الفصل 17 | من 26 فصل

رواية عشق على حد السيف الفصل السابع عشر 17 - بقلم الكاتبة زينب مصطفى

المشاهدات
24
كلمة
4,895
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

صعدت زهره برفقة سيف إلى المستشفى الخاص بطبيبتها بعد أن فاجأها سيف وهما في طريق العودة بأنه حدد موعدًا مع طبيبتها الخاصة لمعاينتها. "الساعة اتنين بالليل! إزاي وافقت إنها تكشف عليا في وقت متأخر زي ده؟ " قالت زهره بتعجب. "مش مهم إزاي، المهم إنها مستنياكي جوه عشان تطمني عليكي بعد اليوم الصعب ده." أجاب سيف بحنان وقلق. "سيف، أنت وعدتني إنك هتخلي دكتور يشوف كتفك الأول عشان أطمن عليك، وإلا مش هكشف وهروح." حذرت زهره.

"حاضر يا عمر سيف، هكشف على كتفي وهعمل كل اللي أنتِ عايزاه بس اكشفي أنتِ الأول." قال سيف بمهادنة حتى لا يغضبها. "عيب، إحنا جايبين الدكتورة من بيتها الفجر، نخلص كشف عليكي الأول ونطمن عليكي وعلى البيبي، وبعدين هكشف على كتفي وهعمل كل اللي أنتِ عايزاه." "لأ، أنت تكشف الأول وأطمن عليك، وبعدين أبقى أنا أكشف." قالت زهره وهي ترفع حاجبيها بعناد.

"حرام عليك يا سيف، ده جرح رصاصة. مش لعبة. أنا متأكدة إن كتفك واجعك ومستحمل عشان متقلقنيش عليك." "عشان خاطري يا حبيبي، خليهم يشوفوا كتفك الأول.. المستشفى فيه دكاترة جراحة وهيقدروا يساعدوك." أردفت برجاء. "جراحة نسا.." قال سيف بسخرية. "خلاص مش كاشفة! " قالت زهره بغضب وهي تتركه وتحاول مغادرة المكان. "خلاص يا حبيبتي، هكشف على كتفي بس اهدي كده وخليني أطمن عليكي." منعها سيف من الحركة وهو يقول بمهادنة.

"ماشي، بس أنت الأول." قالت زهره بعناد. "حاضر يا ستي، بس بلاش عصبية عشان متتعبيش." قال سيف وهو يقبل وجنتها بحنان. "يلا بينا علشان منتأخرش على الدكتور." تابع بحنان. دخل سيف وزهره إلى غرفة الاستقبال ليجدوا ممرضة حسناء في انتظارهم. "مدام زهره، اتفضلي. الدكتورة مستنياكي جوه." قالت باحترام. دخلت زهره وسيف إلى غرفة الكشف لتجد الطبيبة في انتظارهم. "أهلاً مدام زهره.. خير؟ حاسة بحاجة خلاكي تطلبي كشف مستعجل؟

" قالت الطبيبة بترحيب وهي تتأمل باستغراب هيئة سيف وزهره المشعثه والغير مرتبة. "زهره اتعرضت ليوم صعب جداً وأنا خايف وعاوز أطمن عليها." قال سيف بجدية. "بس أنا كنت عاوزة تشوفي كتف سيف الأول." قالت زهره بسرعة. "كتفه؟ " قالت الطبيبة بتعجب. "جرح بسيط وهي مش عاوزة تكشف إلا لما أكشف على كتفي الأول، بتعاند زي الأطفال." قال سيف بسخرية.

"طيب خلينا نريحها ونبص على كتفك. متنسيش إنها حامل ولازم نريحها." قالت الطبيبة بابتسامة متفهمة. دق جرس صغير على مكتبها، فدخلت الممرضة. "حضري لي أدوات تعقيم وخياطة الجروح." قالت الطبيبة بعملية. وأشارت لسيف: "اتفضل اقعد على الكرسي ده." جلس سيف باستسلام. والطبيبة ترفع الشاش الملفوف فوق جرحه وهي تنظر بقلق. "ده جرح رصاصة.."

