تحميل رواية «عشق على حد السيف» PDF
بقلم الكاتبة زينب مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1تعريف الشخصياتسيف عبد الحميد الرفاعييبلغ من العمر ثلاثين عاما يتميز بشعره الاسود الناعم والعيون الرماديه ذات النظره العميقه والملامح الرجوليه شديدة الوسامه وجسده الرياضي القوي وشخصيته القويه المسيطره التي ساعدته على الانتقال السريع من الفقر الشديد الى الثراء العريض والنفوذ الكبير زهره كاملتبلغ من العمر ثلاثه وعشرون عاما تتميز بطولها المتوسط وجسدها شديد الجذيبيه ووجها النقي شديد الجمال والنقاء بعيونها الخضراء الواسعه وشعرها الاشقرالطويل شديد النعومه والجمال وشخصيتها الحنونه المضحيهسالي سليمانش...
رواية عشق على حد السيف الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الكاتبة زينب مصطفى
غابت زهره عن الوعي من شدة الألم وشدة نزيف الدماء يتزايد لينتشر بغزارة من حولها، وهي تدخل في مرحلة خطر الولادة المبكرة.
في نفس التوقيت، نزلت سالي، شقيقة زهره، من سيارة تقف في شارع جانبي بجوار القصر، وهي تقول للسائق الممتلئ وجهه بعلامات جروح تشي بإجرامه: "خليك هنا لو احتجتك، هناديك."
يومئ السائق المتجهم بوجهه علامة الموافقة.
وهي تنزل من السيارة وتُنزل نقابًا من القماش الأسود على وجهها لتنجح في إخفاء ملامحها، وهي تعدل من العباءة السوداء التي ترتديها، وتتوجه بتوتر إلى بوابة القصر الصغيرة التي لا يستعملها أحد، وهي تتلفت حولها.
"راحت فين؟ مش المفروض تيجي تدخلني قبل ما حد يشوفني من الحرس بتوع جوزها."
تسحب هاتفها وتقوم بالاتصال بزهره عدة مرات دون أن تحصل على رد.
"وبعدين بقى.. أنا لو رجعت من غير ما أقابلها وبجيب منها فلوس أمين هيبهدلني."
تتذكر حديث زهره لها: "بصي أنا لو معرفتش أجي أدخلك القصر لأي سبب، هتلاقيني سايبة مفتاح البوابة تحت التمثال اللي جنب البوابة من بره، ادخلي من غير ما حد يشوفك وابقي قابليني في أوضتي."
انحنت سالي تبحث عن المفتاح بلهفة، وهي تشعر بالتوتر والخوف من أن تجد سيف موجودًا ولم يغادر بعد القصر، أو تأجل سفره لأي سبب من الأسباب.
فتحت سالي البوابة بهدوء، وهي تتسلل إلى داخل القصر وتتجه إلى الأعلى إلى غرفة زهره دون أن يراها أحد.
لتتنفس براحة وهي تضع يدها على قلبها بتوتر عندما وجدت الغرفة فارغة، وهي تنظر حولها باستطلاع.
"زهره لسه تحت ولا إيه؟ يا خوفي ليكون سيف مسافرش وشافني، هنامش عارفة ساعتها هيعمل فيا إيه.. إيه الصوت ده؟"
لتنصت جيدًا وهي تستمع لصوت جريان الماء في الحمام الملحق بالغرفة، وهي تقترب بتوتر من الباب.
لتبتلع ريقها وهي تقول بخوف: "زهره انتي جوه يا حبيبتي."
لتُعيد جملتها أكثر من مرة دون أن يجيبها أحد، لتتجرأ أكثر وهي تدق بهدوء على باب الحمام أكثر من مرة دون أن تتلقى ردًا.
لتحسم أمرها أخيرًا وتقوم بفتح باب الحمام وهي تدخل بتوتر.
لتشهق بصدمة وهي تجد زهره ملقاة على الأرض وهي غارقة بدمائها، لتنحني برعب على زهره.
"يا نهار أسود.. زهره مالك فيكي إيه؟ انتي بتولدي ولا إيه؟"
لتحاول إفاقتها أكثر من مرة دون جدوى، وهي تخرج هاتفها وتتحدث إلى أمين بلهفة.
"الحقني يا أمين، أنا دخلت لقيت زهره مغمي عليها وغرقانه في دمها، شكلها بتولد أو بتسقط مش عارفة، أنا خايفة عليها أوي."
لتتابع بسرعة: "أنا هنزل أنادي أي حد يجي ينقلها للمستشفى بسرعة."
أمين بغضب وهو يخفض صوته حتى لا يسمعه المسجونين من حوله: "تنزلي فين يا غبية؟ لو نزلتي وناديتي حد هيتهموكي إن انتي اللي عملتي كده فيها."
سالي برعب: "يعني عاوزني أسيبها وأمشي؟ عايزني أسيبها تموت؟ دي اختي يا أمين.. لا إحنا متفقناش على كده، أنا هروح أنادي على حد ينقلها للمستشفى."
أمين بشر: "بطلي عرق الغباء اللي بينقح عليكي فجأة ده واسمعيني. ونفذي اللي هقوله بالظبط من غير رغي كتير. ادخلي بسرعة لمي كل المجوهرات اللي تلاقيها عندك، ولمي شنطة هدوم لزهره، وأنا هخلي البغل اللي مستنيكي تحت يطلع يساعدك."
سالي برعب: "عايزني أروح أسرق المجوهرات وأسيب أختي هنا لوحدها لحد ما تموت؟ انت اتجننت؟"
أمين بسخرية: "لا قلبك طيب، إيه الحنية اللي نزلت عليكي فجأة دي؟ عمومًا متخافيش، إحنا هناخد زهره كمان معانا، هنعالجها ونولدها كمان."
ليتابع بطمع: "اللي في بطنها يسوى كتير.. يسوى كتير قوي."
سالي بخوف: "مش فاهمة."
أمين بغضب: "ومين طلب منك تفهمي؟ نفذي اللي بقولك عليه من غير مناقشة. لمي المجوهرات اللي تلاقيها وشنطة هدوم لزهره، أهم حاجة تبيني إنها هي اللي سابت البيت بمزاجها، وإن مفيش حد أجبرها تسيب المكان أو إن في سرقة تمت.. مفهوم؟"
ليتابع بغضب: "وأنا هكلم مرسي يطلع يساعدك، يلا نفذي بسرعة.. واقفل اللي بتكلميني منه ده، انتي مش عارفة المكالمة دي هتكلفني فلوس قد إيه."
ليغلق الهاتف في وجهها، وهي تسارع بخوف بتنفيذ أوامره، لتنتهي من جمع بعض ثياب زهره في حقيبة كبيرة، وهي تضع بداخلها كل ما وجدته من المجوهرات الخاصة بزهره والساعات الثمينة الخاصة بسيف، وهي تنظر لشقيقتها بخوف.
"أنا مش فاهمة انت بتفكر في إيه يا أمين، ربنا يستر."
لترفع نظرها فجأة بفزع وهي ترى السائق الذي جاء بها إلى هنا يقول بغلظة: "هي فين؟"
أشارت سالي برعب للحمام، ليتوجه إليه ويعود وهو يحمل زهره الفاقدة الوعي، ويقول بإجرام: "ادخلي نضفي الحمام من الدم بسرعة وهاتي الشنطة وتعالي ورايا قبل ما حد يحس بينا."
دخلت سالي سريعا للحمام لتقوم بتنظيفه من الدماء سريعًا، ثم حملت حقيبة الثياب والمجوهرات، وهي تتبعه بخوف ولهفة، وتخرج سريعا من بوابة القصر وهي تتلفت حولها برعب، وهي تركب السيارة سريعا بجانب زهره الفاقدة الوعي.
في نفس التوقيت، نظر سيف بقلق في نافذة الطائرة وهو يشعر بشعور سيء وانقباض في قلبه، وهو يقرر الاتصال بزهره للاطمئنان عليها.
ليقوم بالاتصال بها عدة مرات دون جدوى.
سيف بقلق: "زهره مبتردش، أنا قلقان عليها."
إلهام وهي تحتسي العصير بتوتر: "تلاقيها قاعدة مع مالك ومأخدتش بالها من التليفون."
سيف بتوتر: "مش معقول، أنا أكدت عليها إني هتصل عليها كل شوية عشان أطمن عليها."
إلهام بغيره: "هي أكيد مش هتتوقع إنك هتتصل بيها بعد أقل من ساعتين من ركوب الطيارة."
سيف بقلق: "لا أنا مش هرتاح إلا ما أتكلم معاها، أنا هكلم الفت تخليها ترد عليا."
ليقوم بالاتصال بهاتف الفت التي أجابت على الفور.
"أيوه يا سيف بيه."
سيف بقلق: "هي زهره فين؟ مبتردش على تليفوني ليه؟"
الفت بهدوء: "مدام زهره بترتاح في أوضتها فوق، تحب أوصل لها التليفون؟"
سيف بتوتر: "يا ريت تعرفيها إني بتصل بيها بقالي مدة وأنا عشر دقايق وهتصل بيها تاني."
الفت باحترام: "حاضر، أنا هطلع أبلغها على طول يا فندم."
لتغلق الهاتف وتصعد لغرفة زهره وتجدها فارغة وهاتفها المحمول موضوع على الطاولة.
أخذت الفت الهاتف وهي تقرر توصيله لزهره، وهي تظن أنها مع مالك في غرفته، ولكنها وجدت مالك وحده مع المربية الخاصة به وزهره غير موجودة.
الفت بدهشة: "ودي راحت فين دي؟"
انطلقت الفت بحثًا عنها في كل أرجاء القصر، يساعدها في البحث العاملات في القصر، ولكنها لم تجدها في أي مكان، لتقرر الاتصال بالحرس الموجود على بوابة القصر الرئيسية.
الفت بتوتر: "هي مدام زهره خرجت النهارده؟"
الحارس الأمني بنفي: "لا زهره هانم مخرجتش النهارده."
الفت بخوف: "إزاي؟ دي مش موجودة في القصر كله."
لينقلب المكان رأسًا على عقب بحثًا عنها، إلا أنهم فشلوا في إيجادها.
وفجأة يرتفع صوت رنين هاتف زهره.
والفت تقول بخوف: "سيف بيه بيتصل.. مش عارفة أقوله إيه."
تناول رئيس الحرس الهاتف منها وهو يجيب عليه.
"سيف بيه."
سيف بدهشة وقلقه يتزايد: "إنت بترد على تليفون زهره ليه؟"
ابتلع رئيس الحرس ريقه وهو يقول بتوتر: "زهره هانم مش موجودة في القصر، ومخرجتش من البوابة الرئيسية للقصر، ولقينا البوابة الصغيرة مفتوحة، الظاهر استخدمتها في الخروج."
سيف بتوتر: "يعني إيه مش فاهم؟"
رئيس الحرس بحرج: "أنا آسف في اللي هقوله.. بس الظاهر أمامي إنها خرجت بنفسها وبرضاها، خصوصًا إنها خدت هدومها معاها و..."
سيف بصدمة وهو لا يستطيع استيعاب ما يسمعه: "خدت هدومها معاها؟ إنت بتقول إيه؟"
رئيس الحرس بجدية لا تخلو من الحرج: "يا فندم هدوم ومجوهرات زهره هانم مش موجودة كمان، البوابة اللي خرجت منها ملهاش غير مفتاح واحد موجود مع حضرتك."
سيف وهو يغلق عينيه بصدمة وهو يتوقع اصطحابها لمالك، ليقول بصوت خفيض: "ومالك؟"
رئيس الحرس: "مالك بيه موجود هنا."
سيف بدهشة: "إيه؟ مأخدتش مالك؟"
ليصمت قليلاً بتفكير ويقول بصرامة: "أنا في طريقي للرجوع، اجمعولي كل المعلومات اللي تقدروا عليها لحد ما أرجع."
رئيس الحرس باحترام: "حاضر يا فندم."
رفع سيف سماعة الهاتف وهو يتحدث مع الطيار الخاص بطائرته، وهو يقول بصرامة: "رجع بينا على مصر تاني."
ليغلق الهاتف دون سماع الرد.
وإلهام تقول بتوتر: "هنرجع مصر ليه؟ في حاجة حصلت؟"
سيف بقسوة: "زهره هربت."
لتشهق إلهام وهي تجلس بصدمة وتقول بعدم تصديق: "هربت إزاي؟ ده مستحيل."
في نفس التوقيت.. سالي تنظر لزهره شاحبة الوجه كالموتى، وهي تقول بخوف والسيارة تنطلق بهم بسرعة: "هنروح فين دلوقتي؟"
السائق بجمود: "هنطلع على مستشفى الدكتور حبشي عشان يشوف حل في البلوة اللي معاكي دي."
سالي بخوف: "دكتور حبشي ده مش هيسأل هي مين ولا إيه اللي عمل فيها كده؟"
السائق بتهكم: "متخافيش.. طالما هياخد الفلوس اللي هيطلبها مش هينطق ولا هيفتح بوقه. وبعدين هو شغله كده، كله شمال، واطمني أمين بيه كلمه واتفق معاه على كل حاجة."
سالي وهي تنظر بخوف لزهره التي مازالت تنزف: "اتفق معاه على إيه بالظبط؟"
السائق بغلظة: "معرفش، أنا مهمتي أوديكم المستشفى وأستنى الست دي تفوق وأنقلكم للمخزن اللي أجرناه، وأستنى أسبوعين لحد أمين بيه ما يخرج من السجن وهو اللي هيتصرف بعد كده."
سالي بخوف وقلة حيلة: "ماشي.. ربنا يستر."
توقفت السيارة فجأة أمام مبنى قديم متهدم، وخرج السائق وهو يتجه للباب الخلفي للسيارة ويقوم بحمل زهره ويتوجه بها للداخل.
و سالي تنظر باستنكار وخوف للمكان، وهي تقول: "إيه ده؟ هي دي المستشفى اللي بتقول عليها؟ دي خرابة."
ليرد عليها شخص سمين الجسد، أصلع الشعر في الخمسينيات من عمره، يرتدي نظارة صغيرة الحجم وثوب أخضر ملطخ بالدماء مخصص للجراحين، وهو يقول بغضب: "مين دي اللي جايبها معاك يا مرسي؟ إن كان مش عاجبها المكان اتفضلوا على بره، شوفولكم مستشفى خمس نجوم تليق بالهانم اللي معاكم."
مرسي بمهادنة: "معلش يا دكتورنا، امسحها فيا.. اللي ما يعرفك يجهلك."
ليتابع بهمس لسالي الواقفة تنظر للمكان بخوف: "اسكتي هتبوظي كل حاجة. الدكتور كامل أكبر دكتور جراحة في مصر، بس حصلت له مشاكل مع الحكومة عشان كان بيعمل عمليات نقل أعضاء وهو هربان دلوقتي عشان كده بيعمل عملياته هنا."
الطبيب بعجرفة: "إنت هتحكيلها تاريخ حياتي؟ المهم يلا خلينا نشتغل. دخل الجثة اللي معاك جوه."
سالي برعب: "جثة إيه؟ أنا أختي لسه عايشة."
الطبيب بضحكة سمجة: "نشوف."
ليتوجه للداخل، ومرسي يضع زهره على طاولة العمليات القذرة، وهو يقول بصرامة: "اتفضلوا على بره خليني أشوف شغلي."
خرجت سالي من الغرفة وهي تشعر بالخوف يستولي عليها، فهي تعرف أنها أنانية ولا تملك ضميرًا يحكم تصرفاتها، إلا أنها لم تتمنى أو تسعى أبدًا لأن تصل شقيقتها لحافة الموت. فهي، وإن كانت تسعى للزواج من سيف بحثًا عن ماله وعن الرفاهية التي حرمت منها فجأة بسبب ذبول ثروتهم، إلا أنها كانت تسكت ضميرها عندما يؤنبها، بأنها عندما تتزوج سيف لن تحرم زهره من أطفالها وستقوم بتأمين معيشة وسكن مريح لزهره برفقة طفليها.
لكن ما حدث يفوق كل توقعاتها، فهي لم تتخيل أن تصل الأمور لكل هذه الفوضى والدمار.
لتتفاجأ بنزول دموعها بشدة وهي تنظر لغرفة العمليات.
وهي تقول بخوف: "سامحيني يا زهره، سامحيني. طول عمرك بتحبيني وبتخافي عليا وبتضحي عشاني، وفي الآخر أنا أكون السبب في كل المصايب اللي بتحصلك.. يارب نجيها يارب خليك معاها."
لتنهار أرضًا وهي تبكي بشدة، لتتفاجأ بالطبيب يفتح الباب.
وهو يقول بعملية: "عايزين دم حالا، الست اللي جوه نزفت كتير ومش هتتحمل أكتر من كده."
نهضت سالي بسرعة وهي تقول بلهفة: "أنا نفس فصيلتها، خد مني الدم اللي انت عاوزه."
نظر لها الطبيب ببرود: "تعالي ورايا."
دخلت سالي بخوف إلى غرفة العمليات وتمددت على فراش بالي بجانب زهره، وهي تتجنب بخوف النظر إليها.
ويبدأ الطبيب في عملية نقل الدم، وهو يقوم بمتابعة عملية الولادة المتعسرة لزهره الغائبة عن الوعي.
لتمر ساعتان حتى استطاع توليدها بنجاح، وسالي التي انتهت من تبرعها بالدم لشقيقتها، تتابع بخوف والدموع تتساقط من عينيها.
طفل شقيقتها الغائبة عن الوعي وهو يصرخ ببكاء إعلانًا لقدومه للحياة، والطبيب يقطع له الحبل السري بسرعة ويلفه في مفرش سرير قديم، وهو يعطيه للسيدة التي تساعده.
الطبيب بجدية: "كويس، الطفل وزنه كويس رغم إنه مولود قبل ميعاده.. كده نقدر نقول إنه مش هيحتاج حضانة."
اتجهت سالي إليه بلهفة، وهي تأخذه بحماية لأحضانه: "لآ، أنا اللي هاخده.. الحمد لله إنه كويس.. زهره هتفرح قوي لما تشوفه."
لتتابع بقلق: "و.. وزهره عاملة إيه؟"
الطبيب وهو يعطيها طفل شقيقتها بدون اهتمامه: "هتبقى كويسة.. مشكلتها الرئيسية كانت النزيف الشديد وإنا نقدر نوقفه، وده اللي نجحت فيه."
ليتابع بغطرسة: "عشان تعرفي إن مش مهم شكل المستشفى، المهم الدكتور وشطارته."
سالي بمجاملة خوفًا منه: "طبعًا حضرتك عندك حق، أنا بس قلت كده عشان كنت خايفة عليها.. بس النزيف ده جالها إزاي؟ دي كانت لسه قبلها مكلماني وكانت كويسة جدًا."
الطبيب وهو يقيس نبض وضغط زهره: "الظاهر أختك كانت عايزة تنزل الجنين وخدت حاجة لإجهاض، وده عمل لها النزيف الشديد ده."
سالي برفض: "استحالة زهره تفكر تعمل كده في نفسها أو في ابنها، دي كانت فرحانة قوي إنها هتخلف من تاني."
الطبيب بعدم اهتمام: "سواء هي اللي حاولت تجهض نفسها أو غيرها اللي عمل فيها كده، مش هتفرق. المهم إنها خدت حاجة للإجهاض وهي اللي عملت فيها كده.. بس الظاهر الكمية اللي خدتها كانت صغيرة أوي معملتش مفعول قوي معاها، وعشان كده عرفنا نلحقها هي وابنها."
