نزلت الفت من الجناح الخاص بسيف وهي تحمل الملابس الخاصة بزهره استعداداً لنقلهم للشقة المخصصة لزهره، وهي تشعر بالغضب الشديد من أجل زهره. لتجد سيف ما زال واقفاً في حديقة المنزل، وهو ينظر بغضب للشقة حيث تتواجد زهره. سيف بصرامة شديدة: "مادام الفت، زهره مسئوليتك الشخصية، مش عاوز منك شغل غير إنك تحطيها تحت عنيكي وتاخدي بالك منها. أكلها، شربها، الدوا بتاعها، أي حاجة تحصل لها يكون عندي خبر بيها، مفهوم؟ ألفت بغضب مكتوم:
"مفهوم يا فندم." سيف وهو يتابع بصرامة: "المفروض تاخد حقنة النهاردة، أنا اتصلت بممرضة هتجى تديها لها كل يوم في نفس الميعاد." ليتابع بتوتر حاول أن يخفيه: "وخليكي معاها وهي بتاخدها علشان بتخاف من الحقن." ألفت بتعجب: "حاضر يا سيف بيه." صرفها سيف وهو ما زال ينظر نحو شقة زهره بغضب: "خلاص اتفضلي انتي."
في نفس التوقيت، جلست زهره بصدمة في ردهة الشقة على كرسي بجانب النافذة، وهي تنظر للخارج وتفكر في كل ما حدث اليوم. رقة سيف وعشقه وخوفه الشديد عليها، ومغامرته بحياته من أجل إنقاذها، ثم انقلابه عليها وكلماته الجارحة الصادمة لقلبها وكبريائها، وخبر خطوبته لإلهام الذي نزل على قلبها كالصاعقة. لتتساقط دموعها بشدة وهي تقول بألم: "كده يا سيف؟ هنت عليك؟ كنت بتنقذني من عمتي ليه لما أنت ناوي تدبحني؟ لتتابع ودموعها تتساقط بشدة:
"إيه اللي حصل وخلاك تعمل كده؟ أنا متأكدة إن في حاجة حصلت في الوقت اللي رحت فيه الفيلا خلاك تعمل كده." شهقت زهره بتوتر وهي تمسح دموعها: "سالي... أكيد في حاجة حصلت خلته يطردها ويعمل معايا كده." بحثت زهره عن الهاتف الخاص بها لتجده في أحد جيوبه، لتقوم بالاتصال برقم سالي بلهفة عدة مرات حتى أجابتها. سالي بضيق: "لسه فاكرة تكلميني؟ ولا سيف بيه منعك تتكلمي معايا؟ زهره بلهفة: "سالي، انتي كويسة يا حبيبتي؟ انتي قاعدة فين دلوقتي؟
سالي بغضب: "يعني هكون فين؟ رجعت عند أمين وقاعدة مع صفيه مراته." زهره بتوتر: "طيب وأمين عمل فيكي حاجة؟ سالي بفارغ صبر: "أمين في السجن محبوس تلات شهور عشان ضرب رقاصة." لتتابع بلهفة: "زهره، حاولي تخلي سيف يرجعني تاني وفهميه إني مليش دخل بمسألة هروبك وخط... لتُقاطعها وهي تشهق بصدمة: "هو سيف عرف إني كنت عاوزة أهرب؟ سالي بتعجب: "هو انتي مكنتيش تعرفي؟ زهره بألم ودموعها تتساقط: "سيف مقليش حاجة." لتتابع بألم:
"لو قولتيله يا سالي كده، يبقى عنده حق في كل اللي عمله." سالي وهي تدعي البكاء: "غصب عني، سامحيني يا زهره. سيف ضغط عليا جامد وكان ناقص يضربني، خفت منه. وأول ما عرف إنك كنتي هتسيبيه وتهربي، انتي ومالك، بقى عامل زي المجنون وطردني بره البيت." انهمرت الدموع من عين زهره وهي تبتسم بألم، وهي تتفهم أخيراً سبب معاملة سيف القاسية والجارجة معها. سالي برجاء: "عشان خاطري يا زهره كلميه، خليه يرجعني." مسحت زهره دموعها
بألم وهي تقول بصوت مبحوح: "حاضر." سالي بسعادة: "ربنا يخليكي ليا يا أختي يا حبيبتي، كنت عارفة إنك مش هتكسفيني." زهره بألم: "خدي بالك من نفسك، وأنا هقفل دلوقتي وهكلمك بعدين." سالي بسعادة: "ماشي يا حبيبتي." أغلقت زهره الهاتف وهي ترجع للخلف وتبكي بألم: "أنا آسفة يا سيف، أنا آسفة يا حبيبي. أكيد اتجرحت أوي ومبقاش عندك ثقة فيا عشان رد فعلك يكون قاسي أوي كده." وقفت زهره وهي تمسح دموعها بتصميم:
"بس أنا هرجعك ليا تاني، وحياتك عندي يا سيف، لارجعك لحضني تاني، ومستحيل واحدة تانية تاخدك مني." وفي نفس التوقيت، دخلت الفت للشقة لتجد زهره تقف وهي تمسح دموعها. وضعت ألفت حقائب الثياب واقتربت من زهره وهي تضع يدها بحذر على كتفها: "زهره هانم، انتي كويسة؟ نظرت زهره بدهشة لألفت ثم ضحكت وهي تقول بضعف: "انتي لسه بتقوليلي زهره هانم؟ خليها زهره من غير ألقاب أحسن." ألفت وهي تقول بصدق: "انتي هانم وست الهوانم كمان، غصب عن أي حد."
