شمس لو يمسك يدها إلى الأبد.
هبطت من السيارة وقد عاد الشعور بالخوف والقلق إليها.
لا تصدق أنها تركت منزلها الآمن وستعيش في منزل غريب عنها مع ناس لم تلتق بهم إلا نادراً.
عاد رائد ومسك يدها مرة أخرى وسار بها متجهاً إلى داخل المنزل.
استقبلها الجميع بحفاوة شديدة بدءاً من عمها وزوجته ورنا أخت رائد الصغرى.
جلس الجميع في صالة الجلوس وظلت شمس ملتصقة برائد مما استغربه الجميع فهي لم تلتق بها سوى مرتين.
في هذه الأثناء هبطت نهى من غرفتها لتتأملها شمس بتمعن.
لقد رأتها مسبقاً حيث كانت جميلة للغاية خاصة بشعرها الأسود الطويل.
وضعت شمس يدها على أطراف شعرها القصير لا إرادياً وهي تتأمل شعر نهى الطويل جداً.
ألقت نهى التحية عليهم ثم اقتربت من شمس وحيتها قائلة:
"أهلاً حبيبتي... أنرت المنزل بوجودك..."
نقلت شمس بصرها بين الموجودين حيث بان التعجب على ملامحهم لتهز رأسها وتجيبها ببرود مقصود دون أن تنهض من مكانها:
"أهلاً بك..."
تغاضت نهى عن برود شمس الواضح معها وجلست بجانب رائد من الجهة الأخرى وأخذت تتحدث مع الموجودين بلباقة حسدتها شمس عليها.
أخذ الجميع يتحدث في شتى المواضيع بينما شمس صامتة تراقبهم فقط وعيناها لا تترك رائد والتي لاحظت اندماجه الشديد مع نهى بشكل لن تصل هي إليه بالتاكيد.
انتبه عمها لنظراتها التائه وصمتها المؤلم فسألها بنبرة حنون:
"شمس يا صغيرتي... لماذا أنت صامتة...؟!"
أجابته شمس وقد أفاقت من أفكارها أخيراً:
"أبداً يا عمي... أنا متعبة قليلاً..."
تطلعت إليها سميحة والدة رائد بنظرات يملؤها الحنان قبل أن تقول:
"ما رأيك أن تذهبي حبيبتي إلى غرفتك لترتاحي هناك...؟"
"حسناً..." قالتها شمس وهي تنهض من مكانها ثم التفتت إلى رائد تسأله:
"ألن تأتي معي...؟!"
شعر رائد بالإحراج لا إرادياً من الموجودين وقبل أن يتحدث قالت نهى بابتسامة مفتعلة:
"بالطبع سيأتي معك حبيبتي... رائد اذهب مع الفتاة ولا تتركها لوحدها... إنها زوجتك الآن..."
وشددت على حروف كلماتها الأخيرة ليذهب رائد مع شمس إلى غرفتهما.
دلف الاثنان إلى الداخل لتتأمل شمس الغرفة بإعجاب شديد.
سألها رائد بدوره:
"هل أعجبتك الغرفة...؟"
أجابته وهي تتطلع إلى تفاصيلها:
"إنها جميلة للغاية..."
تحدث رائد بنبرة جادة:
"سوف أتركك تنامين هنا وتأخذين راحتك..."
"إلى أين...؟!"
توقف رائد في مكانه وقال مجيباً إياها:
"إلى غرفتي..."
عقدت شمس ذراعيها أمام صدرها وقالت:
"تريد أن تتركني هنا لوحدي في أول يوم بعد زفافنا... ماذا سيقول أهلك عني...؟!"
أجابها بجدية:
"لن يقولوا شيئاً فهم سيتفهمون وضعنا..."
قوست فمها إلى الأسفل وقالت ببكاء مصطنع:
"ولكنني أخاف النوم لوحدي... فأنا لست معتادة على شيء كهذا... خصوصاً وأنني جديدة هنا وأشعر بالوحدة..."
تأملها رائد بشفقة ثم قال بسرعة:
"حسناً لا تبكي... سوف أذهب لأجلب بيجامتي وأتي لأنام هنا معك..."
"حقاً...؟!" قالتها شمس وهي تجفف دموعها بحركة مصطنعة ليبتسم رائد على مظهرها الطفولي ويقول:
"حقاً..."
ثم تحرك خارج الغرفة تاركاً إياها تبتسم براحة فهي قد نجحت في أولى مهماتها.
عاد رائد وهو يرتدي بيجامته ليجد الغرفة خالية لا يوجد بها أحد.
هم بالخروج منها بحثاً عن شمس لكنها دخلت في نفس الوقت وهي ترتدي بيجامة مكونة من شورت قصير للغاية وتيشرت ذو حمالات رفيعة قصير هو الآخر.
ابتلع رائد ريقه وسألها:
"أين كنت...؟"
أجابته:
"كنت في المطبخ... أتناول القليل من الماء... لقد أرادت ماما سميحة أن تعد لي الطعام لكنني رفضت فانا لست جائعة..."
هز رائد رأسه بتفهم ثم قال:
"اسمعيني يا شمس... لا يجوز أن تخرجي من غرفتنا بهذه البيجامة... إنها قصيرة للغاية وبيتنا دائم الاكتظاظ بالضيوف... قد يراك أحد ما وأنت هكذا..."
مطت شمس شفتيها وقالت بلا مبالاة:
"حسناً كما تريد..."
ثم اتجهت ناحية السرير وتمددت عليه ليقف رائد يتابعها بصمت فسألته بسرعة:
"ألن تنام بجانبي...؟"
"سأنام..." قالها رائد بنبرة خشنة وهو يتجه نحوها لينام في الطرف الأخير من السرير محاولاً قدر الإمكان الابتعاد عنها.
إلا أنها رمت بجسدها بين أحضان جسده بشكل صدمه بقوة وقالت وهي تبتسم بشقاوة:
"سوف أنام بين أحضانك الليلة كما اعتدت أن أنام بين أحضان والدي..."
هز رائد رأسه دون أن يحرك جسده المتشنج بالكامل بين أغمضت شمس عينيها وهي تضع رأسها على صدره لتغرق في سبات عميق لم يذق رائد منه شيئاً.
استيقظت شمس في صباح اليوم التالي لتجد الفراش خالياً بجانبها.
نهضت من فراشها واتجهت مسرعة خارج الغرفة لكنها تراجعت في آخر لحظة وقررت تغيير بيجامتها بعدما تذكرت حديث رائد معها في الأمس.
ارتدت شمس بنطال جينز ضيق مع تيشرت ذو حمالات عريضة لكنه قصير من الأسفل حيث يبرز الجانب السفلي من بطنها بسخاء.
خرجت من غرفتها واتجهت إلى المطبخ لتجده خالياً.
كادت أن تخرج من المطبخ بحثاً عنهم إلا أن نهى تقدمت إلى الداخل وهي تقول بنبرة ودودة:
"صباح الخير يا عروس..."
أجابتها شمس باقتضاب:
"صباح النور..."
"هل أنت جائعة...؟! سوف أعد لك الفطور..."
قالتها نهى وهي تتجه إلى الثلاجة لتفتحها وتخرج منها بعض الأجبان والبيض.
تقدمت شمس ناحيتها ووقفت بجانبها متسائلة بتردد:
"أين رائد...؟"
أجابتها نهى وهي تخفق البيض:
"إنه في عمله..."
عادت شمس وسألتها:
"وأين الباقون...؟"
أجابتها نهى بجدية:
"جميعهم في العمل... ما عدا رنا في جامعتها..."
صمتت شمس ولم تعقب بينما أخذت نهى تكمل إعداد طعام الإفطار حتى انتهت منه.
تأملت شمس الطعام الذي أعدته نهى بتردد.
كان يبدو شهياً لكنها لم ترغب في أن تتناول شيئاً من صنع يديها.
"لا تقلقي... إنه لذيذ..." قالتها نهى التي بدأت في تناول الطعام لتقول شمس:
"نعم يبدو كذلك ولكنني لست جائعة..."
"لا تخجلي يا عزيزتي... هذا أصبح منزلك... وأنا أصبحت بمثابة أخت لك... هيا تعالي واجلسي بجانبي لنتناول فطورنا سوياً..."
لعقت شمس شفتيها فهي جائعة للغاية ثم أومأت برأسها وتقدمت ناحية نهى وبدأت تتناول طعامها بنهم شديد.
توقفت نهى عن تناول الطعام وسألت شمس:
"أخبريني يا شمس... هل أعجبك منزلنا المتواضع...؟! وهل أنت سعيدة هنا...؟"
أجابتها شمس بجدية:
"نعم أعجبني للغاية... إنه صغير نوعاً ما لكنه جميل..."
ثم أردفت وهي تمط شفتيها بحزن شديد:
"لكنني لست سعيدة بالتأكيد وأنا بعيدة عن منزلي...!"
"لماذا تركت منزلك إذا...؟!" سألتها نهى بفضول لتجيبها شمس:
"رائد من طلب مني هذا... فهو لا يستطيع تركك لوحدك هنا..."
رفعت نهى حاجبها وقالت بعدم تصديق:
"يعني هذه المشكلة... أن رائد لا يستطيع تركي لوحدي هنا..."
أومأت شمس برأسها وهي مستمرة في تناول طعامها بشهية مفتوحة لتقول نهى بسرعة:
"ولكن أنا لا مانع لدي... بإمكانه أن يتركني هنا..."
قالت شمس بجدية:
"ولكنه لن يقبل... هو لا يريد أن ينقسم وجوده بين منزلين... يفضل أن نعيش جميعنا في منزل واحد..."
"إنها مشكلة فعلاً..." قالتها نهى بتفكير مصطنع لتهمس لها بعد فترة قصيرة:
"وجدتها..."
سألتها شمس بعدم فهم:
"ماهي...؟"
أجابتها نهى بجدية:
"هناك حل واحد لهذه المشكلة... هو أن نسكن جميعنا في الفيلا..."
"من تقصدين بجميعنا...؟!"
أجابتها نهى:
"أنا وأنت ورائد... حينها لن ينقسم رائد بيننا..."
ثم أردفت بمكر:
"أنا لا مانع لدي... بالرغم من أنني لا أفضل أن أترك منزلي هنا... ولكن من أجل راحتك سأفعل هذا..."
تطلعت إليها شمس بحيرة لتردف نهى:
"ما رأيك أن تخبري رائد باقتراحي...؟! لكن على لسانك أنت... يعني لا تقولي بأنني أنا صاحبة الاقتراح... وهو حينما يسألني سأوافق..."
"حسناً سأجرب..." قالتها شمس بإيجاز واخذت رغماً عنها تفكر فيما قالته نهى واقتراحها الغريب.
"ماذا...؟! تعيشان كأخوين...؟!" قالتها علا صديقة شمس بعدم تصديق لتقول شمس بحنق:
"نعم... يريد أن نعيش سوياً كأخوة حتى أصل سن البلوغ فنتطلق بعدها..."
صدح صوت علا عبر الهاتف قائلة:
"ولكن هذا ظلم لك..."
أردفت شمس بملل:
"أعلم... ولكن لا يوجد حل أمامي سوى القبول..."
"شمس لا تثيري جنوني... أغريه... افعلي أي شيء..."
"ماذا سأفعل مثلا...؟!" سألتها شمس بعدم فهم لتقول علا بجدية:
"اسمعيني عزيزتي... أنت ما زلت صغيرة ولا تفهمين في هذه الأمور... لكنك الآن أصبحت متزوجة ويجب أن تفهمي في هكذا أمور جيداً..."
"علا أنا لا أفهم أي شيء من كلامك... ثانياً أنا لست مستعجلة على الزواج كما تظنين... أنا فقط متضايقة لأن ما قاله أزعجني بشدة..."
"ولماذا أزعجك...؟!" سألتها علا لتجيبها شمس بصراحة:
"لأنني شعرت بأنه يراني طفلة صغيرة... طفلة لا تعجبه ولا ترضيه..."
"وهذا المطلوب... أن ترضي رجولته..."
"كيف...؟! هيا أخبريني كيف...؟!" صرخت شمس بنفاد صبر لتجيبها علا بجدية:
"شمس اهدئي أولاً... ثانياً أنا أشعر بتناقض في حديثك... فأنت من جهة تريدين جذبه إليك... ومن جهة تقولين أنا لست مستعجلة على الزواج... والأسوأ من هذا كله أن كلانا لا يمتلك معلومات كافية عن الزواج وما يحدث فيه..."