لتنظر مرة أخرى لهيئة سيف وزهره الغير مهندمة والمشعثه والتي لا تتناسب مع مكانتهم الاجتماعية، لتدرك أنهم قد تعرضوا لمشكلة كبيرة، كان لطلقات الرصاص دور فيها. "كنت بنضف المسدس بتاعي فخرجت طلقة منه غصب عني وجرحتني.. بس أنا حاسس إنه جرح سطحي." قال سيف بجدية وهو يعلم أن الطبيبة لن تصدقه.

"ده جرح سطحي والحمد لله الرصاصة مجتش في العضم ودخلت وخرجت فوراً ومستقرتش في الكتف.. بس ده ميمنعش إنه جرح ولازم يتنضف ويتغير عليه، وكمان لازم تاخد مضاد حيوي قوي عشان الجرح يخف بسرعة من غير ما يعمل لك مشاكل." قالت الطبيبة بعملية وهي تبدأ في تنظيف الجرح. وقفت زهره بجانب سيف تراقب جرحه بخوف والطبيبة تنظفه باحترافية، ثم تقوم بخياطة الجرح عدة غرز بخيوط الجراحة.

وهي تشعر بالرعب وتفكر أنها كانت على وشك أن تفقده. لتسيل الدموع من عينيها بدون إرادتها. والطبيبة تنتهي من عملها معه. وسيف يقف بمرح. "ها يا ستي، اطمنتي؟ اتفضلي بقى اكشفي عشان أطمن أنا كمان." نظر سيف بدهشة لدموع زهره التي تغرق وجهها، ليتوجه إليها ويجذبها إليه يحتضنها برقة. "إيه يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟ "أنت كنت هتضيع مني.. أنا مش عارفة لو كان حصل لك حاجة أنا كنت هعمل إيه.. كان موتي يبقى أهون عندي." قالت زهره ببكاء.

"بعد الشر عليكي، مش عاوز أسمعك تجيبي سيرة الموت تاني." ضممها سيف إليه بحماية وهو يقول بغضب. "لأ عشان تكشفي، عاوز أطمن عليكي وبطلي عياط. الدكتورة هتقول عليا متجوز عيلة، خايفة من جرح صغير." ليقبل وجنتها وهو يقول بحنان. "يلا علشان نطمن عليكي." هزت زهره رأسها بطاعة وهي تقف أولاً على ميزان لقياس الوزن. ثم تتمدد على سرير الكشف وسيف يقف بجانبها بتوتر وهو يمسك يدها بقوة.

لتقوم الطبيبة بالكشف عن بطنها والبدء في وضع سائل عليها وهي تمرر جهاز الموجات الصوتية بهدوء عليها. "كل حاجة تمام، وزن الطفل وطوله مناسب لشهور الحمل وشكله كده هيطلع طويل زي بابا." قالت الطبيبة بعملية وهي تبتسم. "وأدي الأستاذ بيلعب جوه ومش همه إنه جايبنا الفجر عشان نطمن عليه." تتابع بابتسامة. نظر سيف بذهول وفرحة للشاشة التي تظهر طفله وهو يركل بقدمه. ليستمع إلى زهره وهي تقول بتأثر: "هو ولد.."

"ولد، وشكله هيطلع شقي مش مبطل لعب." قالت الطبيبة بتأكيد. ضحكت زهره بفرحة وسيف يميل إليها يحتضنها بحنان وهو يقول بتأثر وهو ينظر لصورة جنينه وعينيه مملوءة بالدموع: "ربنا يخليكي ليا يا أجمل هدية ربنا بعتها عشان تنور حياتي وتكملها." "طيب وزهره.. أنا عاوز أطمن عليها." مسحت الطبيبة السائل عن بطن زهره وهي تعيد ملابسها لما كانت عليه. وسيف يقوم بمساعدتها على النهوض وهو يلف يده حول خصرها ويساعدها على الجلوس على المقعد.

