الفصل 21 | من 26 فصل

رواية عشق على حد السيف الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الكاتبة زينب مصطفى

المشاهدات
27
كلمة
5,180
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

غابت زهره عن الوعي من شدة الألم وشدة نزيف الدماء يتزايد لينتشر بغزارة من حولها، وهي تدخل في مرحلة خطر الولادة المبكرة. في نفس التوقيت، نزلت سالي، شقيقة زهره، من سيارة تقف في شارع جانبي بجوار القصر، وهي تقول للسائق الممتلئ وجهه بعلامات جروح تشي بإجرامه: "خليك هنا لو احتجتك، هناديك." يومئ السائق المتجهم بوجهه علامة الموافقة.

وهي تنزل من السيارة وتُنزل نقابًا من القماش الأسود على وجهها لتنجح في إخفاء ملامحها، وهي تعدل من العباءة السوداء التي ترتديها، وتتوجه بتوتر إلى بوابة القصر الصغيرة التي لا يستعملها أحد، وهي تتلفت حولها. "راحت فين؟ مش المفروض تيجي تدخلني قبل ما حد يشوفني من الحرس بتوع جوزها." تسحب هاتفها وتقوم بالاتصال بزهره عدة مرات دون أن تحصل على رد. "وبعدين بقى.. أنا لو رجعت من غير ما أقابلها وبجيب منها فلوس أمين هيبهدلني."

تتذكر حديث زهره لها: "بصي أنا لو معرفتش أجي أدخلك القصر لأي سبب، هتلاقيني سايبة مفتاح البوابة تحت التمثال اللي جنب البوابة من بره، ادخلي من غير ما حد يشوفك وابقي قابليني في أوضتي." انحنت سالي تبحث عن المفتاح بلهفة، وهي تشعر بالتوتر والخوف من أن تجد سيف موجودًا ولم يغادر بعد القصر، أو تأجل سفره لأي سبب من الأسباب. فتحت سالي البوابة بهدوء، وهي تتسلل إلى داخل القصر وتتجه إلى الأعلى إلى غرفة زهره دون أن يراها أحد.

لتتنفس براحة وهي تضع يدها على قلبها بتوتر عندما وجدت الغرفة فارغة، وهي تنظر حولها باستطلاع. "زهره لسه تحت ولا إيه؟ يا خوفي ليكون سيف مسافرش وشافني، هنامش عارفة ساعتها هيعمل فيا إيه.. إيه الصوت ده؟ لتنصت جيدًا وهي تستمع لصوت جريان الماء في الحمام الملحق بالغرفة، وهي تقترب بتوتر من الباب. لتبتلع ريقها وهي تقول بخوف: "زهره انتي جوه يا حبيبتي."

لتُعيد جملتها أكثر من مرة دون أن يجيبها أحد، لتتجرأ أكثر وهي تدق بهدوء على باب الحمام أكثر من مرة دون أن تتلقى ردًا. لتحسم أمرها أخيرًا وتقوم بفتح باب الحمام وهي تدخل بتوتر. لتشهق بصدمة وهي تجد زهره ملقاة على الأرض وهي غارقة بدمائها، لتنحني برعب على زهره. "يا نهار أسود.. زهره مالك فيكي إيه؟ انتي بتولدي ولا إيه؟ لتحاول إفاقتها أكثر من مرة دون جدوى، وهي تخرج هاتفها وتتحدث إلى أمين بلهفة.

"الحقني يا أمين، أنا دخلت لقيت زهره مغمي عليها وغرقانه في دمها، شكلها بتولد أو بتسقط مش عارفة، أنا خايفة عليها أوي." لتتابع بسرعة: "أنا هنزل أنادي أي حد يجي ينقلها للمستشفى بسرعة." أمين بغضب وهو يخفض صوته حتى لا يسمعه المسجونين من حوله: "تنزلي فين يا غبية؟ لو نزلتي وناديتي حد هيتهموكي إن انتي اللي عملتي كده فيها." سالي برعب: "يعني عاوزني أسيبها وأمشي؟ عايزني أسيبها تموت؟