لتتابع بحرج: "تحبي تسكني هنا في الشقة اللي تحت، ولا أحط هدومك في الشقة اللي فوق؟ حبست زهره دموعها وهي تقول بلطف: "خليني أنا هنا في الدور الأرضي علشان مالك يبقى قريب من الجنينة، وأنا مطلعش وأنزل على السلم كتير." لتتابع بلطف: "حطي هدومك انتي في الشقة اللي فوق، وخلي مفتاحها معاكي، أنا عارفة إنك مش متعودة تعيشي مع حد في مكان واحد." ألفت بحرج: "متقوليش كده يا مدام زهره، أنا اتشرف بقعدتي معاكي." ابتسمت زهره وهي تتابع بلطف:
"لا كده هيبقى أحسن، وعموماً انتي هتبقي قريبة مني لو احتاجتك، هلاقيكي عندي على طول." لتنظر فجأة بغضب لحقائب الثياب الموضوعة بجانب الباب: "إيه ده؟ ألفت بتوتر خوفاً من انهيارها: "دول هدومك، سيف بيه أمرني أجيبهم هنا." زهره بسخرية وهي تسحب حقيبة الثياب للداخل وتفتحها وهي تجلس أرضاً على السجاد: "وإحنا طبعاً لازم ننفذ أوامر سيف بيه." أخرجت زهره الثياب ووضعتهم أمامها وهي تقول بحيرة غاضبة: "وإنتوا بقى نعمل بيكم إيه؟ آه...
أنا عرفت هعمل بيكم إيه." لتحمل بين يديها كومة من الثياب الباهظة الثمن وتتوجه للخارج وترميهم في المياه بداخل المسبح الضخم تحت أعين ألفت المدهوشة التي حاولت منعها وهي تقول بتوتر: "زهره هانم، انتي بتعملي إيه؟ دفعتها زهره بتصميم وهي تتوجه للشقة مرة أخرى، وتعود وهي تسحب ورائها حقيبة أخرى مملوءة بثياب النوم الحريرية، لتفتحها وتقوم بإلقاء الثياب بالمياه وهي تضحك بغضب: "بذمتك مش شكلهم حلو أوي؟ لتستمع فجأة لصوت سيف يقول بغضب:
"انتي بتعملي إيه؟ انتي اتجننتي؟ نظرت زهره بمرح للثياب مختلفة الألوان وهي تعوم على وجه المياه، وهي تشير بيدها إليه: "شكلهم يجنن، أحمر، أصفر، أخضر، وردي، أسود، يجننوا." لتلتفت للخلف وهي تقول بمرح: "استنوا، لسه في هدوم جوه." حاول سيف مسك يدها وهو يقول بغضب وتحذير: "زهره... إلا أنها دفعته في صدره بقوة شديدة وهي تقول بتحدي غاضب: "متلمسنيش، إيدك لو لمستني تاني هقطعها لك، أنت فاهم؟ سيف بدهشة: "بتقولي إيه؟ زهره بتحدي:
"اللي سمعته، أوعى إيدك تلمسني بعد كده، أنت فاهم." لتشير إلى الشقة المخصصة لها: "والشقة دي متتدخلهاش إلا بإذن، ويا ريت متدخلهاش من الأساس." لتضيف بتحدي صارخ: "الهدوم اللي جبتها لي عندك، أنا مش عاوزاها، تقدر تلمها من الميه وتديها للي تليق بيك، يا سيف بيه." سيف بغضب: "خلصتي الجنان اللي بتعمليه؟ زهره وهي تتلاعب بغضبه:
"لأ، مخلصتش. أنا عاوزاك تعرف إن هشتغل وهصرف على نفسي، واستحالة المس أكل أو شرب أو حتى دوا، أنت دافع تمنه، والشقة دي أنا هدفع إيجارها، يعني مش هنام فيها ببلاش." سيف بسخرية: "بجد؟ طيب ممكن أعرف هتجيبي فلوس لكل ده منين يا مدام؟ وهتشتغلي إيه بوضعك ده؟ زهره باستفزاز: "ملكش دعوه، حاجة متخصكش. ودلوقتي خلي البغل اللي على الباب يخرجني." سيف بتوتر رافضاً: "تخرجي تروحي على فين؟ زهره وهي تعد على أصابعها باستفزاز:
"أولاً، أروح فين؟ أخرج؟ أدخل؟ أسهر؟ أشتغل؟ دي بقت حاجة متخصكش، بس أنا هقولك عشان أخلص. عاوزة أخرج أشتري أكل عشان جوعت، ودوا عشان ميعاده قرب." أغلق سيف عينيه وهو يحاول السيطرة على غضبه وهو يقول بصرامة: "زهره، اعقلي. الدوا عندك جوه، والقصر مليان أكل، انتي فكراني هوافق على الجنان اللي انتي بتقوليه؟ زهره بتحدي:
"أنا مش محتاجة موافقتك، عشان دي حاجة تخصني. ولواحدي. وأظن إني قلت إني مش هاكل ولا هشرب ولا هاخد دوا أنت دفعت تمنه." سيف بغضب: "اتفلقي، مفيش خروج. ووريني هتعملي إيه." ليغادر بغضب ويتركها وهي تنظر إليه بابتسامة وهي تقول بتوعد: "انت لسه شفت حاجة، استنى عليا إن ما خليتك تلف حوالين نفسك، مبقاش أنا زهره." في المساء.
أحضرت ألفت صينية مملوءة بالطعام لزهره التي رفضت مجرد النظر إليها. وجلست بجانب مالك على الفراش تحتضنه بحنان وهي تحكي له قصة ما قبل النوم حتى سبح في عالم النوم. وهي تقبله بحنان وتشعر بالجوع يشتد عليها، وبدوار يلف رأسها من قلة تناول الطعام. لتسمع ألفت تحدث سيف في الهاتف سراً: "مش راضية تاكل حاجة أو تاخد الدوا بتاعها، أنا خايفة يجرالها حاجة من قلة الأكل." سيف بغضب وتوتر:
"تاكل ماتكلش، هي حرة. هي مش صغيرة ولا هتمشي كلامها عليا." ليغلق الهاتف في وجه ألفت بغضب. وهو يجلس على مائدة الطعام وبجواره إلهام التي قالت بدهشة من غضبه الشديد: "إيه ده يا سيف؟ مالك؟ سيف وهو يتناول ملعقة من الطعام ويقربها من فمه بغضب: "مفيش حاجة." إلا أنه وضع الملعقة مرة أخرى بغضب دون أن يتناولها، وهو يتنهد بغيظ، فقلبه لا يطاوعه على تناول الطعام وهو يعلم أنها لم تأكل شيئاً طوال اليوم. لينهض بغضب والهام تتابعه بحيرة:
"رايح فين يا سيف؟ مش هتاكل؟ انت مأكلتش حاجة خالص النهاردة." سيف بغضب: "شبعت، كملي انتي أكلك." ليتركها وهو يتوجه سريعاً إلى الخارج وهي تتابعه وتقول بغيظ: "هانت، اتحملي يا إلهام، كلها كام شهر وتخلصي منها خالص."
وفي نفس الوقت، شاهدت زهره من وراء النافذة اقتراب سيف الغاضب من باب شقتها، لتقوم بالنوم سريعاً بجانب مالك وتحتضنه وهي تدعي النوم. وهي تستمع بتوتر لاقتحام سيف الغاضب لغرفة نومها. وألفت تتبعه بصينية الطعام لتضعها بصمت على مائدة صغيرة وتغادر سريعاً. وقف سيف للحظات يتأمل بعشق زهره المرتدية ثوب نوم قصير ومريح، وهي تحتضن طفلها بحنان، وشعرها الأشقر الذهبي الطويل منتشر على الوسادة بروعة حولها.
