تكثفت الاستعدادات للحفل بعد وصول الشركة المنظمة للحفل. تولت الشركة كل شيء، لتعمل زهرة تحت أمرتهم هي وزميلاتها الثلاث في العمل. وفجأة، تلقت ألفت اتصالًا تليفونيًا مفاجئًا من سيف. ألفت وهي تجيب باحترام: = اؤمرني يا سيف بيه. سيف بجدية: = كل حاجة جهزت عشان حفلة النهارده. ألفت وهي تعدل من وضع نظارتها: = أيوه يا فندم، الشركة المنظمة للحفلة جت وابتلت تجهز كل حاجة، وإلهام هانم اتصلت وقالت إنها على وصول. سيف بتوتر صارم:
= اسمعيني كويس، الكلام اللي هقوله يتنفذ ومش هسمح فيه بأي غلط. زهرة متخرجش نهائي بره المطبخ لأي سبب من الأسباب، مش عاوز أي حد من الضيوف يشوفها أو يحتك بيها.. مفهوم؟ ألفت بدهشة حاولت ألا تظهرها في صوتها: = مفهوم يافندم. سليم بحرج: = انتوا فطرتوا قبل ما تبدأوا الشغل والتجهيز للحفلة؟ ألفت بدهشة: = فطرتو..!!! سيف مبررًا بتوتر: = أنا مش عاوز حد منكم يجي على بليل ويقع من طوله عشان ما أكلش طول اليوم، مش عاوز فضايح.
ألفت بدهشة: = أنا فطرت والبنات فطرو، مفيش غير زهرة بس اللي مرضيتش تفطر، بتقول معدتها وجعاها. سيف وهو يتمتم داخله بغضب: = كنت عارف. ليحاول تمالك غضبه: = خليها تفطر قبل ما تبدأ شغل، إحنا مش مشغلينها في معسكر تعذيب. ده أمر، ولو مش عاجبها تاخد حسابها وتمشي لي. أغلق الهاتف فجأة في وجه ألفت، التي نظرت للهاتف باندهاش: = إيه المجنون ده، إزاي خدامة وما تحتكش بالضيوف؟
وفطار إيه اللي متصل مخصوص عشان يسأل عليه، الموضوع كده شكله ما يريحش. لتتنهد بفراغ صبر: = وأنا مالي، بلاش أتدخل في اللي ماليش فيه.. أما أروح أخليها تفطر، مش عاوزين مشاكل. دخلت ألفت للمطبخ لتجد زهرة تلمع بعض الأواني الفضية القيمة استعدادًا للحفل. لتقول لها بجدية: = سيبي اللي في إيدك ده وافطري الأول. زهرة بتعب: = أنا مش عاوزة أفطر، أنا مش متعودة على الفطار.. لتقاطعها ألفت بصرامة وهي تضع أمامها طبقًا به طعام:
= اتفضلي اقعدي افطري، مش ناقصين مشاكل. جلست زهرة بتعب وهي تنظر لما تفعله ألفت بدهشة: = مشاكل إيه؟ أنا مش فاهمة. ألفت بحرج وهي لا تعرف كيف تجيبها: = افطري يا زهرة، إحنا كلنا فطرنا، وأساسًا ممنوع نبتدي شغل قبل الفطار، نظام الشغل هنا كده. لتضيف بصرامة: = وكمان وقت الحفلة ممنوع إنك تخرجي بره المطبخ، هتشتغلي هنا في المطبخ من غير ما تحتكي بالضيوف أو تخرجي بره.. مفهوم؟
تنهدت زهرة براحة، فهي كانت تشعر بالقلق والخوف من خدمة ضيوف الحفل خشية أن يكون هناك من يعرفها من محيطها الثري القديم. = أيوه مفهوم. لتتركها ألفت سريعًا وتتوجه للخارج وهي تقول بصرامة: = طب يلا كلي وخلصينا، خليكي ترجعي لشغلك. لتبدأ زهرة في تناول طعام الإفطار وهي تشعر بالدهشة من تصرفات ألفت. بعد مرور نصف ساعة.
