الفصل 10 | من 26 فصل

رواية عشق على حد السيف الفصل العاشر 10 - بقلم الكاتبة زينب مصطفى

المشاهدات
25
كلمة
7,326
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهر استيقظت زهرة من النوم على قبلات صغيرة متفرقة تغرق وجهها برقة. ابتسمت بحب وهي تتطلع إلى سيف الذي يحتضنها بعشق وتملك، وهو يمرر يده في شعرها ويبعد خصلاته المنتشرة على وجهها بحنان. "صباح الخير يا كسلانة. إحنا بقينا بعد العصر وإنتي لسه نايمة." اقتربت زهرة منه وهي تلف يدها حول خصره وتدفن وجهها بداخل صدره وهي تغلق عينيها، وتقول بنعاس: "مش عارفة مالي.. علطول عاوزة أنام."

رفعها سيف إليه وهو يتأمل استغراقها في النوم مرة أخرى، وهو يضمها بحنان إليه ويقبل أعلى رأسها برقة. "معلش يا حبيبتي.. دا تقريباً جسمك بيحاول يرتاح ويعوض الشغل والتعب اللي تعبتيهم في السنين اللي فاتت. بس على الأقل لازم تاكلي. مينفعش نوم وبس من غير أكل. يلا اصحي كده وفوقي عشان جاي لنا ضيف مهم." ليتفاجأ باستغراقها مرة أخرى في النوم دون سماعها لحديثه. ابتسم بحنان وهو يمرر يده في شعرها بعشق ويقبل جبينها.

وهو يتناول الهاتف من جانبه ويتصل بمديرة منزله ألفت، التي أجابت على الهاتف باحترام. "مدام ألفت، حضري الغدا في الجنينة بعد نص ساعة من دلوقتي." "حاضر يا فندم." أغلق سيف الهاتف وهو يتأمل زهرة النائمة بحنان، ويرفعها بين ذراعيه وهو يمرر يده في شعرها، ويقبل شفتيها بحبس. "يلا حبيبي اصحي عشان ورانا شغل مهم." فتحت زهرة عينيها وهي تقول بنعاس: "شغل إيه؟

"لما تفوقي هقولك عليه.. ودلوقتي ناخد شاور ونفوق كده عشان نلحق نقابل الضيف اللي جاي لنا." دفنت زهرة وجهها في عنقه بنعاس وهي تحتضنه بشدة، وهي تشعر بعشق وأمان يغمرها افتقدتهم من سنين. فمنذ صلحهم الأخير وسيف لا يتوقف عن تدليلها ومعاملتها بمنتهى الحب والرقة. يغمرها بحبه وعشقه الشديد ويبتعد عن ذكر أي شيء يخص الماضي أو ذكر أي شيء قد يتسبب في حزن له. تنهدت زهرة بعشق وهو ينزلها من بين ذراعيه ويبدأ في خلع ملابسها عنها.

"سيف إنت بتعمل إيه؟ "إيه؟ هساعد مراتي وحبيبتي تاخد شاور.. عندك اعتراض؟ حاولت زهرة الابتعاد بخجل عنه، إلا أن سيف منعها وهو يضمها إليه، ويده مازالت تعمل على نزع ملابسها عنها وهو يقترب من شفتيها، يصمت احتجاجها بطريقة أثبتت فعاليتها بشدة. بعد قليل..

انتهت زهرة من أخذ حمامها وارتداء ثيابها بمساعدة سيف، لتقف أخيراً تصفف شعرها أمام المرآة. وسيف يواصل ارتداء ملابسه وهو يراقبها بحنان، ليقترب منها وهو يحتضنها من الخلف ويقبل عنقها بحب. "خلصتي؟ "اه دقيقة بس وأكون خلصت." نظر سيف لربطة شعرها ويمرر يده عليها بفضول. "إيه لازمة ربطة الشعر القديمة دي.. ممكن تسيبي شعرك مفرود ولو حابة تضميه عندك اكسسوارات جديدة كتير." ابتعدت زهرة عنه بعنف وهي تقول بعدائية وعينيها تلتمع بالدموع:

"أنا مش عاوزة اكسسوارات جديدة. ربطة شعري القديمة عجباني. ولو أنا مش عاجباك وإلي بلبسه قديم وحاسس إنك بتتكسف منه خلاص أنا مستعدة أمشي وأريحك من الاحراج اللي بسببه ليك." نظر سيف إليها بدهشة وتفكير وهو يرى عدائيتها الشديدة غير المبررة، وهي تنظر إليه بتحدي أشعره باستعدادها للموت في سبيل رباط شعرها القديم. ليقول بمهدانه وهو يصر بينه وبين نفسه على كشف سر تمسكها الغريب والمرضي به:

"أنا برضه مكسوف منك ومن لبسك. كل ده عشان بقولك في اكسسوارات تانية ممكن تستخدميها يكون ده رد فعلك." ليحاول التوجه لخارج الغرفة غاضباً، إلا أن زهرة اندفعت إليه تحتضنه وهي تبكي بشدة وتقول من بين دموعها: "أنا آسفة يا سيف.. أنا مش عارفة أنا قلت كده إزاي.. بس.." لتشهق بحدة وهي تدخل في نوبة شديدة من البكاء وهي تشعر بالدوار يستولي على رأسها، وسيف يحتضنها بذراعيه بخوف وهو يرى انهيارها الشديد بين ذراعيها.

