وقع التلفون منه بصدمة وجرى برا الشقة. الأب: إيه اللي حصل يا ابني؟ الأم: طب فهمنا في إيه. اسر كان مشي أصلاً. الأب ضرب كف على كف: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ماله دا. الأم: تقريباً اتجنن، استر يا رب. أما أكلم البنات أشوفهم اتأخروا ليه، إحنا مش ناقصين.
رنا من البلكونة: أنا بكلمهم يا ماما بس محدش بيرد، هجرب أتصل تاني. يوووه ما تردي بقى، إيه الغباء ده. أما أتصل بـ الباردة التانية، أكيد خلصت رغي. ماشي. لم ترجعي يا ياسمين. أما عند اسر، بعد وقت نزل من التاكسي، ادى السوق الفلوس ودخل المستشفى وراح على الاستقبال. اسر بتوتر ولهفة وهو بيدور عليها بعينيه وروحه، سأل عن دور غرفة العمليات وطالع. كانت ياسمين واقفة جانب غرفة العمليات بقلق وخوف مفرط. اتجه ليها: هي فين، اتكلمي.
ياسمين بتوتر ودموع: في أوضة العمليات. أنا آسفة والله معرفتش إلا وإحنا هنا. قالتها بكذب وخوف. حط إيديه في شعره وقال: هي حامل. ياسمين هزت راسها بدموع: كانت حامل. أنا معرفش عملت كدا ليه ولا إيه السبب. تلفونها رن. اتنهدت وردت على الفون: أيوة يا رنا. رنا بعصبية وقلق: والله العظيم انتوا ما عندكم دم علشان سيبني ميته من القلق عليكم كل دا. انتوا فين؟ إيه اللي حصل؟ والتانية ليه مش بترد على تلفونها.
ياسمين بعدت شوية بتحاول تهدي حالها. رنا بزعيق: بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل يا ياسمين، انطقي. قالتها بقلق. ياسمين: إحنا في المستشفى. رنا وقفت مكانها بصدمة: إيه؟ ليه؟ حد حصلوا حاجة؟ أبوس إيدك كفاية زفت وردي عليا. ياسمين: البنى في أوضة العمليات دلوقتي بتجهض الجنين. في اللحظة دي خالد كان مسك التلفون من رنا، اللي من الصدمة كان هيغمى عليها من الخضة، خصوصاً كلهم عارفين لبنى حلم حياتها يكون عندها أولاد.
قال بهدوء: مستشفى إيه يا ياسمين. ياسمين اتسعت عينيها بصدمة: أنا بهزر مفيش حاجة من دي. إحنا عاملين مقلب في رنا. خالد بغضب: بقولك مستشفى إيه، ردي عليا زي ما بكلمك. ياسمين قالت اسم المستشفى. خالد قفل الفون في وشها ورنا جريت معاه على برا. كانوا نازلين. الأم: إيه اللي حصل يا خالد؟ مالك يا ابني. الأب: خالد إيه اللي حصل؟ طب رد علينا، فهمنا يا ابني. خالد: مفيش حاجة يا بابا. خدوا بالكم من العيال لحد ما نرجع. يلا يا رنا.
الأم بقلق: اختك حصلها حاجة صح؟ أنا حاسة من الصبح وهي مش طبيعية. ودوني ليها عايزة أطمن على بنتي. مش عايزة أعرف إيه اللي حصل بس أشوفها. قالتها بوجع ودموع. جريت غيرت هدومها ونزلت هي وخالد وزوجها. ورنا قعدت في البيت علشان العيال. كانوا رايحين يركبوا العربية. مروان كان راجع وشافهم: مالكم يا جماعة؟ إيه اللي حصل؟ خالد وهو بيركب: بعدين يا مروان، بعدين. مروان ركب معاهم وخالد اتحرك. بعد وقت في المستشفى. كانوا وصلوا.