أغمض سيف عينيه بألم وهو يحاول إزاحة روعة منظرها عن قلبه الذائب في بحور عشقها. ليبتلع ريقه بتوتر وهو يقترب منها ويمرر يده بحب وألم على خصلات شعرها دون أن يلمسها. زهره تغلق عينيها بتوتر وهي تدعي النوم، ودقات قلبها تتصاعد بتوتر. تنفس سيف بعنف وهو يلوم نفسه على ضعفه، ليقوم بهز ذراعها وهو يقول بخشونة: "زهره، اصحي." تقلبت زهره وهي تدعي النوم، لينزاح قميص نومها عنها، ويظهر أمام عينيه العاشقة ساقين كالمرمر الأبيض. ليبتعد سيف
عنها بعنف وهو يقول بغضب: "زهره، اصحي يلا." فتحت زهره عينيها ببرائة وهي تعقد حاجبيها بغضب: "سيف، انت بتعمل إيه هنا؟ سيف بتوتر: "البسي حاجة عليكي وتعالي، أنا مستنيكي بره." ليخرج من الغرفة سريعاً وكأن شياطين الجن تطارده. رفعت زهره حاجبيها بمرح وهي تقول بضعف: "حاضر يا عيون زهره." خرجت زهره وهي ترتدي روب منزلي فوق ملابسها، وهي تدعي الغضب:
"ممكن أعرف مين اللي سمح لك تدخل هنا من غير استئذان، وكمان تدخل أوضة نومي وأنا لابسة كده؟ سيف بغضب: "ده بيتي، أدخل في المكان اللي يعجبني والوقت اللي يعجبني، وانتي لسه مراتي، ولا نسيتي؟ زهره بتحدي: "مراتي بس، هنتطلق، يبقى مش من حقك تدخل عليا وأنا لابسة كده ومن غير استئذان كمان." سيف بغضب: "انتي لسه مراتي، ولحد ما أقرر أطلقك، هدخل وأخرج زي ما أنا عاوز، وأشوفك بقميص نوم أو حتى عريانة خالص، متفرقش، فبلاش تتحديني أحسن لك."
ليتابع بسخرية: "وبعدين هشوف إيه يعني؟ إيه المثير في جسم بقى زي الكورة المنفوخة؟ شعرت زهره بالغيظ لترد بتحدي: "الكورة المنفوخة دي اللي مش عاجباك، عاجبه غيرك كتير وهيموتوا عليها." اقترب منها سيف بغيرة وهو يضغط على يدها بحدة، وهو يقول بصرامة مخيفة: "ناس مين اللي هيموتوا عليكي؟ انطقي." زهره بخوف وارتباك وهي تحاول تحرير يدها منه: "مفيش حد... أنا قصدي... أقصد يعني اللي ميعجبكش ممكن يعجب غيرك." سيف بغيرة قاتلة:
"اللي ميعجبنيش، لو حد بس بص له، هقلعه عينيه، مفهوم؟ صمتت زهره باعتراض، إلا أنها لم تجرؤ على تحديه. حاول سيف السيطرة على غضبه وغيرته وهو يقول بتوتر: "ممكن أعرف مأكلتيش لحد دلوقتي ليه؟ الساعة داخلة على تسعة." زهره بتحدي رافضة: "أنا قلتلك إني مش... سيف مقاطعاً: "وأنا قلتلك إن الكلام اللي بتقوليه ده كلام فارغ، ومينفعش حد عاقل يقوله." جلست زهره بتحدي على المقعد وهي تقول ببرود:
"ده اللي عندي. أنا مش واكلة من الأكل ده، وأظن ده من حقي." ذهب سيف للداخل وهو يحضر صينية مملوءة بالطعام اللذيذ والدافئ، ليكشفه أمامها وهو يحاول أن يغريها بتناوله: "طيب، كلي أي حاجة من دي النهاردة، وبكرة ابقي اشتري الأكل من فلوسك زي ما انتي عاوزة." نظرت زهره إلى الجهة الأخرى برفض. وسيف يقول بتعب: "طيب والحل؟ زهره بتصميم: "خلي حد من الحرس يجي معايا، وأنا هروح أشتري أكل." سيف باستسلام:
"طيب، اتفضلي غيري هدومك، وأنا هوّديكي تشتري الأكل اللي انتي عاوزاه." زهره بتعجب: "انت اللي هتيجي معايا؟ سيف بتوتر غاضب: "طبعاً أنا اللي هاجي معاكي، ولا فكراني هسيبك تروحي مع حد من الحرس لوحدك في وقت متأخر زي ده؟ سيف بشماتة: "بس الأول هتاخدي حقنة المثبت عشان مينفعش تركبي عربية من غير ما تاخديه." تراجعت زهره للخلف وهي تقول بحذر: "مش احنا اتفقنا لما أشتري الدوا من فلوسي الأول؟ سيف ببرود وهو يتجه للداخل ويحضر حقنة
المثبت من داخل الغرفة: "إحنا متفقناش على حاجة، ولازم تفهمي إنك مش هتتحركي من هنا غير لما تاخدي حقنة المثبت الأول." زهره وهي تدعي الشجاعة وهي تراقبه بخوف وهو يعد الحقنة للاستعمال: "خلاص، مش عاوزة أخرج ولا آكل."
