أمام أحد البنايات العالية، نظرت هدى إلى البناية. وقفت تتأكد من عنوان ذلك المركز التعليمي المختص بنظم الحاسب والبرمجة. من ثم دخلت إلى مصعد البناية الزجاجي. قائلة: مين يصدق سنتر عالمي بالحجم ده في صعيد مصر، لأ وايه على أحدث الطرازات كمان، ومفتوح فيه مكاتب لفروع شركات لها وزنها، وياترى بقى عيلة العراب ليها هنا مكتب ولا فات السنتر ده على قماح، يجوا يشوفوا بتوع المسلسلات اللي بيجبوا أهل الصعيد ببيوت قديمة وبقرة وجاموستين.
شعرت هدى بالكسوف حين سمعت من يقول لها: فعلاً في المسلسلات بيصوروا أهل الصعيد صورة عشوائية. نظرت هدى لمن يتحدث لها، هو شاب ذو لياقة بدنية وشعر رأسه طويل لحد ما. هذا ليس غريب، لكن الغريب هو يقف بزى رياضي مفتوح السحاب من الأمام يُظهر نصف صدره. أستحت هدى من النظر له وأزاحت عينيها عنه، لكن بنفس اللحظة رن هاتفها. أخرجته من حقيبتها ترد على من يهاتفها.
فتحت المكالمة وردت: أيه يا بنتي، أوعي تقوليلي توهتي عن مكان المركز، أنا خلاص وصلت له وفي الأسانسير. ردت الأخرى: لأ وصلت وأنا أهو قدام باب السنتر، هو المكان كان يتوه بس الحمد لله وصلت. ردت هدى: طب أنا هوقف الأسانسير لحد ما تيجي نطلع سوا، يلا عارفة إن فونك كارت بلاش رغي عشان مترجعيش تقوليلي خلصت الرصيد معاكي مكالمات. أغلقت هدى الهاتف، وأعادته لحقيبتها، لكن الآخر كاد يضغط على زر الصعود.
لكن قالت هدى بتحذير: من فضلك استنى زميلتي قدام السنتر، ثواني وهتكون هنا. توقف الآخر قائلاً: تقدر تطلع في الأسانسير الثاني، كفاية عطلة بسبب حضرتك واقفة تتكلمي في الفون وموقفة الأسانسير. إحتدت هدى قائلة: وطالما في أسانسير ثاني إيه اللي خلاك تضيع وقتك الثمين ووقفت تستنى لحد ما خلصت مكالمتي، مفيهاش حاجة تستنى دقيقتين كمان أو تقدر تروح للأسانسير الثاني.
نظر لها بتفحص قائلاً: وكمان حضرتك تقدري تنزلي من الأسانسير ده وتستني صديقتك في الأسانسير الثاني. نظرت له بحدة، لكن قبل أن ترد دخلت صديقتها تلهث قائلة: قلبي هيوقف، خلاص، المكان جديد حتى سواق التاكسي ما كانش عارفه... لو ما كانش لوحة المركز متعلقة عالسنتر ما كنتش عرفت أوصل. ردت هدى: خدي نفسك. رد الآخر بحدة: أظن زميلتك وصلت نطلع بقى بدل العطلة دي وتاخد نفسها واحنا طالعين في الأسانسير. إحتدت هدى وكادت ترد بحدة، لكن نظرت
صديقتها له وقالت ببرود: حضرتك طالع الدور الكام. رد عليها: الدور الثامن. نظرت له هدى قائلة: حضرتك جاي جيم في الدور الثامن، أنا قريت كل اللوحات اللي عالسنتر من بره، طب طالما رياضي كان لازمته إيه بقى تطلع في الأسانسير، كنت خدت السلم جري أهو رياضة. رد الآخر بعصبية وهو يمد يده يضغط على زر الصعود: المرة الجاية هبقى أطلع عالسلم أفضل ما أبقى أستنى حضرتك تخلصي كلام في الفون.
نظرت له هدى بغيظ، لكن سرعان ما تجاهلته ووقفت جوار صديقتها التي أخرجت إحدى الورقات من حقيبتها وقالت: قريتي اسم الأستاذ اللي هيبقى مسؤول عن الكورس بتاعنا. تبسمت هدى وقالت: آه قريته. تبسمت صديقتها وقالت: اسمه تنظيم بهنسي. تبسمت وقالت بتريقة: وبسبب اسمه ده مش عارفة ليه حاسة الكورس ده مش هيفيدنا أكيد ده أستاذ متقاعد ومعندوش خبرة في البرمجة ونظم الحاسبات عليه العوض في فلوسنا.
تدخل الآخر في الحديث قائلاً: أنا شايف إنه مجرد اسم عادي، ولا لازم الأستاذ يبقى اسمه وائل ولا تامر عشان يكون عنده دراية بنظم البرمجة والحاسبات الحديثة، دي مجرد هيافات منكم. إغتاظت هدى من حديثه وقالت: هو إحنا كنا وجهنا لسيادتك حديث، عشان تدخل وتقول علينا هايفين، ولا هو نظام رخامة والسلام. إحتد الآخر أيضاً، وكاد يرد عليها، لكن قاطعته صديقتها الحديث وقالت: خلاص الأسانسير وصل، وفعلاً حضرتك محدش ندبك في الحديث.
