نظر سيف بحب لزهره التي تجلس أرضًا بجانب طفلها تلاعبه بمجموعة من المكعبات، وهي ما زالت ترفض النظر إليه وتتجاهله. سيف، وهو يجلس بجانبها، يقول بتعب: "تفضلي زعلانة ومخاصماني كده كتير." زهره ببرود، وهي تتابع اللعب مع طفلها: "مين قال إن مش مخاصماك، ما أنا بتكلم معاك عادي أهو." سيف بمحايلة: "طيب لو مش زعلانة... رفضي تطلعي أوضتك اللي في القصر ليه؟ زهره، وهي تهمس بغضب: "ممكن تسكت دلوقتي عشان مالك ما ياخدش باله من كلامك."
سيف بإصرار: "خلاص، تفضلي نتكلم في الأوضة جوه." زهره بغضب، وهي تشيح بوجهها: "أنا مش عاوزة أتكلم في حاجة، ممكن تسكت وتتفضل على القصر بتاعك." تنهد سيف بنفاذ صبر، وهو يميل عليها ويرفعها من ذراعها بغضب: "تفضلي قدامي نتكلم جوه." يميل على طفله يقبل رأسه وهو يقول بحنان: "العب أنت هنا يا حبيبي، وأنا ومامي هنجيب حاجة من جوه ونيجيلك طول." هز مالك رأسه وهو يقول بطاعة، وانتباهه كله منصب على تكوين أشكال واللعب بالمكعبات:
"حاضر يا بابا." دخل سيف الغرفة وهو يجر زهره خلفه ويقول بغضب: "وبعدين معاكي، بقالي أسبوع بتحايل عليكي عشان تطلعي أوضتك فوق وانتي مش راضية... قافلة على نفسك ومش راضية تخرجي وبتكلميني بالعافية ومش طايقة وجودي جنبك." ليتابع بغضب: "أنا لحد دلوقتي واخدك بالراحة ومش عاوز أعمل حاجة غصب عنك، بس لو مبطلتيش دلع... هشيلك وأطلعك فوق حتى لو اضطريت إني أكتفك. أنا خلاص زهقت من الدلع ده." زهره بذهول والدموع تتجمع في عينيها بقهر:
"أنا بدلع؟ بعد كل اللي عملته معايا وقلته ليا من إني مليش مكان في حياتك وإني دادة للولاد وبس، وخطوبتك لواحدة غيري من غير ما أقدر أتكلم أو أعترض، وطردك ليا من أوضتنا ومن القصر كله وقعدتي هنا عشان تذلني، وبتقول عليا بتدلع؟ الظاهر إني عشان عديت لك إهاناتك ليا مرة ورا التانية افتكرت إني معدومة الكرامة، حاجة ملهاش تمن عندك ترفعها للسابع سما وقت ما تحب وتدوسها برجليك برضه وقت ما تحب." سيف بذهول وغضب: "انتي بتقولي إيه؟
أنا بأذلك ومعتبرك معدومة الكرامة وملكيش تمن؟ أنا يا زهره بتقوليلي الكلام ده؟ ليتابع بغضب: "أنا لما بحب آخد موقف عنيف منك ومن البلاوي اللي بتعمليها مبقدرش أكمله... يدوبك ساعات وبكون مرمي تحت رجليكي بعتذر وبحاول أخفف عنك وأصالحك... قلبي مبيقدرش يشوفك زعلانة أو حزينة وبيخاف عليكي أكتر من نفسه." ليتابع بغضب:
"تقدري تقوليلي مين راجل يقدر يتحمل واحدة تعمل فيه كل اللي عملتيه ولسه بتعمليه فيا ومتحمل ومكمل وبيحبك وعاوز يكمل معاكي؟ زعلانة من كلام بقوله من غضبي ومن قسوة اللي بتعمليه فيا وأنا إيه حجر مبحسش، وانتي كل مرة بتجرحي فيا بتصرفاتك الغريبة واللي ملهاش أي تفسير، ولو اتجرأت وطلبت تفسير منك مبلاقيش إلا دموع وكلام فارغ مبفهمش منه حاجة." زهره ودموعها تتساقط: "خلاص يا سيف، كلها شهرين وترتاحي من ده كله." سيف بحذر: "تقصدي إيه؟
زهره بتصميم: "أقصد إني هريحك مني خالص، كلها شهرين وهولد وهدور على شغل ومكان أقدر أعيش فيه أنا وولادي، وأسيبك تعيش حياتك مع الست إلهام بتاعتك." سيف بذهول غاضب وهو يضرب يده بزجاج مرآة الزينة لتتشقق وتنكسر ويده تسيل منها بعض قطرات الدماء من الجروح الصغيرة التي انتشرت فيها، وهو يقول بغضب جارح: "تاني؟ محرمتيش ولسه بتفكري تبعدي عني؟ بس أنا اللي أستاهل واقف بذل نفسي ليكي، وانتي برضه بتهدديني ببعدك عني."