انهمكت زهرة في العمل مرة أخرى، لتتفاجأ بدخول ألفت وبصحبتها سيدة قمحية اللون، طويلة ورشيقة، ذات شعر قصير أشقر يصل لبعد أذنيها بقليل، وملامح أرستقراطية جميلة، ترتدي فستانًا أنيقًا أصفر اللون، ضيقًا، قصيرًا، يصل لمنتصف فخذيها، وحذاء عالي الكعبين. إلهام بعنجهية وهي تحدث الشيف الخاص بالحفلة: = عاوزة كل الأصناف اللي طلبتها تكون جاهزة على وقت وصول الضيوف، مش عاوزة أي تأخير، أظن مفهوم. الشيف باحترام:
= كل حاجة هتبقى جاهزة في ميعادها بالتمام، متقلقيش يا فندم. لتتجاهله وهي تحدث ألفت: = أنا جبت فستاني وحاجتي في العربية، خلي حد ياخدهم ويطلعهم في الأوضة فوق. لتقول لها بالخروج وهي تتحدث لألفت، لتتوقف فجأة وهي تتأمل زهرة بتدقيق: = أنتي.. أنا شفتك فين قبل كده؟ زهرة بتوتر: = مش.. لتقاطعها إلهام وهي تتأملها بتدقيق: = أنتي البنت اللي خدمت علينا في الأوتيل ووقعت الكاسات، مش كده؟ زهرة وهي تبتلع ريقها بتوتر: = أيوه أنا.
لتضيق إلهام عينيها بتفكير: = وإيه اللي جابك هنا.. لتتابع بثقة: = آه، هما طردوكي عشان الكاسات اللي كسرتيها، وسيف شغلك هنا عشان صعبتي عليه. كتمت زهرة غيظها وهي تقول بغضب مكبوت: = أيوه هو ده اللي حصل. إلهام بتكبر وهي تشيح بيدها: = طيب كملي شغلك.. واللا أقولك اطلعي هاتي هدومي من العربية وطلعيها فوق، وخذي بالك توقعي أو تضيعي حاجة، ده هيكون فيها موتك مش طردك بس. لتشير لألفت بتكبر:
= وإنتي تعالي معايا، خليني أطمن على بقية التجهيزات. لتغادر برفقة ألفت، التي قالت سريعًا لزهرة وهي تهرول لملاحقة خطوات إلهام السريعة: = أوضتها تالت أوضة على الشمال، ودي حاجتها هنا. لكن اختفت عن نظر زهرة، التي تشعر بمزيج من الغيرة والغيظ الشديد وهي تقول بغضب: = بقى أنا برضه اللي كسرت الكاسات؟ صحيح إنك بجحة. لتتوجه للخارج حيث تصطف سيارة إلهام الحديثة.
لتفتحها وتخرج منها بعناية شديدة ملابس إلهام وأشيائها التي سترتديها في الحفلة. لتتفاجأ بسائق السيارة يفتح شنطة السيارة الخلفية ويخرج منها ثلاث حقائب ملابس كبيرة جدًا. لتشهق زهرة بتعجب: = إيه ده؟ كل ده هدومها؟ هي ناوية تعيش هنا ولا إيه؟ لتوجه حديثها للسائق بأدب: = ممكن تساعدني وتطلعهم معايا فوق معلش، أصل مش هقدر أشيلهم لوحدي. السائق باحترام وهو يشفق عليها من حمل الحقائب الثقيلة:
= سيبى انتي الشنط الكبيرة، أنا هطلعها فوق، وشيلي انتي الفستان والحاجات التانية اللي في العربية وامشي قدامي ووريني هحطهم فين. زهرة بامتنان: = ربنا يخليك.. تعالى أنا هوريك تحطهم فين. لتتوجه للأعلى برفقة السائق، الذي وضع الحقائب باحترام في الغرفة المخصصة لإلهام وغادر سريعًا. لتضع زهرة الثوب بعناية في خزانة الثياب. ويغلبها فضولها.