نظر لهن بتمعن، ثم فتح باب الأسانسير الذي توقف وخرج منه قبلهن. بينما وقفت هدى لدقيقة تنفخ أنفاسها قائلة: واحد غلس من أول ما دخل الأسانسير، معرفش كنت هستحمل أطلع معاه لوحدي إزاي في الأسانسير، كويس أول مرة توصلي في وقتك.
تبسمت صديقتها وقالت لها: هو شكله يدي غلس، بس مش شايفة جسمه الرياضي، شكله كوتش في الجيم اللي هنا في السنتر، بفكر بعد ما ناخد المحاضرة، أشوف الجيم ده، أكيد فيه من نوعية الواد الغلس ده اللي بيبقى عندهم ست سبع عضلات مقسمين فوق بعض.
تبسمت هدى قائلة: هتفضلي تافهة زي ما الحمار اللي كان هنا من شوية قالنا، بتاخدي بالمظهر الخارجي، وأخلصي اطلعي من الأسانسير خلينا نلحق المحاضرة، زمان تنظيم بهنسي نايم في المركز جوه، هتلاقيه مدرس متقاعد وبيشغل وقته في التدريس في المركز ده أهو يزود دخله جنب المعاش بتاعه. تبسمت صديقتها وقالت: أهو كويس انتي تحضري محاضرة بهنسي، وأنا أبقى أروح الجيم، عاوزة أخس من الأرداف شوية.
ضحكت هدى قائلة: ده عقلك اللي هاوز يخس شوية قدامي عالمركز. تبسمت صديقتها. دخلن إلى مكتب ذلك المركز التعليمي، ودخلن إلى قاعة شبه متوسطة الحجم، ووجدوا هنالك ملتحقين معهم بأعمار مختلفة. جلسن بأحد الأماكن الخالية جوار بعضهن، ينتظرن دخول ذلك المدرس. بالفعل ما هي إلا دقائق ودخل إلى الغرفة. وقف يقول: مساء الخير، يا سادة هكون معاكم في الكورس، الأستاذ... توقف عن الحديث ونظر إلى
وجه هدى بالذات وقال بفخر: أستاذ نظيم بهنسي، معايا دكتوراه في نظم المعلومات والبرمجة الحديثة من جامعة السربون بفرنسا. إنذهلت هدى وصديقتها ونظرن لبعضهن ثم شعرن بخذلان. تحدث نظيم قائلاً: بما إن دي أول محاضرة لينا مع بعض والعدد مش كبير ممكن نتعرف على بعض وبما إني عرفت نفسي فده دوركم في تعريف نفسكم ليا ويا ريت كل شخص يقول سبب إنه التحق بالكورس ده ليه.
تبسموا له وبدأوا بتعريف أنفسهم له، إلى أن جاء الدور على هدى في تعريف نفسها، وقالت: هدايه ناصر العراب، وسبب إني آخد الكورس يساعدني في دراستي لأني بدرس في كلية الحاسبات والمعلومات، زيادة تعليم يعني. ضحك نظيم وقال بمزح يشوبه سخرية: هدايه، ربنا يتوب علينا كلنا ويهدينا للصواب. وفعلاً نظم الحاسبات والمعلومات بحر واسع التكنولوجيا كل ثانية في تطور. نظرت له هدايه وهي متضايقة
من نبرة سخريته وردت ساخرة: آمين يارب، وفعلاً التكنولوجيا، بتطور بسرعة جداً، بس ليا ملاحظة أنا عمري ما شفت أستاذ المفروض إنه محاضر، بيروح المحاضرة بالترنج سوت بتاعه. المرة الجاية هتجى بشورت وفانلة. رد نظيم: وكاب، شورت وفانلة وكاب لازم الطقم يبقى كامل على بعضه. إغتاظت هدى من رده البارد ودت لو ذهبت لمكان وقوفه وصفعته، لكن صمتت.
تبسم نظيم وقال: بما إن خلاص اتعرفنا على بعض، أنا شايف إنكم معظمكم شباب حتى لو كبار عن السن مش فرق كبير حتى الأصغر برضه كذلك، فبقول بلاش رسميات بينا تقدروا ببساطة تنادوني باسمي بدون ألقاب تنظيم فقط، ودلوقتي خلونا نبدأ المحاضرة الأولى في الكورس، طبعاً معظمكم عنده مبادئ نظم الحاسبات والمعلومات، قدامكم أجهزة، بس المحاضرة دي مش هتكون تطبيق عملي على اللي هقوله، دي محاضرة نظري، يعني الأجهزة مش هنشتغل عليها، ياريت تركزوا معايا لأن اللي هناخده المحاضرة دي هنطبقه عملي المحاضرة الجاية، أتمنى تستوعبوا المحاضرة كويس تجنباً للأخطاء وقت التنفيذ العملي على أجهزة الحاسب الموجودة بالمركز.
تنهدت هدى وهمست لصديقتها: شكله رغاي ونافش ريشه بالدكتوراه بتاع السربون، اللي بشك إنه خدها فعلاً. بالترنج سوت بتاعه ده، لا والمرة الجاية مش بعيد يجي بالشورت والفانلة الكت. تبسمت صديقتها وقالت: طب ياريت يجي بالشورت والفانلة الكت نشوف السمانة والترابيس، دي أمور قوى. إستهزأت هدى من رد صديقتها وقالت: أنا بقول نركز في المحاضرة وبلاش الترابيس والسمانة، لا سمانة تخطف عقلك، أكتر ما هو.