دي اختي يا أمين.. لا إحنا متفقناش على كده، أنا هروح أنادي على حد ينقلها للمستشفى." أمين بشر: "بطلي عرق الغباء اللي بينقح عليكي فجأة ده واسمعيني. ونفذي اللي هقوله بالظبط من غير رغي كتير. ادخلي بسرعة لمي كل المجوهرات اللي تلاقيها عندك، ولمي شنطة هدوم لزهره، وأنا هخلي البغل اللي مستنيكي تحت يطلع يساعدك." سالي برعب: "عايزني أروح أسرق المجوهرات وأسيب أختي هنا لوحدها لحد ما تموت؟ انت اتجننت؟

أمين بسخرية: "لا قلبك طيب، إيه الحنية اللي نزلت عليكي فجأة دي؟ عمومًا متخافيش، إحنا هناخد زهره كمان معانا، هنعالجها ونولدها كمان." ليتابع بطمع: "اللي في بطنها يسوى كتير.. يسوى كتير قوي." سالي بخوف: "مش فاهمة." أمين بغضب: "ومين طلب منك تفهمي؟

نفذي اللي بقولك عليه من غير مناقشة. لمي المجوهرات اللي تلاقيها وشنطة هدوم لزهره، أهم حاجة تبيني إنها هي اللي سابت البيت بمزاجها، وإن مفيش حد أجبرها تسيب المكان أو إن في سرقة تمت.. مفهوم؟ ليتابع بغضب: "وأنا هكلم مرسي يطلع يساعدك، يلا نفذي بسرعة.. واقفل اللي بتكلميني منه ده، انتي مش عارفة المكالمة دي هتكلفني فلوس قد إيه."

ليغلق الهاتف في وجهها، وهي تسارع بخوف بتنفيذ أوامره، لتنتهي من جمع بعض ثياب زهره في حقيبة كبيرة، وهي تضع بداخلها كل ما وجدته من المجوهرات الخاصة بزهره والساعات الثمينة الخاصة بسيف، وهي تنظر لشقيقتها بخوف. "أنا مش فاهمة انت بتفكر في إيه يا أمين، ربنا يستر." لترفع نظرها فجأة بفزع وهي ترى السائق الذي جاء بها إلى هنا يقول بغلظة: "هي فين؟ أشارت سالي برعب للحمام، ليتوجه إليه ويعود وهو يحمل زهره الفاقدة الوعي،

ويقول بإجرام: "ادخلي نضفي الحمام من الدم بسرعة وهاتي الشنطة وتعالي ورايا قبل ما حد يحس بينا." دخلت سالي سريعا للحمام لتقوم بتنظيفه من الدماء سريعًا، ثم حملت حقيبة الثياب والمجوهرات، وهي تتبعه بخوف ولهفة، وتخرج سريعا من بوابة القصر وهي تتلفت حولها برعب، وهي تركب السيارة سريعا بجانب زهره الفاقدة الوعي.

في نفس التوقيت، نظر سيف بقلق في نافذة الطائرة وهو يشعر بشعور سيء وانقباض في قلبه، وهو يقرر الاتصال بزهره للاطمئنان عليها. ليقوم بالاتصال بها عدة مرات دون جدوى. سيف بقلق: "زهره مبتردش، أنا قلقان عليها." إلهام وهي تحتسي العصير بتوتر: "تلاقيها قاعدة مع مالك ومأخدتش بالها من التليفون." سيف بتوتر: "مش معقول، أنا أكدت عليها إني هتصل عليها كل شوية عشان أطمن عليها."

إلهام بغيره: "هي أكيد مش هتتوقع إنك هتتصل بيها بعد أقل من ساعتين من ركوب الطيارة." سيف بقلق: "لا أنا مش هرتاح إلا ما أتكلم معاها، أنا هكلم الفت تخليها ترد عليا." ليقوم بالاتصال بهاتف الفت التي أجابت على الفور. "أيوه يا سيف بيه." سيف بقلق: "هي زهره فين؟ مبتردش على تليفوني ليه؟ الفت بهدوء: "مدام زهره بترتاح في أوضتها فوق، تحب أوصل لها التليفون؟

سيف بتوتر: "يا ريت تعرفيها إني بتصل بيها بقالي مدة وأنا عشر دقايق وهتصل بيها تاني." الفت باحترام: "حاضر، أنا هطلع أبلغها على طول يا فندم." لتغلق الهاتف وتصعد لغرفة زهره وتجدها فارغة وهاتفها المحمول موضوع على الطاولة. أخذت الفت الهاتف وهي تقرر توصيله لزهره، وهي تظن أنها مع مالك في غرفته، ولكنها وجدت مالك وحده مع المربية الخاصة به وزهره غير موجودة. الفت بدهشة: "ودي راحت فين دي؟

