استيقظت زهرة من النوم في الخامسة والنصف صباحًا على صوت المنبه الصغير الموجود بجانب فراشها. نظرت إليه بنعاس وهي تبتسم برقة، واحتضنت الغطاء براحة. تفاجأت بنعومة ودفء الغطاء حولها. "مين اللي جاب الغطا ده هنا؟ " سألت زهرة بدهشة وهي تتحسس الغطاء الدافئ. "أكيد مدام ألفة هي اللي جابته هنا بعد ما نمت." تنهدت بهيام وهي تحتضن الغطاء بحب، وتتذكر ما تعتقده حلمًا جميلًا جمعها بسيف بالأمس. "ياه، كأنه حقيقة مش حلم."
توهت في تفاصيل ما تعتقده حلمًا وهي تبتسم بعشق. انتبهت فجأة للوقت. "يا خبر! أنا قاعدة بحلم ونسيت الشغل اللي مستنيني." قفزت بسرعة من الفراش وهي تجري للحمام وتبدأ الاستعداد لاستلام عملها الجديد. ارتدت زهرة اليونيفورم الخاص بالخدم، الذي يتكون من فستان أسود بكم يصل لمنتصف ذراعها، ضيق يصل لمنتصف ساقيها، وفوقه مريلة بيضاء مربوطة حول خصرها بإحكام. وحذاء أسود اللون مريح بدون كعب.
انتهت من ارتداء ملابسها وبدأت في رفع شعرها في كعكة عالية، ثبتتها جيدًا إلا من بعض الخصل التي انسابت من شعرها لشدة نعومته. تنهدت بقلة صبر وهي ترجعهم خلف أذنها، وتتوجه سريعًا للمطبخ لاستلام مهام عملها الجديد. توجهت زهرة للخارج سريعًا لتقف في بهو الفيلا. نظرت حولها بحيرة وهي لا تعرف إلى أين تتوجه. تفاجأت بصوت ألفة الصارم يأتي من خلفها. "في ميعادك مظبوط. دي بداية مبشرة. تعالي ورايا على المطبخ."
تبعتها زهرة لتجد نفسها في المطبخ الضخم الخاص بالفيلا، المجهز بأحدث أدوات وأجهزة الطبخ. يطل جزء منه على الحديقة الخلفية للفيلا، بحيث تظهر بالكامل عن طريق تحويل جزء كبير من حائط المطبخ لحائط من الزجاج يظهر روعة المنظر من خلفها. نظرت زهرة للمكان من حولها بإعجاب، وألفة تعطيها التعليمات الخاصة بعملها.
"اسمعي يا زهرة، البنات اللي بيساعدوا في تنضيف المكان بيوصلوا الساعة تمانية. طبعًا سيف بيه بيكون خرج، وأنا اللي كنت متولية تجهيز الفطار ليه هو وأي شيء بيحتاجه. لكن دلوقتي إنتي هتساعديني طبعًا بما إنك بتباتي هنا." "طبعًا، بس حضرتك عرفيني أساعدك إزاي؟ " قالت زهرة وهي تهز رأسها بموافقة. أشارت ألفة لماكينة القهوة السريعة. "جهزي القهوة والتوست والمربى وطلعيهم فوق لسيف بيه، هو أكيد صحي من النوم دلوقتي." "أطلعله الأكل فوق؟
ليه؟ هو مش بيفطر هنا أو في أوضة السفرة؟ " سألت زهرة بدهشة. ألفة وهي تراجع ورقة في يدها باهتمام. "لأ، هو بيعمل رياضة الأول وبعدين بيفطر في أي مكان بيكون متواجد فيه. أوضته أو هنا أو في صالة الرياضة، متفرقش. المهم الفطار يكون عنده الساعة سبعة بالدقيقة لأنه بيفطر ويخرج علطول." تابعت وهي تنظر لها بصرامة. "أظن كفاية أسئلة. إيه هنسيب شغلنا ونقعد نتكلم عن عوايده في الأكل؟
اتفضلي اعملي الفطار وطلعيه، وسيبيني أجهز قايمة بالحاجات اللي محتاجينها عشان هسلمها لإلهام هانم عشان حفلة النهارده." "إلهام مين وحفلة إيه؟ " سألت زهرة وهي تعقد حاجبيها باستفهام. "اعملي الفطار وطلعيه، وبعدين هبقى أجاوبك عن كل أسئلتك. اتفضلي اخلصي." قالت ألفة بصرامة. بدأت زهرة في تحضير طعام الإفطار، وذهنها مشغول واسم إلهام يتردد في مخيلتها باستمرار، حتى انتهت من تحضير الإفطار. "الفطار جهز، أوديه فين؟
ألفة وهي ما زالت مشغولة في كتابة تجهيزات حفل العشاء. "طلعيه لجناح سيف بيه، هتلاقيه في الدور التاني من ناحية الشمال. هو واخد الناحية دي كلها ومحولها لجناح خاص بيه." هزت زهرة رأسها بموافقة وهي تشعر بالتوتر الشديد، وهي تحمل طعام الإفطار وتصعد الدرج بهدوء حتى وصلت لجناح سيف. ابتلعت ريقها بتوتر وهي تدق على الباب بهدوء. انتظرت قليلًا حتى سمعت صوته من الداخل يدعوها للدخول.
