من امبارح للنهاردة، ده كل اللي خلصتيه؟ رفعت نظري وبصيتله بإستنكار قبل ما أرد بغرور وثقة: ده فوق المتوقع كمان، علميًا مفيش حد يقدر يخلص الكمية دي في عدد الساعات اللي اشتغلتها، بس بما إني عملت ده، فده إن دل على شيء يدل على إني شاطرة جدًا في شغلي. صححلي بسخرية: قصدك يدل على إنك مش شايفة شغلك كويس! هزيت رأسي بأصرار وبنفي جاوبته بعد ما بصيتله بضيق: لا يدل على اني شطورة أوي. بصلي لثواني بلا ردة فعل وفجأة ضحك نفس
ضحكته الحلوة للأسف وسألني: طيب يا ست الشطورة أوي، مأخدتيهمش معاكي البيت ليه وخلصتيهم هناك؟ على حد علمي إني طلبت منك يتسلموا النهاردة! كنت تايهة في ضحكته وزي ما أكون أول مرة أشوف فيها حد بيضحك، فحمحمت بإحراج أول لما انتبهلي واتكلمت بسرعة وجاوبته: ده حصل لسببين، السبب الأول هو إن قوانين الشركة بتمنع إن ورقة واحدة بس تخرج من باب الشركة. حط إيده تحت خده وهو بيسمعني قبل ما يرجع يسأل بنفس نبرة السخرية بتاعته:
ده السبب الأول، السبب القاهري التاني... إيه بقى؟ جاوبته ببرود: إن عدد الساعات بتاعة العمل خلصت، وبمجرد ما أنا بخرج من باب الشركة معناها إن حضرتك ملكش تكلفني بأي شغل. حمحم بحرج بعد ما كسفته طبعًا وضيعت عليه فرصة جامدة أنه يتلككلي، فقال: تاهت عني دي. ابتسمت بصعوبة رغم اني حاولت أكبر الإبتسامة دي بس منظره أظهرها بكل سهولة، وهو لما انتبهلي حاول يصرف نظري فقال: المهم، أنتِ وراكي شغل غير ده النهاردة؟
رديت بإستغراب وأنا على أهب استعدادي أنه يكلفني بشغل جديد بعد ما أخدت مناعة من السؤال: أيوة، شغل كان مكلفني بيه المدير اللي قبل حضرتك. والغريب أنه هز راسه بهدوء وقال بجدية: طيب، سيبيلي دول أخلصهم. ضيقت عيني بشك: ليه؟! بصلي بإستنكار: هو ايه اللي ليه؟! ده شغلي اللي حضرتك كلفتني بيه على ما أظن، ليه بقى جاي دلوقتي وعايز تسحب الشغل ده مني؟ ضرب كف على كف وهو بيضحك بعدم تصديق: أسحب إيه أنتِ هبلة؟ تجاهلت
كلامه وكملت بنفس الطريقة: أنت شايفني مش قد الشغل ده؟ سكتت وهو كمان سكت وفضل يبصلي وكأنه مستني مني أكمل ولما مكملتش قال: امم وبعدين؟ اتنهدت بضيق وده لأن الكائن ده عمره ما هيفهمني فأنا بكلم مين؟! هات شغلي عشان أخلصه. وهنا مسك هشام رأسه وكأنه بيتألم وهو بيشاورلي: روحي إعمليلي فنجان قهوة الأول. والملفات؟
تصدقي أنا فعلًا غلطان إني حبيت أسترأف بحالتك وحبيت أساعدك، لكن الحق عليا اتفضلي، ادي كل الملفات اللي ناقصة وفي ظرف ساعة عايزهم كلهم قدامي على مكتبي. أنهى كلامه بعد ما مدليّ الملفات، وأنا راقبت كل ده بصدمة وفي اللحظة دي لعنت غبائي اللي هيخليني الشرب المُر بشاليموه قريب: بس دول كتير أوي وأنا مش هلحق أخلصهم! إبتسم إبتسامة واسعة وجاوبني: بس ده شغلك على ما أظن؟ ، وكمان متنسيش شاطرة جدًا في شغلك يا آنسة شطورة.