"مدام زهره صحتها مش عجباني، أولاً وزنها مش بيزيد وده معناه إنها مش بتاكل كويس. كمان أنا ملاحظة إن ضغطها مش مظبوط وده يدل على إنها بتتعرض لضغوط نفسية شديدة. وكمان أنا لاحظت إن فيه كدمات كتيرة في جسمها.. وبصراحة أنا كان ممكن أشك إنها بتتعرض للضرب لو مكنتش شفت بعيني خوفك الشديد عليها." قالت الطبيبة وهي تجلس خلف مكتبها لتقول بمهنية. لتتابع

وهي تعدل من وضع نظارتها: "أنا مش هتدخل في الأسباب، بس اللي يهمني إننا نبتدي نعالجها كويس قبل ميعاد الولادة عشان ميبقاش فيه خطر عليها." "خطر عليها إزاي؟! " قال سيف بخوف وقلق. ليتابع

بلهفة وهو ينهض عن كرسيه: "خلاص احجزي لها جناح في المستشفى تقعد فيه لحد ما تولد وتبقى تحت ملاحظتك، أو حتى أنا ممكن آخدها وأسافر لأي دولة أوروبية أدخلها مستشفى هناك تقضي اللي بقيلها في الحمل فيها يهتموا بيها وبصحتها وتولد هناك.. أنا أهم حاجة عندي صحتها وإنها تقوم بالسلامة." "سيف أنت بتقول إيه.. مش للدرجة دي، أنا كويسة ومفيش فيا حاجة عشان اللي أنت بتقوله ده." قالت زهره باعتراض.

"زهره مش عاوز اعتراض.. أنا مش هستنى لما يجرالك حاجة." قال سيف بجدية. "الموضوع مش مستاهل كل ده يا سيف بيه. أنا لو شايفة إنه فيه خطر عليها كنت قلت لك. أنا بس بحذر من إنه واضح إنها مش مهتمة بصحتها كويس وده هيؤذيها في الولادة.. بس مع تنفيذ شوية تعليمات بسيطة كله هيبقى تمام." قالت الطبيبة وهي تبتسم بهدوء. "شوفي عايزة إيه أعمل إيه وأنا هعمله وأنا اللي هتابع تنفيذ تعليماتك بنفسي." قال سيف بجدية.

"طبعاً الاهتمام بالأكل وتنوعه، والراحة والهدوء النفسي عشان الضغط يتظبط. وأنا هديك كتيب صغير فيه وجبات وإرشادات هتساعدكم، وإن شاء الله المرة الجاية كل حاجة هتبقى تمام." قالت الطبيبة بمهنية. "أنا هكتب لها حديد وكالسيوم ومكمل غذائي وكمان سبع حقن مثبت للجنين هتاخد كل يوم واحدة، وأنا هديها واحدة دلوقتي على سبيل الاحتياط." تتابع وهي تكتب لها مجموعة أدوية. "حقن! لأ مش عاوزة.. اديني أي حاجة تانية بس حقن لأ." قالت زهره برعب.

"متخافيش يا حبيبتي، مش هتحسي بحاجة.. أنا معاكي متخافيش. وبعد كده أنا اللي هديهالك بنفسي.. ماشي." أخذها سيف بين أحضانه وهو يمرر يده على شعرها ويقول بحنان كأنه يحدث طفلته الصغيرة. "أنت عارف إني بخاف وعندي فوبيا منها." دفنت زهره وجهها الذي امتقع من شدة الخوف في صدره وهي تقول ببكاء. ليشير سيف بيده للطبية في الخفاء، التي قامت سريعا بتجهيز الحقنة والاقتراب من زهره.

"حضنيني جامد." مرر سيف يده بحنان على شعرها ثم احتضنها بحماية وهو يقول. نفذت زهره ما قاله لها والطبيبة تعطيها الحقنة سريعا. تشنجت زهره بخوف وحاولت الابتعاد إلا أن سيف تشبث بها بقوة ومنعها من الحركة وهو يدفن وجهها، وهي تصرخ برعب في صدره حتى انتهت الطبيبة. وسيف يرفع جسدها بهدوء بعيداً عنه ويده تمسح دموعها بحنان. "خلاص خدتيها يا حبيبتي، شوفتي سهلة إزاي؟

"بس بقى يا سيف، هو أنت عشان عارف إني بخاف من الحقن هتقعد كل شوية تهددني؟ " قالت زهره بغضب وهي تتركه وتغادر بغضب. "رايحة فين يا مجنونة.. استني أنا جاي معاك." قال سيف بدهشة. "أنا متشكر جداً إنك وافقتي تيجي تكشفي على زهره في الوقت المتأخر ده وأسف لو كنا سببنالك أي قلق." قال سيف بحرج وهو يأخذ روشتة العلاج وكتيب التعليمات بسرعة.