ليتابع وهو يشير لاثنين من مساعديه: "خدوها على الأوضة اللي جنبنا، وأول ما تفوق تخرج على طول، ودخلوا العيان اللي بعده."
سالي باعتراض: "بس دي لسه تعبانة أوي."
الطبيب بقسوة: "إنتي فاكرة نفسك في مستشفى بجد؟ إحنا بنعمل العملية واللي يحصل بعد كده مسؤليتك."
ليمسك ورقة بيضاء ويبدأ في كتابة أسماء بعض الأدوية وهو يقول بقلة صبر: "ابقي هاتيلها الدوا ده وهى هتبقى كويسة، واتفضلي على بره يلا خليني أشوف شغلي."
خرجت سالي وهي تحمل طفل شقيقتها بحماية، وتتابع بقلق نقل زهره إلى غرفة أخرى، وإحدى الممرضين المساعدين يقوم بإيصال محلول مغذي في ذراع زهره.
لتمر بضع ساعات وزهره مازالت في غيبوبتها، حتى استفاقت منها أخيرًا وهي تنظر حولها بدهشة وتعب شديد، لتقول بوهن: "أنا فين؟"
سالي بلهفة: "إنتي في المستشفى يا حبيبتي."
زهره وهي تتحسس بطنها الخاوية والمسطحة بخوف: "أنا إيه اللي حصلي؟"
سالي بلهفة وهي تحاول تطمينها: "متخافيش، إنتي كويسة.. إنتي الحمد لله ولدتي وابنك أهو، خدي شوفيـه واطمني بنفسك."
زهره وهي تأخذ الطفل من يدها بذهول: "ده ابني؟"
سالي ودموعها تتساقط: "أيوه يا حبيبتي ابنك.. إنتي ولدتي بدري شوية عن ميعادك، بس الحمد لله إنتي والبيبي كويسين."
زهره بذهول ودموعها تتساقط بدون إرادتها، وهي تقول بصوت واهن من شدة التعب وتضم طفلها إليها بحب وحماية: "أنا ولدت.. ده ابني.. طب إزاي أنا مش فاكرة أي حاجة؟"
سالي بتوتر: "أنا روحتلك زي ما اتفقنا ولقيتك مرمية في الحمام وبتنزفي جامد وكنتي هتجهضي البيبي، فخفت ونقلتك على المستشفى دي على طول."
زهره بترجٍّ واهن: "طب اتصلي بسيف وقوليله، ده هيفرح قوي، وأكيد لما يعرف هيرجع من السفر على طول."
ليقاطع حديثهم وصول مرسي الذي قال بغلظة: "كويس إنها فاقت، نلحق نطلع على المخزن قبل ما حد ياخد باله، زمانهم قالبين الدنيا عليها."
زهره بارتباك: "مين ده؟"
اقتربت سالي منها تحتضنها وهي تهمس بندم ودموعها تتساقط: "سامحيني يا زهره، أنا السبب في كل اللي انتي فيه."
زهره بخوف وصوت ضعيف من شدة التعب: "في إيه يا سالي؟ فهميني."
سالي بهمس: "لما نبقى لوحدنا هفهمك."
ليقوم مرسي بحمل زهره إلى السيارة، وهي تحاول الاعتراض إلا أنها لم تستطع المقاومة بسبب تعبها الشديد، لتغرق في غيبوبة مرة أخرى، وهي تنادي على سيف بخوف.
بعد مرور أربع ساعات..
جلست سيف هادئًا وحيدًا على فراشه في الغرفة الخاصة به هو وزهره، وهو صامت لا يتكلم، ذهنه مشوش لا يستطيع التفكير جيدًا، يشعر بفراغ بداخله وكأن أحدهم انتزع قلبه من داخله.
ليغمض عينيه بألم وهو يضع رأسه ما بين كفيه، وهو يشعر بأن روحه على وشك أن تنتزع منه.
دخلت إلهام الغرفة دون أن تطرق الباب، وجلست بهدوء بجانب سيف.
وهي تقول بقسوة: "خلاص يا سيف، اتقبل إنها مش هترجع تاني."
نظر سيف إليها وهو يقول بغضب: "إنتي بتقولي إيه؟"
إلهام بقسوة وحقد: "بقول الحقيقة اللي كانت قدام عينيك طول الوقت وأنت مش عاوز تشوفها. زهره مبتحبكش، وكانت مغصوبة على وجودها معاك في كل فرصة كانت بتحاول تهرب منك بس كانت بتفشل. ولما جت لها الفرصة سرقت مجوهرات تمنها زيادة عن مليون دولار وهربت برضه."
سيف وهو ينهض بغضب: "إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا استحالة أصدق إن زهره تعمل كده."
إلهام بغيرة وفحيح كالأفعى: "لأ عملت، زمان سابتك عشان فقير ورمت ابنك في الشارع عشان تعرف تتجوز واحد غني يعيشها في المستوى اللي كانت واخداه عليه.. ودلوقتي برضه سابتك ورمت ابنك مرة تانية من غير ما تبص وراها، بعد ما سرقت مجوهرات تمنها يعيشها ملكة طول عمرها.. وأنا متأكدة إنها هترمي ابنك اللي في بطنها في الشارع ده طبعًا لو مكنتش فعلاً اتخلصت منه وسقطته."
سيف بغضب كاسح وهو يزيح ما يوجد على طاولة الزينة بعنف رهيب: "كفاية يا إلهام.. كفاية.. اسكتي أنا مش عاوز أسمع حاجة."
ليقع نظره فجأة على الأرض ليجد ربطة شعر زهره القديمة، والتي ما زالت تحتفظ بها، وتعاملها بحب وتمسك شديد كان يثير تعجبه واستغرابه.
لينحني ويلتقطها وهو ينظر لها ويتحسسها بين أصابعه بهدوء أثار استغراب إلهام.
تحسس سيف الربطة بهدوء ودقة حتى شعر بوجود شيء صلب صغير بداخلها.
ليقوم بشق ربطة الرأس بغضب ليتفاجأ بوجود قطعة قماش صغيرة ملفوف بها سلسال ذهبي رقيق به زهره من الذهب.
ليقوم بالضغط عليها من المنتصف لتتفتح أوراقها ويظهر بداخلها في منتصفها صورة قديمة له، وفي أحد الفروع صورة لمالك وهو مازال حديث الولادة، وبقية الأوراق مازالت فارغة.
نهض سيف بغضب حارق وهو يتوجه سريعًا لخارج الغرفة.
والهام تصرخ بدهشة: "سيف أنت رايح على فين فهمني؟"
إلا أنه تجاهلها وهو يقود سيارته بسرعة مجنونة ويتوجه بها لخارج القصر.
وهي تقف وهي تنادي عليه بدون أدنى فائدة.
في مساء نفس اليوم..
جلست سالي بجانب زهره المستلقية بتعب على مرتبة قديمة في أرضية مخزن قديم مملوء بقطع من الحديد الخردة.
وهي تبكي بعد أن صارحت شقيقتها بكل ما فعلته معها من مكائد واتفاقها القذر مع أمين على تفريقها عن سيف، ودموعها تتساقط بندم.
"سامحيني يا زهره، أنا عارفة إني غلطت كتير أوي في حقك.. بس أنا مقصدتش، أنا كنت عايزة أعيش في المستوى اللي كنت واخداه عليه، مكنتش عايزة أرجع لأمين وضربه وبهدلته فيا من تاني."
زهره بألم: "تقومي تتفقي معاه عليا؟ عليا أنا يا سالي؟ تتفقي على أختك اللي بتخاف عليكي أكتر من نفسها؟ دا أنا كنت بحرم نفسي وبشتغل بدل الشغلة تلاتة عشان مخليكيش تحسي إنك محتاجة لحاجة.. استحملت أمين وقزارته واتحملت إني أعيش معاه بعد اللي عمله فيا أنا وابني وجوزي عشان مأسيبكيش لوحدك معاه يؤذيكي أو يتاجر بيكي، وفي الآخر يكون ده جزائي منك."
انهارت سالي بالبكاء بعنف: "أنا آسفة يا زهره، سامحيني. أنا لما شفتك بتولدي وإنتي بين الحياة والموت وحسيت إني ممكن أفقدك، اترعبت وحسيت قد إيه أنا كنت غبية وأنانية وحقيرة معاكي، سامحيني عشان خاطري."
لتتابع ببكاء: "ومتخافيش أنا هطلعك من هنا حتى لو دفعت ده كلفني حياتي."
لترتمي في حضن شقيقتها تبكي بانهيار.
وزهره تحتضنها وهي تبكي بعنف هي الأخرى وتقول بحنان: "بعد الشر عليكي، متقوليش كده.. أنا مسامحاكي يا حبيبتي، متعيطيش، إنتي متعرفيش أنا بحبك قد إيه."
سالي وهي تمسح دموعها: "يعني مسمحاني؟"
لتهز زهره رأسها بموافقة وهي تأخذ شقيقتها بين ذراعيها بحنان.
وسالي تقول بسعادة: "ربنا يخليكي ليا يارب وميحرمنيش منك."
لتعتدل وهي تقول بمرح باكية: "تعالي بقى نحاول نطلعلك هدوم نضيفة تلبسيها من الشنطة بدل الهدوم الغرقانة دم دي، ونجيب أي فستان نضيف من بتوعك نلف البيبي بيه بدل اللفة القذرة دي."
لتتوجه لحقيبة شقيقتها وتقوم بإخراج بعض الملابس النظيفة وتساعدها بارتدائها ولف طفل شقيقتها بفستان نظيف من ملابس شقيقتها، وهي تحتضن شقيقتها بحب.
في ظهر اليوم التالي..
حاولت سالي مساعدة زهره في الجلوس، وزهره تحاول بضعف إرضاع صغيرها الذي يبكي من شدة الجوع.
سالي بغضب: "لازم تاكلي عشان ينزل لك لبن.. والحمار اللي بره ده حابسنا من امبارح من غير أكل وميه."
لتذهب إلى باب المخزن تدق عليه بعنف: "إنت يا اللي بره هات لنا حاجة ناكلها، هنموت من الجوع."
ليمر بعض الوقت بدون رد، حتى شعروا باليأس، وأخيرًا يفتح الباب ويظهر سجانهم ليضع بعض الطعام والماء من يده، وهو يقول بغلظة: "عاملين دوشة ليه؟"
سالي بغضب: "إنت سايبنا من امبارح من غير أكل ولا شرب.. كمان تقدر تقولي حابسني أنا كمان ليه؟"
مرسي بسماجة: "أوامر أمين بيه.. إنتي وهي والواد الصغير اللي معاكم متخرجوش بره المخزن ده، ولا حد يشوفكم إلا بعد ما هو يرجع من السجن ويتعامل معاكم بنفسه."
سالي بغضب: "ماشي بقى، دي آخرتها يا أمين.. أنا هعرفك."
لتتابع بغضب: "عايزين لبس وبرونة ولبن للبيبي."
مرسي بغلظة: "ليه؟ عايزني أصرف عليه هو كمان؟ اتصرفوا ولفوه في أي حاجة من هدوم أمه عندكم، الشنطة أهيه، وإن كان على اللبن أمه ترضعه."
ليتركهم بغضب ويخرج وهو يغلق الباب من خلفه جيدًا.
سالي بسخرية: "الحمار ميعرفش إن الشنطة مليانة مجوهرات بملايين، لو يعرف كان زمانه خدها وهرب."
زهره بابتسامة حزينة: "زمان سيف قال إني هربت وخدت المجوهرات معايا."
سالي بابتسامة شقية: "سيف لأ.. مستحيل يصدق حاجة زي كده عليكي، ده زمانه قالب الدنيا عليكي ومش هيرتاح إلا لما يلاقيكم."
لتتابع بخوف: "هو السؤال لما يلاقينا هيعمل فيا إيه؟ دا ممكن يموتني أو يدفني بالحيا."
زهره بثقة: "متقوليش كده، محدش يقدر يعمل فيكي حاجة طول ما أنا عايشة. وبعدين سيف أطيب منه مفيش، ولما يعرف إنك ندمتي على اللي عملتيه هيسامحك، متخافيش يا حبيبتي."
تنهدت سالي بخوف وهي تقول بمرح: "طيب حاولي تاكلي حاجة عشان اللبن ينزل للغلبان ده."
لتكشف عن الطعام وتجد بعض من الجبن الأبيض والعيش والطعمية الباردة.
لتقول بغضب: "يخرب بيتك، هو ده الأكل؟ دا باين إنه وقعنا في إيد واحد بخيل والا إيه."
لتقرب الطعام من شقيقتها: "المهم كلي وخلاص، اهو أي حاجة أحسن من مفيش."
لتجلس بجوار زهره وتبدأ في تناول الطعام معها، وزهره تضم طفلها بحنان لصدرها، وهي تأكل بضعف حتى تساعد في نزول بعض اللبن لطفلها.
بعد مرور ساعتين..
دخل مرسي فجأة المخزن عليهم وهو يقوم بالهجوم عليهم وانتزاع الطفل من بين أحضان زهره وهو يصوب سكينًا إلى عنق الطفل.
وزهره وسالي تصرخان برعب من تصرفه العنيف والمفاجئ.
لتتوجه زهره إليه برعب تحاول انتزاع طفلها، إلا أنه عاجلها بضربة قوية في رأسها رمتها أرضًا.
وسالي تحتضنها برعب، لتتفاجأ بدخول سيدة ترتدي عباءة سوداء وحجاب ونقاب أسود اللون.
ليرفع النقاب بسخرية، ويظهر وجه أمين المقيت من خلفه، وهو يقول بسخرية: "مفاجأة مش كده؟"
وزهره وسالي تشهقان بفزع: "أمين..."
أمين بتهكم: "أيوه أمين.. إيه شوفتوا عفريت؟"
سالي بخوف: "إنت خرجت إزاي؟ مش لسه أسبوعين على خروجك من السجن؟"
أمين بسخرية: "سنة السجن بتسع شهور يا قطة، وأنا كده قضيت مدتي بالتمام والكمال."
زهره بانهيار: "أمين أبوس إيدك خليه يسيب ابني."
أمين بقسوة: "طبعًا يا زهره هانم هيسيبه، بس نتفق الأول."
زهره وهي تبكي برعب وهي تشاهد السكين موضوع على عنق طفلها: "أنا هعمل اللي انت عايزه بس خليه يديني ابني الأول."
أمين وهو ينظر لبكائها باستمتاع: "هشوف."
ليضع هاتف قديم في يدها، وهو يقول بصرامة: "خدي.. اتصلي بجوزك."
زهره بخوف: "أتصل بيه أقوله إيه؟"
أمين بابتسامة مقززة: "قوليله إنك عايزة خمسة مليون دولار قصاد إنك تسلميه ابنه، وإنه لو رفض هرميه في الشارع زي أخوه مالك بيه."
ليتابع بشماتة مقززة: "آه ومتنسيش تقولي له إنك عايزة تطلقي وحالًا منه."
لتشهق سالي بصدمة، وزهره تهز رأسها برعب ودموعها تتساقط.
وأمين يضحك ويضحك وينظر لها بشماتة.
رواية عشق على حد السيف الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الكاتبة زينب مصطفى
وقف أمين ينظر لزهره التي انهارت أرضاً بشماته وهو يقول بقسوة:
الرقم متسجل على التليفون اتصلي بيه حالا وإلا...
لينظر بشماته وسخرية نحو مرسي الذي يسلط بإجرام سكين على عنق طفلها.
زهره بانهيار:
حرام عليك يا أمين، انت لسه عاوز مني إيه بعد كل اللي عملته فيا.
أمين وهو يجذبها من شعرها بقسوة:
وأنا هعوز من واحدة شحاتة زيك إيه، مجوهراتك وفلوسك وخدتهم، وبعد ما تعملي المكالمة دي هتتحرمي من ولادك للأبد، وجوزك اللي فضلتيه عليا هو اللي هيخلص عليكي بنفسه.. يعني انتي بالنسبالي كرت محروق، بعد ما تخلصي مهمتك هيبقى ملوش لازمة.
ليتابع بقسوة وهو يترك شعرها:
خلصي اتصلي بجوزك وإلا هتلاقي راس ابنك مفصولة عن جسمه، وساعتها متلوميش غير نفسك، وادعي ربنا إنه يوافق يبادل ابنه بالفلوس، وإلا انتي وابنك هتدبحوا وتدفنوا مكانكم.
زهره وهي تقول بانهيار:
حاضر.. حاضر هعمل اللي انت عاوزه بس متخليهوش يأذيه.
جلس أمين على مقعد خشبي قديم وهو يضع ساق فوق ساق وهو يقول بعجرفة:
مش عاوزة ابنك يتأذى يبقى تسمعي الكلام، ولازم تعرفي إنك لو اتجننتي وحاولتي تبلغي جوزك حاجة يبقى انتي إللي جنيتي على ابنك وعلى نفسك، أنا معنديش حاجة أخسرها.
ليتابع بإجرام:
ودلوقتي يلا اتصلي بيه وخلصيني.
قامت زهره بالاتصال بالرقم الوحيد المسجل على الهاتف، لتستمع إلى رنين الهاتف المتواصل بانهيار.
في نفس التوقيت، عاد سيف للقصر بعد أن قام بزيارة منزل زهره القديم بحثاً عن سالي، إلا أنه علم من صفية زوجة أمين باختفائها هي الأخرى، ليتأكد من وجودها برفقة زهره، ليعود بغضب وهو يحاول التفكير في خطوته القادمة، ويستقبله رئيس حرسه الذي أبلغه بخروج أمين من السجن وأن هناك رجلين من رجاله يتتبعوه بدون علمه.
سيف وهو يدخل سريعاً لغرفة مكتبه يتبعه رئيس حرسه:
عرفت خرج من السجن راح على فين؟
رئيس الحرس بعملية:
راح لشقة مأجرها في عمارة قديمة كان بيستعملها في لعب القمار، ومخرجش تاني وهما لسه مستنيين قدام العمارة.
سيف بصرامة غاضبة:
اتصل بيهم حالا واعرفلي آخر التطورات إيه. أنا هروح بنفسي لشقة الحيوان ده وهتكلم معاه وأتأكد إن كان له علاقة باختفائها وإلا لأ.
ليتابع بصرامة:
في كل الأحوال أنا لازم أقابله.
ليقاطعه رنين هاتفه برقم غريب. أشار سيف لرئيس حرسه بالصمت وهو يجيب على الهاتف بتوتر:
ليستمع إلى صوت زهره المرتعش.
سيف:
إلا إنه عاد للقول بغضب: انتي رحتي على فين، انطقي.
زهره ودموعها تسيل بصمت:
أنا في.. في.. مش مهم أنا فين.. المهم أنا كنت عاوزة أقولك على.. على..
لتتفاجأ بأمين ينهض بعنف وهو يتجه لطفلها بشر، لتقول بسرعة ورعب:
أنا.. أنا ولدت قبل ميعادي ومش عاوزة أحتفظ بيه، فلو كنت عاوز ابنك أنا مستعدة أديهولك في مقابل خمسة مليون دولار.
سيف بصدمة:
بتقولي إيه، ولدتي.. ولدتي إمتى وإزاي.. وعاوزة فلوس.. فلوس إيه اللي انتي عاوزاها.. انتي اتجننتي!
ليصرخ بغضب شديد وهو يشعر بقرب تعرضه لأزمة قلبية من شدة الألم والغضب والزهول الذي يشعر به:
زهره انتي بتقولي إيه.. فلوس إيه اللي عاوزاها.. انتي عاوزة تبيعي ابنك بالفلوس.