انطلقت الفت بحثًا عنها في كل أرجاء القصر، يساعدها في البحث العاملات في القصر، ولكنها لم تجدها في أي مكان، لتقرر الاتصال بالحرس الموجود على بوابة القصر الرئيسية. الفت بتوتر: "هي مدام زهره خرجت النهارده؟ الحارس الأمني بنفي: "لا زهره هانم مخرجتش النهارده." الفت بخوف: "إزاي؟ دي مش موجودة في القصر كله." لينقلب المكان رأسًا على عقب بحثًا عنها، إلا أنهم فشلوا في إيجادها. وفجأة يرتفع صوت رنين هاتف زهره.

والفت تقول بخوف: "سيف بيه بيتصل.. مش عارفة أقوله إيه." تناول رئيس الحرس الهاتف منها وهو يجيب عليه. "سيف بيه." سيف بدهشة وقلقه يتزايد: "إنت بترد على تليفون زهره ليه؟ ابتلع رئيس الحرس ريقه وهو يقول بتوتر: "زهره هانم مش موجودة في القصر، ومخرجتش من البوابة الرئيسية للقصر، ولقينا البوابة الصغيرة مفتوحة، الظاهر استخدمتها في الخروج." سيف بتوتر: "يعني إيه مش فاهم؟

رئيس الحرس بحرج: "أنا آسف في اللي هقوله.. بس الظاهر أمامي إنها خرجت بنفسها وبرضاها، خصوصًا إنها خدت هدومها معاها و... سيف بصدمة وهو لا يستطيع استيعاب ما يسمعه: "خدت هدومها معاها؟ إنت بتقول إيه؟ رئيس الحرس بجدية لا تخلو من الحرج: "يا فندم هدوم ومجوهرات زهره هانم مش موجودة كمان، البوابة اللي خرجت منها ملهاش غير مفتاح واحد موجود مع حضرتك." سيف وهو يغلق عينيه بصدمة وهو يتوقع اصطحابها لمالك، ليقول بصوت خفيض: "ومالك؟

رئيس الحرس: "مالك بيه موجود هنا." سيف بدهشة: "إيه؟ مأخدتش مالك؟ ليصمت قليلاً بتفكير ويقول بصرامة: "أنا في طريقي للرجوع، اجمعولي كل المعلومات اللي تقدروا عليها لحد ما أرجع." رئيس الحرس باحترام: "حاضر يا فندم." رفع سيف سماعة الهاتف وهو يتحدث مع الطيار الخاص بطائرته، وهو يقول بصرامة: "رجع بينا على مصر تاني." ليغلق الهاتف دون سماع الرد. وإلهام تقول بتوتر: "هنرجع مصر ليه؟ في حاجة حصلت؟ سيف بقسوة: "زهره هربت."

لتشهق إلهام وهي تجلس بصدمة وتقول بعدم تصديق: "هربت إزاي؟ ده مستحيل." في نفس التوقيت.. سالي تنظر لزهره شاحبة الوجه كالموتى، وهي تقول بخوف والسيارة تنطلق بهم بسرعة: "هنروح فين دلوقتي؟ السائق بجمود: "هنطلع على مستشفى الدكتور حبشي عشان يشوف حل في البلوة اللي معاكي دي." سالي بخوف: "دكتور حبشي ده مش هيسأل هي مين ولا إيه اللي عمل فيها كده؟

السائق بتهكم: "متخافيش.. طالما هياخد الفلوس اللي هيطلبها مش هينطق ولا هيفتح بوقه. وبعدين هو شغله كده، كله شمال، واطمني أمين بيه كلمه واتفق معاه على كل حاجة." سالي وهي تنظر بخوف لزهره التي مازالت تنزف: "اتفق معاه على إيه بالظبط؟ السائق بغلظة: "معرفش، أنا مهمتي أوديكم المستشفى وأستنى الست دي تفوق وأنقلكم للمخزن اللي أجرناه، وأستنى أسبوعين لحد أمين بيه ما يخرج من السجن وهو اللي هيتصرف بعد كده."

