الفصل 9 | من 26 فصل

رواية عشق على حد السيف الفصل التاسع 9 - بقلم الكاتبة زينب مصطفى

المشاهدات
30
كلمة
8,835
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

استيقظ سيف من نومه وهو يحتضن زهره بين ذراعيه بحنان، مرر يده في شعرها برقه يبعده عن وجهها، وتأمل بعشق ملامح وجهها الملائكية الغارقة في النوم. مال ليقبل شفتيها بحنان، وهو يتنهد ويضمها إليه بحب ويقول: "قلبي مش قادر يستغنى عنك.. مهما حاولت أبعد مبقدرش.. برجع أضعف تاني. وغصب عني بأذيكي وبأذي نفسي معاكي." زاد من احتضانها وهو يفكر في محاولة لإيجاد حل يرضي قلبه وعقله معًا.

مر بعض الوقت حتى استيقظت زهره لتجد سيف مستيقظًا وهو يحتضنها ويمرر يده في شعرها بحنان. سيف وهو يقبل شفتيها برقه: "صباح الخير.. كل ده نوم؟ احنا داخلين على العصر." زهره بخجل ودهشة من معاملته الرقيقة معها: "صباح النور.. أنا مش عارفة نمت الوقت ده كله إزاي." سيف وهو يضمها إليه ويقبل خدها بحنان: "صباح النور حاف كده؟ لااا.. مينفعش." مال على شفتيها وهو ينوي تقبيلهما، إلا أن زهره منعته وهي تضع يدها على شفتيها وتقول بارتعاش

وعيناها تلمعان بالدموع: "لا يا سيف مش هينفع. أنا مبقتش متحملة تصرفاتك الغريبة معايا.. شوية تقربني منك وشوية تهيني وتبعدني عنك.. خليني أمشي أحسن ليك ولي." رفع سيف زهره إليه بحنان وهو يقبل وجنتها برقه: "أنا مكنتش عاوز أكلمك دلوقتي.. كنت عاوز أديكي فرصة تهدي الأول وبعدين نتكلم." تابع بتصميم: "زهره أنا مستعد أنسى كل اللي حصل بينا زمان وأبتدي معاكي بداية جديدة." أضاف بتصميم:

"أنا هعتبر كل اللي حصل زمان كان عشان إنك كنتي صغيرة ومعندكيش خبرة، خفتي من الفقر. كمان أنا كنت مسجون وخفتي تتبهدلي لوحدك. كل اللي عاوزه منك دلوقتي إنك تثبتيلي إنك اتغيرتي."

تساقطت الدموع من عين زهره وهي تشعر بكلماته تشعل قلبها حبًا وعشقًا له، فهو يبرر خيانتها له ويتنازل عن كبريائه حتى يحتفظ بها في حياته. كم تود أن تحكي له الآن عن كل ما حدث معها وتبرئ ساحتها أمامه، ولكنها لا تستطيع. فما يمنعها هو حبها الكبير له، فهي لا تستطيع بناء سعادتها على حساب سعادته. قالت ببكاء وكلمات الرفض لعرضه تتكون على شفتيها، بضعف: "مينفعش يا سيف أنا مش موافـ... قاطع حديثها دون أن ينتبه

لما كانت تقوله وهو يتابع: "إحنا هندي نفسنا فرصة مع بعض لمدة سنة. نحاول نبني ثقتنا في بعض من تاني.. إنتي تحاولي تثبتيلي إنك اتغيرتي وأنا هحاول أكسب حبك وقلبك اللي فشلت أكسبهم قبل كده." تهمست زهره لنفسها وهي تغلق عينيها برجاء: "سنة مع سيف.. سنة بحالها معاه.. سنة هبني فيها ذكريات حلوة معاه أعيش على ذكراها العمر كله.. حتى لو كنت هسيبه في النهاية على الأقل هعيش سنة معاه تحييني العمر كله." استدارت فجأة واحتضنته

بشده ودموعها تتساقط: "أنا موافقة.. موافقة." أضافت بهمس لنفسها وهي تحتضنه بشده: "موافقة يا حبيبي." احتضنها سيف بشده وتملك وهو يدفن رأسه في عنقها بعشق. رفع رأسه إليها وهو يبتسم بعشق: "كده أظن من حقي أمضي العقود وأوقع على الاتفاق." اقترب من شفتيها يلتهمهما بعشق ولهفة. بعد مرور بعض الوقت، اقترب سيف يحتضن زهره التي تلف جسدها بمنشفة حمام كبيرة من الخلف، وهو يقبل عنقها بحب: "إيه رأيك نخرج نقضي اليوم كله بره؟

زهره وهي تضحك بمرح: "انت نسيت إن أنا معنديش هدوم خالص؟ ده حتى فستان سالي اللي لبسته في حفلة امبارح انت قطعته." عقد سيف حاجبيه بغيرة غاضبة: "احمدي ربنا إني قطعته بس.. أنا كنت هرتكب جريمة أول ما شفتك لبساه." أخذ نفسًا عميقًا لتهدئة نفسه وهو يقول بغضب يحاول السيطرة عليه: "تعالي معايا."