اقترب سيف منها بحذر وهي تتراجع للخلف، ليقوم فجأة بتقييد يديها الاثنتان بيد واحدة، وهي تحاول المقاومة إلا أنه سيطر عليها وهو يضعها فوق ساقيه ويكتفها بشدة، وهي تحاول الهروب بهستيرية منه، إلا أنه قام بإنزال ملابسها سريعاً، ثم قام بإعطائها الحقنة سريعاً حتى انتهى. لتصمت وهي تبكي بارتعاش، وهو يدلكها لها بحنان حتى خف الألم، ثم نهض وهو ما زال يحتضنها ويدلكها لها برفق، ليرفع وجهها إليه وهو يمسح دموعها برقة، مرحاً:
"خلاص خدتيها وخلصنا. انتي عارفة إن الحقنة دي مهمة أوي عشانك وعشان البيبي، ومينفعش متتخدش." أبعدته زهره عنها وهي تقول بغضب: "خلاص يا سيف، أنا عارفة هي مهمة قد إيه، ومتخافش، الممرضة لما تيجي بكرة هاخدها أنا، عمري ما هتسبب في ضرر لابني حتى لو كان التمن هو حياتي." سيف بتوتر: "بطلي الدراما اللي انتي عايشة فيها دي، واتفضلي روحي البسي علشان الوقت ابتدى يتأخر." زهره بغضب طفولي وهي تمسح دموعها وتتوجه لغرفته:
"براحتي. ولو خايف من التأخير، أنا ممكن أروح لوحدي." همس سيف بداخله بحنان وهو يتابعها تدخل الغرفة بألم وغضب بسبب الحقنة: "معلش يا حبيبتي، هانت، كلها شهرين وتخلصي من كل الوجع والألم اللي انتي فيه ده." أغلقت زهره باب الغرفة في وجه سيف بتحدي غاضب، وهو يقف ينظر إليها بتسلية، يحاول السيطرة عليها. وبعد قليل، خرجت زهره وهي ترتدي نفس الفستان الذي كانت ترتديه في الصباح، وسيف ينظر إليها بعدم رضا إلا أنه لم يعقب. وزهره تتحدث
مع الفت توصيها على مالك: "معلش يا مدام الفت، خلي بالك منه، وأنا مش هتأخر، كلها ساعة بالكتير وهارجه علطول." ألفت بلطف: "متخافيش يا زهره هانم، أنا هقعد جنبه ومش هسيبه إلا لما حضرتك ترجعي." خرجت زهره من الشقة بعد أن اطمئنت على مالك، لتتفاجأ ببرودة الجو، وخصوصاً أن الفستان قماشه رقيق. خلع سيف جاكيت بدلته وهو يحاول إلباسه لها، إلا أنها رفضت وهي تبعد يده بقوة، وهي تقول بتحذير غاضب: "سيف، أنا قلت لك قبل كده متلمسنيش."