ابتلعت شمس ريقها وأجابت ببراءة:
"نعم أنا لا أعلم شيئاً عنه سوى القبلات التي أراها بالأفلام..."
"لهذا يجب أن نعلم ونفهم... حتى تستطيعن جذبه إليك... وتجعلين زواجك حقيقياً... هذا إذا كنتي ترغبين بهذا..."
"أرغب بشدة ولكن كيف..." سألتها شمس بلهفة لتجيبها علا:
"اسمعيني جيداً وسوف أخبرك بكل شيء..."
رواية عروستي الصغيرة الفصل الثالث 3 - بقلم سارة علي
خرجت شمس من غرفتها بعدما أكملت اتصالها مع صديقتها علا لتجد المنزل ما زال خالياً ولم يعد أحد من عمله.
خرجت تتمشى في حديقة المنزل حينما لمحت شخصاً تعرفه جيداً يدلف إلى الداخل.
ركضت ناحيته وهي تصرخ بسعادة جلية: "إياد أخيراً عدت..."
استقبلها إياد بحفاوة شديدة ثم احتضنها ورفعها عالياً وأخذ يدور بها.
توقف أخيراً عن الدوران بها لينزلها أرضاً وهو يهتف بشوق: "صغيرتي... كيف حالك...؟!"
أجابته شمس بابتسامة واسعة: "بخير..."
ثم أردفت متسائلة: "متى عدت من السفر...؟!"
تغاضى إياد عن سؤالها وسألها بدوره: "هل ما سمعته صحيح... تزوجت ابن عمك؟"
مطت شمس شفتيها وأجابته وهي يومئ برأسها: "نعم... هذا موضوع يطول شرحه..."
زفر إياد أنفاسه بضيق ثم قال بلهجة متحفزة: "إذاً يجب أن أفهم وأسمع كل شيء منك... ما رأيك أن نذهب سوياً إلى أحد المطاعم القريبة ونتحدث في هذا الموضوع...؟"
أومأت شمس بسرعة موافقة ثم ما لبثت أن قبضت على كفه وهي تهتف برحابة: "هيا بنا..."
جلست شمس أمام إياد الذي أخذ ينظر إليها بملامح متحفزة طالباً منها شرحاً له ما حدث بالضبط وكيف تمت هذه الزيجة.
وبالفعل حدثته شمس عن كل شيء، فهي كانت معتادة على البوح بكل ما يحدث معها لأي شخص يسألها دون وضع أي حدود أو اعتبارات.
كانت تلك عادتها السيئة والتي حاول والدها كثيراً اثنائها عنها.
"إذاً أنتما تعيشان كأخوة الآن...؟!"
قالها إياد ببعض الارتياح.
لتضع شمس كأس العصير أمامها بعدما ارتشفت منه القليل ثم أجابته بضيق واضح: "للأسف..."
جحظت عيناه بصدمة قبل أن يقول بغيرة جاهد لإخفائها: "وهل تريدين زواجاً حقيقياً يا شمس...؟!"
أخذت شمس تحرك أناملها فوق فوهة الكأس وهي تفكر في سؤاله ثم ما لبثت أن أجابته: "لا أعلم... ولكن طالما تزوجت فما المانع من أن يكون زواجاً حقيقياً...؟!"
اشتعلت نظرات إياد غيرة وغضباً قبل أن يقول بتحذير: "إياك يا شمس... لا تجعلي هذا الزواج حقيقياً..."
"لماذا...؟!"
سألته باندهاش ليجيبها بتلقائية: "لأنني أكبر منك... وأفهم جيداً في أمور كهذه... أنت ما زلت صغيرة... ولا تفهمين في هكذا أمور..."
"تتحدث وكأنك أكبر مني بعشرين عاماً... كلها عشر سنوات الفرق بيني وبينك..."
"حتى لو... عشر سنوات ليست قليلة... اسمعيني أنت ما زلت صغيرة... سوف تكبرين وتدخلين إلى الجامعة... وهناك سوف تقابلين شاباً في نفس عمرك... تحبينه ويحبك..."
ابتسمت شمس بحالمية وهي تكمل: "ونحن نتزوج ونقيم حفل زفاف كبير تكون أنت به أول المدعوين..."
"بل سوف أكون أنا العريس..."
قالها بصوت لم تسمعه شمس التي تساءلت بحيرة: "ماذا قلت...؟!"
أجابها بابتسامة خفيفة: "لا شيء..."
ثم أردف بنبرة جادة: "المهم... أريد أن تنفذي ما قلته... حافظي على الاتفاق الذي بينكما ولا تتراجعي عنه مهما حدث... وأخبريني دائماً بكل جديد يحدث معك..."
هزت شمس رأسها وهي تبتسم بغباء ثم ما لبثت أن نهضت من مكانها وهي تقول: "هيا بنا... تأخرنا كثيراً... يجب أن أعود إلى المنزل حالاً..."
دلفت شمس إلى المنزل وهي ممسكة بيد إياد الذي أصر أن يتعرف على رائد.
تفاجئت برائد هناك ويبدو عليه العصبية الشديدة والذي ما إن لمحها حتى اشتعلت عيناه وهو يتقدم نحوها متسائلاً بغضب: "أين كنت...؟!"
شعرت شمس بالخوف من ملامح وجهه التي لا تبشر بالخير.
بينما ضغط إياد على يدها داعماً لها قبل أن يقول بتحدي: "كانت معي..."
تأمله رائد للحظات قبل أن يحرر يد شمس من كفه ويقول بنبرة هازئة: "ومن تكون أنت...؟!"
أجابه إياد متجاهلاً نبرته الهازئة: "ابن خالتها..."
"وهل من الأصول يا ابن خالها أن تأخذها معك وتخرج بها دون أن تأخذ إذني..."
قالها رائد بنبرة قاتمة ليرد إياد ببرود: "لم أجدك هنا... ولم يكن معي وقت لأنتظرك..."
"حتى لو... هذا لا يعطيك الحق أن تخرج معها دون إذن مني... قد تكون هي صغيرة وغير واعية لشيء كهذا لكنك كبير ويجب أن تنتبه لتصرفاتك جيداً..."
ثم قبض رائد على ذراع شمس وجرها وراءه قائلاً بنبرة آمرة: "أمامي إلى غرفتنا..."
وقبل أن يخرج من المكان قال موجهاً حديثه لإياد: "عن إذنك يا ابن خالتها..."
ليضغط إياد على فمه بقوة ويخرج من المنزل بأكمله وهو يسب ويلعن برائد ويتوعد له بالكثير.
دلفت شمس إلى غرفتها يتبعها رائد.
التفتت له وأخذت تتمتم بنبرة مرتجفة: "أنا... أنا لم أقصد..."
قبض على ذراعها بقسوة مردفاً بنبرة قوية خشنة: "كيف تفعلين شيئاً كهذا...؟! تخرجين معه دون إذن مني..."
"إنه ابن خالتي..."
قالتها بنبرة باكية ليصرخ بها بنفاذ صبر: "كفي عن البكاء واسمعيني..."
ضغطت على شفتيها بقوة حتى لا تبكي أكثر بينما أكمل هو بنبرة قاسية متملكة: "أنت زوجتي... حتى لو على الورق فقط... وأنا لا أسمح لزوجتي بأن تخرج مع شخص غريب حتى لو كان ابن خالتها... أنت لن تذهبي إلى أي مكان دون علمي وموافقتي... فهمتِ...؟!"
أومأت برأسها ثم قالت بصوت خافت: "وماذا عن المدرسة...؟! هل مسموح لي بأن أذهب إليها...؟!"
زفر أنفاسه وقال بنفاذ صبر: "هل أنت غبية أم تتغابين أمامي...؟!"
"ماذا تقصد...؟!"
سألته بحيرة ليجيب باختصار: "بالتأكيد سوف تذهبين إلى هناك..."
ثم أردف محذراً: "ولا داعي بأن أكرر تحذيراتي لك بشأن عدم الخروج مع أي رجل غريب بدوني..."
هزت رأسها مؤكدة كلامه قبل أن تتساءل بسرعة: "ولكن ما السبب اللازم لمنعي...؟! يعني إياد ابن خالتي وأنا أحبه كثيراً..."
كاد أن يخنقها مما تفوهت به... تلك الصغيرة لا تفهم معنى ما تقوله.
تحدث أخيراً وهو يجاهد للسيطرة على أعصابه: "اسمعيني يا شمس... أنا أمتلك مرارة واحدة وغير مستعد لخسارتها... كلامي يجب أن تنفذيه دون جدال..."
أومأت برأسها عدة مرات ثم ما لبثت أن قالت بخبث: "هل هذه غيرة...؟!"
"غيرة...؟!"
قالها متعجباً لتهز رأسها وتكمل: "هل تغار علي لذلك لا تسمح لي بالخروج مع غيرك..."
رد عليها ببساطة: "وما المشكلة إذا غرت... أنت مثلك مثل رنا أختي... وأنا لا أسمح لرنا بأن تخرج مع رجل غيري..."
مدت شفتيها للأسفل وقالت وهي تمنع نفسها من البكاء: "حسناً..."
"ماذا حدث...؟!"
سألها مستغرباً من تغير ملامحها لتجيبه ببكاء: "ظننتك تغار علي..."
ابتسم بيأس من هذه الطفلة التي لا يفهم ما يرضيها ليقول أخيراً مواسياً إياها: "أنا بالطبع أغار عليك يا شمس..."
أدارت ظهرها له عاقدة ذراعيها أمام صدرها: "ولكن كأخت لك..."
ليقول مؤكداً حديثها فهو لا يريدها أن تحلم بالمزيد: "نعم يا شمس... كأخت فقط..."
التفتت إليه وقالت بعناد: "قريباً جداً سوف تغار علي ولكن كزوجتك وليس كأختك..."
"ماذا تقصدين..."
سألها بحيرة لتجيبه بتحدي: "معناه أنك سوف تقع في غرامي وتحبني وتغار علي وحينها ستندم أشد الندم على ما قلته..."
"كفي عن هذا الكلام يا شمس... أنت ما زلت صغيرة على قول شيء كهذا..."
قالها بجدية لتمط شفتيها وتقول باصرار لا تعرف لماذا أقلقه: "سوف نرى يا سيد رائد... ولكن أعدك بأنني سأفعل ما قلته..."
ثم نهضت مبتعدة من أمامه.
رواية عروستي الصغيرة الفصل الرابع 4 - بقلم سارة علي
مرت الأيام وعلاقة رائد وشمس لم تتغير. فشمس فشلت في جذبه إليها وفهمت بأن الموضوع أصعب مما تظن، خصوصًا بخبرتها الضئيلة وسنها الصغير. ورائد كما هو، ما زال يراها كما هي، مجرد طفلة صغيرة وأمانة لديه يجب أن يحافظ عليها.
كان اليوم هو الجمعة. استيقظت شمس مبكرًا على غير العادة. كان الحماس يسيطر عليها، فاليوم الجميع موجود ولن تشعر بالملل وحدها. هبطت إلى الطابق السفلي واتجهت إلى المطبخ لتجد سميحة تعد طعام الغداء. ما إن رأتها سميحة، والدة رائد، حتى طلبت منها أن تتناول فطورها، إلا أنها لم تكن جائعة ففضلت انتظار الغداء.
خرجت من المطبخ وأخذت تسير في المنزل بلا وجهة محددة، حينما توقفت فجأة أمام الباب الخارجي لصالة الجلوس لتستمع إلى عمها ورائد يتهامسان سويًا، وقد استنتجت بأنهما يتحدثان بشأن أمر ما يخص والدها وحالته الصحية. حاولت سماع شيء من حديثهما لكن بلا فائدة، ففهمت بأنهما لا يريدان لها أن تسمع شيئًا.
أدمعت عيناها بقوة وهي تتخيل أن والدها قد جرى له شيء سيئ أو تدهورت حالته الصحية، لكنها توقفت عن التفكير بهذه الطريقة حينما لمحت ابتسامة عمها الأخيرة، لتزفر أنفاسها بارتياح، فيبدو أن الوضع على ما يرام. همت بالتحرك مبتعدة عن المكان حتى لا يراها أحد وهي تتلصص عليهما، إلا أنها اصطدمت بنهى أمامها، والتي قالت بسخرية:
"الصغيرة تتلصص على حديث زوجها ووالده الخاص بهما!"