ضغطت زهره على شفتها بقسوة شديدة حتى أدمتها وهي تشعر بصدمته الشديدة فيها، لتشعر بالخوف عليه وتقرر المغامرة وهي تقول بسرعة وخوف:
أنا عارفة إن المبلغ ده مش كبير عليك، وعارفة إنك تقدر تدبره بسرعة.
سيف بذهول وغضب جارف:
زهره انتي عارفة انتي بتقولي إيه.
زهره بخوف وتوتر ودموعها تتساقط كالشلال:
أيوه عارفة أنا بقول إيه، أنا عاوزة وبسرعة خمسة مليون دولار قصاد إنك تاخد ابنك، وإلا هبيعه زي ما بعت أخوه زمان..
لتتابع برعب وهي تراقب السكين على عنق طفلها:
وإن كنت مش قادر تدبرهم بسرعة خلي مدام ألفت المديرة المالية للمجموعة تتصرف وتبيع أي حاجة، المهم تدبر الفلوس بسرعة.. أنا ميهمنيش غير إني آخد الفلوس في الميعاد اللي هقولك عليه.
التقطت أذن سيف اسم ألفت، لينطفئ غضبه فوراً ويبدأ عقله في تحليل ما تقوله وهو يدرك أن زهره تمرر له الاسم لسبب ما وأنها تحاول أن تخبره أنها تتحدث تحت ضغط، ليجاريها وهو يقول بغضب مصطنع:
انتي بتساوميني على ابني.. دا أنا أدنك مكانك قبل ما تأذيه.
زهره وهي تبكي بصمت:
متقدرش تعمل فيا حاجة، اعمل اللي بقولك عليه أحسن لك وله.. أنا عاوزة خمسة مليون دولار ومعاهم ورقة طلاقي منك، أنا هكلمك كمان عشر دقايق وهديك العنوان اللي هتجيب فيه الفلوس.
صمت سيف فجأة رغم تيقنه من أن حديثها تحت ضغط، إلا أنه شعر بكلماتها وكأنها تطعنه بقسوة.
وزهره تتابع بانهيار تحت نظرات أمين المراقبة كالصقر ونظراته الشامته:
سامعني يا سيف، تعالى خد ابنك.. تعالى خد ابنك.
انتزع أمين الهاتف من يدها بقسوة وهو يغلقه ويقول بتهكم:
برافو عليكي، أنا كنت عارف ومتأكد إنك هتبقي متعاونة وهتسمعي وتنفذي الكلام طالما حياة ابنك على المحك، أنا مجربك قبل كده.
لينطلق في الضحك وهي تقول ببكاء:
أنا عملت اللي انت عاوزه، خليه يديني ابني.
أشار أمين لمرسي، الذي قام برمي الطفل لها دون اهتمام، لتلتقطه زهره بسرعة وخوف وهي تضمه لأحضانها، وسالي تحتضنها وهي تبكي وتقول بندم:
سامحيني يا زهره أنا وطمعي السبب في اللي انتي فيه.
أمين بسخرية:
الست سالي ضميرها صحي ورجعت لحضن أختها من تاني.. متخافيش يا سوسو انتوا الاتنين هتدفنه في حفرة واحدة عشان متبعدوش عن حضن بعض، ومعاكم الكتكوت الصغير ده لو أبوه مدفعش اللي أنا طالبه منه.
ليتجاهلهم مرة أخرى وهو يقول لمرسي بتعال:
تعالى ورايا.. عاوزين نرتب هناخد الفلوس دي إزاي.. ليتركهم وهو يغلق باب المخزن خلفه جيداً ويختفي صوته عنهم، وزهره تقول بهمس باكي وهي تضم طفلها الباكي إلى صدرها بحماية:
متخافش يا حبيبي بابا أكيد هييجي وياخدك من هنا ومش هيسمح لأي حد إنه يأذيك.
في نفس التوقيت، اندفع سيف إلى المطبخ وهو ينادي على ألفت التي جاءت مسرعة.
سيف بسرعة وصرامة:
مدام ألفت تعالي ورايا على المكتب.
لتتبعه ألفت بخوف وهي تكاد تجري وهي تحاول ملاحقة خطواته السريعة وهي تدخل للمكتب، وسيف يقول بصرامة:
كله يطلع بره، أنا عاوز ألفت لوحدها.
ليخرج رئيس حرسه وبعض رجاله وهم يغلقون الباب من خلفهم بسرعة وهدوء.
سيف بصرامة:
مدام ألفت تعرفي إيه عن زهره ومش عاوز لف ولا دوران، أنا حياة مراتي وابني على المحك، فإتكلمي على طول، وإلا هعتبرك مشتركة مع اللي خطفوها.
شهقت ألفت برعب:
أنا اشترك في خطف زهره هانم.. دا أنا بحبها وبعتبرها زي بنتي بالظبط.
سيف وهو يصرخ بصرامة وفراغ صبر:
يبقى تتكلمي على طول، تعرفي إيه عن زهره وعن اللي خطفها.
ألفت برعب وهي تبكي:
والله يا سيف بيه ما أعرف حاجة عن اللي خطفها.. أنا كل اللي أعرفه حاجات زهره هانم حكتها ليا بنفسها. لما حضرتك يعني.. يعني.. ضربتها وكنت عاوز تسقط ابنكم، ساعتها هي خافت وأنا خدتها عندي في البيت وهي حكتلي على ظروفها كلها.
سيف بانتباه:
حكتلك على إيه بالظبط.
ألفت بخوف:
أنا هحكيلك...
لتبدأ في قص عليه كل ما تعرفه عن ظروف زهره، وسيف يستمع إليها بغضب وذهول حتى انتهت، ليقوم فجأة بضرب زجاج نافذة مكتبه بعنف وغضب شديد أفزع ألفت وهو يقول بغضب مجنون:
يا ابن الكلب يا أمين.. طول عمرك ندل وزبالة، بس مكنتش أتخيل إن قذارتك توصل للحد ده.
ليتابع بغضب حارق:
والله لدفعك تمن اللي عملته زمان وتمن اللي بتعمله دلوقتي أضعاف مضاعفة، بس أحط إيدي عليك.
ليفتح باب مكتبه بعنف ويده تنزف الدماء، وترآه إلهام التي شهقت بعنف وهي تحاول الاقتراب منه، إلا أنه أبعدها بعنف وهو يقول بغضب لرئيس حرسه:
خلي الحارسين اللي بيراقبوا أمين يشوفوه موجود في الشقة وإلا لأ، ويفتشوا الشقة كويس. بس خليهم يدخلوا بهدوء من غير ماحد ياخد باله منهم.
ليتابع بغضب:
أنا متأكد إنه مش موجود بالشقة.
لتمر دقائق ويتلقى رئيس الحرس مكالمة من رجاله وهو يقول بتوتر:
الشقة فاضية ومحدش موجود فيها.
سيف بغضب:
كنت عارف.. الكلب كان عارف إني براقبه.
رئيس الحرس بعملية:
معتقدش إنه كان عارف بمراقبتنا له، الأرجح إنه كان بيحاول يهرب من ناس تانية.
سيف باهتمام:
ناس مين.
رئيس الحرس بعملية:
تجار مخدرات، خد منهم بضاعة بملايين باعها لحسابه ومسددش فلوسها، والظاهر ناوي ياخد فلوس المخدرات على الفلوس اللي طالبها فدية ويهرب بيهم بره مصر.
سيف بتفكير:
انت تعرف تجار المخدرات دول.. يعني تعرف توصل ليه.
رئيس الحرس بثقة:
أعرف اللي يقدر يوصلني بيه.
سيف بصرامة قاسية:
يبقى اسمع اللي هقوله ونفذه بالحرف، والواحد بسرعة أهم شيء عندي هو السرعة.
ليستمع رئيس الحرس إلى سيف بانتباه حتى انتهى، ليقول بثقة:
اديني نص ساعة بالكتير وكل اللي حضرتك أمرت بيه هيتنفذ.
سيف بتوعد:
متنساش شنطة الفلوس اللي قلتلك عليها.
رئيس الحرس بثقة:
كل اللي حضرتك أمرت بيه هيتنفذ.
سيف بصرامة:
روح انت اعمل اللي قلتلك عليه، وأنا هتصل بشركة المحمول وهعرف العنوان اللي زهره اتكلمت منه.
لتمر بضع دقائق وهو يقوم بإغلاق الهاتف بعد إجرائه اتصالات مكثفة بعدة جهات، ويقف بتوتر بانتظار نتيجة بحثهم عن العنوان الذي تحدثت منه زهره، ليمرر يده بتوتر في شعر رأسه وهو يقول بغضب:
كده يا زهره استفدتي إيه من كدبك عليا.. ليتابع بتوعد: بس لما أرجعك لحضني من تاني إن ما حرمتك تكدبي عليا مهما حصل.
ليتابع وهو يغلق عينيه بخوف وتوتر:
يارب احفظهالي هي وابني، أنا مقدرش أعيش ولا لحظة من غيرها.
ليتنهد بألم ونفاذ صبر وهو يحاول الاتصال مجدداً بالرقم الذي قامت زهره بالاتصال منه، إلا أنه وجده مغلقاً، ليتنهد بغضب وهو يقف بحيرة يشعر بأنه على وشك الجنون، ليقاطعه رئيس الحرس وهو يقول بلهفة:
سيف بيه هما بيتتبعوا الاتصال دلوقتي وربع ساعة بالكتير والعنوان هيكون عند حضرتك.
سيف بفراغ صبر:
لسه هستنى.. عموما جهز برجالتك عشان أول ما هناخد العنوان هنتحرك فوراً.
رئيس الحرس بعملية:
أنا نفذت اللي حضرتك أمرت بيه والرجالة جاهزين ومستنيين أوامر حضرتك.
ليتابع باعتذار:
سيف بيه إحنا آسفين على اللي حصل، دي تاني مرة نفشل في حماية زهره هانم، وإن شاء الله بعد رجوعها بالسلامة إحنا ناويين نتقدم باستقالتنا.
سيف بغضب:
المرة اللي فاتت كانت غلطتكم، لكن المرة دي كانت غلطتي أنا.. أنا اللي رفضت إني أحط كاميرات على البوابة عشان البوابة قريبة من حمام السباحة واكتفيت إني أقفلها واحتفظ بمفتاحها معايا، رغم إني كنت ناوي أهدها وابني مكانها سور.. بس انشغلت ونسيت.
ليتابع بغضب من نفسه:
أنا اللي غلطان وأتحمل مسئولية كل اللي حصل لي.
ليقاطعه رنين الهاتف وظهور رقم زهره مرة أخرى، ليقول بلهفة حاول أن يتداركها وهو يقول بصرامة:
زهره.
زهره بخوف وهي تنظر لأمين الذي ينظر إليها بتهديد وهو يشير إليها باستمرار الكلام:
جهزت.. جهزت الفلوس.
سيف وهو يقول بغضب وصرامة حاول بها خداع أمين:
الفلوس جاهزة وورقة طلاقك هتستلميها بكرة بالكتير عن طريق المحكمة.. ليتابع وهو يضغط على أصابعه بقسوة وهو يقصد إهانتها حتى يشعر أمين بالاطمئنان أكثر وبنجاح مخططه:
أنا مش بيشرفني إن واحدة زيك تكون على ذمتي.. خدي الفلوس اللي انتي عاوزاها وإديني ابني ومش عاوز أشوف وشك بعد كده.
تساقطت دموع زهره وهي تقول بألم وصدمة:
ورقة طلاقي..
لتشعر بلكمة قوية محذرة في كتفها من أمين، لتقول بيأس ودموعها تتساقط:
خد.. خد العنوان ده هتقابلني فيه تاخد ابنك وأنا هاخد فلوسي.
ليقوم بتمليتها عنوان على طريق مصر الصحراوي، وهي تقول بتعب وألم:
قدامك ساعة واحدة عشان تقابلني ولوحدك من غير حرس وتجيب الفلوس اللي اتفقنا عليها، ولو اتأخرت أو بلغت البوليس أو حاولت تعمل معايا أي خدعة أو تيجي ومعاك حرس، في ناس أنا مأجراها هي اللي هتتعامل معاك.
ابتلع سيف ريقه بألم وهو يشعر بألمها، إلا أنه أجاب بقسوة مقصودة:
لا متقلقيش، أنا هجيب الفلوس.. المبلغ ده قليل قصاد إني أخلص منك وأفدي ابني بيه، ساعة وهكون عندك.
ليغلق الهاتف وهو يتوجه للخارج ركضاً، يتبعه رئيس حرسه الذي كان يتحدث في الهاتف هو الآخر، ليقول بلهفة:
العنوان معانا ياسيف بيه.. مخزن قديم على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
سيف بصرامة وسرعة:
أنا رايح أقابلهم لوحدي في العنوان اللي قالوا عليه، وانت خد رجالتك واطلع على العنوان اللي معاك.. عشان لو فشلت يبقى في فرصة إنك تنقذهم لو رجعوا على المخزن من تاني.
ليتابع بتوتر:
لو حصلي حاجة، رجوع وسلامة زهره وابني هيبقى مسئوليتك.. أهم حاجة عندي إنهم يرجعوا بخير وسلامة.
رئيس الحرس بثقة:
اطمن يافندم وإن شاء الله هترجع لنا بالسلامة.. بس أنا كنت بقترح إني أجي معاك حضرتك كسواق مثلاً.
سيف برفض:
لا مينفعش، أنا مش عاوز أخاطر بأي حاجة تخليه يتهور ويؤذي زهره أو ابني.
رئيس الحرس بعملية:
خلاص يبقى في عربية بالحرس هتكون قريبة منك مش هتدخل إلا لو احتجتها.
حاول سيف ركوب سيارته سريعاً، إلا أن رئيس الحرس منعه وهو يقول بعملية وهو يشير لسيارة أخرى:
بلاش العربية دي.. أنا مجهز لحضرتك عربية مصفحة ضد الرصاص وفيها شنطة الفلوس اللي حضرتك أمرت بيها.
أومأ سيف رأسه بالموافقة وهو يركب السيارة الأخرى على عجل، ويقوم أليا بارجاع وطي كراسي السيارة الخلفية للخلف، ليصبح الجزء الخلفي من السيارة واسع وخالي من الكراسي، وهو يفتح حقيبة الأموال يطمئن لوجودها وينطلق بسيارته سريعاً في اتجاه العنوان الذي أعطته له زهره.
في نفس التوقيت، أمين وهو يتحسس ذراع زهره بشهوة مقززة:
مش لو كنتي طاوعتيني كان زمانك دلوقتي مسافرة معايا على بره وبتتمتعي بالملايين اللي هاخدها من ابن السواق. بس للأسف غبية.. فضلتيني عليا واحد كان هو وأبوه خدامين عندي، وعشان كده تستاهلي كل اللي هيجرالك.
ليسحبها بعنف وهي تحمل طفلها بخوف وحماية، وهو يضعها في سيارة شبه جديدة ويقول بتشفي:
أنا كفاية عندي إنك هتتحرمي من ولادك ومن ابن السواق اللي فضلتيه عليا، واللي أكيد هينتقم منك أشد انتقام بعد ما اتأكد إنك سرقتيه وكذبتي عليه وسامحتيه على ولاده..
ليتابع بتشفي:
وده أكيد هيبقى أكبر انتقام ليا.
ليتركها ودموعها تتساقط بصمت، وهو يجلب سالي ويضعها بعنف بجانبها في السيارة، وهو يقول بتهكم وهو يتأمل وجه سالي الغارق في البكاء:
خدي معاكي دي كمان.. أصلها ضميرها صحي بس يا خسارة بعد فوات الأوان.
ليتابع بتحذير صارم:
أنا هبقى مستخبي على سطوح المخزن اللي رايحين عنده وأنا ومرسي، وهنبقى مصوبين أسلحتنا، سلاح هيبقى متصوب على راس ابنك وسلاح هيبقى متصوب على راس أي حد فيكم أحس إنه هيغدر بيا، سواء انتي أو سيف أو حتى سالي. أنا لأما أخرج من هنا بالفلوس أو هخلص منكم كلكم.
هزت زهره رأسها بطاعة وهي تضم طفلها بخوف.
ضرب أمين باب السيارة خلفه بعنف وهو يركب في مكان السائق وينطلق سريعاً وهو يشير لمرسي بالانطلاق خلفه.
رواية عشق على حد السيف الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الكاتبة زينب مصطفى
وصل أمين لمكان بعيد في الصحراء، عبارة عن مخزن قديم مهجور ومتهدم.
وقف بالسيارة أمامه، وهو يشير لمرسي بالتوقف هو الآخر.
نظر لزهره وسالي وهو يقول بتهديد:
"أنا هنزل من العربية وهكون على السطح المبنى ده. لو حسيت بأي غدر، هخلص عليكم، وعلياه."
"مفهوم؟"
مشت سالي على نفسها، وزهره تجيب بخوف:
"مفهوم."
أمين بقسوة:
"خليكم في العربية لحد ابن السواق ما يوصل. وعرفيه إنك مأمنة نفسك كويس، وإن السطوح مليان رجالة بتحميكي، وإن أي حركة غدر منه هيخلصوا عليه طول."
ليتركهم سريعا، ويترجل من السيارة ويذهب برفقة مرسي إلى أعلى المبنى استعدادا لوصول سيف.
مر أقل من خمس دقائق، ووصل سيف بسيارته.
نزل منها بهدوء، وعيناه تمسح المكان بدقة.
ليشاهد بلهفة زهره تنزل من السيارة برفقة سالي، وعلى يدها طفل حديث الولادة.
ليشعر بقلبه ينزع منه خوفا عليها وعلى طفله الذي لم يشاهده حتى الآن.
ليقول بداخله بلهفة:
"اهدأ يا سيف، حياتها وحياة ابنك متوقفة على هدوئك. اهدأ عشان خاطرهم."
ليقوم بفتح باب السيارة الخلفي بعنف، ثم يقوم بإخراج حقيبة كبيرة مغلقة ليحملها.
ويترك باب السيارة الخلفي مفتوحا على آخره.
ويتجه نحو زهره الواقفة برعب تحمل طفلها الذي يبكي بشدة، وبجانبها شقيقتها التي ترتجف خوفا.
وقف سيف أمام زهره بهدوء، وهو يتجاهل خوفه عليها واشتياقه لها، وهو يعطي ظهره للمبنى المتهدم، وهو يدرك وجود أمين فوقه.
زهره برعب:
"سيف، خد ابنك وامشي من هنا بسرعة قبل..."
ليقاطعها سيف بهدوء، حاول بثه إليها وإلى سالي التي ترتجف هي وزهره من شدة الخوف.
ليدرك من نظرة واحدة أن سالي غير مشتركة مع أمين فيما يفعله.
ليقول بهدوء:
"خطر، وهو يقرب الحقيبة من زهره."
"الكلب ده لمسك أو عمل فيكي حاجة؟"
هزت زهره رأسها بالنفي.
ليتنهد سيف بارتياح وهو يقول بهدوء:
"أنا هضربك وهشدك من جسمك لحد ما أوصل بيكي لحد باب العربية المفتوح. أول ما توصلي لباب العربية، تنطي جواها على طول. عاوزك تمسكي ابننا جامد ومتسيبهوش من إيدك مهما حصل."