ليندفع خارجًا من المكان غاضبًا كالعاصفة ويتوجه لسيارته يقودها بسرعة مجنونة. وزهره تتابع خروجه الغاضب بذهول وخوف وهي تنظر برعب لقطرات الدماء المنتشرة على مرآة الزينة، لتجري خلفه بلهفة وتحاول إيقافه وهي تشاهد خروجه المجنون بسيارته، لتضع يدها على قلبها بزعر والدوار يلف رأسها من شدة خوفها عليه، وتجلس أرضًا بتعب وهي تغلق عينيها وتشعر بقرب فقدانها للوعي.
تمر بضع دقائق حتى استطاعت السيطرة على خوفها وتذهب وهي تجرجر أقدامها بخوف وتعب للجلوس بجانب النافذة تنتظر رجوعه بقلق وهي تدعي الله بحفظه لها.
بعد مرور عدة ساعات، وفي الثالثة فجرًا، عاد سيف بسيارته وهو يشعر بالإرهاق الشديد، فبعد قيادته المجنونة للسيارة لعدة ساعات وهو يفكر في تهديد زهره القاسي بالبعد عنه، عاد لوعيه وهو يدرك أن غضبها وتهديدها بالبعد كان بسبب غيرتها الشديدة عليه من إلهام وخبر خطوبته المزيف منها، ليهدأ قليلاً ويتوجه لشركته ويبدأ العمل على صفقاته الجديدة حتى شعر بالإرهاق الشديد وحتمية رجوعه للمنزل للراحة.
خرج سيف من سيارته وهو ينظر تجاه شقة زهره ليجدها تجري إليه بلهفة حتى كادت أن تسقط، لتمنعها يده من السقوط وهو يقول بلهفة: "حاسبي." زهره وهي تنظر بلهفة وخوف ليده المغطاة بالشاش وببعض اللصقات الخاصة بالجروح: "سيف، انت كويس؟ ايدك عاملة إيه دلوقتي؟ سيف ببرود: "أيوه كويس... وانتي إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي؟ ليتابع بغضب وهو يلمح الفستان القصير والخفيف الذي ما زالت ترتديه منذ الصباح:
"انتي إزاي تخرجي في الجو البرد ده بهدوم خفيفة بالشكل ده؟ زهره وهي ترمي في حضنه وتبكي بانهيار حتى شعر بالخوف عليها: "سيف، أنا آسفة، أنا مقصدش اللي قلته... كان غصب عني." ضمها سيف إليه وهو يقول بصوت حاول صبغه بالبرود: "خلاص، أنا مش زعلان. اتفضلي ادخلي نامي انتي دلوقتي عشان الوقت متأخر وأنا عاوز أنام." زهره وهي تبتعد عنه بانكسار: "حاضر... بس كنت عاوزة أطمن على إيدك." سيف ببرود:
"إيدي كويسة، شوية جروح سطحية، حاجة تافهة متستاهلش كل اللي انتي عملاه ده... ودلوقتي اتفضلي ادخلي شقتك عشان عاوز أطلع أنام." مسحت زهره دموعها التي تتساقط بغزارة وهي تتجه لشقتها بحزن، تحت نظرات سيف المراقبة حتى اختفت بداخل شقتها، وهو يصعد إلى داخل القصر ويتجه لغرفته، وهو يقول بغضب: "عيطي من هنا للصبح، فاكراني هضعف تاني قدام دموعك."
في حين دخلت زهره إلى شقتها ومنها إلى غرفة نومها لتستلقي على الفراش وهي تبكي، وتمر بضع دقائق حتى غرقت في نوم متعب، ويمر بعض الوقت وتشعر بمن يستلقي بجانبها وهو يحتضنها بتملك من الخلف. شهقت زهره بخوف، إلا أنها شعرت بالهدوء والأمان وهي تستمع لصوت سيف يهمس بعبوس في أذنها: "متخافيش، أنا سيف... ليتابع بغضب: "نامي وخليني أنام، بقالي أسبوع مش عارف أنام." هزت زهره رأسها بلهفة وهي تقول بحب: "حاضر."
وترفع يده المصابة التي تحتضنها وتقبلها بحب، وهو يزيد من احتضانها بتملك ويدفن رأسه في عنقها من الخلف وهو يقبلها بحنان ويشدد من احتضانه لها، لتهدأ وتنتظم أنفاسه المدفونة في عنقها، وهي تدرك استسلامه السريع للنوم وتغلق هي الأخرى عينيها وتستسلم للنوم بأمان وهي تحتضن يده لقلبها وتحتضن طفلها إليها بحب.