الأم بقلق: إيه اللي حصل يا بنتي؟ ما تتكلمي. انتوا كنتوا مع بعض. إيه اللي حصل؟ ومشوار إيه اللي مكنش ينفع يتأخر لبكرة؟ اتكلمي. الأم اتجهت لاسر برجاء ودموع: طب قولي انت يا اسر بنتي مالها؟ هي من الصبح مش طبيعية ودلوقتي في المستشفى وشكلك بيقول إن حصل حاجة. متخانقين مع بعض؟ طب هي هنا ليه؟ فهمني يا ابني. اسر بهدوء: هي كويسة يا طنط بس تعبت شوية.
خالد كان سرحان في حاجة. على قد ما زعلان على اخته، على قد ما هو مش طايقها علشان العاملة دي. خرجت الدكتورة. الكل اتجمع حواليها. الأم: بنتي مالها يا دكتورة؟ ارجوكي طمنيني عليها. الدكتورة بهدوء وتوتر: للأسف يا جماعة معرفتش أنزل الجنين. ولو دا حصل هضطر أشيل الرحم وهيبقى فيه خطورة على حياتها. هي شوية. إحنا هننقلها غرفة عادية. عن إذنكم. الدكتورة راحت مكتبها. الأم رجعت لورا بصدمة ودموع. اسر راح ورا الدكتورة.
الدكتورة: اتفضل يا فندم. اسر بهدوء: ممكن أعرف حالة مراتي. الدكتورة: مدام لبنى. جت ليا واتفقت معاها على الإجهاض. عملنا الفحص وطلعت حامل في شهر ونص ووافقت إن أعمل العملية دلوقتي. بس زي ما حضرتك شايف، الموضوع لو كان تم، كنا خسرنا الاتنين، الأم والطفل. تقدروا تاخدوها وتروحوا بس لما تفوق وتطمن إنها بخير. اسر قام بسخرية: تطمنيني! كتر خيرك يا دكتورة.
لف وشه وخرج من المكتب وهو حاسس ببركان في قلبه. كان تايه، دموعه محبوسة، موجوع، مخنوق. لا عارف يعاتبها ولا عارف يقسي عليها. متلخبط. هو بيحبها بس المرة دي غير. رجع وقف مكانه. والأم والأب مصدومين. طبعاً مروان مكنش طايق اسر. خالد بقى على قد ما هو ضد اسر، على قد ما هو مشفق عليه وعلى اخته. صحيح حب، بس الحب لوحده مش كفاية. بعد ساعات كانوا الممرضات نقلوا لبنى غرفة عادية وبدأت تفوق. دموعها نزلت وهي مغمضة عينيها. قالت
بصوت مرتعش ومليان رجاء: ارجوكي بلاش ابني. أنا عايزاه. ليه وصلتنا لكدا؟ أنا بكرهك يا اسر، بكرهك أوي وعمري ما هسامحك. انت اللي حرمتني من ابني. اسر حس باختناق وغصة بقلبه. رفع عينيه بصدمة لما قالت: خطفت ابني. ما كفاكش إنك اتجوزت عليا كمان؟ عايزها تربي ابني. فتحت عيونها ببطء. كان أول حد تشوفه هو. كان واقف مربع إيديه وبييبصلها بجمود وثبات. لبنى ساندت وحاولت تقوم. حطت إيديها
على راسها وهي حاسة بدوخة: آآآه. انت بتعمل إيه هنا؟ جيت إزاي؟ اسر قعد جانبها: جيت علشان أسمعك. جيت علشان عرفت إن مراتي حبيبتي أجهضت وبين الحياة والموت. بس معلش، عملتي اللي عايزاها. بس ربنا مش بيتعاند يا لبنى. ربنا أراد إن ابني يعيش جواكي. حتى لو بتكرهيني، في حاجة تفكرك بيا. سكت وقال: أعمل فيكي إيه بعد الحركة دي. لبنى مسحت دموعها: حتى لو عايش، هفضل أكره. عارف ليه؟
علشان ابنك. أنا عمري ما هسامحك. على قد ما حبيتك، على قد ما كرهتك وكرهت نفسي وتحكمك وأنانية اللي ملهاش حدود. أنا أصلاً حبيتك إزاي؟ إيه اللي فيك يتحب؟ انت حتى شكلك مفيش. انت لا شكل ولا أسلوب. ااانت إيه يا أخي؟ معندكش دم؟ أنا مش عايزك. خلي عندك كرامة وطلقني. قالتها بصوت عالي لدرجة إن أمها دخلت جري عليها. حضنتها وفضلت تعيط في حضن أمها.
