تحميل رواية «عشق العز» PDF
بقلم سلمي عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فصل 17 "يعني إيه مفيش حاجة؟" "يعني مفيش حاجة." "يا كريم، أنا مش فاهمة، إيه اللي حصل؟" "اللي حصل إن كل حاجة انتهت." "بس إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة." "مش لازم تفهمي." "لا، لازم أفهم. أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل." "اللي حصل إننا مبقناش لبعض." "بس ليه؟" "مبقاش ينفع." "مبقاش ينفع إيه؟" "مبقاش ينفع نكمل." "بس أنا بحبك!" "وأنا كمان بحبك." "يبقى ليه بننهي كل حاجة؟" "علشان مفيش أمل." "أمل في إيه؟" "في إننا نكون سوا." "بس أنا عايزة نكون سوا." "وأنا كمان كنت عايز." "كنت؟" "أيوه، كنت." "طب إيه اللي اتغير؟" "ال...
رواية عشق العز الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سلمي عادل
الفصل الحاديه والعشرون
ــــــــــــــــــــــ
قبل عدة ساعات.
بشقة رباح
وضعت زهرت أختبار الحمل التى أجرته على طاوله بالغرفه وظلت دقائق تنتظر ثم نظرت الى نتيجه الأختبار
تنهدت بسآم بسب سلبية النتيجه، لكن فى نفس اللحظه نفضت عن رأسها حتى إن لم تحمل الآن أمامها فرص فى المستقبل.
فى نفس اللحظه رن هاتفها، نظرت لشاشته وتبسمت وهى ترد قائله:
صباح الخير يا ماما، أيه برضوا مش هتجى التجمع العائلى النهارده،حتى تشوفى العروسه الجديده خطيبة محمد.
ردت عطيات: هشوف الأمله إياك،كفايه انهم مراعوش حزنى وخطبوا له وجوزى مبلوش شهرين متوفى،وبعدين مش جولتلك أنى مش بطلع من الدار بسبب عدتى بعد وفاة أبوكى، الشرع بيجول إكده، ولا عاوزه العقربه هدايه تسمعنى كلمتين منها، وكمان بسبب عمتك اللى بعد ما أطلجت رجعت تعيش هنا فى الدار، معرفاش ليه النبوى كان فضل مستحملها كفايه أنها كانت بعيده عنى، مش بعرف اتحرك بسببها، حتى محمد إبنها جالها وقالها أنه يشترى ليها شجه او حتى دار، جالت له إن ليها تلت الدار دى، الله يرحمه أبوكى ياما أتحايلت عليه يشترى نصيبها من الدار، يمكن كانت غارت بعيد عنى دلوق.
ردت زهرت: هو محمد بيجى يزورها.
ردت عطيات: آه كل كم يوم كده بيجى يزورها ويجعد معاها شويه ويشوف طلباتها، غير سمعت كمان إن كارم بيتصل عليها، بس هى مش بترد عليه.
تعجبت زهرت قائله: وليه مش بترد على كارم، هى يوم ما أطلقت كانت قالت وهى بتخرف إن كارم مشارك مع أبوه
معرفش عمتى فجأه زى ما يكون عقلها طق منها وأتهمت حمايا أنه أتجوز عليها،هى اللى خربت عشها بإديها... بس والله دار إرتاحت منها عقبال العقربه هدايه.
ردت عطيات بزهق:أهى ريحة هدايه والنبوى منها وإبتليت انها بيها،واحده غيرها تفك الفلوس اللى مكنزه عليها وتشترى لها شجه فى البندر،بس أنا فاهمه اللى فى دماغها.
ردت زهرت بعدم فهم: وأيه اللى فى دماغها.
ردت عطيات: أنها تصعب عالناس فى البلد إن دار العراب خدوها أفتروا عليها،ورموها وهما عارفين إن ملهاش حد يوجف جصادهم ويچيب لها حجها منيهم.
ذُهلت زهرت قائله:إزاى مخطرش ده على بالى عمتى برضوا مش سهله،بس إنتى بتقولى محمد بيجى يطمن عليها غير كارم بيتصل عليها وهى اللى مش بترد عليه.
ردت عطيات:محدش يعرف إن كارم بيتصل عليها انا عرفت بالصدفه ومحمد بيعاتبها،وكمان ممكن تجول إن محمد بيچى من وراهم خلثه يعنى،بس الغريب جوزك ليه مبيجيش ليها،ده كان أقرب واحد من عيالها ليها.
تعلثمت زهرت قائله: معرفش مسألتوش، هو حر أنا مالى أدخل بينه وبين أمه.
ردت عطيات: أحسن ماليكش دعوه خليكى بره الموضوع، هى اللى غلطت وتستاهل، واحده غيرها بدل ما كانت تحمد ربنا أنهم طيقينها بكل غباوتها لأ تخرب على نفسها، ها وأخبارك إنتى أيه، مفيش حاجه جايه فى السكه.
ردت زهرت: لأ عملت إختبار حمل وطلع مفيش حمل.
ردت عطيات بإستهجان:ياما جولت ليك بلاش حبوب منع الحمل اللى كنتى بتاخديها دى،أها اما أنشوف إياك متعملش ليكِ مشاكل وتتأخرى على ما تحبلى،سلسبيل لو چابت الولد هتاخد مكانه تانيه فى دار العراب.
تهكمت زهرت قائله:أى مكانه سلسبيل وقماح شكلهم كده مش مرتاحين مع بعض،سبق وسلسبيل طلبت الطلاق قدام العيله كلها،كمان سابوا الدار.
ردت عطيات:بس رجعوا تانى وأها الطلاق متمش،وسلسبيل إشتغلت زى ما كانت عاوزه من الأول.
تهكمت زهرت قائله:يمكن الطلاق متمش وسلسبيل إشتغلت بس قيمتها عند قماح ملهاش لازمه،رباح بيقولى إنه شاف هند عند قماح فى المقر أكتر من مره ورجعوا يتعاملوا مع بعض فى الشغل تانى،تقدرى تقوليلى تفسير لده غير إن سلسبيل وقماح جوازهم مستمر بس منظر ويمكن عشان البيبى اللى فى بطن سلسبيل مش أكتر وبكره تشوفى،قماح هيرجع هند قريب على بنت العراب.
فى ذالك الوقت فتحت زهرت باب الشُرفه ووقفت بها، فى ذالك الوقت رأت خروج قماح من آتلييه سلسبيل، لاحظت بوضوح وجهه المتهجم، تبسمت وقالت لعطيات: طب بالسلامه هكلمك مره تانيه يا ماما بالليل حاسه إن إجتماع النهارده هيكون مختلف.
أغلقت زهرت الهاتف، وهى تنظر لـ قماح الذى ذهب الى سيارته يقودها بغضب واضح من سُرعته الذى خرج بها من الدار حتى أنه كاد يصطدم ببوابة المنزل الخارجيه... تبسمت زهرت بتشفى وقامت بفتح هاتفها وقامت بإتصال.
ردت عليها بعد ثانى إتصال.
تنهدت هند بنرفزه قائله: أيه يا هند على ما فكرتى تردى عليا أنا غلطانه إنى بتصل عليكى.
ردت عليها: أبداً أنا كنت نايمه وصحيت على رن الموبايل.
تهكمت زهرت قائله: نوم العوافى لأ كده أصحى وركزى معايا، أنا شايفه قدامك فرصه مع قماح.
سخرت هند قائله:فين الفرصه دى أصلك مش بتشوفى تعامله معايا بصد،أنا اللى بفرض نفسى عليه،ومع ذالك معرفش سلسبيل عامله له أيه زى ما تكون سحراله،لأ مش سحراله كان سهل نفك السحر ده،هو بيحبها زى ما قولت قبل كده.
ردت زهرت بمكر ووسواس:مهما كان بيحبها،بس هى مش مديه له ريق حلو أكيد حُبه لها مش هيخليها يستحمل عجرفتها عليه كتير،ده لسه خارج من الأتلييه بتاعها لو تشوفى وشه باين عليه الغضب،وطلع بالعربيه بسرعة البرق،مع إن النهارده يوم الجمعه وأجتماع العيله،وكان قليل لما بيخرج،دى فرصتك إتصلى عليه بأى حِجه.
فكرت هند فى حديث زهرت ربما فعلاً تكون فرصه لها مع قماح وقالت لها:تمام،هاخد شاور وافوق كده وأتصل على قماح بس أنتى أدعيلى يرد عليا.
ردت زهرت بنبرة وسوسه:يارب،يلا بالسلامه رباح دخل الأوضه.
أغلقت زهرت الهاتف،ودخلت الى الغرفه ونظرت الى وجه رباح الذى يبدوا بوضوح غاضب ليس فقط غاضب بل مُجهد أيضاً وقالت له: فى أيه مالك غضبان كده ليه،ولا تكون غضبان عشان قولتلك إنى محتاجه فلوس،عالعموم أنا مقدرش على زعلك.
رد رباح:زهرت أنا مش زعلان يا حبيبتى،كل الحكايه إنى واجهت بابا ليه جمد توقيعى.
ردت زهرت بوسوسه:أكيد قالك فلوسى وأنا حر فيها،ياما قولتلك حاول يكون لك رصيد خاص بيك،كنت عامله حسابى لوقت زى ده...طبعاً قماح بيه عنده صلاحية التوقيع بمزاجه يسحب ويكبش لنفسه.
رد رباح:حتى قماح كمان بابا جمد توقيعه.
تعجبت زهرت قائله:مش معقول.
سرد رباح لها حديثهُ مع والده قبل دقائق.
فلاشــــــــــــــــــــــــــــــــ،باك
قبل دقائق بالدور الأسفل
دخل رباح على والده غرفة المكتب،نظر له النبوى بتأمل قائلاً:صباح الخير يا رباح كنت لسه هبعتلك حد ينادى عليك،عاوزك فى موضوع.
رد رباح بإستفسار:خير يا بابا؟
رد النبوى:خير،بلغنى إن كان عندك صداع،وكمان شكل وشك كده متغير .
تعجب رباح قائلاً:ده كان صداع بسبب كُتر الشغل فى الفتره اللى فاتت والحمد لله خلاص بقيت كويس،بصراحه أنا كنت عاوز أتكلم معاك فى موضوع تجميد توقيعى على حسابات البنوك.
رد النبوى:وفيها أيه،أنا جمدت توقيعكم أنتم التلاته مش أنت لوحدك.
تعجب رباح وقال بتسرُع: وطبعاً قماح هو الوحيد اللى معاه صلاحية التوقيع.
رد النبوى: أنا جمدت توقيع قماح كمان، مش بقولك جمدت توقيعكم أنتم التلاته، أنت وقماح ومحمد... مفيش غير سلسبيل ودى مش أنا المسؤول عنها دى اللى يقدر يجمد توقيعها عمك ناصر مش أنا.