"مفيش داعي للشكر ده، ده واجبي. بس الحقها بسرعة قبل ما تمشي في الوقت المتأخر ده لوحدها." قالت الطبيبة بابتسامة مرحة. "متشكر مرة تانية." تركها سيف وهو يكاد يجري. وصل سيف سريعاً إلى المصعد ليجدها تقف بانتظاره وهي تنظر للجانب الآخر بغضب. "لأ، أنا كنت هاخدها من غير ما تكتفني بالشكل ده، أنا مش جبانة أوي كده." لتلتفت إليه فجأة وهي تقول بغضب طفولي. "وعلى فكرة أنا كنت هاخدها من غير ما تكتفني بالشكل ده أنا مش جبانة أوي كده."

"أنا أسف يا حبيبتي إني كتفتك، أنتي معاكي حق. وعموماً أنتي كده طمنتيني." قال سيف بجدية. "تقولي على إيه؟ " قالت زهره بتوتر. "أصل الدكتورة طلبت مني أديلك حقنة حديد دلوقتي وكنت خايف من ردة فعلك.. بس خلاص كده اطمنت." قال سيف بجدية. "حقنة تاني.. أنت أكيد بتهزر؟ " قالت زهره برعب واستنكار وهي تتراجع للخلف. وضع سيف يده على زر صعود المصعد للأعلى مرة أخرى. "سيف بتعمل إيه؟ " لتمنعه زهره سريعاً وهي تقول بخوف.

"هنطلع للدكتورة تاني عشان تديكي حقنة الحديد." قال سيف ببرائة. "بلاش عشان خاطري يا سيف، أنا بخاف من الحقن." تشبثت زهره بيده وهي تقول بخوف. "أنا لسه كنت بتكلم مع واحدة زعلانة إني كتفتها وبتقول إنها مش جبانة.. متعرفيش راحت فين؟ " قال سيف وهو يقرص وجنتها بمرح. "سيف أنت بتهزر صح؟ " قالت زهره بخوف وهي تكاد تبكي.

"أيوه بهزر يا حبيبتي.. ويا ريتني كنت أقدر آخدها بدالك عشان مش أشوفك خايفة بالشكل ده." ضمها سيف إليه بحنان وهو يهمس في أذنها. "ربنا يخليك ليا يا حبيبي.. وأسفة على اللي أنا عملته معاك فوق." قالت زهره بخجل. "ولا يهمك يا حبيبتي، أنا عارف إنك كنتي خايفة." لف سيف يده حول خصرها بحماية وهو يخرج من المصعد ويتوجه لسيارته وهو يقول بحنان. "حاولي متناميش عشان خلاص قربنا نوصل."

هزت زهره رأسها بموافقة وهي تدس نفسها أكثر ما بين أحضانه. ويمر بعض الوقت وهي تشعر بقرب استسلامها للنوم، إلا أن السيارة توقفت فجأة. "لأ يا حبيبتي، خلاص وصلنا." قال سيف بحنان. نزلت زهره من السيارة وهي تكاد لا ترى أمامها من شدة التعب وشعورها بحاجتها الشديدة للنوم والراحة. لتخل داخل القصر وهي تستند إلى سيف. "إحنا فين؟ " لتعقد حاجبيها وهي تقول بتعجب. "إحنا في القصر بتاعنا يا حبيبتي." قال سيف وهو يصعد معها للأعلى.

"القصر خلاص اتجهز وكمل وكل اللي طلبتيه مصممة الديكور نفذته.. والصبح إن شاء الله نتفرج عليه سوا وتقولي رأيك فيه." نظرت زهره حولها بتعجب من شدة جمال القصر وهي تقول بدهشة: "طيب ليه ما رحناش الفيلا؟ أنا كان نفسي أشوف مالك وأطمن عليه." "مالك زمانه نايم دلوقتي وعشان كده مرضيتش أجيبه، والصبح أول حاجة هعملها هروح أجيبه من الفيلا." دخل سيف بزهره إلى جناح النوم المخصص لهم وهو يقبل جبهتها بحنان.

"طيب ما كنا رحنا على هناك على طول، إيه اللي يخلينا نيجي هنا؟ "عشان خلاص إحنا هنستقر هنا.. المكان هنا أمان أكتر ومجهز أكتر عشان يحميكم. أنا مش مستعد اللي حصل النهارده يتكرر تاني.. وكفاية كلام يلا عشان أساعدك تاخدي دش وتنامي." قال سيف بجدية. هزت زهره رأسها بموافقة وهو يلف يده بحنان وحماية ويتوجه بها إلى الحمام الملحق بالغرفة.