سالي بخوف وقلة حيلة: "ماشي.. ربنا يستر." توقفت السيارة فجأة أمام مبنى قديم متهدم، وخرج السائق وهو يتجه للباب الخلفي للسيارة ويقوم بحمل زهره ويتوجه بها للداخل. و سالي تنظر باستنكار وخوف للمكان، وهي تقول: "إيه ده؟ هي دي المستشفى اللي بتقول عليها؟ دي خرابة." ليرد عليها شخص سمين الجسد، أصلع الشعر في الخمسينيات من عمره، يرتدي نظارة صغيرة الحجم وثوب أخضر ملطخ بالدماء مخصص للجراحين،

وهو يقول بغضب: "مين دي اللي جايبها معاك يا مرسي؟ إن كان مش عاجبها المكان اتفضلوا على بره، شوفولكم مستشفى خمس نجوم تليق بالهانم اللي معاكم." مرسي بمهادنة: "معلش يا دكتورنا، امسحها فيا.. اللي ما يعرفك يجهلك." ليتابع بهمس لسالي الواقفة تنظر للمكان بخوف: "اسكتي هتبوظي كل حاجة. الدكتور كامل أكبر دكتور جراحة في مصر، بس حصلت له مشاكل مع الحكومة عشان كان بيعمل عمليات نقل أعضاء وهو هربان دلوقتي عشان كده بيعمل عملياته هنا."

الطبيب بعجرفة: "إنت هتحكيلها تاريخ حياتي؟ المهم يلا خلينا نشتغل. دخل الجثة اللي معاك جوه." سالي برعب: "جثة إيه؟ أنا أختي لسه عايشة." الطبيب بضحكة سمجة: "نشوف." ليتوجه للداخل، ومرسي يضع زهره على طاولة العمليات القذرة، وهو يقول بصرامة: "اتفضلوا على بره خليني أشوف شغلي."

خرجت سالي من الغرفة وهي تشعر بالخوف يستولي عليها، فهي تعرف أنها أنانية ولا تملك ضميرًا يحكم تصرفاتها، إلا أنها لم تتمنى أو تسعى أبدًا لأن تصل شقيقتها لحافة الموت. فهي، وإن كانت تسعى للزواج من سيف بحثًا عن ماله وعن الرفاهية التي حرمت منها فجأة بسبب ذبول ثروتهم، إلا أنها كانت تسكت ضميرها عندما يؤنبها، بأنها عندما تتزوج سيف لن تحرم زهره من أطفالها وستقوم بتأمين معيشة وسكن مريح لزهره برفقة طفليها.

لكن ما حدث يفوق كل توقعاتها، فهي لم تتخيل أن تصل الأمور لكل هذه الفوضى والدمار. لتتفاجأ بنزول دموعها بشدة وهي تنظر لغرفة العمليات. وهي تقول بخوف: "سامحيني يا زهره، سامحيني. طول عمرك بتحبيني وبتخافي عليا وبتضحي عشاني، وفي الآخر أنا أكون السبب في كل المصايب اللي بتحصلك.. يارب نجيها يارب خليك معاها." لتنهار أرضًا وهي تبكي بشدة، لتتفاجأ بالطبيب يفتح الباب.

وهو يقول بعملية: "عايزين دم حالا، الست اللي جوه نزفت كتير ومش هتتحمل أكتر من كده." نهضت سالي بسرعة وهي تقول بلهفة: "أنا نفس فصيلتها، خد مني الدم اللي انت عاوزه." نظر لها الطبيب ببرود: "تعالي ورايا." دخلت سالي بخوف إلى غرفة العمليات وتمددت على فراش بالي بجانب زهره، وهي تتجنب بخوف النظر إليها. ويبدأ الطبيب في عملية نقل الدم، وهو يقوم بمتابعة عملية الولادة المتعسرة لزهره الغائبة عن الوعي.