فتح سيف باب السيارة لها وهو يقول بغضب: "مين قال لك إني عاوز ألمسك، ولا حتى طايق أحط إيدي عليكي. بس لو جالك برد ولا التهاب رئوي، اللي هيتأذى ابنك اللي جواكي." شعرت زهره بوجع من كلماته القاسية، إلا أنها لم تظهر ذلك، لتقول ببرود: "عندك حق، هات الجاكيت." لتُرتديه ببرود وسط نظرات سيف المتعجبة، وتدخل وتجلس بجانبه في السيارة. قاد سيف السيارة وخرج من القصر وهو يقول بغضب: "هنروح فين؟
أعطته زهره العنوان ببرود وهي ترجع بظهرها للخلف براحة. سيف بتعجب: "هتعملي إيه هناك؟ ده مكان كله محلات مجوهرات." زهره ببرود: "انت جاي عشان توصلني ولا تفتح معايا تحقيق؟ قلنا ميت مرة، ملكش دعوة أنا بعمل إيه. ياريت توصلني بسكات." أوقف سيف السيارة فجأة بغضب: "أقسم بالله يا زهره لو ما اتعدلتي في كلامك، لأعدلك بنفسي، وساعتها متلوميش غير نفسك." زهره بسخرية مؤلمة: "إيه؟ هتطردني من الشقة وتنيني في المطبخ على البلاط؟
ولا مش هتكتفي بإنك هتطلقني وتتجوز الليدي إلهام؟ يمكن بتفكر تعاقبني وتجوزني واحد من الحرس بتوعك عشان أعرف مقامي كويس." لتتابع بسخرية أشد والدموع تلمع في عينيها: "ولا دول كمان مينفعوش يتجوزوا واحدة كانت بتغسل صحون في المطابخ؟ أغمض سيف عينيه بألم وهو يتنفس بعنف: "زهره، ده آخر تحذير ليكي. أنا من الأساس وأنا على آخري منك، بلاش تضغطي عليا أكتر من كده، ولازم تفهمي إن اللي أنا عملته معاكي أقل من اللي تستحقيه بكتير."
ليقوم بقيادة السيارة مرة أخرى، وزهره تجلس بصمت، وكلماته القاسية تدور بداخلها، لتقوم بمسح دمعة نزلت دون إرادتها. سيف بجمود: "وصلنا، عاوزة تروحي فين؟ نزلت زهره من السيارة دون أن تتحدث معه، وتدخل إلى إحدى محلات الذهب الصغيرة، ويتبعها سيف بحيرة. خرجت زهره سلسال رفيع من الذهب بدون دلاية، وهي تقول للبائع برقة: "لو سمحت، عاوزة أبيع دي." أخذ البائع منها السلسال وقام بوزنه. وسيف ينظر لما تفعله بدهشة غاضبة، ليُتنحى بها جانباً
وهو يقول بتوتر: "مالوش لزوم اللي انتي بتعمليه ده. انتي لسه مراتي ومسئولة مني." زهره وهي تنظر إليه بألم: "خليني أبدأ تاني، أتحمل مسئولية نفسي، أنا متعودة على كده، متقلقيش." شعر سيف بكلماتها تطعنه بقوة داخل صدره، وهو يراها تأخذ النقود مقابل بيع السلسال. ليتوجه للبائع وهو يقول بغضب: "أنا هشتري السلسلة دي." ليعيد شرائها مرة أخرى ويضعها بداخل جيبه. زهره بتعجب ساخر: "انت اشتريت السلسلة تاني ليه؟ أوعى تكون هتديها لإلهام؟
الحاجات اللي زي دي مش من مستواها، الحاجات دي من مستوى الناس اللي زي كده، اللي بيغسلوا صحون في المطابخ." التفت سيف إليها بغضب وهو يضغط على كتفيها بقوة: "كفاية يا زهره، ارحميني، كفاية ضغط على أعصابي، أنا بحاول أتحكم في غضبي بالعافية عشان مأذيكيش." أبعدت زهره يده عنها وهي تقول بهدوء: "أنا عاوزة آكل كشري، نفسي فيه." سيف بدهشة: "إيه؟ زهره وهي تدخل للسيارة: "كشري يا سيف بيه، إيه متعرفوش؟ تنهد سيف بقلة حيلة:
"لأ أعرفه، اركبي." ركبت زهره بجانبه بصمت حتى وصل إلى محل مشهور لبيع الكشري. سيف بهدوء: "اتفضلي، وصلنا." زهره برفضا: "إيه ده؟ ده محل غالي أوي كده، الفلوس اللي معايا هتطير. وديني على أي عربية كشري." سيف بغضب: "عربية كشري إيه اللي عاوزة تاكلي منها؟ انتي عاوزة يجيلك تسمم." زهره باسترضاء: "أنا عارفة عربية نضيفة خالص، تعالي بس، دي قريبة من هنا." سيف برفض غاضب:
"لأ، واسمعي عشان خلاص أنا جبت آخري. لأما تاكلي هنا، أو نرجع البيت تاكلي هناك، وساعتها أنا اللي هأكلك بنفسي، حتى لو اضطريت إني أكبلك وأكلك بالعافية." زهره باستسلام بعد أن شعرت أنه جاد في تهديده: "خلاص يلا بينا، أنا بس كنت بقول اقتراح مش أكتر." سيف بانعدام صبر: "طيب يلا اتفضلي."