بعد مرور بعض الوقت، خرجت زهره من الحمام برفقة سيف وهي ترتدي قميص نوم زهري اللون قصير وشفاف. ليتوجه سيف الذي يرتدي شورت أسود قصير إلى خزانة الزينة ويحضر فرشاة للشعر. ليقول بحب وهو يجفف شعر زهره جيداً بالمنشفة ثم يجلس خلفها وهو يمشط شعرها بحنان: "نسرح شعرنا ونتعشى وننام، وبكرة من بدري هجيب لك مالك. أنا عارف إنك قلقانة عليه.. اتفقنا؟ "اتفقنا يا حبيبي." قالت زهره براحة.

"شطورة يا عمر سيف." قبل سيف وجنة زهره بحب وهو يقول بحنان. ثم توجه إلى مائدة صغيرة موجود عليها الطعام ليحمله إليها وهو يقول بمرح: "عايزين الأكل ده كله يخلص، وإلا حقنة الحديد هتبقى هي الحل." "بس بقى يا سيف، هو أنت عشان عارف إني بخاف من الحقن هتقعد كل شوية تهددني؟ " قالت زهره بغضب. "أنا مش بهدد يا زهره، أنتي فعلاً لو مسمعتيش الكلام وكلتي هلجأ للحقن. أنا مش مستعد أخاطر بيكي." قال سيف بجدية وهو يبدأ في وضع الطعام في فمها.

تناولت زهره طعامها من بين يديه بنهم وهي تشعر بالجوع يخف شيئاً فشيئاً. لتقول بخجل وهي تنظر للصحون شبه الفارغة: "الظاهر كده إنك مش لازم تهددني بالحقن عشان آكل.. أنا حاسة إني فعلاً بقيت مفجوعة.. أنا خلصت على الأكل كله."

"بالهنا والشفا يا حبيبتي.. أنا عاوز كده، عاوزك تاكلي وتهتمي بنفسك.. عشان خاطري وخاطر مالك وخاطر النونو كمان." قال سيف بحنان وهو يرفع صنية الطعام وينام بجانبها وهو يحتضنها بشدة وهي تدس نفسها وتدفن وجهها في عنقه. "حاضر يا حبيبي.. بس أنا كده على نهاية الحمل هطخن وهبقى كلبوظة." قالت زهره بمرح وخجل. ضمها سيف أكثر إليه وهو يحكم الغطاء حولها ويده تتسلل أسفل قميص نومها وتمر على منحنياتها بعشق وهو يقبل عنقها بشغف.

"كلبوظة.. رفيعة، ما يهمنيش، أنتي في كل الأحوال حبيبتي وعشقي الوحيد." شهقت زهره بمفاجأة وتأثر وهي تشعر بيد سيف تتجول على ثناياها ومنحنياتها بعشق ولهفة. لتقول بتقطع: "سيف أنت بتعمل... إيه... أه." "بطمن نفسي إنك بقيتي خلاص جنبي وفي حضني بعد الكابوس اللي كنت فيه." قال سيف بعشق. ليلتهم سيف شفتيها بشغف وعشق شديد ويطول الليل بهما وهما في جنة عشقهما.

في الصباح التالي، استيقظت زهره من النوم لتجد أن الوقت قد تجاوز الواحدة ظهراً وسيف غير موجود. تململت زهره في الفراش وهي تبتسم بعشق وهي تتذكر سيف ومعاملته العاشقة والحانية معها. وهي تنهض وتدخل إلى الحمام لتستعد سريعاً لعودة سيف وبرفقته مالك.