ليوجه حديثه لسالي:
"وانتي تحاولي تظهري إنك بتدافعي عنها. وأول ما نوصل للعربية وزهره تدخل، تدخلي انتي كمان وراها على طول. فاهمين؟"
زهره بخوف وانهيار:
"لأ، أنا مش هعمل كده. أمين فوق ومعاه سلاح وهيموتك. خد ابننا وامشي."
صفعها سيف بقسوة، بحيث لم يترك لها حرية التفكير أو اتخاذ القرار.
"اخرسي واعملي اللي بقولك عليه."
ليصفعها عدة صفعات قوية متتالية.
وأمين يتابع ما يحدث أمامه من شجار مندلع بينهم بعنف باستمتاع وتشفي، دون أن يلاحظ اقتراب سيف وزهره وسالي التي تتظاهر بالدفاع عن شقيقتها من السيارة المفتوح بابها.
ليتفاجأ في أقل من دقيقة وبسرعة عالية بسيف يدفع زهره التي تحمل طفلها الباكي داخل السيارة المفتوح بابها.
ثم سالي التي قفزت هي الأخرى وراها حتى أصبحت بداخلها، ووراها سيف الذي قفز وهو يغلق الباب جيدا من خلفه.
ليستوعب أمين ما يحدث أمامه، وهو يصرخ بغضب ويقفز هو ومرسي من على سطح المبنى المتهدم.
ثم يتجه إلى الحقيبة الملقية ويفتحها بلهفة وغضب، ليجدها خالية إلا من بعض المجلات والجرائد القديمة.
ليصرخ بغضب مجنون وهو يطلق الرصاص بغزارة من الرشاش الآلي الذي يحمله، إلا أنه ارتد عن السيارة المصفحة.
وسيف يحكم إغلاق الباب من خلفهم، وينتقل من الخلف إلى مقعد القيادة ويبدأ بقيادة السيارة بسرعة ومهارة.
وهو يقول بصرامة:
"زهره، حاولي تمسكي ابننا كويس علشان السرعة اللي أنا هسوق بيها هتبقى كبيرة."
احتضنت زهره طفلها وهي تقول بخوف:
"حا... حاضر."
لتتمسك جيدا وهي تشعر بالألم والدوار من أثر صفعات سيف الشديدة.
وسالي تحتضنها بخوف وهي تبكي برعب، وهي تشعر بمطاردة أمين لسيارة سيف وإطلاقه النيران عليهم بكثافة.
إلا أن الرصاصات ارتدت عن جسم السيارة بعنف.
وأمين يحاول بغضب أن يحتك بسيارته سيارة سيف، محاولا إخراجها عن الطريق المرصوف والتسبب في انقلاب سيارتهم.
سيف وهو يصرخ فجأة:
"زهره، امسكي ابننا كويس وحاولي تتمسكي بأي حاجة جنبك."
تمسكت زهره التي تجلس في أرض السيارة المرفوعة المقاعد جيدا بحزام الأمان المتدلي.
وسيف ينطلق بسرعة كبيرة جدا وهو يناور بسيارته حتى تفادى احتكاك أمين بها والانطلاق بعيدا عنه.
وأمين يحاول اللحاق بالسيارة مرة أخرى، إلا أنه تفاجأ بسيارته تحيط بها أكثر من سيارة.
وسيف يهدئ من سرعة سيارته ويقف فجأة بها، ويفتح باب السائق وينزل منها.
زهره برعب:
"سيف، انت رايح فين؟ متنزلش عشان خاطري."
سيف بصرامة:
"متخافيش. دقايق وراجع تاني. متخرجيش بره العربية ولا تبيني نفسك. مفهوم؟"
هزت زهره رأسها بموافقة، وهي تشعر بالخوف منه وعليه في نفس اللحظة.
سالي بخوف:
"هو إيه اللي بيحصل بره؟"
رفعت سالي وزهره رأسيهما بحذر من خلف زجاج السيارة.
ليشاهدا سيف يتجه بغضب نحو أمين المحاط بأكثر من سيارة وعدد من الرجال، لم تتعرف زهره منهم إلا على رئيس حرس سيف.
لتشهق بخوف وهي تشاهد تفرق الجميع من حول سيف وأمين، ليقفوا فيما يشبه دائرة، ثم ينشب قتال دموي فيما بينهم.
شهقت زهره بخوف وهي تحاول الخروج لمنع سيف من القتال خوفا عليه.
الا ان سالي منعتها بخوف.
بلاش تخرجي.. سيف لو خرجتي هيبهدلك وإحنا مش ناقصين.
زهرة برعب وبكاء: سيبيني اخرج انتي مش شايفة أمين هيموتوا.
لتُعطي طفلها لشقيقتها وتخرج وهي تجري مسرعة نحو مكان الشجار.
شقيقتها تقول بدهشة: خايفة عليه من إيه؟ دا هيموت أمين من كتر الضرب.
وقفت زهرة فجأة وهي تشعر بالرعب وهي تشاهد تفرق الدائرة الملتفة حول سيف وأمين الملقي أرضاً وهو ينزف بغزار من كل مكان من جسده. وسيف يبصق عليه باحتقار. وبعض من الرجال الأشداء الذين لا تعرفهم يحملوه إلى سيارة خاصة بهم ويرحلون بمشهد أثار رعبها.
ليرفع سيف رأسه فجأة ويراها تقف خارج السيارة بخوف.
لينحني يأخذ حقيبة صغيرة ويحملها وهو يتجه نحوها بغضب: إيه اللي خرجك بره العربية؟ مش قلت متخرجيش منها.
زهرة بخوف: أنا.. أنا خفت عليك.
لتتابع بخوف وهي تشاهد ابتعاد السيارة التي تحمل أمين: هما.. هما واخدينه على فين؟
ليدخلها سيف إلى داخل السيارة مرة أخرى وهو يقول بعنف: اخرسي ومش عاوز أسمع صوتك لحد ما نرجع وحسابك معايا لسه مخلصش على كل الجنان اللي عيشتينا فيه من غير سبب.
انكمشت زهرة على نفسها بخوف بمشهد أثار عاطفة سيف، إلا أنه تجاهلها وهو يعود لقيادة السيارة بعد أن أعاد ضبط مقاعد السيارة الخلفية مرة أخرى ليجعلهم يجلسون بشكل أكثر راحة.
وهو ينظر لسالي بجدية: سالي إحنا لينا قاعدة مع بعض قبل ما أقرر هعمل معاكي إيه.
هزت سالي رأسها بخوف.
وزهرة تحتضنها وهي تقول بحماية: متخافيش يا حبيبتي محدش يقدر يعمل فيكي حاجة.
لتوجه حديثها لسيف بغضب: انت عاوز منها إيه؟ مش كفاية اللي شافته.
سيف ببرود: أنا بكلمها هي، ويا ريت تخرسي قبل ما اخرسك أنا بنفسي.
صمتت زهرة بغضب وهي تحاول تهدئة طفلها الذي يبكي بعنف.
سيف بقلق: هو بيعيط كده ليه؟
زهرة بصوت مخنوق بالبكاء: جعان واللبن اللي بينزل قليل مبيشبعوش. دا غير إنه ملفوف في فستاني ومبلول.
كتم سيف غضبه وهو يتناول هاتفه ويتصل برقم وهو يقول بجدية: عاوز دكتور أطفال كويس والدكتورة اللي زهرة كانت متابعة عندها في الحمل، عاوزهم الاتنين يستنونا في القصر.
ليعطي الهاتف لزهرة وهو يقول بجدية: قولي لهم على الحاجات اللي انتي محتاجاها لابننا عشان يجهزها.
أخذت زهرة الهاتف وهي تقول بلهفة: أنا عاوزة ببرونة وشامبو أطفال وهدوم لبيبي و..
لتقول كل احتياجات طفلها وسيف يتابعها بحب وارتياح وهو يشكر الله لنجاتها ووجودها بحياته.
وصلت سيارة سيف إلى القصر بعد أقل من ساعة.
ليخرج من باب السيارة الأمامي ويفتح الباب الخلفي للسيارة محاولاً مساعدتها على الخروج. إلا أنها تشبثت بمكانها وهي تقول بحرج: ممكن تخلي مدام ألفت تجيب لي بالطو أو روب من فوق.
سيف بدهشة: عاوزة بالطو ليه؟
زهرة وهي تحتضن طفلها النائم من كثرة البكاء بخجل: اصل.. أنا نزفت ومش هعرف اخرج كده قدام اللي موجودين هنا.
سيف وهو ينحني عليها بخوف: نزفتي؟ نزفتي فين وإزاي؟
زهرة بسرعة وخجل: لا.. ده نزيف بيحصل طبيعي بعد الولادة.
تنهد سيف براحة وهو يمرر أصابعه على خدها المتوهج خجلاً بأصابعه بحنان: أه.. قولي كده.. خضيتيني.
ليفاجأها بحملها وهي تحمل طفلها وهو يقول بحنان: ثواني وهتكوني في أوضتك ومتقلقيش محدش هيشوفك.
ليقول بهدوء لسالي الجالسة بخوف وترقب: سالي ادخلي على أوضتك خدي دوش واتغدي وارتاحي. أنا عارف اللي مريتوا بيه مش قليل.
هزت سالي رأسها براحة وهي تدرك أن سيف قبل أن يعطيها فرصة أخرى. وأن عليها أن تتمسك بها وتحافظ على ثقته فيها وعلى حب شقيقتها لها الذي لم يهتز حتى بعد معرفتها بكل ما قامت به من دناءة وخسة نحوها.
لتتوجه إلى غرفتها وهي تشعر بالراحة والسعادة.
وفي نفس الوقت توجه سيف إلى غرفته هو وزهرة. لينزلها إلى الحمام وهو يقول بحنان: خدي دوش بسرعة وأنا هجيب لك هدوم نضيفة تلبسيها عشان الدكتورة موجودة وعاوزة تكشف عليكي كمان. في دكتور أطفال موجود هيكشف على ابننا ويطمنا عليه.
هزت زهرة رأسها بموافقة وهي تشعر بالراحة لوجودها مرة أخرى في منزلها مع زوجها الذي تعشقه وأبنائها.
ويتوجه سيف إلى خارج الغرفة ليحضر لها بعض الملابس النظيفة. وزهرة تقوم بخلع ملابسها بتعب وهي تشعر بارتعاش جسدها المنهك وأسنانها تصطك بعنف.
لتجلس أرضاً وهي تشعر بالدوار يستولي على رأسها وعقلها يصور لها آلاف النهايات البشعة التي كانت ستتعرض لها هي وطفلها وشقيقتها على يد أمين إن لم ينجح سيف بإنقاذهما.
لتهز رأسها بيأس ودموعها تتساقط دون إرادتها وهي تضم جسدها بخوف وتشعر بأنها السبب في كل المصائب التي تعرض لها سيف وطفليها.
لتقرر النهوض حتى لا يراها سيف بهذا الشكل.
لتستند بضعف على حوض الاستحمام وتقف تحت المياه وهي تغلق عينيها ودموعها تتساقط. لتشعر بالدوار وكأنها على وشك السقوط.
لتتفاجأ بيد سيف تدعمها وهو يقول بخوف: زهرة انتي كويسة؟
زهرة بضعف: أه كويسة بس دايخة شوية.
سيف بتوتر وهو يتأمل جسدها المملوء بالكدمات: طيب كفاية كده وتعالي ارتاحي جوه.
زهرة برفض: لا سيبني شوية الماية بتريح وجع جسمي.
ضغط سيف على شفته بقسوة وغضب وهو يقول بتوتر: طيب خليني أساعدك.
ليبدأ في تدليك شعرها وجسدها برقة بسائل الاستحمام. ثم يترك الماء الدافئ المنساب عليها يزيل آثار الصابون والتعب المميت الذي تشعر به.
تركها سيف عدة دقائق تحت المياه. ثم تناول منشفة كبيرة لفها بها وهو يجفف جسدها بسرعة ويساعدها على ارتداء ملابسها. ثم يخرج ويضعها في الفراش بعناية وهو يحكم الغطاء حولها.
سيف بحنان وهو يلاحظ شحوبها: الدكتورة هتيجي تشوفك تطمني عليكي.
زهرة بفزع: طيب وابني فين ومالك كمان فين؟
سيف وهو يرجعها للفراش بصبر وهدوء: مالك نايم من بدري وابننا مع المربية بتحميه وبتغير له هدومه وهتجيبه لك حالا بعد الدكتور ما يشوفه ويطمنا عليه وتكون الدكتورة شافتِك وطمنتنا عليكي انتي كمان.
زهرة برجاء باكي: أنا عاوزة أكون مع الدكتور وهو بيكشف عليه.
سيف بصبر: أنا هكون معاه متقلقيش.. ودلوقتي أنا هخلي الدكتورة تدخل.
ليتوجه للباب وتدخل الطبيبة.
قالت بمرح: مبروك البيبي يا مدام زهرة.
زهرة بابتسامة ذابلة: الله يبارك فيكي.
الطبيبة بعملية: طيب خلينا نطمن على صحتك انتي كمان.
لتبدأ في كشف دقيق عليها تحت مراقبة ومتابعة سيف.
لتقول بعملية: الحمد لله كل حاجة كويسة بس فيه شوية حاجات زي الأنيميا هتتظبط مع الوقت والأكل الكويس والعلاج.
سيف بقلق: يعني هي كويسة؟
الطبيبة بمرح: كويسة جداً بس أنا هكتب لها شوية فيتامينات لازم تاخدها مع الاهتمام بالأكل جداً.
لتبتسم لزهرة الصامتة بحنان: عشان البيبي ينزل له لبن كويس وإلا انتي عاوزة ترضعيه صناعي؟
شهقت زهرة برفض: لا طبعاً.
الطبيبة بمرح: يبقى تاكلي كويس وتاخدي فيتاميناتك.
زهرة بطاعة: حاضر.
لتربت الطبيبة على كتفها بحنان وتكتب أسماء بعض الأدوية وتسلمها لسيف.
وتخرج بهدوء. وسيف يخرج معها للخارج. ويغيب لبضع لحظات ويعود وهو يحمل صينية موجود بها أصناف طعام كثيرة ولذيذة ويجلس بجانبها.
وهو يقول بجدية: أنا هروح عشان الدكتور هيكشف على ابننا. عارفة لو رجعت ولقيتك مأكلتيش هتبقي انتي اللي جبتيه لنفسك.
ليتركها ويذهب تجاه الباب.
وهي تقول بهمهمة غاضبة: هو بيكلمني كده ليه.. فاكرني عيلة صغيرة هخاف منه.
لتتفاجأ بصوت سيف يقول ببرود متوعد: زهرة بطلي كلام.. وكلي.
ابتسمت زهرة وهي تحمل الملعقة بتوتر وتبدأ بتناول الطعام بسرعة وهي تقول بطاعة: فيه إيه.. ما أنا باكل أهو.
تركها سيف وتوجه للخارج وهو يبتسم سراً حتى لا تراه.
وتوجه لغرفة طفله حيث يقوم الطبيب بالكشف عليه.
ليحمله بحنان ويتوجه لغرفة زهرة بعد أن طمئنه الطبيب على صحة طفله.
ليجدها تجلس في انتظاره بتوتر وهو ينظر لصينية الطعام برضا بعد أن تناولت طعامها بشهية منه.
أعطاها سيف طفلها النائم بأمان وهو يرتدي ملابس جديدة ونظيفة وملفوف جيداً في بطانية صغيرة ودافئة.
تناولته زهرة من يده وهي تضمه لصدرها بحنان وحب.
وسيف يقول بحنان: الدكتور كشف عليه ولاقاه الحمد لله كويس وكمان كتب له رضعة صناعي هياخد منها جنب الرضاعة الطبيعي لحد اللبن بتاعك ما يزيد وينتظم..
ليتابع وهو يمرر يده بحنان على وجنة طفله: هو رضع لحد ما شبع وهينام للصبح. حاولي تنامي انتي كمان.
زهرة وهي تتأمله بحب: حلو أوي وشبهك يا سيف مش كده.
سيف وهو يتنحنح بحرج حتى لا ينساق لمشاعره نحوها فهو ينتوي معاقبتها على العذاب الذي تسببت به لنفسها وله وبدون أي سبب.
ليقول بصرامة خفيفة: أيوه حلو وشبهي.. ممكن تنامي دلوقتي وتحاولي ترتاحي.
زهرة برجاء: معلش يا سيف أنا عارفة إنك مرهق بس ممكن تجيب مالك ينام معانا النهاردة.
سيف وهو يتنهد بتعب: حاضر يا زهرة هانم. أنا عارف إنك مش هتنامي إلا وولادك في حضنك.
ليذهب ويغيب قليلاً ثم يعود وهو يحمل مالك ويضعه على الفراش بجانبها.
وهي تقوم بلهفة تقبله وتحتضنه بحنان ودموعها تتساقط بالرغم عنها.
سيف وهو يبعدها عنه ويمسح دموعها برق: ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟
زهرة بارتجاف: غصب عني.. كل ما أتخيل إني كان ممكن ماشوفوش تاني بخاف أوي.
ضمها سيف إليه بتملك وحماية وهو يقول بتوتر: متقوليش كده.. انتي كويسة وولادنا كمان كويسين وده المهم. بلاش تفكري بالشكل الوحش ده وحاولي تنامي وترتاحي.
ليضعها بحنان في الفراش وهو يحكم الغطاء حولها ويتوجه للحمام. وزهرة تقوم بتقبيل طفليها ثم أحاطتهم بالغطاء جيداً وهي لا تصدق أنها مازالت تحظى بقربهم.
خرج سيف من الحمام وهو يرتدي شورت أسود قصير ويجفف شعره بشدة. ثم يتجه للكنبة الكبيرة الموجودة في الغرفة ينام عليها.
زهرة بحيرة: سيف انت هتنام عندك ليه المكان هنا واسع؟
سيف ببرود وهو ينام ويسحب الغطاء من فوقه: المكان هنا عاجبني أكتر. يا ريت تنامي وتسيبني أنام عشان أنا مرهق.
تركت زهرة فراشها وهي تتجه نحوه وتقول بحيرة: سيف انت زعلان مني؟
سيف ببرود: أنا لا زعلان ولا فرحان. ممكن تروحي تنامي وتسيبيني؟
زهرة بغضب طفولي: فيه إيه بس ما تفهمني.
جلس سيف بتوعد وهو يقول بغضب: بـقى مش فاهمه.. مراتي الحلوة الأمورة بتأمن ألفت على أسرارها لكن جوزها اللي اتقطع قدامها عشان يعرف اللي حصل وبرضه رفضت تثق فيه وتحكيله.. مراتي الكيوت أوي.. بتثق في أي حد يضحك في وشها لكن جوزها وأبو ولادها لأ. والنتيجة عرضتي حياتك وحياة ولادك للخطر بدل المرة عشرة لولا ستر ربنا وبرضه متعلمتيش.
زهرة ببكاء: أنا كنت خايفة عليك.
سيف بغضب: خايفة عليا من مين؟ من كلب زي أمين ممكن بمنتهى السهولة اعضّه بجزمتي.
زهرة بارتجاف: لا أنا كنت خايفة عليك من نفسك ومن اندفاعك اللي هيخليك تأذيه وتأذي نفسك معاه وأنا مليش غيركم.
مس كلامها مشاعر سيف إلا أنه أجاب بجفاء: روحي نامي يا زهرة. حسابنا مش دلوقتي. حسابنا بعدين لما تفوقي من اللي جرى لك.
توجهت زهرة للفراش بانكسار وتمددت عليه وسيف ما زال ينام على الكنبة ويعطيها ظهره بجفاء. لتمر أكثر من ساعة وهي تحاول النوم إلا أنها فشلت رغم تعبها العميق.