عقدت شمس حاجبيها قائلة بحدة خفيفة:
"انتبهي على كلامك يا نهى. أنا لا أتجسس على أحد."
"طبعًا طبعًا..." قالتها بتهكم قبل أن تردف بلطف مصطنع:
"أنا أمزح معك يا فتاة. أعرف أن أخلاقك لن تصل إلى هذا المستوى."
"جيد... عن إذنك..." قالتها شمس بلهجة رسمية وهي تتحرك مبتعدة عنها، لتزفر نهى أنفاسها بغيظ، فهي إلى الآن لم تحقق أيًا من مخططاتها، وأهمها انتقال شمس ورائد إلى فيلا والد شمس.
جاء وقت الطعام وجلست شمس مع العائلة على مائدة الطعام. كان الجميع يتحدث سويًا وشمس صامتة تراقب انفعالات رائد التي تدل على أنه سعيد ومرتاح على غير العادة. كانت تتمنى أن يخبرها بشيء، أي شيء يخص والدها، لكنه لم يفعل.
نهضت شمس من مكانها بعدما شعرت بالملل الشديد وعدم الرغبة في البقاء بينهم أكثر.
سألها عمها:
"لماذا نهضت يا شمس؟ أنت لم تتناولي طعامك بعد."
أجابته شمس:
"لا شهية لدي يا عمي. سوف أذهب إلى غرفتي لأرتاح هناك قليلًا."
هز العم رأسه بتفهم، بينما نهض رائد من مكانه متسائلًا باستغراب وهو يتقدم نحوها:
"هل حدث شيئًا ما؟ تبدين حزينة."
هزت رأسها نفيًا وتحركت مبتعدة عنه، بشكل جعل رائد يدرك بأنه أحزنها بأمر ما. تحرك رائد خلفها متجهًا إلى غرفتها.
دلفت شمس إلى غرفتها يتبعها رائد، والذي قال بدوره:
"والآن أخبريني... ماذا حدث؟"
أجابته شمس بضيق:
"أنت من يجب أن تخبرني بما حدث."
"لا أفهم."
كان رائد صادقًا في حديثه، فهو لم يفهم ما تريده.
لترد شمس:
"ماذا حدث بشأن والدي؟ ولما كنتما تتحدثان بهمس أنت وعمي في غرفة الجلوس؟"
صاح رائد مستنكرًا:
"هل كنت تتجسسين علينا يا شمس؟"
هزت رأسها نفيًا بسرعة وقالت مدافعة عن نفسها:
"لم أتجسس عليكما، ولكنني أدركت من حديثكما الخافت أن الأمر يخص والدي، وانتظرتك أن تخبرني دون أن أسألك، لكنك لم تفعل."
زفر رائد أنفاسه وقال بجدية:
"لأنك عديمة الصبر. لو انتظرت قليلًا لكنت أخبرتك."
"ماذا حدث؟ أخبرني."
سألته بلهفة.
ليجيبها بنفس الجدية:
"والدك بخير. وضعه يتحسن كثيرًا."
"كيف يعني؟ أخبرني بالتفاصيل كاملة."
وضح رائد لها حديثه:
"جسده بدأ يستجيب للعلاج الجديد، وهذا يجعل أمل الشفاء من مرضه كبيرًا."
"الحمد لله... الحمد لله يا رب."
قالتها شمس بامتنان وهي تكاد تقفز من فرط السعادة.
ابتسم رائد أثرًا لسعادتها، لكن سرعان ما اختفت ابتسامته وهو يلاحظ تغير اختفاء السعادة من فوق ملامح وجهها، ثم بدت وكأنها تفكر في أمر ما. لحظات قليلة وطغى الحزن على ملامحها بشكل صدمه، لتقول بنبرة خافتة:
"الآن فهمت سبب سعادتك والابتسامة التي كانت تشق وجهك حينما كنت تتحدث مع والدك."
"لا أفهم."
كان رائد لا يفهم حقًا ما تعنيه.
لترد شمس:
"أنت سعيد لأن تخلصك مني بات قريبًا. أليس كذلك؟"
فرغ رائد فاهه بدهشة.
بينما أكملت شمس بحزن وهي تجلس على السرير:
"حينما يشفى والدي سوف تستطيع التخلص مني وتطليقي."
رفع رائد حاجبه مندهشًا من سوء تفكيرها:
"هل هذا كل ما خطر على بالك؟"
لم تكن تسمعه وهي تنهض من مكانها وتتقدم ناحيته تقول بلهجة عدوانية:
"لكن لا... لن أسمح لك بهذا. أنتم لا يحق لكم تزويجي وتطليقي متى ما أردتم."
زفر رائد أنفاسه بملل وقال:
"اسمعيني يا شمس."
ضغطت شمس على فمها بقوة حتى لا تتحدث، بينما أكمل رائد بصرامة:
"اهدئي أولًا. ما تقولينه خطأ. أنا لا أفكر في التخلي عنك والتخلص من مسؤوليتك كما تظنين، وإنما أشعر بالارتياح لأن شفاء عمي لم يعد أمرًا صعبًا أو مستحيلًا. وأنت يجب أن تسعدي لوالدك بدلًا من هذه الأفكار الطفولية السخيفة التي لا تنفك أن تعود إليك بين الحينة والأخرى."
ابتلعت شمس غصتها وقالت بألم:
"هل أنا سخيفة؟"
زفر رائد أنفاسه بنفاذ صبر وقال:
"شمس يكفي. لا تجعلني أندم لأني أتحدث معك بعقلانية وأحاول نصحك."
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بعناد:
"هكذا إذا... وأنا لم أطلب نصائح سيادتك."
"الحديث معك بات لا يطاق. سأخرج من هنا فهذا أفضل لي."
قالها وهو يندفع هاربًا منها ومن أحاديثها السخيفة في نظره، لتضرب شمس الأرض بقدميها وهي تتمتم بغيظ:
"غبي... غبي ولا يفهم علي أطلاقًا."
مرت أيام أخرى، لم يحدث بها شيء جديد. كان قد تبقى أقل من أسبوع على قدوم المدارس. أصرت شمس على رائد أن يخرج معها لتنتقي الملابس الخاصة بمدرستها، إضافة إلى شراء جميع احتياجاتها. كانت شمس تتحمس كثيرًا لقدوم المدارس، فهي تحب جدًا التسوق بتلك الحاجيات الخاصة بالمدرسة من دفاتر وأقلام وملونات وغيرها.
كانت تتحرك في السوق وهي متعلقة بيد رائد كطفلة صغيرة تتعلق بوالدها. تتطلع بعيون متحمسة إلى الأغراض وتشير إلى هذه وتلك بلهفة لشرائها. كان رائد يشاركها في اختيار كل شيء بناءً على طلبها، ورغم أنه لم يكن من محبي التسوق، إلا أنه كان يسعد لسعادتها.
مر الوقت بسرعة واشترت شمس جميع الأغراض التي تحتاجها. وفي طريق العودة، ترجت رائد أن يتعشيا سويا في أحد المطاعم القريبة. وبالفعل وافق على طلبها وذهبا سويًا إلى أحد مطاعم الوجبات السريعة. جلس الاثنان على طاولة، وجاء النادل ليأخذ طلباتهما. ما إن انتهى النادل من تسجيل طلبات كليهما وذهب، حتى استندت شمس على الطاولة وأخذت تنقل نظرها في أرجاء المكان بحماس، قبل أن تهمس متسائلة فجأة:
"أخبرني يا رائد... متى تزوجت من نهى؟"
استغرب رائد من سؤالها لكنه أجابها عليه:
"من خمس سنوات."
"وكم عمرها؟"
"ثمانية وعشرون عامًا."
هزت رأسها بتفهم وعادت وسألته:
"هل كان زواجًا تقليديًا أم...؟"
وقبل أن تكمل، قاطعها بسرعة دون أن يفهم مغزى سؤالها:
"تقليديًا."
ابتسمت لا إراديًا وهي تزيح خصلات شعرها خلف أذنها، بينما سألها رائد بجدية:
"ولكن لما كل هذه الأسئلة؟"
أجابته وهي تهز كتفيها:
"فضول لا أكثر."
أخذا بعدها يتحدثان سويًا في مختلف المواضيع. حدثته شمس عن صديقاتها، وعن رغبتها في دراسة الهندسة، وغيرها من الأشياء. انتهيا من تناول طعامهما ورحلا عائدين إلى المنزل.
ما إن دخلت شمس إلى المنزل، حتى ركضت ناحية سميحة وأخذت تعرض أمامها ما اشترته. كانت نهى تتابع ما يحدث بغيرة، خاصة حينما تتحدث شمس عما فعله رائد وكيف اشترى لها ما تريده ونفذ لها جميع ما طلبته. ظلت شمس تنثر الأغراض أمام الجميع، الذي شاركها سعادتها. بينما نهضت نهى من مكانها واتجهت إلى غرفتها دون أن تنطق بكلمة واحدة.
دلف رائد إلى الداخل ليجد شمس تتوسط الصالة وهي تعرض أغراضها أمام أهله. قال موجهًا حديثه لشمس:
"هل ارتحت الآن يا صغيرة؟ لقد اشتريت جميع ما تريدين."
ابتسمت شمس بسعادة وقالت:
"شكرًا يا رائد... وأسفة لأنني أتعبتك معي."
قال رائد بدوره موجهًا حديثه لوالديه:
"سوف أذهب لأنام فأنا متعب للغاية."
تحركت شمس اتجاهه تنوي الذهاب معه:
"سآتي معك حالًا."
إلا أنه قاطعها بما جعلها تتسمر في مكانها وجعل الدموع تملأ عينيها لا إراديًا:
"لا داعي لأن تأتي يا شمس... سوف أبيت الليلة مع نهى. ليلة سعيدة مقدمًا."
رواية عروستي الصغيرة الفصل الخامس 5 - بقلم سارة علي
دلفت شمس إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها ثم انهارت باكية على سريرها.
لاول مرة تجرب شعور الغيرة.
الغيرة الحارقة من أخرى.
أخرى امتلكت ما هي بحثت عنه وأرادته بشدة.
ظلت تبكي طوال الليل.
تتوقف قليلا ثم تعاود الانخراط في البكاء من جديد.
حتى غفت أخيرا من شدة التعب.
استيقظت في صباح اليوم التالي وهي تشعر بالاختناق الشديد.
توجهت نحو المرأة وأخذت تتطلع إلى ملامح وجهها المتفخة وعينيها الحمراوتين.
تنهدت بتعب وهي تسير بخطوات بطيئة نحو الحمام.
ثم ما لبثت أن خلعت ملابسها وأخذت دوش سريع.
خرجت من الحمام بعدها وهي تلف منشفة واسعة حول جسدها.
خلعت المنشفة وارتدت ملابسها المكونة من بنطال جينز برمودا وتيشرت أحمر.
أمسكت هاتفها وأخذت تبحث في جهات الاتصال عن رقم أياد.
وجدته بعد لحظات لترن عليه وتخبره أنها تريد مقابلته.
فيقترح عليها أن يلتقيا بعد نصف ساعة في أحد المطاعم الشهيرة والتي اعتاد على ارتيادها.
وافقت شمس على اقتراحه.
وخرجت بالفعل بعد لحظات وهي تتسحب على أطراف أصابعها لكي لا يشعر بها أحد.
وبالفعل لم يرها أحد وهي تخرج من المنزل فالجميع كان نائم خصوصا أن اليوم عطلة.
خرجت شمس من المنزل وهي تتنهد براحة ثم سارعت وأخذت تاكسي متجهة إلى المكان المنشود.
وجدت أياد هناك في انتظارها والذي ابتسم لها ما أن رآها وقبلها من وجنتيها كما اعتاد أن يفعل.
جلست شمس على الطاولة أمامه بوجه محتقن.
فيسألها بقلق: "ما بك يا شمس؟ تبدين بوضع سيء."
انفجرت شمس باكية أمامه ليندهش مما يحدث.
فيعاود سؤالها مرة أخرى ولكن بقلق أكبر.
توقفت شمس عن البكاء أخيرا وسردت له تفاصيل ليلة البارحة وما حدث فيها.
تنهد أياد براحة فعلى الأقل لم يحدث شيء سيء لها.