بدأ نظيم في إلقاء المحاضرة، تعجبت هدايه من طريقة شرحه البسيطة والمتطورة والسلسة في توصيل المعلومات، لا تنكر ذلك رغم شعورها بالغيظ منه. بعد وقت انتهت مدة المحاضرة، نهض الجميع وبدأوا في الخروج من الغرفة، لكن نظيم تحدث: هدايه ممكن دقيقة. إغتاظت هدى من نطقه لاسمها دون لقب يسبقه، كذلك شعرت أنه يتهكم على اسمها. وقفت هي وصديقتها وقالت: نعم. بداخله تبسم نظيم من قول هدى، يعلم أنها تعتقد أنه يستهزأ بنطق اسمها دون لقب سابق.
لكن قال: ليا سؤال، هو انتي من عيلة العراب المعروفة هنا في الصعيد، ولا ده تشابه أسماء. تنهدت هدى وقالت بنبرة غرور عن قصد منها: أيوا أنا من عيلة العراب اللي مش بس مشهورة في الصعيد، لأ في مصر كلها. حضرتك بتسأل ليه؟ تبسم نظيم يقول: مفيش سبب، تقدري تقولي فضول مش أكتر. إغتاظت هدى من ذالك الأحمق كم تود صفعه على بروده هذا، لكن قالت صديقتها، يلا بينا يا هدى. نظرت
هدى لصديقتها وقالت لها: يلا بينا نطلع نشم هوا طلق، بدل خنقة التكييف اللي هنا في المركز. رسم نظيم بسمة لهن وهن يغادرن، ثم تحدث بعد ذلك: أهلاً بيكي يا بنت العراب. بينما قبل قليل بمنزل العراب إحتدت ملامح قماح وذُهل من طلب سلسبيل الطلاق، وقال: واضح إنك اتجننتي أو عقلك طار، عاوزاني أطلقك قبل ما يمر على جوازنا تلات شهور، مفكرتيش في كلام الناس هيقولوا إيه، أنا بسأل سؤال تردي عليه مش تقوليلي كلام فارغ وتطلبي الطلاق كمان.
ردت بحدة: ميهمنيش الناس يقولوا إيه، وكلامك مش سؤال ده اتهام وشك واضح. رد قماح: سؤالي واضح، علبة حبوب منع الحمل دي وقعت من بين هدومك، دلوقتي، أظن محدش من الشغالين بيدخل الشقة عشان أخمن أنها ممكن تكون جت غلط بين هدومك.
ردت سلسبيل: فعلاً مفيش واحدة من الشغالات بتدخل الشقة، بسبب أمرك من الأول بكده، وأنا اللي بنضف الشقة بنفسي من فترة لفترة، بس الشقة أوقات بسيب المفاتيح في الباب، وحتى في نسخة مفاتيح ثانية موجودة في أوضة جدتي اللي بتقعد فيها بالنهار. وسهل أي حد ياخدها بدون جدتي ما تعرف، وأنا لو باخد الحبوب دي ما كنتش هخبى عليك، هخاف من إيه، أنا بنت العراب يا قماح حفيدة الحاجة هدايه مش جبانة وإن كنت مفكر استسلامي ليك ولأوامرك ضعف تبقى
غلطان، وبقولك كفاية طريقتك دي في تعاملك معايا، أنا مغصبتش عليك تتجوزني من البداية، وإن كنت انت تفضلت وتكرمت عشان إنقاذ اسم العيلة بعد اللي عملته همس واللي عندي يقين إنها مش خاطئة، يبقى كان الأولى تعرف إن همس زي ما هي أختي فهي بنت عمك، واللي يمسها يمسك، ودلوقتي ميهمنيش كلام الناس، لما يقولوا، ابن العراب طلق بنت عمه قبل ما يفوت تلات شهور على جوازهم، عادي كلام الناس مش هيوجع زي كلامك ومعاملتك ليا، كفاية أنا كرهت حياتي
بسببك، وبتمنى إني كنت عملت زي همس وما فكرتش وانتحرت وارتاحت زيها. أنا خوفت على هدى أختي، تبقى معيرة، واتحملت عنجهيتك وغرورك، اللي كنت قبل كده طول الوقت بتجنبه بسببهم، أنا سلسبيل ناصر العراب، اللي عمر ما حد بس قدر يتعالى عليها بكلمة واحدة.
سكتت وبلعت طريقتك العنجهية وكنت من جوايا متأكدة إني مش هستحمل كتير. عقل قماح غير مستوعب حديث سلسبيل من تلك اللي أمامه أليست تلك هي سلسبيل التي استسلمت له من بداية زواجهما، وكانت تتقبل عنفه معها، ماذا ظن، هل كانت تخدعه، بإظهار استسلامها له، بينما هي صلبة أمامه الآن. واهم من يعتقد أن استسلام المرأة ضعف، فالقوة أحياناً كثيرة تكمن بضعفها التي بلحظة تنفضه وتظهر صلابتها.
