الأستاذ هشام بلغ عنك، والمرور جت سحبت عربيتك. نعم!؟ رمشت بعدم تصديق إنه بعد كل ده فعلًا نفذ تهديده، ده كان تهديد حقيقي ومكنش أي كلام بيرميه وخلاص. عمي محمد راقب منظري بقلق ورد: ده اللي حصل، ولو مش مصدقاني إسألي الشباب. شُفت الصدمة في عين الراجل وباقي الأمن لما اتفاجئوا بيا هادية عكس المتوقع مني تمامًا في اللحظات اللي زي دي، بس محدش عارف إن كل اللي كنت بفكر فيه في الوقت ده كان بيعصف جوايا!!
الكلام ده حصل إمتى وليه محدش بلغني؟ اتنهد وبعدها اتكلم: حصل الصبح بعد ما طلعتي الشركة، ولما جينا نبلغك الأستاذ منعنا ومنع الظابط اللي كان هياخدك مخالفة وقاله لما تخلص شغل. وغصب عني حسيت بالغضب من كل حاجة بتحصلي النهاردة وكرهت اليوم بداية من إني شوفته وفي نصه موضوع أمي ودلوقتي ختمت بالعربية وده اللي خلاني أتكلم بعصبية: الحيوان! هروح إزاي أنا دلوقتي، وإنتوا إزاي متبلغونيش! بصولي ومتكلموش وأنا حاولت أهدأ
فإتنفست بعمق ورجعت سألتهم: فين عربيتي دلوقتي؟ جاوبني بهدوء: الظابط اللي في القسم اللي قريب من هنا هو اللي اخدها. هزيت رأسي بتعب واتحركت فعلًا من مكاني وفتحت الموبايل عشان أطلب أوبر. القسم مكنش بعيد بس الضغط اللي شوفته على مدار اليوم كان فوق طاقة تحمي. وقبل ما أطلب الأوبر كنت اتفاجأت بعربية بتقف قدامي وصوت رائف زميلي بيخرج منها وهو بيسألني: حبيبة مالك في حاجة أنتِ كويسة؟ هزيت رأسي بلامبالاة وأنا بسأله بسرعة:
دي عربيتك؟ بصلي بإستغراب وبعدها رد بتأكيد: آه. وهنا اتنفست براحة تحت استغرابه طبعًا وهو مش فاهم أي حاجة، بس أنا مطولتش وطلبت منه: طب لو تقدر، ممكن تاخدني لأقرب قسم هنا؟ خير هو فيه حاجة؟ "التدخل في ما لا يعنيك" وده كان تاني سبب يخليني أبعد عن الناس في الشركة وأتجنبهم بإستثناء عزة طبعًا وده لأنها مدتليش فرصة أتجنبها دي فرضت نفسها وحطتني تحت الأمر الواقع. ونظرًا لإني محتاجة أرجع البيت بأسرع وقت سايرته ورديت بإختصار:
لا مفيش بس عربيتي خدت مخالفة وعايزة أرجعها. هز رأسه بخفة وشاورلي: آه طبعًا، اركبي. وفعلًا في خلال خمس كنا قدام القسم وفي خلال الوقت ده قفلت أي باب يحاول منه رائف يفهم مني سبب إن العربية خدت مخالفة. وبمجرد ما وقف العربية لقيته بيقول: استني هركن وأنزل معاكي. بس أنا مكنتش قادرة استنى. خوفي من اللي ممكن يحصل في اللحظة دي في البيت كان طاغي عليا، وعشان كده جريت بسرعة لجوا القسم. حبيبة؟!!!
مردتش على رائف وكملت، بس صوت موبايلي وقفني واللي رن برقم علا. وعكس تصرفي مع رائف رديت على علا بسرعة وأنا بكلمها بقلق استحوذ عليا: نعم يا علا!؟ وصلني صوتها المتعصب زي ما المفروض يعني: أنتِ إيه اللي أخرك يا بنتي كل ده؟ أنا جاية في السكة، بس احتمال اتأخر شوية عشان الزحمة. طمني بابا. إتكلمت وكأنها بتفكرني: حبيبة، امك لسة هنا. غمضت عيني بتعب وجاوبتها: خلاص يا علا قولت أنا جاية.