ثم ما لبث أن تساءل: "ولم أنت متضايقة هكذا؟ هذا تصرف طبيعي منه. في النهاية أنتما متزوجان على الورق فقط. وزواجكما سينتهي عاجلا أم آجلا."
مسحت شمس دموعها بأطراف أناملها وقالت: "لا أعلم ولكن شعرت بألم شديد حينما ذهب معها."
صمتت لوهلة قبل أن تردف بتساؤل حائر: "هل هذه غيرة يا أياد؟ هل أنا أغار عليه؟"
نفى أياد ما قالته فورا باستياء شديد من تفكيرها وما وصلت إليه: "بالطبع لا عزيزتي. أنت لا تحبينه لهذا لن تغاري عليه أبدا. أنت فقط تضايقتي لأنه فضل زوجته عليك. وهذا شعور طبيعي لأنك تعلقت به."
"تعلقت به؟!"
"نعم يا شمس. أنت تعلقت به لأنك لم تجدي غيره أمامك. فشعرت بأنه تخلى عنك وتركك لوحدك. وهذا سبب انهيارك وبكاءك. شمس حاولي أن تكبري قليلا. أن تغيري من طبعك هذا ولا تتعلقي بكل شخص يدخل حياتك."
"لا أعرف ماذا أقول حقا."
قالتها شمس بنبرة تائهة.
فيربت أياد على كفي يدها ويقول بحنو بالغ: "صدقيني هذا كل شيء. أنت ما زلت صغيرة على الحب ومشاعره. حينما تكبرين سوف تحبين بحق وتجدين حبك الحقيقي. ولكن الآن هذه لا تتعدى مشاعر مراهقة تسعى بكل قوتها لإثبات نفسها أمامه."
"قد يكون معك حق بالفعل."
قالتها شمس بضيق وهي تستند بوجهها على كف يدها.
فيقول أياد بمرح: "ما رأيك الآن أن تمحي هذه الأفكار من بالك وتسمحي لنا بأن نتناول فطورنا سويا؟"
رمته شمس بنظرات مغتاظة وقالت: "هذا كل ما يهمك. الأكل."
"وهل يوجد شيء أهم منه؟"
قالها وهو يغمز لها بعبث.
لتزم شفتيها بضيق بينما يتقدم النادل منهما ليأخذ طلباتهما.
استيقظ رائد من نومه وخرج من غرفته بعدما أخذ حمام سريع.
رغما عنه اتجه إلى غرفة شمس للاطمئنان عليها.
فتح باب الغرفة ودلف إلى الداخل بخطوات بطيئة لينصدم بها خالية.
جن جنونه وخرج سريعا من الغرفة متجها إلى باقي أرجاء المنزل للبحث عنها.
زاد جنونه أكثر حينما لم يجدها في أي مكان.
وما أن توجه خارج المنزل للبحث عنها حتى وجدها تهبط من سيارة أياد.
تقدم بسرعة نحوهما ونيران الغضب تتصاعد بداخله.
لم يبال بشمس التي وقفت أمامه بل انطلق نحو أياد وفتح الباب وجره من السيارة قائلا بصوت غاضب: "كم مرة علي أن أخبرك بألا تقترب منها؟!"
دفعه أياد بعيدا عنه وقال بضيق بينما يهندم ملابسه: "ما كل هذه الهمجية يا رجل؟ اهدأ قليلا ودعني أشرح لك."
"ماذا تشرح لي؟ فتاة صغيرة في سنها تخرج مع شاب مثلك في هذا الوقت المبكر من الصباح. وفوق هذا كله متزوجة."
قاطعته شمس بدهشة: "إنه ابن خالتي."
ليرد رائد عليها: "اخرسي أنت."
ابتلعت شمس غصتها وانفجرت الدموع داخل عينيها.
بينما صرخ به أياد: "لا تتحدث هكذا معك. أنا لا أسمح لك بهذا."
ليرد رائد بتحدي: "إنها زوجتي ولا يحق لأحد أن يتدخل بيني وبينها."
ليقول أياد بسخرية: "زوجتك على الورق فقط ولمدة محدودة. أليس كذلك؟"
جحظت عينا رائد بصدمة مما سمعه.
ثم التفت إلى شمس التي وضعت يدها على فمها وقد أدركت لتوها خطأ ما ارتكبته.
بينما أخذ أياد يقهقه عاليا قبل أن يقول بنبرة استفزازية: "لماذا خرست الآن؟ هل أكل القط لسانك؟!"
تقدم رائد منه ولكمه بقوة ليسقط أياد أرضا وتخرج الدماء من أنفه.
بينما شهقت شمس بقوة وتقدمت نحوه تصرخ باسمه.
ليهدر بها رائد عاليا: "عودي إلى مكانك يا شمس."
نهض أياد من مكانه وحاول لكم رائد لكنه تفاداها بمهارة ولوى ذراع أياد خلف ظهره وقال بتهديد صريح: "اسمعني جيدا. شمس خط أحمر. إياك أن تقترب منها مرة أخرى."
ثم تقدم ناحية شمس وجرها خلفه وهو يتوعد لها بالكثير.
دفع رائد شمس إلى داخل الغرفة وأغلق الباب خلفه بالمفتاح.
أخذ يشمر عن ساعديه بينما تراجعت شمس إلى الخلف مذعورة.
وضع رائد يديه حول خصره وقال: "أنت بالفعل طفلة. طفلة بحاجة إلى تأديب فوري."
"ماذا تقصد؟"
سألته بنبرة مرتعبة.
ليكمل رائد: "تخرجين دائما دون إذن مني. ومع من؟ مع ذلك الحيوان. تخبريه عن أسرارنا التي لا يجوز لأي شخص أن يعلم بها. ماذا ستفعلين بعد؟ هيا يا شمس أخبريني."
اخفضت شمس رأسها أرضا بخجل.
ليصرخ بها: "أخبريني هيا. أي مصيبة أخرى ارتكبت وأنا لا أعلم بها؟ من أخبرت أيضا بشأن موضوع زواجنا المؤقت؟!"
ارتجف جسدها بالكامل أثر صراخه وانهمرت الدموع من عينيها.
لتقول بندم حقيقي: "آسفة. لم أقصد ما قلته."
"وماذا سأستفيد بأسفك أنا؟ لقد فضحت أمام ابن خالتك. أصبحت علكة في فمه. الآن يستطيع أن يخبر الجميع بهذا ويفضحنا في كل مكان."
"كلا لن يفعل. إنه صديقي وليس ابن خالتي فقط."
أخذ رائد يضرب كف بكف وهو يردد: "طفلة وغبية أيضا."
ثم ما لبثت أن تقدم نحوها وجرها من ذراعها مقربا إياها منه قائلا بلهجة قوية: "لا تظني بأنني سأمرر ما حدث مرور الكرام. سوف تأخذي عقابك كاملا هذه المرة."
سألته بنبرة مرتجفة: "ماذا ستفعل؟"
"سوف أفعل ما كان يفعلونه بالمسلسلات القديمة."
هزت رأسها بعدم فهم.
ليحملها بين يديه ويمدد جسدها على فخذيه ثم يبدأ بضربها على مؤخرتها عقوبة لها.
ضربها عدة مرات بينما هي تصرخ من شدة الألم.
توقف عن ضربها فنهضت مسرعة من فوقه وهي تفرك مؤخرتها بكف يدها.
ليقترب منها قائلا: "أنت ممنوعة من الخروج من هذه الغرفة لمدة ثلاثة أيام. الطعام سوف يدخل إليك هنا."
هزت رأسها بتفهم والدموع تهطل من عينيها دون أن تنطق بحرف واحد.
بينما خرج رائد من الغرفة وهو يسب ويلعن أياد في داخله.
بعد مرور يومين.
دلفت سميحة إلى غرفة شمس وهي تحمل الطعام معها.
وضعته أمامها وهي تقول بحنان: "شمس حبيبتي. تناولي طعامك."
هزت شمس رأسها نفيا وقالت بصوت مبحوح: "لا أريد. لست جائعة."
تنهدت سميحة بقهر وقالت: "لو أعلم فقط ما حدث بينكما ليعاقبك رائد بهذا الشكل."
"لا أستطيع أن أقول. إنه سر."
قالتها شمس وكأنها تخبر بها نفسها أولا قبل سميحة.
لتربت سميحة على وجنتها وتقول بعطف: "تناولي طعامك يا فتاة. سوف تموتين جوعا."
"أريد أن أخرج من هنا يا ماما سميحة. تحدثي معه أرجوك."
توسلتها شمس.
لترد سميحة بصدق: "والله تحدثت معه أكثر من مرة لكنه مصر على موقفه."
ثم اردفت كاذبة: "ما رأيك يا فتاة بأن أجد لك الطريقة التي تجعله يسامحك لكن تناولي طعامك أولا."
"كيف؟"
سألتها شمس بلهفة.
لترد سميحة بجدية: "تناولي طعامك أولا وسأخبرك."
ردت شمس بعناد: "لن أتناول شيئا حتى تخبريني بما يجب أن أفعله لي سامحني رائد."
شعرت سميحة بأنها وقعت بالفخ.
فهزت رأسها بحيرة قبل أن تخترع إحدى الطرق على مسامع شمس.
التي أخذت تستمع إليها بلهفة وقد عزمت القرار على تنفيذها.
وقفت شمس أمام المرأة تتطلع إلى قميص نومها القصير.
كانت تتطلع إليه بإعجاب شديد.
كان أسود قصير يصل إلى ركبتها بحمالات رفيعة.
أعطته لها سميحة بعدما ترجتها.
دلف رائد إلى الداخل لينصدم مما رأه أمامه.
تجمد في مكانه وهو يرى شمس الصغيرة بطلة مليئة بالأنوثة والجاذبية.
أفاق من صدمته على صوتها وهي تسأله برقة: "هل أعجبك؟"
هز رأسه دون أن يجيب وجلس على الكنبة بتعب.
بينما أخذت شمس تدور أمامه بقميص نومها وهي تقول بسعادة: "لقد أعجبني للغاية. لاول مرة أرتدي شيئا كهذا."
"ولآخر مرة."
قالها محذرا.
لتزم شفتيها بضيق وتجلس بجانبه.
ابتلع رائد ريقه بتوتر بالغ من هيئتها تلك.
بينما اقتربت شمس منه أكثر.
التفت إليها قائلا بتردد: "ابتعدي قليلا."
مطت شفتيها وقالت بتساؤل ضيق: "لماذا؟"
"هكذا. ابتعدي فقط."
نهض رائد بعدها من مكانه وهم بالتحرك بعيدا عنها.
إلا أنها أوقفنه وهي تقبض على ذراعه.
استدار ناحيتها متسائلا عن سبب إيقافه لها.
لترفع شمس جسدها قليلا فيقابل وجهها وجهه.
فتطبع قبلة رقيقة على شفتيه صدمته وصدمتها هي أكثر.
رواية عروستي الصغيرة الفصل السادس 6 - بقلم سارة علي
تصنم في مكانه بسبب فعلتها.
لم يعرف كيف يتصرف وماذا يجب أن يقول.
الصدمة كانت شديدة عليه، صدمة من تصرفها الجريء والغير متوقع.
وضعت شمس يدها على وجنتها تستنكر ما فعلته.
تشعر بأنها تجاوزت حدودها وتهورت بشكل كبير.
وبالرغم من تشوقها لخوض التجربة، إلا أنها ندمت عليها كثيرًا.
ولا تعرف ما سبب ندمها.
هل لكون رائد لم يتجاوب معها؟
أم لسبب آخر؟
"أنا آسفة."
قالتها بنبرة مرتعشة.
وقد أدركت بأنها تعدت كل الخطوط الحمراء مع رائد الذي يقف أمامها يرمقها بنظراته الجليدية.
"علام تعتذرين؟"
سألها بجمود.
لتجيبه بخجل وارتباك:
"على ما فعلته قبل لحظات."
شد خصلات شعره بأنامله قبل أن يقول بصوت متحفز:
"شمس."
رفعت وجهها نحوه تتأمل خشونة ملامحه المميزة.
ليردف بجدية ونبرة قوية:
"أنت بحاجة لإعادة تربية من أول وجديد."
مطت شفتيها بحزن:
"هل أنا عديمة تربية؟"
زفر أنفاسه بيأس وقال:
"ما فعلته قبل قليل لا يصدر إلا من فتاة عديمة الخجل و..."