احتضن سيف زهرة بخوف وهو يحاول إفاقتها. ليقرب من أنفها عطراً ذا رائحة نفاذة وهو يقول بخوف: "زهرة فوقي يا حبيبتي. إيه بس اللي حصل لكل ده.. فوقي.. فوقي يا حبيبتي." لتستمر محاولاته بعض الوقت حتى استجابت إليه. مرر سيف يده بخوف على وجه زهرة الشاحب وهو ينظر إليه وإلى دموعها التي تتساقط بدون إرادتها، وهي تقول بصوت مبحوح: "أنا آسفة يا سيف سامحني. أنا مش عارفة أنا قلت كده إزاي." احتضنها سيف بحب وتملك وهو يضمها

بشدة إليه ويقول بخوف: "خلاص يا حبيبتي أنا مش زعلان. كفاية عياط." ليرفعها على ساقيه وهو يضمها إليه بشدة ويمرر يده بحنان وخوف على جسدها. "حرام عليكي يا زهرة. أنا كنت هموت من الرعب من شدة خوفي عليكي. متعمليش فيا وفي نفسك كده تاني يا حبيبتي." ليقبل رأسها بحنان وهو يمرر يده على ربطة شعرها.

"وإن كان على ربطة الشعر دي خلاص يا ستي طالما هي مهمة عندك أوي كده أوعدك إني مش هقرب منها ولا هقولك اقلعيها مرة تانية. المهم عندي مشوفكيش منهارة كده مرة تانية." ابتلعت زهرة ريقها بتوتر وهي تشعر بأنها قد حركت فضوله ناحية ربطة شعرها، لتلجأ للكذب وعينيها تلتمع بالدموع وهي تقول بصوت ضعيف: "أصل ربطة الشعر دي كانت.. بتاعة.. بتاعة واحدة صاحبتي وهي.. هي إت.. إتوفت وعشان كده غالية عندي."

تأمل سيف وجه زهرة الشاحب وشفتيها المرتعشتين وعيونها التي تلتمع بالدموع التي تحاول السيطرة عليها بشدة. ليضمها سيف بقوة إليه وهو يتنهد وهو يدرك كذب حديثها، فهو يتذكر جيداً حديث شقيقتها سالي التي أخبرته أنها قد اشترت مع زهرة ربطة شعرها من إحدى الباعة الجائلين. أي أن زهرة تكذب لتبرر له شدة تعلقها بربطة الشعر، مما يثير فضوله أكثر لمعرفة السبب وراء تمسكها الشديد بها وكذبها بدون داعي عليه.

حمل سيف زهرة على ذراعيه وهو يقف بها ويتوجه للخارج وهو يتأمل وجهها بحنان. ليقول بمرح حاول به تخفيف الضغط عنها فهو يدرك أنها على وشك الانهيار مرة أخرى. "يلا بينا ننزل تحت. أنا موت من الجوع وزمان الاتنين اللي تحت هما كمان ماتوا من شدة الجوع." ضحكت زهرة برقة وهي تمسح بقايا دموعها وتلف ذراعيها حول عنقه. "متقولش كده.. بعد الشر عنهم." "ماشي يا ستي بعد الشر عنهم. بس ممكن ننزل نتغدى بقى؟

وإلا إنتي ناوية نقضيها صيام النهاردة.. إيه مجوعتيش؟ ضحكت زهرة وهي تقول برقة: "بصراحة جعت." ضمها سيف إليه بحنان وهو يقول: "طب يلا بينا يا عمري وكفاية زعل ودموع لحد كده النهاردة." "سيف نزلني لو حد شافنا هيقول إيه؟ "هيقول واحد بيحب مراته وعاوز يشيلها. إيه الغريب في كده؟ زهره باعتراض وهي ترى ألفت تنظر إليهم بدهشة وهي تحاول مدارة ابتسامته. لتخفي زهرة وجهها بخجل في عنق سيف الذي قال باستمتاع: "الغدا جاهز يا مدام ألف."

"جاهز في الجنينة ذي ما حضرتك أمرت." توجه سيف بزهره إلى الحديقة ليجد أنواع مختلفة من الطعام الشهي مرصوص على مائدة بيضاء مستديرة حولها مجموعة من الأرائك الكبيرة الموضوعة في ظلال شجرة كبيرة، ويجد إلهام وسالي تجلسان إليها وهما صامتتان وتتجاهلان بعضهما. لتبادلا نظرات الدهشة وهما تريانه يتقدم منهم وهو يحمل زهرة. "معلش يا جماعة إتأخرنا عليكو شوية." "شوية.. إحنا مستنيين بقالنا ساعة.. كل ده نوم يا زهرة."

هضم سيف زهرة بمرح وهو يغمز لها بعينه. "زهرة ملهاش ذنب بصراحة. أنا اللي أخرتها.. وخلاص يا ستي أدينا جينا. اتفضلوا كلو قبل الأكل ما يبرد." ليبدأوا بتناول الطعام وسط نظرات الكراهية والحقد من سالي وإلهام لزهرة. "امتحاناتك هتبتدي امتى يا سالي؟ "هتبتدي كمان شهر." "كده الامتحانات ميعادها قرب. المفروض تبتدي تركزي في مذاكرتك. دي آخر سنة عشان تنجحي وتاخدي شهادتك وتقدري تبني حياتك."

"امتحانات إيه وشهادة إيه اللي تبني حياتي. إنتي قديمة أوي يا زهرة وتفكيرك قديم ذيك." "زهرة عندها حق. تعليمك وشهادتك مش حاجة قديمة ولا تفكير قديم ذي ما بتقولي. دول أهم حاجة ممكن تنفعك في حياتك." تطلعت إلهام بحقد إلى زهرة واهتمام سيف الشديد بها، وهي تقول باستخفاف: "وإنتي يا زهرة معاكي كلية إيه؟ وإلا مكملتيش تعليمك؟ شعرت زهرة بالإحراج وهي تحاول إجابتها. لينقذها سيف وهو يرفع يدها يقبلها برقة ويجيب على إلهام بجدية:

"زهرة كانت في كلية ألسن.. لسه قدامها سنة واحدة وتخلص جامعتها وإن شاء الله أنا هقدم لها من بداية السنة الجديدة عشان تخلص السنة اللي فضلالها." "إنت بتقرر عنها.. ما يمكن هي مش عاوزة تكمل." "زهرة كانت متفوقة في كل سنين دراستها. وأظن هي كمان عاوزة تكمل دراستها." ابتسمت زهرة بسعادة وامتنان لتدخل سيف ودفاعه عنها. "سيف عنده حق. أنا فعلاً نفسي أكمل دراستي وأخلص السنة اللي فضلالي."