رد قماح بعنجهية: انسى إني أطلقك يا سلسبيل، شيلي الكلمة دي من دماغك، وحتى لو حبوب منع الحمل دي بتاعتك وأخدتي منها ميهمنيش، يهمني اللي جاي وفي أقرب وقت هتكوني حامل مني. قال قماح هذا وترك الغرفة بل الشقة بأكملها. زفرت سلسبيل أنفاسها تشعر بزهو، حتى إن لم تحصل على الطلاق اليوم، لن تنتظر كثيراً، يكفي أنها واجهت قماح وتلك أول خطوة،
لكن سألت بعقلها: من الذي وضع تلك العلبة بين ملابسها وما غرضه من ذلك، أيُعقل أن يكون قماح نفسه هو من وضعها!؟ بشقة زهرة. تحدثت عطيات قائلة: وأنا طالعة عالسلم وش قماح كان أسود زي الطين وشكله على آخره حتى هدايه بتكلمه سابها ومشى من غير رد، ولا حتى رد عليا. تبسمت زهرة بتشفى: قصدك إيه، يكون شاف علبة الحبوب اللي حطتيها في هدوم سلسبيل واتخانقوا. تبسمت عطيات بظفر وقالت: شكله كده.
تبسمت زهرة وقالت: ياريت يكون ظنك صحيح، كانت فكرة حلوة، بكده طبعاً الست سلسبيل حتى لو حامل مش هتقدر تقول دلوقتي، ما هو قماح مش هيصدق بعد ما شاف علبة الحبوب بعنيه. ضحكت عطيات قائلة: خلي هدايه على نار بقى، وهي في انتظار حفيدتها الغالية تجول لها إنها حبلى في حفيد العراب، بس اسمعي حديثي بجى وبلاش تاخدي مانع تاني وربنا يكرمك بجد وتحبلي.
ردت زهرة: لأ خلاص معدتش هاخد مانع حمل، أنا لو حملت هحرق قلب هدايه، دي حتى استخسرت تطلعي هنا تشوفني وتطمني عليا، بعد ما عرفت إني سقطت. زي ما يكون فرحت فيا. ردت عطيات: انتي تحمدي ربنا إنها ما طلعتش ليكي، أنا كنت خايفة منها دي عجربة واعرة بجولك بتعرف الست حبلى من النظر لجسمها.
تهكمت زهرة: ولما هي ناصحة كده، إزاي معرفتش إن همس بنت خالي كانت حبلى، دي كلها تخاريف وأهو أنا خلاص خلصت من الكذبة دي واللي يهمني رباح مش هدايه، رباح مصدقني. تبسمت عطيات بخباثة وقالت: يبقى بقى تلعبي على وتر رباح، وتكسبيه قد ما تقدري، وأول طريقة، إنك تحبلي منه، وجتها قيمتك هتزيد عنيديه، ولو طلبتي الشهد في غير أوانه هيجيبه ليكي.
ردت زهرة عليها ببسمة خبث هي الأخرى تتفق معها في الرأي، رغم أن بداخلها مازالت لا تريد أن تحمل بأحشائها الآن، لكن لما لا تخالف رغبتها في سبيل نيل الأكثر. آتي المساء. أرسلت هدايه إحدى الخادمات لشقة سلسبيل تستدعيها من أجل النزول لتناول العشاء. ردت سلسبيل على الخادمة: قماح بيه رجع. ردت الخادمة: لأ، بس الحجة هدايه جالتلي أطلع أقولك إن العشا جاهز. ردت سلسبيل: تمام انزلي وأنا هحصلك.
بالفعل بعد دقائق. نزلت سلسبيل إلى غرفة الطعام، تفاجئت بوجود قماح على السفرة. فكرت وذهبت تجلس في مكانها القديم جوار هدى. لكن تحدثت هدايه: اجعدي جار جوزك مكانك جنبيه. رغم عدم إرادة سلسبيل لكن استسلمت لقول هدايه وذهبت تجلس جوار قماح، بينما لاحظت نهله نظرات قماح الغاضبة لسلسبيل حاولت التلطيف قائلة: لسه سلسبيل متعودتش على الجعاد جار قماح، أنا فضلت مدة كده على ما اتعودت على جُعادي جار ناصر. تبسمت هدايه
ونظرت ناحية رباح قائلة: فين مرتك يا رباح ليه ما نزلتش تتعشى معانا. مش بقت زينة ليه ما نزلتش، ولا قعدتها مع أمها نستها العشا. كانت تنزل هي وعطيات يتعشوا معانا، الخير كتير في دار العراب. إرتبك رباح قائلاً: سيبهم على راحتهم يا جدتي، وزي ما قولتي الخير كتير في دار العراب. ردت هدايه: بعد كده مرتك تنزل لهنا من صباحية ربنا زيها زي الحريم اللي في الدار يدها بيدهم. رد رباح: بس.