نزلت زهره من السيارة برفقة سيف وتوجهت لداخل المحل، وجلست بجانب سيف على مائدة تطل على الشارع، وأطباق الكشري والصلصة ترص أمامهم، بالإضافة لطواجن لحوم وسلطات. زهره باعتراض: "إيه ده كله؟ أنا هدفع تمن ده كله إذاي؟ سيف ببرود: "انتي هتدفعي تمن طبق الكشري بتاعك بس، وأنا هدفع الباقي، وقبل ما تعترضي، أنا بدفع تمن الأكل اللي بياكله ابني، أنا عاوزاه ياكل لحمة مع الكشري، عندك اعتراض؟ عقدت زهره حاجبيها وهي تقول باعتراض:
"بس إحنا متفقناش على كده." سيف ببرود: "كلي يا زهره قبل ما أكلك بنفسي، وده آخر تحذير ليك." تناولت زهره الملعقة وابتدأت في تناول الطعام، وسيف يقوم بتقطيع بعض اللحوم ويضعها أمامها وهو ينظر لها بتحذير. وابتدا في تناول الطعام هو الآخر، وهو يشعر بالجوع، فهو أيضاً لم يتناول أي طعام طوال اليوم. زهره وهي تتراجع للخلف بتخمة: "خلاص، شبعت." نظرت إليها سيف بحنان وهو يمد يده ويمسح شفتها السفلية من بعض الطعام العالق به،
وهو يقول بحنان: "بالهنا والشفا." ارتبكت زهره وهي تقول بمرح: "طيب يلا بينا عشان عاوزة أروح مشوار أخير." سيف بتساؤل: "مشوار إيه اللي عاوزة تروحيه؟ زهره برقة: "عاوزة أروح السوق." سيف بدهشة: "تروحي السوق تعملي إيه؟ زهره بمرح: "دلوقتي هتشوف، يلا بينا."
خرجت زهره برفقة سيف وتوجهت للسيارة التي قادها سيف إلى أحد الأسواق الشعبية، لتنزل من السيارة يتبعها سيف الذي شعر بالدهشة، وهي تقوم بانتقاء العديد من الخضروات واللحوم وتقوم بالمفصلة في أسعارهم، وسيف يقوم بحمل العديد من الأكياس عنها خوفاً من إرهاقها. سيف بدهشة: "كفاية يا زهره، انتي هتعملي إيه بالأكل ده كله؟ زهره بإرهاق وتعب قد بدأت قدمها بالتورم من كثرة المشي: "خلاص، أنا قربت أخلص، ثواني بس، هشتري حاجة أخيرة."
لتتركه وتدخل أحد محلات الملابس المستعملة وتبدأ في انتقاء بعض الملابس لها. نظر سيف لما تفعله بعدم تصديق، وهو يقول بغضب شديد: "انتي بتعملي إيه؟ عاوزة تشتري هدوم مستعملة؟ ليه؟ مش لاقية تاكلي ولا تصرفي، ولا متجوزة كيس جوافة مش قادر يصرف عليكي؟ بس أنا اللي أستاهل إني ماشي وراكي وبطاوعك. اتفضلي قدامي على بره." زهره باسترضاء: "سيف، مش احنا اتفقنا على... رمى سيف الأكياس في الأرض وهو يأخذ يدها ويسحبها بغضب
خلفه حتى وصلوا للسيارة: "اخرسي، وحسابنا لما نروح." زهره باعتراض غاضب: "انت رميت أكياس الخضار ليه؟ هننفذ أوردات الأكل إزاي دلوقتي؟ سيف بغضب مجنون: "أوردات أكل إيه اللي هتنفذيها؟ انتي كنتي هتطبخي الأكل وتبيعيه؟ تراجعت زهره للخلف بخوف، إلا أنها أجابت بشجاعة: "وإيه فيها؟ سيف بجنون: "دا انتي يومك أسود، مرات سيف الرفاعي تطبخ أكل وتبيعه، ورايحة تشتري هدوم مستعملة؟ ماشي يا زهره، ادخلي."