خرجت زهره من جناحها الخاص وهي ترتدي فستان حمل مريح أبيض اللون ذو نقوش زرقاء صغيرة وحذاء أرضي مريح لقدمها. وهي تتأمل المكان من حولها بأعجاب، فالقصر وعلى الرغم من فخامته إلا أنه يتميز بديكوره العصري والمريح والمناسب لتربية الأطفال. تأملته زهره وهي تنظر حولها بسعادة. ليقاطع تأملاتها دخول الخادمة التي قالت باحترام: "الفطار جاهز.. تحبي أجيبه لحضرتك دلوقتي؟

"لأ، أنا اتعشيت متأخر ومش هقدر آكل حاجة دلوقتي.. أنا هستنى سيف ومالك نتغدى سوا." قالت زهره بابتسامة رقيقة. "بس سيف بيه نبه علينا إن حضرتك أول ما تصحي تفطري طول." قالت الخادمة بحجب. "ما أنا هفطر بس مع سيف ومالك. روحي أنتِ بس حضري الغدا." قالت زهره برقة. "حاضر يا فندم." الخادمة بقلة حيلة. لتتركها وتذهب. زهره بسعادة لتفقد باقي القصر. في نفس التوقيت، وصل سيف إلى الفيلا لينادي على الفت التي جاءت مسرعة.

"جهزتي مالك والهدوم بتاعته هو ومدام زهره زي ما قلت لك؟ " قال سيف بلطف. "أيوه يا فندم وجهزت مالك بيه زي ما حضرتك أمرت وهو مستني حضرتك مع المربية فوق." قالت الفت باحترام. "جهزي هدومك أنتِ والمربية عشان هتتنقلوا معانا القصر والبنات اللي كانوا بيخدموا هنا لو حبوا يكملوا شغل في القصر أنا معنديش مانع." قال سيف بهدوء. "أنا سألتهم وكلهم عاوزين يكملوا شغل." قالت الـفت بسعادة. "خلاص يبقى اتفقنا." قال سيف بهدوء.

"إلهام هانم فين؟ " ليسمع صوت إلهام يقول بغضب. "لسه فاكر تسأل عني؟ التفت سيف ليجد إلهام تنزل من على الدرج وخلفها الخادمة تحمل حقيبة ملابس ضخمة خلفها. "بقى يا سيف عاوز تقفل الفيلا من غير ما تقولي.. إيه بتطردني بس بالذوق؟ عموما أنا ماما راجعة كمان شهر وسهل أقضي الشهر ده في أي أوتيل." قالت إلهام بعتاب غاضب. "بطلي جنان يا إلهام.. طرد إيه اللي بتتكلمي عنه؟

زهره كانت مخطوفة والحمد لله قدرت أرجعها والمكان هنا مش مجهز أمنياً زي القصر عشان كده قررت إني أنقلها هي ومالك هناك فوراً عشان أبقى مطمن عليهم." قال سيف بجدية. "خلاص أنت حر.. عموما أنا حجزت في أوتيل ورايحة على هناك فوراً." قالت إلهام بغيره. "بطلي جنان.. فندق إيه اللي هتقعدي فيه؟ يلا خليهم ينقلوا شنطك على القصر وبطلي كلام فارغ." قال سيف بجدية. "كده زهره ممكن تضايق من وجودي في القصر معاكم." قالت إلهام بضيق من كلامه.

"وزهره إيه اللي هيضايقها من وجودك؟ زهره عارفة إنك زي أختي بالظبط ومش معقول أخ يسيب أخته تقعد في أوتيل لوحدها.. بطلي كلام فارغ وجهزي عشان تيجي معايا أنا ومالك." قال سيف بتعجب. "حاضر يا سيف." قالت إلهام بضيق من كلامه. ليتركها سيف وهو يتوجه لغرفة سالي. "رايح على فين؟ " قالت إلهام بدهشة. "رايح لسالي وإلا هنسيبها تقعد هنا لوحدها." قال سيف بصرامة.

دق سيف على باب سالي عدة طرقات لينبهها لدخوله. ثم أخذ مفتاح الغرفة من الحارس الموجود أمام الغرفة وفتح الباب ودخل. "جهزي هدومك واتفضلي ارجعي عند أخوكي. أنا مش عاوزك هنا تاني." ليجد سالي تقف في منتصف الغرفة بخوف وترقب. "ليه؟ أنا عملت إيه؟ " قالت سالي بصدمة وخوف.

"أنتِ عارفة كويس أنتِ عملتي إيه وأنا لولا إني عارف زهره بتحبك قد إيه وهتزعل لو اتصرفت معاكي بالطريقة اللي تستحقيها كنت ندمتك على حقارتك ودفعتك تمن كل اللي عملتيه. من أول كدبك إن زهره باعت ابني للشحاتين لحد خطفها اللي أنا متأكد إن ليكي يد فيه." قال سيف بصرامة مخيفة. "بس أنا ما كذبتش يا سيف، زهره فعلاً هي اللي باعت مال... " قالت سالي بنفي.