خلصت كلام معاها وقربت من واحد زي ما يكون شاويش وطلبت منه أقابل الظابط وفعلًا مفيش ثواني وكان مدخلني. ومن قبل ما ينطق كنت سابقته واتكلمت: أنا حبيبة منصور، صاحبة العربية اللي جت هنا الصبح، وجاية عشان أخدها. إبتسم إبتسامة مش مفهومة وقال: بطاقتك يا آنسة. فتحت شنطتي ومديتله البطاقة وهو عطاها للشاويش وطلب منه: خُدي يا ابني اكشفلي عن بطاقة الآنسة. بصيت للبطاقة اللي خرج بيها الشاويش بعدم فهم وسألته:
حضرتك أنا المطلوب مني إيه دلوقتي؟ والله هي حاجة من الاتنين يا الصُلح مع صاحب المحضر، يا هتدفعي التكاليف بتاعة صيانة العربية بعد اللي حصل فيها، رغم اني أشك أن شكلها ده اختصر على خبطة بس! طب الحمد لله إنه متفرجش على التسجيلات عشان كده كنت هلبس فعلًا. كان واضح انحياز الظابط لهشام وضوح الشمس. وعشان أمشي الدنيا اتكلمت بهدوء وطلبت منه: تمام، بس لو ممكن بسرعة لإني مستعجلة.
هز رأسه بخفة وبعدها لقيته بيخرج موبايله وغالبًا بيتصل بحد!! وبصراحة أنا مش فاهمة إيه العبط ده؟ بس في وسط يوم مليء بالعبث أنا شايفة مش هيبقى من الغريب إن مباحث الإنترنت اللي تخرج عربيتي! بس كل ده تلاشى بمجرد ما أفكاري اتحققت فعلًا وتأكدت أنه فعلا منحاز لهشام لما لقيته بيقول: بقولك يا إتش الآنسة اللي قدمت فيها محضر الصبح جاية عشان تاخد عربيتها، نمشيها صُلح ولا تدفع؟
صدمتي اتمكنت مني وأنا شايفة علاقة الصداقة اللي بينهم واللي جت على دماغي أنا بس. ده كان ولا حاجة قصاد رد هشام اللي خرج من سماعة الموبايل: لا يا حبيبي تُشكر، الآنسة أكيد دلوقتي اتعلمت الدرس، وأكيد برضه مكانتش تقصد. قفل المحضر معاها وخليها تروح. *** وفي بيت حبيبة اتكلمت ست أربعينية وصوتها كله غضب وعصبية: إيه اللي أخر حبيبة كل ده؟ بصيتلها علا بنفاذ صبر وكان واضح إن صبرها نفذ بسبب الست دي، لكنها ردت مُرغمة:
معرفش، قدامك كلمتها وقالت جاية. هي متعرفش إني هنا؟ رجعت تسأل بنفس النبرة وكأنها متعرفش أي حاجة عن معنى الأحترام. بس المرة دي ردت علا عليها بضيق واضح: لا تعرف وأنا بلغتها. شوية وهتيجي. بصيتلها الست بضيق ورجعت تقعد مكانها. وفي الوقت ده دخل منصور من باب الشقة وهو بيسأل عن بنته بقلق لما انتبه إن أم بنته لسة موجودة: حبيبة مكلمتكيش يا علا وقالتلك إيه اللي آخرها كده، أصل بكلمها ومش بترد!
متقلقش يا حبيبي أنا كلمتها وهي كويسة. رفعت نظرها لهم بسخرية قبل ما تضحك بتريّقة وتكلمه: عُبط احنا بقى؟ على أساس أنا مش هصدق إنك أنتَ اللي عاملها يا منصور؟ اوعى تكون فاكرني هبلة عشان تخييل عليا التمثيلية بتاعتك دي! منصور بصلها بجمود وتجاهلها على عكس علا اللي ردت عليها بغضب: بالراحة وأنتِ بتكلمي خالي وياريت تحترمي البيت اللي أنتِ واقفة فيه. مهتمتش لكلامها وقامت وقفت وقربت من منصور وهي بتتوعدله بكلامها:
قسمًا بالله يا منصور، إن كان ليك يد في قلبة بنتي عليا وهروبها مني في كل مرة اجي فيها هنا مش هيحصلك كويس مني، واعتبره تهديد عشان أنا مش هسكت. بص لها منصور بنفس النظرة تحت كره علا للست دي واللي جالها تليفون خلاها تنتفض وهي بتتكلم بسرعة: خلاص أنا جاية. وبعد الجملة دي انسحبت تمامًا. بصت علا لخالها بشفقة وسألته: اتجوزت البني آدمة دي إزاي يا خالي! النصيب يا بنتي النصيب. ردت علا بحزن وهي بتراقب صورة حبيبة اللي قصادها:
الله يكون في عون حبيبة ويصبرها. صعب الابتلاء ييجي في الأم. *** وعند حبيبة: بعد ما خرجت من القسم وخلصت كل الإجراءات اتفاجئت برائف لسة موجود. وقبل ما اتكلم كان عرض عليا يوصلني البيت بعد ما لاحظ إني تعبانة. ولما رفضت صمم أنه يمشي ورايا بعربيته ويطمن إني وصلت. وقد كان. وصلت للعمارة اللي ساكنة فيها، وقدمت من عربية رائف وأنا بشكره بلطف: متشكرة يا رائف على تعبك معايا. ابتسملي بصفاء رغم كل ردودي اللي كنت بسم بدنه
بيها خلال الأربع سنين: العفو يا حبيبة أنتِ زي اختي ووقت ما تحتاجيني أنا موجود. هزيت رأسي بإمتنان، وطلعت الشقة بس بمجرد ما فتحت الباب قابلني صمت تام، كان صمت يخنق!! قربت من المطبخ واللي كانت ريحة الأكل خارجة منه فعرفت أنها أكيد علا. واللي بمجرد ما شافت منظري اتكلمت بقلق: إيه يا بنتي كل ده؟ كنتِ فين ومال وشك كده؟ بالعافية ابتسمتلها: مفيش شوية شغل بس كانوا واقفين معايا وكان لازم أخلصهم. هو بابا فين؟
دخل يصلي، خشي غسلي وتعالي عشان تاكلي. كان بتكلمني بحنان زي عادتها خلاني أقولها بإمتنان: معلش تاعبينك معانا وبقيتي تقعدي معانا أكتر ما بتقعدي مع جوزك وعيالك. ضحكت وردت: تعب إيه يا عبيطة، وبعدين أنا مش بعيدة يعني الشقة فوقكوا. ولو على الولاد فحسن خدهم عند مامته.