فتحت زهرة باب الغرفة بهدوء ودخلت. وجدت سيف قد ارتدى ملابسه ويقف أمام المرآة يلبس ساعة يده بهدوء، وهو يتجاهلها. "الفطار جاهز، أحطه فين؟ " قالت زهرة بصوت خفيض وهي تحاول ألا تنظر تجاهه. تجاهلها سيف وهو يكمل ارتداء ملابسه ببرود. شعرت زهرة بالغيظ من تجاهله لها، وهي تكرر بفارغ صبر: "أحط الفطار... قاطعها سيف بقسوة وهو ما زال يحاول السيطرة على مشاعره التي تحركت مجددًا تجاهها.
"حطيه على الطرابيزة اللي قدامك. إيه واقفة ترددي زي البغبغان؟ أحط الفطار فين.. أحط الفطار فين؟ وضعت زهرة صينية الطعام بعنف على المائدة الصغيرة الموجودة بجانب النافذة، وهي تنفخ بضيق وتحاول السيطرة على غضبها الذي تصاعد بشدة. حاولت الخروج سريعًا حتى لا تشتبك معه. "استني عندك، رايحة فين؟ أنا سمحتلك تمشي." أوقفها صوت سيف القاسي. أغلقت زهرة عينيها بغيظ وهي تحاول تهدئة نفسها. التفتت إليه وهي تقول بابتسامة سمجة.
"أؤمر يا سيف بيه، عاوز حاجة تانية؟ جلس سيف ببرود وهو يبدأ في تناول طعام إفطاره. "ادخلي هاتي الجزمة السودا من جوه." رفعت زهرة حاجبيها باستغراب. "ال.. إيه؟ "إيه مش سامعة؟ ادخلي هاتي الجزمة السودا من أوضة اللبس من جوه بسرعة. هتفضلي واقفة بصالي كده كتير." قال سيف ببرود وهو يشير لباب جانبي.
حاولت زهرة السيطرة على غضبها وهي تتوجه بسرعة لغرفة الملابس حيث أشار. وجدت نفسها في غرفة كبيرة مملوءة بأنواع مختلفة من البدل والملابس الرجالية الأنيقة والغالية والمرصوصة بنظام. توجهت نظرها حيث توجد مجموعة كبيرة من الأحذية الأنيقة الغالية المرصوصة بنظام أمامه. "كل دي جزم لونها أسود؟ يا ترى عاوز أنهي فيهم؟ " قالت بتعجب. تناولت حذاء أعجبها تصميمه وهي تبتسم بحب، وخرجت إليه. مدت زهرة يدها إليه بالحذاء وهي تقول ببرود.
"اتفضل." نظر إليها سيف ببرود وهو يتناول قهوته، وهو يشير لأسفل عند قدميه. "حطيها هنا." توترت زهرة بغيظ وهي تنحني وتضع الحذاء أسفل قدميه بهدوء. في حين تأملها سيف خلسة بحب لا يستطيع السيطرة عليه. "تؤمر بحاجة تانية، وإلا ممكن أمشي؟ " قالت بغيظ. حاول سيف التحكم بمشاعره وهو يتأملها من أسفل لأعلى ببرود. "يونيفورم الخدم لايق عليكي جدًا. أخيرًا لقيتي الشغل واللبس اللي يليق بيكي." قال بتهكم.