"اخرسي.. زهره دي تربية إيدي وعارف عيوبها قبل مميزاتها.. واستحالة تبيع ابنها أو تستغنى عنه بإرادتها. والشحات اللي مالك كان عنده قال إن اللي باع له مالك راجل مش ست في الوقت اللي أنتِ أكدتي فيه إنك شوفتيها بنفسك بتدي مالك للشحات، وده طبعاً يأكد كدبك اللي أنا مش فاهم سببه. وكونك كنتي عارفة مكان مالك ده يأكد لي إن ليكي يد في اللي حصل له. ده غير خطف زهره على إيد عمتك، تقدري تقولي لي عرفتي إزاي مكان الفيلا اللي زهره موجودة فيها إلا لو حد قريب من زهره هو اللي أدالها العنوان؟

" قال سيف بغضب. "أنت كده بتظلمني، أنا كل اللي أعرفه عن مالك قولته لك عشان تنقذه، يبقى يكون جزائي إنك تتهمني بالشكل ده." قالت سالي بخوف وبكاء. لتبدأ في تمثيل البكاء الشديد لتتابع ودموعها تسيل: "وخطف زهره أنا مليش يد فيه، أنا خفت ورحت الجامعة مع الحارس اللي أنت مخصصه لي عشان عرفت إنها عاوزه تاخد مالك وتهرب، خفت منك لما تعرف بهروبها تتهمني إني ساعدتها." "أنتِ كدابة.. لسه برضه بتكذبي بعد كل اللي عملتيه، أنتِ إيه شيطانه؟

" قال سيف بغضب شديد وهو يضغط على كتفيها بقوة شديدة ألمتها بشدة. "أنا مش كدابة، روح اسألها وانت تتأكد بنفسك. كانت هتهرب وتاخد مالك معاها وتختفي من حياتك للأبد. هي قالت لي كده." قالت سالي برعب وبكاؤها يزداد. وقف سيف بمكانه يسترجع بذهول حالة زهره الغريبة في مساء اليوم السابق لاختطافها. ثم خروجها قبل اختطافها بقليل من البوابة الخلفية وهي تنظر حولها وكأنها تنتظر أحد أو تبحث عن أحد. "مين اللي كان هيساعدها في هروبها؟

" قال سيف بتجمد. "معرفش، هي مرضيتش تقول." قالت سالي بارتباك. "اتفضلي خدي هدومك واطلعي على بره واحمدي ربنا إني معملتكيش بالطريقة اللي تستحقيها. واعملي حسابك إنك بره حياتي أنا وزهره وأولادي ولو حاولتِ تتصلي بيهم بأي شكل متلوميش غير نفسك. قدامك عشر دقايق وبعدها الأمن هو اللي هيتصرف معاكي." قال سيف بصرامة مخيفة. ليتركها ويتوجه للخارج بغضب جارف ويجد إلهام تقف بالخارج تستمع إلى ما دار بينه وبين سالي.

"إلهام أنا عاوزك في خدمة، تعالي مكتبي نتكلم فيه." نظرت إلهام لسيف بارتباك وهي تتفاجأ به يقول بقسوة مخيفة. بعد مرور ساعة، دخل سيف إلى قصره برفقة المربية الخاصة بمالك وإلهام ومالك الذي اندفع تجاه والدته يحتضنها وهو يصرخ بسعادة. "ماما.. ماما." "سيبه يا سيف، دا كان واحشني قوي." تحتضنه زهره بحب جارف وهي تضمه إليها وتقبله بلهفة في كل أنحاء وجهه. "بالراحة على ماما يا مالك." قال سيف ببرود. "زهره وهي تتأمل ملامح طفلها بعشق

وتضمه إلى حضنها بحنان: "سيبه يا سيف دا كان واحشني أوي." "ياه، وحشك من غيابه عنك يوم واحد؟ تخيلي لو كان غاب عنك العمر كله كنتي هتحسي بإيه؟ " قال سيف بسخرية. "تقصد إيه؟ مش فاهمه." قالت زهره بدهشة من طريقة كلام سيف الغريبة. "خدي مالك وطلعيه على أوضته." قال سيف للمربية بصرامة. وقفت زهره تنظر بارتباك للمربية التي أخذت مالك بالقوة وتوجهت للأعلى. لتحاول إيقافها إلا أن سيف أبعدها