أخذها وتوجه لغرفة ملابسه وهو يوجهها لستاند كامل يحتل أكثر من نصف الغرفة، يحتوي على مجموعة متكاملة من الملابس النسائية الرائعة الجمال والمحتشمة والتي تناسب كل الأوقات، والتي تشمل ملابس للبيت والخروج وملابس للنوم بالإضافة لملابس للسهرة مع مجموعة رائعة من الأحذية والحقائب والإكسسوارات المناسبة لها. شهقت زهره وهي تقول بدهشة: "الهدوم دي كلها بتاعة مين؟ وجات هنا إزاي؟ أدارها سيف إليه وهو يضمها إليه ويقبل جبينها بحنان:

"الهدوم دي كلها علشانك.. جات الصبح وإنتي نايمة.. بس مرضيتش أصحيكي عشان تاخدي راحتك في النوم." زاد من ضمها إليه بحنان وهو يقبل عنقها ويستنشق رائحتها بعمق: "إختاري حاجة مريحة تلبسيها عشان هنخرج ونقضي اليوم كله بره." لفت زهره يدها حول خصره وهي تقول بسعادة: "هنروح فين؟ سيف بحنان: "أي مكان تختاريه.. أنا ملك إيديكي النهارده يا زهرة عمري. بس هنروح مشوار مهم الأول." زهره بفضول: "مشوار إيه؟ سيف وهو يقبل خدها بحنان:

"البسي الأول وبعدين هقولك على كل حاجة." بدأت زهره في استعراض ملابسها الجديدة وهي تفكر بسعادة في كل الأماكن التي تريد زيارتها معه. اختارت بنطالًا واسعًا من القماش رصاصي اللون وبلوزة محتشمة وردية اللون وحذاء أسود رياضي مريح، وبدأت في ارتدائهم. التفتت لسيف لتجده ارتدى بنطال جينز أسود وقميص رصاصي أنيق، يرفع كميه لمنتصف ساعديه وحذاء رياضي أنيق.

تأملها سيف بحب وهي تنهي ارتداء ملابسها، واقترب منها وهو يأخذ فرشاة الشعر ويمررها بعشق في خصلات شعرها، ويميل على شعرها يقبله وهو يقوم بتجديل شعرها في جديلة طويلة رائعة. زهره تتابع ما يقوم به بحب وعيناها مغروقتين بالدموع. انتهى سيف من تجديل شعرها وهو يديرها إليه ويقول بحنان: "خلصنا.. يلا بينا." مد يده إليها يحتضن يدها بتملك وهو يتجه بها للخارج. نزل سيف برفقة زهره للأسفل واستدعى ألفت التي جاءت مسرعة:

"مدام ألفت حضري سندويتش خفيف وهاتيه بسرعة لو سمحتي." ذهبت ألفت سريعًا لتحضير ما طلبه منها. مال سيف على أذن زهره يقبلها وهو يقول بحنان: "افطري حاجة خفيفة عشان متدوخيش من العربية. أنا محضر لنا غدا في مكان هيعجبك أوي." زهره بخجل: "أنا مش جعانة ومش متعودة أفطر." ضمها سيف بحنان إليه: "كل ده هيتغير. أول حاجة هتحصل بعد كده إننا هنفطر مع بعض قبل ما أروح على الشغل.. أنا مش عاجبني إهمالك في صحتك." زهره باعتراض: "بس...

سيف وهو يضمها بحنان إليه ويقبل أعلى رأسها: "مفيش بس.. فيه حاضر وسمعان للكلام." رفع وجهها إليه وهي تحاول الاعتراض، فمرر يده على شفتيها بحنان يمنعها من الاعتراض وهو يحثها على الموافقة على كلامه. وجدت نفسها دون شعور توافق وهي تقول بسعادة: "حاضر." ضمه سيف إليه مرة أخرى وهو يقبل أعلى رأسها ويقول بحنان: "شاطورة يا نور عين سيف." شعرت زهره لأول مرة من سنين بالحب والرعاية التي افتقدتهما يحيطون بها من جديد.