ليدفعها بداخل السيارة وهو يقود بغضب حتى وصل إلى القصر، ويتوقف أمام الشقة الخاصة بها، ويسحبها خلفه للداخل ليجد الفت تقابلهم بابتسامة ودودة اختفت عندما شاهدت حالة سيف المشتعل غضباً. ليقول بغضب: "مدام الفت، اطلعي على شقتك." ألفت وهي تغادر بارتباك: "حاضر يا فندم." اختفت ألفت من أمامهم وسيف يقترب من زهره بخطر، وهي تتراجع بالخلف، ودموعها تتساقط بشدة حتى استندت على الحائط ودموعها تسيل بشدة. سيف بفارغ صبر:
"ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا عملت فيكي حاجة؟ زهره وهي تحاول السيطرة على بكائها: "لأ، معملتش فيا حاجة." مسح سيف دموعها وهو يشعر بتجدد ضعفه تجاهها، ليقول بفارغ صبر: "طيب بتعيطي ليه دلوقتي؟ زهره بألم: "رجلي... رجلي بتوجعني أوي يا سيف." نظر سيف للأسفل نحو قدمها بدهشة: "إيه؟ بتوجعك إزاي؟ وريني." لينحني للأسفل بلهفة وهو يشاهد تورم قدمها الشديد وازرقاقها من ضيق الحذاء وكثرة المشي.
وقف سيف سريعاً وهو يجلسها على الأريكة ويقوم بمحاولة خلع الحذاء عنها، إلا أنها تألمت بشدة وهي تبكي حتى استطاع خلعه. ليتوجه سريعاً للمطبخ ويرجع وهو يحمل طبق كبير مملوء بمياه دافئة، ليفاجأها بالجلوس أسفل قدمها وهو يضع قدمها في المياه الدافئة ويبدأ تدليكها برفق، وهو يشاهد بقلق قطرات من العرق على جبينها وشحوب وجهها من شدة الألم. ليقول بلهفة وهو يدلك قدمها بحنان، وهو يلاحظ بدء اختفاء التورم: "حاسة إنك أحسن؟ هزت زهره رأسها:
"آه الحمد لله، بقيت أحسن." سحب سيف منشفة صغيرة ووضعها فوق قدمه وهو يسحب قدمها من الماء ويجففها حتى انتهى من تجفيف قدمها، ورفعها للأعلى وهو يمددها على الأريكة، ويذهب للداخل ويجلب وسادة صغيرة وغطاء، ويضع الوسادة أسفل رأس زهره وهو يمسح دموعها بحنان ويغطيها جيداً، ثم يجلس في الأسفل ويرفع قدمها فوق ساقه، ويبدأ في تدليكها برقة شديدة وهو يقول بحب: "نامي يا حبيبتي، وأنا هفضل جنبك لحد الورم والألم ما يختفوا خالص."
هزت زهره رأسها بتعب وهي تشعر بثقل شديد في رأسها، وبراحة شديدة من أثر تدليك سيف الرقيق لقدمها، ليغلبها النوم تحت نظرات سيف العاشقة. ليمضي بعض الوقت حتى اطمأن سيف من اختفاء التورم، ويقوم بحملها بحنان على يديه، لتفتح زهره عينيها بخوف، إلا أنه ضمها إليه بتملك وحنان: "متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي."
ضمت زهره نفسها إليه بشدة وهي تدفن وجهها بداخل عنقه، وسيف يقبل خدها بحب. ثم يضعها بحنان على فراش نومها بجانب مالك، وهو يحكم الغطاء حولها، ويجلس بجانبها بحيرة، يريد المغادرة ولكن لا يستطيع تركها تنام وحيدة بالأسفل، وهو يفكر بقلق ما الممكن أن يحدث إن حدث لها شيء وهو لا يشعر بها. نظر لها بعشق وهو يتمدد بجانبها وهو يقول بصوت خافت: "خمس دقايق بس أطمن عليها عشان أقدر أنام."
ليتفاجأ بزهره تستدير وتدفن نفسها بداخله وهي نائمة، ويضمها سيف إليها إلى صدره بتملك، وزهره تبتسم دون أن يراه بحب. في القصر، تقف إلهام تراقب شقة زهره وهي تتوقع خروج سيف، إلا أنه غاب لساعات بالداخل، لتقول بغل: "ماشي يا زهره، أنا كل ده كنت مستنية أختك الغبية تتصرف وتخلصني منك، لكن طلعت غبية زيك وكشفت نفسها لسيف. أنا بقى هطردك من حياة سيف ونهائياً، بس أحط دبلته في إيدي الأول."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!