عنه وهو يكمل بصرامة: "اطلع مع الناني يا مالك ومامي دقايق وهتكون عندك." لتحمله المربية سريعاً وتبتعد إلى غرفة مالك. "في إيه يا سيف، أنت بتعمل كده ليه؟ " قالت زهره بغضب. "ابني وأتصرف معاه بالطريقة اللي تعجبني.. وأنتي تسمعي وتقولي حاضر وبس." قال سيف بقسوة. "أنا بتكلمني كده ليه؟ أنا عملت حاجة ضايقتك؟ " قالت زهره بذهول. "وأنتي إيه عشان تعملي حاجة تضايقني؟

أنتي موجودة هنا لحد دلوقتي عشان ابني اللي موجود في بطنك وبس.. غير كده كنتي هتبقي مرمية في الشارع جنب سالي اختك، عرفاها؟ " قال سيف بقسوة. "سالي.. أنت طردت سالي؟ " شهقت زهره بذهول. "غبيه، كل اللي قلته لك وملفتش نظرك غير سالي. والي عملته فيها بس أنا مش لازم أتحمل غبائك ده بعد كده." قال سيف بغضب جارف. ليتابع بقسوة: "غبائك اللي كان هيكلفني حياة ولادي أكتر من مرة." تساقطت دموع زهره

بغير تصديق وهي تقول بألم: "أنت بتتكلم معايا كده ليه؟ أنا عملت إيه خلاك تقول كده؟

"بمنتهى البساطة، مبقتش قادر ومش عاوز أكمل تمثيل عليكي.. الأول كنت خايف تهربي بمالك وابني اللي في بطنك.. ومهما حاولت إني أراقبك كان فيه خوف إنك تقدري تطلبي مساعدة من أي حد خصوصاً إن الفيلا كانت موجودة في حي موجود فيه فيللات كتيرة.. وكان ممكن تطلبي مساعدة من أي حد من اللي موجودين حواليكي.. لكن هنا القصر بعيد عن السكان ومتأمن كويس جداً، يعني مش هتقدري تتنفسي من غير ما أعرف." قال سيف بقسوة جارحة كحد السكين.

وجه زهره وهي تنظر لسيف الذي ينظر لها بقسوة، وبالهام التي تلف يدها حول ذراعه بتملك وهي تنظر لزهره بشماتة. "يعني قصدك إيه؟ " قالت زهره بشحوب. "قصد إن التمثيل خلص وأي علاقة خاصة بينا انتهت.. وأنتي قدامك حلين مفيش غيرهم: تفضلي هنا لحد ما تولدي.. وبعدين تسيبي ولادي وتمشي، أو تفضلي هنا وتربي ولادك بس هتبقي هنا زيك زي أي مربية، ملكيش أي صفة هنا غير كده." قال سيف بجمود وصلابة. نظرت زهره إلى سيف

بذهول ودموعها تتساقط بشدة: "أنت ليه بتعمل كده.. أنا عملت إيه عشان تعمل فيا كده؟ حرام عليك.. ياريتك كنت سبتني لعمتي موتتني وكنت خلصت." "أنا أنقذتك عشان ابني اللي في بطني مش عشانك." قال سيف بقسوة. شهقت زهره

بصدمة وسيف يتابع بقسوة: "هدومك وكل حاجتك هتلاقيها في الشقة الصغيرة اللي في جنينة القصر الخلفية. الشقة دي هتقعدي فيها مع الفت ولازم تعرفي إنك محطوطة تحت المراقبة فمتحاوليش تفكري في الهرب لأني هعرف وساعتها هوريكي وش عمرك ما تخيلتي تشوفيه." ليتابع بقسوة: "ويكون في علمك أنا هعمل حفلة آخر الأسبوع وهعلن خطوبتي على إلهام فيها، أظن من حقي آخد واحدة تناسب المستوى اللي وصلتله مش واحدة كانت بتغسل صحون في المطابخ.. أظن مفهوم."

"مفهوم يا سيف.. مفهوم." قالت زهره ودموعها تتساقط بشدة وهي تنظر بذهول لسيف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...