احتضنته هي الأخرى وهي تتنهد بسعادة. قطع عليهم سعادتهم دخول إلهام المتعجرفة التي صدمت بمشهد سيف وهو يحتضن زهره بحب ويقبل أعلى رأسها. اشتعلت النيران في أوردتها وهي تقول بغيرة حاولت السيطرة عليها: "أخيرًا صحيتوا من النوم.. ده إحنا بقينا العصر." حاولت زهره الابتعاد سريعًا عن سيف ووجنتاها تشتعلان باللون الأحمر من شدة الخجل تحت نظرات سيف اللاهية، وهو يمنعها من الابتعاد ويعيد ضمها إليه وهو يقول براحة:

"صباح الخير يا إلهام.. الحفلة والسهر أثروا علينا غرقنا في النوم ومصحناش غير دلوقتي." إلهام بغيرة وهي تتأمل التفاف ذراع سيف على كتف زهره بحب وحماية: "أنا بس استغربت أصل إحنا عندنا اجتماع مهم مع عبد العزيز بيه عشان الشركة اللي انت عاوز تشتريها منه." سيف بلطف: "أنا كلمته وأجلت الاجتماع لبكره." إلهام بصدمة: "أجلت الاجتماع؟ ليه؟ مش خايف حد يسبقك ويشتري الشركة منها؟

أشار سيف لمدام ألفت التي أحضرت الطعام لتضع شطائر الجبن وكوبًا من عصير البرتقال الطازج على طاولة صغيرة، وتوجه هو للجلوس على مقعد كبير وهو يأخذ زهره إلى جانبه ويحيطها بذراعه، وبالآخر يعطيها شطيرة من الجبن وهو يقبل وجنتها بحنان ويقول بجدية: "كلي السندويتشات واشربي العصير مش عاوز دلع عشان قدامنا سفر." التفت لـ إلهام التي تغلي من شدة الغيظ وهو يقول بهدوء: "أجلت الاجتماع لأن عندي مشوار أهم مع زهره." قاطعته إلهام باعتراض:

"أهم من شراء الشركة اللي هتخليك تسيطر على السوق كله؟ طب افرض حد تاني لحق واشتراها من عبد العزيز بيه هتعمل إيه وقتها؟ قالت زهره بتردد: "خلاص يا حبيبي مش لازم نخرج النهارده طالما عندك حاجة أهم." ناول سيف كوب العصير ووضعه في يدها وهو يقول بهدوء صارم:

"افطري يا زهره خلينا نلحق نسافر في النور.. وإنتي يا إلهام بلاش دراما زايدة. أنا كلمت عبد العزيز واتفقت معاه على تأجيل الاجتماع وإنتي عارفة كويس إنه ميجروش يبيع الشركة لحد غيري ومحدش يجروء في السوق كله إنه يتحداني ويشتري شركة أنا عاوزها." التفت لزهره وهو يمسح بإصبعه فتات عالق بشفتيها وهو يقول بحنان: "خلصتي؟ هزت زهره رأسها بموافقة وهو يلف يده حول خصرها ويقبل وجنتها وهو يقول بحنان: "طب يلا بينا." وجه حديثه لـ إلهام:

"معلش مضطرين نسيبك." رسمت إلهام ابتسامة مرتعشة على شفتيها وهي تحاول السيطرة على نبرة الكره في صوتها وهي تقول: "آه طبعًا اتفضلوا.. أنا كمان هلبس وأروح النادي." تميلت زهره على أذن سيف وهي تقول بتردد: "سيف أنا كنت عاوزة أطمن على سالي مشفتهاش من امبارح." سيف بلطف: "روحي اطمني عليها أكيد هي لسه في أوضتها وأنا هستناكي هنا."

أسرعت زهره إلى غرفة شقيقتها للاطمئنان عليها وهي لا تدري أنها تتابع كل ما يحدث في الخفاء وهي تشعر بالغيرة من شقيقتها. جرت سالي سريعًا ودخلت إلى غرفتها وتوجهت للفراش سريعًا وهي تغلق عينيها وتمثل أنها نائمة. دخلت زهره بهدوء الغرفة وتوجهت إلى فراش شقيقتها وجلست بجانبها بهدوء وهي تدثرها بالغطاء جيدًا وتقول بابتسامة حانية: "سالي إنتي لسه نايمة يا حبيبتي." فتحت سالي عينيها وهي ترمش بعينيها بدهشة وتقول

بصوت حاولت صبغه بالنعاس: "زهره إنتي بتعملي إيه هنا؟ ابتسمت زهره بمرح وهي تقول بسعادة: "أنا كنت خارجة مع سيف وقلت أطمن عليكي الأول." رفعت سالي حاجبيها باستغراب وهي تقول بغيرة: "غريبة إنتوا اتصلحتوا... اللي كان يشوفه امبارح يقول إنه كان عاوز يقتلك.. مش يخرج معاكي ويفسحك." وقفت زهره باستعجال وهي تقول: "أنا همشي دلوقتي عشان متأخرش على سيف ولما أرجع هحكيلك على كل حاجة." خرجت سريعًا وعيون شقيقتها الحاقدة تتابع