في الصباح، استيقظت زهره وهي تبتسم بحنان وهي تراقب ملامح وجه سيف المتعبة والغارقة في النوم، لتقبله بحنان على جبهتها وهي تعيد ضبط الغطاء من حوله، وتأخذ طفلها الذي استيقظ وتخرج وهي تغلق الباب خلفها بهدوء حتى لا توقظه، وتتوجه للحمام وهي تعد طفلها لاستقبال يوم جديد، حتى انتهت من تحميمه وإعداد طعام الإفطار إليه، ثم مساعدته في تناوله، لتقول بلطف للمربية التي جاءت لأخذه لإعطائه بعض الدروس:
"أنا حفظته كل الدروس اللي انتي اديتيها له، يا ريت بس تراجعيله عليها من تاني قبل ما تديله حاجة جديدة." المربية وهي تبتسم لسيف: "حاضر. إحنا كمان عندنا حصة رسم وتلوين وهنبني حاجات جميلة بالمكعبات، مش كده يا مالك؟ مالك بسعادة: "أيوه، هنعمل بيت ومزرعة وعمارات وحاجات كتير." المربية بحنان: "طيب يلا بينا عشان نلحق نعمل كل اللي انت عاوزه." حنت زهره تقبله وهي تقول بحنان:
"روح يا حبيبي، وأنا هبقى آجي أتفرج على كل اللي انت هتعمله." احتضن مالك والدته بسعادة وهو يضحك بمرح طفولي ويذهب مع مربيته لتلقي الدروس الخاصة به. راقبته زهره بحنان حتى اختفى عن نظرها، ثم دخلت إلى شقتها وبدأت في إعداد طعام الإفطار لسيف، لتقوم برصه على الطاولة وهي ترفع عينيها فجأة وتجد سيف يقف على باب الغرفة يراقبها بهدوء، لتقول بصوت خفيض وبتردد: "صباح الخير... أنا جهزتلك الفطار." تأملها سيف لبضع لحظات أخرى،
ثم قال بهدوء: "صباح النور... أنا هاخد دوش الأول عشان أفوق." ليتركها ويدخل إلى الحمام، وهي تقف في منتصف بهو الصالة بتردد، وتمر بضع دقائق أخرى ويخرج سيف وهو يجفف شعره بالمنشفة بقوة، ثم يجلس على كرسي بجانب طاولة الطعام الصغيرة وهو ينظر بهدوء لزهره التي تقف بقلق وتوتر. ليشير إليها بهدوء: "تعالي." اقتربت زهره منه بتردد، ليجذبها إليه ويضعها فوق ساقيه، وهو يرفع وجهها إليه وهو يقول بهدوء:
"عاوزين نتكلم بهدوء من غير غضب أو غيرة أو دموع، ممكن؟ هزت زهره رأسها بموافقة، وسيف يتابع بتعب: "ممكن أعرف هتفضلي لحد امتى كل ما يحصل بينا خلاف... أول حاجة تيجي في تفكيرك إنك تسيبيني وتهربي؟ زهره والدموع تترقرق في عينيها: "ده مش خلاف بسيط يا سيف، أنت عاوز تتجوز عليا... وطردتني من بيتك ومن حياتك وهنتني وجرحت كرامتي بطريقة مفيش واحدة تقدر تتحملها." سيف بهدوء: "وانتي اتحملتيها ليه؟ زهره وهي تهرب من عينيه:
"انت عارف كويس أنا اتحملت ده كله ليه." رفع سيف وجهها الرائع الجمال إليه وهو يقول بهدوء: "أحب أسمع السبب منك." زهره ودموعها تنساب برقة على وجنتها: "عشان بحبك... بحبك ومقدرش أستغنى عنك." ضمها سيف إليه بعشق وهو يقول في أذنها بحنان: "وأنا مش بس بحبك أو بعشقك... أنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه، ومش بس مقدرش أعيش أو أتخيل حياتي من غيرك، أنا أموت لو بعدتي عني يا زهره." ليميل على وجهها يلتقط دموعها بشفتيه وهو يقبل عينيها
بحب ويقول بعشق شغوف: "بحبك وبعشقك يا زهره ومش عاوز حاجة من الدنيا غيرك... انتي وبس... انتي وبس يا حبيبتي." ليلتقط شفتيها في قبلة شغوف بثها فيها كل حبه وعشقه له، لينتهي وهو يتأمل ملامح وجهها رائعة التكوين بعشق ويمرر يده في خصلات شعرها ويقول بجدية: "ظن كده كفاية دلع وتطلعي بيتك وأوضتك من تاني." زهره برفض وغيره: "مستحيل أعيش في القصر تاني، وإلي اسمها إلهام لسه قاعدة فيه." قبل سيف وجنتها بحنان وهو يستشعر غيرتها:
"على فكرة انتي ظالمة إلهام." حاولت زهره النهوض بغضب شديد من على ساقيه، إلا أنه منعها وهو يقول باسترضاء: "طيب خليني أفهمك الأول... موضوع خطوبتي من إلهام ده كله مزيف... أنا اللي لجأت ليها وطلبت إننا نعلن خطوبتنا بالكذب عشان أعاقبك على تفكيرك بالهروب مني، وهي وافقت إكرامًا لصداقتنا." شهقت زهره بذهول: "كذب؟ كذب إزاي؟ قبل سيف باطن يد زهره بحنان وهو يقول: "أيوه كذب يا حبيبتي...