رفعت زهرة وجهها بتحدي وهي تقرر ألا تصمت على إهانته مرة أخرى. "اسمع يا سيف، ياريت تتعامل معايا على إني واحدة بتشتغل عندك وبس، وتنسى أي حاجة كانت بينا أو جمعتنا قبل كده." قاطعها سيف بعنف. "سيف بيه! أنا بالنسبالك سيف بيه، إنتي فاهمة؟ وإنتي اللي لازم تعرفي وضعك الجديد وتتعاملي على أساسه. إنتي هنا مجرد خدامة وبس، وأي محاولة منك إنك تتعدي حدودك هتتعاقبي عليها وبشدة."
شعرت زهرة بكلماته ونظرات الاحتقار التي يوجهها لها كأنها كالسم تسري في أوردتها وتقتلها ببطء. ابتلعت إهانته وهي تحاول السيطرة على دموعها حتى لا تسقط أمامه. "حاضر، أنا خدامة وبس، وإنت سيف بيه الرفاعي. بس برضه إنت كمان لازم تعرف إنّي مش هسمح لك إنك تهيني أو تقللي مني بعد كده. أنا بشتغل عندك قصاد أجر زي أي حد شغال عندك فياريت تعاملني على الأساس ده." قالت وهي تعقد يدها بتحدي فوق صدرها. تابعت بتحدي وهي تدعي القوة أمامه.
"وبمناسبة الأجر، أنا عاوزة أعرف أنا هاخد قد إيه قصاد شغلي هنا." "بتقولي إيه؟ " قال سيف وهو ينظر لبرودها بعدم تصديق. "بقول أنا عاوزة أعرف مرتبى هيكون قد إيه قصاد شغلي هنا." قالت زهرة وهي ترفع رأسها بثقة لا تشعر بها. تأملها سيف بغيظ ليقول بسخرية موجعة. "عاوزة فلوس كمان.. طبعًا كان لازم أفهم إن أهم حاجة بالنسبالك هي الفلوس." تابع بقسوة. "إيه مش كفاية هتنامي وتاكلي ببلاش وتترحمي من الجلد بالكرباج؟
ولا إنتي خدتي على كده ومبقاش يفرق معاكي إلا الفلوس وهتاخدي كام؟ رفعت زهرة صينية الإفطار وهي تقول بتحدي. "آه طبعًا أهم حاجة بالنسبالي الفلوس.. أنا زيك بالظبط بشتغل عشان الفلوس، وإلا إنت بتشتغل مجانًا؟
وسواء كنت بتجلد بالكرباج زي ما إنت بتقول أو لأ، فده حاجة تخصني لوحدي ومتخصكش في حاجة. وكون برضه إني بنام هنا فده يخليني آخد مرتب أكبر لأن ساعات عملي مش محدودة زي زمايلي. فياريت تكلم مدام ألفة وتخليها تعرفني مرتبى هيبقى قد إيه عشان أعمل حسابي." تركته يقف مزهولًا من برودها، وهي تغلق الباب خلفها بهدوء لا تشعر به.
نزلت زهرة سريعًا للمطبخ وهي تشعر بالارتجاف، وبضربات قلبها تتقافز باضطراب بداخل صدرها. مرت عشر دقائق، ودق الهاتف الداخلي للمطبخ، وأجابت مدام ألفة عليه. زهرة تنظر إليها بترقب قلق وهي تسمعها تجيب باحترام. "حاضر يا فندم، هبلغها حالًا." أغلقت ألفة الهاتف وهي تشير لزهرة. "أنا هاروح أصحّي سالي هانم، وإنتي حضريلها الفطار بسرعة عشان هتخرج مع سيف بيه." عقدت زهرة حاجبيها باستغراب. "تخرج تروح فين مع سيف؟
ألفة وهي تتنهد بفارغ صبر وتتوجه لغرفة سالي. "معرفش، واسمه سيف بيه. الغلط اللي من النوع ده مش مسموح. يلا جهزي اللي قلتلك عليه وبلاش رغي كتير." قامت زهرة بتحضير طعام الإفطار، وفضولها يتزايد. حتى مر بعض الوقت، ودخلت سالي للمطبخ بمرح وهي تقول بسعادة. "صباح الخير يا زوزو، بيقولوا إنك عملالي الفطار بإيديكي الحلوين." وضعت زهرة طعام الإفطار أمام شقيقتها وهي تقول بمرح. "بطلي بكش وافطري بسرعة قبل ما سيف ينزل." تابعت بفضول.