خروجها وهي تقول بقسوة: "متفرحيش أوي كده يا ست زهره قريب أوي ههد الدنيا فوق دماغك بس أكلم أمين الأول وأتفق معاه على كل حاجة." خرجت زهره من غرفة شقيقتها وهي تبتسم وتشعر بالراحة لاطمئنانها عليها. اختفت ابتسامتها وهي ترى إلهام تقف بالقرب من سيف وهي تداعب أزرار قميصه وتتكلم بصوت هامس لم يصل لأذن زهره. ترددت زهره في الدخول وهي تشاهد تقرب إلهام المفضوح من سيف. رفع سيف رأسه فجأة ويشاهد زهره وترددها في الدخول، فتخلص من

أيدي إلهام وهو يقول بهدوء: "بعدين يا إلهام هنتكلم في كل ده، أنا مستعجل دلوقتي." تركها وهو يتقدم من زهره يضمها إليه وهو يقول بحنان: "واقفة كده ليه.. اطمنتي على سالي؟ زهره وهي تبتلع ريقها بتوتر: "آه كويسة ولسه نايمة." سيف وهو يأخذ يده بين يديه ويتجه للخارج: "طب يلا بينا." ركبت زهره السيارة بجوار سيف الذي قاد السيارة بنفسه بعد أن رفض أن يرافقه حرسه أو سائقه الخاص.

تناول يدها يقبلها بحنان وهو يضعها تحت يده على مقود السيارة. زهره بسعادة: "إحنا رايحين على فين؟ سيف بمرح: "خليها مفاجأة.. استرخي إنتي بس قدامنا نص ساعة بالكتير ونوصل." تنهدت زهره بسعادة وهي تسترخي في كرسيها وتتأمل المناظر الرائعة من نافذة سيارتها حتى دخلت السيارة بوابة ضخمة من الحديد حيث يقبع خلفها قصر ريفي ضخم رائع تحيط به حدائق رائعة من الورود وأشجار الفاكهة.

تتوسط حديقته نافورة كبيرة رائعة تعوم في مياهها أسماك صغيرة ملونة في مشهد رائع يسلب الألباب. توقفت السيارة أمام البوابة الداخلية للقصر ونزل سيف منها وفتح باب السيارة، ونزلت زهره المأخوذة بجمال المكان من حولها. سيف وهو يضم زهره إليه بحب: "إيه رأيك.. المكان معروض عليا علشان أشتريه وحبيت تقولي رأيك قبل ما آخد قرار وأشتريه." نظرت زهره حولها بتوتر وعيناها تلمعان بالدموع وهي تقول بتوتر: "جميل أوي.. ربنا يباركلك فيه."

سيف مصححًا لها وهو يضمها إليه بحنان ويصعد لداخل القصر: "يَبارك لنا.. أي حاجة أملكها هي ملكك إنتي كمان.. تعالي خليني أفرجك على المكان عشان تكوني فكرة قبل ما تقولي قرارك." زهره بدهشة: "قراري؟ سيف وهو يضمها إليه ويصعد لداخل القصر: "طبعًا قرارك. أنا رأيي هنا استشاري وبس.. لأنك إنتي اللي هتعيشي هنا وهتبقى مملكتك. ولو القصر عجبك هشتريه فورًا وهنفذ أي تعديلات تحبيها عليه.... تعالي."

وضع يده حول خصرها وهو يتجه بها للداخل وبدأ جولته معها في مشاهدة القصر لتكتشف زهره جمال القصر الداخلي الذي يوازي جماله الخارجي. وقفت زهره في شرفة غرفة النوم الرئيسية تتأمل جمال المشهد أمامها وسيف يحتضنها من الخلف ويتأمل المكان معها بهدوء. أدارها إليه وهو يقول بحنان: "ها إيه رأيك؟ ابتسمت زهره بحب: "حلو أوي زي ما تخيلته زمان بالظبط." توترت وهي تضغط على شفتها بندم. سيف بحنان وهو يشعر بتوترها:

"عندك حق. أنا أول ما شفته افتكرت كلامك عن حبك للريف وقد إيه كان نفسك تعيشي في مكان زي ده." تابع بحنين: "افتكرتك وإنتي بتقسمي الأوض على ولادنا.. أوضة الألعاب والمطبخ الكبير اللي كنتي عاوزاه على الرغم من فشلك في الطبخ وإصرارك إنك هتتعلمي عشان تأكلينا من إيديكي." قطع ذكرياته.. صوت بكاء زهره الشديد وهي ترتجف. ضمها إليه بشده وهو يمسح دموعها بحنان:

"ليه الدموع دي كلها.. اللي حصل زمان خلاص راح وانتهى وإحنا دلوقتي بنبتدي بداية جديدة مع بعض." لترتمي زهره في حضنه وهي تبكي وتهمس بداخلها بألم يكاد يقتلها: "ياريتُه خلص وانتهى بس اللي أنا فيه دلوقتي بيبني بيني وبينك ألف سد." أبعدها سيف عنه قليلاً وهو يحاول تهدئتها وهو يرفعها على ذراعيه ويتوجه بها للفراش ويقول بمرح في محاولة منه لإلهائها: "أنا بقول نجرب السرير ده الأول قبل ما نقرر هنشتري القصر ده ولا لأ."

شهقت زهره بخجل وهي تحاول مقاومته، وقد فلحت محاولته لإلهائها: "سيف انت اتجننت ده لسه مش بيتك." ثبت سيف ذراعيها وهو يعتليها ويقبلها قبلة صغيرة بحنان: "بيتنا." أعاد تقبيل شفتيها بقبلة صغيرة وهو يردد بعشق: "بيتنا.. بيتنا يا زهرة." استجابت له زهره وهي تقول بحب: "بيتنا." تردد صدى كلماتها بداخله وهو يتناول شفتيها بعشق شديد. طال بهم الوقت وهي بين ذراعيه. مرر سيف يده بحب على جسدها المستلقي بهدوء في أحضانه وهو يقول بحنان:

"مش عاوز أشوف دموعك تاني يا زهره." رفع وجهها إليه وهو يقول بجدية: "عاوز بداية لينا جديدة من غير دموع ولا ألم." أعاد ترتيب ثيابها بمرح وهو يراقب اشتعال خديها من شدة الخجل وهو يقول: "يلا بينا نتغدى عشان نلحق نرجع قبل الوقت ما يتأخر." ضحك بمرح وهو يراقبها تعيد ترتيب الفراش كما كان. زهره بارتباك وخجل: "ممكن أعرف بتضحك على إيه؟ ده مش بيتنا عشان تتصرف فيه براحتك كده." سيف بمرح:

"يا حبيبتي أنا همضي العقود بكرة الصبح على طول وأصحاب القصر خلاص أخدوا حاجتهم ومش هيرجعوا هنا تاني يعني البيت بقى رسمي بتاعنا نعمل فيه اللي عاوزينه." انتهت زهره من ترتيب الفراش وهي تتنهد بارتياح: "كده كل حاجة رجعت زي ما كانت." سيف بمرح: "خلاص رتبتي المكان وارتحتي؟ طب يلا بينا عشان نلحق نرجع قبل الليل." لف سيف يده حول كتفها وهو يتوجه للأسفل ليجد الخادمة تخبره باحترام بتحضيرها للغداء في حديقة القصر كما أمر.

توجه سيف برفقة زهره إلى الحديقة ليجد الغداء موضوع تحت شجرة فاكهة كبيرة ومرصوص على مفرش قطني جميل على العشب. جلس بجانب زهره وهو يطعمها ويضحك بمرح: "إيه رأيك نكمل اليوم هنا وإلا هتخافي من أصحاب البيت وهيقولوا علينا إيه؟ زهره باعتراض وهي تطعمه بيدها هي الأخرى: "مينفعش لما تشتريه نبقى نقعد فيه زي ما إنت عاوز." سيف بمرح وهو ما زال يطعمها: "كنت عارف إنك هتقولي كده."

تناولوا طعامهم في جو من المرح وسيف يتجنب الحديث عن أي شيء يخص الماضي حتى انتهوا من تناول الطعام وتوجهوا إلى سيارة سيف الذي قاد السيارة ليقول بمرح: "ها الأميرة زهره عاوزة تروح فين بعد كده؟ زهره بسعادة: "عاوزة أروح الملاهي." تابعت بتردد: "ده لو كنت فاضيلي." تناول سيف يدها يقبلها بحنان: "أنا قلتلك النهارده كله عشانك وزي ما تحبي هنروح." ضمها وقبل جبينها بحنان وهو يقول بمرح: "يلا بينا على الملاهي."

دخلت زهره إلى مدينة الملاهي بسعادة وترقب لتعيش أجمل ساعات في عمرها ما بين حنان سيف ومعاملته الرقيقة والمرحة معها، وما بين حرصه على أن تلعب مختلف الألعاب كطفلة صغيرة مدللة. زهره وهي تحمل لعبة دب كبير أبيض اللون وتتناول حلوى السكر وردية اللون بشهية طفلة صغيرة فرحة: "طعمها حلو أوي يا سيف خد جربها." ضمها سيف إليها بمرح وهو يقبل جبهتها بحنان ويهمس بمكر: "لأ أنا طماع.. إنتي تاكلي السكر.. وأنا لما أروح آكلكم إنتو الاتنين."