طريقته كانت واضحة زي ما يكون بيتريق عليا! ، وده ما لا أسمح به أبدًا، عشان كده سألته بغضب واضح: أنتَ بتتريق؟ هز كتفه ببساطة وبعدها شاور على الساعة وقال: معاذ الله، يلا الوقت مش في صالحك. بصيتله بضيق بس كالعادة وخوفًا على وظيفتي امتثلت لكلامه، بس قبل ما امشي وقفني واتكلم: متنسيش القهوة بتاعتي.. المظبوطة. إنسان واتجمع فيه كل أنواع البرود والاستفزاز والله. *********
اسمع يا سعيد أنا زهقت يخويا من دور الأم الملهوفة ده ومبقتش عايزة اكمل فيه. ده كان صوت أم حبيبة اللي انتفضت فجأة من مكانها أول ما سمعت أوامر جوزها الجديدة، وهو رد عليها بغضب وقال: يعني أنتِ عايزة تفهميني إنك مش عارفة تمثلي دور الأم الحنينة وإن حتة عيلة زي دي مخوفاكي تقربي منها؟ اتنهدت بضيق وقالت: بقولك عملت كل اللي عليا ومسبتش حاجة معملتهاش والبت ثابتة على موقفها برضه ومش راضية تقابلني.
متبقتيش غبية يا صباح وتضيعي كل اللي عملناه، وبعدين معلش تعالي على نفسك شوية وسايسي أمورك. طب وده أعمله ازاي يعني وهي مش مدياني وش ولا حتى قفا. ابتسم بخبث ورد: لفي وراها، هو أنا هقولك تعملي ايه، اطلعيلها منين ما تروح ومين عارف يمكن قلبها يحن لما تلاقيكي عايزاها. بلعت ريقها بخوف وهي بتسأله: ومنصور؟ ملامحه قلبت فجأة حتى إن ابتسامته اختفت: ماله زفت؟ بصيتله بغضب وجاوبته: أنتَ من كل عقلك فاكره هيسيبني أستفرض بالبت؟
ده روحه فيها. رد بقرف: ما هو عشان روحه فيها ومحلتوش غيرها مش هيستجري ينطق، أنتِ بس اعملي اللي قولتلك عليه وإن كان على منصور سهل أمره، أهم حاجة بنتك. هزت كتفها ببرود: ماشي، هحاول تاني واعمل اللي عليا وهي مصيرها توافق، وإحنا ادينا مستنيين وقاعدين تحت رحمتها هي وأبوها. زمجرها بعصبية وكره: لا يما اسمها هتعملي كل حاجة وهي لازم توافق، أنتِ ناسية إحنا بنعمل كل ده ليه؟ وعشان مين. بصيتله بإستغراب وهو
رد بخبث عارف أمتى يستخدمه: عشاننا وعشانها هي كمان ما هي هينوبها من الحُب جانب واهي فرصة تبعد عن أخلاق أبوها! ضحكت صباح بسخرية: حتى الفقر والغباء ورثته منه، غبية متعرفش أنها مصلحتها مع أمها. رد لها السخرية: وهي أمها كانت هتفتحلها محل أدوات كهربائية وتكتبه بإسمها؟ زي ما منصور عمل؟ ضحكت ضحكة خبيثة وقالتله: لا بس كانت هتعملها تُقش صح. طب قومي واجهزي عشان ترجعي تلعبي دورك كأم. ********** وعند حبيبة: خلصتيهم؟
ايتسمت بثقة وتحدي واضح في عينيا وأنا برد على سؤاله المدهوش: وكلهم كمان. ضحك وهو بيبصلي برضا: شكلك هتطلعي شاطرة فعلًا زي ما بتقولي! ، وهتضطريني في الآخر أصرفلك مكافأة. هزيت رأسي بنفي وغرور قبل ما أرد: لا المكافأة أنا مش محتاجاها خدها أنت وصلح بيها عربيتك. بصلي بتشنج: المفروض انك دلوقتي بتجبي عليا يعني؟ رجعت إبتسم تاني بش المرة دي من غير تريقة وكمان استخدمت نفس جملته وقولت: متنساش يا مستر، من أتلف شيء فعليه إصلاحه.