لتتنهد بفراغ صبر وتتوجه على رؤس أصابعها وتحضر وسادتين كبيرتين وتضعهما فوق بعض بجوار الكنبة بهدوء وتجلس عليهم. وهي تمد يدها من أسفل الغطاء تحتضنه وتدفن رأسها في عنقه لتغرق في النوم فوراً وهي ما زالت جالسة.
ليشعر بها سيف ويستدير بهدوء وهو يتأمل وجهها النائم بحنان وعشق. ثم يتنهد باستسلام وهو يحملها و يضعها بجانبه ويحكم الغطاء من حولها ويقبلها بعشق على جبينها وهو يشدد من احتضانها بتملك ويقبل إذنها بحنان.
عمري ودنيتي كلها فداكي يا زهرة.. وغصب عني قسوتي عليكي بس لازم تعقلي وتفهمي إن حياتك مش رخيصة عندي عشان تخاطري بيها بالشكل ده.
ليزيد من ضمها إليه بعشق وتملك ويغرق هو الآخر في بحور من النوم اللذيذ وهو يشعر بوجودها بأمان في فراشه وبين أحضانه.
رواية عشق على حد السيف الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الكاتبة زينب مصطفى
استلقت زهره في غرفة شقيقتها على الفراش وبجانبها سالي التي نظرت لشقيقتها بتعجب.
"بقى شهر ونص ومش عارفه تصالحيه؟ دا انتي خايبه أوي."
زهره وهي تمط شفتيها كالاطفال:
"أعمل إيه معاه.. زهقت، بيكلمني بالعافية وبينام على الكنبة ومصدرلي الوش الخشب."
سالي بصدق:
"بصراحة عنده حق، واحد غيره كان عمل فيكي أكتر من كدا.. دا اتمرمط واتبهدل على إيدك."
نظرت زهره لشقيقتها وهي تقول بغضب طفولي:
"يبقى كده ما، طبعًا لازم تدافعي عنه، مش سامحك وإداكي فرصة تانية."
لتتابع بفضول:
"صحيح، هو قعد معاكي وقالك إيه؟ أصلي سألته وطبعًا اتجاهلني زي كل مرة ومردش عليا."
سالي وهي تضحك بمرح:
"دا هيربيكي فعلًا من جديد."
زهره بغضب:
"سالي احترمي نفسك.. وبعدين هتحكيلي وإلا هتعملي زيه."
سالي بمرح:
"خلاص متزعليش، هحكيلك.."
لتتابع بندم:
"وخلاني أحكيله على كل اللي عملته واللي أمين اتفق معايا عليه.. وبعدها قالي إنه هيفتح معايا صفحة جديدة عشان خاطرك وعشان هو عارف إنك بتحبيني أد إيه."
لتتنهد بتعب:
"وقالي إنه هينسى اللي حصل وهييعتبرني من تاني زي أخته، وإني أعتبر نفسي في بيتي وهو هيتكفل بكل مصاريفي لحد ما أكمل تعليمي وأتجوز."
لتتابع:
"سيف ده طيب أوي وبيعشقك يا زهره، بلاش تسيبيه زعلان كده، حاولي تصالحيه."
زهره بحب:
"أنا عارفه إنه أحن وأطيب راجل في الدنيا، بس دماغه ناشفة ومش عارفه أصالحه إزاي."
غمزت سالي بعينها وهي تقول بمرح:
"يا خيبتك، هتفضلي طول عمرك هبلة بقى مش عارفه تصالحيه إزاي؟"
لتتابع بشقاوة:
"جننيه، البسي واتدلعى كده قدامه، دا بيحبك وبيموت فيكي، يعني شوية دلع على شوية إغراء هيلين في إيدك."
زهره بعتاب مرح:
"دلع وإغراء؟ بت اتلمي، انتي بتجيبي الكلام ده منين؟"
سالي بجدية:
"زهره، انتي لازم تاخدي بالك من سيف وتفتحي عنيكي كويس، سيف شاب ووسيم وغني وألف واحدة تتمناه، يعني سيبك من الطيبة والهبل اللي انتي عايشة فيها دي."
زهره بقلق:
"انتي ليه بتقولي كده؟"
سالي بتحدي:
"انتي عارفة كويس أنا ليه بتكلم كده، إلهام اللي انتي سايباها داخلة خارجة مع جوزك وسيباها عايشة معاكو في نفس البيت، وأخرها النهاردة واخدها ورايح بيها حفلة عشا."
زهره بتوتر:
"ما انتي عارفة إن أنا اللي رفضت أروح معاه عشان الولاد."
سالي بجدية:
"عشان انتي هبلة والولاد هيحصل لهم إيه؟ أنا موجودة والمربية والفت موجودين، دا غير أربع خادمات، كل دول مش هيقدروا يهتموا ساعتين بولادك، وهي طبعًا ما صدقت ولزقت فيه، ما انتي ادتيها الفرصة."
زهره بتوتر:
"انتي هتقلقيني ليه؟ سيف أساسًا بيعتبرها زي أخته وهي صالحتني قبل موضوع خطفي من أمين علطول، وبعدين أنا اللي رفضت أروح معاه وهي خلاص بتلبس وهتروح معاه، يعني مقدرش أعترض أو أغير رأيي، سيف ممكن ياخد باله ويفتكر إني بغير منها ويزعل وأنا مش ناقصة."
سالي بجدية:
"برضه مش مرتاحة لها، حاسة إنها خبيثة وبتحاول تاخد مكانك عند سيف.. وبعدين دي كانت مبطقيش وهانتك أكتر من مرة، ليه فجأة قررت تصالحك وتفتح معاكي صفحة جديدة؟ وبعدها على طول ألاقيكم مرمية في الحمام وبتنزفي وكنتي هتفقدي حياتك وحياة البيبي."
زهره باعتراض رافض:
"إيه خبر إيه اللي انتي بتقوليه ده.. تحاول تقتلني عشان تاخد مكاني؟ مش للدرجة دي يا سالي، انتي خيالك راح لبعيد.. وبعدين أنا برضه في مالك ولدت قبل ميعادي وبرضه حصلي نزيف."
سالي بجدية:
"حصلي نزيف في مالك من ضرب أمين وبهدلته فيكي.. وبعدين أنا قلتلك قبل كده إن الدكتور اللي كان بيولدك قال إنك أخدتي حاجة عملتلك إجهاض بس بنسبة قليلة، وعشان كده قدر يلحقك ويلحق البيبي."
وقفت زهره فجأة وهي تقول بتوتر:
"الدكتور ده مبيفهمش حاجة، و خلاص كفاية كلام في الموضوع ده.. أنا خايفة سيف يسمع حاجة من الكلام ده ويزعل، أنا قلتلك قبل كده إنه بيحبها زي أخته ومش هيقبل إهانتها، وأنا خلاص عايزة أعيش في هدوء بعيد عن المشاكل."
لتتابع وهي تحاول التحدث بمرح:
"مقولتليش أصالحه إزاي بقى.. وإزاي هقوله إني غيرت رأيي وعاوزة أروح معاه؟"
سالي وهي تجاريها بالمرح:
"مين قال إنك هتقوليله إنك غيرتي رأيك؟ إحنا اللي هنخليه هو اللي يغير رأيه.. أنا هقولك تعملي إيه."
بعد مرور عشر دقائق..
دخلت زهره إلى غرفتها.. لتجد سيف يقف أمام المرآة وهو يرتدي بدلة سوداء أنيقة ويصفف شعره بأناقة للخلف استعدادًا لعشاء العمل.
ليتظاهر أنه تجاهلها وهو يتابع ارتداء ملابسه دون أن يعطيها أي اهتمام.
وزهره تتجه لغرفة الثياب بهدوء وتغيب لدقائق.
وتعود وهي تلبس جيب قصيرة ذات لمعة نبيذية اللون وقميص جلدي قصير من نفس اللون يظهر جزء من بطنها، وتقف بجوار سيف في المرآة تصفف شعرها وهي تطلقه حرًا خلفها وتضع بعض المكياج الخفيف على وجهها.
تأملها سيف للحظات بدهشة وإعجاب شديد بجمالها الخلاب.
ثم استفاق على زهره التي تتحدث إليه دون أن ينتبه لها.
سيف بحرج:
"إنتي بتقولي حاجة؟"
زهره وهي تقترب منه وتعدل من ربطة عنقه بدلال:
"كله مش سامعني؟"
لتبتعد قليلاً وهي تلف حول نفسها بإغراء:
"بقولك الطقم ده كان ضيق عليا بعد الولادة.. بس دلوقتي بقى خلاص بيجي على مقاسي.. فأنا عاملة حفلة بيتزا ليا أنا ومالك وسالي احتفالًا بانتهاء الرجيم ومكافأة ليا على صبري."
ابتلع سيف ريقه بتوتر وهو يتأمل بعشق جمالها الفاتن الذي تفتح وازداد بعد انتهاء فترة الحمل العصيبة والراحة الجسدية والنفسية التي حصلت عليها مؤخرًا.
ليقول وهو يحاول صبغ صوته بالبرود وعدم الاهتمام:
"وإنتي إيه اللي كان جابرك على الرجيم؟ أظن أنا قلت لك جسمك حلو ومش زايد ولا حاجة."
اقتربت منه زهره وهي تقبل وجنته برقة وحنان:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي، انت اللي عنيك حلوة وبتحبني وعشان كده بتشوفني حلوة حتى وأنا طخينة وعاملة زي الكورة."
لف سيف يده حول خصرها دون أن يشعر وهو يقربها إليه.
"وحفلة البيتزا دي عاملاها فين؟"
زهره ببرائة:
"في أوضة المعيشة تحت.. هناكل بيتزا ونحلي بشيكولاتة ونتفرج على فيلم كوميدي حلو."
ويلتعود وتقبله بحنان من وجنته وهي تقول برقة:
"عن إذنك يا حبيبي."
وقف سيف يتابعها بعشق وهي تخرج من الباب ليتابع ارتداء ملابسه وهو يشعر بالضيق وبرغبته بالاعتذار عن عشاء العمل والانضمام إلى حفل زهره الصغير.
انتهى سيف سريعًا من ارتداء ملابسه وذهب إلى غرفة المعيشة وهو يشعر بالفضول لمشاهدة حفل زهره.
ليتسمر في موضعه وهو يراها تقف في منتصف الغرفة تلف خصرها بشال رقيق وترقص ببراعة وجمال على أنغام أغنية شعبية شهيرة.
وسالي تجلس على الأريكة تحتضن إناء كبير مملوء بالفشار تأكل منه وهي تحمل طفل شقيقتها الصغير تلاعبه وهي تشجع شقيقتها بطريقة مرحة.
والمائدة الصغيرة ممتلئة بأنواع مختلفة من فطائر البيتزا ومختلف الأنواع من العصائر والشيكولاتات.
ومالك يقف بجوار والدته يرقص معها بسعادة طفولية وزهره تضع الطعام بمرح في فمه وهي تواصل الرقص ببراعة.
لمحت زهره سيف الذي يقف متسمر يشاهدها بدهشة واعجاب صارخ.
لتزيد من وتيرة رقصها بدلال وإغراء جعل سيف يشعر بعشقه لها يتغلغل بشدة داخل أوردته.
ليمنع نفسه بالقوة من أن يسحبها إلى غرفتهم ويتذوق من شهدها بهدوء وعلى مهل حتى يروي عطشه وشوقه إليها الذي ازداد بقوة بسبب ابتعاده الطويل عنها.
ليتنهد بشوق وهو يتأمل جمالها ورقتها الفاتنة وهو يتمنى أن يخفيها عن جميع العيون.
استفاق سيف على صوت إلهام الغاضب التي وقفت بجانبه دون أن يشعر بها وهي تقول بصوت عالٍ مملوء بالغيرة:
"إيه الجو البلدي اللي بتعمله ده.. بترقص بلدي وباللبس ده.. أظن ميصحش المسخرة دي تبقى قدام مالك وقدام الخدامين الموجودين هنا، ياريت فكّرها إنها مرات سيف الرفاعي."
شهقت زهره بصدمة وهي تتوقف عن الرقص وسالي تغلق صوت الأغاني بغضب.
لتقول زهره بغضب:
"انتي بتقولي إيه؟"
إلا أنها صمتت عندما قال سيف بغضب وبطريقة قاطعة:
"إلهام.. انتي اتجننتي.. ليتابع بغضب أشد: بيت زهره تعمل فيه كل اللي هي عاوزاه، ترقص تلعب تتنطط تلبس قصير تلبس طويل محدش له دخل بيها.. وياريت تعتذري حالًا عن الكلام الفارغ اللي انتي قولتي."
إلهام وهي تقول باعتراض:
"أنا مقصدش.. بس.."
سيف بغضب:
"إلهام.. لو مش عاوزانا نخسر بعض، ياريت تعتذري.. وحالًا."
إلهام بتوتر غاضب:
"أنا أسفة يا زهره، أنا أكيد مقصدش إني أهينك، أنا بس كنت خايفة على شكلك قدام الخدامين."
سالي بهمس ساخر:
"لاء فيكي الخير، دا انتي الغيرة بتقطع فيكي ومش قادرة تخبيها."
اقترب سيف من زهره التي مازالت غاضبة ليقوم بلف يده حول خصرها ويقبل جبينها.
وهو يقول بحنان:
"ممكن أنضم أنا كمان للحفلة الحلوة دي؟ ولا ماليش مكان؟"
ابتسمت زهره وهي تقول بسعادة:
"طبعًا ليك دايمًا مكان يا عمري."
إلهام باعتراض:
"طيب والناس اللي مستنيانا على العشا؟"
سيف ببرود:
"هعتذر لهم، وانتي تقدري تنضمي لينا في حفلة زهره أو تروحي حفلة العشا، والسواق هيوديكي ويرجعك."
شعرت إلهام بتلقي صفعة قوية لكبريائها لتقول بغضب مستتر:
"أنا هروح حفلة العشا، مينفعش أنا وانت منروحش."
لتتركهم وتخرج بغضب.
وسيف يتجاهلها وهو يتخلى عن ربطة عنقه وجاكيت البدلة.
ليقول بمرح وهو يثني أكمام قميصه يغمز بعينه بمرح لزهره:
"طالما فاتتني فقرة الرقص، فممكن تشغلولنا الفيلم الكوميدي اللي قلتوا عليه؟ عاوزين نغير مود النكد ده."
قامت سالي سريعًا بتشغيل الفيلم الكوميدي.
وزهره تقوم بتجهيز بعض الطعام لسيف الذي مال على أذنها يهمس بعشق:
"أنا شايف أنواع تجنن من الشيكولاتة.. عاوزين نبقى نجربها كلها."
احمر وجه زهره بخجل وهو يلف يده حول خصرها يقربها منه بتملك حاني.
وهي تحمل طفلها زياد بحنان في حين جلس مالك براحة على ساق والده يتابع معه الفيلم حتى انتهت الأمسية بمرح وسعادة.
سالي وهي تتثاءب بقوة وتغادر باتجاه غرفتها:
"خلاص مبقتش قادرة.. تصبحوا على خير يا جماعة."
حمل سيف طفله النائم بحنان وزهره تقول براحة:
"وانتي من أهل الخير يا حبيبتي."
لتصعد برفقة سيف إلى الغرفة المخصصة لأطفالها لتضعهم هي وسيف بحنان في الفراش وتحكم الغطاء من حولهم وهي تعطي تعليماتها اليومية للمربية الخاصة بأطفالها.
ثم تتجه إلى غرفتها بصحبة سيف الذي قربها إليه وهو يحتضنها برقة.
لترفع زهره وجهها الفاتن إليه وهي تقول برقة:
"لسه زعلان مني.. أنا آسفة يا حبيبي."
ضمها سيف إليه وهو يمرر أصابعه على شفتيها بحنان ويقول بجدية حانية:
"هسمحك بس بشروط."
زهره بلهفة:
"موافقة عليها كله."
رفع سيف وجه زهره إليه وهو يقبل شفتيها برقة أذابتها وهو يهمس أمام وجهها بجدية:
"هو شرط واحد اسمعيه وبعدين وافقي عليه."
ليتابع وهو يمرر يده على أسفل ظهره برقة:
"علشان لو خالفتي الشرط ده هتتعاقبي وبشدة، وانتي عارفة هتتعاقبي إزاي."
أظن مفهوم.
ليمرر يده على أسفل ظهرها برقة وبطريقة موحية.
هزت زهره وجهها بخجل ووجهها يصبغ باللون الأحمر القاني.
وهو يزيد من احتضانها ويرفعها من خصرها ليصبح وجهها في مقابل وجهه وهو يقول بحسم:
"مش عاوزك تخبي عني حاجة.. أي حاجة مهما كانت بسيطة عاوزك تحكيهالي.. ولازم تفهمي إن مفيش مشكلة ملهاش حل وإحنا مع بعض نقدر نواجه أي مشكلة مهما كانت صعبة.. ولازم تفهمي إني أنا هنا عشانك وعشان ولادنا.. وإني دايما موجود وهساندك بس كل اللي بطلبه منك متخبيش عني حاجة، أنا مش عاوز حد يستغل طيبتك وقلبك الطيب في إنه يأذيكي، كفاية اللي حصل."
هزت زهره رأسها بطاعة وهي تقبل وجنته بحنان:
"حاضر يا حبيبي، أوعدك مش هخبي عنك أي حاجة بعد كده."
سيف وهو يمرر يده في شعرها بعشق:
"دلوقتي نيجي لأهم شرط."
زهره باعتراض:
"مش انت قلت إنه شرط واحد بس؟"
سيف بحب مرح:
"لأ الشرط ده يخصني ومش ممكن اتنازل عنه.. بقى أنا دلوقتي متجوزك بقالي خمس سنين وزيادة وأتفاجأ النهاردة إنك بتعرفي ترقصي."
ليغمز بعينه بمرح:
"يبقى لازم تعوضيني وحالًا، وعلى شرط أنا اللي هختار اللبس اللي هترقصي بيه."
زهره باعتراض وخجل:
"كمان عاوز تختار اللبس اللي هرقص بيه؟"
سيف بمرح:
"طبعًا ومش هتنازل عن كده.. تعالي."
ليسحبها من يدها ويدخل بها إلى غرفة الثياب ويختار قميص نوم قصير وردي اللون وعاري لا يخفي شيئًا تقريبًا.
شهقت زهره برفض وخجل:
"لا مستحيل ألبس ده أو أرقص بيه."
سيف وهو يتظاهر بالتفكير:
"عندك حق، أنا بقول من غير هدوم هيبقى أحسن بكتير."
شهقت زهره بصدمة:
"سيف انت بتتكلم جد؟ عاوزني..."
سيف وهو يقترب منها بخفة:
"طبعًا بتكلم جد.. من غير هدوم أو بالقميص اللي اخترته.. اختاري انتي."
ليتابع بمرح وهو يقرص وجنتها بحنان:
"عشان تعرفي بس إني ديموقراطي."
زهره وهي تأخذ القميص من يده بغضب طفولي:
"خلاص هلبس القميص.. هات بس خليك هنا أنا هلبس لوحدي."
سيف بمرح:
"حاضر أنا مستنيكي بره.. شوفتي أنا بسمع الكلام إزاي."
ليتوجه للخارج وزهره تبتسم بحب رغم عنه.
لتمر دقائق وهي تقف تتأمل نفسها برفض في المرآة.