استحالة أي ست تاخد مكانك في قلبي أو جوه حياتي." زهره والدموع تتجمع في عينيها بعتاب: "كده يا سيف؟ هنت عليك؟ ده أنا كنت بموت في اليوم ألف مرة وأنا بتخيل إنك خلاص مبقتش تحبني وإن في واحدة تانية غيري هتدخل حياتك." ضمها سيف بعشق وهو يمسح دموعها ويقول بحب: "الموضوع كله كذب زي ما قلتلك، وإلهام بالنسبالي اخت مش أكتر، وهي وافقت كمساعدة ليا بعد ما ضغطت عليها." رفع سيف وجهها إليه وهو يقول بحب: "عرفتي انتي ظلمتيني قد إيه؟ ليتابع
وهو يقبل عينيها برقة: "صالـحيني بقى." نظرت زهره إليه وهي تقول بدهشة: "إيه؟ مرر سيف إصبعه على شفتيها برقة: "وإيه؟ وهو يقول بهدوء: "ما سمعتيش؟ ليكرر أمام شفتيها بعشق: "صالـحيني." شهقت زهره وهي تنظر إليه بحيرة، لتقترب من وجنته وتقبلها بحب: "أنا آسفة." ثم تقبل وجنته الأخرى بعشق أكبر: "أنا آسفة يا حبيبي." ثم مرت شفتها بحنان على ذقنه، ليميل سيف فجأة وهو يتناول شفتها بلهفة وشغف شديد وهو يقول من بين قبلاته:
"أنا اللي آسف يا حبيبتي سامحيني... سامحيني على كل تصرف أو كلمة طلعت مني وجرحتك، أنا آسف... أنا آسف يا عمري." ليرفعها بين يديه بلهفة ويتجه بها إلى غرفة نومهم بعشق، وزهره تدفن وجهها في عنقه بحب، ثم يغيب معها في بحور من العشق والحب الخاص بهم. في مساء نفس اليوم، جلس سيف في غرفة مكتبه يتحدث مع إلهام التي قالت بعصبية: "يعني إيه عاوز تلغي كل حاجة والحفلة والتجهيزات اللي اتعملت؟ سيف بهدوء: "الحفلة هتم عادي...
أولاً محدش يعرف بموضوع الخطوبة ده، وكروت الدعوة اللي اتبعتت للضيوف مش مكتوب فيها أي حاجة عن حفلة خطوبتنا، يعني هتكون حفلة عادية." إلهام بغيظ: "يعني بعد كل التجهيزات والتعب ده وتقولي حفلة عادية؟ سيف بهدوء: "لأ مش هتبقى حفلة عادية ولا حاجة... دي هتبقى فرصة كويسة أعرف زهره ومالك للكل." ليتابع وهو يقول بتصميم جاد: "أنا عاوز الكل يتعرف على مراتي وابني، وكمان عاوز زهره تندمج في حياتها معايا وتعرف إني استحالة أستغنى عنها...
لأن كل اللي بيحصل منها نتيجة لأنها حاسة بعدم الأمان وإني ممكن أسيبها في أي وقت، وأنا ناوي أغير ده." إلهام بغضب وغيره حادة: "طيب والاعتراف اللي كنت عاوزه منها؟ والحقيقة اللي كنت بتدور عليها؟ "خلاص مش عاوز تعرف." لتتابع بخبث: "أو إنت متأكد إنها فعلاً عملت كل المصايب دي، وخايف لو دورت وراها تتأكد إنها مش الملاك البريء اللي إنت بتحبه؟ سيف بصرامة:
"أولاً ياريت تاخدي بالك من طريقة كلامك عنها، وياريت يكون كلامك بطريقة أحسن من كده. ثانياً أنا متأكد من إن زهره ملهاش ذنب في كل اللي حصل زمان. ثالثاً وده الأهم... أنا مش هتراجع إني أعرف كل حاجة، بس مش من زهره." "زهره كفاية عليها أوي ضغط لحد كده، أنا خايف عليها." إلهام بغضب: "وهي لما بريئة مبتتكلمش ليه؟ اسمحلي إنت حبك ليها عامي عنيك." سيف بصرامة وفراغ صبر: "إلهام...
موضوع زهره ده يخصني أنا وبس، ومليش حد له حق يتدخل فيه... أنا طلبت منك خدمة وخلاص مبقتش محتاجها." ليتابع وهو يحاول أن يتحلى بالهدوء: "في كل الأحوال شكراً ليكي عشان قبلتي تساعديني... وكل اللي أنا عاوزه منك دلوقتي إنك تنسي كل اللي عرفتيه عن مشاكلي مع زهره، وتعامليه بالاحترام اللي يليق بيها، وتعامليه بالطريقة اللي كنتي هتعاملي بيها مراتي من غير ما تعرفي كل المشاكل اللي كانت بينا." ابتسمت إلهام وهي تقول بشر مستتر:
"طبعاً يا سيف من غير ما توصيني، أكيد هعاملها بالطريقة اللي تستحقها مرات سيف الرفاعي." تهمس بداخلها بشر: "أكيد هعاملها بالطريقة اللي تستحقها أي واحدة تفكر تاخدك مني." بعد يومين.