ابتسم سيف بتشجيع لزهرة وسط نظرات الكره والحقد الموجهة ناحيتها. "في مصممة ديكور كبيرة أنا اتفقت معاها تيجي تقعد معاكي عشان قصرنا اللي اشتريناه جديد. لو حابة أي تعديلات أو إضافات على ديكور القصر هي هتساعدك تنفذيه ذي ما إنتي عاوزة بالظبط." لينظر في ساعته: "المفروض هي على وصول. هعرفكم على بعض وبعد كده هروح أنا على الشركة." "ها؟

قابلها لوحدي مينفعش.. افرض اللي أنا اخترته معجبكش.. الألوان والديكورات والفرش.. إزاي بس هختار لوحدي؟ رفع سيف يدها إليه يقبلها بحنان. "أي حاجة هتختاريها هتعجبني. وبعدين ده بيتك ومملكتك يعني لازم كل حاجة فيها تبقى على ذوقك إنتي. أنا رأيي هنا استشاري وبس.. الرأي الأول والأخير ليكي إنتي." نهضت إلهام سريعاً من على طاولة الطعام وهي تقول بغيظ: "أنا رايحة النادي عندي معاد مهم. هناكل."

تغادر سريعاً دون انتظار رد. اتبعتها سالي بصمت وهي تنظر بحسرة لاهتمام سيف بزهره. "هما قاموا بسرعة كده ليه؟ "هما حرين.. أهم حاجة بعد الأكلة الحلوة دي أنا عاوز أشرب قهوة من إيديكي الحلوين. بتعرفي تعمليها وإلا هشربها بالملح ذي زمان؟ "طبعاً بعرف أعملها وهتدوق أحلى قهوة شربتها في حياتك." "لما نشوف." في نفس الوقت ركبت الهام سيارتها بغضب لتقول بغيظ: "عمال يأكل ويدلع فيها واشترالها قصر وعاوزها تفرشه على زوقها. طب إزاي؟

اللي أنا فهمته إنه كان بينهم مشاكل واكيد مشاكل كبيرة وإلا مكنش سابها تشتغل خدامة تغسل الصحون في فندق. أنا لازم أفهم قصتهم إيه مع بعض بالظبط عشان على أساسها أقدر أتصرف." لتتناول هاتفها وتقوم بالاتصال بالفندق الذي كانت تعمل به زهرة في السابق وتسأل عن مدير المطعم به لتجده وتحدد معه موعد لمقابلته. لتغلق الهاتف بعصبية وهي تقرر زيارته مساء. لتقول بتصميم: "لازم أعرف عنها كل حاجة.. مش هسيب حاجة للصدفة. ولانا يا زهرة."

بعد مرور عدة ساعات انتهت زهرة من جلستها مع مهندسة الديكور التي ساعدتها بشدة وجعلت أفكارها لما تريده من فرش وتصميم جديد للقصر من الداخل مهمة ممتعة جداً وقابلة للتنفيذ. لتبتسم زهرة بحنان وهي تتذكر كلمات مهندسة الديكور: "سيف بيه مش حاطط سقف للمصروفات. أوامره إن كل طلباتك تتنفذ مهما كلفت من فلوس أو جهد. المهم طلباتك تتنفذ حرفياً.. يا بختك بيه باين عليه بيحبك أوي."

ليقطع تأملاتها صوت رنين هاتفها القديم الذي مازالت محتفظة. لتجد رقم زميلاتها بالعمل نوال هو المتصل. لترد عليها بلهفة: "نوال إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ "يعني إنتي كنتي بتسألي ما إنتي غيبتي من غير ما تفكري تتصلي أو تسألي عليا." "معلش يا نوال حقك عليا. متزعليش غصب عني والله." "اسمعي يا زهرة في حاجة مهمة لازم تعرفيها." "خير؟ في إيه؟

"فؤاد الزفت مدير المطعم عاوز يقدم إيصال الأمانة اللي إنتي كنتي كاتياه على نفسك للنيابة.. بيقول ترجعي فلوس المطعم وإلا هيقدم الإيصال للنيابة." "كل ده عشان ألفين جنيه كنت سلفاهم. خلاص أنا هتصرف فيهم وهرجعهم له."

"اسمعي يا زهرة.. اللي فهمته منه إن عليكي ألفين جنيه للخزنة وكمان حاسب عليكي طقم كاسات كريستال بيقول إنك كسرتيه قبل ما تمشي. رغم إني سألت المحاسب وقال إن الزبون اللي كان مأجر المطعم في اليوم ده دفع تمن التلفيات والحاجات اللي اتكسرت. بس فؤاد ربنا ياخده بيقول هو ملوش دعوة بالضيف. إنتي اللي كسرتي الكاسات وإنتي اللي لازم تسددي تمنها." لتتابع بتردد:

"الطقم ده لوحده حاسبه بعشرين ألف جنيه. هو بيقول لأما تجيبي الاتنين وعشرين ألف أو هيكتب في إيصال الأمانة اللي معاه المبلغ اللي هو عاوزه ويحولوه للشئون القانونية يرفعوا عليكي قضية بيه." لتتابع بضيق: "الحيوان بيستغل وصولات الأمانة اللي أجبرونا نكتبها على نفسنا قبل ما نستلم الشغل في المطعم." "يعني عاوز ياخد تمن الطقم اللي اتكسر مرتين؟ دا إنسان معندوش ضمير. أنا جاياه النهارده أتفاهم معاه."