وتقول بخجل رهيب:
"أنا هخرج قدامه كده إزاي.. لأ وعاوزني أرقص بيه كمان.. أنا هقلعه وألبس حاجة تانية والي يحصل.. يحصل."
لتتفاجأ بسيف يقف على باب غرفة الثياب يتأملها بعشق وشغف وهو يرتدي شورت قصير أسود وفانيلا حمالات رمادية اللون.
ليقوم بسحبها فجأة وهو يدخلها بين أحضانه ويلتهم شفتيها بلهفة وشغف وهي تبادله لهفة بلهفة وشغف بشغف.
ليعود ويتأمل جمال وجهها الفاتن بعشق.
وهو يقول بصوت مبحوح:
"برضه جمالك ده مش هيخليني أنسى شرطي."
ليقوم بتشغيل موسيقى إحدى أغنيات أم كلثوم وهو يقبل عنقها بشغف قاتل.
ثم يحارب مشاعره ويجلس يراقبها تقف كالحورية أمامه تتمايل على أنغام الموسيقى برقة وخجل وهي ترتدي قميص يظهر تقريبًا جسدها بالكامل أمام عينيه الجائعة والعاشقة لها بشدة.
لتمر دقائق قليلة وتندمج زهره في الرقص وهي تتمايل أمامه ببراعة وإغراء.
ليقف سيف فجأة ويتجه إليها يسحبها إليه وهو يلتهم شفتيها ويشعر أنها ترقص على دقات قلبه وعشقها يتدفق في جميع أوردته وتستولي على كل كيانه ومشاعره.
وحبها يتدفق بقوة بداخله ليشعر أنه لن يستطيع الصبر أكثر من ذلك.
وهو يضمها إليه بخشونة وشغف عصف بجميع مشاعره.
ليقوم بحملها والتوجه بها سريعًا إلى الفراش الذي يشهد من جديد على قوة مشاعرهم وعشقهم الشديد الذي تخطى كل الحدود.
استيقظت زهره في الصباح وهي تتقلب براحة وتتأمل سيف الذي انتهى من ارتداء ملابسه بابتسامة رقيقة.
ليتجه إليها يقبلها وهو يقول بحنان:
"صباح الخير يا عمري، إيه اللي مصحيكي بدري كده؟"
زهره برقة:
"مفيش حاجة بس كنت عاوزة أحضرلك الفطار بإيدي."
سيف وهو يرجع شعرها خلف أذنها بعشق:
"لا أنا هفطر في المكتب، متتعبيش انتي نفسك وارجعي نامي، أنا عارف الولاد بيتعبوكي طول اليوم."
زهره وهي تقبل يده التي يضعها على وجنتها بحنان:
"مفيش تعب ولا حاجة، ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم أبدًا."
سيف بحب:
"ويخليكي لينا وميحرمناش منك يا زهرة حياتنا."
ليتابع وهو يتنحنح بجدية:
"زهره، أنا آسف على الكلام الفارغ اللي قالته ليكي إلهام امبارح.. ولازم تعرفي إن ده بيتك ومملكتك اللي من حقك تعملي فيها كل اللي انتي عاوزاه.. ليتابع بأسف حقيقي: أنا آسف ليكي تاني يا حبيبتي وأنا هتكلم معاها وهحدد معاها ميعاد ترجع فيه لبيتها لأنها ابتدت تتدخل في حياتنا بأسلوب بايخ ومش مقبول."
جلست زهره بتوتر وهي تستشعر كراهية إلهام لها وكلمات سالي الخاصة بما أخبرها به الطبيب تدور في ذهنها.
لتقول بقسوة أدهشت سيف:
"هيكون أحسن برضه."
سيف بتعجب من لهجتها القاسية والتي يسمعها منها لأول مرة:
"أنا أول مرة أسمعك بتتكلمي بالشكل ده، للدرجة دي كلامها ضايقك وزعلك؟"
فركت زهره يدها بتوتر وهي تقول بصوت ضعيف متردد:
"سيف أنا عاوزة أحكيلك على حاجة بس خايفة تزعل مني.. وعاوزاك تعرف إن مش مقتنعة ولا مصدقة بس سالي الله يسامحها زرعت الشك جوايا."
سيف بانتباه:
"قولي يا حبيبتي، إحنا اتفقنا منخبيش حاجة على بعض."
زهره وهي تفرك يدها بارتباك:
"هو كلام مش معقول وأكيد مش صح بس.."
سيف وهو يتناول يدها في يده مقاطعًا ومهدئًا لها:
"زهره، قولي اللي شاغلك وأنا اللي هقرر إن كان معقول وصح و إلا لأ."
زهره بارتباك:
"سالي بتقول إن الدكتور اللي ولدني كان بيقول إن أنا يعني.. يعني.."
سيف بتوتر وقلق:
"إيه.. قولي على طول بلاش لعب بأعصاب."
زهره بسرعة حتى لا تخونها شجاعتها:
"الدكتور اللي ولدني بيقول إن أنا أخدت دوا أو حاجة عملتلي إجهاض وبكرت بالولادة وعملتلي نزيف بس النسبة اللي خدتها كانت قليلة وعشان كده قدر ينقذني أنا وابننا."
سيف بذهول:
"انتي بتقولي إيه؟ مين اللي يجرؤ يعمل كده.. وإيه دخل إلهام بكلام الدكتور؟"
زهره بتوتر:
"عشان يعني في اليوم اللي حصلي فيه النزيف أنا مأكلتش ولا شربت حاجة إلا عصير البرتقال اللي إلهام ادتهولي."
وقف سيف ينظر حوله بدون هدف وبغضب وعدم تصديق.
لتقول زهره بسرعة وهي على وشك البكاء:
"سيف متزعلش مني أنا آسفة.. أنا عارفة إنك بتعزها أد إيه وبتعتبرها زي أختك.. أنا كنت عارفة إنك هتزعل مني عشان كده مكنتش عاوزة أقول."
سيف بغضب قاتل وهو لا يستمع لحديثها ويغلق عينيه بتركيز وهو يقول بصوت حاول أن يكون هادئًا:
"أنا فاكر كويس إنك جهزتي الفطار وكنتي بتأكليني وبتفطري.. ورفضتي تاكلي عشان طول فترة الحمل مكنتيش بتقدري تفطري بدري، بعدها دخلتي مع إلهام تكلمي والدتها ودخلوا عليكي لقيتك ماسكة كوباية برتقال في إيدك ناقصة شوية صغيرين وسبتيها وخرجتي معايا.. اللي عاوز أسأله ليكي بعد ما سيبتك مأكلتيش أو شربتي أي حاجة تانية افتكري كويس."
زهره وهي تفرك يدها بتوتر وعينيها تلمع بالدموع:
"لأ أنا طلعت عشان أستعد.. عشان كنت هقابل سالي، دخلت الحمام لما حسيت بمغص زاد لدرجة كنت حاسة إني هموت من كتر الألم، بعدها لقيت نفسي بنزف وغبت عن الوعي."
أغمض سيف عينيه بألم وهو يتخيل مدى معاناتها وحدها.
ليقوم برفعها عن الفراش وحملها فوق ساقيه وهو يحتضنها بحماية وتملك وهو يقبل أعلى رأسها ويشعر بأنه كاد أن يفقدها مرة أخرى.
ليمرر يده على وجهها وهو يقول بحنان:
"أنا عاوزك تقومي تحضري شنطة هدوم صغيرة ليكي وللأولاد ولسالي كمان."
زهره بدهشة:
"ليه؟"
سيف وهو يقول بغضب حاول السيطرة عليه:
"مفيش، انتوا هتروحوا تقضوا أسبوع في فيلا الساحل تغيروا جو وأنا هحصلكم على هناك على طول."
زهره وهي تقول بخوف:
"سيف بلاش تظلمها، أنا برضه في حملي بمالك نزفت وولدت بدري."
سيف بغضب حارق:
"إنتي في حملك بمالك كنتي محبوسة وبتتعذبي وبتتضربي ومفيش أي عناية بيكي.. لكن الحمل ده كان كل حاجة طبيعية وكويسة ومتابعين مع الدكتورة اللي كانت بتطمني على كل تفصيلة تخصك لحد ما اتفاجئت بولادتك المبكرة، حتى الدكتورة بتاعتك اتفاجئت لما عرفت."
ليصمت فجأة وهو يقف ويقول بغضب:
"أنا لازم أع
رواية عشق على حد السيف الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الكاتبة زينب مصطفى
خرجت سالي من غرفتها في اتجاه غرفة شقيقتها وهي تشعر بالراحة بعد أن أخبرت سيف بما أخبرها به الطبيب الذي قام بتوليد زهرة، وأعطته العنوان ليتأكد بنفسه من صدق حديثها.
فهي متأكدة من أن إلهام لها يد في ما حدث لشقيقتها، لتصطدم بإلهام وهي تحاول الصعود إلى الأعلى.
"إلهام بتكبر: أنتي يا بتاعة انتي مش تحاسبي؟"
"سالي بغضب: بتاعة!!؟ ماتحترمي نفسك و تتكلمي كويس."
"إلهام بغضب وعنجهية: أحترم نفسي!!؟ أنتي اتجننتي بتتكلمي معايا أنا بالطريقة دي؟"
"سالي بتحدي: أيوه بتكلم معاكي انتي.. إيه عاوزه تغلطي ومحدش يرد عليكي؟"
"إلهام بغضب حاقد: ماشي بس لما يجي سيف اللي لمم الأشكال البيئة دي في بيته، لتتوعدها بغضب: أنا ما خليته يطردك بره طردة الكلاب، مبقاش أنا إلهام."
"سالي بسخرية شديدة وهي تتركها وتصعد للأعلى: هو أكيد في حد هيطرد بره، بس المؤكد برضه إنه مش أنا اللي هطرد."
"لتتابع بسخرية وهي تواصل الصعود: اللي سيف هيطرده حد مجرم وخاين للعشرة.. أظن أنتي فاهمة أنا بتكلم عن مين."
امتقع وجه إلهام بشدة وهي تستوعب معنى حديث سالي، وهي تهمس لنفسها بخوف ورهبة: "هي بتتكلم عن إيه؟ معقول تكون عرفت حاجة أو سيف عرف حاجة؟"
"لتتوجه إلى غرفتها وهي تفكر بخوف: البت دي أكيد تعرف حاجة، طريقة كلامها بتقول كده، والأكيد برضه إن سيف ما يعرفش حاجة، وإلا كان واجهني."
"لتتابع بخوف: أنا لازم أخلص منها هي وأختها قبل ما تقول لسيف حاجة وأخسره للأبد."
"لتخرج زجاجة الدواء من خزانة ملابسها وهي تقول بشر: أيوة ممكن أحطلهم منه تاني وأكتر من الكمية عشان أتأكد من إني هخلص منهم خالص."
"لتتابع بتوتر وحيرة: بس أنا لو حطيت لهم من الدوا أكيد هيحصل لهم نزيف وهخلص منهم، بس برضه سيف هيشك فيا، لأني هبقى الوحيدة اللي ما حصلهاش حاجة مع إني موجودة معاهم في القصر وبشرب وبآكل معاهم من نفس الأكل."
"لتقف لحظات تفكر بحيرة، ثم ابتسمت بخبث وهي تقول: يبقى علشان أبعد الشك عني أنا كمان هاخد من الدوا ده، بس بنسبة قليلة خالص متعملش ليا مشكلة كبيرة، وساعتها سيف هيشك في الفت والخدامين اللي بيشتغلوا هنا إن حد منهم هو اللي حط لينا الدوا في الأكل، واخرج أنا منها زي الشعرة من العجين."
"لتبتسم لنفسها وهي تتأمل صورتها في المرآة بإعجاب."
"وفي نفس التوقيت، ارتدت زهرة ملابسها استعدادًا للسفر وقامت بتجهيز حقيبة ثياب صغيرة لها ولسيف."
"لتسأل شقيقتها بتوتر: جهزتي شنطة هدومك؟"
"سالي وهي تجلس أرضًا تقبل طفل شقيقتها الرضيع وتلعب مع مالك: أيوة، سيف قالي الصبح قبل ما يمشي إننا هنسافر الساحل، وعشان كده جهزتها من بدري."
"زهرة وهي تنظر لشقيقتها بضيق: أنتي هادية كده ليه؟ ولا كأن في حاجة حصلت؟"
"سالي ببرود وهي تواصل اللعب مع مالك: وأنتي خايفة ومتوترة ليه؟ هو رايح يكلم الدكتور وهيـتأكد من السبب اللي خلاكي تنزفي وتولدي قبل ميعادك."
"لتتابع ببرود: ولو إلهام لها يد في اللي حصلك، يبقى لازم يتصرف معاها، لأن وجودها معاكي ومع أولادك في نفس المكان خطر، اللي خلاها تعمل كده مرة يخليها تعمل كده تاني."
"زهرة بتوتر وهي تحمل طفلها الرضيع وتجذب مالك لأحضانها بخوف: أنتي هتخوفيني ليه.. أنا هتصل بسيف أخليه يجي عشان نسافر على طول ومش هرجع إلا لما هي تمشي من هنا."
"سالي بهدوء: بلاش تقلقيه.. سيف زمانه على وصول، وأول ما ييجي هنسافر على طول، أنا هطلب الفطار عشان نفطر مالك وناكل إحنا كمان حاجة خفيفة عشان قدامنا لسه طريق سفر طويل."
"لتتجه إلى الهاتف وتتكلم مع الخادمة بهدوء وهي تطلب منها إحضار طعام الفطور إلى غرفة زهرة."
"وزهره تنظر بقلق وتوتر لها."
"في نفس التوقيت، توجهت إلهام بثقة إلى المطبخ."
"لتقول بعجرفة للخادمة الجديدة: أومال بقية الخدم فين؟"
"الخادمة باحترام: بينضفوا القصر يا هانم."
"إلهام بتكبر وخبث وهي تلاحظ انشغال الخادمة في تحضير طعام الإفطار لتستنتج أنه لزهرة وسالي التي مازالت مختفية في غرفة شقيقتها: سيبي اللي في إيدك وحضري لي حالا كوباية نسكافيه بلاك ووديها على أوضتي."
"الخادمة بارتباك: حاضر يا هانم، هحضر الفطار لزهرة هانم وثواني والنسكافيه هيكون عند حضرتك."
"إلهام بغضب وعجرفة: أنتي اتجننتي؟ زهرة مين دي اللي تحضري لها الفطار الأول؟ أنتي مش عارفة أنا هنا أبقى إيه؟"
"لتتابع بعجرفة: أمره، جهزي النسكافيه بتاعي الأول واديه على أوضتي، ده لو عاوزة تحافظي على شغلك هنا."
"لتخرج وهي تبتسم بخبث وتقف لدقيقتين في البهو الخارجي في الخفاء بجانب غير مرئي وتراقب الخادمة تخرج من المطبخ وهي تحمل كوب النسكافيه وتتجه به إلى غرفة إلهام، التي وقفت تتابعها بتوتر حتى اختفت عن أنظارها."
"لتتوجه سريعًا للمطبخ مرة أخرى وهي تتلفت حولها بخوف، حتى وقع نظرها على الفطار المخصص لزهرة، لتضع سريعا بضع نقاط من الدواء في ثلاث أكواب من العصير المرافق للفطار وهي تقول بتوتر: معلش يا مالك نصيبك تشرب من العصير انت كمان و تحصل ماما."
"انتهت إلهام سريعا وخرجت دون أن يراها أحد، وتوجهت لغرفتها لتقابل الخادمة التي قالت باحترام: النسكافيه موجود في أوضة حضرتك زي ما حضرتك أمرتي."
"إلهام بتوتر: طيب روحي شوفي شغلك."
"هزت الخادمة رأسها بموافقة لتراقبها إلهام وهي تتوجه للمطبخ وتختفي فيه لدقائق ثم تعود وهي تحمل طعام الإفطار والعصير وتتوجه به إلى الأعلى إلى غرفة زهرة، وهي لا تدري أنها تحمل إليهم السم القاتل الذي وضعته إلهام بغية حصد أرواحهم."
"في نفس التوقيت، خرج سيف من عند الطبيب الذي قام بتوليد زهرة وهو يسترجع كلماته وهو يشعر بغضب شديد."
"الطبيب بتوتر وثقة: أنا يا سيف بيه كنت من أكبر الجراحين في مصر، بس بسبب المشاكل اللي عندي اضطريت إني أشتغل هنا، وأنا بأكدلك من خلال خبرتي الكبيرة إن المريضة دي كانت واخدة دوا بيستخدم في عمليات الإجهاض بس بنسبة قليلة، وعشان كده قدرت بخبرتي إني أنقذها هي وجنينها. ولو كنت اتعاملت معاها على إنها حالة ولادة مبكرة عادية، كنا فقدناها هي والجنين، بس أنا من أول لحظة اتعاملت معاها على إنها حالة إجهاض بسبب دوا مجهول المصدر عملها سيولة شديدة في الدم، وعلشان كده قدرت أنقذها."
"استفاق سيف من أفكاره وهو يشعر بالغضب يتغلغل بداخله، وهو يقود سيارته بسرعة كبيرة في اتجاه القصر وهو يتوعد إلهام بغضب حارق."
"في نفس التوقيت، توقفت إلهام بتوتر تراقب الخادمة وهي تصعد إلى غرفة زهرة، لتغلق باب غرفتها وهي تنظر للدواء في يدها بتوتر وهي تقترب من كوب النسكافيه تحاول وضع به بضع نقاط، إلا أنها شعرت بالخوف وجبنت."
"لتقول بتوتر: أنا هتصل بدودي وهي تقولي النسبة اللي أحطها من الدوا ومتبقاش خطر عليا."
"اتصلت إلهام على صديقتها دودي الطبيبة والمقيمة بألمانيا، لتمر لحظات قبل أن ترد عليها."
"دودي بعتاب: أخيرا افتكرتي تتصلي بيا، ده أنا زهقت أتصل بيكي عشان أطمئن وأعرف انتي عملتي إيه."
"إلهام بتوتر: أنا بقيت كويسة وده مش موضوعنا دلوقتي، اسمعيني كويس أنا عاوزة أسألك سؤال مهم."
"دودي بقلق: خير، في إيه؟ إسألي على اللي انتي عاوزاه."
"إلهام بتوتر: أنا كنت عاوزة أعرف الدوا اللي انتي بعتيه ليا أحط منه قد إيه بحيث إنه يسبب نزيف قليل وميأذيش اللي ياخده."
"دودي بتوتر: وأنتي بتسألي السؤال ده ليه؟"
"إلهام بغضب: ما تجاوبي وخلاص، هو تحقيق؟"
"دودي بتحذير وهي تستشعر وجود خطأ ما خلف سؤالها: إلهام أنا قبلت قبل كده أساعدك وبعتلك الدوا من عندي عشان أساعدك تحلي المشكلة اللي انتي كنتي فيها، بس سؤالك ده غريب ومش فاهماه."
"إلهام وقد فاض بها لتلجأ مرة أخرى للكذب: يووه خلاص أنا هقولك، أنا عاوزة آخد كمية قليلة من الدوا تكون مبتأذيش عشان أهدد الشخص اللي حكيتلك إني كنت حامل منه إنه لأما يتجوزني أو هنتحر وأموت نفسي.. يعني آخد الدوا يعملي نزيف خفيف وأروح المستشفى عشان يعرف إنني نفذت تهديدي وانتحرت بس من غير ما أذي نفسي."