بينما شعر رباح بالبُغض ناحية سلسبيل لكن من داخله شعر براحه،بسبب أن قماح مثله قد تم تجميد توقيعه،وبالتأكيد سيشعر بالنقص أمام سلسبيل.
نظر النبوى لصمته قائلاً:رباح شكل وشك مُجهد روح اعمل فحص طبى شامل مش هيجرى حاجه أهو زيادة إطمئنان على صحتك،انا كمان بفكر أعمل فحص طبى أنا وناصر قريب هحجزلك معانا.
رد رباح قائلاً:لأ الحمد لله أنا بخير،ولسه شباب،هما كانوا شوية صداع من الإجهاد ودلوقتي خلاص الحمد لله بقيت بخير.
رد النبوى بتصميم:وماله مش هيجرى حاجه زيادة إطمئنان زى ما قولتلك،هحدد الميعاد مع عمك وهقولك ونروح سوا.
رد رباح بمهاوده فقط ليُريح النبوى قائلاً:تمام مفيش مشكله .
عـــــــــوده
إرتبكت زهرت قائله: فحص طبى أيه اللى تعمله، مش بتقول الصداع خف عندك.
رد رباح: أنا بس هاودت بابا، الصداع بيروح لما باخد من الدوا اللى جيبتيه ليا، ربنا يخليكي ليا، أكيد الصداع ده بتاع وقت وينتهى، الفتره اللى فاتت كان الشغل كله تقريباً عليا.
إقتربت زهرت من رباح بدلال ووضعت يديها حول عُنقه قائله:
يعنى قماح خرج من شويه مضايق بسبب إن سلسبيل ليها حق سحب ارصده من البنوك وهو لأ.
تعجب رباح قائلاً: هو قماح خرج، أنا مشفتوش من إمبارح بالليل، بس ممكن يكون ده سبب خروجه النهارده، خليه يشرب سلسبيل إشتغلت وبدأت ألاعيبها وأولها بابا جمد توقيعنا على سحب أرصده من البنوك، ولسه قماح ياما هيشوف من نبع المايه الصافى.
.......... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالدور الأرضى
رأت هدى دخول بعض الضيوف الى المندره، أوقفت إحدى الخادمات قائله: مين الضيوف اللى دخلوا للمندره دول؟
ردت الخادمه: دى خطيبة محمد بيه وأمها وأخوها.
تبسمت هدى وقالت لها: طب روحى شوفى شغلك.
وقفت هدى تشعر بفضول تريد أن ترى العروس الجديده التى ستدخل الى دار العراب، ظلت دقائق، ثم حسمت أمرها بالدخول بنية الترحيب بهم ساعدها فى ذالك مجئ الخادمه تحمل صنيه عليها بعض المشروبات، أخذتها منها قائله: هاتيها هدخل بها أنا وروحى كملى أنتى شغلك.
بالفعل أخذت الصنية من الخادمه ودخلت الى المندره أول ما وقع بصرها كان على سيده تقترب من والداتها فى العمر، تبسمت لها بسمه بشوشه، بينما تحدثت هدى قائله: أهلاً وسهلاً نورتوا دار العراب.
تبسمت هدايه قائله: هدايه بنت إبنى ناصر، بس بنادوا عليها هدى.
تبسمت لها فتحيه قائله بموده: الدار منوره بأصحابها يا بتى.
ردت هدى عليها ببسمه وتوجهت ناحية جلوس جدتها، تقدم لها أولاً.
لكن قالت هدايه: جدمى للضيوف الأول يا هدى، رغم أنهم مش ضيوف خلاص بجينا أهل وعيله.
تبسمت فتحيه لها ومدت يدها تأخذ أحد الكؤوس وشكرت هدى،تبسمت هدى وسارت خطوه أخرى ورفعت رأسها تنظر أمامها،
تصنمت مكانها وهى ترى بسمة ذالك السخيف بالنسبه لها.
بينما نظيم مد يده وأخذ كأس من على الصنيه قائلاً:
متشكر.
فاقت هدى حين قالت هدايه:جدمى العصير لـ سميحه خطيبة محمد.
سارت خطوه أخرى،ونظرت أمامها،تذكرت تلك الفتاه جيداً هى رآتها منذ أيام...ماذا تعنى له،هى أعتقدت أنها خطيبته.
تبسمت سميحه ومدت يدها وأخذت كأس من على الصنيه.
إنتهت هدى من تقديم العصير، قالت هدايه: روحى إجدى جار سميحه يا هدى إتعرفوا علل بعضيكم، إنتم قريبين لبعض فى السن،
تبسمت هدى وجلست جوار سميحه بصمت، بينما قالت هدايه بترحيب مره أخرى:
نورتينا يا فتحيه، والشاب اللى جارك ده خلاص مبقاش وحيد محمد هيبجى أخوه.
تبسم نظيم قائلاً:طبعاً محمد هيبقى فى معزة أخويا مش هيبقى جوز أختى.
دخلت كلمة نظيم الى عقل هدى،إذن تلك الفتاه أخته،عجيب هو هذا القدر،ذالك الغبي التى تبغضه سيكون صهر إبن عمها،كيف ستتحمل ذالك الأحمق الذى بدل من هندامهُ اليوم،حقًا لا يرتدى بذه رسميه لكن يرتدى بنطال جينز فوقه قميص،زى عصرى وشبابى،يبدوا أنيق.
بينما نظيم بداخله مبتسم ومتعجب فى نفس الوقت،من صمت هدى الغريب حين رأته توقع أن تقول أنها تعرفهُ.
تبسم النبوى يقول بترحيب وهو ينظر نحو نظيم:
عرفت إنك كنت بتدرس بره مصر لفتره.
تبسم نظيم يقول:أيوا انا اخدت دكتوراه من فرنسا فى نظم وبرمجة الحاسب الآلى،وكمان أنا بدرس للأنسه هدى فى الجامعه،غير كمان مدير المركز التعليمى اللى بتاخد فيه الكورس.
تبسم النبوى بفخر قائلاً:ممتاز،يعنى انت تعرف هدى بقى.
رد نظيم:أيوا أتعرفت عليها من فتره صغيره فى المركز التعليمى.
تبسمت هدايه وفتحيه لبعضهن وقالت هدايه:
الدنيا صغيره، جومى يا هدى خدى سميحه وأتعرفوا على بعضيكم، لساه على وجت الغدا وجت، حتى خديها للمسخط بتاع سلسبيل تتعرف عليها كمان.
تبسمت هدايه قائله: سلسبيل دى تبجى بنت ولدى ناصر وكمان مرت قماح أخو محمد، يعنى سلفة سميحه.
نهضت هدى، كآنها تود الفرار من امام ذالك الأحمق، الذى تفاخر بنفسه أمام هدايه وعمها.
ذهبت هدى بـ سميحه الى آتلييه سلسبيل
حين دخلن الى الآتلييه، لاحظت هدى تغير ملامح سلسبيل تبدوا غاضبه، لكن لم تسألها أمام سميحه.
تحدثت هدى: سميحه خطيبة محمد وسلفتك الجديده.
تبسمت سلسبيل لها بقبول.
شعرت سميحه نحوها بقبول قائله:هو ده المسخط اللى جدتى هدايه قالت عليه، يحق لها بصراحه أيه التماثيل دى كلها...تعرفى إنى عندى هواية الخزف والفخار بس بصنع كده على قدى.
تبسمن هدى وسلسبيل بعد أن لاحظن أن سميحه لدغه.
نظرت سميحه لهن قائله:عارفه سبب نظراتكم دى لبعض عشان إنى لدغه صح.
تبسمن لها.
تبسمت لهن قائله:على فكره أنا مش مضايقه من اللدغه دى،أنا بعتبرها شئ مميز فيا هو كده دايماً العظماء لازم يكون عندهم شئ مميز.
ضحكن سلسبيل وهدى التى قالت فى نفسها:واضح إن الاخ وأخته عندهم جنان،هى مبسوطه من اللدغه وهو عامل فيها إسبور،بترنجاته.
تحدثت سميحه قائله:بصراحه الخطوبه جات كده بسرعه وكانت عالضيق،ومعرفش حد من عيلة العراب غيرها هى وعمى النبوى وعمى ناصر.
غمزت هدى قائله:ومحمد متعرفهوش.
خجلت سميحه قائله ببراءه:والله هي مره اللى شوفته فى بقالة عم نسيم،وبعدها بفتره اتفاجئت بيه هو العريس،أنا وافقت عليه بس عشان إستريحت لجدتى هدايه.
تبسمن لها وقالت سلسبيل،النهارده أكبر فرصه تتعرفى على عيلة العراب كلها بتبقي متجمعه...
هقولك فى سلفه تالته لينا هنا زهرت،هسيب ليكى تتعرفى عليها بنفسك، صمتت سلسبيل ثم واصلت الحديث بغصه: فى سلفه رابعه بس دى عايشه مع كارم أخو محمد فى دبي.
تبسمت سميحه قائله:وجوزك إسمه أيه؟
ردت هدى:قماح إبن عمى.
تبسمت سميحه وغمزت بعينيها قائله:يعنى ولاد عم،ده جواز حب بقى،الله شكلى هرتاح فى العيله دى قوى بصراحه أنتم الاتنين دخلتوا قلبى.
تبسمت سلسبيل بغصه،يبدوا ان سميحه نسخه منها ليست غلاويه مثل زهرت،ببساطه اعتقدت ان زواجها من قماح تم بناءً عن حب.
.... ــــــــــــــــ
بينما قماح حين خرج من المنزل، سار بسيارته دون هدف
لا يشعر سوا بغضب يزداد كلما تنفس.
أخرجه من ذالك الغضب رنين هاتفه
أخرجه من جيبه ونظر له، كان آخر من يريد أن يرى إسمها الآن، لكن للحظه تحكم شيطانه به، وقام بالرد عليها بعد أكثر من إتصال تحدث مُعنفاً:
خير بتتصلى عليا دلوقتي ليه.
إبتلعت هند طريقة قماح الجافه قائله:
مالك مضايق قوى كده ليه؟
رد قماح بجفاء:وأنتى مالك قوليلى متصله عليا دلوقتي ليه؟
ردت هند بغصه وتمثيل :كنت بتصل أطمن عليك معرفش ليه حسيت إنك محتاج أنى أسأل عليك ولا هو حرام أنى أسال عليك،عالعموم آسفه إن كنت أزعجتك.
تنهد قماح بسأم وقال: لأ مأزعجتنيش، أنا فعلاً مضايق، س....
قاطعت هند حديثه قائله: أنا سامعه أصوات كلكسات عربيات إنت فين قولى وأنا أجيلك.
للحظات فكر أن يغلق الهاتف، لكن ألحت هند على لقائه حتى لو لدقائق معدوده
فقال لها بموافقه: : تمام خلينا نتقابل فى أى كافيه.