"متعرفيش عاوزك ليه؟ جلست سالي إلى طاولة الطعام وهي تتناول إفطارها بسعادة. "وأنا هعرف منين؟ دلوقتي ينزل ونعرف كل حاجة." تنهدت براحة وهي تتأمل المكان من حولها. "شايفة المكان هنا جميل إزاي؟ أوضتي تجنن، روعة. أول مرة أنام مرتاحة كده. الفيلا كلها تجنن. مش مقلب الزبالة اللي كنا عايشين فيه." جلست زهرة بجانبها وهي تميل إليها وتقول بجدية.
"ده مش بيتنا يا سالي، وعمره ما هيكون بيتنا. اللي إحنا فيه ده وضع مؤقت، هيدوم شهر أو اتنين بالكتير لحد ما أقدر أوفر شغل ومكان نقدر نعيش فيه بأمان بعيد عن أمين. إنتي فهماني؟ نظرت إليها سالي باعتراض وهي تهم بالكلام، ليقاطعهم صوت سيف الصارم المتوتر. "زهرة، إنتي قاعدة كده ليه؟ مفيش وراكي شغل؟ نهضت زهرة بتوتر وهي تستشعر سماعه لحديثها مع شقيقتها.
"اتفضلي روحي شوفي شغلك، وآخر مرة ألاقيكي سايبة شغلك ومهملاه بالشكل ده." قال سيف بقسوة. توجهت زهرة بتوتر للحوض الممتلئ بالأطباق وبدأت في جليها وهي تشعر باختناقها بالدموع. استمعت إليه يتابع بلطف. "سالي، لو كنتي خلصتي فطار اتفضلي تعالي معايا، العربية مستنيانا بره." "أروح معاك على فين؟ " قالت سالي وهي تترك طاولة الطعام وتقول بدهشة.
"المساعدة بتاعتي هتاخدك تشترلك لبس للبيت والخروج وكام فستان سهرة." قال سيف بلطف وعيناه تراقب زهرة التي تقوم بجلي الأطباق بتوتر. "بجد؟ " قالت سالي بفرحة لم تستطع تخبئتها. قاطعهم صوت زهرة الغاضب. "طبعًا لأ، مينفعش، مستحيل نقبل حاجة زي دي. إحنا مش شحاتين ومستنين إحسانك. سالي عندها هدوم، والنهاردة هاروح أجيبها من البيت." "إنتي مين عشان تقبلي أو متقبليش؟ إيه اللي دخلك أصلاً في الكلام؟
أنا بتكلم مع سالي، وأظن هي كبيرة وعاقلة كفاية عشان تقول رأيها. ولآخر مرة، إلزمي حدودك ومتتخطهاش." قال سيف بصرامة. تابع بجدية. "سالي، إنتي عارفة كويس إنّي مقصدش حاجة من الكلام اللي أختك قالته، والهدوم دي اعتبريها هدية مني ليكي. وإلا إنتي هترضي هديتي؟ " قال سيف بلطف. ابتسمت سالي بتردد وهي تنظر لشقيقتها الغاضبة. "لأ طبعًا، أنا مقدرش أرفض هديتك، بس...
"مفيش بس." قال سيف مقاطعًا لها وهو يبتسم. "وكمان يا ستي، النهارده عندنا حفلة كبيرة في الفيلا، وعاوز أعرف الضيوف عليكي، وإلا إنتي مبتحبيش الحفلات؟ ابتسمت سالي بسعادة. "لأ طبعًا بحبها جدًا. خلاص أنا موافقة، أنا جاية معاك." أشار إليها سيف بالخروج معه وهو يبتسم لها بلطف. "طب يلا بينا، عشان منتأخرش." تجاهلت سالي شقيقتها وغضبها الواضح وخرجت معه بسعادة. "بارد." قالت زهرة بغضب وهي تتابع خروجهم معًا وحديثهم الضاحك.
توجهت زهرة بغضب لطاولة الطعام وقامت برفع أطباق طعام الإفطار. تفاجأت بيد سيف تقبض على معصمها بقسوة، وهو يديرها إليه بغضب. "لسانك الطويل ده أنا هقطعهولك، والكلام الغبي اللي قولتي لسالي إنك هتروحي البيت تجيبي هدومكم من هناك، انسيه خالص، مفهوم؟ "لأ طبعًا مش مفهوم، أنا كل لبسي ولبس أختي هناك، مش معقوله هفضل لابسة اليونيفورم ده طول الوقت." قالت زهرة بتحدي وهي تحاول الابتعاد للخلف لتجد المائدة خلفها تعيقها عن الابتعاد.