لتمر ساعتان حتى استطاع توليدها بنجاح، وسالي التي انتهت من تبرعها بالدم لشقيقتها، تتابع بخوف والدموع تتساقط من عينيها. طفل شقيقتها الغائبة عن الوعي وهو يصرخ ببكاء إعلانًا لقدومه للحياة، والطبيب يقطع له الحبل السري بسرعة ويلفه في مفرش سرير قديم، وهو يعطيه للسيدة التي تساعده. الطبيب بجدية: "كويس، الطفل وزنه كويس رغم إنه مولود قبل ميعاده.. كده نقدر نقول إنه مش هيحتاج حضانة." اتجهت سالي إليه بلهفة،

وهي تأخذه بحماية لأحضانه: "لآ، أنا اللي هاخده.. الحمد لله إنه كويس.. زهره هتفرح قوي لما تشوفه." لتتابع بقلق: "و.. وزهره عاملة إيه؟ الطبيب وهو يعطيها طفل شقيقتها بدون اهتمامه: "هتبقى كويسة.. مشكلتها الرئيسية كانت النزيف الشديد وإنا نقدر نوقفه، وده اللي نجحت فيه." ليتابع بغطرسة: "عشان تعرفي إن مش مهم شكل المستشفى، المهم الدكتور وشطارته." سالي بمجاملة خوفًا

منه: "طبعًا حضرتك عندك حق، أنا بس قلت كده عشان كنت خايفة عليها.. بس النزيف ده جالها إزاي؟ دي كانت لسه قبلها مكلماني وكانت كويسة جدًا." الطبيب وهو يقيس نبض وضغط زهره: "الظاهر أختك كانت عايزة تنزل الجنين وخدت حاجة لإجهاض، وده عمل لها النزيف الشديد ده." سالي برفض: "استحالة زهره تفكر تعمل كده في نفسها أو في ابنها، دي كانت فرحانة قوي إنها هتخلف من تاني."

الطبيب بعدم اهتمام: "سواء هي اللي حاولت تجهض نفسها أو غيرها اللي عمل فيها كده، مش هتفرق. المهم إنها خدت حاجة للإجهاض وهي اللي عملت فيها كده.. بس الظاهر الكمية اللي خدتها كانت صغيرة أوي معملتش مفعول قوي معاها، وعشان كده عرفنا نلحقها هي وابنها." ليتابع وهو يشير لاثنين من مساعديه: "خدوها على الأوضة اللي جنبنا، وأول ما تفوق تخرج على طول، ودخلوا العيان اللي بعده." سالي باعتراض: "بس دي لسه تعبانة أوي."

الطبيب بقسوة: "إنتي فاكرة نفسك في مستشفى بجد؟ إحنا بنعمل العملية واللي يحصل بعد كده مسؤليتك." ليمسك ورقة بيضاء ويبدأ في كتابة أسماء بعض الأدوية وهو يقول بقلة صبر: "ابقي هاتيلها الدوا ده وهى هتبقى كويسة، واتفضلي على بره يلا خليني أشوف شغلي." خرجت سالي وهي تحمل طفل شقيقتها بحماية، وتتابع بقلق نقل زهره إلى غرفة أخرى، وإحدى الممرضين المساعدين يقوم بإيصال محلول مغذي في ذراع زهره.

لتمر بضع ساعات وزهره مازالت في غيبوبتها، حتى استفاقت منها أخيرًا وهي تنظر حولها بدهشة وتعب شديد، لتقول بوهن: "أنا فين؟ سالي بلهفة: "إنتي في المستشفى يا حبيبتي." زهره وهي تتحسس بطنها الخاوية والمسطحة بخوف: "أنا إيه اللي حصلي؟ سالي بلهفة وهي تحاول تطمينها: "متخافيش، إنتي كويسة.. إنتي الحمد لله ولدتي وابنك أهو، خدي شوفيـه واطمني بنفسك." زهره وهي تأخذ الطفل من يدها بذهول: "ده ابني؟

سالي ودموعها تتساقط: "أيوه يا حبيبتي ابنك.. إنتي ولدتي بدري شوية عن ميعادك، بس الحمد لله إنتي والبيبي كويسين." زهره بذهول ودموعها تتساقط بدون إرادتها، وهي تقول بصوت واهن من شدة التعب وتضم طفلها إليها بحب وحماية: "أنا ولدت.. ده ابني.. طب إزاي أنا مش فاكرة أي حاجة؟ سالي بتوتر: "أنا روحتلك زي ما اتفقنا ولقيتك مرمية في الحمام وبتنزفي جامد وكنتي هتجهضي البيبي، فخفت ونقلتك على المستشفى دي على طول." زهره بترجٍّ

واهن: "طب اتصلي بسيف وقوليله، ده هيفرح قوي، وأكيد لما يعرف هيرجع من السفر على طول." ليقاطع حديثهم وصول مرسي الذي قال بغلظة: "كويس إنها فاقت، نلحق نطلع على المخزن قبل ما حد ياخد باله، زمانهم قالبين الدنيا عليها." زهره بارتباك: "مين ده؟ اقتربت سالي منها تحتضنها وهي تهمس بندم ودموعها تتساقط: "سامحيني يا زهره، أنا السبب في كل اللي انتي فيه." زهره بخوف وصوت ضعيف من شدة التعب: "في إيه يا سالي؟ فهميني."