أملت هند عليه إسم أحد الكافيهات قائله:أقل من نص ساعه وأكون عندك.
بالفعل قبل نصف ساعه كانت بالكافيه،رسمت بسمه،لكن سرعان مازالت وهى ترى ملامح وجه قماح المتهجمه بوضوح،ختى أنه لم يرد عليها حين قالت:
صباح الخير.
جلست بصمت تنظر له لدقائق،قبل أن تتحدث مره أخرى:
إتخضيت عليك لما سمعت صوتك، قلبى حاسس إنى فى حاجه كبيره مضيقاك.
سخر قماح قائلاً:قلبك حساس قوى...وفرى إحساسك لنفسك.
وضعت هند يدها فوق يد قماح الذى كان يضعها فوق الطاوله وقالت بنبره لعوب:
أنتى نفسى يا قماح،ليه مش عاوز تصدق إنى لسه بحبك،ومقدرتش أتخطى إنفصالنا.
نظر لها قماح،
لكن للحظه شرد عقله فى رفض سلسبيل له، منذ قليل، ليس هذا أول مره تقوم برفضه، وهجرها له طوال الفتره الماضيه، إزداد غضبه وتملك منه بقوه، سخر من القدر،سلسبيل الذى يتمناها ترفض أن يقترب منها وتهجرهُ،وتلك من أمامهُ الآن تنتظر فقط كلمه منه وستقبل أن أى شئ لتعود له... بالفعل تحكم الغباء وقال:
ترجعيلى يا هند.
إنشرح قلب هند وقالت بعدم تصديق:قصدك أيه بترجعيلى.
رد قماح:مش ناقص غباء إنتى فاهمه قصدى كويس.
إنشرح قلب هند أكثر وقالت:موافقه طبعاً...ودلوقتى لو تحب.
رد قماح:بس أنا مش هطلق سلسبيل.
شعرت هند بكُره سلسبيل لكن لن تخسر تلك الفرصه للعوده لـعصمة قماح،وقالت له:
ميهمنيش إن سلسبيل تفضل على ذمتك لأنى عارفه إن وجودها بسبب الجنين اللى فى بطنها.
نظر قماح لها،يعلم أن هند تعلم سبب بقاؤه سلسبيل على ذمته،ليس من أجل ما تحمل بأحشائها بل لانه أخبرها سابقاً أنه يُحب سلسبيل،لكن لا يهمه ذالك،سلسبيل تستحق ذالك.
بالفعل نهض قماح قائلاً:خلينا نشوف أى مأذون عشان يكتب كتابنا.
بعد قليل خرج الاثنان من مكتب المأذون،وذهبا الى السياره،بمجرد أن دخل قماح الى السياره قامت هند بحضنه وتقيبله قائله:وحشتنى يا قماح
بينما قماح شعر بالأشمئزاز وصمت لكن دخل له شعور بالندم ماذا فعل!
أجابته عنجهيته:سلسبيل هى من دفعته لذالك الخطأ،وكل ما يريد معرفته الآن واقع ما حد على سلسبيل.
.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالعوده للوقت الحالى
ذُهل الجميع من تلك الصفعه التى تلاقها قماح على وجهه،يصحب تلك الصفعه قولها بحده وأستهجان:فاجر،كانت غلطه منى إنى فكرت إنك هتقدر تحتوى سلسبيل.
كادت هند تتحدث بتهجم،لكن أوقفها قماح قبل أن تسترسل فى حديثها قائلاً بأمر:إخرسى إنتى.
ذُهلت سلسبيل وهى ترى من صفعت قماح،أنها آخر شخص كانت تُصدق ان تفعل ذالك،إنها والداتها التى كانت دائماً ما تخضع لأى شئ،شىرقت سلسبيل وسعلت بشده من المفاجأه.
تنبهت نهله لذالك وأخذت أحد أكواب المياه وأعطتها لـ سلسبيل،أخذتها سلسبيل من يدها تنظر لها بتفاجؤ.
تبسمت نهله لها بحنان وطبطبت على كتفها...للحظه تدمعت أعينهن وهن ينظرن لبعضهن.
بينما نهض النبوى قائلاً:لو سلسبيل طلبت الطلاق أنا أول واحد هيساندها.
صمتت هدايه،لكن بداخلها نفس الشئ وعكسه،قماح إزداد فى إهانة سلسبيل بالزواج عليها من هند مره أخرى،عكس ذالك لا تريد الفُرقه بين أبنائها بسبب غباء قماح.
بينما ناصر قال:متأكد أن سلسبيل هتاخد القرار اللي فى مصلحتها.
بينما رباح وزهرت بداخل نفسهما شامتان فى ذالك.
رغم أن سميحه لم تتعرف على سلسبيل سوا من وقت قصير للغايه لكن شعرت بالحزن عليها،كذالك نظيم ووالداتهم.
كانت العيون جميعها مُنصبه على سلسبيل تنتظر منها القرار
إرتشفت سلسبيل بعض قطرات المياه وقالت:
كلكم طبعا عارفين إنى سبق وطلبت الطلاق من قماح وقت ظهور براءة همس،ووقتها كلكم عارضتونى،واللى حصل بعدها يمكن أجل إنفصالى عن قماح لوقت،بس النهارده أنا مش هطلب الطلاق،لسببين
السبب الأول إن بنت العراب متكنش سبب فى فُراق بين الأخوه،
والسبب هو الجنين اللى فى بطنى،مش عاوزاه يجى للحياه ويلاقى عيله متفرقه،قماح مش جديد عليه الغباء والعنجهيه،وسبق وكنت متوقعه أنه يعمل كده،بس مكنتش متوقعه إنه يرجع واحده من اللى طلقهم قبل كده،بس العيب إن جه من أهل العيب،أنا بنت العراب وهفضل بنت العراب وحفيدة الحجه هدايه،واللى يدوس على كرامتى يبقى بالنسبه ليا ملغى وجوده قدامى من عدمه ميفرقش،زى وجودى على ذمة قماح كده،بالنسبه ليا ميفرقش كتير عن طلاقنا.
قالت سلسبيل هذا وغادرت الغرفه
خلفها ناصر ونهله وهدى.
بينما نهضت هدايه ونظرت الى فتحيه قائله: هوا المجعد بجى مسموم خلينا نروح مجعدى.
بالفعل نهض نظيم وفتحيه وسميحه،وذهبوا خلف هدايه.
كذالك محمد و النبوى الذى نظر لـ هند بإشمئزاز،ثم نظر
لـ قماح وقال له:خساره خسرت آخر فرصه إنك تداوى قلبك خليك عايش مجروح،إنت اللى إختارت دواك كان جدامك بس إنت إستسهلت السُم يريحك.
غادر النبوى
بينما نهضت زهرت تُرحب بعودة هند،كذالك فعل رباح
.....ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت فى نفس اليوم
دخلت سلسبيل الى شقتها،دخلت الى غرفه النوم مباشرةً،تذكرت عذابها بين يدى قماح هنا لليالى،كانت تتحمل معاملته القاسيه العنيفه،تتمنى بداخلها أن يأتى الوقت ويرفق بها،لكن ذالك لم يحدث،كانت أمنيه واهيه،كل ما تحملته سابقاً كان صعب والأصعب هو زواجه عليها اليوم
ماذا كانت تظن أن يتغير قماح من أجلها،ولماذا كان سيتغير من أجلها وهى لا تعنى له شئ سوا أنها زوجه مَن عليها بسبب وصمة أختها البريئه منها...شعرت بإختناق فى الغرفه،خرجت منها وذهبت الى الغرفه الاخرى،إرتمت بجسدها فوق الفراش،تشعر بإنعدام التوازن،فرت دموع من عينيها،لا تعرف سبب لتلك الدموع الآن،هل هى دموع قهر أم مهانه
قهر..لما هل لديها بقلبها مشاعر لـ قماح
جاوب قلبها:إعترفى يا سلسبيل كان نفسك قماح يتغير فى معاملته الجافه والعنيفه،وتبدأوا من جديد بجواز طبيعى يدوم بالمحبه.
نفى عقلها ذالك لائماً: أى محبه كنتى مستنياها من قماح،أوعى تكونى حبتيه،،أكيد لأ كان نفسى فى كده عشان الجنين اللى فى بطنى،كان نفسى يجى للدنيا يلاقى أب وأم متفاهمين ومتحابين..
رد عقلها:هو هيجى للدنيا هيلاقى متفاهمين،لكن مش متحابين.
هنا بكت سلسبيل أكثر،لا تعرف سوا انها حين بكت شعرت ببعض الراحه النفسيه،الى أن غلبها النوم وأستسلمت لغفوه تفصلها عن هذا الواقع.
......ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة قماح القديمه.
بغرفة النوم
إرتمى قماح على الفراش، ينظر لسقف الغرفه، يشعر أنه يدور به، لام نفسه بشده، كيف غضب وفعل تلك الحماقه، حماقه، لا بل غلطه كُبرى، لا حل لها الآن، خسر سلسبيل
حقًا كما قال والده، خسرت دواء قلبك، كيف هزمك هذا الغضب وأخطأت ذالك الخطأ الفادح
أغمض قماح عينيه... يتمنى أن يكون ما حدث سوا كابوس وحين يفتح عينيه ينتهى،
لكن للأسف أيقن أنه ليس كابوس هو واقع مُر ساقه اليه غباؤة وإستسلامهُ لغضبه فى لحظه تمكن منه.
فى ذالك الوقت دخلت هند الى غرفة النوم وجدت قماح
نظرت لنومه وأغماضه لعينيه، بالتأكيد يشعر بالندم على ما فعل، لكن لن تستسلم وترفع الرايه أبداً، بعد أن وصلت الى ما كانت تريده وهو أن يعيدها قماح مره أخرى زوجه له، حقًا تعلم ذالك، لكن ستحارب عن مكانها ومكانتها التى عادت إليها.
إقتربت من الفراش ونامت لجوار قماح، لم تخجل وسارت بيدها على جسدهُ وقامت بفتح أزرار قميصهُ وتحسست صدرهُ بإشتهاء وأقتربت منه للغايه وقبلتهُ،
للحظات تجاوب معها قماح يتخيلها سلسبيل من تتودد
له،لكن رفض عقله،فهيهات أن تفعل ذالك سلسبيل
فاق على يدها التى بدأت فى التوغل على جسده.
فتح عينيه ونهض وتركها فى الفراش وحدها...تشعر بخيبه وقهر وحقد قلبها من تلك السلسبيل تلعنها آلاف اللعنات.