هزيت رأسي براحة لما عرفت أنها مش مقصرة مع ولادها، ويمكن ده اللي مخليني بحبها اوي وهو أنها بتعرف تقوم بكل واجب تتحط فيه، حتى لو كان جزء من الواجب ده هو أنها تهتم بيا أنا وبابا مع انها مش مُلزمة، بس هي ولا مرة اشتكت خلال كل السنين اللي فاتت. دخلت أوضة بابا واللي كان بيقرأ قرآن ونادتله: بابا؟ ابتسملي: حمدًا لله على سلامتك يا حبيبتي. إيه اللي أخرك كل ده؟ كان عندي شغل كتير لازم أخلصه، ومكانش ينفع اسيبه لبكرا.
هز رأسه بشرود ووش باهت!! فسألته برعب: مالَك يا بابا، أنتَ فيك حاجة؟ رد بتهرب وكأنه بيحاول يصرف نظري عن حاجة معينة: لا مفيش، تعالي يلا عشان نتعشا شكلك مكلتيش حاجة من الصبح! ومن غير ولا حرف كنت سبته وخرجت لعلا وأنا بسألها بشك: بابا ماله يا علا؟ عملت نفسها مش هنا وردت: أما أنا عملالك شوية أكل، بس إيه من اللي قلبك يحبهم. عبيطة أوي في التمثيل علا! على أساس يعني اني كده هزهق وهمشي. سيبك من الأكل دلوقتي وفهميني فيه إيه؟
وغصب عني كان صوتي عالي واللي خرج عليه بابا وهو بيكلمني بتحذير: عيب يا حبيبة اللي بتعمليه ده! بصيت لعلا الساكتة واللي كانت زي ما تكون بتتهرب من انها تبصلي وهنا أنا إستوعبت: لحظة واحدة بس، هي كانت هنا صح؟ بصولي الاتنين بصمت وأنا رجعت أسأل بس المرة دي بإصرار أكبر: إيه اللي حصل بالظبط؟ وليه بابا وشه قلب كده؟ وهي فين؟ مشيت. جاوبت علا بإختصار، وده خلاني أضحك بسخرية: غريبة، على أساس هتستناني لحد ما أرجع!! جاوبتني المرة دي
بشفقة واضحة وبنبرة كارهة: تقريبًا اتصلوا بيها واستعجلوها تمشي وأنتِ عارفاها رمت كلمتين ملهمش لازمة وبعدها خدت بعضها ومشيت. هزيت رأسي بكسرة وقلت: أكيد عيالها قلقوا عليها. حنينة أوي الست دي! بابا بصلي بحزن وعلا قربت مني وسألتني بقلق: أنتِ كويسة؟ هزيت رأسي بعدم اهتمام ودخلت كالعادة أوضتي بعد ما اتحججت إني عايزة اغير هدومي.
وبدون لحظة تفكير واحدة سمحت لنفسي بالإنهيار بعد يوم كامل من الصمود، عشان تقرر ست اسمها امي تنهي اليوم بقفلة تكسر جزء تاني فيا!! فضلت على الحالة دي لدقايق قبل ما أتفاجئ برسالة على الواتس من رقم غريب ولما فتحتها كان محتواها.. "ياريت لما آجي بكرة ألاقي كل الشغل اللي طلبته منك خلص، وإلا أنتِ عارفة إيه اللي هيحصل طبعًا، تصبحي على خير". والغريب إن رسالته نسيتني كل الحزن اللي كنت فيه!!!! مُستفز وحيوان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!