قاطعته هدايه بحزم قائلة: كلمتي تتنفذ، زهرة زيها زي سلسبيل كأنها في الدار، بلاش خزنتها في شقتها دي طول الوقت، وكمان بعد كده ممنوع تطلع من الدار من غير إذني. وتجولي رايحة فين قبل ما تطلع من الدار. كان رباح سيعترض، لكن سبقته
تلك المرائية قدرية وقالت: والله كنت هجول لرباح كده يا حجة هدايه، بس انتي طويلة العمر إن شاء الله سبقتيني، هنا زهرة زيها زي اللي كانوا قبلها، وزي اللي بعدها من حريم العراب، هي شافت هند قبل كده كانت بتقعد طول النهار هنا معانا في الدور الأرضي، ما كانتش بتطلع شقتها غير عالنوم، وسلسبيل كمان أهي بنت الدار، بس سلسبيل بتروح تقعد في البتاع بتاعها ده مش عارفة أقول اسمه. ردت سلسبيل التي تعلم أن قدرية تحاول
استفزازها بذكر طليقة قماح: اسمه أتلييه يا مرات عمي. بس ده بروحه أقتل الفراغ اللي بحس بيه، بدل ما أتأمر عالشغالين عالفاضي والمليان وأعمل فيها صاحبة كلمة. تبدلت نظرة قدرية، ل سلسبيل من نظرة استفزاز إلى نظرة غيظ، وكادت تتحدث. بينما قاطعتها هدايه التي انتشت من رد سلسبيل عليها وقالت بحسم: جولت قبل كده، لا كلام على طعام، خلونا نتعشى مع بعضينا. في سكات. صمت الجميع وبدأوا بتناول الطعام إلى أن انتهوا، نهضت هدايه،
لكن تحدث كارم لها: جدتي كنت عاوزك انتي وأبويا في موضوع خاص. استشفت هدايه سبب طلب كارم، وقالت له: تعالي لمجلسي. دخل الفضول لعقل قدرية وودت سبب طلب كارم ذالك، لكن فيما بعد ستسأل كارم عن السبب. بينما نهضت سلسبيل وتوجهت ناحية هدى وساعدن الخادمات في فض السفرة، ثم ذهبن معاً. بينما جلس قماح مع ناصر ومحمد أخيه يتداولون بعض الأعمال، بينما رباح استأذن للصعود إلى شقته من أجل البقاء مع زهرة فهذا أفضل له من الجلوس بمكان به قماح.
بغرفة هدايه. تحدثت هدايه: خير يا كارم عاوزني أنا وابوك في إيه؟ رد كارم: همس. ردت هدايه عليه قائلة: مالها همس يا ولدي، أنا كنت عندها من كام يوم وكانت زينة وبتصل عليها كل يوم ومش بحس هي كمان بتصل على وصيفة عشان أطمن أكتر. معرفش سبب إنها عاوزة تفضل في نظر الجميع ميتة. رد كارم: هي بتقول إنها مرتاحة كده، بس مش ده السبب اللي كنت عاوزك فيه يا جدتي، أنا طالب مساعدتك.
ردت هدايه بعدم فهم: أساعدك في إيه يا ولدي، أنا خلاص بقيت ست كبيرة ومش قد المناهضة، قول اللي عاوزه من غير كلام كتير. تبسم النبوي وقال: الحاجة هدايه مش قد المناهضة، بس عندك حق يا أمي، فعلاً أنا عاوز أعرف كارم عاوز يوصل لإيه. تبسم كارم بغصة وقال: أنا طلبت من همس إننا نتجوز في أقرب وقت وهي رفضت.
لا تعرف هدايه أي شعور يطغى عليها، الفرح أم الحزن. الفرح من أجل همس وكارم ذالك العاشق أم تحزن على همس وحالها التي وصلت إليه، وإرادتها أن تبقى ميتة وينساها الجميع، لولا أنها تعرف تربية همس من البداية فهي تربيتها لكانت صدقت أن همس أخطأت وتستحق الموت، لكن لما لا تعود همس وتبرأ نفسها، ذالك هو السر التي تخفيه. كذالك النبوي شعر بحزن وقال: أنا سبق وقولت لها إنك طلبتها للجواز، وسكتت مردتش، قولت يمكن موافقة.
رد كارم: لأ يا بابا مش موافقة ولما حاولت أقنعها سابتني ومشيت وحتى بتصل عليها مش بترد وكنت هروح لها الشقة، بس قولت أخليها تهدى شوية، وأطلب من جدتي تساعدني وتحاول تقنعها نتجوز. تبسمت هدايه بوخزة في قلبها وقالت: حاضر يا ولدي هستنى كام يوم وأروح أحاول أقنعها، أنا مش هطمن عليها غير لما تكون مرتك. حتى لو مرضتش تكشف إنها لسه عايشة. تبسم كارم يقول: بس هي توافق تتجوزني واللي يحصل بعدها يحصل حتى لو قالتلي نهاجر مش هأمانع.
تبسم النبوي، في ذلك الوقت رأى نفسه قديماً، حين جازف وتزوج من تلك اليونانية التي سلبت قلبه، رغم أنه كان متزوجاً من أخرى، لا يشعر معها سوا أنها امرأة تريد السيطرة والقيادة، كانت خلافاتهم أكثر من اتفاقهم، كان يتحمل طباعها الفظة من أجل ابنه رباح، كذلك أخته عطيات، لكن حين أشرق الحب في قلبه لم يستطيع مقاومته، رغم أنها كانت على دين آخر وجنسية أخرى، لكن الحب لا يعرف التفرقة، سواء العقائدية أو حتى الجنسية.