خرج قماح من الغرفه بل من الشقه وصعد يسير خلف طريق علهُ يجد بنهايته راحة قلبه الذى فقدها حين تحكم به الغرور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل قماح الى شقة سلسبيل مُعتمه
ذهب مباشرةً
فتح باب غرفة نوم سلسبيل بهدوء ودخل يتسحب الى أن وصل جوار الفراش
جلس القرفصاء جوار الفراش يتأمل تلك النائمه على ضوء ذالك النور الخافت
تبسم يبدوا أنها مازالت تخاف من الظلام، رغم تلك الفتره السابقه الذى كان يشاركها فيها الغرفه كان يُجبرها على النوم فى الظلام كما تعود هو، وكانت تمتثل لأمرهُ مُجبره مثلما مازالت على ذمته الى الآن مُجبره، ود أن يُقظها ويقول لها أن تنسى ما حدث، ليس بقلبه سواها، لكن تراجع، سلسبيل بالتأكيد لن تُصدقه، بعد ما حدث بينهم منذ بداية زواجهم الى اليوم وما حدث به، لكن لن يتخلى عن عشقه لها.
نهض قماح وخرج من الغرفه، وذهب الى غرفة النوم الاخرى، إرتمى بجسده على الفراش يمر أمامه ذكرياته مع سلسبيل منذ بداية زواجهم الذى كان يعلم أن سلسبيل جُبرت عليه، وقتها لم يكُن يفرق معه حتى مع الوقت لم يفعل شئ واحد يكسب به قلب سلسبيل، كان دائماً يعاملها بأمر وتعسف وعُنف، لكن ذالك لابد أن يتغير...
بداية الطريق ليست مُمهده لكن عليه السير به،من أجل إستعادة والحصول على قلب نبع المايه.
ــــــــــــــــــــــــ....
بينما سلسبيل تغط فى أحلامها تتلاطم بين رؤى لا تفسير لها
ترى نفسها تجرى وتدهس قدميها فوق دماء، ترى قُضبان تُغلق عليها وصوت طفل صغير يبكى أمام القضبان، تحاول مد يدها له لتسحبه إليها لكن أسياخ القضبان تضيق على يديها، ترى نور ينبعث من ظلام المكان وشخص يدخل يسحبها من بين القضبان، تهرب معه لكن هنالك من يلاحقها وتلك الدماء التى دهستها تسيل من قدميها.
إستيقظت سلسبيل فزعه، فكرت فى سبب تلك الرؤيه الآن وضعت يدها على بطنها تشعر بجنينها، للحظه فكرت أن هناك خطر ينتظر جنينها، لكن تذكرت الحلم كان هنالك طفل يبكى وهى من كانت خلف قضبان وتلك الدماء التى تسيل، هل الأذى ينتظرها هى، بداخلها تمنت أن يُصيبها الأذى ولا يتأذى جنينها، اليوم إنتهى ترددها ذالك الجنين يستحق هى تحبه وستحميه مهما كانت تضحيتها من أجله فقط...
قماح إنتهى بالنسبه لها طُرقهم إبتعدت لن يتقابلا بنهايتها.
الفصل الثانيه والعشرون
ـــــــــــــــــــــ
بعد مرور شهر ونصف
فى صباح يوم شتوى مُلبد بالغيوم، كذالك هنالك رياح قويه ربما تنذر بقدوم عاصفه قبل نهاية اليوم.
بدار العراب
بشقة هند
دخلت غرفة نوم أخرى بالشقه، وجدت قماح إنتهى من إرتداء ملابسه، إقتربت منه بدلال ووقفت أمامه تُهندم له ملابسه تدلل عليه، قائله:صباح الخير.
لم يرد عليها قماح وقابل دلالها ذالك بالصد وأبعد يديها عنه وذهب الى طاوله جوار الفراش وأخذ هاتفه...
أتبعته هند بنفس الدلال،قائله:
بابا من يوم ما عرف إنك رجعتنى تانى وهو مش بيكلمنى،أنا بفكر أروحله يمكن قلبه يحن عليا.
نظر لها قماح قائلاً: براحتك.
تعجبت هند وقالت له:قماح أنا رهقت من قعدة البيت مفيش غير زهرت هى اللى بتدبنى ريق حلو فى الدار،حتى أوقات بحس أنها بتخاف تكلمنى قدام جدتك،على إعتبار إنى هنا مش كنة البيت ولازم يكون ليا قيمه شويه.
تنهد قماح بسأم قائلاً:هند مش فاضى لحديثك الفارغ بتاع كل يوم سبق وأتعاملتى مع جدتى قبل كده وعارفه أطباعها بيقى بلاش نق عالصبح،مش فاضى لازم أنزل افطر وأروح المقر.
تدمعت عين هند وقالت: أيه رأيك أشتغل معاك فى المقر إنت عارف إن عندى خبره كويسه، ولا الشغل فى المقر خاص بـ سلسبيل هانم بس.
رد قماح ببرود: قولت مش فاضى لنق النسوان عالصبح... شغل عندك شغلك مع باباكِ إرجعى له.
قال قماح هذا ونفض يديها عنه وخرج من الغرفه بل من الشقه بأكملها.
زفرت هند أنفاسها بغضب ساحق، قماح لا يُعيرها أى إهتمام منذ أن أعادها لعصمته مره أخرى، يتهرب منها، لم يحدث بينهم أى لقاء عاطفى رغم أنها حاولت أغوائه كثيراً سواء بزيها الشفاف المثير أو حتى فرض نفسها عليه ، لكن هو مثل لوح الثلج،سلسبيل تتلاعب بتجاهلها له،كى يلهث خلفها.
فى ذالك الوقت سمعت صوت رنين هاتفها،خرجت من الغرفه وذهبت الى الغرفه الأخرى، جذبت هاتفها،ورأت من يتصل عليها.
ردت عليه،بعد إلقاء الصباح
تحدث نائل:مالك مضايقه كده ليه عالصبح واضح ده من نبرة صوتك.
ردت هند:مفيش حاجه مضيقانى قولى بتتصل عليا ليه؟
رد نائل:مش أختى،بطمن عليكى،أيه مش ناويه ترجعى تشتغلى تانى؟
ردت هند:وإنت مش عارف تسد مكانى فى الشغل،أنت عارف بعد ما بابا جه لهنا بعد ما عرف إن قماح رجع إتجوزنى تانى وهعمل شو أنه غضبان منى وأنه مش عاوز يشوف وشى تانى، مقدرش أرجع للشغل بالبساطه دى،حتى قولت لـ قماح ياخدنى معاه أشتغل فى المقر،رفص بدون مناقشه حتى،طبعاً خايف على مشاعر الست سلسبيل.
رد نائل:سلسبيل بتشتغل فى ملك باباها،إرجعى أشتغلى إنتى كمان وبلاش تدى دماغك لـ هند كتير،لأن لو حتى قماح وافق إنك تشتغلى فى المقر وده مستبعد طبعاً،لا النبوى ولا ناصر هيوافقوا على كده.
ردت هند:كله من العقربه الكبيره هدايه لو ربنا ياخدها العيله هتتفشكل ومش بعيد وقتها قماح يطلق سلسبيل.
ضحك نائل قائلاً بتهكم:معتقدش إن قماح هيطلق سلسبيل أبداً لكن ممكن يطلقك تانى.
تضايقت هند وقالت بغضب:اوعى تفكر إنى مش واخده بالى من حبك لـ سلسبيل، بس غباوته هى السبب لو كنت عملت زى ما قولتلك قبل قماح ما يطلقنى وكنت طلبتها للجواز وقتها مكنش حد هيمانع زى ما حصل بعد كده، وكانت بعدت من قدام قماح.
سخر نائل قائلاً:تفتكرى لو كنت عملت كده سلسبيل نفسها كانت هتوافق، متأكد كانت هترفض، أنتى مشوفتيش كانت بتعاملنى أزاى بتجنُب وصد.
ردت هند: طب ما قولتلك بتعامل قماح بنفس الطريقه، أنت اللى غبى، دلوقتى أنا مصدعه، ولازم أنزل أتسمم مع الأغبيه اللى تحت، سلام.
.......
بعد قليل
على طاولة الفطور
دخلت سلسبيل وخلفها هدى يبتسمان
قالت هدى وسلسبيل: صباح الخير.
رد الجميع عليهن برحابه
دخلت خلفهن هند، وألقت الصباح أيضاً
هنالك من رد وهنالك من صمت
قالت هدايه: يلا يا بنات إجعدوا أفطروا بالكم الفطور ده بركة اليوم كله.
تبسمن لها... جلست سلسبيل بالمقعد المجاور لهدى، بينما جلست هند جوار قماح التى عيناه لم تنزل من على سلسبيل منذ أن دخلت للغرفه.
بعد قليل نهضت هدى قائله: عندى محاضره بعد ساعه لازم أحضرها.
تبسمت ناصر قائلاً:كملى فطورك وانا هوصلك على سكتى ومتخافيش مش هتتأخرى عالمحاضره.
ردت هدى: لأ أنا هاخد السواق يابابا المحاضره دى مراجعه خلاص إمتحانات نص السنه فاضل عليها أسبوعين، ودى محاضرة مراجعه عامه،وكمان بعد المحاضره عندى محاضره تانيه فى المركز التعليمى،خلاص بدأت فى الكورس التانى،أقولك خد إنت سلسبيل معاك للمقر وسيبلى أنا السواق
ثم أكملت حديثها بمرح: أنا لو معايا رخصة قياده زيها مكنتش هحتاج للسواق،بس هى بتحب الفشخره إنها رايحه المقر بعربيه بسواق،يلا ناس ليها حظ.
ضحكت سلسبيل قائله : الموضوع مش فشخره ولا حظ أنا لو مش حامل مكنتش هحتاج للسواق.
تبسمت هدى وإنحنت تُقبل رأس سلسبيل قائله:ربنا يقومك بالسلامه أنتى والنونو اللى هيكبرنى ويقولى يا خالتو.
تبسمت لها هدايه قائله:
ده هيكبر عيلة العراب كلها.
بعد قليل نهض ناصر،قائلاً:لو كنتى خلصتى فطور يلا بينا يا سلسبيل.
نهضت سلسبيل قائله:الحمد لله.
خرجت سلسبيل ومعها ناصر،نظر النبوى بإتجاه قماح قائلاً:مش النهارده هتراجع الحسابات مع موظفين الحسابات.
نهض قماح قائلاً:أيوا،هو حضرتك مش هتحضر.
رد النبوى:لأ البركه فيك.
خرج قماح،ثم نهض بقية العيله عدا زهرت التى نظرت لـهند تتثائب
قالت هند:أيه كنتى سهرانه ولا أيه.
ردت زهرت:لأ مكنتش سهرانه بس معرفش الفتره دى عاوزه أنام طول الوقت ليه لا أكون حامل.
ردت هند:طب ما تعملى أختبار حمل واتأكدى.
ردت زهرت:ما أنا كنت ناويه اعمل أختبار النهارده،وأنتى ها أيه أخبارك،مفيش تطورات.