"معلش يا زهرة أنا عارفة إنها أخبار مش كويسة. بس أنا قلت أقولك عشان تلحقي تتصرفي قبل الحيوان ده ما يعمل حاجة." لتتابع بأسف: "أسيبك أنا دلوقتي عشان الشفت بتاعي هيبتدي. مع السلامة. أشوفك بخير." "مع السلامة."

لتجلس دقائق تفكر فيما ستفعله. فهي لا تملك أي أموال تخصها أو شيء يمكن التصرف به أو بيعه لسداد ما عليها من دين. صحيح أن سيف يغرقها بالملابس الجديدة والمجوهرات وكل ما تحتاجه يوفره لها، إلا أنه لا يضع أبداً أي أموال تحت تصرفها. وهي تدرك أنه يفعل ذلك متعمداً. فهي تدرك وبرغم معاملته الرقيقة ورغبته في فتح صفحة جديدة معها، إلا أنه يعتبرها عاشقة للمال، فهو يمنعه عنها كنوع من أنواع تهذيبها وكأن وجود وتوفر المال معها سيفسدها من

جديد. والدليل على ذلك أنه قد قام بفتح حساب بنكي باسم شقيقتها يضع به مبلغ كبير من المال كل شهر كمصروف لها، وتجاهل عن عمد أن يفعل ذلك معها هي. وفي الحقيقة فإن المال لا يعنيها كثيراً، ولكن المأزق الذي وجدت نفسها به حالياً يجعلها تفكر في الرجوع للعمل من جديد.

"سالي أكيد معاها فلوس. إحنا لسه أول الشهر وأكيد مخلصتش كل الفلوس اللي معاها." انطلقت زهرة إلى غرفة شقيقتها لتدق بابها سريعاً وتدخل لتجد شقيقتها ترتدي قميص نوم أسود قصير وشفاف وتجلس براحة على الفراش وهي تتصفح إحدى مجلات الموضة. نظرت زهرة بدهشة لملابس شقيقتها الفاضحة وهي تقول بغضب: "سالي إنتي لابسة إيه وقاعدة كده إزاي؟ رفعت سالي رأسها وهي تتأمل زهرة باستخفاف. "حد يدخل كده من غير استئذان؟ وبعدين إيه المشكلة؟

لابسة حاجة خفيفة عجبتني فاشتريتها ولبستها. وإلا عشان قاعدة في بيتك هتتحكمي فيا وفي لبسي؟ شهقت باستغراب وهي تقترب من شقيقتها. "كده برضه يا سالي؟ أنا بتحكم فيكي عشان قاعدة في بيتي؟ لتتابع بحزن: "بيت إيه بس؟ إنتي مش فاهمة حاجة. سالي إنتي أختي وربنا يعلم بحبك قد إيه. أنا بس بخاف عليكي يمكن زيادة عن اللزوم.. بس إنتي عندك حق دي أوضتك ومن حقك تلبسي اللي عاوزاه. فيه." لتتابع بمرح: "بس إيه القميص الحلو ده؟ مخليكي زي القمر."

ملست سالي على جسدها بإغراء وهي تقول بغرور: "مش بذمتك زي القمر؟ "زي القمر والشمس كمان ياستي. إحنا عندنا كام سالي؟ لتتنحنح زهرة فجأة بحرج وهي تقول بجدية: "سالي أنا كنت عاوزه منك طلب." "طلب.. طلب إيه؟ "أنا كنت عاوزة أستلف منك أي مبلغ تكوني مش محتاجاه. أصل المطعم اللي كنت شغالة فيه حصل مشاكل بيني وبينه وبيطالبوني أسدد اتنين وعشرين ألف جنيه وإلا هيقدموا إيصال أمانة كنت كتباه على نفسي أول ما استلمت الشغل للنيابة."

"اتنين وعشرين ألف جنيه.. ودول بتوع إيه؟ لتتابع بثقة: "طيب ما تطلبي من سيف يسددهم عنك. دا مبلغ تافه بالنسباله." "أنا مش هطلب من سيف فلوس ولا هاشيله مشاكلي. كفاية اللي حصل زمان. أنا عاوزاكي تساعديني والفلوس اللي هاخدها منك اعتبريها سلف وهرجعهم ليكي أول ما أشتغل." "أول ما أشتغل.. ليه؟ هو إنتي ناوية ترجعي للشغل من تاني؟ زهره بتوتر وهي تتهرب من الإجابة. "المهم هاتساعديني وإلا أحاول أتصرف من مكان تاني."

صمتت سالي قليلاً تفكر، ثم نظرت إلى زهرة وهي تقول: "طبعاً هساعدك.. بس أنا كل اللي متوفر معايا في الكريدت كارد خمس آلاف جنيه. أصلي صرفت معظم مصروفي الشهري." احتضنت زهرة سالي بامتنان وهي تقول بسعادة: "ربنا يخليكي ليا. أنا هتصل بمدير المطعم دلوقتي وأقوله إني هديله الخمس آلاف جنيه وهقسطله الباقي واظن إنه مش هيماطل." تقبلها مرة أخرى وهي تقول بسعادة: "أنا هطلع أكلمه قبل سيف ما يجي من الشغل."