"أقسم بالله يا زهرة لو فكرتي تروحي هناك أو قربتي من أي مكان أمين موجود فيه، لاوريكي وش عمرك ما تخيلتي تشوفيه مني. بيت أمين وأمين نفسه محرمين عليكي، امسحيهم من ذاكرتك خالص، إنتي فاهمة؟ " سحبها سيف بعنف من ذراعها وهو يقول بتوتر وغضب مكبوت. "لأ مش فا... " قاطعها بغضب. "اخرسي واعملي اللي بقولك عليه من غير نقاش، وإلا متلوميش غير نفسك." تركها ويخرج بغضب، وهي تنهار على إحدى الكراسي ودموعها تتساقط بدون إرادتها.
"أنا تعبت.. تعبت ومبقتش عارفة أعمل إيه." قالت بتعب. في نفس الوقت. خرج سيف بغضب من المنزل وهو يشعر بالدماء تغلي بداخله. "الغبية عاوزة تروح له تاني برجليها؟ مش كفاية اللي عمله فيها؟ عاوزة ترمي نفسها في الخطر من تاني عشان شوية هدوم ميوسوش؟
حاول التماسك والتحكم بغضبه وهو يدخل السيارة ويجلس بجانب سالي التي تكاد تطير من فرط السعادة. أشار للسائق بالتحرك، وذهنه يسترجع بتوتر كلمات زهرة لشقيقتها بمغادرتها منزله بمجرد عثورها على وظيفة ومنزل آخر. أغمض عينيه وهو يقول بألم. "لسه برضه بتحاولي تبعدي عني يا زهرة، ولسه برضه بتوجعي وبتألمي من محاولاتك بالبعاد زي أول مرة بعدتي وأكتر." نظرت له سالي باستفهام. "إنت بتقول حاجة؟ "بأسألِك هتروحي الجامعة النهارده؟
" قال سيف بابتسامة متكلفة. "آه، المفروض عندي سيكشن مهم، بس... " قالت سالي بسعادة. "مفيش بس ولا حاجة. بعد الشوبينج ابقي روحي احضري السيكشن بتاعك وبعديها استعدي للحفلة. ومتخافيش، في فرد حراسة هيكون معاكي في كل تحركاتك وهيستناكي بره الجامعة عشان لو أمين حاول يتعرضلك تبقي في أمان." قال سيف بتعب. "حاضر." قالت سالي بسعادة من اهتمامه بها. ليبدأ سيف بالانشغال بالتحدث بالهاتف تحت نظرات سالي المقيمة والمعجبة به.
"أنا مش عارفة زهرة الغبية مستنية إيه عشان تقوله الحقيقة؟ هو ده يتساب؟ وسيم وشخصية وكاريزما وفلوس، دا أنا لو منها أهد الدنيا عشان أفوز بيه، بس أقول إيه، طول عمرها فقيرة." تحدثت داخلها. بعد مرور عدة ساعات. وصلت السيارة التي تحمل سالي إلى بوابة الجامعة الخارجية، ليقوم حارسها الخاص بفتح الباب لها باحترام. وهي تخرج بسعادة وتكبر أمام دهشة زملائها. دخلت من البوابة الرئيسية وهي تبتسم بسعادة.
حتى اختفت عن عيون حارسها الخاص، لتتفاجأ بيد تجذبها بشدة من ذراعها. التفتت بدهشة، ونظرها يقع على شقيقتها. "أمين..؟ " قالت بخوف. ضحك أمين بسخرية وهو يقول بسماجة. "أيوه أمين، مالك بتبصيلي كده ليه كأنك شفتي عفريت؟ "والا فاكرة إني مش هقدر أوصلك عشان العربية والحراسة اللي عليكي؟ " ليتابع بتهكم. ابتلعت سالي ريقها بتوتر وهي تتأمل وجهه المتورم والمملوء بالجروح والكدمات. "لأ أبدًا، بس متوقعتش أشوفك هنا في الجامعة."