ردت هند بحسره:تطورات،تطورات أيه،قماح بيتهرب منى طول الوقت،أنا حاسه لو سلسبيل إديته ريق حلو وقالت له يطلقنى هيوافقها،كله من الغبى نائل أخويا لو كان زمان وافقنى وطلبها للجواز،يمكن كانت وافقت عليه وغارت من قدام قماح،لكن الغبى قال أيه،لازم تحبه الاول قبل ما يتقدم لها،وأهو لما أتقدم لها زاغت فى عين قماح.
تحدثت هند قائله:قصدك أيه،نائل بيحب سلسبيل.
ردت هند بلا وعى وغيره واضحه مصحوبه بكُره:
معرفش فيها أيه بيعجبهم،إن كان نائل،ولا قماح.
إبتلعت زهرت ريقها ونهضت قائله: العقربه هدايه دخلت أوضتها، هطلع شقتى أنام شويه.
ردت هند عليها بتسرع:هتسيبنى لوحدى،خلينا نتسلى مع بعض .
ردت زهرت:بتسرع وهى تخرج من الغرفه:قولتلك عاوزه أنام ساعتين وبعدها انزلك أشغلى نفسك فى أى حاجه الساعتين دول.
زفرت هند أنفاسها بغضب مسئوم، فى ذالك الوقت دخلت إحدى الخادمات وبدأت بجمع الاطباق من على السفره...
نظرت لها هند وقالت بتعسف: أعمليلى قهوه بسرعه.
ردت الخادمه عليها : حاضر، هلم السفره وأعمل لحضرتك القهوه.
تعصبت هند قائله: بقولك أعمليلى قهوه تسيبى اللى فى ايدك وتعمليها الاول، أنتى متعرفيش مقامى هنا أيه.
دخلت نهله الى الغرفه فى ذالك الوقت وسمعت حديث هند الآمر الجاف،وقالت للخادمه:أنا خارجه أشترى شويه طلبات للدار،مش هغيب.
اومأت لها الخادمه راسها ببسمه.
إغتاظت هند وقالت:قولتلك اعمليلى قهوه،أخلصى أنا هنا كنة البيت وكلمتى لازم تكون مسموعه.
نظرت نهله لـ هند بسخريه ثم خرجت بصمت غير مباليه لها.
...... ـــــــــــ
بعد قليل بالطريق أثناء عودة نهله بتلك الطلبات، صدفه غير سعيده حين تقابلت مع قدريه...
تجنبت نهله منها وسارت بلا مبالاه،لكن قدريه تحدثت بتهكم قائله:مكنوش تلاتين سنه عشناهم تحت سقف دار واحده،لما تقابلينى فى الطريق وتعملى نفسك متعرفنيش يا نهله.
لم تُعيرها نهله واكملت سيرها،لكن قدريه إنتهزت وجود بعض الماره بالطريق ورفعت من صوتها،تمثل البكاء قائله بإدعاء كاذب:
يُحقلك يا نهله تخافى تكلمينى،عارفه الحجه هدايه محذره عليكى،وأكيد هى اللى مانعه ولادى يعرفونى،منها لله هى السبب خلت النبوى طلجنى بعد العمر ده كله، فرقت بينى وبينه وحرمتنى من ولادى،إبنى بيجيلى سرقه من وراها،حتى بيدينى مصروف أعيش منه.
صمتت نهله وهى تنظر نحو تجمع الماره واقترابهم من قدريه والبعض منهم يحاولون مواساتها..
ودت نفى ما قالته قدريه،لكن خشيت أن تزيد قدريه فى التهجم وتأتى بسيرة همس أمام الناس وتفضح أمرها،بالفعل كادت قدريه أن تأتى بسيره همس،لكن صمتت حين سمعت صوت النبوى يقول بحزم:
واقفه ليه يا نهله.
إرتعبت قدريه وهى تنظر لعين النبوى الغاضبه،والذى قال بحسم:إرجعى للدار يا نهله،بلاش وجفتك دى.
طاوعته نهله وسارت نحو الدار.
بينما نظر النبوى لـ قدريه بحده متوعدًا لو لفظت.
صمتت قدريه
نظر لها بإشمىزاز وتركها وغادر، تشتعل الحقد بقلبها،شعرت بالخزو من تجمُع الماره حولها،فسارت بصمت تنعى حظها البائس،لو لم يأتى النبوى الآن ربما كانت فضحت أمر همس،وتشفت قليلاً
.....
بينما بعد قليل دخلت نهله لدار العراب،ووضعت ما كان معها،إنزوت تبكى قليلاً بحسره،من محاولة تلك الغلول فضح أمر همس وإدعائها الكاذب،لكن جففت دموعها وقررت أنها لن تكون ضعيفه مستقبلاً،وستدافع عن بناتها حتى همس الذى أحترق قلبها بسبب رحيلها.
......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الظهر
أمام جامعة سميحه
تفاجئت بـ محمد الذى يقف يستند على مقدمة سيارته..تركت زميلاتها وذهبت إليه،قائله:
مساء الخير،أيه كنت قريب من الجامعه هنا ولا أيه؟
رد محمد:لأ ولا أيه،جاى مخصوص عشانك.
ردت سميحه بتعجب: عشانى مخصوص!
رد محمد:مش خطيبتى وده واجب عليا،إحنا من يوم ما إتخطبنا مخرجناش ولا مره لوحدنا.
نظرت له سميحه قائله:طب ما ده العادى.
رد محمد:لا العادى إننا نخرج مع بعض حتى نتعرف على بعض،أيه رأيك أعزمك عالغدا فى اى مطعم،نتغدى ونتكلم شويه وبعدها أوصلك للبيت.
فكرت سميحه فى حديث محمد قائله:ماشى هاخد الاذن من أخويا الأول،وبعدها ابقى أرد عليك ونحدد ميعاد نخرج فيه وهو يبقى معانا.
تبسم محمد وقال:بقولك نخرج لوحدنا،عاوزه تحيبى أخوكِ معانا،ليه؟
ردت سميحه ببراءه:عشان يبقى مِحرم.
ضحك محمد قائلاً:مـ أيه،مِحرم،سميحه أنا مش هاخدك شقه مفروشه،ده مطعم عام كل الناس بتقعد وتاكل فيه.
ردت سميحه بتفكير:تصدق كلامك صحيح،ماشى هتصل على أخويا برضوا استأذن منه... لو معاك موبايل هاته.
تعحب محمد مبتسماً يقول:طبعاًمعايا موبايلى عاوزاه ليه؟!
ردت سميحه:عشان أتصل على نظيم،موبايلك أكيد فيه رصيد،أنما انا موبايلى مقضياها رنات.
لم يستطيع محمد تمالك ضحكته،وأعطى لها هاتفه.
الذى أخذته وتفحصته قائله:لأ وماركه كمان،مش زى بتاعى اللى جار عليه الزمن،ده خط ولا كارت.
ضحك محمد أكثر قائلاً:طبعاً خط وأخلصى كلمى اخوكِ،الجو فيه هوا جامد مش بعيد يقلب بعاصفه.
ردت سميحه:، سؤال غبى، أكيد موبايلك خط، بس مين اللى بيدفعلك الفاتوره... وفعلاً الهوا جامد النهارده وشكلها كده ناويه على شتوايه حلوه ومش بعيد تقلب بعاصفه.
ضحك محمد يقول:طبعاً انا اللى بدفع فاتورة موبايلى من شغلى،وإخلصى بدل الوقفه دى والرغى الكتير،أتصلى على نظيم أنا مسجل رقمه عندك،وكمان فتحت لك نمط الموبايل .
تحدثت سميحه وهى تطلب أخيها على الهاتف: وعامل نمط للموبايل ليه، خافى أيه عليه.
رد محمد: مش بشتغل مع عملاء وممكن أسيب موبايلى قدامهم، وبسهوله يفتحوه، أخلصى، انا سامع صوت نظيم ردى عليه.
إنتبهت سميحه لصوت نظيم وقالت: أنا سميحه مش محمد.
تبسم نظيم وقال: أنتى قلبتى محمد فى موبايله ولا أيه.
ردت سميحه: بفكر فى كده ده حتى ماركه وحديث الاصدار، بس مش ده المهم دلوقتي، محمد بيقولى عازمنى عالغدا فى مطعم، أنا مكنتش موافقه، وكنت هقولك تجى معانا محرم.
ضحك نظيم قائلاً: مِحرم!، سميحه روحى أتغدى مع محمد واوعى تتحرشى بيه أو تنقطيه بلسانك الزالف، متنسيش أن المطعم مكان عام...ليقوم يصوت منك.
تبسمت سميحه تقول:يعنى عادى كده فين الرجوله،مش كنت تمانع.
رد نظيم:
أنا عندى ثقه فى محمد عنك،يلا سلام،عندى محاضره فى المركز التعليمى،أشوفك أما ارجع البيت.
أغلقت سميحه الهاتف وقالت لـ محمد:نظيم وافق أننا نتغدى مع بعض،بس بقولك أهو عاوزه أتغدى فى مطعم شيك،مش تاخدنى لمطعم فول وطعميه،وتحسبها على عزومه.
ضحك محمد وقال:تمام بس هاتى موبايلى.
نظرت سميحه للهاتف وقالت له:هو أنتى عاوزه تانى.
ضحك محمد وقال:ده موبايلى وعليه كل أرقام شغلى على فكره،هاتى الموبايل يا سميحه.
أعطت سميحه الهاتف لـ محمد على مضض.
بعد قليل،بأحد المطاعم الراقيه.
جلست سميحه تتلفت حول نفسها.
تبسم محمد وقال لها:تاكلى أيه المنيو قدامك أهو.
نظرت سميحه فى ذالك الكتالوج الصغير وقالت طلبها.
بعد قليل أثناء تناول الغذاء، تحدثت سميحه: أزيي سلسبيل وهدى على فكره أحنا بقينا أصحاب وبنكلم بعض عالموبايل،بصراحه بستغرب أخوك الغبى إزاى يتجوز عليها،دى لطيفه خالص عكس الحربؤه زُعرت.
ضحك محمد يقول:إسمها زهرت مش زُعرت.
ردت سميحه قائله: مرتحتش لها حاسه أنها حربؤه، بقولك أيه أنت ممكن تعمل زى أخوك كده وتدخل عليا بضره.
تبسم محمد يقول: مش أما أدخل عليكى الاول أبقى افكر فى التانيه،وبعدين مين اللى قالك إن سلسبيل ساهله،دى مسويه قماح على نار والعه
خجلت سميحه وأرتبكت لكن رفعت السكينه فى وجهه وقالت: قماح يستحق، طب ابقى أعملها أتجوز عليا وأنا وقتها أقسمك لاربع أجزاء كل جزء مستقل بذاته.