لتخرج وهي تشعر بانزياح ثقل من على أكتافها. اتصلت زهرة برقم مدير الفندق الذي أجابها بعد أكثر من محاولة. "إزي حضرتك يا فؤاد بيه؟ أنا زهرة اللي كنت شغالة معاكم في مطبخ المطعم." "اه افتكرتك.. مش إنتي اللي كسرتي كاسات الكريستال وهربتي من غير ما تدفعي تمنها أو تدفعي السلفة اللي كنتي واخداه؟ تنفست زهرة بعمق تحاول السيطرة على غضبها وهي تقول بهدوء:

"أنا مهربتش يا فؤاد بيه. أنا كان عندي ظروف منعتني إني آجي للشغل. والكاسات اللي حضرتك بتقول إنها اتكسرت سيف بيه أكد لي إنه دفع تمنها. يبقى حضرتك عاوزني أدفع تمنها مرة تانية ليه؟ "إنتي بتتصلي بـ جيست مهم ذي سيف بيه الرفاعي من ورانا؟ وبعدين دي سياسة الفندق. اللي بيكسر أو يبوظ حاجة يتحمل تكلفتها. حتى لو الجيست دفع فده ميشيلش من عليكي المسئولية."

"خلاص يا فؤاد بيه اللي تشوفه.. بس أنا مش متوفر معايا المبلغ الكبير ده فممكن حضرتك تقسطه ليا.. أنا ممكن أدفع خمس آلاف جنيه والباقي أقسطه على دفعات." "الفلوس كلها تدفع على بعضها وإلا هقدم وصل الأمانة اللي عندنا للنيابة. وموضوع التقسيط ده تنسيه. إحنا مش جمعية خيرية." "ليه؟ ما حضرتك قسطت لناس كتير قبل كده؟ إيه الفرق يعني؟

"الفرق إن هما لسه شغالين عندي وضامن إنهم هيسددوا اللي عليهم. لكن إنتي خلاص مبتشتغليش هنا وتعتبري مرفودة." تنفست زهرة بتوتر لتقول بغضب وعقلها عاجز عن إيجاد حل لمشكلتها. "خلاص حضرتك رجعني الشغل لحد ما أسدد الفلوس اللي عليا." "آسف. إنتي اتغيبتي عن الشغل من غير إذن لمدة كبيرة وأنا هديكي فرصة يومين تسددي الفلوس اللي عليكي وإلا هقدم إيصال الأمانة اللي عندي للنيابة."

ليغلق الهاتف في وجهها فجأة بدون إنذار. نظرت زهرة للهاتف بغضب وهي تشعر بانغلاق الأبواب في وجهها. في نفس الوقت دخلت إلهام إلى المطعم الذي كانت تعمل به زهرة بالسابق وتوجهت إلى غرفة مكتب مدير المطعم لتجده بالداخل. ليهب واقفاً مرحباً باحترام فور رؤيتها. "أهلاً وسهلاً إلهام هانم. اتفضلي اقعدي." جلست إلهام بأناقة على المقعد وهي تضع ساق فوق الأخرى بتعجرف وتتأمل المكتب الأنيق بامتعاض. وهي تقول بتكبر:

"من غير كلام كتير. في بنت هنا كانت شغالة في المطبخ اسمها زهرة. كانت بتخدم علينا يوم حفلة الاستقبال اللي عملناها هنا." ليقاطعها فؤاد بتوتر: "هي لحقت تكلم حضرتك تشتكيلك.. أنا عاوز أؤكد لحضرتك إن دي سياسة الفندق وأنا مليش دخل. أنا عارف إن سيف بيه حاسب على الكاسات اللي اتكسرت بس هي في نظر الفندق تعتبر المسئولة ولازم تدفع تمنهم حتى لو الجيست دفع تمن التلفيات." نظرت إلهام إلى فؤاد بدهشة. "إنت بتقول إيه؟

كاسات إيه اللي بتتكلم عليها؟ "هو مش حضرتك جاية تتوسطي للبنت اللي اسمها زهرة عشان نقبل نقسط لها تمن الكاسات اللي كسرتها ونرجعها الشغل تاني؟ "إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟ "إحنا علشان خاطر حضرتك هنقبل التقسيط وهنرجعها الشغل تاني. مع إني لسه مكلمها ورفضت الفكرة بس علشان خاطر حضرتك وخاطر سيف بيه أنا هغير رأيي." "زهرة طلبت تقسط تمن كاسات هي كسرتها وكمان طلبت ترجع تشتغل؟ لتعقد حاجبيها وهي تسأله فجأة: "هي عليها فلوس قد ايه؟

"اتنين وعشرين ألف جنيه يا فندم." نظرت إلهام إلى فؤاد بدهشة. "كام؟ لتغرق في نوبة من الضحك الشديد. "مش معقول. إنت وقعت في إيدين واحدة مجنونة يا سيف.. دا أقل فستان عندها تمنه أد المبلغ ده مرتين." "حضرتك بتتكلمي عن مين؟ "ملكش دعوة.. كل اللي عليك إنك ترجعها الشغل تاني وتقبل بتقسيط المبلغ وإلا هتخسر زبون مهم وتأكد إن رؤسائك هيعرفوا بإنك كنت السبب في خسارتهم ليا."

"يا فندم طلباتكم أوامر. أنا هتصل بيها حالا وأبلغها إني وافقت على التقسيط ووافقت إنها ترجع الشغل من تاني." وقفت إلهام وهي تقول بثقة: "أه.. ويا ريت بلاش تعرفها إني أنا اللي اتوسطت لها. خليها تيجي منك إنت. مش عاوزاها كل شوية تدخلني في مشاكلها.. أظن مفهوم." "مفهوم يا فندم." لتخرج إلهام وهي تقول بانتصار:

"خليه يتفرج على الهانم اللي شاري لها قصر وجايب لها أشهر مصممة ديكور في مصر عشان تساعدها في فرشه. حنت لأصلها وللخدمة وغسيل الصحون من تاني." لتتوجه لسيارتها وذهنها يعد للخطوة الثانية. بعد مرور ثلاثة أيام

استيقظت زهرة مبكراً من النوم لتجد سيف يحتضنها وهو مازال نائمًا. لتقترب منه أكثر وهي تضع رأسها بحب على صدره وهي تتنهد بحيرة. فهي أصبحت تعمل مرة أخرى في المطعم. فبعد تلقيها مكالمة هاتفية من مدير المطعم بموافقته على تقسيطها للمبلغ المتبقي عليها بشرط عودتها للعمل في المطعم مرة أخرى، أضطرت للموافقة. فهي تنتظر خروج سيف صباحاً ثم تخرج متخفية من باب الفيلا الخلفي دون أن يراها أحد. فهي تغلق باب غرفتها بالمفتاح وتطلب ألا يزعجها أحد وترجع في الثالثة عصراً قبل رجوع سيف من العمل وترتدي ثيابها سريعاً لتكون في استقباله عند عودته. لتتنهد بتعب وهي تشعر بأنها تخون ثقة سيف فيها مرة أخرى.