بعد قليل أخرج النبوي مفتاح تلك الغرفة المغلقة منذ سنوات ودخل بها، هناك آثار غبار على أثاث الغرفة، إشتم ذلك العطر الذي ربما مازال يسكن روحه، وأغمض عينيه يتنفس هامساً: كارولين. رأى بسمة شفاها التي كانت تفتنه سار مغمض العين، إلى أن وصل إلى مكان الفراش وجلس عليه متنهداً، منتشياً، ثم فتح عينيه ليتحسر قلبه بعدها، الغرفة خالية من كانت تسكن خياله قبل لحظات، رحلت وأخذت قلبه معاها، وهب حياته من بعدها لأولاده، كأن القدر يعاقب
العشاق بالفراق، من عشقها رحلت وأخذت روحه وسعادته معها، ومن تزوجها ببدل ومازالت تفتعل المناوشات ظلت هي معه، أهناك عقاب أقسى من ذلك، لو تبدل الوضع وعاشت كارولين، لأصبحت أماً حقيقية لأبنائه الأربعة وربما زادوا عن ذلك وعاشت تلك الفتاة التي أخذت معها والداتها، كارولين كان بقلبها الحب فائض، حتى على أبناء ضرتها، كانت تسعد بهم كانت تود عائلة كبيرة، لكن كان القدر معها معانداً حاولت الإنجاب بعد قماح أكثر من مرة لكن لم يكن
يحدث، وحين حملت بعد أكثر من تسع سنوات كانت سعيدة لكن كان هذا الحمل لعنة النهاية لها ولفتاتها.
مد النبوي يده وحمل تلك الصورة، مسح الغبار من عليها، نظر لبسمتها بالصورة وهي تحمل سلسبيل وقماح يقف لجوارهن، كانت آخر صورة لها، تذكر يوم التقاط تلك الصورة. كان في بداية الخريف نفس الوقت الحالي، سمع طنين همسها وهي تقول مثلما كانت تقول والدته: سلسبيل نبع الماء العذب، حاسة إنها اتخلقت عشانك، يا قماح، أوعى في يوم تزعلها. تبسم قماح وهو يأخذها من يد والدته وحملها بين
يديه وقبل وجنتها وقال لها: وأنا كمان بحب سلسبيل عشان انتي بتحبيها يا ماما ولما تكبر مش هخلي أي حد يأذيها ولا يقرب منها. دمعة فرت من عيني النبوي، ذكرى ظن أنها لن تتحقق قماح وسلسبيل لن يجتمعا، لكن للقدر مشيئة، أمنية كارولين تحققت سلسبيل أصبحت من نصيب قماح، ذالك الفتى الذي عاد لجذوره بعد غياب سبع سنين عجاف لا يعلم كيف مرت تلك السنوات عليه، أكسبته تلك القسوة والبرود. وأحياناً العنجهية. بشقة النبوي.
الفضول يتآكل قلب قدرية تريد معرفة ماذا كان يريد كارم من أبيه وجدته. دخلت إلى غرفة كارم دون طرق على باب الغرفة، وجدته يخلع ثيابه. إلتف لها كارم حين رآها قال: خير يا ماما. حاولت ضبط فضولها وقالت: خير يا دنيا، كنت عاوزة أسألك، ليه بقيت بغيب عن الدار كتير، ده قليل لما بتجتمع معانا على الوكل. رد كارم: مفيش بس مشغول الفترة دي ادعيلي بالخير. ردت قدرية: بدعيلك انت وأخواتك بالخير، بس مشغول في إيه جوي كده.
رد كارم: اشتريت كافيه في منطقة كويسة وبجدد فيه. ردت قدرية: كافيه، قهوة يعني، طب ليه يا ولدي ما اشتغلتش مع أخواتك الاثنين في الشغل بتاعتنا. رد كارم: أخواتي تلاتة مش اتنين يا ماما، وأنا مش غاوي أشتغل في الكار ده، كفاية محمد وذل رباح له، وتفضيله لنسيبه على أخوه، ده قماح بيعامله أحسن من رباح. إغتاظت قدرية وقالت: قولي موضوع إيه اللي كنت عاوز جدتك وابوك فيه؟
رد كارم: كنت بطلب من جدتي بمناسبة إني خلاص خلصت تجديد في الكافيه اللي اشتريته، تيجي تبخره وآخد بركتها وبابا كان علشان يقنعها معايا. سخرت قدرية قائلة: بركتها، ثم أكملت بإستهزاء وهي تضرب على صدر كارم بخفة: ربنا يديها طول العمر إحنا عايشين في بركتها، هروح أشوف أبوك زمانه طلع لهنا، تصبحي على خير. وأنتِ من أهله يا ماما.