تبسم محمد وقال:أحنا هنفضل نرغى عن غيرنا كتير ليه،خلينا فى نفسنا،أيه رأيك نتجوز فى اجازة نص السنه.
ردت سميحه:لأ اخلص دراستى الاول وكمان ابدأ مشروعى وينجح،عشان أتجوز وانا واقفه على رجليا.
تهكم محمد وقال:طب دراستك فاضل فيها حوالى أربع شهور،أنما مشروعك ده قدامه قد أيه وينحج،ده إنجح أصلاً، وبعدين إنتى بتوقفى على ايه، على ايدك.
ردت سميحه: بتتريق عليا طموحاتى، طب...
قاطعها محمد قائلاً: أنا أتفقت مع نظيم، إن زفافنا يتم بعد إمتحانات اخر السنه مباشرةً، ومفيش أعتراض وطموحاتك أبقى حققيها وانتى فى دار العراب.
..... ـــــــــــــــــــــــــ
بنفس الوقت
أغلق نظيم الهاتف مبتسماً، ثم دخل الى غرفة المحاضرات،تبسم ناحية جلوس هدى...التى تجاهلت بسمته،بدأ فى إلقاء المحاضره،الى أن إنتهى...وبدأ المتدربين فى الخروج...تجاهل نظيم خروج هدى،كذالك فعلت هى.
لكن حين نزل نظيم أمام السنتر وجد هدى مازالت واقفه،للحظات تجاهل ذالك،وذهب نحو سيارته،وصعد إليها وقادها،لكن كانت عيناه على مرآة السياره الجانيه،ورأى هدى مازالت واقفه،وهنالك رياح قويه،وربما تُمطر السماء بأى وقت.
عاد مره أخرى للخلف،ووقف أمام مكان وقوف هدى وفتح زجاج سيارته وقال:هدايه تعالى أوصلك،الرياح قويه وإحتمال تمطر فى أى وقت.
ردت هدى عليه بحده:متشكره دلوقتى السواق يجى.
رد نظيم:بلاش وقفتك دى،الرياح بتشتد غير كمان السما بدأت تسرج،أركبى واعتبرينى السواق.
بعد عدة محاولات من نظيم،وبسبب سوء الطقس صعدت هدى للسياره.
اثناء سير نظيم بالسياره حاول جذب هدى للحديث معه لكن كانت ترد بإختصار وأقتضاب...الى أن وصلا الى دار العراب...فتحت هدى باب السياره سريعاً ونزلت...حتى دون ان تشكره على إيصالها.
تبسم نظيم وعاد يقود سيارته عائد الى منزله.
..... ــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى المقر
إقتربت الساعه من الثالثه ظهراً ومازال قماح مجتمع بهولاء المحاسبين يتناقش معهم بكل هدوء، وفهم يستعلم منهم على كل شيء،
كان يختلس النظر كثيراً ناحية سلسبيل، الجالسه بينهم والتى بدأت تشعر ببعض الآلم فى ظهرها فهى منذ أكثر من أربع ساعات جالسه بين هؤلاء المحاسبين، وكذالك تشعر بالجوع.
لاحظ قماح سلسبيل الذى وقفت وجلست أكثر من مره، كما لاحظ شُربها للماء لأكثر من مره فى وقت قليل فقال:
واضح إن فى لسه قدامنا ملفات كتير للمحاسبة لازم ننتهى منهم اليوم، بس ده ميعاد الراحه، قدامكم ساعه راحه تقدروا تتغدوا فيها وبعدها نرجع تانى ننهى الميزانيات دى، تقدروا تتفضلوا، ونرجع بعد ساعه
شعرت سلسبيل براحه ونهضت مثل هؤلاء المحاسبين، وكادت تخرج من الغرفه، لكن،
تحدث قماح: سلسبيل ممكن تفضلى لخمس دقايق محتاجك فى إستفسار معين .
إبتلعت سلسبيل ريقها وظلت واقفه... بعد خروج المحاسبين
تحدث قماح: واقفه ليه إقعدى، إرتاحى.
تنهدت سلسبيل قائله: مرتاحه فى الوفقه قولى الإستفسار اللى محتاج له بسرعه.
رد قماح وهو يجلس خلف مكتبه قائلاً: إقعدى ارتاحى يا سلسبيل ناسيه إنك حامل.
قبل أن ترد سلسبيل، صدح رنين هاتف قماح... أخرجه من جيبه ونظر لشاشته ثم نظر لوقوف سلسبيل وأغلق الهاتف دون أن يرد على المتصل عليه.
نظرت له سلسبيل الواقفه وقالت: ليه مردتش على اللى بيتصل عليك.
قبل أن يرد قماح على سلسبيل عاود رنين الهاتف، فقام قماح بغلق الهاتف مره أخرى.
تهكمت سلسبيل قائله: واضح إن اللى بيتصل عليك مُصر ترد عليه، يمكن محتاجك فى حاجه مهمه.
نظر قماح لها وقبل أن يتكلم رن الهاتف لكن هذه المره برساله.
تهكمت سلسبيل وقالت: إقرى الرساله، أكيد اللى بتتصل عليك لما مردتش عليها هى اللى بعتت الرساله، وألاستفسار اللى كنت محتاجنى علشانه يتأجل لبعدين.
قالت سلسبيل هذا وتوجهت الى باب غرفة المكتب دون إنتظار رد قماح، لكن حين وضعت يدها على مقبض الباب كى تفتحه فوجئت بالباب لا يفتح... عادت ببصرها ناحية جلوس قماح ورأت جهاز تحكم الكترونى صغير بيده علمت أنه أغلق باب المكتب إلكترونياً فقالت له: قفلت الباب علينا ليه، أظن أنت قولت للمحاسبين، ساعه راحه، وأنا من ضمنهم.
رد قماح بتسلط: إنتى هتفضلى هنا معايا الساعه دى،
قال هذا ولم ينتظر رد سلسبيل وقام بفتح هاتفه وقام بطلب طعام لهم من أحد المطاعم القريبه من المكان، ثم أغلق هاتفه
نظرت له سلسبيل بعد أن أغلق الهاتف وقالت بغيظ: أنا مش عاوزه آكل أكل من اللى طلبته، هتأكلنى على ذوقك كمان، وخلاص أنا مش حاسه بجوع أصلاً.
تبسم قماح... دون رد... مما أغاظ سلسبيل لكن أغاظها أكثر صوت رنين هاتف قماح الذى بدل أن يضغط على إغلاق المكالمه فتح الخط وإضطر أن يرد بإقتضاب على من تتصل عليه
شعرت سلسبيل بالغيره لكن حاولت إخفاء ذالك،
إنتهى قماح من المكالمه سريعاً... ونظر لسلسبيل قائلاً ببرود: لسه واقفه أقعدى ارتاحى يا سلسبيل.
ردت سلسبيل بتهكم: من أمتى همك راحتى، المهم راحة مراتك اللى كانت بتتطمن عليك.
نظر قماح لعين سلسبيل وقال: ناسيه إنتى كمان مراتى زيها بالظبط بل إنتى حامل فى إبنى
وضعت سلسبيل يدها على بطنها وقالت: منين جالك إنه ولد، مش يمكن عكس توقعك،ويكون بنتين ويخلصوا منك كرهك القديم للبنات.
تبسم قماح ونهض من خلف مكتبه وتوجه الى مكان وقوف سلسبيل، لكن قبل ذالك أسدل الستائر الموجوده بالغرفه بجهاز تحكم إليكترونى، تعتمت الغرفة لكن سُرعان ما أنار بها ضوء.
تفاجئت سلسبيل بذالك والمفاجأه الأكبر حين شعرت بيدي قماح تجذبها إليه ودون إنتظار قبلها... قُبله رقيقه كادت تذوب بين قُبلته، لكن دفعته عنها ونظرت لوجهه تنظر له بتمعن وتوهان، لأول مره قماح يُقبلها بتلك الرِقه
وإبتعد قماح عنها غصبًا بعد أن سمع طرق على باب المكتب فتح قفل الباب بجهاز التحكم الذى بيده،وسمح بدخول من يطرق الباب
دخلت السكرتيره مبتسمه تحمل مجموعه من الأكياس قائله :حضرتك الطلب ده وصل دلوقتى.
رد قماح:تمام حطيه عالترابيزه.
وضعت السكرتيره
نظر قماح لسلسبيل التائهه قائلاً: الساعه قربت تخلص،ومتأكد إنك جعانه،الصبح مفطرتيش كويس .
إنتبهت سلسبيل ونظرت ناحيه الطعام هى بالفعل جائعه، وكما قال قماح الوقت إقترب وزُملائها سيعودون للمكتب لإستكمال أجتماعهم،لو أصرت على رفضها قد تبقى جائعه لوقت أطول،قرر عقلها،لا داعى للتعنت والتشبُث بالعناد،لنأكل حتى من أجل طفلها الذى برحمها،بالفعل توجهت ناحية الطعام وجلست وبدأت بفتح الأكياس وبدأت تأكل بهدوء.
تبسم قماح وتنهد براحه وذهب الى تلك الطاوله وجلس وبدأ هو الآخر فى تناول الطعام مُتلذذًا... رغم عدم وجود حديث بينهم، لكن يكفى أنه تشارك معها الطعام بمفردهما.
......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً بـ دبى
إرتجفت همس بعد أن سمعت صوت الرعد،فجأه تكورت على نفسها فى الفراش ترتجف ليس من البرد بل من الخوف من ذالك الصوت الذى أعاد لها الذكرى القديمه،بدأت تسرى بجسدها إرتعاشه وخوف
بالصدفه كان كارم عائد من عمله،نادى عليها حين دخل للشقه،لكن لم ترد عليه،تعجب كثيراً وذهب الى غرفتها،
تفاجئ بتكورها حول نفسها،سمع صوت هزيان،ذهب الى الفراش مباشرةً وقال:
همس إنتى عيانه.
لم ترد همس عليه،وظلت تهزى ببعض الكلمات،لم يفهم سوا
إبعدوا عنى.
تعحب كارم وأقترب من همس ووضع يدهُ على كتفها،إرتعشت همس وإبتعدت عن يدهُ.
للحظه تعحب كارم،لكن تذكر ذالك الميمورى كان هنالك أصوات أمطار ورعد،الذى تحدث الآن،أيقن ان همس تعيش نفس الذكرى مره أخرى،حدث نفسه ماذا يفعل أيتركها ويخرج من الغرفه،تعيش مرارة الذكرى،لكن لا
أقترب كارم وجثى على الفراش جوار همس وشدها بقوه واخذها بين يديه،فى البدايه قاومت همس ذالك بهستريا بكاء وهزيان لكن بالنهايه إستسلمت لحضن كارم وهدأت ونامت،بينما كارم لم تغمض عيناه وهو يشعر بآلم فى صدره،همس من كانت تعشق المطر سابقًا،أصبحت تخاف من مجرد سماع أصوات هطول الامطار،ليته يعرف هؤلاء الاوغاد اللذين أذوها لقطعم إربًا اسفل قدميها،لكن لسوء الحظ،حين أخذ كارت الميمورى من سلسبيل،كى يستخرج بصمة تلك الأصوات عن طريق أحد أصدقاء والده بالشرطه فشلوا فى تحديد بصمات الصوت،بسبب غلاظة أصواتهم الواضحه.