"كل دي تنهيدة مين اللي مزعل القمر بتاعي؟ مررت زهرة يدها في شعره الغزير بحب وهي تتأمل ملامحه الرجولية الوسيمة بعشق. "مفيش حد مزعلني." لتتابع بتردد: "سيف هو أنا ينفع أرجع أشتغل من تاني؟ "تشتغلي إيه يا زهرة؟ إنتي لسه مخلصتيش جامعتك.. خلصي السنة اللي فضلالك الأول وبعديها لو حابة تشتغلي في الترجمة أنا هساعدك. لكن أي حاجة غير كده مش هيحصل." "أنا ممكن أشتغل أي حاجة مش لازم بشهادتي."

"مفيش شغل إلا في مجال تخصصك وبعد ما تنهي تعليمك. وهيكون تحت إشرافي الكامل. وبلاش كلام فارغ. أنا مش هسمح إنك تتبهدلي مرة تانية." "بس ياسيف.." "مفيش بس. المناقشة في الموضوع ده منتهية." ليقف بغضب وهو ينوي تركها، إلا أنها مدت يدها إليه وهي تقول ببكاء: "سيف.."

ليغلق سيف عينيه بتوتر يحاول تهدئة نفسه وهو ينظر إليها من جديد وهو يعود للجلوس على طرف الفراش ويمد يديه إليها وهو يرفعها فوق ساقيه ويقبل وجنتها بحنان، وزهرة تحتضنه هي الأخرى بقوة وهي تدفن رأسها في عنقه. مرر سيف يده على جسدها بحنان وهو يضمها أقرب إلى قلبه. "زهرة أنا مش شخص مستبد عاوز يسجنك أو يمنعك من الشغل. كل اللي أنا عاوزه إنك تكملي تعليمك وتشتغلي حاجة مناسبة ليكي ولتخصصك ولتعليمك."

ليضيف وهو يرفع وجهها إليه يمسح دموعها بحنان. "وبعدين يا حبيبتي لو حاسة إنك زهقانة اخرجي اتفسحي أو روحي النادي. أنا جددت اشتراكك هناك. دا غير بيتنا الجديد المفروض تتابعيه وتشوفي الديكورات اللي إنتي طلبتيها من مهندسة الديكور اتنفذت ذي ما إنتي عاوزاها وإلا لأ.. صح وإلا أنا غلطان؟ همست زهرة برقة: "صح يا حبيبي." "بتقولي إيه؟ "بقول عندك حق يا حبيبي."

ليقترب سيف من شفتيها بعشق، ويحتضنهما بشغف ولهفة وهو يتوه معها وبه في دروب عشقه. بعد مرور فترة من الوقت انتهى سيف من ارتداء ملابسه ليلف يديه حول خصر زهرة يقربها إليه ويقبل وجنتها وهو يقول بحنان: "أنا مش هقدر آجي على الغدا النهارده. عندي اجتماع مع عملاء مهمين.. إيه رأيك تاخدي سالي وتروحي تتغدوا في النادي وتغيري جو؟

"متشيلش همي. أنا مش زهقانة ولا حاجة. وعموماً لو لقيت نفسي زهقانة هبقى أروح النادي. روح إنت شوف شغلك ومتقلقش عليا." ابتسم سيف بحنان وهو يقبل وجنتها ويخرج محفظته يخرج منها بطاقة ائتمانه. "خلاص يا حبيبتي اعملي اللي يريحك.. دي الكريدت كارد بتاعتي لو احتجتي فلوس اسحبي منها اللي إنتي عاوزاه." "أنا مش عاوزة فلوس ياسيف.. لو كنت عاوزة فلوس كنت طلبت منك." فتح سيف كف زهرة وهو يضع في يدها بطاقة ائتمانه ويقول بجدية:

"زهرة إنتي مراتي يعني مفيش فرق بينا. وحتى لو كنتي مش محتاجة فلوس خلي الكريدت معاكي عشان لو احتجتي حاجة." ليميل على وجنتها يقبلها بحنان وهو يقرص وجنتها بمرح. "إفردي وشك وبلاش الدراما الزايدة اللي إنتي عايشة فيها دي.. يلا وريني إبتسامتك الحلوة." لتبتسم زهرة برقة وهو يميل على شفتيها يقبلهما بحنان ويضع خصلة شاردة من شعرها خلف أذنها وهو يقول بحنان: "أيوه كده يا حبيبتي. خلي يومي يبدأ حلولي."

ليضع يده خلف ظهرها وهو يتوجه معها إلى الأسفل. بعد مرور ساعتين وقفت زهرة أمام إحدى الأحواض تغسل الأطباق والمعالق المكدسة في الحوض. ليمر الوقت عليها وهي تعمل بجد للانتهاء من الأكوام المكدسة أمامها وهي تشعر ببعض الراحة لمعرفتها أن سيف سيتأخر اليوم في العمل. لتتنهد بإرهاق وهي تحسب الوقت المتبقي لعودتها للمنزل. فهي تشعر مؤخراً بعدم قدرتها على العمل كالسابق.