"دودي بخوف: أوعي تعملي كده، أنتي اتجننتي؟ تجازفي بحياتك عشان راجل رفض يتجوزك واجبرك إنك تجهضي نفسك عشان تهربي من الفضيحة.. أنا لا يمكن أساعدك إنك تعملي كده في نفسك."
"إلهام بضيق: أنا عارفة من الأول إنك مش هتساعديني ومش عارفة أنا اتصلت بيكي ليه من الأساس."
"لتصرخ دودي في الهاتف بغضب: استني يا مجنونة اللي انتي بتعمليه ده خطر كبير أوي عليكي."
"لتغلق الهاتف في وجهها دون انتظار رد، وتتجه بعزم إلى كوب النسكافيه وتضع به نقطتين صغيرتين، ثم تبدأ في تناوله وهي تقول بغضب: غبية.. عمري ما طلبت منها حاجة ونفذتها من غير ما تديني مواعظ."
"لتواصل تناول قهوتها بتوتر وهي تتخيل ما يحدث داخل غرفة زهرة حاليًا."
"لتبتسم براحة وهي تشعر باقتراب تخلصها منهم كلهم بضربة واحدة."
"في نفس التوقيت، جلست زهرة وسالي ينظرون لطعام الإفطار بتوتر."
"لتقول سالي بتعقل: تعالي يا مالك وتعالي نفطر، أنتي خايفة من إيه؟"
"زهرة بتوتر: لا أنا ولا أنتي ولا حتى مالك هناكل حاجة في البيت ده طول ما إلهام موجودة فيه."
"سالي بتهكم: بطلي عبط.. ماهي موجودة هنا من أول ما رجعتي ولو كانت عاوزة تعمل حاجة كانت عملتها."
"لتتابع بثقة: وبعدين لو حاجة حصلت لنا هي هتكون أول واحدة سيف هيشك فيها، وهي مش غبية عشان تعمل كده."
"زهرة بتوتر وعناد: أنا مش عارفة.. بس برضه مش هاكل من الأكل ده."
"سالي بمرح: خلاص أنتي حرة، أنا ومالك هناكل الأكل ده كله لوحدنا وهنشرب العصير كمان، مش كده يا مالك؟"
"لتتابع بمرح: يلا يا زهرة افطري وفطري مالك وبطلي جنان."
"اقتربت زهرة أخيرا من الطعام وهي تقول باستسلام: عندك حق، أنا عارفة إني بتصرف بخوف وتوتر زيادة عن اللزوم، بس غصب عني."
"لتتابع بحنان لطفلتها: تعالي يا حبيبي لما أفطرك عشان لما تركبي العربية متدوخيش."
"لتتابع وهي تشعر بجفاف فمها من شدة التوتر: أنا مش هاكل، هشرب العصير وخلاص."
"لتضع كوب العصير على فمها استعدادًا لتناوله وهي تشعر بالعطش الشديد، إلا أنها استمعت فجأة لصوت أبواق سيارة عالية متواصلة جعلتها تنتفض من المفاجأة."
"ثم ترى الحرس الخاص بسيف يقتحمون غرفتها وهي تنظر إليهم برعب، ورئيس الحرس يبعد الكوب عن يدها بلهفة وهو يقول بتوتر: احسبي يا مدام زهرة، أوعي تشربي من العصير ده."
"لتنظر له زهرة بخوف وذهول، وسيف يقتحم الغرفة وهو يلهث بشدة ويقول بلهفة شديدة: زهرة، حد فيكم أكل أو شرب حاجة من الأكل ده؟"
"هزت زهرة رأسها بنفي وهي ترتجف بخوف."
"وسيف يعيد السؤال على سالي التي تقف وعلامات الذهول مرتسمة على وجهها، لتنفي تناولها الطعام هي الأخرى."
"ليتنهد براحة وهو يضم زهرة إلى صدره ويقول براحة: الحمد لله يا حبيبتي، الحمد لله."
"زهرة بخوف: في إيه يا سيف؟ الأكل فيه حاجة؟"
"سيف بتعب: أيوه يا زهرة، الأكل تقريبًا مسموم."
"شهقت زهرة بخوف وهي تحتضن مالك وطفلها الآخر بخوف، وسيف يجلسها على الفراش وهو يقبل أعلى رأسها بحنان."
"متخافيش يا حبيبتي، أنا هنا وهجيب حقك."
"لتقترب سالي من شقيقتها وهي ترتعش بخوف: أنا آسفة يا زهرة، أنتي قلبك كان حاسس وكنتي رافضة تاكلي من الأكل ده، بس أنا اللي غصبتك وكنا كلنا هنموت."
"أحتضنتها زهرة وهي تستشعر ارتعاشها لتقول بحنان: ولا يهمك يا حبيبتي، الحمد لله مفيش حاجة حصلت."
"سيف وهو يوجه كلامه لرجاله: اتحفظوا على الأكل ده وشوفوا إلهام فين وخلوها تستناني في المكتب."
"رئيس الحرس وهو يشير لرجاله بحمل الطعام والعصير والتحفظ عليه وينسحب بهدوء، وسيف يضم زهرة التي تحمل طفلها الرضيع ومالك بقوة وخوف وهو يقول بغضب ممزوج بخوفه الشديد عليهم: كانت هتضيعكم مني في لحظة واحدة، مكنتش هلاقيكم جنبي."
"ليزيد من احتضانهم ودموع زهرة تسيل على وجنتيها وهي تتشبث به بقوة، ليتابع بغضب شديد: والله لأنـدمـها ندم عمرها على اللي حاولت تعمله، ولولا ستر ربنا ورأفته بيا، كنتم ضاعتم مني."
"ليتركها وهو يمسح دموعها بحنان: خليكي انتي هنا، أنا نازل لها تحت."
"زهرة باعتراض وهي تخشى من تهور سيف: لأ، أنا جايه معاك، وسالي هتاخد بالها من الولاد."
"سالي وهي تمسح دموعها: روحي أنتي معاه، وأنا هخلي بالي من مالك وزياد، متقلقيش."
"تنهد سيف بتوتر وهو يتناول يدها ويتجه بها إلى الأسفل: طيب تعالي معايا.. بس متدخليش نفسك في اللي هيحصل."
"زهرة بتوتر شديد: حاضر.. نزلت زهرة بصحبة سيف إلى غرفة مكتبه وهي تتساءل عن كيفية معرفة سيف أن طعام الإفطار كان مسمومًا، إلا أنها لم تجرؤ على سؤاله وهي تراه يشتعل غضبًا."
"لتصمت بتوتر وهي تدخل إلى غرفة المكتب وتجد إلهام تجلس على مقعد بتوتر ووجهها ممتقع من شدة الخوف، وحولها الحرس الخاص بسيف."
"لتتفاجأ زهرة باندفاع سيف نحو إلهام وهو يصفعها بقسوة، ويقول بغضب لم يستطع السيطرة عليه: مجرمة وقذرة.. بقى دي آخرتها؟ أنقذك من الإفلاس والتسول وتكافئيني بإنك تحاولي تقتلي مراتي وابني؟"
"لتدخل الحرس ويمنعوه من ضربها من جديد، وهي ترتعش وتقول بخوف: محصلش، دول بيكذبوا عليك صدقني.. أنا معملتش حاجة."
"سيف بغضب مجنون وهو يحاول صفعها مرة أخرى، إلا أن زهرة اندفعت نحوه وهي تتعلق بيده وتقول بخوف تحاول تهدئته: خلاص يا سيف، الحمد لله محصلش حاجة، خليها تمشي وتخرج من حياتنا وخلاص."
"سيف بغضب: زهرة متدخليش.. والمجرمة دي مش هتمشي من هنا إلا لما البوليس ييجي وياخدها."
"شهقت إلهام برعب: أنت عاوز تسجنني بعد كل اللي عملته ليك، وعشان واحدة زي دي؟"
"سيف بغضب رهيب: اللي بتتكلمي عنها دي واللي حاولتي تقتليها مرتين تبقى حبيبتي ومراتي وأم ولادي.. أنتي إيه؟ إجرامك وصل إنك مش شايفة مشكلة ولا غلط في إنك تتخلصي من أربع أرواح.. عادي إنك تقتلي طالما إن ده بيخدم مصلحتك."
"ليتابع بغضب: وبعدين إيه بقى اللي عملتيه ليا؟ ممكن تفكريني.. كنتي بتنظمي الحفلات اللي بعملها وبتقابلي الضيوف، حاجة أي مديرة علاقات عامة ممكن تعملها، ومع ذلك شلتها ليكي كجميلة، وعاملتك زي أختي.. ساعدتك بفلوس من غير ما أقولك واستثمرت الملاليم اللي كانت فاضلة معاكي وكبرتها وأنقذتك من الإفلاس، وكانت مكافئتي منك إنك تحاولي تقتلي مراتي وولادي الاتنين ومعاهم أختها كمان."
"إلهام بتوتر: محصلش.. بقولك محصلش، أكيد هي اللي حطت الدوا في العصير عشان توهمك إني أنا اللي عملت كده."
"سيف بغضب: لسه برضه بتنكري؟ طيب اسمعي كده."
"ليقوم بفتح الهاتف المحمول ويديره، لتستمع إلهام برعب وعدم تصديق إلى محادثتها الأولى كاملة مع دودي، والتي توهم فيها صديقتها بحملها بدون زواج وتطلب منها فيها إرسال دواء للإجهاض لها."
"لتنتهي المحادثة وسيف يقول بغضب شديد: دي بقى أول مكالمة ليكي مع دودي، طبعًا كدبتي وقولتي إنك حامل من غير جواز وعاوزة تجهضي نفسك، وهي ساعدتك وبعتتلك الدوا اللي استخدمتيه بمنتهى القذارة والإجرام عشان تقتلي زهرة وابني اللي كان لسه جنين جواها."
"جلست زهرة تتابع ما يحدث أمامها بصمت وهي تشعر بالصدمة من كمية الشر التي لا تستطيع أن تتخيل أنها موجودة حولها دون أن تدري."
"وإلهام ترتعش برعب وهي تقول بذهول: إزاي.. إزاي قدرت؟"
"ليقاطعها سيف بقسوة: اخرسي يا حقيرة واسمعي للآخر."
"ليقوم بفتح الهاتف مرة أخرى ليعلو صوت محادثتها الأخيرة مع صديقتها دودي حتى انتهت المحادثة، وإلهام تجلس بضعف ورعب وهي تتخيل ما ينتظرها على يد سيف بعد أن حاولت قتل زوجته وأطفاله."
"سيف بقسوة: مكنتش أتخيل إن فيه قسوة وقلة ضمير وإجرام زي اللي موجودين جواكي، أنتي إيه؟ مخلوقة من إيه.. أربع أرواح كنتي عاوزة تقتليهم لمجرد إن وجودهم اتعارض مع مصلحتك. إجرام وانعدام ضمير وقذارة متناهية."
"انهارت إلهام بالبكاء وهي تقول برعب: إزاي أنا مش فاهمة، إزاي جبت المكالمات دي؟"
"سيف ببرود صاعق: والدتك هي اللي بعتتلي المكالمات."
"إلهام بذهول: ماما.. طب.. طب وهي عرفت إزاي؟"
"سيف مقاطعًا بغضب: عاوزة تعرفي ربنا كشف كدبك وإجرامك إزاي؟ صاحبتك بعد ما فشلت في إقناعك إنك متخديش الدوا، خافت على نفسها وإن من الممكن يحصلك حاجة وتلبس قضية قتل أو على أقل تقدير ممكن تتسحب منها الرخصة الطبية بتاعتها في ألمانيا لأنها بعتت دوا خطير زي ده من غير روشتة طبية وهي تخصصها ميسمحش لها إنها توصفه."
"كلمت والدتك في التليفون بعد ما قفلت معاكي، وحكت لها على كل اللي حصل، ولما والدتك كذبتها بعتت لها المكالمات اللي حصلت ما بينكم، ووالدتك صدقتها طبعًا وخافت عليكي واتصلت بيا بما إني المفروض أقرب حد ليكي وحكتلي على اللي حصل وبعتت ليا المكالمات بتاعتك وطلبت مني إني ألحقك وأمنعك من إنك تأذي نفسك، وهي متعرفش مخططك القذر اللي كنتي بتعمليه."
"وطبعًا الباقي مفهوم، سمعت المكالمات وفكرت انتي ليه عاوزة تاخدي كمية صغيرة من الدوا إلا لو كنتي ناوية تعملي مصيبة تانية وعاوزة تبعدي الشك عنك.. ساعتها اتصلت بالحرس عشان يمنعوا زهرة من إنها تاكل أو تشرب أي حاجة، وسوقت على أقصى سرعة عشان أقدر ألحقها."
"والحمد لله قدرت ألحقها وأمنع الجريمة اللي كنتي ناوية تعمليها."
"إلهام باعتراض وهي تشعر ببوادر ألم في بطنها: بس أنا معملتش حاجة، هي كانت فكرة مجنونة مني بس منفذتهاش."
"سيف بسخرية: متأكدة إنك منفذتيش الفكرة المجرمة دي؟"
"ليشير بسخرية لطعام الإفطار المتحفظ عليه من رجال سيف: طيب إيه رأيك تشربي العصير وتاكلي من الفطار ده، ولو محصلش ليكي حاجة أنا هسامحك على اللي فات وهكتفي بخروجك من حياتنا."
"تراجعت إلهام للخلف بخوف وهي تقول برعب والألم يزداد في بطنها وهي تشعر بخوف وبداية بوادر النزيف: أنا.. أنا.."
"سيف بقسوة: أنتي إيه.. أنتي مجرمة قذرة وأنا مش هـرتاح إلا لما أدفنك وأخليكي تقضي عمرك كله جوه السجن."
"انحنت إلهام بألم وهي تصرخ بشدة وتمسك بطنها برعب وهي تشاهد الدماء تسيل من بين ساقيها بشدة."
"لتندفع زهرة إليها تسندها وهي تقول برعب: مالك يا إلهام.. الحقني يا سيف دي بتنزف، اتصل بالإسعاف بسرعة."
"سيف بقسوة: خليها تدوق من اللي عملته فيكي قبل كده."
"صرخت زهرة فيه بغضب وهي تحاول أن تسند إلهام: سيف فوق لنفسك، أنت بتقول إيه؟ أنت مش زيها واستحالة تنتقم منها بالشكل ده.. تعالى معايا ساعدني ننقلها للعربية بسرعة."
"اتجه سيف إليها وحملها للسيارة وهو مازال يشعر بالغضب وبرغبته بتركها تنزف حتى الموت، إلا أن كلمات زهرة الغاضبة أعادت رشده وإنسانيته إليه."
"ليضعها سريعًا داخل السيارة وينطلق بها بسرعة شديدة باتجاه المستشفى، وزهرة تجلس بجانبها تمسح عرقها الغزير عن وجهها وهي تحاول بث الطمأنينة بداخلها."
"متخافيش، إحنا خلاص قربنا نوصل المستشفى."
"لتتهاوى إلهام في غيبوبة شديدة والنزيف يزداد."
"وزهره تصرخ برعب: بسرعة يا سيف دي فقدت الوعي والنزيف زاد أوي."
"قاد سيف سيارته بسرعة جنونية حتى وصل إلى مستشفى خاصة كبيرة ليتوقف أمامها، وهو يفتح باب السيارة سريعًا ويقوم بحملها وهو يتجه بها ركضًا لداخل المستشفى."
"ليتم حملها سريعًا إلى غرفة الطوارئ، وسيف يدلي بمعلومات سريعة عن وضعها الصحي وعن تناولها لدواء إجهاض لا يعرف اسمه تسبب لها في نزيف شديد."
"ليتجه أخيرًا لزهرة يضمها إليه وهي تبكي بشدة وترتعش، وسيف يزيد من ضمها إليه بحماية وخوف، وهو يتخيل أن زهرة قد مرت بنفس الوضع الصحي الخطير مع فارق أنها كانت حامل بطفلها ولم تتلقى عناية جيدة في مستشفى كبيرة كالتي تتعالج بها إلهام."
"سيف بحنان: خلاص يا حبيبتي، اهدي. إحنا عملنا اللي علينا وأمرها بين إيدين ربنا دلوقتي."
"زهرة وهي تحتضنه بحزن: صعبانة عليا أوي يا سيف، دي نزفت جامد أوي."
"سيف بحنان: حتى بعد اللي عملته فيكي واللي كانت عاوزة تعمله، لسه صعبانة عليكي؟"
"زهرة ودموعها تتساقط رغمًا عنها: دي مهما كان إنسانة، وحتى لو هي اتسببت في أذيتنا مش لازم نبقى زيها."
"سيف وهو يقبل وجنتها بحنان: عندك حق يا حبيبتي، بس غصب عني حسيت إني عاوزها تدوق من اللي عملته فيكي، بس براءتك ونقائك هما اللي رجعولي عقلي وتفكيري السليم من تاني."
"ليجلسها سيف بجانبه بعناية وهي تسند رأسها بتعب على كتفه، وسيف يلف يده حول كتفيها بحنان ويقوم بإرسال رسالة لوالدة إلهام بموقع المستشفى."
"زهرة بتعاطف: هي والدة إلهام هترجع مصر؟"
"سيف بتعب: أيوه، هي في طريقها لهنا، وطبعًا متعرفش حقيقة اللي حصل، هي فاكرة إن إلهام كانت حامل فعلاً وأجهضت نفسها، ولما عرفت إنها ناوية تاخد دوا الإجهاض تاني قالتلي إنها هتحجز أول طيارة وتيجي على مصر عشان تمنعها."
"وهي كده قدامها ساعات قليلة وتوصل."
"وعشان كده بعتلها عنوان المستشفى عشان تيجي على هنا على طول."
"هزت زهرة رأسها بتعاطف وهي تزيد من احتضان سيف بتوتر."
"لتمر أكثر من ساعتين عصيبتين، ويخرج الطبيب ليعلمهم بآخر تطورات حالة إلهام."
"وقفت زهرة بجانب سيف تستمع للطبيب بتوتر وهو يقول بأسف: للأسف النزيف كان شديد، وقدرنا نسيطر عليه بصعوبة شديدة، لأن المريضة عندها فعليًا نسبة سيولة في الدم، صحيح مش كبيرة، بس الدوا اللي خدته ساعد على زيادة سيولة دمها وعملها نزيف شديد جدًا. لنضطر للأسف إننا نستأصل رحمها عشان نقدر ننقذ حياتها."
"شهقت زهرة برعب وهي تنهار في البكاء، وسيف يضمها إليه بحماية."
"والطبيب يتابع بأسف: إحنا متأسفين، بس مكنش في إيدينا أكتر من كده."
"ليضم سيف زهرة الباكية إليه بألم وهو يشعر بأن عدالة السماء قد تحققت، على الرغم من شعوره الإنساني بالتعاطف معها."
رواية عشق على حد السيف الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الكاتبة زينب مصطفى
وقفت زهره ترتدي ثيابها وهي تستعد لمرافقة شقيقتها إلى مركز التجميل استعداداً لإقامة حفل زفافها على طبيب أطفال مشهور.
لتلاحظ دخول سيف الصامت والمتجهم الغرفة، لتتجاهله هي الأخرى بغضب.
"يا ريت تخلصي بسرعة عشان أختك تلحق ميعاد مركز التجميل."
"أنا خلصت خلاص."
"أنا حجزت لك جناح في الفندق اللي الفرح هيتعمل فيه، ووديت لبس الولاد هناك عشان تقدري تلبسي وتجهزي الولاد زي ما إنتي عايزة، مع إن المربية ممكن تجهزهم وتتفرغي إنتي لتجهيز نفسك ومساعدة أختك."