اسر خرج من الأوضة، لا من المستشفى كلها. شال الدبلة من إيديه وهو بيفتكر حياتهم مع بعض. بس اللي مقدرش يطلعوا من ذكرياته هو. مد إيده عليها. مش قادر يتخيل إنه عمل كدا. بعد وقت رجع البيت. دخل شقته. كانت أمه قاعدة على الكنبة: اتأخرت ليه يا اسر؟ وكنت فين أصلاً؟ اسر حط المفاتيح على الترابيزة بخناقة: كنت عند لبنى لأنها تعبانة شوية. الأم ببرود: إيه يعني تعبانة شوية؟
طب دا أنا لما كنت حامل فيك كنت عايشة في دور عالي مع حماتي. كنت أغسل وأُنضف وأطلع وأنزل وأنا على دماغي طبق الماية. لأن زمان مكنش فيه ماية ولا غسالات بتاعت الأيام دي. دا دلع بنات ماسخ. أنا عارفة هي شايفة نفسها على إيه. اسر قاطع كلامها: أمي. لبنى مش انتي. ومش هسمح تعمليها نسخة منك. تاني حاجة، هي هنا ناقصها حاجة؟
طلبت مني حاجة وأنا قولت لأ. من ساعة أبويا ما مات وأنا مش بعمل حاجة غير إني أكون أب ليهم. ليه دايماً بتحاولوا تبوظوا حياتي؟ ليه مصرين تطلعوا أسوأ ما فيا؟ هي مش جابت جهازها وحددوا الفرح؟ عايزة إيه تاني؟ ارحموني بقى. قالها بقهرة وعصبية وهو مسك هدومه. أمه قامت بصدمة: مالك يا حبيبي؟ إيه اللي فيك يا اسر؟
اسر: ربنا يخدني وأرتاح من دي عيشة. أنا تعبت. بحاول أرضيكي وأرضي اخواتي ولبنى. وأنا، أنا محدش شايفني. سيبوني في حالي. وأول وآخر مرة هقولها، محدش ليه دعوة بمراتي. فاهمين؟ واللي هيزعلها، هزعله. الكلام لكل. أه، ويا ريت تقولي لبنتك عيب أوي لما تاخد حاجة مش بتاعتها. البيجامة اللي خدتها من دولاب لبنى ومن وراها ترجع. الأم بتوتر: دول أخوات يا حبيبي. وخلاص. أختك حطت البيجامة في جهازها.
اسر: والله مش شغلي. أساور مراتي والبيجامة ترجع، وإلا هزعلها. قوليها كدا. هنا طلعت وقالت: لا عاش يا خويا. هي لحقت تقلبك علينا؟ ويا ترى دا حب ولا خوف؟ اسر اتجه ليها وضربها كف. حطت إيديها على خدها: بتضربني يا اسر؟ بتضربني يا خويا علشان مراتك؟ مراتك اللي... قبل ما تكمل كلامها كان كف تاني على وشها. لف وشه وقال: اطلعوا برا. بررررا. وإياكي أسمعك تقولي كلمة تانية عليها. سامعة؟ هنا جريت وهي بتعيط. الأم بصتله بصدمة وغضب.