"واحد من الحرس اللي على البوابة صاحبي وسهل لي الدخول." قال أمين وهو يقول بخبث. "بس إيه اللي أنا شايفه ده؟ يادوبك مر عليكي كام ساعة مع ابن السواق وبانت عليكي النعمة. لبس جديد وغالي وعربية بسواق وحراسة، إيه الحكاية؟ أنا توقعت زهرة هي اللي يحصلها كده مش إنتي؟ " ليتابع وهو يتأملها بخبث. "هي إيه الحكاية بالظبط؟ هو بيحبك إنتي ولا بيحب زهرة؟
"معرفش، روح اسأله." قالت سالي بغرور. "وعلى فكرة، عشان تطمني، زهرة معرفتوش حاجة من اللي حصل زمان." عقد أمين حاجبيه بتعجب. "ليه؟ دا أنا قولت أول ما تشوفي هتقوليله على كل حاجة عشان ترجعله تاني." "فقرية.. طول عمرها فقرية، مش فاهمة مستنية إيه عشان تقوله. دا مشغلها خدامة في البيت عنده ومبهدلها وبيعملها معاملة زي الزفت." قالت سالي وهي تمط شفتيها باستنكار. "لكن إنتي عيني عليكي باردة، بيعاملك معاملة أميرات، يا ترى ليه؟
" قال أمين وهو ينظر لها بخبث. "تقصد إيه؟ " سألت سالي وهي تعقد حاجبيها بتساؤل. "أقصد إن شكل ابن السواق عينه منك، وزهرة خلاص راحت عليها." قال أمين بخبث. "إنت بتقول كده عشان مشفتوش بيبصلها إزاي وهي مش واخده بالها. سيف لسه بيحبها، يمكن أكتر من الأول كمان. بس شكل كرامته لسه وجعاه من اللي حصل زمان." قالت سالي وهي تضحك بسخرية. "بيحبها.. بتحبه.. مش موضوعنا. المهم إحنا هنستفاد إيه؟ " قال أمين وهو يقول بخبث. "قصدك إيه؟
" سألت سالي بدهشة. "أقصد إن أختك فقرية زي ما بتقولي، ومبيهمش الفلوس. وابن السواق بقى من أغنى أغنياء البلد، وإحنا كده هنطلع من المولد بلا حمص." ليتابع بشر. "اختك وسيف مش هيكملوا مع بعض بمزاجها، غصب عنها، استحالة اسمح لها ترجع له تاني. وبعدين أختك عايشة في دور المثالية، وآخر حاجة بتبص لها الفلوس. يعني لو اعتمدنا عليها هنضيع. أراهنك إنها بتخطط إزاي تسيبه وتبعد. دي فقرية وأنا عارفاها."
تتذكر سالي كلمات زهرة التي قالتها لها في الصباح عن بحثها عن عمل ومنزل جديد وترك الفيلا والابتعاد. "طيب وإنت شايف إيه؟ " قالت بتصميم على عدم ترك الرفاهية الجديدة التي تعيشها في فيلا سيف. "شايف إن إنتي اللي تحلي مكانها. ابن السواق دلوقتي غني جدًا وعنده فلوس وأملاك ملهاش عدد، ومش لازم الفلوس والعز ده كله يضيع من إيدينا." قال أمين بخبث وقسوة. "تقصد... " قالت سالي بدهشة.
"أقصد إنك توقعيه في حبك وتنسيه زهرة خالص. وطالما هي كده كده هتسيبه، يبقى إنتي.. وأنا طبعًا أولى بملايينه." قال أمين بتأكيد. "وافرض هي لسه بتحبه ومش عاوزة تسيبه وقررت تحكيله على كل اللي حصل زمان؟ " قالت سالي باعتراض متخاذل. "تمنعيها.. بأي طريقة تمنعيها. وأنا عارف ومتأكد إنك تقدري، دا إنتي تربية أمين." قال أمين بشر. "بس... " قالت سالي.
"سالي، إحنا مش هنلف وندور على بعض. إنتي قدامك طريقين.. طريق تعيشي فيه ملكة كل طلباتك وأوامرك مجابة، وطريق الفقر والشقاء وغسل الصحون مع أختك في المحلات. تختاري إيه؟ " قال أمين بخبث وصوت كفحيح الأفعى. رفعت سالي رأسها بثقة. "أختار طريق الغنى يا أمين. أنا اتبهدلت كتير، واستحالة أرجع لطريق الفقر من تاني." "تعجبيني. كده تبقي أخت أمين بصحيح." قال أمين بسعادة. "اسمعي بقى هتعملي إيه.. يتبع....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!