سالي بهمس: "لما نبقى لوحدنا هفهمك." ليقوم مرسي بحمل زهره إلى السيارة، وهي تحاول الاعتراض إلا أنها لم تستطع المقاومة بسبب تعبها الشديد، لتغرق في غيبوبة مرة أخرى، وهي تنادي على سيف بخوف. بعد مرور أربع ساعات.. جلست سيف هادئًا وحيدًا على فراشه في الغرفة الخاصة به هو وزهره، وهو صامت لا يتكلم، ذهنه مشوش لا يستطيع التفكير جيدًا، يشعر بفراغ بداخله وكأن أحدهم انتزع قلبه من داخله.

ليغمض عينيه بألم وهو يضع رأسه ما بين كفيه، وهو يشعر بأن روحه على وشك أن تنتزع منه. دخلت إلهام الغرفة دون أن تطرق الباب، وجلست بهدوء بجانب سيف. وهي تقول بقسوة: "خلاص يا سيف، اتقبل إنها مش هترجع تاني." نظر سيف إليها وهو يقول بغضب: "إنتي بتقولي إيه؟

إلهام بقسوة وحقد: "بقول الحقيقة اللي كانت قدام عينيك طول الوقت وأنت مش عاوز تشوفها. زهره مبتحبكش، وكانت مغصوبة على وجودها معاك في كل فرصة كانت بتحاول تهرب منك بس كانت بتفشل. ولما جت لها الفرصة سرقت مجوهرات تمنها زيادة عن مليون دولار وهربت برضه." سيف وهو ينهض بغضب: "إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا استحالة أصدق إن زهره تعمل كده."

إلهام بغيرة وفحيح كالأفعى: "لأ عملت، زمان سابتك عشان فقير ورمت ابنك في الشارع عشان تعرف تتجوز واحد غني يعيشها في المستوى اللي كانت واخداه عليه.. ودلوقتي برضه سابتك ورمت ابنك مرة تانية من غير ما تبص وراها، بعد ما سرقت مجوهرات تمنها يعيشها ملكة طول عمرها.. وأنا متأكدة إنها هترمي ابنك اللي في بطنها في الشارع ده طبعًا لو مكنتش فعلاً اتخلصت منه وسقطته." سيف بغضب كاسح وهو يزيح ما يوجد على

طاولة الزينة بعنف رهيب: "كفاية يا إلهام.. كفاية.. اسكتي أنا مش عاوز أسمع حاجة." ليقع نظره فجأة على الأرض ليجد ربطة شعر زهره القديمة، والتي ما زالت تحتفظ بها، وتعاملها بحب وتمسك شديد كان يثير تعجبه واستغرابه. لينحني ويلتقطها وهو ينظر لها ويتحسسها بين أصابعه بهدوء أثار استغراب إلهام. تحسس سيف الربطة بهدوء ودقة حتى شعر بوجود شيء صلب صغير بداخلها.

ليقوم بشق ربطة الرأس بغضب ليتفاجأ بوجود قطعة قماش صغيرة ملفوف بها سلسال ذهبي رقيق به زهره من الذهب. ليقوم بالضغط عليها من المنتصف لتتفتح أوراقها ويظهر بداخلها في منتصفها صورة قديمة له، وفي أحد الفروع صورة لمالك وهو مازال حديث الولادة، وبقية الأوراق مازالت فارغة. نهض سيف بغضب حارق وهو يتوجه سريعًا لخارج الغرفة. والهام تصرخ بدهشة: "سيف أنت رايح على فين فهمني؟

إلا أنه تجاهلها وهو يقود سيارته بسرعة مجنونة ويتوجه بها لخارج القصر. وهي تقف وهي تنادي عليه بدون أدنى فائدة. في مساء نفس اليوم.. جلست سالي بجانب زهره المستلقية بتعب على مرتبة قديمة في أرضية مخزن قديم مملوء بقطع من الحديد الخردة. وهي تبكي بعد أن صارحت شقيقتها بكل ما فعلته معها من مكائد واتفاقها القذر مع أمين على تفريقها عن سيف، ودموعها تتساقط بندم.