قبل خدها المحمر خجلًا بحنان وهو يقول بمرح: "ها نروح بقى.. أظن إنتي مسبتيش لعبة إلا لما لعبتيها." زهره بسعادة: "اليوم ده حلو أوي هفضل فاكرة طول العمر." سيف بحنان وهو يقبل جبهتها: "طول ما إحنا مع بعض حياتنا كلها هتبقى كده سعادة في سعادة يا زهرتي." ضمها سيف إليه بحنان وهو يتوجه للسيارة، وجلست زهره بجانبه وهي تشعر بالتعب والنعاس من كثرة اللعب والمرح لتغرق في النوم بدون إرادتها.

التفت سيف إليها ليتفاجأ باستغراقها في النوم ليبتسم بحنان وهو يميل مقعدها للخلف حتى تستريح أكثر في نومها ويغطيها بجاكيتُه الخاص. وصل سيف للفيلا في وقت متأخر من الليل ليقف بالسيارة أمام الباب الداخلي للفيلا وهو يحمل زهره المستغرقة في النوم بهدوء حتى لا يوقظها ويتوجه بها إلى الأعلى إلى جناحه الخاص وهو يغفل عن العيون الحاقدة المراقبة لهم. صعد سيف إلى غرفته وأغلق الباب خلفه بهدوء حتى لا يوقظها.

وضع زهره على الفراش وجلس بجانبها يحررها من ملابسها حتى تستطيع النوم براحة أكثر، ودثرها بالغطاء جيدًا وهو يتأملها بحب ويمرر يده على ملامح وجهها بعشق، ليقبل جبينها بحنان ثم يتوجه للحمام الخاص به وهو يتنهد براحة لوجودها بفراشه وبجانبه.

بعد قليل، خرج سيف من الحمام وهو يرتدي شورت قصير أسود اللون ويجفف شعره بمنشفة صغيرة، ثم توجه للفراش وهو يأخذ زهره بين ذراعيه بحنان ويضمها إليه بتملك وهو يتنفس رائحتها بعشق، ليغرق بعد قليل في نوم عميق مريح. في الصباح، استيقظ سيف مبكرًا ليجد زهره ما زالت مستغرقة في النوم بعمق. قبل شفتيها برقة وهو يتأملها بعشق لعدة دقائق، ثم قبل وجنتها بحنان ونهض من الفراش وهو يدثرها جيدًا ويذهب ليستعد ليوم عمل جديد.

نزل سيف إلى الأسفل ليجد ألفت أعدت له طعام الإفطار. تناول طعامه سريعًا ويقول بهدوء قبل أن يغادر للعمل: "مدام ألفت محدش يصحي زهره. سيبيها لما تقوم براحتها والفطار يبقى عندها أول ما تصحى من النوم." ألفت باحترام: "حاضر يا فندم." توجه سيف إلى عمله وهو مطمئن لوجود زهره في منزله وفي حياته.

بعد مرور أكثر من ساعتين، استيقظت زهره من النوم وهي تتقلب في الفراش براحة وترتسم على شفتيها ابتسامة سعيدة صغيرة وهي تفتح عينيها وتتحسس الفراش بجانبها بحثًا عن سيف لتجد الفراش خاليًا وباردًا بجانبها. جلست فجأة بخوف وهي تبحث بعينيها عنه بالغرفة لتجدها خالية. استدارت وهي تحاول النهوض سريعًا ليقع نظرها على الساعة الموجودة بجانب الفراش التي تشير لتخطي الوقت الحادية عشر ظهرًا. ضحكت زهره براحة وهي تنهض

من الفراش وتتوجه للحمام: "إحنا بقينا بعد الضهر أكيد راح على الشركة من بدري." تابعت بعتاب: "إنتي اللي بقيتي كسلانة يا زهره وفاكرة الناس كلها بقت زيك." بدأت في أخذ حمام دافئ وارتداء ملابس منزلية أنيقة ومريحة، وتأملت نفسها بسعادة وهي تمشط شعرها لتبحث يدها آليًا عن ربطة شعرها لتشهق بخوف والدموع تتكون سريعًا في عينيها وهي تبحث عنها بجنون لعدة دقائق دون أن تجدها.

واصلت البحث ودموعها تتساقط لتجدها أخيرًا في خزانة ثيابها ملقاة بإهمال لتتلقفها بسرعة وهي تبكي بشدة ودموعها تسيل فوق وجهها وتغرقها وهي تقبلها بحزن وندم. فتحت ربطة شعرها بطريقة خاصة وسحبت من داخلها قطعة قماش حريرية صغيرة ملفوف بها السلسال الذي أعطاه لها سيف هدية قبل انفصالهما.