ارتدت زهره فستان سهرة من طبقات من الشيفون بلون السماء يبرز حملها الذي أصبح في شهوره الأخيرة، وقامت بتصفيف شعرها بتركه منساب خلفها بعد تجعيده وهي تجمع ناحية واحدة منه خلف أذنها بورده رقيقة من الألماس الأزرق، وتبدأ في وضع مكياج سهرة رقيق يناسب رقة وجمال ملامحها.
لتلتفت وهي تبتسم وعينيها تلمعان بدموع السعادة وهي تنظر إلى سيف وهو يدخل للغرفة وهو يرتدي بدلة تاكسيدو كحلي اللون أنيقة تبرز قامته الطويلة الرياضية وملامحه الرجولية شديدة الوسامة والجاذبية، وهو يمسك بيده طفله مالك الذي ارتدى هو الآخر بدلة تاكسيدو كحلية رائعة ويرجع شعره الأسود للخلف ليصبح نسخة مصغرة من والده. سيف بمرح وهو يتأمل زهره بعشق:
"شايف يا مالك، إحنا الاتنين خلصنا لبس، وماما بقالها ساعة واقفة قدام المراية ولسه مخلصتش." زهره بغضب مصطنع: "أنا بلبس من نص ساعة بس، ولبست مالك الأول على فكرة... مش كده يا مالك؟ اندفع مالك يحتضن ساقيها بحب: "آه ماما لبستني الأول... ماما حلوة أوي وأنا بحبها أوي أوي." حنت زهره بصعوبة وهي تضم طفلها بحب إليها: "وأنا بحبك أوي يا روح ماما وقلبها." اقترب سيف منهم وهو يقول بمرح: "إيه، وأنا ماليش نصيب في حفلة الحب دي؟
ليضع يده خلف ظهر زهره يدعمها حتى استطاعت الوقوف من جديد، وهي تمسك بيد طفلها بحنان وتضعه على مقعد وتقوم بوضع منشفة على صدره وقدميه، وهي تقول بحنان: "كل الساندويتش ده يا حبيبي الأول قبل ما ننزل." مالك باعتراض: "مش عاوز آكل، أنا عاوز أنزل معاكم الحفلة." تحتضنه زهره وهي تبتسم بحنان: "تاكل الساندويتش الأول وبعدين هتنزل معانا... ماشية." هز مالك رأسه بطاعة وهو يبدأ في تناول طعامه.
لتقبله مرة أخرى بحنان، ثم تلتفت لسيف لتجده ينظر إليها بحب وتقدير، وهو يشعر بعمق وشدة شعور الأمومة لديه. مد سيف يده يقربها منه ويحتضنها بحنان، وهو يهمس في أذنها: "ربنا يخليكي لينا يا زهرة عمرنا." ثم يتوجه بها ناحية المرآة وهو يقول بحنان: "تعالي."
ليخرج علبة كبيرة رائعة التصميم ويفتحها أمام عينيه، لتجد قلادة طويلة من الألماس المجدول والمتداخل مع حبات من اللؤلؤ الأبيض مكونين شكل عشوائي رائع الجمال، ومعهم سوار وخاتم وحلق من نفس التصميم مكونين طقم يخطف الأنفاس من شدة جمال تصميمه. شهقت زهره وهي تنظر للقلادة بسعادة: "دي حلوة أوي يا سيف... بس ده شكله غالي أوي، وأنا عندي كتير وكنت هلبس مجوهرات من اللي عندي."
تناول سيف القلادة وهو يرفع شعرها بعناية ويلبسها لها، ثم ساعدها في ارتداء السوار، ثم الخاتم، وأخيراً الحلق. ليبتعد قليلاً وهو يتأملها بعشق ويقول برضا: "أيوه كده... طول عمري بحلم باللحظة دي... اشتغلت وتعبت واجتهدت عشان أشوف اللحظة دي." ليسحبها بداخل أحضانه بتملك شديد وهو يقبل عنقها بعشق: "أنا ألبسك وأعيشك العيشة اللي تستحقيها... اللي تستحقها حبيبتي ومراتي وأم أولادي وعشقي الوحيد." رفعت زهره عينيها المغرورقتين بدموع
السعادة إليه وهي تقول بحب: "بس أنا مش عاوزة فلوس ولا مجوهرات، أنا مش عاوزة حاجة من الدنيا غيرك." احتضنها سيف وهو يقول بعشق: "وأنا مش عاوز غيرك، بس ده ميمنعش إن برضو ببقى أسعد راجل في الدنيا وأنا حاسس إني قادر أعيشك الحياة اللي تستحقيها." ليبعدها قليلاً وهو يقول بمرح: "بقول إيه، يلا بينا ننزل قبل ما أكنسل موضوع الحفلة ده خالص وأعمل حفلة لينا لوحدنا هنا." زهره بمرح: "لأ وعلى إيه، يلا بينا ننزل." سيف بجدية:
"استني هنا... رايحة فين؟ وريني شكلك قبل ما تنزلي." وقفت زهره تنظر إليه وهي تقول باسترضاء: "انت شوفت الفستان قبل كده عليا مية مرة قبل ما ألبسه كمان، مصممة الأزياء عملت كل التعديلات اللي انت طلبتها، حتى شوف." لتستدير حول نفسها أمامه، وهو يقول باعتراض جاد: "بس إيديكي وجزء من رقبتك باينين، وأنا طلبت إنهم يتغطوا... تقوم تحط طبقة خفيفة من القماش مش مدارية حاجة." زهره بغضب: "طيب دلوقتي أعمل إيه؟ أنت مفيش فستان عاجبك؟
ده مفتوح، ده قصير، ده مبين جسمك، بذمتك مين هيبصلي وأنا عاملة زي القنبلة كده؟ سيف بصرامة: "انتي اللي يبصلك أنا أخلع عينيه الاتنين." ليتابع بعشق مرح وهو يقبل وجنتها ويضم ظهره إليه وهو يتأملها في المرآة التي تعكس أشكالهم ويده تمر بحنان وتملك على بروز بطنها: "وبعدين انتي مش عاملة زي القنبلة، انتي عاملة زي البطة عاوزة تتاكلي، وأنا بفكر آكلك حالا." ليتابع وهو يغمز بعينه بشقاوة:
"إيه رأيك نكنسل الحفلة وتسيبني آكل البطاية الحلوة دي؟ ابتعدت زهره عنه سريعاً وهي تقول بمرح: "سيف، يلا بينا، وقبل ما تعترض أنا مجهزة فورير هلبسه على الفستان وهيداري الجزء اللي فوق كله." سيف بأسف: "انتي الخسرانة." قبلته زهره من وجنته بحنان وهي تقول بمرح: "يلا يا حبيبي، ربنا يهديك." لتتجه لمالك تمسح فمه وتعدل من ثيابه، ثم تضع فورير من نفس لون الفستان حول كتفيها وهي تقول: "إحنا جاهزين."
تأملهم سيف للحظات بحب وفخر، ثم اقترب منهم وهو يقول بسعادة: "يلا بينا يا حبيبتي." نزلت زهره برفقة طفلها وسيف إلى الحفل، لتندمج سريعاً وسط الحفل وكونت صداقات مع معظم زوجات رجال الأعمال الموجودين بالحفل، وهي تتابع بسعادة طفلها الذي اندمج مع الأطفال أقرانه في الحفل بطريقة جيدة جعلتها تشعر بالسعادة والثقة بأن طفلها سيتخطى الأزمة التي كان يعيشها في السابق وسيعيش حياة عادية يتقبله فيها الأطفال الآخرين دون مشاكل.
لتنظر لسيف الذي يتحدث مع بعض رجال الأعمال بامتنان وهي تتذكر إصراره على جلب مربية تساعدهم على تأهيل طفلها والاندماج في حياته الجديدة.
رفع سيف عينيه ليجد زهره تنظر له بسعادة وامتنان، ليبتسم لها هو الآخر وهو يتابعها بفخر ويتابع لبقتها وحسن استقبالها للضيوف، مما جعل الحفل ينجح بشدة وهي تمارس دورها كزوجة رجل أعمال لامع كسيف الرفاعي وبنجاح شديد، وسط نظرات الحقد والغيرة من إلهام التي كانت تتابعها وهي تشعر بأن زهره قد سرقت دورها بحياة سيف. ليمّر الحفل بنجاح شديد سريعاً، وزهره تستلقي بهدوء في داخل أحضان سيف الذي قبل جبهتها بحب وهو يمرر
يده على ظهرها ويقول بحنان: "زهره هانم كامل، كنتي تجنني النهارده." "قدرتي تخلي كل اللي في الحفلة مبسوطين وحاسين إنهم نمرة واحد في دايرة اهتمامك." ضمت زهره نفسها لسيف وهي تقول برقة: "دي حاجة اتعلمتها من ماما الله يرحمها، انت عارف كانت بتعمل حفلات على طول ودايما كانت بتعلمني إزاي أوزع اهتمامي على الضيوف كلهم وإزاي أحسس كل واحد فيهم إنه أهم حد موجود بالحفلة." سيف وهو يقول بحنان: "الله يرحمها كانت ست عظيمة في كل حاجة...