"ولكنني زوجتك."
قاطعته ببراءة مطلقة.
وأكملت:
"ويحق لي أن أقبلك كما علمت."
قبض على ذراعها بكف يده وقال بصوت هادئ لكن قوي:
"شمس اسمعيني جيدًا. للمرة الألف أقولها، أنت ما زلت صغيرة وغير واعية لأي تصرف يصدر منك. صدقيني يجب أن تنتبهي أكثر على تصرفاتك لأنك حينما تكبرين ستندمين عليها أشد ندم."
هكذا، اكتفت بما قاله وخرج.
تركها لوحدها تبكي بصمت وهي تسأل نفسها عن الخطأ الذي ارتكبته.
ظلت تبكي طويلًا حتى وجدته يعود من جديد.
يسرق النظر إليها قبل أن يقول بصوت حنون وقد ضعفت قوته أمام دموعها:
"انهضي وغيري ملابسك. تأخر الوقت كثيرًا وأنت لم تنامي بعد."
نهضت من مكانها وهي تمسح دموعها بكف يدها.
قبل أن تسأله بقلق:
"هل سامحتني؟"
أومأ برأسه وقال:
"سامحتك ولكن على وعد ألا تكرري هذه الأفعال الرعناء مرة أخرى."
هزت رأسها عدة مرات قبل أن تقترب منه وترفع وجهها نحو وجنته وتقبلها بعمق.
فيشعر بدموعها تلامس وجنته.
"آسفة وأعدك بأنني لن أكررها مطلقًا."
قالتها وهربت.
تاركة إياه يشعر بالارتباك.
الارتباك من شيء جديد يظهر داخل قلبه ولاول مرة.
في صباح اليوم التالي.
استيقظت شمس من نومها لتجد رائد ما زال نائمًا على غير العادة.
نهضت من فراشها ببطء وقررت أن تأخذ حمامًا سريعًا وتغير ملابسها.
وبالفعل خرجت بعد لحظات وهي ترتدي بيجامة مكونة من شورت قصير وتيشيرت بحمالات رفيعة يبرز نصف بطنها السفلي.
وقفت أمام المرآة تسرح شعرها القصير.
حينما وجدت رائد يستيقظ من نومه.
أخذ يتأملها بنظرات ناعسة قبل أن تتسع نظراته لا إراديًا.
فيسألها وهو يقفز من مكانه:
"ما هذا الذي ترتدينه؟"
أجابته بعدم فهم:
"بيجامة."
"وهل ستخرجين من الغرفة وأنت ترتدينها؟"
سألته بغباء:
"وهل توجد مشكلة في هذا؟"
"إطلاقًا لا توجد أي مشكلة عزيزتي."
قالها بسخرية لم تنتبه لها.
لتبتسم براحة اختفت حينما صرخ بها هادرًا:
"غيري هذه البيجامة اللعينة."
"ما بها؟ إنها cute للغاية."
سألته ببلاهة.
ليرد بنرفزة:
"سوف أحرق جميع بيجاماتك وأستبدلها بعباءات طويلة عقابًا لك."
"عباءات."
صرخت مستنكرة لما سمعته.
ليؤكد ما قاله:
"نعم، أفضل من بيجاماتك هذه."
"وما بها بيجاماتي؟"
رد بتهكم:
"لا يوجد بها شيء، فقط تشبه المايوه."
زمت شفتيها بضيق.
ليقول رائد بنبرة آمرة:
"غيريها فورًا وارتدي بيجامة مستورة لا تبرز جسدك."
أخذت تدمدم من بين أنفاسها المضطربة:
"أوامر أوامر، لا يوجد سوى الأوامر."
"ماذا تقولين؟"
سألها بنبرة محذرة.
لترد بابتسامة صفراء:
"لا شيء. أشكر الله لأنه منحني زوجًا متفانيًا ورائعًا مثلك."
ثم تحركت من أمامه بعدما ضربت الأرض بقدميها.
ليبتسم رائد لا إراديًا.
فتلك الصغيرة باتت تثير به مشاعر متناقضة للغاية.
تارة تغضبه وتارة ترسم الابتسامة على ثغره.
مرت الأيام سريعًا.
وعلاقة شمس ورائد تتطور لا إراديًا.
باتت تحرك به مشاعر غريبة كالحماية.
أحيانًا يشعر بأنها طفلته التي يجب أن ينتبه عليها في كل شيء يخصها.
أما شمس فتزداد تعلقًا به أكثر وكأنها باتت تعويضًا لها عن أبيها.
حالة والد شمس بدأت تتراجع بالرغم من تحسنها مسبقًا.
وبدأ جسده يرفض العلاج.
مما أدى لانتشار المرض أكثر في جسده.
تقدمت شمس من نهى التي تجلس في صالة الجلوس تتابع أحد الأفلام التلفزيونية.
جلست في الكنبة المقابلة لها وأخذت تتابع الفيلم معها.
حينما تحدثت نهى قائلة بحنو مصطنع:
"شمس حبيبتي، كيف حال والدك؟ لقد سمعت بأن وضعه تدهور قليلًا."
ذهلت شمس مما سمعته وقالت بعدم تصديق:
"ماذا تقولين أنت؟ لقد أخبرني رائد أنه بخير."
رسمت نهى الصدمة على وجهها وقالت بأسف مفتعل:
"آسفة، يبدو أنني أخطأت فيما قلته."
نهضت شمس من مكانها بسرعة وركضت نحو غرفة مكتب رائد.
بينما لحقت نهى بها وهي تبتسم بخبث.
فها هي قد عكرت مزاج تلك الصغيرة.
كانت شمس تركض نحو المكتب والدموع تهطل من وجنتيها بغزارة.
دلفت إلى الداخل دون استئذان واتجهت إلى رائد تسأله بنبرة باكية:
"أخبرني حالًا، ماذا حدث لأبي؟"
تطلع رائد بعدم فهم إلى نهى الواقفة خلفها.
والتي قالت بنبرة معتذرة:
"آسفة يا رائد، لم أكن أعلم أنها لا تعلم بما حدث."
زفر رائد أنفاسه بغيظ من نهى وما فعلته.
ثم أمرها بحزم:
"عودي إلى غرفتك."
مطت نهى شفتيها بضيق وخرجت.
بينما اقترب رائد من شمس واحتضنها قائلًا بمواساة:
"اهدئي يا شمس ودعينا نتحدث بهدوء."
"لا تكذب علي، أخبرني بكل شيء."
شعر رائد بالشفقة من أجلها وهو يرى دموعها تغطي وجنتيها.
ليقول بجدية:
"وضعه سيء قليلًا."
شهقت بصدمة:
"ماذا حدث بالضبط؟"
أخذ نفسًا عميقًا وأجابها:
"جسده فشل في تقبل العلاج."
"يا إلهي."
كادت أن تتحدث حينما سمع رائد صوت صراخ والدته ينادي باسم زوجته الأولى.
تحرك راكضًا إلى الخارج ليجدها ممددة على أرضية الغرفة فاقدة للوعي.
حملها بلهفة وهو يصرخ في أخته أن تطلب الطبيب.
وبالفعل جاء الطبيب وبدأ في فحصها.
خرج الطبيب بعد لحظات وهو يبتسم ويقول مهنئًا رائد:
"مبارك لك يا رائد، المدام حامل."
تشدق فم رائد بابتسامة غير مصدقة ليهتف بالطبيب:
"حقًا؟ نهى حامل؟"
أومأ الطبيب برأسه.
ليدلف رائد إلى الداخل بسرعة مقتربًا من نهى محتضنًا إياها بلهفة.
بينما علت الصدمة وجه شمس التي أخذت تتابع الموقف بعدم تصديق.
بعد مرور أسبوعين.
كانت شمس تجلس في غرفتها وهي تشعر بالضيق الشديد.
فرائد لم يأتِ إليها كالعادة منذ حمل زوجته.
فنهى تتدلل عليه طوال الوقت وترفض أن يتركها.
وهو يبقى بجانبها خائفًا عليها، خاصة حينما أخبره الطبيب بأن وضع الجنين حرج قليلًا وزوجته تحتاج إلى الراحة النفسية والجسدية.
كانت تفكر في وضعها الحالي وما وصلت إليه.
حينما دلف رائد مسرعًا إليها وأغلق الباب خلفه بالمفتاح.
نهضت شمس من مكانها وسألته بقلق:
"ماذا حدث يا رائد؟ هل أبي بخير؟"
"سوف نتمم زواجنا الليلة."
قالها هكذا بكل بساطة.
لتشهق بقوة:
"نتمم زواجنا الليلة؟!"
ثم أردفت بعدم فهم:
"ولكن كيف؟"
"هكذا."
قالها وهو يلتهم شفتيها بشفتيه.
رواية عروستي الصغيرة الفصل السابع 7 - بقلم سارة علي
بعد مرور خمس سنوات ...
وقفت أمام مرآتها تتأمل تفاصيل إطلالتها للمرة الأخيرة. كانت إطلالة راقية للغاية، مكونة من تنورة سوداء قصيرة بالكاد تصل إلى منتصف فخذيها، فوقها قميص من الشيفون الأبيض عاري الأكتاف، يغطيه سترة سوداء اللون ذات أزرار فضية. ارتدت حذاءها ذا الكعب العالي، ثم أخذت تسرح شعرها الطويل بعناية قبل أن تضع عطرها المفضل وتخرج من منزلها متجهة إلى الشركة.
دَلفت إلى الشركة لتتجه عيون جميع الموظفين نحوها، فهي رئيسهم وصاحبة هذه الشركة الضخمة.
تقدمت نحو المصعد وضغطت على أحد أزراره لينفتح الباب تلقائيًا بعد لحظات. دلفت إلى الداخل وضغطت على زر الطابق الأخير. وصلت إليه بعد لحظات لتهبط من المصعد وتتجه نحو مكتبها، فتجد سكرتيرتها في انتظارها.
ألقت التحية عليها وقالت بنبرتها العملية المعتادة:
"هل الجميع في الداخل؟"
أومأت سكرتيرتها وهي تجيبها بجدية:
"جميعهم في انتظارك."
توقفت لحظات قبل أن تقول:
"هل حجزت لي تذكرتي سفر إلى إيطاليا كما اتفقنا؟"
أومأت السكرتيرة وهي ترد عليها:
"نعم، حجزت."
تنهدت بصمت قبل أن تتحرك متجهة إلى قاعة الاجتماعات حيث ينتظرها الجميع هناك لبدء الاجتماع.
...
جلست في مكتبها بعدما انتهى الاجتماع وهي تتنهد بتعب. لقد قضت وقتًا طويلاً وهي تتناقش مع موظفيها بكثير من أمور العمل.
أغمضت عينيها للحظات، سرعان ما انتهت وهي تفتحها على صوت ضجة غريبة في الخارج. خرجت مسرعة لتجد اثنتين من الموظفات تتعاركان سوياً وصوت صراخهما يعلو في أرجاء المكان. وبصرخة واحدة منها جعلتهما تتراجعان فورًا عما تفعلانه، ثم أخذت تنهرهما بضيق قبل أن تأمر بفصلهما من العمل.
في هذه الأثناء، تقدم أحدهم منها متسائلاً بتعجب:
"ماذا يحدث يا شمس؟ ولما كل هذه الضجة؟"
أجابته شمس وهي تتجه نحو المكتب مرة أخرى:
"دعنا ندلف إلى الداخل أولاً، وسوف أخبرك بكل شيء."
أخذ الشاب يقهقه عالياً بشكل أغاظ شمس التي نهرته بضيق:
"كف عن الضحك يا إياد. مالذي يضحك فيما قلته؟"
أجابها وهو يجاهد لكتم ضحكاته:
"لقد تحولت الشركة إلى سوق هرج."
زفرت شمس أنفاسها بضيق وهي تضع وجهها بين كفي يدها، لينتهض إياد من مكانه ويقترب نحوها متسائلاً:
"ما بك يا شمس؟ تبدين متعبة."
رفعت شمس بصرها في وجهه قائلة بنبرة متعبة:
"تعبت يا إياد. أشعر بأنني أتحمل ما هو فوق طاقتي. الشركة ضخمة وتحتاج إلى جهد كبير."
ربت إياد على كتفها قائلاً بنبرة مواسية:
"أعلم هذا، ولكن لا حل أمامك سوى التأقلم مع هذا الوضع. أنت ما زلت في بداية مشوارك، ومن الطبيعي أن تتعبين كثيراً وتشعرين بالعجز."