"قلت لك مية مرة أنا اللي هجهز ولادي ومش محتاجة مساعدة من حد."
"اتكلمي كويس ووطي صوتك وانتي بتكلميني، أنا أساساً متحملك بالعافية وصابر عليكي لحد ما فرح أختك يمر، وبعدها هيكون ليا معاكي تصرف تاني."
شدت زهره يديها فوق صدرها بغضب وهي تقول بتحدي:
"وجاي على نفسك ومتحمل لحد الفرح ما يخلص ليه.. ما تخلص دلوقتي وترتاح."
"تقصدي إيه؟"
"قصدي واضح.. المأذون اللي يجوز سالي يطلقنا عشان تخلص وترتاح."
نظر لها سيف وهو يقول ببرود:
"آه.. دا إنتي اتجننتي بقى وعايزة عقلك يرجعلك تاني، وأنا عارف هرجعهولك."
اتجه إلى باب الغرفة يغلقه من الداخل جيداً.
وزهره تنظر إليه بخوف وهي تتراجع للخلف وهو يتقدم منها بهدوء، وهي تتراجع بخوف وتقول بتحذير:
"انت بتقفل الباب ليه؟ عارف لو عملت فيا حاجة هصوت وألم عليك القصر كله."
لتجري سريعاً تحاول الهرب منه بالقفز من فوق الفراش، إلا أن الثوب أعاقها، وسيف يسحبها من خصرها لتقع ويصبح جسدها يقبع فوق ساقيه ورأسها يتدلى لأسفل، ويده تقيد يديها وجسدها إليه بشدة.
وهو يقول ببرود:
"كنتي بتقولي إيه؟"
"سيف عيب اللي أنت بتعمله ده، أنا بقيت أم وكبير..."
لتنزل صفعة قوية على مؤخرتها أخرستها وهي تتأوه:
"آه.. سيف.."
"أنا متحمل جنانك بقالي أسبوع ومش فاهم إنتي بتعملي كده ليه.. لكن توصل إنك تطلبي الطلاق تبقي اتجننتي فعلاً ولازم تعقلي."
لتنزل صفعة أخرى أقوى لتصرخ زهره ببكاء:
"كفاية ياسيف مبقتش قادرة.. أنت كده بتوجعني."
لمست كلماتها قلبه المتخم بعشقها وهو يعيد وضعها على الفراش ويحتضنها بتملك إليه ويمسح دموعها وهو يقول بعتاب شديد:
"عايزة تتطلقي يا زهره؟ عايزة تسيبيني؟"
هزت زهره رأسها بنفي وهي تحتضنه بشدة ودموعها تسيل بالرغم عنها وهي تدفن رأسها في عنقه:
"لأ.. أنت عارف أنا بحبك قد إيه ومقدرش أعيش من غيرك."
"طيب قوليلي فيه إيه.. أنا عملت أو قلت حاجة ضايقتك وزعلتك مني؟"
هزت زهره رأسها بنفي وهي ماتزال تدفن رأسها بداخل عنقه.
ليرفع سيف وجهها إليه وهو يتأمل ملامحها الباكية بعشق وهو نادم بشدة لتسببه في بكائها، ليقول بحنان:
"ممكن تبطلي عياط وتتكلمي معايا بصراحة.. إنتي حالك مقلوب من ساعة الحفلة الخيرية اللي كنا فيها مع بعض.. صح ولا أنا غلطان؟"
"صح."
"طيب ممكن تنسي إن أنا سيف حبيبك وجوزك وتعتبريني بابا سيف وتحكيلي إيه اللي عمله فيكي الحمار اللي اسمه سيف ده وزعلك وأنا آخدلك حقك منه وأعلقه كمان على باب القصر لو حبيتي."
ضحكت زهره بضعف.
ليضمها سيف إليه بشغف وعشق جارف:
"أيوه كده الضحكة الحلوة رجعت من تاني لبنوتي الحلوة."
ليزيد من ضمها وهو يقول بحنان:
"احكي لبابا سيف يا عمر سيف ودنيته."
"مش عارفة أقولك إزاي ومش عارفة هتفهمني ولا لأ بس.."
"احكي ياقلبي أنا سامعك وهفهمك."
وهي تدفن وجهها مرة أخرى في كتفه وتقول بهمس شديد، وسيف يقترب بأذنه منها بشدة حتى يستطيع تمييز ما تقوله:
"في آخر حفلة روحناها مع بعض.. أنت عارف إن أنا يعني بتضايق من اللي اسمها كاميليا دي."
قبل سيف وجنتيها بحنان مشجعاً لها دون أن يقاطعه.
"الست دي بجحة وعينيها منك وياريت متنكريش.. أنا شفت طريقة كلامها معاك ودلعها البايخ عليك بطريقة مكشوفة أوي."
"أنا مش هنكر كلامك.. بس أنا برضه موقف تعامل معاها نهائي ووقفها عند حدها.. وتقريباً دي أول مرة أشوفها من شهور واتجاهلتها تماماً عشان عارف قد إيه إنتي بتضايقي منها، يبقى إيه اللي مزعلك أوي كده؟"
"صلها حلوة أوي وبنت عيلة وسيدة أعمال كبيرة وغير كده معاها دكتوراه في الاقتصاد زيك.. يعني.."
ليصمت بتردد.
"يعني إيه يا حبيبتي كملي."
"يعني هي لايقة عليك ومناسبة ليك أكتر مني.. مستواها وتعليمها وشغلها كل حاجة فيها بتقول إنك تستاهل واحدة زيها تكون مراتك مش واحدة زيي ست بيت وبس."
نظر لها سيف بدهشة شديدة انقلبت فجأة إلى ضحك شديد وهو يضمها إليه.
وزهره تحاول الابتعاد عنه وهي تقول بغضب:
"انت بتضحك على إيه؟ أنا غلطانة إني بتكلم معاك؟"
ضمها سيف إليه وهو يقبل أعلى رأسها بحنان:
"بضحك على هبلك وجنانك.. معيشاني أسبوع في الجحيم وخلتيني ألف حوالين نفسي وأنا براجع كل كلمة قولتها ليكي وكل تصرف عملته معاكي عشان خايف يكون هو ده اللي زعلك مني، وفي الآخر يكون الجنان اللي بتقوليه ده هو اللي مزعلك."
"سيف.. ده مش جنان أنا...."
"لأ ده جنان وجنان رسمي.. لما أسمع الكلام ده من زهره هانم بنت كامل بيه اللي أبويا كان شغال عنده سواق، واللي أنا كنت بنام وأقوم أحلم بس بنظرة منها وأنا عارف إنها بالنسبالي حلم مستحيل صعب واستحالة يتحقق أو أوصل له."
ليتابع وهو يمسح دموعها بشفتيه بحنان:
"زهره هانم اللي حبتني وأنا لسه طالب مملكتش حتى تمن القلم اللي بكتب بيه، واللي قبلت تتجوزني وأنا حتة محاسب على قدي مرتبه أقل من إنه يشتري ليها فستان أو حتى شنطة من اللي كانت متعودة تلبسهم..."
"زهره اللي رغم بعدي عنها عشقها وحبها كان بيزيد في قلبي وأنا بفحر في الصخر عشان أثبت إني أستاهلها وأثبت إني جدير بيها وأليق بمستواها.. واللي لحد دلوقتي بصحى من عز نومي عشان أتأكد إنها جنبي وفي حضني وإني مش بحلم وهفوق ملاقيهاش جنبي، وإن حقيقي زهره هانم كامل قبلت بابن السواق اللي بيعشق التراب اللي بتمشي عليه، واللي حياته كلها فدى كلمة بحبك اللي بتقولها له من شفايفها الحلوين دول."
ليقترب من شفتيها يلتهمهم بلهفة وهو يقول بعشق:
"عرفتي أنا بضحك ليه يا حبيبتي."
تاهت زهره معه في متاهة من المشاعر الشغوفة وشدة حبه وعشقه لها، أطفأت مشاعر الغيرة التي لعبت بها وبمشاعرها وقلبها، ليمر بعض الوقت بهم وسيف يروي عطشه منها بنهم.
ليتنهد أخيراً وهو يضمها إليه ويقول بعشق:
"لولا فرح أختك مكنتيش خرجتي من هنا النهاردة."
صرخت زهره وهي تتذكر موعد مركز التجميل:
"فرح سالي.. أنا نسيت.. سيف قوم بسرعة."
رفعها سيف بين ذراعيه بمرح وهو يتجه بها للحمام الملحق بالغرفة.
"سيف أنت رايح بيا فين؟ بقولك هنتأخر على ميعاد مركز التجميل."
"اهدي يا زهره هانم لسه قدامنا ساعة كاملة على ميعاد مركز التجميل."
"هناخد دوش وبعدين نلبس ونروح على طول ومش هنتأخر متقلقيش."
"حاضر يا سيف بيه لما نشوف آخرتها إيه وياك."
"أنا وأنتي ملناش آخر، أنا وانتي لنا أول وبس."
لينزلها بحنان بحوض الاستحمام وهو يضمها إليه ويتابع بجدية:
"آخر مرة أسمع منك كلمة طلاق مهما حصل ما بينا، كلمة طلاق دي محذوفة من قاموسنا.. أنا وانتي اللي بيجمعنا مش ورقة عند مأذون أو اللي ما بينا ممكن ينتهي بكلمة طلاق مني.. اللي ما بينا أكبر من كده بكتير، إنتي جزء مني يا زهره مستحيل ينفصل عني إلا بموتي، وعشان كده عايز وعد منك إني مسمعش الكلمة دي منك تاني."
احتضنته زهره بلهفة وخوف وهي تقول ودموعها تتساقط:
"بعد الشر عنك.. إوعى تقول كده تاني، دا أنت كل حياتي وحياتي كلها فداك وأنت عارف كده كويس."
لتتابع وهي تحتضنه بلهفة:
"أوعدك مش هقول الكلمة دي تاني ولو قولتها ابقى اعمل فيا اللي أنت عايزه."
"أعمل كل اللي أنا عايزه.. أنتي قد الكلام اللي بتقوليه ده."
"سيف.."
"سيف."
"عيون سيف وعمر سيف."
ليغيب معها مرة أخرى في متاهة من العشق.
وقفت زهره تراقب بفرح شقيقتها التي تتألق في فستان الزفاف الأبيض وهي ترقص ببطء بين يدي عريسها الذي يظهر عليه ملامح الفرح والعشق الشديد لها.
لتشعر بيدين تحيط بخصرها من الخلف وسيف يقول بحنان:
"حبيبي واقف لوحده ليه."
"شوف سالي حلوة إزاي ياسيف زي القمر مش كده؟ فستانها وفرحها كل حاجة طلعت حلوة زي ما كنت متخيلة وأكتر."
أدارها سيف إليه وهو يمسح عيونها بأطراف أصابعه بحنان:
"أنا مش شايف غير قمر واحد منور كل حياتي، امسحي دموعك وتعالي نبارك للعروسة."
ليتناول يدها في يده ويتجه نحو سالي وزوجها ويقوم بالمباركة لهم، وزهره تحتضن شقيقتها وتقول بفرح:
"ألف مبروك يا حبيبتي."
وسالي تحتضنها بقوة وهي تهمس بسعادة:
"ربنا يخليكوا ليا يارب."
مرت ليلة عرسهما بفرحة وسعادة، وزهره وسيف يقومان بوداعهما حتى باب السيارة.
احتضنت زهره شقيقتها وهي تبكي:
"خدي بالك من نفسك يا حبيبتي واول ما تنزلوا من الطيارة على طول اتصلي بيا طمنيني عليكي."
"حاضر خدي بالك من نفسك ومن الولاد."
"خذ مراتك وامشي يا كريم دول قلبها عياط ولو سبتهم مش هيخلصوا النهاردة والطيارة هتفوتك."
"عندك حق.. دول حاضنين بعض بقالهم ربع ساعة ومش عايزين يسيبوا بعض."
ليحتضن كريم سالي بحنان مواسياً:
"خلاص بقى يا حبيبتي ميعاد الطيارة قرب."
ليسلم على سيف وزهره مودعاً.
ويركب السيارة وينطلق بها وسالي تشير لشقيقتها مودعة وزهره تودعها بحماس وهي تبكي وسيف يلف يده حولها مساندة وحنان.
"أنا مش عارفة هروح البيت من غيرها إزاي."
"متقلقيش يا حبيبتي أنا عامل حسابي ومش هنروح البيت النهاردة."
"تقصد إيه؟"
"قصدي هتفهميه دلوقتي، يلا بينا يا حبيبتي."
دخلت زهره إلى سيارة سيف لتجد طفليها مالك وذياد الغارقين في النوم برفقة المربية.
ليجلس سيف وهو يحتضن زهره التي اطمأنت على أطفالها أولاً ثم استكانت في حضن سيف.
وهو يقول بحنان:
"حاولي متناميش يا حبيبتي احنا قدامنا دقايق ونوصل."
"نوصل فين؟"
"المطار..."
"هنعمل إيه في المطار؟ هنودع سالي قبل ما تروح شهر العسل."
"هنسافر احنا كمان."
"هنسافر... هنسافر فين؟"
"باريس..."
"هنعمل إيه في باريس؟"
"لما نوصل هتعرفي."
لينقضي الوقت سريعاً وتنتهي إجراءات السفر لسيف برفقة زهره وطفليه والمربية الخاصة بهم، ويصلون إلى باريس عاصمة النور على متن طائرة سيف الخاصة.
وصل سيف برفقة زهره إلى شقته الفاخرة التي تقع في أعلى ناطحة سحاب تطل على برج إيفل مباشرة.
"المنظر من هنا روعة أنا مش مصدقة نفسي.. أنا في باريس واللي قدامي ده برج إيفل."
ضحك سيف بمرح على فرحتها الطفولية:
"طيب تعالي نامي وبكرة هفسحكم في باريس كلها."
اقتربت زهره منه تقبل وجنته بسعادة:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي أنا كنت فاكرة إن اليوم ده هيكون صعب عليا بس أنت خليته من أسعد أيامي."
يرفعها سيف بين يديه وهو يقول بحنان:
"طيب ندخل ننام عشان فرق التوقيت ما يتعبناش وعشان تبقي مرتاحة واحنا بنتفسح بكرة."
قبلته زهره من وجنته بحب وهو يتجه بها لغرفته وهو يضمها لأحضانه بشدة ويهمس بحنان:
"نامي ياحبيبتي أنا عارف إنك مرهقة من السهر والسفر."
لتضم زهره نفسها إليه بشدة وهي تغلق عينيها بسعادة وتغرق في نوم مريح بين أحضان سيف الذي تأملها لبعض الوقت بعشق قبل أن يستسلم هو الآخر للنوم.
في الصباح.
استيقظت زهره من نومها في وقت متأخر لتجد سيف يوقظها بقبلات صغيرة رقيقة على وجهها وهو يقول بحنان:
"اصحي يا كسلانة أنا جايبك باريس عشان تنامي."
فتحت زهره عينيها وهي تبتسم وتقول براحة:
"صباح الخير يا حبيبي."
"صباح النور يا عمر سيف يلا قومي عشان تفطري."
لتجد سيف يضع فوق ساقيها صينية مملوءة بطعام شهي ووردة حمراء صغيرة يزين بها صينية الفطور.
"يلا افطري بسرعة وخذي دش عشان هنخرج على طول."
"طيب تعالى أنت ومالك وزياد افطروا معايا."
"أنا ومالك وزياد فطرنا من بدري ولبستهم كمان، يلا افطري وخذي إنتي دش وأنا هروح أطمن عليهم."
ليتركها وهي تتناول طعامها ويذهب للاطمئنان على أطفاله.
ليمر بعض الوقت وتخرج زهره من الحمام بعد استحمامها لتجد سيف يقف وهو يرتدي بدلة سوداء أنيقة ويقف ينظر لها بحنان.
"انت لابس كده ليه؟"
اقترب سيف منها وهو يضمها إليه بعشق ويقول بشغف:
"أنا عارف إنك بتحبيني زي ما بحبك وعارف إنك اتنازلتي عن حاجات كتير كل بنت بتتمناها ومنها فستان الزفاف الأبيض وفرح كبير، فأنا هحاول أعوضك ولو بجزء صغير من اللي إنتي تستاهليه."
ليقوم بسحب كيس جلدي كبير مخصص للحفاظ على الفساتين ليقوم بفتحه وإبراز فستان زفاف رائع أبيض اللون.
"ده عشاني؟"
قربها سيف إليه وهو يقول بعشق:
"عشانك يا عمر سيف.. ولو طلبتي عمري يا زهره هيبقى برضه قليل عشانك."
"ليميل على شفتيها يلتهمهم وهو يضمها إليه بشغف وعشق."
"أنا هخرج بره وكملي إنتي لبسك واجهزي لأني لو فضلت لأ أنا ولا إنتي هنخرج من هنا."
ضحكت زهره بسعادة وهي تراه يخرج بسرعة من الغرفة لتمرر يدها بحب على الفستان وهي تحتضنه بسعادة.
بعد قليل.
خرجت زهره من الغرفة بعد أن ارتدت فستان زفافها الرائع ووضعت القليل من المكياج على وجهها لتصبح في جمال حورية من قصص الأساطير وهي تخرج من الغرفة وهي ترفع الفستان بيدها بتوتر وسعادة.
"أخيراً ماما عروستي الحلوة خلصت......"
ليقطع كلماته وهو يتأملها ويتأمل جمالها الصارخ بدهشة شديدة.
ليهمس بعشق وهو يقترب منها:
"زهره..."
"عروستي الحلوة.. اللي قلبي هيقف من كتر جمالها وحبها اللي مالي قلبي."
ليقبل عنقها بحنان وهو يتابع وضع سوار من نفس التصميم حول معصمها وهو يقبله برقة ثم يضع الخاتم في إصبعها وهو يقبل باطن يدها بعشق.
لتتفاجأ زهره به يحملها بين يديه بتملك ويتجه بها للخارج ترافقهم المربية التي تمسك بيدي طفليه وتتجه معه للخارج.
دخل سيف إلى سيارته مكشوفة السقف يقودها وبجانبه زهره التي تجلس بسعادة بجانبه وهي تنظر لطفليها الجالسين بجانب المربية في الخلف وتتحدث معهم بمرح.
ليصلوا سريعاً إلى موقع برج إيفل وسيف يحملها مرة أخرى بين يديه ويقف بها مباشرة تحت برج إيفل وهو يضمها إليه بعشق لتنطلق المئات من البالونات الحمراء من حولهم وسيف يلف بها بشدة وهو يحملها بين يديه ويقبلها بجنون وسط تصفيق وصفرات التشجيع من الحاضرين ويقوم مصور خاص بهم بالتقاط صور عديدة لهم معاً وبرفقة طفليهم.
ليضمها سيف أخيراً إليه وهو يقول بعشق:
"مبروك يا حبيبتي.. وربنا يقدرني وأسعدك طول العمر."
"سعادتي الوحيدة هي في وجودي جنبك يا حبيبي."
ليميل ويرفع طفليه بين ذراعيه وهو يقرب زهره منه ويقول بعشق وحب:
"كل سنة وأنتم معايا وماليين حياتي بالفرحة والسعادة والحب."
لتنطلق البالونات الحمراء من حولهم مرة أخرى وطفليه يصرخون بسعادة وسيف يحتضن بعشق كف زهره بين يديه وهو يقول بهمس:
"كل سنة وإنتي معايا وجوه قلبي يا زهرة عمري."