ونزلت. حط إيديه على وشه بحزن. تاني يوم في بيت أهل لبنى. رنا بطبطب على ياسمين: خلاص بقى. بطلي عياط. انتي غلطانة. مكنش المفروض تطوعيها. ياسمين بدموع: صعبت عليا يا رنا. مكنتش أقدر أشوفها كدا. كان قصدي أساعدها. والله معرفش إني كدا بخرب بيتها وبيتي. مروان مش طايقني يا رنا من أول ما عرفته. عمره ما كان كدا. رنا عطيتها العصير: خدي اشربي دا وروقي. مفيش حاجة. الحمد لله إنها جت على كدا والبيبي موجود.
كملت بابتسامة: ثانية يا سمسم. مروان روحه فيكي. بس موضوع اخته لخبطه شوية. وبعدين دي اخته. وانتوا الاتنين غلطانين. وفوق كل دا، رايحة تتصلي بـ اسر. يلا حصل خير خلاص بقى. والله شكلك بيبقى وحش لما بتعيطي. ياسمين ضحكت غصب عنها. رنا حضنتها وقعدوا يضحكوا وينكشوا في بعض. في أوضة لبنى كانت قاعدة على السرير وضامة رجليها. عيونها حمراء من الدموع. بتحاول تتصل بـ اسر لكن مش بيرد. أبوها دخل. بص لها بعتاب: ليه كدا يا بنتي؟
أنا عمري ما أثرت معاكي. حد فيكم تبيعي دهبك، شبكتك، وتنازلات؟ وآخر ما تم يمد إيده عليكي؟ دا أنا عمري ما عملتها مع أمك أو حد من اخواتك عملها مع مراته. إزاي تستحملي كل دا وتسكتي؟ لبنى بتمسح دموعها وقالت باختناق: يا بابا أنا عملت كدا علشان بحبه. مش عايزة أخسره أو أعيش من غيره. كانت سعادتي في سعادته. كان كل همي أشوفه مرتاح ومبسوط. على قد ما أنا بحبه، على قد ما أنا مش طايقه. ولا طايقة الطفل اللي ملوش ذنب. أنا آسفة.
أبوها بص لها بشفقة. كملت بوجع: متتكلميش مع دا يا لبنى. حاضر. متعمليش دا. حاضر. بلاش اللبس دا. حاضر. متقعديش مع اخواتك بشعرك. حاضر. بلاش تقعدي وتتكلمي مع اخواتك في حاجة بينا علشان بيقوكي عليا. حاضر. راحت أمي من راحتي. حاضر. في الآخر كله جاه على دماغي. أنا تعبانة أوي يا بابا. أوي. أبوها حضنها وقعدت تعيط بانهيار ووجع. أمها كانت بتبصلها من بعيد وبتعيط عليها.
عند اسر كان مذل في مكانه وكلامها لسه في دماغه. راح التواليت أخد شور وغير هدومه وخرج. بعد وقت في بيت أهل لبنى في الصالون. خالد بهدوء عكس العصبية: اللي عايزاه لبنى هو اللي هيحصل. الأب: خالد. شوف يا ابني انتوا دلوقتي بينكم طفل. فيا ريت تشوف حل لكل دا. مروان ساكت. مش عاجبه الكلام. لبنى خرجت بشعرها. وقفت قدامه ومربعة إيديها. لبنى: بس أنا لسه عند رأيي. أنا مش عايزك يا اسر.
اسر بصلها بهدوء: وأنا هنفذلك طلبك. انتي طالق يا لبنى. أنا مش عايز أشوف وشك تاني. لبنى اتسعت عينيها بصدمة. بتبص في عينيه. وشه كان خالي من التعبير. قربت منه مسكت إيديه: انت بتقول إيه يا اسر؟ اسر أنا... اسر: أكبر غلطة في حياتي وصلحتها. أنا مش عايزك ولا عايز ابنك. هو ابن مين دا؟ ووووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!