أومأت شمس برأسها قبل أن يكمل إياد وهو يغمز لها بعبث:
"ما أخبار الرحلة؟"
ابتسمت قبل أن تجيب بجدية:
"كل شيء جاهز. سوف ننطلق مساء اليوم."
هز إياد رأسه متفهماً، ثم قرر الاتجاه إلى منزله للتجهيز من أجل رحلته.
...
أمام أمواج البحر العالية كان يقف هو والذكريات تلفحه من جميع الجوانب. ذكريات مرت عليها سنين طويلة، لكنها ما زالت تعصف به وبذاكرته.
عودة إلى الوقت الماضي...
(نهضت شمس من مكانها وهي تغطي جسدها بغطاء السرير والدموع اللاذعة تغرق وجهها. تطلعت بعيون منخفضة إلى رائد الذي يجلس على السرير مولياً ظهره العاري لها ورأسه منخفض نحو الأسفل. لا يصدق ما فعله. كيف فعل بها شيئاً كهذا؟! كيف استغل براءتها وسذاجتها بهذا الشكل المخزي؟!
هل ستعذره؟ هل ستتفهم أسبابه؟ بالتأكيد لا.
مسح وجهه بكفي يده والتفت نحوها قائلاً بنبرة مترددة خافتة:
"أنا آسف.")
مسحت شمس دموعها بأناملها ورفعت أنظارها في وجهه أخيراً قائلة بصوت باكي:
"بل أنا من يجب أن أعتذر."
اندهش من كلامها وتقدم ناحيتها ماسحاً دموعها بأنامله متسائلاً بقلق:
"لماذا تعتذرين؟"
أجابته من بين نشيجها وتنهداتها:
"لأنني تصرفت كطفلة صغيرة وبكيت."
حملق بها بدهشة بينما أكملت هي بجدية:
"أنا لست غبية يا رائد وأفهم جيداً أن ما حدث طبيعي بين أي زوجين."
تنهد رائد بصمت ثم قال بجدية:
"أنا آسف يا شمس... آسف يا صغيرتي... لكنني أعدك بأنني لن أكرر ما حدث إطلاقاً."
تهلل وجهها بشكل مزق قلبه:
"حقاً؟"
أومأ برأسه دون أن يجيب، بينما نهض من مكانه وارتدى قميصه وخرج، تاركاً شمس ضائعة لا تعرف كيفية التصرف في وضع كهذا.
أغمض عينيه وهو يتنهد بألم. لقد كان هذا بداية انقطاع الخيط بينهما. بداية البعد والفراق.
("لماذا لم تخبرها بأن والدها توفي منذ يومين؟"
كان حديث المحامي وطريقته المؤنبة كافية لجعل رائد ينفجر في وجهه ويقول:
"وكيف تطلب مني أن أخبرها بشيء كهذا وهي لم تخرج من صدمة ما حدث بيننا بعد؟")
زفر المحامي أنفاسه بضيق، بينما أكمل رائد:
"أساساً لا أصدق كيف طاوعتك وفعلت ما فعلته."
تحدث المحامي بنبرته الجدية العملية:
"سيد رائد، لم يكن أمامك حل آخر سوى هذا. أم كنت ترغب بأن يسيطر أعمامك على أملاك المرحوم بعد أن يكشفوا أمر زيجتكم المزيفة؟"
تطلع إليه رائد بنظرات غير مقتنعة، ليكمل المحامي حديثه:
"ما حدث هو الصحيح. أنت أنقذت الفتاة من طمع أعمامها."
"أحاول أن أقتنع بما تقوله، لكنني لا أقدر."
نهض المحامي من مكانه وأخذ يربت على كتف رائد قائلاً:
"صدقني سيد رائد، أنت لم تفعل سوى ما هو صحيح."
"معك حق."
قالها باختصار وهو ينهض من مكانه متجهاً إلى منزله ليرى شمس ويخبرها بوفاة والدها.
...
عودة إلى الوقت الحاضر.
جلست شمس على الكرسي المخصص لها في الطائرة بجانب إياد. كورت قبضتيها بقوة حينما بدأت الطائرة في الارتفاع، ليقبض إياد على كف يدها محاولاً التقليل من خوفها، فهو يعرف مدى خوفها من الطائرات.
تنهدت براحة حينما ارتفعت الطائرة في الفضاء الواسع، بينما حرر إياد يدها من قبضته.
أغمضت شمس عينيها محاولة منها للنوم أو التقليل من التوتر الذي تشعر به. وبدلاً من النوم، أخذت الذكريات تعود إليها بقوة. ذكريات أبت أن تتركها. ذكريات لا تخص وحدها، بل تخص آخر تعلق قلبها به رغماً عنها.
(كانت شمس تجلس في غرفتها تتتابع التلفاز بملل شديد حينما دلف رائد إليها. كانت هذه المرة الأولى التي تراه بها بعدما حدث. فمنذ رحيله، ليته أو بالأحرى هروبه، وهو يتجنب اللقاء بها. نهضت من مكانها مصدومة من وجوده لتسأله بعدم تصديق:
"رائد، ماذا تفعل هنا؟")
تطلع إليها رائد بنظرات حزينة قبل أن يقول بجدية:
"شمس، هناك شيء مهم يجب أن تعرفيه."
شعرت شمس بالقلق مما سيقوله، فقالت بنبرة متوترة:
"تحدث. ماذا حدث؟"
أغمض رائد عينيه للحظات قبل أن يفتحها ويقول بصوت متشنج:
"لقد توفي عمي يا شمس."
رمشت شمس بعينيها عدة مرات تحاول أن تستوعب ما سمعته. أخذت تهز رأسها نفياً والدموع تهطل من عينيها بغزارة. دموع لا إرادية.
"شمس..." قالها رائد وهو يقبض على كتفيها محاولاً إسنادها، إلا أنها كانت رافضة لتصديق ما تسمعه، فظلت تهز رأسها نفياً رافضة تصديق ما سمعته قبل أن تنهار باكية بين أحضانه.
أفاقت شمس من ذكرياتها المؤلمة على صوت المضيفة تسألها عن وجبة الطعام التي تفضلها، لتمسح دمعة يتيمة تدحرجت على وجنتها دون إرادة منها.
رواية عروستي الصغيرة الفصل الثامن 8 - بقلم سارة علي
رحلتها في إيطاليا استمرت لمدة ثلاثة أيام.
رحلة كانت مجهدة بحق، استنفذتها جسدياً ونفسياً.
عادت منها أخيراً بعدما أحرزت تقدماً جديداً.
نجاح جديد في عملها يثبت أقدامها أكثر في هذه المهنة.
ها هي تختار خطواتها جيداً وتثبت نفسها بين جمع رجال الأعمال بشكل أكبر.
دلفت إلى غرفتها وهي تشعر بتعب وإرهاق شديدين.
خلعت حذاءها ورمته أرضاً، ثم بدأت في خلع ملابسها فوراً ورمتها أرضاً هي الأخرى.
دلفت مسرعة إلى الحمام لتأخذ شاور سريع لعله يزيل تعبها.
خرجت من الحمام وهي تلف جسدها بمنشفة عريضة، ثم أخذت تجفف شعرها الطويل بالسشوار.
ما انتهت من تجفيف شعرها حتى سرحته وارتدت بيجامة مريحة قبل أن تندس في سريرها وتغرق في نوم عميق.
استيقظت في صباح اليوم التالي على صوت هاتفها.
زفرت أنفاسها بضيق وهي تعدل من وضعيتها وتلتقط هاتفها وتجيب على المتصل والذي لم يكن سوى إياد.
"صباح الفل."
أجابته بضيق واضح:
"صباح النور. ماذا جرى لتتصل بي في وقت مبكر كهذا؟!"
"لقد تحدثت معي سكرتيرة رياض الصباغ وأخبرتني بأنه سيصل إلى البلاد فجر اليوم. قلت أن أخبرك إذا ما كنت تريدين أن تقابليه من أجل المشروع الذي سيجمعنا قريباً."
قفزت من مكانها ما أن سمعت ما قاله وقالت:
"ماذا تقول؟! وصل فجر اليوم. بالطبع أريد مقابلته. ألا تعلم أهمية هذا المشروع بالنسبة لي؟!"
ابتسم إياد على حماسها ليهتف بجدية:
"إذاً جهزي للقاء المنتظر. سأكون عندك في تمام الساعة التاسعة صباحاً."
أغلقت شمس هاتفها ثم نهضت من مكانها وهي تستعد لاختيار الملابس المناسبة لمقابلة شريكها الجديد.
استيقظ من نومه صباحاً على صوت والدته.
تأفف بضيق وهو ينهض من فوق سريره ويسارع لارتداء ملابسه فقد تأخر على عمله.
ارتدى ملابسه ووضع عطره ثم هم بالخروج من الغرفة حينما رأى والدته في وجهه.
"تأخرت على عملك يا بني، أليس كذلك؟!"
"لماذا لم توقظني مبكراً؟!"
"وجدتك متعباً فقلت لأتركك تستريح قليلاً."
زفر أنفاسه بضيق وقال:
"لماذا يا أمي؟! أنت تعلمين بأنه لا يجب أن أتأخر على عملي إطلاقاً."
"رائد بني، أنت تجهد نفسك كثيراً في عملك. إلى متى سوف تبقى هكذا؟ فكر في نفسك. لقد تعديت الأربعين من عمرك وما زلت عازباً."
"هل سوف نعيد نفس الأسطوانة من جديد؟!"
قالها بملل من هذه الأسطوانة التي تتكرر بشكل يومي.
"كما تريد. لكن تذكر أنك تضيع سنوات عمرك هباءً بسبب ماضٍ لا ذنب لك فيه."
تنهد بنفاذ صبر ثم تحرك خارجاً من المنزل متجهاً إلى عمله.
أخذ يقود سيارته متجهاً إلى الشركة التي يعمل بها حينما عادت الذكريات إلى رأسه من جديد.
كان قد مر على وفاة عمه أكثر من شهر.
شهر تأقلمت به شمس مع الخبر واستطاعت تقبل خبر فقدان والدها.
بدأت دراستها وانشغلت معظم الوقت في مذاكرة دروسها.
كانت لا ترى رائد إلا على مائدة الطعام، فهو يقضي معظم وقته في عمله وحينما يعود مساءً يبيت في غرفة نهى.
مرت الأيام والوضع ذاته.
شمس تعودت على البقاء بمفردها لأغلب الوقت.
أما رائد فكان يرغب في رؤيتها والاطمئنان عليها، ولكن شعوره بالخجل مما حدث وتصرفه معها نأى به عنها.
وفي أحد الأيام التقيا سوياً أمام الباب الخارجي للمنزل، حيث عادت شمس من المدرسة في الوقت ذاته الذي عاد به رائد من عمله.
تطلعت شمس إليه بلا مبالاة وعبرت أمامه، حينما وجدت رائد يقبض على ذراعها قائلاً بنبرة قوية:
"توقفي."
"ماذا حدث؟!"
قالتها شمس وهي تتأفف بضيق، ليجيبها هادراً بها:
"أين ذهبت بعد المدرسة؟ الساعة تعدت الخامسة عصراً."
أجابته وهي تزفر أنفاسها بملل:
"كنت مع إياد."
اتسعت عيناه بصدمة مما قالته، ليقبض على ذراعها مرة أخرى قائلاً بصوت غاضب:
"ألم أخبرك مسبقاً ألا تلتقي بهذا الحقير مرة أخرى؟!"
"أنا حرة فيما أفعل، ولا تقل عنه حقير مرة أخرى."
قالتها بضيق واضح جعلته يكز على أسنانه وهو يصيح بها:
"أنت لست حرة يا شمس، أنت زوجتي."
"زوجتك حسب مزاجك، أليس كذلك؟!"
صعق بشدة من كلامها وجرأتها، ليرد بذهول:
"ما هذا الكلام يا شمس؟! ماذا تقصدين بحسب مزاجك؟!"
"أنت تفهم جيداً ما أعنيه."
قالتها بنبرة ذات مغزى جعلته عاجزاً عن الرد.
يبدو أن الصغيرة لديها أنياب وباتت تعرف كيف تستعملها.