"سامحيني يا زهره، أنا عارفة إني غلطت كتير أوي في حقك.. بس أنا مقصدتش، أنا كنت عايزة أعيش في المستوى اللي كنت واخداه عليه، مكنتش عايزة أرجع لأمين وضربه وبهدلته فيا من تاني." زهره بألم: "تقومي تتفقي معاه عليا؟ عليا أنا يا سالي؟ تتفقي على أختك اللي بتخاف عليكي أكتر من نفسها؟

دا أنا كنت بحرم نفسي وبشتغل بدل الشغلة تلاتة عشان مخليكيش تحسي إنك محتاجة لحاجة.. استحملت أمين وقزارته واتحملت إني أعيش معاه بعد اللي عمله فيا أنا وابني وجوزي عشان مأسيبكيش لوحدك معاه يؤذيكي أو يتاجر بيكي، وفي الآخر يكون ده جزائي منك."

انهارت سالي بالبكاء بعنف: "أنا آسفة يا زهره، سامحيني. أنا لما شفتك بتولدي وإنتي بين الحياة والموت وحسيت إني ممكن أفقدك، اترعبت وحسيت قد إيه أنا كنت غبية وأنانية وحقيرة معاكي، سامحيني عشان خاطري." لتتابع ببكاء: "ومتخافيش أنا هطلعك من هنا حتى لو دفعت ده كلفني حياتي." لترتمي في حضن شقيقتها تبكي بانهيار. وزهره تحتضنها وهي تبكي بعنف

هي الأخرى وتقول بحنان: "بعد الشر عليكي، متقوليش كده.. أنا مسامحاكي يا حبيبتي، متعيطيش، إنتي متعرفيش أنا بحبك قد إيه." سالي وهي تمسح دموعها: "يعني مسمحاني؟ لتهز زهره رأسها بموافقة وهي تأخذ شقيقتها بين ذراعيها بحنان. وسالي تقول بسعادة: "ربنا يخليكي ليا يارب وميحرمنيش منك." لتعتدل

وهي تقول بمرح باكية: "تعالي بقى نحاول نطلعلك هدوم نضيفة تلبسيها من الشنطة بدل الهدوم الغرقانة دم دي، ونجيب أي فستان نضيف من بتوعك نلف البيبي بيه بدل اللفة القذرة دي." لتتوجه لحقيبة شقيقتها وتقوم بإخراج بعض الملابس النظيفة وتساعدها بارتدائها ولف طفل شقيقتها بفستان نظيف من ملابس شقيقتها، وهي تحتضن شقيقتها بحب. في ظهر اليوم التالي.. حاولت سالي مساعدة زهره في الجلوس، وزهره تحاول بضعف إرضاع صغيرها الذي يبكي من شدة الجوع.

سالي بغضب: "لازم تاكلي عشان ينزل لك لبن.. والحمار اللي بره ده حابسنا من امبارح من غير أكل وميه." لتذهب إلى باب المخزن تدق عليه بعنف: "إنت يا اللي بره هات لنا حاجة ناكلها، هنموت من الجوع." ليمر بعض الوقت بدون رد، حتى شعروا باليأس، وأخيرًا يفتح الباب ويظهر سجانهم ليضع بعض الطعام والماء من يده، وهو يقول بغلظة: "عاملين دوشة ليه؟ سالي بغضب: "إنت سايبنا من امبارح من غير أكل ولا شرب.. كمان تقدر تقولي حابسني أنا كمان ليه؟

مرسي بسماجة: "أوامر أمين بيه.. إنتي وهي والواد الصغير اللي معاكم متخرجوش بره المخزن ده، ولا حد يشوفكم إلا بعد ما هو يرجع من السجن ويتعامل معاكم بنفسه." سالي بغضب: "ماشي بقى، دي آخرتها يا أمين.. أنا هعرفك." لتتابع بغضب: "عايزين لبس وبرونة ولبن للبيبي." مرسي بغلظة: "ليه؟ عايزني أصرف عليه هو كمان؟ اتصرفوا ولفوه في أي حاجة من هدوم أمه عندكم، الشنطة أهيه، وإن كان على اللبن أمه ترضعه."