لتقوم بفتح حافظة ثوب السهرة، لتجد فستانًا قصيرًا جدًا، رائعًا، من الشيفون الذهبي الشفاف الموشى بخيوط فضية رفيعة ولامعة. زهرة بذهول وغيره شديدة وهي تتحسس الثوب: = يخرب بيتك، ده فستان ولا قميص نوم. لتتابع بغيرة: = طبعًا أكيد لابساها عشان تغري سيف بيه، ما هو سايب لها بيته تتصرف فيه ذي ما هي عاوزة ومخصص لها أوضة كمان. بجحة وهي أبجح منه. لتتنهد بيأس ودموعها تتساقط بدون إرادتها وهي تحاول تهدئة نفسها:
= أهدي كده يا زهرة، هتغيري ولا إيه؟ هو من حقه يحب ويتحب، وإنتي مالكيش حقوق عنده عشان تغيري أو تعترضي على تصرفاته. لتخرج من الغرفة وهي تشعر باليأس يستولي عليها، وهي تنزل لأسفل وتقف في منتصف بهو الفيلا. وتجد شقيقتها سالي تدخل من الباب بمرح وهي تحمل مشترياتها الكثيرة بيدها. لتندفع تجاه زهرة الواقفة تتأمل مظهر شقيقتها الجديد بدهشة. سالي بمرح وهي تلتف حول نفسها: = شفتي اللوك الجديد؟ إيه رأيك؟ زي القمر مش كده؟
لتسحبها سالي فجأة من يدها تجاه غرفتها، وزهرة تعترض بتعب: = وخداني على فين يا مجنونة؟ أنا لسه ورايا شغل كتير. أغلقت سالي باب غرفتها وهي ترسم ملامح الفرح على وجهها، وتقول بخبث: = النهاردة أجمل يوم في حياتي، وكان نفسي أوي تكوني معايا عشان تختاري معايا هدومي الجديدة.. بس سيف ماسبنيش ولا لحظة، ونقى معايا الهدوم كلها واختارها كلها على ذوقه. زهرة بصدمة: = سيف هو اللي اختارلك هدومك؟ سالي وهي ترسم ملامح البراءة على وجهها:
= شفتي إنتي مستغربة إزاي؟ أنا بقى كنت مستغربة أكتر منك، ده غير إني كنت مكسوفة منه أوي وماكنتش عاوزاه يجي معايا، بس هو صمم. لتضحك بخبث: = تصدقي إنه ألغى اجتماع مهم عشان يجي معايا. لتتابع بخبث وهي تراقب تغير ملامح شقيقتها: = ده خلاني أقيس كل حاجة قدامه، كان خايف إني أشتري حاجة تكون عريانة أو مكشوفة. لتتنهد بهيام أمام زهرة المصدومة: = لو شوفتيه وهو بيرفض إني أشتري فستان سهرة عشان عريان شوية، كنتي قولتي إنه بيغير عليا.
زهرة وهي تردد بصدمة وزهول: = بيغير عليكي؟ سيف؟ أنتي بتتكلمي عن سيف؟ لتضحك سالي بمرح: = يا شيخة، أنتي كمان! أنا أقصد بيغير عليا زي أخته. لتتابع بخبث وهي تظهر فستان سهرة طويل رائع من اللون الرمادي اللامع: = شوفي اختارلي إيه، بذمتك مش ذوقه يجنن وحلو أوي صح؟ لتقول زهرة بصوت مذهول من شدة الصدمة وهي تشعر بالدوار يلف رأسها: = أيوه ذوقه حلو... طول عمر سيف ذوقه حلو. تابعت سالي ابتعاد وخروج زهرة المهزوم بانتصار:
= رايحة على فين؟ مش هتشوفي بقية الهدوم اللي اشتراها ليا؟ حاولت زهرة منع دموعها من الانهمار، وهي تخرج من الغرفة، وتقول بضعف: = هبقى أشوفهم بعدين عشان عندي شغل. لتغلق الباب خلفها، وسالي تبتسم بسعادة وتقول بانتصار: = معلش يا زهرة، كان لازم أكذب عليكي وأقول إن سيف جه معايا واختارلي هدومي، ما أنا لازم أحارب عشان مأرجعش للفقر والذل من تاني.
وفي نفس اللحظة، توجهت زهرة بانهيار لغرفتها، لتغلق الباب خلفها بإحكام، وهي تجلس بتعب على أرض الغرفة، وكلمات شقيقتها المسمومة تدور في ذهنها. لتقول بذهول: = معقول سيف وسالي.. طب إزاي؟ لتنهمر دموعها بشدة، وتدخل في نوبة من البكاء الشديد، وهي تدفن وجهها بداخل ذراعيها، لتستمر في البكاء الشديد لعدة دقائق متواصلة، وهي تتذكر ماضيها القريب مع سيف قبل ابتعادهم وانفصالهم الأليم. *** فلاش باك.