بس أنا كنت خايف عليكي من الإرهاق والحركة الكتير بين الضيوف." زهره برقة: "أنا كويسة يا حبيبي، متقلقش، أنا مش ضعيفة أوي كده." ضمها سيف إليه بحماية وهو يقبل أعلى رأسها: "عارف يا حبيبتي، بس برضه بقلق عليكي." ليتابع بحنان: "زهره، أنا كنت عاوز أقولك على حاجة." رفعت زهره عينيه له بقلق: "إيه؟ في إيه؟ سيف بحنان وهو يمرر يده على جسدها مهدئاً: "مفيش حاجة يا حبيبتي، قلقتي كده ليه؟
أنا بس كنت عاوز أعرفك إن عندي سفرية سريعة بعد بكرة... هسافر أنا وإلهام الولايات المتحدة، وهارجع بعد أسبوع، عندي صفقة مهمة هناك، وإلهام عاوزة تسافر تزور والدتها هناك." زهره بحزن وغيره: "أسبوع بحاله... وكمان إلهام معاك؟ سيف وهو يمرر يده بحنان في شعرها: "أنا قلتلك قبل كده إلهام بالنسبالي زي أختي مش أكتر، وبعدين لا إلهام ولا أي ست في الدنيا دي كلها ممكن ياخدوا مكانك في حياتي أو في قلبي، فبلاش غيرة عبيطة." ليرفع
وجهها إليه وهو يقول بحب: "كان نفسي تيجي معايا انتي ومالك، بس للأسف مينفعش عشان الحمل والطيران أكيد هيبقى خطر عليكي." ليزيد من ضمها بحنان: "بس أوعدك أول ما تولدي وتقوميلي بالسلامة هنسافر أنا وانتي وولادنا للمكان اللي تختاره وللمدة اللي انتي عاوزاها." ليرفع وجهها إليه وهو يقبل وجنتها بعشق: "على فكرة أنا ميت من الجوع وعاوز آكل حالاً." زهره وهي تحاول النهوض بلهفة: "يا حبيبي هنزل أجهزلك أكل حالاً." سيف بمرح عاشقا:
"أكل إيه اللي هتجهزيه؟ ما الأكل جاهز أهو وبيجنن." زهره بدهشة: "أكل إيه؟ سيف وهو يمرر يده على منحنياتها بعشق متملك: "البطة الحلوة اللي هتجنني طول اليوم من كتر حلاوتها." زهره بخجل: "سيف... سيف وهو يقترب من شفتيها بعشق: "عيون سيف." ليميل عليها وهو يلتهم شفتيها بعشق ولهفة أذابت زهره من شدة حرارتها. في يوم السفر.
جلست إلهام في الطائرة بجانب سيف المنهمك بشدة في مراجعة بعض أوراق عمله، وهي تشعر بالتوتر الشديد يستولي عليها، لترجع رأسها للخلف وهي تتذكر حديثها مع صديقتها المصرية دكتورة أمراض النساء المقيمة بأحد المدن الألمانية. فلاش باك قبل أربعة أيام. اتصلت إلهام على صديقتها عن طريق الفيديو كول، لتجيبها بمرح: "إيه يا إلهام، لسه فاكرة إن ليكي صاحبة؟ إلهام وهي تدعي البكاء: "الحقيني يا دودي، أنا في مصيبة ومش عارفة أعمل إيه...
يا كنت موت وخلصت." دودي بقلق: "في إيه يا إلهام؟ قلقتيني." إلهام ودموعها تسيل وهي تمثل الحزن والألم ببراعة: "أنا حامل... حامل من غير جواز." دودي بصدمة: "إيه؟ إزاي ده حصل؟ انتي اتجننتي؟ إلهام وهي تدعي الانهيار: "أنا خايفة ومفيش حد ممكن يساعدني غيرك... انتي عارفة لو موضوع زي ده اتعرف أنا هتفضح وممكن أمي تروح فيها ومحدش هيرحمني." دودي بجدية: "وأبوه؟ ليه معرفتيش أبوه عشان يتحمل مسئوليته؟ إلهام وهي تدعي البكاء:
"أبوه رافض يعترف بيه أو يتجوزني... أنا عاوزاكي تساعديني." دودي بتعاطف: "فهمت... انتي حامل في كام شهر؟ إلهام بتوتر: "حامل في أقل من شهرين، حوالي خمسين يوم." دودي بعملية: "أنا ممكن أبعتك لدكتور زميلي ممكن ينزلك الحمل من غير ما حد يعرف." إلهام وهي تدعي الهيستيريا: "لأ، أنا أخاف، دي فضيحة وأنا معنديش ثقة في حد غيرك." دودي بحيرة: "طيب انتي عاوزاني أعمل إيه؟ إلهام بتصميم:
"ابعتيلي دوا من عندك آخده عشان ينزل الحمل ده، وإلا هموت نفسي." دودي بتعاطف: "طيب بس اهدي وافهميني... أنا أخاف أبعتلك دوا تاخديه يعملك نزيف والا حاجة ومحدش يلحقك." إلهام بتصميم: "متخافيش، أنا لسه في أول الحمل ومفيش حاجة من دي هتحصل، دا غير إني عندي خلفية طبية، انتي ناسيه إني درست طب بس مكملتش، يعني أعرف آخد بالي من نفسي كويس." دودي باستسلام:
"طيب بس انتي أكيد لسه في الشهور الأولى من الحمل، لأن الدوا اللي هبعته ليكي خطير جداً على اللي حملهم في الشهور الأخيرة أو اللي في نص شهور حملهم." إلهام بابتسامة قاسية: "ابعتيه بس ومتخافيش، أنا لسه في بداية الحمل." دودي بتوتر: "طيب يومين بالكتير والدوا هيوصلك شحن من ألمانيا، بس بعد ما تاخديه تطمنيني علطول عليكي." إلهام بسعادة داخلية: "طبعاً يا حبيبتي، بس متتأخريش عليا."