فتحت الزهرة المثبتة في آخر السلسال وتظهر في إحدى أوراق الزهرة صورتها، وبالورقة الأخرى صورة سيف، وبورقة ثالثة صورة طفل صغير أسود الشعر رمادي العينين لا يتعدى عمره يوم واحد. شهقت زهره ببكاء وهي تقبل الصورة وتقول بندم: "أنا آسفة يا مالك.. أنا آسفة يا حبيبي سامح ماما. دي أول مرة اسمح فيها إنك تبعد عني.. بس مش هتتكرر تاني. سامحني يا حبيبي." احتضنت السلسال بحب شديد وهي تبكي بشدة وترجع بذاكرتها للخلف. فلاش باك:

أكثر من ستة أشهر على انفصالها عن سيف واكتشافها أنها حامل بطفله وهي تتجرع العذاب على يد أمين. بعد وفاة والدتها التي كانت تعتبر آخر سند لها بالحياة، ومن بعد سيف، أمين يذيقها أشد أنواع العذاب وهو يحاول إجبارها على إجهاض الطفل، ولكنها رفضت وتمسكت به، فهو آخر ما يربطها بسيف زوجها وحبيبها. وقفت زهره بتعب وهي تمسك ظهرها بألم وتتأمل الغرفة المظلمة والخالية من أي أثاث.

نظرت بألم لنافذة الغرفة العالية والمغلقة بأسياخ من الحديد وهي تبكي بوهن وتعب حالها السيء الذي وصلت إليه. تشعر بنبضات قلبها تبطئ بشدة تكاد أن تتوقف.. فلا يربطها شيء بالحياة إلا طفلها الذي ينمو بداخلها ويجعلها تتشبث بالحياة بقوة. فهي مسجونة في هذه الغرفة منذ شهور تعذب بالضرب والركل من أمين وتعيش على الماء والخبز فقط، هذا إن تذكروا إطعامها.

فهي لم تتناول أي طعام منذ أكثر من يومين لتتأوه بشدة وهي تشعر بضربات شديدة لا تحتمل في ظهرها. قالت بزعر ودموعها تتساقط وهي تحتضن بطنها الصغيرة المنتفخة: "لسه بدري ميعادك مش دلوقتي يا حبيبي." توجهت بألم وزعر والدماء والماء تسيلان من تحتها لتضرب على الباب بضعف وهي تصرخ بوهن: "إلحقوني.. إل.. حقوني." إلا أنه لم يستجب لها أحد إلا بعد مرور بعض الوقت وهي تنازع الألم وتتمسك بالحياة بشدة من أجل طفلها.

ليفتح الباب ويظهر أمين الذي تفوح منه رائحة الخمر وهو ينظر إلى ألمها باستمتاع ويقول بشماتة: "وأخيرًا الإجهاض حصل لواحدة من غير ما أتدخل في أي حاجة. أنا كنت ناوي أجيب واحدة تسقطك ونخلص." تابع بسخرية: "بس أهو خلصنا من ولي العهد من غير ما نوسخ إيدينا." زهره بصوت واهن وهي تنزف بشدة وتشعر باقترابها من الموت: "حرام عليك يا أمين. وديني مستشفى يمكن يقدروا ينقذوا ابني. أنا مش مهم.. المهم ابني."

لتشعر بركلة قوية من أمين في بطنها جعلتها تتوجع بشدة وهو يقول بغل: "مش مهم إنتي.. المهم ابن سيف.. مش كده؟ أنا لا عاوزك تعيشي ولا عاوز ابنك يعيش. بس أنا هاوديكي مستشفى حكومي عشان تموتي فيها وميبقاش عليا مسؤولية ولا يتهموني بقتلك وأضيع نفسي عشان واحدة زبالة زيك باعت نفسها لابن السواق." حملها بخشونة وهي ما بين الغيبوبة واليقظة ووضعها في سيارته وانطلق بها ووضعها أمام مستشفى حكومي وتركها وغادر وهي غائبة عن الوعي.

شاهدتها إحدى السيدات وهي ملقاة على سلالم المستشفى واقتربت منها بتوجس لتصرخ فجأة وهي تقول بانفعال: "يا مصيبتي البت دي بتنزف جامد. مفيش راجل يساعدني ندخلها جوه.. دي شكلها بتموت." جرى ناحيتها بعض الرجال من الزائرين وحملوها إلى داخل المشفى سريعًا وهم يصرخون طلبًا للأطباء لمحاولة نجدتها. أسرع الأطباء إليها وهم يدركون حرج الحالة أمامهم.