خرجت قدرية بغيظ وتوجهت إلى غرفتها، نظرت لم تجد النبوي بالغرفة، تعجبت ظنت أنه صعد خلف كارم، حسمت أمرها ونزلت لأسفل، تبحث عنه، لكن لم تجده المكان أصبح شبه مظلم، لكن هناك غرفة بابها موارب يخرج منها خط نور صغير، شعرت بحرقة قلب هي تعلم لمن كانت تلك الغرفة، هي لتلك الأفعى التي سحرت النبوي وجعلته يتزوجها عليها، تلك الساحرة التي سحرت الجميع بنعومتها الخادعة كانت تدعى الألفة مع الجميع، كانت مخادعة وسقط الجميع في خداعها التي
لم يخيل عليها للحظة، سلبت منها كل شيء، وأول شيء سلبت قلب النبوي الذي لم يحبها مثلما أحب تلك الأفعى، لم يبادلها يوماً الحب، كانت علاقة فطرية من البداية، زواج بدل من أجل أن تظهر هدايه أنها ليست صورة من زوجة الأب القاسية، بل المضحية، أجل المضحية، ضحت بابنها مقابل أن تزوج ابنة زوجها لكن أصبح أخاها لعبة بين يدي زوجته، بينما هي أصبحت مجرد امرأة في منزل زوجها كان من المفروض أن تصبح ملكته، لكن كانت هدايه صاحبة الكلمة، حتى
أتت تلك الأفعى كارولين وأخذت منها باقي الهيبة، استحوذت على حب الجميع وطلبها البقاء مع هدايه بشقة واحدة تريد شعور العائلة، وزادت بالمحبة منهن حين أنجبت الفتى الثاني لهم، والذي كان مدللهم، رغم تلك السنوات الكثيرة التي مرت على رحيل كارولين، لكن النبوي لم ينساها للحظة واحدة، هي رحلت وسلبت معها قلب النبوي، الذي كان ضائعاً إلى أن عاد له نصف قلبه، قماح، كم تمنت الآن أن كان يسبق هذا الفتى والدته إلى القبر، أمنيتها أن تراه
محطماً كما حطمت والدته قلبها قديماً.
بشقة رباح. إضجع رباح بظهره فوق الفراش يدلك رأسه يشعر بألم. نظرت له زهرة قائلة: مالك هو الصداع مش كان خف عنك، رجع تاني ولا إيه. رد رباح: مش عارف ليه رجع من تاني، حتى علبة الحبوب اللي كنت باخد منها قربت خلاص تخلص، وكنت بفكر أجيبها من أي صيدلية. ردت زهرة سريعاً: لأ بلاش الصيدلية.
إنتبهت زهرة لحالها وقالت: قصدي يعني ده دوا مستورد ومش هتلاقيه في الصيدليات موجود، أنا واحدة صاحبتي أخو جوزها عنده صيدلية بتبيع أدوية مستوردة، وهقولها تجيبلي علبة، طالما بتريح الصداع عندك. تبسم رباح وجذب يد زهرة وقال بحب: ربنا يخليكي ليا يارب. رسمت زهرة عليه وقالت: وربنا يخليك ليا، أنا ماليش غيرك، في الدنيا، بعدك. تبسم رباح وضمه لصدره.
بينما قالت زهرة بخباثة: هو قماح وسلسبيل متخانقين، أنا كنت سمعت صوت قماح عالي بعد الضهر، وكنت هروح أشوف فيه إيه، بس قولت ماليش فيه، ده راجل ومراته. إنتبه رباح وقال: تصدقي ممكن يكون بينهم خلاف، سلسيبل كانت رايحة تقعد جنب هدى، بس جدتي قالتلها مكانها جنب قماح.
تذمرت زهرة قائلة: طبعاً الست سلسبيل حبيبة قلب هدايه، معندهاش غيرها عالحتة، كأني أنا كمان مش مرات حفيدها، دي ما عزرتش رجليها بتراب السلم وطلعت تطمن عليا، بعد ما سقطت، لو كانت سلسبيل مكاني حتى لو جالها صداع عندها استعداد تطلع السلم عشر مرات، لكن أنا طبعاً ماليش قيمة عندها.
ضم رباح جسد زهرة وقال: انتي أغلى الغالين يا زهرة مش جديدة على جدتي تفرق في معاملتها، أنا نفسي بتفرق بيني وبين قماح، بس أنا بقيت بفوت اللي يهمني أنا وانتِ وبس. تبسمت زهرة بظفر وقالت بدلال: رباح في بنت صاحبتي ودلتني على محل لبس حريمي إنما إيه بعتتلي صورة لقمصان نوم وعبايات مستوردة إنما إيه ذوق عالي قوي. كنت بفكر بكرة أروح أشتري شوية لبس كده أدلع بيهم وكمان أخرج من حالة الاكتئاب اللي عايشة فيها بعد ما سقطت.
رد رباح: وما له يا روحي اخرجى براحتك، بس قبل ما تخرجي من البيت ابقي خدي إذن جدتي، علشان هي مضايقة من خروجك من البيت بدون إذنها. ردت زهرة بسخط: ده اللي ناقص كمان آخد إذن هدايه قبل ما أخرج من البيت، ليه مش متجوزة راجل ولا إيه. قالت زهرة هذا ونفضت يدي رباح من عليها وابتعدت عنه نائمة على الفراش.
إقترب منها رباح يضمها من الخلف قائلاً: متجوزة راجل يا زهرة بس أنا بقول بلاش تشدي قصاد جدتي، هي عاوزة تحس إنها صاحبة كلمة في الدار، بس طبعاً الكلمة دي مش عليكي، يا روحي. إستدارت زهرة قائلة بمكر: علشان خاطرك هستحملها، بس أنا وعدت صاحبتي أفوت عليها بكرة عشان اشتري شوية هدوم، كم قميص نوم عجبوني ولما تشوفهم عليا هيعجبوك قوي. تبسم رباح يقول: انتي زينة الصبايا يا زهرة بتزيني أي شيء تلبسيه.