وفي نفس التوقيت دخلت إلهام برفقة سيف وبعض رجال الأعمال إلى الفندق الذي تعمل به زهرة وتوجهت إلى المطعم وهي تبتسم بسعادة. ليجلس سيف بجوارها وهو يتحدث في الأعمال مع ضيوفه ليبدأ تناول الطعام وسط مناقشات واتفاقات لعقد شراكات جديدة بينهم. "عن إذنك يا سيف أنا هروح الحمام." لتقوم بأناقة وتتوجه لمكتب مدير المطعم الذي استقبلها بترحاب. "أهلاً وسهلاً إلهام هانم. شرفتي المطعم." جلست إلهام بتكبر وهي تتجاهل ترحيبه. وهي تقول بتكبر:

"اسمعني كويس. أنا عاوزة البنت اللي أنا اتوسطت لها اللي اسمها.. امم مش فاكرة. المهم إنت أكيد عارفها. عاوزاها تخدم علينا و.. آه وبرضه مش عاوزاها تعرف هي هتخدم على مين أو إني أنا اللي طلبتها عشان تخدم علينا." ليقاطعها فؤاد بتوتر: "ثواني وهتكون عندكم يا فندم." لتتركه إلهام وهي تضحك بانتصار وهي تتخيل صدمة سيف وإحراجه وإهانته أمام عملائه المهمين. لتقول بصوت كالفحيح:

"معلش يا حبيبي هي فضيحة صحيح مرات سيف بيه الرفاعي بتشتغل جرسونة في مطعم. بس لازم القرصة الصغيرة دي عشان تفوق وترميها بره حياتك وتعرف إنها مش هي دي المناسبة ليك." في نفس التوقيت انتهت زهرة من عملها واستعدت لتغيير ملابس العمل ومغادرة عملها وهي تخرج هاتفها تتأكد منه أن سيف لم يتصل بها. ليتوجه مدير المطعم إليها. وهو يقول بصرامة:

"إنتي عندك شفت زيادة.. ادخلي غيري لبس المطبخ ده والبسي يونيفورم الضيافة وادخلي خدمي في المطعم جوه." عقدت زهرة حاجبيها باعتراض. "آسفة. أنا شغلتي هنا ومش هدخل أشتغل في المطعم." "أنا مش باخيرك ده أمر. وإلي يشتغل هنا يبقى عنده استعداد يشتغل في أي مكان يتطلب فيه. وإلا عاوزاني أطردك بره؟ "وأنا مش هشتغل في المطعم جوه. وأعلى ما في خيرك اركبه." في نفس التوقيت

سيف يقف بعيداً يحاول الاتصال على زهرة والاطمئنان عليها. إلا أنها لم تجب على اتصالاته. ليعاود الاتصال عليها أكثر من مرة حتى أجاب صوت امرأة غريبة عليه. "مين معايا.. فين زهرة؟ ليجيبه الصوت وهو يسمع أصوات متداخلة استطاع تمييز منها صوت زهرة وأصوات رجالية عالية متداخلة. "أنا زميلة زهرة في الشغل. معلش أصلها مشغولة دلوقتي." "زميلة إيه وشغل إيه يا ست انتي. اديني زهرة حالاً."

ليرتبك الصوت وهو يقول خائفاً وقد شعرت أنها ارتكبت خطأ لردها على الهاتف. "أنا زميلتها في المطعم. ولما تخلص هاخليها تكلمك." لكلتغلق الهاتف في وجهه بارتباك. شعر سيف بانقباض قلبه بألم من شدة خوفه على زهرة. وهو يردد بتركيز: "زميلتها في الشغل.. المطعم.."

ليتوجه فوراً للمطبخ التابع للفندق وهو يدخل بعنف ليشاهد زهرة تتشاجر مع مدير المطعم وهي مرتدية يونيفورم قديم خاص بالعمل في المطبخ. وفؤاد يجذبها من يدها بعنف حتى اختل توازنها ووقعت على الأرض.

اندفع سيف بعنف تجاه فؤاد وهو يضربه في وجهه بقوة. ألقت به على الأرض وأسالت الدماء من أنفه وفمه. ليسحبه مرة أخرى من ملابسه ويرفعه عن الأرض ثم يقوم بضربه مرة أخرى بعنف أكبر. والعاملين في المطبخ يحاولون الحيلولة بينهم. ليتركهم سيف ويتوجه لزهرة التي تشعر بالدوار والخوف من مظهر سيف الغاضب بجنون. ليرفعها عن الأرض وهو يقول بغضب أعمى: "إنتي كويسة؟ الكلب ده عمل فيكي حاجة؟ هزت زهرة رأسها وهي تقول بخوف: "لأ.."

وضع سيف يده حول خصرها وهو يقودها للخارج إلى إحدى سياراته التي يتواجد بها حرسه الخاص. وهو يقول بغضب: "خد مدام زهرة وصلها للفيللا." ركبت زهرة السيارة وهي تشعر بالخوف يستولي عليها. لتتمسك به: "سيف إنت رايح على فين؟ ليزيح يدها بقسوة عنه وهو يقول بغضب: "رايح أربي الكلب اللي جوه." "سيف إنت رايح على فين؟ "رايح أربي الكلب اللي جوه." "خلاص ياسيف محصلش حاجة.." ليقاطعها سيف بصرامة مميتة.