وقفت زهرة في شرفة الفيلا المملوكة لوالدتها، تراقب المنزل الصغير المقام في الحديقة الخلفية من الفيلا، والذي يسكن فيه سيف حبيبها وزوجها، برفقة والدته. لتتنهد بضيق وهي تجلس على طرف الفراش وتحاول الاتصال به مجددًا على هاتفه المحمول، إلا أنها وجدته مغلقًا. لتبدأ الدموع بالهطول من عينيها وهي تحدث نفسها بحزن: = حرام عليك يا سيف، خلاص عرفت إني غلطت، يومين بحالهم مروا من غير ما أشوفك، إيه؟ موحشتكش؟ = وحشتيني طبعًا.
شهقت زهرة بمفاجأة وهي ترفع وجهها وتشاهد سيف يقف بالقرب من شرفة الغرفة وهو يتأملها بحب، لتجري سريعًا نحوه وتحتضنه بلهفة وهي تقول ببكاء: = سيف.. أنا آسفة يا حبيبي.. أنا آسفة.. مش هعمل كده تاني. احتضنها سيف بحنان وهو يقبل أعلى رأسها بحب، ثم أبعدها قليلاً ليغلق النافذة والستائر من خلفه، ويعود لاحتضانها من جديد وهو يجلسها فوق ساقيه ويمسح دموعها بحنان: = ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟ دفنت زهرة رأسها في عنقه لتقول وهي تبكي:
= عشان إنت زعلان مني، وبقالى يومين مشوفتكش ومش بتكلمني ولا بترد على تليفونات. يرفع سيف وجهها إليه وهو يقول بعتاب رقيق: = وإنتي شايفه إنك مغلطيش لما تلبسي فستان مكشوف وعريان بالشكل ده قدام أمين؟ نزلت الدموع بغزارة من عين زهرة وهي تقول بصوت متقطع من أثر البكاء: = أنا.. أنا كنت.. بقيس.. بقيس فساتين كتير.. عشان.. عيد.. عيد ميلادي.. أنا خرجت أفرج ماما على الفستان ومكنتش أعرف إنه رجع من بره. ليضمها سيف إليه
بعشق وهو يقبل رأسها بحنان: = هششش خلاص اهدى يا حبيبتي، أنا معاكي أهو ومش زعلان. ليضمها بتملك وحنان أكثر إليه: = أنا عمري ما أزعل منك يا حبيبتي، بطلي عياط بقى، وإلا هزعل بجد. ليستمر تدفق دموعها بدون إرادتها. ويرفع سيف رأسها إليه وهو يتأمل وجهها الغارق في الدموع بعشق، ليقترب من شفتيها وهو يقول بمكر: = لسه برضه بتعيطي؟ يبقى مفيش غير طريقة واحدة هي اللي هتخليكي تبطلي عياط.
ليقترب من شفتيها ويتناولهم بشوق ولهفة، وهو يضمها بتملك شديد إليه، ويده تمر بعشق وشوق شديد على منحنياتها. ليضعها بحنان فوق الفراش وهو يقبلها بنهم شديد ويحتضنها بشوق ولهفة، وزهرة تضمه إليها هي الأخرى بشوق ولهفة شديدة، وهي تشعر بحبها له يكاد يغرق الكون من شدته. ليقوم بتقبيل أذنها بشوق، وهو يهمس لها بعشق وهو يمرر يده على وجهها بحب: = وحشتيني أوي يا زهرة، وحشتيني يا زهرة عمري، اليومين دول مروا عليا كأنهم سنتين. ليغرق وجهه
في شعرها وهو يقول بعشق: = أنا جيت أعاقبك، لاقيتني بعاقب نفسي معاكي.. بعدي عنك اليومين دول أصعب حاجة عملتها في حياتي. ليقبل كتفها بحنان وهو يقوم بخلع ملابسها عنها، ويقبل عنقها وموضع قلبها بعشق شديد. ليمر بعض الوقت بهم وهم غارقون في بحور عشقهم. بعد مرور بعض الوقت. احتضن سيف زهرة بتملك، وهو يضم جسدها العاري بعشق إليه، ليقبل شفتيها وهو يقول بحنان: = ممكن تسمعيني من غير عياط ودموع؟ لتهز زهرة رأسها بطاعة، وسيف
يضمها بتملك أكثر إليه: = أنا مش قلتلك مليون مرة قبل كده إني مش عاوزك تلبسي مكشوف أو عريان قدام حد غريب، وخصوصًا قدام الزفت ده اللي اسمه أمين. زهرة وهي تشعر بتجدد الدموع في عينيها، وهي تمرر يدها على وجهه بحب: = وأنا بسمع كلامك ومش بلبس مكشوف قدام أي حد، حتى في البيت بلبس واسع وطويل زي ما أنت منبه علي. ليميل سيف ويقبل عينيها بحنان حتى يمنع بكائه. لتضيف بضعف وهي تخشى تجدد غضبه منها من جديد:
= أنا كنت بقيس فستان جديد عشان عيد ميلادي، وكنت رايحة أفرجه لماما، وكنت فاكرة أن أمين لسه بره، ومكنتش أعرف إنه رجع وموجود في الفيلا. سيف بعصبية وهو يشدد يده على خصرها العاري: = وأنا برضه قلتلك مليون مرة متخرجيش من أوضتك إلا بلبس واسع، حتى ولو هو مش موجود. وبعدين أنا قلتلك إني اشتريتلك فستان شيك ومحترم عشان تحضري بيه حفلة عيد ميلادك، يبقى الفستان الزفت العريان اللي كنتي بتقيسيه لازمته إيه؟ زهرة وهي
تدفن وجهها في رقبته ببكاء: = كنت عاوزة أعمل حفلة عيد ميلاد تانية أنا وأنت لوحدنا، كنت عاوزة ألبسه ليك.. وأهو عيد ميلادي عدى ومحتفلتش بيه عشان إنت كنت زعلان مني. ضمها سيف إليه بغيره وتملك، وهو يقول بغضب يحاول السيطرة عليه: = تستاهلي عشان بعد كده تسمعي الكلام. لينفلت عقال غضبه وغيرته: = أنا مبقتش متحمل كل ده.. مش فاهم والدتك مصممة ليه إن جوازنا يفضل في السر وكأننا بنعمل جريمة أو حاجة حرام. زهرة وهي تمرر يدها بحنان
على وجهه تحاول تهدئته: = إنت عارف ماما بتحبك وتثق فيك قد إيه، وعشان كده طلبت منك إنك تصبر على الوضع ده لحد ما تشوف حل لأمين وتأمن فلوسنا وثروتنا اللي حاطط إيده عليها. سيف بغضب: = وأنا هفضل راهن حياتي معاكي بأمين اللي خايفين إنه يعرف.. أنا زهقت ومبقتش قادر أتحمل إن مراتي تنام بعيد عني وفي بيت واحد مع حد قذر زي أمين.. أنا تقريبًا مبنمش.. طول الليل سهران براقب أوضتك خايف عليكي منه. ده وضع محدش يقدر يتحمله.
لتشعر زهرة بضربات قلبها تتصاعد بشدة بخوف، وبأطرافها تصبح كالثلج، وهي تقول بخوف: = يعني إيه.. عاوز تسيبني؟ لينظر سيف إليها بصدمة وهو يقول بغضب شديد: = أسيبك.. إنتي إتجننتي؟ ده أنا روحي تسيب جسمي الأول قبل ما أفكر أسيبك. إوعي أسمعك تتكلمي كده تاني أو تجيبي سيرة الفراق مرة تانية. ليضمها إليه بتملك غاضب:
= أنا عاوز أخدك ونبعد من هنا، أنا متحمل أمين بقلة ذوقه وعجرفته، ومتحمل أسكن هنا مع والدتي في بيت المستخدمين اللي المفروض كنت أسيبه من زمان من بعد وفاة والدي وبعد ظروفي المادية ما اتحسنت. ليضمها أكثر إليه:
= يا حبيبتي أنا دلوقتي بشتغل في شركة محترمة ومرتبي كبير وأقدر أشتري شقة كويسة نبتدي بيها حياتنا، ده غير إن أنا استلمت ميراث والدي في الصعيد وبعته وفلوسه معايا وناوي أفتح شركة صغيرة وواحدة.. واحدة هكبرها، أنا طموحي كبير. وكل اللي موقفني هو موضوع جوازنا، مش عاوز أتحرك خطوة في حياتي العملية إلا لما أطمن الأول على حياتي معاكي. لتحتضنه زهرة بلهفة وهي تدفن وجهها الغارق في الدموع في عنقه، وهي تبكي وتبتسم في آن واحد:
= حاضر يا حبيبي، أوعدك إني هكلم ماما وكل اللي أنت عاوزه هيحصل. ليضمها سيف إليه بحنان وهو يقبل عينيها ويلتقط بشفتيه دموعها وهو يقول بحب: = خلاص بقى كفاية دموع.. أنا اللي هكلم والدتك وهنهي الوضع ده. ليتابع بحنان: = سيبنا من ده كله.. النهاردة عيد ميلادك، مش معقول هنقضيه في دموع كده. زهرة بدلال: = يا سلام، لسه فاكر إن النهاردة عيد ميلادي.. ده بسبب زعلك مني ألغيت الحفلة اللي كنت هعملها، على فكرة أنا اللي خصماك.