بصلي بذهول وأنا سيبته تحت تأثير صدمته وانسحبت وأنا مبتسمة بإنشكاح ويدوب دخلت المكتب انتفضت على صوت عزة اللي اتكلمت: خير إيه سر السعادة والإنشكاح ده كله؟ خدت نفسي بالعافية وأنا ببصلها بعصبية وبقول: أنتِ طلعالي في علبة البخت يا عزة؟ ضحكت ببراءة وردت: يعني حاجة زي كده. خير سايبة شغلك وجاية عندي ليه؟ سايبة شغلي؟ والله يا حبيبتي مش ذنبي إنك مبتتغديش وإحنا في استراحة الغدا! ضحكت بتريّقة وأنا بنفي أفكارها:
ما أنا من بعد ما اتخانقت مع الراجل هناك بطلت اهتم بمواعيد الغدا. هزت عزة رأسها بقلة حيلة وبعدها اتكلمت بغضب وقالتلي: يا بنتي وهو مش أنا سبق وعرضت عليكي اجيبلك الأكل وناكل هنا سوا؟ نفيت براسي بلامبالاة وعدم اهتمام وأنا بفتكر الخنا.قة مع العامل بتاع المطعم: ملهاش لازمة يا ستي أنا أصلًا كده كده مش عايزة. رفعت حاجبها بسخرية وملل قبل ما مزاجها يتقلب فجأة ويتحول لحماس وهي بتسألني:
هقول إيه ما أنتِ مخك تعبان، المهم نسيبنا من كل ده عارفة مين إمبارح كلم بابا وخد منه ميعاد؟ بصيتلها بسخرية: وأنا هعرف منين يا عزة؟ ما تجربي تستخدمي الجزمة اللي في راسك دي وتفكري لمرة. ضحكت على منظرها وأنا بستعد عشان أسمعها بس وقفني صوت التليفون الأرضي فرديت: أيوة. انتفضت في مكاني بعدما سمعت كلامها اللي صدمني فقولتلها: نعم ومين دي أصلًا؟ علا سألتني: فيه إيه؟ رديت بضيق وأنا بسيب المكتب:
واحدة طلباني بالأسم تحت فهنزلها أشوف مالها! نزلت للريسيبشن فعلًا وأنا مستغربة من الست دي اللي مصممة تقابلني ورافضة تقول اسمها، لا ومصممة كمان الا تقابلني! وصلت للريسبشن ولما قربت من الموظفة عشان أسألها انصدمت وأنا شايفاها قدامي وهي بتبصلي وبتبتسم بحنية زي أي أم، بس الأكيد أنها مش زي أي أم هي الحاجة وعكسها... وعلى عكس لهفتها قابلتها بجمود وأنا بسألها بغضب: أنتِ إيه اللي جابك هنا؟
أنتِ ازاي تيجي أصلًا برجلك لمكان شغلي وعرفني مكانه منين؟ عيونها لمعت وهي بتقرب مني وبتحاول تلمسني: حبيبة بنتي. بعدت عنها بكره وأنا برد عليها بنفس الجمود: أنا مش بنتك ومفيش حاجة بتربطنا من أصله، ويلا اطلعي برا من هنا. هزت رأسها بسرعة وهي بتكلمني بدموع وبتقول: أنا عارفة إن أبوكي السبب وهو اللي كرهك فيا، بس ده مش حقيقي يا حبيبة أنا مش وحشة أنا كنت ضحية.
ضحكت بسخرية يمكن عشان دي أكتر نكتة مضحكة أنا سمعتها في حياتي، بعد كل اللي عملته ليها عين تقول أنها ضحية! ضحية! أيوة ضحية، ضحية لأبوكي اللي نصب عليا ونهب مني كل حاجة وفي الأخر رماني في الشارع وخدك من حضني وسافر بيكي. ************
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!