تحدث أخيراً بصوت حاد قوي:
"كلامي واضح يا شمس. لآخر مرة أحذرك، ممنوع الخروج من المنزل دون إذن مني. أما هذا إياد فلا يحق لك مقابلته مهما حدث."
"ماذا تظن نفسك بفاعل؟! هل تحاول حبسي؟!"
اعتصر قبضتي يده بقوة، ثم ما لبث أن قال بجدية:
"إذا كنت تستحقين هذا فلا بأس من حبسك."
ثم أردف ببرود:
"والآن ادخلي إلى منزلك. ولا تثرثري كثيراً. كلامي واضح جداً، ولا يحتاج إلى نقاش منا."
ضربت شمس الأرض بقدميها، ثم تحركت مبتعدة من أمامه.
أفاق رائد من ذكرياته على صوت تزمير السيارات من خلفه بعدما تحول لون إشارة المرور للأخضر.
أدار مقود سيارته متجهاً إلى عمله محاولاً نفض تلك الأفكار والذكريات من رأسه.
وقفت شمس أمام سكرتيرة رياض الصباغ وبجانبها إياد.
نهضت السكرتيرة من مكانها مرحبة بهما قبل أن تطلب منهما الولوج إلى الداخل حيث مكتب السيد رياض.
تقدمت شمس إلى داخل مكتبه وولجت إلى الداخل حينما نهض رياض من مكانه مرحباً بها وبإياد.
تقدم رياض ناحيتهما ومد يده نحو شمس، التي وضعت كف يدها في يده وردت تحيته بابتسامة عملية متكلفة.
وفعل مع إياد المثل.
جلس الجميع على طاولة الاجتماعات وبدأوا في التحدث بأمور الصفقة.
مرت أكثر من ساعة وحديثهم ما زال مستمراً.
في هذه الأثناء، دلفت أحد الموظفين إلى مكتب رياض.
تحدث رياض بصوت جاد:
"تعال يا رائد، لقد بدأنا الاجتماع منذ حوالي ساعة."
رفعت شمس بصرها بسرعة نحو الشخص الذي تحدث معه رياض، لتنصدم برائد أمامها.
تجمدت كلياً وهي تراه وجهاً لوجه، ولم تكن صدمة رائد أقل منها.
تحدث رياض غير منتبه للصدمة التي علت وجوه الثلاث، حتى إياد:
"أقدم لكما رائد، أحد أهم موظفي الشركة."
ثم التفت إلى رائد الذي استطاع ابتلاع صدمته أخيراً وقال:
"رائد، دعني أعرفك على السيدة شمس والسيد إياد، شركائي في الصفقة الجديدة."
بالكاد استطاع رائد إلقاء التحية عليهما، ثم جلس بجانب رياض منتبهاً إلى حديثه.
انتهى الاجتماع بعد حوالي نصف ساعة، لينهض رائد من مكانه بسرعة خارجاً من مكتب رياض بعدما استأذن.
شمس تحدث رياض قائلاً:
"غداً توجد حفلة بمناسبة افتتاح شركتي الجديدة، أتمنى منكما الحضور."
"سوف أكون موجودة بالتأكيد."
قالتها بجدية قبل أن تتحرك مبتعدة من أمامه يتبعها إياد.
ما إن خرجا من مكتب رياض حتى التفتت نحو إياد وقالت:
"اذهب أنت لوحدك، أنا لدي مشوار مهم."
لم يرد إياد أن يحرجها ويسألها عن مشوارها، فقرر الانصياع لها والخروج من الشركة.
بينما تحركت شمس متجهة إلى مكتب رائد بعدما سألت السكرتيرة عنه.
توقفت أمام باب المكتب وهي تشعر بتردد شديد في الدخول إليه.
لقد مرت فترة طويلة على آخر لقاء بينهما وهي الآن غير مستعدة له بتاتاً.
لا تعرف كيف طاوعها جسدها وجلبها إلى هنا.
همت بالتحرك مبتعدة عن المكان بأكمله هرباً من لقاء لا تريده، حينما شعرت بيد غليظة تمسك بها وتجرها إلى داخل المكتب.
رواية عروستي الصغيرة الفصل التاسع 9 - بقلم سارة علي
شهقت شمس بقوة حينما وجدت ذراعي رائد تحيط بها.
تلاشت صدمتها تدريجيا وهي ترى عينيه تحدقان بها وفيهما الكثير من التساؤلات.
"ماذا تفعل أنت؟!" قالتها وهي تحرر جسدها من بين ذراعيه.
ليرد رائد بتساؤل هو الآخر: "أنا من يجب أن أسأل... ماذا تفعلين أنت هنا؟!"
تراجعت إلى الخلف مرددة بتلعثم: "أنا جئت ل..."
قاطعها بجدية: "جئت لرؤيتي... أليس كذلك؟!"
رفعت ذقنها عالياً وأجابت: "نعم، أتيت لأراك... أنا فقط أردت أن أعرف منك بعض الأمور التي تخص الصفقة."
"لقد ناقشنا جميع الأمور يا شمس... لا أظن أن هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه."
شعرت بالخجل يغزوها، فهم بالفعل ناقشوا كل شيء في الاجتماع.
سخرت من نفسها وغبائها وعدم قدرتها على اختراع كذبة مناسبة، ومما ضاعف من خجلها نبرة رائد الساخرة وهو يقول: "حاولي أن تجدي كذبة أفضل مرة أخرى."
همت شمس بالتحرك مبتعدة عنه، فقبض على ذراعها قائلاً: "إلى أين...؟ هل تظنين أن دخول الحمام مثل خروجه؟!"
التفتت شمس ناحيته وقالت بجدية: "اتركني."
لكنه رفض أن يتركها وقال: "حينما تخبريني بسبب مجيئك لي سوف أتركك."
زفرت أنفاسها بغيظ وقالت بعناد: "لن أخبرك... هل ستبقيني طوال الوقت هنا؟!"
"هل اشتقت لي؟!" سألها بابتسامة.
لترد بضيق: "بالطبع لا... ما هذا الذي تقوله؟!"
ثم أردفت بجدية: "اتركني يا رائد."
"ولكنني اشتقت لك يا شمس..." قالها بصدق جعلها تبتسم بتهكم وهي ترد: "إلى ماذا اشتقت بالضبط...؟! إلى غبائي أم حقارتي...؟!"
"شمس أرجوك..."
"لا تقل شيئاً يا رائد... فقط اتركني." قالها وهي تحاول فك يدها من حصار يده.
ليقول بقهر: "ألهذه الدرجة أصبحت لا تطيقين البقاء معي؟!"
تطلعت إليه بنظرات مستاءة وقالت: "نعم... أنا لا أطيق البقاء معك."
تطلعت إليه بنظرات متأملة قبل أن يحررها، فتبتعد هي بسرعة عنه وتتجه خارج مكتبه، تاركة إياه يصارع رغبته في تحطيم أي شيء يراه أمامه.
عاد رائد إلى منزله والقهر والألم ما زالا يسيطران عليه.
تذكر نفورها الواضح منه وضيقها من وجوده، فشعر بألم أكبر يعتصر قلبه.
دلف إلى غرفته ورمى بجسده على السرير.
أخذ ينظر إلى سقف الغرفة بتأمل، بينما صورتها ترتسم أمامه.
لقد تغيرت كثيراً... أصبحت امرأة بحق... لم تعد تلك المراهقة الساذجة التي تزوجها يوماً.
باتت جميلة بشكل لا يصدق... مغرية... أنيقة... والأهم من ذلك واثقة من نفسها لأبعد حد.
هل بات الآن يريدها ويفكر بها؟ أم أنه بات يحبها فعلاً؟
ألم تكن أمامه ملك يديه وهو خسرها بغبائه؟
اعتدل في جلسته وأخذ يتذكر إحدى المواقف التي جمعته بها حينما كانت زوجته.
(كانت قد مرت أيام أخرى على ما حدث آخر مرة بينه وبين شمس. عاد خلالها يبيت مع شمس بعدما طلب والده منه ذلك من باب العدل بين زوجتيه. كان يومها قد عاد متعباً من عمله ودلف إلى غرفة شمس ليجدها ترتدي قميص نوم أسود اللون، لكنه يختلف عن الآخر الذي ارتدته في المرة السابقة. كان أقصر وأكثر جرأة. جلس على السرير وهو يتطلع إليها مأخوذاً بها وبمظهرها الجديد. كانت قد صففت شعرها القصير ووضعت المكياج الخفيف على وجهها. تغيرت كلياً. كانت تحاول أن تجذبه لنحوها بأي طريقة، فاخذت تسير أمامه وهي تتعمد رفع قميص نومها قليلاً. محاولاتها الفاشلة لإغرائه أضحكته بقوة. كانت تتجول أمامه وهي ترتدي قميص نوم قصير يبرز قوامها النحيل بنعومة تليق بها. كانت تتعمد أن تبرز ساقيها من تحته وكأنها ستغريه اتجاهها بهذه الطريقة. لاحظت ضحكاته التي يحاول كتمها بصعوبة، فاخذت تضرب الأرض بقدميها وهي تقول بإحباط: "تباً... تبًا... فشلت مرة أخرى."
اقترب منها أخيراً بعدما توقف عن ضحكاته.
أحاط كتفيها بذراعيه وقال هامساً لها: "ماذا حدث يا صغيرة...؟! لماذا توقفت عن إغرائي...؟! لقد كنت مستمتعاً للغاية بما تفعلينه."
رمته بنظرات مشتعلة قبل أن تهمس بصعوبة: "أنا أفعل ما تقوله ماما سميحة."
زفر أنفاسه بغيظ من والدته وتدخلاتها التي لا تنتهي ليقول بنبرة جادة: "اسمعيني يا صغيرة... كفي عن الاستماع لما تقوله والدتي... أنتِ أرق بكثير من أن تقومي بتصرفات كهذه... أليس كذلك؟!"
أومأت برأسها وهي بالكاد تخفي دموعها، ليسألها بقلق: "ماذا حدث الآن..؟! لماذا تبكين...؟!"
أجابته من بين شهقاتها: "لأنني أحبك ولا أعرف كيف أثبت لك هذا."
قرصها من وجنتها وقال: "لست بحاجة لإثبات هذا... أنا أعرف أنك تحبينني كأخ لك مثلما أنا أحبك كأخت لي."
كظمت غيظها منه ومن كلماته الأخيرة لتنهض من مكانها وهي تقول بإيجاز: "إذاً لأنام فقد تأخر الوقت قليلاً."
ثم قالت مؤنبة إياه بتلك النبرة التي بات يعرفها عن ظهر قلب: "تصبح على خير يا أخي."
وكأنها تتعمد تذكيره بأنها ليست أخته وأنه ليس بأخيها... تلك الصغيرة تعرف جيداً كيفية تأنيبه... يكفي أنها تتعمد تذكيره دوماً بأنها جزء أساسي من حياته لا يستطيع التخلي عنه ولو مهما حدث.)
ابتسم لمرأى تلك الذكرى وتذكره إياها، ثم نهض من مكانه وقد عقد العزم على فعل شيء ما... أي شيء ربما يعيدها إليه... طفلته الصغيرة.
في مساء اليوم التالي...
دَلفت شمس إلى قاعة الحفل الذي دعاها عليه رياض وهي تتأبط ذراع إياد.
كانت ترتدي فستان سواريه أسود طويل يصل إلى كاحلها، مطعم بحبات من اللؤلؤ الفضي.
كانت تسير بثقة بين المدعوين وهي توزع ابتسامتها المتكلفة عليهم.
اختفت ابتسامتها لا إرادياً وتجمدت في مكانها وهي ترى رائد يقف بجانب إحدى السيدات التي توليها ظهرها، ويبدو أنه مندمج في حديثه معها لدرجة أنه لم ينتبه إلى مجيئها.
شعر إياد بضيقها وتجمدها، فلكزها من ذراعها لتنتبه إليه أخيراً.
وجدت رياض يتقدم منهما ويحييهما بحرارة.
ثم ما لبث أن قبض على كف يدها متقدماً بها نحو إحدى الطاولات، معرفاً إياها على مجموعة من رجال الأعمال.
مر الوقت سريعاً ورائد لا يزال مندمجاً في حديثه مع تلك المرأة.
زفرت شمس أنفاسها بضيق ونهضت من مكانها تبحث بعينيها عن إياد، فوجدته مندمجاً هو الآخر في الحديث مع إحدى الفتيات.