سيف وهو يقبل شفتيها برقة: = وأنا أقدر برضو أزعل القمر ده مني ويعدي يوم ميلاده من غير ما نحتفل بيه. ليتناول شرشف صغير من جانب السرير ويلف خصره به، وهو يقفز من السرير تحت أنظار زهرة الحائرة ويتجه للشرفة المغلقة، ويتناول علبة كبيرة مغلفة موضوعة على السجادة لم تنتبه لها زهرة في السابق.
ويفتحها ويخرج منها قالب من الكيك المغطى بالشيكولاتة، ليقوم بوضع شمعة صغيرة في منتصف القالب ويقوم بإشعالها، وهو يغني لها أغنية عيد الميلاد المشهورة. لتتساقط دموع الفرح من عيون زهرة المتفاجئة، وهو يجلس بجانبها على الفراش ويحملها لتجلس بين ساقيه، وهو يسند ظهرها إلى صدره ويقبل عنقها بعشق، ويقول بحب: = كل سنة وإنتي طيبة يا عمري، عقبال سنين كتير وطويلة جاية وإنتي معايا ومنورة حياتي يا كل حياتي.
لتقبل زهرة يده التي تحمل الكعكة، وهي تقول بسعادة وحب: = ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك أبدًا. سيف بسعادة: = طب يلا طفي الشمعة وأتمني أمنية. لتقوم زهرة بإغلاق عينيها وهي تتمنى أمنية، ثم قامت بإطفاء الشمعة بسعادة. ليقبل سيف وجنتها وهو يقول بحنان: = أتمنيتي إيه؟ قبلت زهرة يده التي مازالت تحمل قالب الكعك، وهي تقول بحب: = أتمنيت إن ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدًا وتفضل جوزي وحبيبي طول العمر.
ليرفع سيف شعرها عن عنقها وهو يقبله بعشق، ويلبسها سلسالًا من الذهب الرقيق، معلق به زهرة رقيقة ذات أوراق ذهبية متداخلة، ويقول بحب: = كل سنة وإنتي طيبة يا عمر سيف، وعقبال مية سنة. زهرة بفرحة وهي تتأمل السلسال: = جميلة أوي يا حبيبي، ربنا يخليك ليا. ليقبل سيف وجنتها وهو يقول بحنان: = يا ريتني كنت أقدر أشتريلك الدنيا كلها.
ليتابع بحنان وهو يرى فرحتها الشديدة بالسلسال، ليقوم بالضغط على منتصف الزهرة الموجودة بالسلسال، لتظهر بداخلها تجاويف سرية، موضوع بكل تجويف صورتها وصورته. ليقول بحب: = دي صورتك في ورقة من ورق الزهرة، ودي صورتي في ورقة تانية، وباقي ورق الزهرة فاضي، لما نخلف نبقى نحط صور ولادنا هنا. لتتأملها زهرة بفرحة، وهي تغلق الزهرة الذهبية على الصور التي بداخلها، وتقبلها بحب، تقول بفرحة:
= دي أحسن هدية جتني في حياتي، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدًا. ليديرها سيف إليه وهو ينام ويحتضنها بحنان: = اصبري معايا يا زهرة عمري، وأنا هنحت في الصخر عشان أعيشك في المستوى اللي اتعودتي عليه وأحسن منه كمان. لفت زهرة يدها من حوله، وهي تقبله على وجنته وتقول بحب: = أنا مش عاوزة غيرك، فقير غني ميهمنيش، المهم إنك تكون معايا وأكون معاك. ليميل مرة أخرى على شفتيها يلتهمهم بلهفة، وهو يغرق في بحور عشقها من جديد.
عودة للحاضر. استفاقت زهرة من ذكرياتها وهي تشعر بأن قلبها يسحق بداخلها، لتقرر ترك الفيلا بكل من فيه. لتقول بتصميم وهي تمسح دموعها: = أنا إيه اللي يخليني أستحمل كل ده؟ أنا همشي من هنا. لتتوجه للخارج وهي مصممة على الانسحاب من حياة سيف والاختفاء نهائيًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!