ليتركهم بغضب ويخرج وهو يغلق الباب من خلفه جيدًا. سالي بسخرية: "الحمار ميعرفش إن الشنطة مليانة مجوهرات بملايين، لو يعرف كان زمانه خدها وهرب." زهره بابتسامة حزينة: "زمان سيف قال إني هربت وخدت المجوهرات معايا." سالي بابتسامة شقية: "سيف لأ.. مستحيل يصدق حاجة زي كده عليكي، ده زمانه قالب الدنيا عليكي ومش هيرتاح إلا لما يلاقيكم." لتتابع بخوف: "هو السؤال لما يلاقينا هيعمل فيا إيه؟ دا ممكن يموتني أو يدفني بالحيا."

زهره بثقة: "متقوليش كده، محدش يقدر يعمل فيكي حاجة طول ما أنا عايشة. وبعدين سيف أطيب منه مفيش، ولما يعرف إنك ندمتي على اللي عملتيه هيسامحك، متخافيش يا حبيبتي." تنهدت سالي بخوف وهي تقول بمرح: "طيب حاولي تاكلي حاجة عشان اللبن ينزل للغلبان ده." لتكشف عن الطعام وتجد بعض من الجبن الأبيض والعيش والطعمية الباردة. لتقول بغضب: "يخرب بيتك، هو ده الأكل؟ دا باين إنه وقعنا في إيد واحد بخيل والا إيه."

لتقرب الطعام من شقيقتها: "المهم كلي وخلاص، اهو أي حاجة أحسن من مفيش." لتجلس بجوار زهره وتبدأ في تناول الطعام معها، وزهره تضم طفلها بحنان لصدرها، وهي تأكل بضعف حتى تساعد في نزول بعض اللبن لطفلها. بعد مرور ساعتين.. دخل مرسي فجأة المخزن عليهم وهو يقوم بالهجوم عليهم وانتزاع الطفل من بين أحضان زهره وهو يصوب سكينًا إلى عنق الطفل. وزهره وسالي تصرخان برعب من تصرفه العنيف والمفاجئ.

لتتوجه زهره إليه برعب تحاول انتزاع طفلها، إلا أنه عاجلها بضربة قوية في رأسها رمتها أرضًا. وسالي تحتضنها برعب، لتتفاجأ بدخول سيدة ترتدي عباءة سوداء وحجاب ونقاب أسود اللون. ليرفع النقاب بسخرية، ويظهر وجه أمين المقيت من خلفه، وهو يقول بسخرية: "مفاجأة مش كده؟ وزهره وسالي تشهقان بفزع: "أمين... أمين بتهكم: "أيوه أمين.. إيه شوفتوا عفريت؟ سالي بخوف: "إنت خرجت إزاي؟ مش لسه أسبوعين على خروجك من السجن؟

أمين بسخرية: "سنة السجن بتسع شهور يا قطة، وأنا كده قضيت مدتي بالتمام والكمال." زهره بانهيار: "أمين أبوس إيدك خليه يسيب ابني." أمين بقسوة: "طبعًا يا زهره هانم هيسيبه، بس نتفق الأول." زهره وهي تبكي برعب وهي تشاهد السكين موضوع على عنق طفلها: "أنا هعمل اللي انت عايزه بس خليه يديني ابني الأول." أمين وهو ينظر لبكائها باستمتاع: "هشوف." ليضع هاتف قديم في يدها، وهو يقول بصرامة: "خدي.. اتصلي بجوزك."

زهره بخوف: "أتصل بيه أقوله إيه؟ أمين بابتسامة مقززة: "قوليله إنك عايزة خمسة مليون دولار قصاد إنك تسلميه ابنه، وإنه لو رفض هرميه في الشارع زي أخوه مالك بيه." ليتابع بشماتة مقززة: "آه ومتنسيش تقولي له إنك عايزة تطلقي وحالًا منه." لتشهق سالي بصدمة، وزهره تهز رأسها برعب ودموعها تتساقط. وأمين يضحك ويضحك وينظر لها بشماتة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...