.....ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلبت الرياح بعاصفه قويه وبدأت ساقطت الامطار بقوه لكن ليست غزيزه
بالمقر
إنتهى المحاسبين من عمل ذالك الجرد، وبسبب هطول الامطار، تحدث قماح
أنا هعطى للسواقين اللى بالنقر أمر يوصولكم لبيوتكم.
بالفعل مسك قماح هاتفه واعطى ذالم الامر للسائقين منهم السائق الخاص بـ سلسبيل
سلسبيل التى جلست تنتظر عودة السائق لها،لكنه لم يأتى
شعرت بالزهق وقالت:
مكنش لازم تدى أمر للسواق بتاعى يروح يوصل حد.
رد قماح:بسيطه تقدرى ترجعى معايا،خلينا نمشى.
رغم إعتراض سلسبيل لكن ليس أمامها حل آخر،أصوات الرعد بالخارج قويه جداً
إستسلمت سلسبيل لقول قماح وقالت:
تمام،خلينا نمشي.
تبسم قماح وأغلق حاسوبه،ورفع يده لـ سلسبيل حتى تسير أمامه،الى أن خرج من المقر وذهب الى السياره،
بالفعل بدأت العاصفه تقوى وإزداد هطول الامطار...
ولسوء الحظ أثناء سيرهم بالسياره توقف قماح فجأه،حين رأى أحد رجال الشرطه،فتح زجاج شباك السياره
تحدث له رجل الشرطه:الطريق مقفول،ف عمود كهربائى وقع والسلوك إتقطعت من قوة الرياح،وعملت ماس كهربائى،أرجع تانى.
شعرت سلسبيل بالخوف،بينما قماح عاد بسيارته للخلف
تحدثت سلسبيل:هنعمل أيه دلوقتي،إنت السبب،كان لازم تبعت السواق يوصل غيرى.
رد قماح:سلسبيل إهدى،مفيش قدامنا حل غير نرجع للمقر من تانى.
ردت سلسبيل:هنبات فى المقر.
رد قماح:مفيش حل غير كده.
بالفعل عاد الأثنان الى المقر،نزلت سلسبيل من السياره،سارت أسفل الامطار الغزيزه بسرعه الى أن دخلت الى بهو المقر،لكن إبتلت ملابسها،كذالك قماح...
توجهت خلف قماح الى غرفة مكتبه.
لكن بسرعه دب الخوف فى قلبها خين إنقطع التيار الكهربى.
أشعل قماح ضوء هاتفه سريعاً وتوجه ناحية سلسبيل وقال بتطمين: متخافيش حالاً المولد التانى يشتغل.
بالفعل عمل المولد الآخر وأنار الغرفه،لكن شعرت سلسبيل بالبرد،تحدثت قائله: هنعمل أيه دلوقتي،
رفع قماح سماعة الهاتف الارضى، وقال: هتصل عليهم فى البيت أطمنهم وأقولهم إننا هنبات هنا.
صمتت سلسبيل ، الى ان أنهى قماح حديثه على الهاتف، ثم قالت له: أنا بردانه، هو المكتب مش فيه نظام تدفئه.
رد قماح: فيه، بس بيشتغل على المولد الرئيسي بس إنما المولد ده إحتياطى، مجرد بينور المقر بس.
بدأت سلسبيل تمسد يديها على جسدها، وقالت أنا هموت من البرد، وكمان هدومى مبلوله.
مسد قماح بيديه فوق كتف سلسبيل وقال: فى حل ممكن يدفيكى.
تهكمت سلسبيل قائله: أيه هتولع فى ديكور المكتب
تبسم قماح وقال:ديكور المكتب مش خشب،ده ألوميتال، انا أقصد حاجه تانيه.
ردت سلسبيل بسؤال: وأيه الحاجه التانيه دى.
رد قماح ببساطه: حضنى.
تهكمت سلسبيل ساخره تضحك بآلم قائله:
حضنك!
حضنك أكتر مكان إتعذبت فيه.
رد قماح بهدوء عكس ما يشعر به من نار تجتاح قلبه: عارف
بس مفيش قدامك دلوقتي غير حضنى،
ودلوقتى لازم تقلعى هدومك المبلوله دى، بدل ما تبردى أكتر
تعالى معايا يا سلسبيل.
قال قماح هذا ومد يدهُ مسك يد سلسبيل كى تسير خلفه، الى أن فتح باب موجود بغرفة مكتب قماح، ودخلا منه تفاجئت سلسبيل بغرفة صغيره بها فراش متوسط الحجم.
تحدثت قائله: أيه ده.
رد قماح: دى أوضة نوم صغيره، أوقات لما كنت بتأخر هنا فى المقر بكسل ارجع الدار كنت بنام فيها.
ردت سلسبيل: حليت مشكله النوم، طب أنا جعانه.
تبسم قماح وقال: دى فعلاً مشكله، مش هنلاقى أى ديلفرى فى الجو ده
تذكر قماح أنه فاض منهما بعض طعام الغداء فقال لها:
ثوانى وراجعلك.
مسكت سلسبيل يدهُ قائله: رايح فين وسايبنى هنا أفرض النور قطع تانى.
نظر قماح بيد سلسبيل التى تمسك بيده وقال: متخافيش يا سلسبيل، ثوانى وراجعلك.
تركت سلسبيل يد قماح، وبالفعل ثوانى وعاد، بيده كيس بلاستيكى، علمت سلسبيل أنه بقايا طعام غدائهما.
أعطى قماح لها الكيس قائلاً: كويس إننا مكناش رمينا باقى الغدا اللى فاض مننا... كان فوق الترابيزه اللى كنا بناكل عليها يعنى نضيف.
تبسمت سلسبيل وأخذت الكيس منه وفتحته، وقالت:. بس الأكل حبه صغيرين ميكفيناش إحنا الاتنين.
تبسم قماح وقال: كُلى أنتى أنا مش جعان، كنت أكلت كتير فى الغدا.
تبسمت سلسبيل وقالت: لأ خلينا نقسم الاكل بينا... ياأما مش هاكل.
تبسم قماح وأخذ أحد اللقمات الصغيره ووضعها فى فمه قائلاً: أهو أنا أكلت أهو، يلا أنتى قبل ما تاكلى أقلعى هدومك المبلوله دى، فى هنا ليا كم قميص إحتياطى هجيبلك منهم.
فتح خزانه صغيره وأخرج منها بعض الملابس القليله، أعطى لها قميص خاص به كذالك بنطال، قائلاً:
غيرى هدومك بدل ما تبردى.
فكرت سلسبيل ملابسها مُبتله وبدأت البروده تغزو جسدها، لا داعى للرفض، أخذت من يده الملابس قائله:
طب دير ضهرك.
تبسم قماح، وأدار لها ظهره، لدقائق، ثم قالت له: وأنت هتفضل بهدومك المبلوله.
رد قماح: لأ هغيرها بغيرها... بالفعل خلع ملابسه وإرتدى ملابس أخرى جافه.
جلست سلسبيل تأكل من ذالك الطعام، الذى بالكاد سد جوعها، تبسم قماح وهو ينظر لها بعد أن قالت:
كويس إنك أحتفظت بـ الأكل ده أهو نفعنى على الاقل مش هبات جعانه...بس أنت هتبات جعان
تبسم قماح لها وقال: صحه وهنا،
لا يعرف لما لم يقول لها أنه كان أكم من ليالى بات جائع، ليس بشئ جديد عليه.
تثائبت سلسبيل.
تبسم قماح وقال لها: مددى جسمك عالسرير.
تبسمت سلسبيل ونهضت وتمددت بجسدها على الفراش.
تحدثت سلسبيل: وأنت هتنام فين.
رد قماح: هنام جنبك عالسرير، لو عندك إعتراض أطلع أنام عالكنبه اللى فى المكتب.
تحدثت سلسبيل بتسرع: لأ أفرض النور قطع تانى... أنا بخاف من الضلمه، السرير مش صغير ياخدنا أحنا الاتنين،بس متطفيش النور.
تبسم قماح وذهب نحو الفراش وتسطح عليه
شعرت سلسبيل بعدم الراحه فى النوم بسبب نومها على أحد جانبيها تُعطى لـ قماح ظهرها...
تفاجئت بوضع قماح يده على يدها وأقترب منها ولفحت أنفاسهُ عُنقها.، وبنبرة صوت أجش همس بإسمها.
شعرت سلسبيل بهزه فى جسدها، لكن شعرت ببرودة يد قماح الذى وضعها على يدها.
كذالك سحب يده الاخرى من أسفل، أصبح شبه يحتضنها.
حاولت سلسبيل فك حصار يديه، لكن هو تمسك بها بقوه.
أعتدلت سلسبيل نائمه على ظهرها، ونظرت لقماح وقالت بإستهجان: حوش إيدك من حوليا.
تبسم قماح وقال ببرود: قولتلك قبل شويه حضنى هو اللى هيدفيكى.
أنهى قماح قوله بقُبله هادئه ورقيقه... شتت بها عقل سلسبيل، التى ترى الليله صوره أخرى أرادتها بـ قماح.
الذى ضم جسدها بين يديه يبثها الدفأ من حرارة جسده بلقاء حميمى رقيق.
رواية عشق العز الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سلمي عادل
الفصل الثالث والعشرون
... ـــــــــــــــــــــ
بدار العراب.
دخل ناصر الى غرفة هدايه قائلاً:
بقينا المسا وسلسبيل لسه مرجعتش للدار أنا خايف عليها من الطريق بسبب العاصفه دى بتصل عليها بيجولى خارج نطاق الخدمه...أنا جلجان عليها وسايب نهله فى الشجه عقلها هيطير.
تبسم النبوى الذى دخل الى الغرفه قائلاً:
لاه إطمن سلسبيل بخير،هى فى المقر مع قماح،قماح أنا لسه قافل معاه الخط الأرضى،وجالى ، أنه بسبب العاصفه فى عمود واقع عالطريق ومعرفوش يرجعوا لهنا،هيفضلوا فى المقر.
تنهد ناصر براحه قائلاً:بس سلسبيل حامل إزاى هتفضل فى المقر الوجت ده كله بدون أكل ونوم.