ليمّر يومين بالتمام وتستلم إلهام الدواء عن طريق الشحن وتخفيه استعداداً لاستخدامه. وفي صباح يوم السفر، جلست زهره بجانب سيف تطعمه بيدها وتطعم مالك بحنان، وهي تقول لإلهام برق: "مبتأكليش ليه؟ دا أنا خليتهم يحضرولك الفطار اللي بتحبيه." إلهام بغيظ وهي ترسم ابتسامة شاحبة على وجهها: "متشكرة يا حبيبتي، أنا بقالي مدة مبفطرش عشان أحافظ على وزني." "كلي انتي عشان البيبي." زهره وهي تنظر لنفسها بحرج:
"إن شاء الله أول ما أولد هبتدي رجيم على طول عشان أنزل وزني." سيف وهو يرفع يدها إلى فمه يقبلها: "إن شاء الله تولدي وتقومي بالسلامة وننسى الرجيم ده خالص." ليميل على أذنها يهمس بحب: "أنا عاوز البطاية بتاعتي زي ما هي من غير رجيم ولا كلام فارغ من اللي انتوا بتقولوه ده." زهره وهي تهمس باعتراض: "سيف... عيب كده." سيف بمرح: "حاضر يا روح سيف." نهضت إلهام وهي تقول بغيظ وهي تحمل كوب من عصير البرتقال: "أنا رايحة أكلم ماما...
معلش يا زهره ممكن تيجي معايا تكلميها، كانت عاوزة تكلمك وتباركلك رجوعك لسيف." نهضت زهره برفقة إلهام وهي تقول بترحيب: "آه طبعاً هاجي معاكي أكلمها." وسيف يشير لها بلطف بالذهاب معه. لتدخل برفقة إلهام إلى الغرفة التي قامت بالاتصال بوالدتها التي أجابت، لتتحدث معها إلهام لبعض الوقت ثم أعطت الهاتف لزهره لتقول بمرح مصطنع: "خدي يا ماما زهره معاكي أهي عشان تباركلك براحتك."
لتغافلها وهي تضع عدد من القطرات من الدواء سريعاً في داخل كوب عصير البرتقال، لتنهي زهره المكالمة مع والدة إلهام بعد بعض الكلمات المجاملة ثم تعطيه لإلهام مرة أخرى، لتضحك إلهام وهي تقول بتوتر: "أقفلِ انتي بقى دلوقتي يا ماما، كلها ساعات وهكون عندك... مع السلامة يا روحي." لتضيف بتوتر: "ماما شكلها حبيتك أوي." زهره بلطف: "ربنا يخليها لك، شكلها طيبة أوي." إلهام وهي تقول بخبث:
"زهره أنا عاوز أنا وانتي نكون أصحاب، أنا عارفة إن العلاقة بينا مكنتش كويسة وده عشان أنا بعتبر سيف زي أخويا وكنت خايفة ترجعي تجرحيه تاني، بس دلوقتي خلاص أنا متأكدة إنك بتحبيه وهتحافظي عليه، عشان كده عاوزاكي تبقي صحبتي... ممكن تقبلي تبقي صحبتي؟ زهره برقة: "طبعاً أكيد أقبل نبقى أصحاب." إلهام بخبث:
"طيب بما إني عاملة رجيم فمش هقدر أكل عيش وملح معاكي زي ما بيقولوا، بس ممكن نشرب عصير برتقال سوا بدل العيش والملح اللي بيخنو دول." لتمد يدها بكوب عصير البرتقال المملوء بالدواء القاتل، وتتناوله منها زهره وتبدأ في شربه وهي تجد طعم غريب غير مستساغ فيه، ولكنها شربته حتى لا تتسبب في إحراجها أو توتر الأجواء من جديد معها. ليدخل سيف من الباب فجأة وهو يقول بسرعة: "انتوا فين يا جماعة كده هنتأخر على ميعاد الطيارة."
تركت زهره الكوب الذي تناولت حوالي ربعه وهي تجري بلهفة تجاه سيف الذي احتضنها بحنان وهو يتجه للخارج، تتبعه إلهام التي تنظر لباقي العصير في الكوب بغيظ. لترمي الكوب على المائدة بقصد حتى تزيل أي شيء سيربطها بما سيحدث لاحقاً، وهي تتبعهم بغيظ. عودة للوقت الحالي. نظرت إلهام لسيف المنهمك بالعمل وهي تغلق عينيها براحة وهي تأمل سماعها خبر اختفاء زهره من حياتهم عند النزول من الطائرة.
في نفس التوقيت، وقفت زهره في حمام غرفتها تغسل وجهها بالماء وهي تشعر بألم شديد في بطنها ودوخة شديدة وبرغبتها في التقيؤ، لتحاول الاستناد على حوض الوجه وهي تشعر بالعرق البارد يغمرها مع قرب فقدانها للوعي، لتنثني بألم وهي تشعر بضربات وركلات قوية في بطنها وظهرها والدماء والماء تسيل بغزارة من بين ساقيها، لتحاول الصراخ إلا أنها شعرت بصوتها يحبس داخلها وهي تهمس بصوت مكتوم قبل أن تغيب عن الوعي: "سيف الحقني...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!