"إخرسي مش عاوز أسمع صوتك. لسه حسابك إنتي كمان." ليتركها ويدخل للمطعم مرة أخرى. وتتحرك السيارة بها لتوصلها للفيلا. في وقت متأخر من المساء

تمشت زهرة بقلق في غرفتها وهي ترتدي قميص نوم وردي قصير وهي تشعر بالخوف والقلق الشديد على سيف. لتنظر إلى الساعة الموضوعة بجانب الفراش لتجدها تعدت الواحدة بقليل. استمعت زهرة إلى صوت سيارة سيف التي توقفت أمام باب الفيلا الداخلي لتراقبه بخوف وهو ينزل من السيارة ويتوجه لداخل المنزل. لتبتلع ريقها بتوتر وهي تجري إلى الفراش سريعاً تستلقي عليه وهي تمثل استغراقها في النوم. لتستمع إلى دخوله الهادئ إلى الغرفة وضربات قلبها ترتفع

بشدة بتوتر. لتفتح عين واحدة قليلاً وهي تراه يتوجه إلى الحمام. لتتنهد بتوتر وهي تستمع لصوت جريان الماء في الحمام. لتغمض عينيها سريعاً وهي تراه يخرج من الحمام يجفف شعره بمنشفة صغيرة وهو يرتدي شورت قصير رمادي اللون. لينتهي من تجفيف وتصفيف شعره ويتوجه بهدوء ليستلقي على الفراش بجانبها وهو يغلق الإضاءة ويكتفي بإضاءة خافتة.

ليقول بهدوء وهو يضع يده خلف رأسه: "أنا عارف إنك صاحية فياريت تسمعيني كويس." ليتابع بهدوء: "أنا عرفت إنك بقالك أربع أيام بتشتغلي في المطعم عشان تسددي الفلوس اللي عليكي. وبعيد عن إن المبلغ تافه وكان ممكن بمنتهى السهولة تطلبيه مني وأنا أسدده من غير المشاكل اللي حصلت دي كلها. وحتى لو المبلغ كان كبير المفروض إني جوزك ومسؤول عنك وأول شخص لازم تلجئي له لو حصلك مشكلة. بس ده محصلش. يا ترى ليه؟ "أنا.. أس.. آسفة يا سيف."

"أنا مش طالب منك إنك تعتذري. أنا بسألك سؤال محدد. ليه مقولتيش ليا على المشكلة اللي إنتي وقعتي فيها وليه مطلبتيش مني الفلوس بمنتهى البساطة ذي أي زوجة عادية بتحترم جوزها." لتصمت زهرة بدون إجابة. "الست اللي متلجأش لجوزها لما تقع في مشكلة تبقى مبتحترموش ومش معتبره جوزها حقيقي ومقررة إن حياتها بمشاكلها وبكل اللي فيها شيء ميخصوش.. صح؟ "أنا مقصدتش حاجة من اللي إنت بتقوله.. آه."

لتتفاجأ بسيف يرفعها بين يديه وهو يمددها فوق ساقيه وتجد جسدها ممد ويديها مثبتتان فوق رأسها بيده. وهو يقول بصرامة: "هتعدي غلطاتك يا زهرة. ولو نسيتي غلطة واحدة بس هتعديهم تاني حتى لو اضطريت إنك تفضلي كده للصبح." "سيف إنت اتجننت؟ لتنزل يده بقوة على مؤخرته. لتصرخ وهي تحاول التخلص منه ولكنها لا تستطيع وهو يقول ببرود:

"أدي أول غلطة. لسانك الطويل اللي مبتعرفيش تتحكمي فيه.. وصوتك ده ميطلعش إلا لو كنتي عاوزة تتعاقبي قدام إلهام أو سالي." لتشهق زهرة بخوف: "سيف حرام عليك. أنا معملتش حاجة لكل ده." لتنزل صفعة أخرى أقوى على مؤخرتها. ألمتها بشدة ولكنها كتمت صرختها حتى لا يسمعها أي أحد من الموجودين في المنزل خوفاً من تنفيذ سيف تهديده بمعاقبتها أمامهم. "أنا سامعاك." "سيف أنا آسفة بس.." لتنزل صفعة قوية أخرى على مؤخرتها. "أنا سامعاك."

ليمرر يده بهدوء على مؤخرتها وهي تعدد أخطائها ببكاء: "مقلتش ليك على المشكلة اللي كنت واقعة فيها.. آه." لتنزل الصفعة على مؤخرتها بقوة. "خرجت من وراك واشتغلت من غير ما أعرف." لتنزل صفعة أخرى قوية على مؤخرتها. ثم أخرى فأخرى حتى انتهت من تعداد أخطائها. ويرفعها سيف بهدوء من فوق ساقيه وهي تبكي وتشعر بالألم وبتضرر كبريائها أمامه.

ليحملها بهدوء ويتوجه بها للحمام وهو يقوم بخلع ملابسها عنها ويدخل بها إلى حوض الاستحمام الممتلئ بالماء الساخن وسائل الاستحمام ويستلقي فيه وهو يحملها ليحتضنها وهي تستلقي فوقه ويمرر يده بهدوء على مؤخرتها الملتهبة يدلكها برقة. ويرفع وجهها إليه وهو يضمها بتملك ويتأمل دموعها المتساقطة وهو يقول: "بعد كده قبل ما تعملي أي تصرف ابقي فكري رد فعلي هيكون إيه عشان أنا صبري عليكي خلاص خلص."

"أنا آسفة يا سيف.. سامحني. إنت عندك حق.. أنا عارفة إنت أكيد بتندم على اليوم اللي قابلتني فيه من تاني." احتضنها سيف بحنان وهو يشعر بارتعاشها بين ذراعيه. "بلاش كلامك العبيط ده.. إنتي عندي أغلى من حياتي." ليرفع وجهها بحنان إليه وهو يمرر يده على شفتيها بعشق ويقول بمكر: "صالحيني." "نعم؟ أنا اللي أ صالحك؟ سيف إنت ضربتني ذي.. ذي الأطفال الصغيرين." "أنا ضربتك.. فين.. وريني كده."

لتنتفض زهرة بين يديه وهو يمرر يده بحنان على جسدها ويقترب من شفتيها ويقول بشغف: "صالحيني." "سيف.." سيف وهو يلتهم شفتيها بشغف شديد. "عيون سيف وعمره وأغلى ما في دنيته." لتغرق معه وبه في بحور عشقه. ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...