شعرت برغبة في تنفس القليل من الهواء، فخرجت إلى الشرفة الخارجية لقاعة الحفل لتستنشق القليل من الهواء، علها تنجح في استعادة توازنها والسيطرة على مشاعرها التي تبعثرت في حضرة وجوده.
شعرت فجأة بوجود شخص ما خلفها... شخص تعرفه جيداً... تشعر به دون أن يتحدث.
التفتت بسرعة لتجده أمامها يطالعها بابتسامة هادئة رف قلبها لها.
"ماذا تفعلين هنا؟!" سألها وهو ما زال محتفظاً بابتسامته.
لتعقد حاجبيها وهي ترد عليه بنزق: "وما علاقتك أنت؟!"
زفر أنفاسه ببطء ثم اقترب منها ووقف بجانبها يتطلع إلى ضوء القمر الصافي.
"شمس..."
"نعم..."
"سوف أضربك على مؤخرتك كما فعلت مسبقاً إذا رأيتك ترتدين فستان كهذا مرة أخرى."
جحظت عيناها بصدمة مما قاله، ثم احمرت وجنتاها خجلاً مما تسمعه، لترد بخفوت: "لن تستطيع أن تفعلها."
"لماذا؟!" سألها بتعجب.
لترد بحدة: "لأنني كبرت على عقوباتك المتكررة."
"وما الدليل على هذا؟!"
فغرت فاها بدهشة مما تسمعه. هل يريدها أن تثبت له بأنها كبرت؟! ولكن كيف...؟!
تطلعت إليه ببلاهة وقالت: "كيف...؟ ماذا تعني؟!"
أجابها بخبث: "أثبتي لي بأنك كبرتِ...."
عادت وسألته بعدم فهم: "لكن كيف...؟!"
اقترب منها وهمس لها ببضعة كلمات، احمرت وجنتاها على أثرها بشدة، ثم ما لبث أن ضربته على كتفه وهي تصرخ به: "أيها السافل عديم الأخلاق!"
وضع كف يده على فمها بسرعة قائلاً: "هش! اخرسي... سوف تفضحيننا."
أبعد كف يده عن فمها، فأخذت تعدل من هيئتها، بينما أخذ هو يطالعها بسعادة لشعوره بأن الأمور باتت تتحسن بينهما.
في هذه الأثناء، دَلفت امرأة إلى الشرفة واقتربت من رائد تسأله بضيق واضح: "رائد أين اختفيت؟!"
"من أنت؟!" سألتها شمس بسرعة وهي تقترب من رائد بعدما وجدتها نفس المرأة التي كانت تقف معه طوال الوقت.
أجابها رائد بسرعة: "هذه ميسون زميلتي في العمل..."
ثم عرف ميسون عليها: "هذه شمس... ابنة عمي و....."
"وطليقته..." قالتها شمس وهي تبتسم ببرود، لينقل رائد بصره بينها وبين ميسون المغتاظة.
هم بالحديث، إلا أن شمس قبضت على ذراعه وقالت بتعب مفتعل: "رائد أشعر بالقليل من التعب...."
"ما بك...؟!" سألها بلهفة.
لتجيبه بتردد: "لا أعلم... هناك دوار شديد يسيطر علي... يجب أن أعود إلى المنزل."
ثم أردفت وهي تمسك يده: "هل ممكن أن توصلني إلى المنزل...؟!"
"بالطبع..." قالها رائد بسرعة وهو يسير بها خارج الشرفة تحت أنظار ميسون المصدومة.
رواية عروستي الصغيرة الفصل العاشر 10 - بقلم سارة علي
دلفت شمس إلى منزلها ثم التفتت إلى الخلف لتجد رائد واقفًا عند الباب.
تحدثت له بجدية: "ادخل، لماذا أنت واقف هنا؟"
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يلج إلى الداخل.
اقترب منها وسألها بقلق حقيقي: "هل أنتِ بخير؟"
منحته ابتسامة خفيفة وأجابته: "لا تقلق، أصبحت أفضل بكثير الآن."
ثم أردفت بجدية: "ما رأيك أن تبقى معي قليلًا لأني أرغب في سؤالك عن بعض الأشياء التي تخص المشروع."
أومأ رائد برأسه وقال: "كما تريدين."
"سوف أغير ملابسي لأخرى مريحة وأتي إليك."
هز رأسه بتفهم بينما صعدت هي إلى غرفتها لتغير ملابسها.
وقفت أمام خزانة ملابسها تفكر في الشيء المناسب الذي ترتديه.
وقع اختيارها أخيرًا على قميص نوم ذهبي اللون طويل يصل إلى كاحلها.
عندما تراه لأول مرة يبدو لك محتشمًا، ولكن حينما ترتديه يظهر منحنيات الجسد بشكل مثير وجذاب.
ارتدته شمس ثم ارتدت فوقه الروب الخاص به ووضعت الكثير من العطر على جسدها، ثم سرحت شعرها الناعم بسرعة وخرجت لرائد الذي ينتظرها بالأسفل.
وجدته جالسًا على الكنبة يقلب في إحدى المجلات.
ما إن رآها حتى اتسعت عيناه بصدمة مما ترتديه.
ابتلع ريقه وقد سيطر شعور التوتر عليه.
اقتربت شمس منه وقالت: "سوف أذهب إلى مكتبي لأجلب أوراق المشروع، انتظرني لحظة."
ثم ذهبت بسرعة إلى المكتب وجلبت أوراق المشروع لتضعها على الطاولة وتجلس بجانب رائد الذي ابتعد لا إراديًا قليلًا عنها، خاصة حينما تخلل عطرها القوي حواسه.
أخذت تسأله عن أشياء تخص المشروع وهو يجيبها بسرعة رغبة منه بالهروب منها بأقرب فرصة.
فجأة وجدها تضع كف يدها على جبينها وهي تئن بوجع، فاقترب منها متسائلًا بلهفة: "شمس، هل أنتِ بخير؟"
أجابته وهي تمسد جبينها: "ألم قوي، ولكنه ذهب الآن."
تنهد بارتياح فقالت متسائلة: "هل تخاف علي؟"
أجابها بنبرة جادة: "وهل لديك شك بهذا؟"
مسكت يده بكف يدها وهزت برأسها نفيًا قبل أن تردف بحب: "أطلاقًا."
حل الصمت بينهما للحظات، قطعته وهي تقول: "لقد تغيرت كثيرًا."
"لأفضل أم لأسوأ؟"
منحته ابتسامة خافتة وقالت: "لقد ازددت وسامة ورجولة."
"أصبحت عجوزًا."
قالها بمزاح لتضربه على كتفه وتقول: "سوف تظل أوسم رجل في نظري حتى حينما تصبح عجوزًا."
"حقًا؟" سألها مصدومًا من اعترافها لتجيبه بصدق وتنهيدة: "حقًا."
مدت شمس يدها وأخذت تعبث بلحيته وهي تقول: "حينما كنا متزوجين لم يكن لديك لحية."
ابتسم على حديثها ثم مسك كف يدها وطبع عليه قبلة، احمرت وجنتاها بسببها.
"شمس..." ناداها برقة لتهمس بخفوت: "نعم."
ابتلع ريقه وقال: "أحبك."
اقتربت منه أكثر حتى باتت المسافة بينهما صغيرة للغاية وتسائلت بلهفة: "ماذا قلت؟"
كررها بثقة أكبر: "أحبك."
ما إن كررها على مسامعها حتى قربت ثغرها من ثغره وطبعت قبلة خفيفة على شفتيه.
قبلة تاقت لها مرارًا بعدما جربتها لأول مرة معه.
تراجعت إلى الخلف وقد سيطر الخجل عليها واحمرت وجنتاها، ليتطلع رائد إليها مندهشًا مما فعلته.
لحظات قليلة واختفت دهشته وحل محلها شعور الرغبة والاحتياج، فجذبها نحوه من ذراعيه وأخذ يقبلها بشغف، أما هي فتجاوبت معه بشغف أكبر.
ابتعد عنها بعد لحظات وهو يلهث بقوة كبيرة، ثم نهض من مكانه وقرر الابتعاد عنها، فهو ليس بحمل لأن يتطور الموضوع لشيء أكبر.
لكن يدها امتدت نحو سترته تجرها عنوة وترفض أن يغادر ويتركها بعدما غزاها بعاطفته: "رائد لا تتركني."
وهنا بعدما أصبحت بين يديه، طوع قلبه.
لم يعد مجال لدخول العقل في معادلة نتيجتها باتت معروفة.
ولم يعد هناك فرصة أخرى سوى رفع راية الاستسلام.
حملها بين يديه ودلف بها إلى غرفة نومها ليمارس معها فنون عشقه، يعوض حرمانه منها لسنوات طويلة.
وضعها على السرير ثم بدأ يقبلها مرة أخرى بشوق ولهفة كبيرين، أما هي فاستسلمت له بشوق أكبر وهي تحاول أن تكون على قدر آماله وطموحاته وتوازي رجولته ورغبته بها.
تحاول أن تثبت له بأنها امرأة بحق ولم تعد طفلة صغيرة.
امرأة قادرة على إشباع رجولته ومجاراته في عشقه الكبير.
كانت ليلة لا تُنسى لكليهما، ليلة مليئة بالعشق والشغف، ليلة حُفرت في ذهن كليهما.
كلماته وهمساته لها، أنينها باسمه، الشوق الجارف لبعضهما البعض، كل شيء كان مليئًا بالعشق والغرام والهوى.
في صباح اليوم التالي، استيقظت من نومها لتجد الفراش خاليًا بجانبها.
ابتلعت ريقها وادمعت عيناها وقد تسربت المخاوف إلى قلبها.
مخاوف من أن يندم أو يهرب منها كما فعل مسبقًا.
لكنها على عكس ما توقعت وجدته يخرج من الحمام الملحق بغرفتها وهو يغلق أزرار قميصه.
سارعت لارتداء ملابسها أمام عينيه قبل أن تنهض من مكانها وتقترب منه وتقول: "صباح الخير."
رد بجدية: "صباح النور."
ثم أردف بتردد: "شمس أنا..."
لكنها قاطعته: "لا تقل شيئًا يا رائد، ما حدث البارحة كان خطأ مني."
"خطأ..." رددها بذهول لتكمل بأسف: "نعم، لا أعرف كيف استسلمت بهذه السهولة لرغبتي، ما كان يجب علي أن أفعل هذا."
"ولكن شمس، البارحة..."
عادت وقاطعته: "أرجوك انسَ كل ما حدث، فأنا لا رغبة لي بتذكر هذه الليلة المشينة."
"لماذا نمت معي إذًا طالما هي بنظرك ليلة مشينة؟"
قاطعها بغضب حقيقي وهو يهزها من ذراعها بعنف لتجيبه بصراحة: "لأني أردت أن أثبت لنفسي أنك ما زلت تريدني وترغب بي."
"ماذا تقصدين؟ هل تمزحين معي يا شمس؟"
رددها بذهول مما يسمعه لتحرر ذراعها من قبضته وتقول بقسوة: "أنا لا أمزح يا هذا، أنا أقول الحقيقة. أنت لم تكن سوى تجربة بالنسبة لي، تجربة أثبت من خلالها لنفسي أنني ما زلت مرغوبة، وأثبت بها لك أنك تعشقني. ماذا كنت تظن؟ هل خُيّل لك بأنني فعلت هذا لنعود سويًا؟"
"ولما لا؟" سألها مصعوقًا من المسار الذي ذهب إليه حديثهما لترد باستنكار: "ألا ترى حجم الفروق التي بيننا يا رائد؟ فروق عمرية ومادية، أشياء كثيرة. ما الذي يجبرني على العودة إليك وأنت تكبرني بعشرين عامًا و..."
قاطعها بغضب: "يكفي، لا أريد سماع المزيد منك."
ثم اتجه نحو السرير وحمل سترته وعاد مقتربًا منها قائلًا بجدية والالم واضح في عينيه: "ما حدث سيظل بيننا، لن يعلم به أحد سوانا. وأسف على إزعاجي لكِ سيدة شمس."
ثم رحل.
جلست على السرير وهي ترتجف من رأسها إلى أخمص قدميها، بينما هطلت الدموع الغزيرة من عينيها.
لقد حققت مرادها أخيرًا ونالت انتقامها منه، ولكنها لم تكن سعيدة كما توقعت.