وبرغم قلة إمكانيات المستشفى الحكومية وازدحامها بالمرضى، إلا أن الجميع تعاون لمحاولة إنقاذها نظرًا لخطورة حالتها. أدخلوها سريعًا لغرفة العمليات التي ظلت بداخلها لأكثر من أربع ساعات احتاجت خلالها لنقل الكثير من الدماء تبرع بها إليها بعض الزائرين الذين تعاطفوا مع حالتها. ووضعت في غرفة ممتلئة بالحالات الجراحية الحرجة وهي تستفيق تدريجيًا لتبقى بين الغيبوبة واليقظة لمدة طويلة.

حتى استيقظت تمامًا من غيبوبتها بعد مرور حوالي اثني عشر ساعة لتنظر حولها بدهشة وتقول بصوت واهن: "أنا فين.. إيه اللي جابني هنا؟ اقتربت منها سيدة مرافقة لمريض آخر وهي تقول بتعاطف: "حمد الله على سلامتك يا بنتي.. إنتي في المستشفى. إنتي كنتي جاية تولدي وحالتك كانت صعبة حبتين.. بس الحمد لله ربنا نجاكي." شهقت زهره بخوف وهي تضع يدها على بطنها في محاولة لتحسس طفلها: "ابني.. ابني فين.. وديتوه فين؟ ربتت السيدة على كتفها بتعاطف:

"ابنك جنبك أهو يا حبيبتي متخافيش." التفتت زهره إلى جانبها بلهفة لتجد طفلها الصغير ملفوف بقطعة قديمة من القماش ونائمًا بجانبها. لترفع زهره إليه بلهفة وهي تتأمل بحب ملامحه شديدة الشبه بسيف وهي تقبله بحنان ودموع الفرحة تتساقط من عينيها وهي تحتضنه بحرص. خاف الطبيب اليها وهو ينظر اليها بتعاطف ليقول بصوت

متعاطف وهو يقوم بفحصها: "انتي جيتي هنا وحالتك صعبة جدا انيميا شديدة و ولادة مبكرة و نزيف في الرحم شديد وحالة عامة سيئة جدا ومخبيش عليكي انتي حالتك لسة مش مستقرة و لسة معرضة للخطر بس احنا بنحاول على قد الامكانيات المتوفرة هنا." تنحنح بحرج: "اللي عاوز اقوله إنك في المستقبل هيبقى في صعوبة في إنك تحملي من تاني نظرا لحالة الرحم حاليا والضرر اللي حصله هيبقى صعب إنك تحملي من جديد." نظرت زهره إليه بوهن ودموعها تتساقط بدون

إرادتها وهي تردد بذهول: "مش هبقى أم تاني... لتفاجئه بمسح دموعها وهي تقول بعزم: "مش مهم.. المهم ابني يبقى كويس. أنا مش عاوزة ولاد تاني أهم حاجة ابني وابن سيف." ليقول الطبيب بتعاطف: "وده الحاجه التانية اللي جاي أكلمك عنها. ابنك مولود قبل ميعاده ولازم يتحط فورًا في حضانة لأن استمراره كده في خطر على حياته.. بس للأسف الحضانات مش متوفرة هنا وبتكلف كتير جدًا فلازم تتصلي بوالده يجي ياخد الطفل ويحطه في حضانة فورًا."

شهقت زهره بعذاب وهي تحاول النهوض وذهنها يحارب من أجل إيجاد حل لإنقاذ طفله. ليبأغتها صوت أمين الذي اندفع إليها يحتضنها وهو يمثل الحزن ويقول بعتاب: "كده برضه يا حبيبتي تيجي على المستشفى لوحدك وتولدي من غير ما أعرف. إيه حالتك دلوقتي يا دكتور؟ ليتوجه للطبيب بثقة وهو يقول بحزن حاول أن يتقنه: "أنا جوزها.. زعلنا من بعض شوية واتفاجأت إنها جت هنا وولدت من غير ما أعرف." ليتفاجأ الطبيب بزهره تبكي بهستيريا وهي تقول

بصوت متقطع من شدة البكاء: "أبوس إيدك يا أمين ابني.. أنا.. أنا آسفة هعمل كل اللي إنت عاوزه.. بس.. بس إديني حضانة.. لازم يدخل الحضانه." احتضنها أمين بتعاطف مزيف أمام الطبيب وهو يقول بحزن مصطنع: "متخافيش يا حبيبتي ابننا هيكون كويس." ليهمس للطبيب بحزن مصطنع: "ممكن تسيبنا مع بعض شوية عاوز أهديه." ليتركهم الطبيب بتعاطف وهو يقول: "طبعًا.. بس يا ريت تبقى تيجي تقابلني عشان تعرف حالة المدام."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...