تبسمت زهرة وأكملت: وكمان عشان أجيبلك دوا الصداع يريح دماغك شوية. رد رباح: آه ده مهم قوي، أنا دماغي مش بترتاح غير عالدوا ده. تبسمت زهرة بلؤم: كنت محتاجة فلوس معايا. تبسم رباح: بس كده اللي تطلبيه يا قلبي، ودلوقتي تعالي في حضني مش بعرف أنام غير وأنتِ في حضني. تبسمت زهرة له قائلة: وأنا كمان مش برتاح غير في حضنك، يا حبيبي.
تبسم رباح وقام بتقبيل شفاه زهرة التي نظرت لأسفل عيناه، هناك سواد بدأ يغزوا أسفلها، رباح شبه أدمن تلك الحبوب، عليها البدء في استغلال ذلك قريباً. بينما بشقة قماح. بعد وقت. تقلب قماح في الفراش لم يشعر بوجود سلسبيل جواره، هو غفى في بداية الليل وهي لم تكن عادت من أسفل مكانها شبه بارد. نهض من على الفراش وخرج من الغرفة يبحث عنها بالشقة.
بينما سلسبيل حين صعدت إلى الشقة تعجبت حين وجدت قماح نائم، فهذه ليست عادته، ظنت أنها ستجده مازال مستيقظ، بعد حديثها الجاف معه ظهراً، لكن كيف لصاحب العنجهية والقلب القاسي أن يشعر بغيره، تركت الغرفة وذهبت إلى غرفة المعيشة وفتحت التلفاز تقلب بين القنوات إلى أن وجدت أحد الأفلام الكوميدية فجلست تشاهده، ربما كل ما تحتاج له الآن هي بسمة، لكن دون شعور منها سحبها النوم وغفت على إحدى أرائك الغرفة.
بينما قماح حين خرج من الغرفة سمع صوت التلفاز توجه إلى غرفة المعيشة تفاجئ حين رأى سلسبيل نائمة على تلك الأريكة، انحنى لجوارها وتتمعن من وجهها، الرقيق، سلسبيل ربما لا تحمل جمالاً باهراً، لكن صاحبة ملامح خمرية هادئة ورقيقة تلفت النظر لها، لكن إنصدم حين تقلبت وإنسدل شعرها خلف ظهرها، شعرها أصبح أقصر. أيقظها قماح بحدة. إستيقظت سلسبيل لكن مازالت نائمة تنظر لقماح، الذي قال بلوم: صوت التلفزيون عالي وصحاني من النوم.
ردت سلسبيل: لأ مش عالي، بس تمام أهو قفلته خالص عشان تعرف تنام، تقدر ترجع للأوضة تكمل نومك تاني بدون إزعاج. تحدث قماح: وانتي هتكملي نوم هنا عالكنبة. ردت سلسبيل: والله الكنبة مريحة جداً بالنسبة لي. جذب قماح يد سلسبيل بقوة جعلها تنهض، لكن سلسبيل شدت يدها بعنف من يده. إغتاظ قماح نظر بتفحص لشعر سلسبيل لاحظ بسهولة أنه قد تم قص جزء صغير منه بالفعل، تضايق قائلاً: انتي قصيتي شعرك.
ردت سلسبيل ببساطة: أيوه أنا متعودة أقص جزء من شعري من فترة لفترة حتى همــــــ... صمتت تشعر بغصة في قلبها. تحدث قماح بضيق: سكتي ليه متعودة إيه؟ ردت سلسبيل وهي تبتلع حلقها: متعودة أقصه وخلاص وبعدين هو كان شعري ولا شعرك، لازمته إيه التحقيق ده، عادي فيها إيه أما أقص شعري؟ إقترب قماح منها وأمسك بعض من خصلات شعرها بيد واليد الأخرى وضعها حول خصرها، وقربها من جسده، ثم قام بشد خصلات شعرها بقوة قليلاً.
تألمت سلسبيل من ذالك، وقبل أن تتحدث كان يقبلها بقوة كأنه يعاقبها بتلك القبلة. ترك شفاها بعد أن شعر أن نفسها بدأ ينخفض، نظر لوجهها وهي تسعل تستنشق الهواء وقال بتملك: انتي كلك ملكي. كل جزء في جسمك ملكي. وبعد كده ممنوع تقصي سنتي واحد من شعرك. مش عاوز أظهرلك وشي الثاني يا سلسبيل.
عادت سلسبيل تتنفس لحد ما بشكل طبيعي ونظرت لوجهه بداخلها تهكمت من قوله عن وجهه الثاني، هي لديها علم به رأت جزء منه سابقاً حين صفع زوجته السابقة. وكذالك معاملته العنيفة معها. هو إنسان بلا رحمة. تحدثت بقوة تملكتها الآن وقتها: بعد كده ممنوع تلمسني. تهكم قماح وقال ببرود يجيده: هتحرمي نفسك عليا إياك. ردت سلسبيل: أيوا يا قماح من النهارده انت بالنسبة ليا ابن عمي وبس، وتأكد طلاقنا هيتم في أقرب وقت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!