رد النبوى:يعنى تفتكر قماح هيجوعها أكيد هيلاجى حل للوكل،وكمان النوم، أنت ناسى إن فى أوضة نوم فى المقر خاصه بـمكتب قماح.
تبسمت هدايه قائله:كله خير يا ولدى إطمن على سلسبيل وإطلع طمنها... وإتأكد قماح مستحيل يأذى سلسبيل يا ناصر.
أومأ ناصر رأسه ثم غادر الغرفه...
لكن فى أثناء خروجه من الغرفه كاد أن يتصادم مع هند،لكن تجنب منها وسار بصمت.
بينما بالغرفه تبسمت هدايه لـ النبوى الذى قال:بتمنى قماح يصلح علاقته بـ سلسبيل،وهى ترضى عنه.
تبسمت هدايه قائله:آمين يا ولدى،قماح غلط كتير فى سلسبيل وأتحملت كل ده وهى حبلى بتمنى قبل ما يچى ولدها عالدنيا يكون الحال إتصلح بيناتهم.
رغم أن هند تسمعت على على حديث النبوى وهو يُخبر كل من هدايه وناصر عن بيات قماح وسلسبيل بالمقر وتلك النيران المُستعره بقلبها لكن حين تصادمت مع ناصر قررت الدخول الى غرفة هدايه ومثلت عدم سماعهم وقالت بلهفه ليست مُصطنعه وقالت:
عمو النبوى أنا قلقانه على قماح،قربنا على الساعه حداشر وهو لسه مرجعش من المقر،العاصفه شكلها قويه.
نظر النبوى لـ هدايه،بنظره فهمت مغزاها وردت هدايه عليها:
أطمنى قماح بخير،بس هيبات فى المقر،زى ما جولتى أها العاصفه جويه،وهو شاف الافضل له يبات فى المقر،إطلعى إنتى شجتك و متجلجيش عليه قماح مش إصغير، يلا يا نبوى إنت كمان أطلع لشجتك تصبح على خير يا ولدى.
رغم غيظ هند من رد هدايه لكن قالت: أنا هطلع أغير هدومى وأروحله المقر مش هطمن عليه غير لما أشوفه.
رد هدايه بحزم:
جولت إطلعى شجتك وبلاه كُهن النسوان هو بخير.
عارضت هند وقالت: لأ قلبى متوغوش عليه، لازم أ....
قاطعتها هدايه بحزم قائله: كلمتى واحده،إطلعى على شجتك،لو رچيلك خطت بره دار العراب الليله ورجتك هتحصلك الصبح.
نظرت هند لها بكُره لكن أخفته خلف دمعه رسمتها بإجاده لكن لم تخيل على هدايه ولا النبوى.
إستسلمت هند لقول هدايه وصعدت بغلولها الى شقتها تصفع خلفها الباب،تقول بتهجم:وليه حيزبون نفسى ربنا ياخدك وترتاح الدنيا من شرك.
.... ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالمقر
بقُبلات حانيه لم تعهدها سلسبيل من قماح سابقًا كان قماح يتودد لها بتلك القُبلات، بين التوهه والتوق كان الأختيار صعب، فى الأستمرار بتذوق تلك المشاعر الجديده.
التوهه من سلسبيل،تسأل نفسها... من هذا الرقيق هذا شخص آخر لم ترى منه هذا الحنان سابقًا، عقلها يُفكر أن تُنهى اللحظه وترفض قُربهُ منها، والقلب بغفوه يتمنى أن ينتشى بحنان تلك اللحظات.
التوق من قماح يريد الغوص معها فى المياه العذبه يرتوى من عشق يسرى فى عروقه مجرى الدم حاول التخلى عنه كثيراً لكن كان إدمان بالنسبه له لم ولن يُشفى منه، دواؤه المُسكن هو قُربها.
بين التوق والتوهه إستسلم الإثنان لتلك المشاعر تسحبهم الى أعماق بعضهما يشعر كل منهما بمشاعر جديده تولد بعد تلك الدقائق المفعمه بالنشوه وروية الأشتياق لشى واحد هو... عشق.. لكن بطريقه لطيفه لكل منهما.
بعد تلك الرحله اللطيفه
قبل قماح جبين سلسبيل وإرتمى بجسده على الفراش
يشعر بإنتشاء،
بينما سلسبيل تشعر بتوهان وتشتت من هذا الذى كان معها منذ لحظات لطيف ومُراعى، أغمضت عيناها هى بحلم ليس واقع، نبه عقلها، لا تفتحى عيناكِ، سينتهى هذا الحلم وقتها وتتأكدين أن ما حدث وما تشعرى به ليس سوى حلم جميل يصوره خيالك.
لكن فجأه شعرت بقماح يجذب جسدها له يضمها لصدره،شعرت بأنفاسه فوق وجهها،مازالت مُغمضة العين هى بحلم جميل،ليتها لا تفيق منه وتظل تشعر بتلك الاحاسيس الجديده عليها،لكن همس قماح بإسمها،مازالت لا تريد أن تفتح عينيها وتنصدم بالحقيقه،شعرت بملمس يد قماح الحانيه على وجهها وصوته الهادئ
سلسبيل إنتِ نمتى.
لم تفتح عينيها وقالت بهمس:أممممم.
ضحك قماح يقول:إزاى نمتى وبتردى عليا،أول مره أعرف إنك بتتكلمى وأنتِ نايمه...هبدأ أخاف وأصدق إنك فعلاً بتشوفى أحلام ورؤى بتتحقق والدليل أهو بتكلمي كمان وأنتى نايمه.
فتحت سلسبيل عينيها ونظرت لوجه قماح لثوانى قبل أن تقول بثقه وتأكيد:بس أنا فعلاً بشوف أحلام ورؤى وبتتحقق،ولا مفكر إنى بكذب وبألف من دماغى.
شعر قماح بنبرة سلسبيل التى تغيرت قليلاً،كما أنها حاولت الأبتعاد عن صدره،لكن أحكم قماح يديه على جسدها وقال:مش قصدى إنى بكذبك،قصدى من أمتى بدأتى تشوفى الأحلام والرؤى دى.
نظرت سلسبيل لوجه قماح وقالت بإختصار معرفش من أمتى.
بداخلها كانت تود أن تقول له أنه كان مُصاحب لأحلامها منذ أن بدأت تعى على الحياه،رغم أنها لم تكُن رأته سوا ببعض الصور، لكن كانت تراه بأحلامها دائماً من قبل أن يعود، كانت كثيراً تشعر بالرهبه من تلك الأحلام التى كانت تراوضها عنه،أكثر تلك الاحلام كان تراه يقترب منها يجذبها إليه بقوه يسحبها للسير خلفه دون إرادتها...حتى أنها كانت تهاب منه، حتى حين ينظر لها كانت تشعر أنها عاريه أمامه وتخجل منه،وكانت تبتعد عن أى مكان يتواجد به.
بينما قماح قال بمراوغه: أنا فاكر يوم ما رجعت لهنا تانى أنتى عرفتينى من قبل ما أقول أنا مين، يمكن شوفتينى فى المنام قبلها.
تلبكت سلسبيل ولم تستطع الرد فصمتت.
تبسم قماح وقال: أنا كمان عرفتك وقتها فاكر إنك جريتى وسيبتينى واقف عالباب.
ردت سلسبيل: يمكن بس أنا مش فاكره.
تبسم قماح وقال: بس أنا عمرى ما نسيت نبع المايه الصافى ورجعت لهنا علشان أشرب منه.
إرتبكت سلسبيل وقالت: قصدك أيه؟
تبسم قماح يقول بتوريه: قصدى مية النيل مش بيقولوا اللى يشرب من ماية النيل لازم يعود لها من تانى.
نظرت سلسبيل لعين قماح ربما كانت تود أن يُجيبها بشئ آخر، لكن خيب ظنها.
بينما تبسم قماح وهو يشعر بـ سلسبيل التى جذبت خصلان شعرها الشارده خلف أذنها، وتذكر حديثه فى الصباح مع جدته هدايه.
فلاشــــــــــــــــــــــــــــ،، باك
قبل أن يتناول الفطور، دخل الى غرفة هدايه
وجدها تُصلى، إنتظر الى أن إنتهت ونهضت من فوق سجادة الصلاه، تقوم بتطبيقها ثم وضعتها بمكانها المخصص لها،
تنهد قماح وقال: حرمً يا جدتى.
ردت هدايه بإختصار: جمعًا.
تنهد قماح قائلاً: هتفضلى متجنبه الحديث معايا لحد إمتى، من يوم ما أتجوزت هند وأنتى مش بتكلمينى غير نادر.
ردت هدايه: وكنت عاوزنى أباركلك على چوازك على بت عمك إياك، خيبت أملى فيك،كان فين عقلك وجتها، أنا غلطت لما جولت لـ رچب السنهورى أنك خطبت سلسبيل، ياريتنى كنت وافجت على طلبه، مكنتش سلسبيل إتعذبت معاك، ويمكن نائل كان سعدها وفرح جلبها، مش زيك.
شعر قماح بالغيره وقال: مالوش لازمه الكلام ده يا جدتى، سلسبيل موعوده ليا من وإحنا صغيرين.
تنرفزت هدايه وقالت له بحده: مكنش وعد كان حديت فاضى، بس أنا رأفت بجلبك وكنت شايفه نظرة عينيك
لـ سلسبيل، كنت بنتظر منك تطلبها فى أى وجت، بس غشوميتك وعنچهيته زى ما بتجول سلسبيل، إختارت غيرها، جولت يمكن ده النصيب والمقدر، مفيش منه مهروب، وسلسبيل نصيبها بكره هيچى ليها، كان بيتجدم لها خُطاب كتير من وهى لسه فى الچامعه، نائل مكنش أول عريس يتجدم لها، بس كنا بنرفضهم أنا أوناصر وأوقات سلسبيل نفسها...إتجوزت واحده وراء التانيه وهى كانت جدامك،كنت مفكر إن محدش بيتجدم لها ولا أيه،أنا كنت شايفه جلبك من چواه رايد سلسبيل،جولى أيه السبب إنك تأذيها بالشكل لما بجت بين إيدك،ليه كنت عنيف معاها،سلسبيل لحد يوم ظهور براءة همس كانت مستسلمه بنصيبها أنا شوفت العلامات الزرجه اللى كانت فى رجبتها يوم ما كنت محموم بسبب ضربة السمس،لو شوفت خوفها عليك يومها عمرك ما كنت هتفكر تأذيها،بس مكنتش بس بتسيب علامات على جسمها كمان على روحها بالكلام الفارغ،وآخرة المتمه داخل عليها بضره،كنت عاوزنى أجوم أزغرط وأستجبلها كمان ،تبجى غلطان أنا اللى يخدش واحده من بنات ناصر مش بس أجتلهُ،عارف لو سلسبيل كانت طلبت الطلاق وإنك تسيب دار العراب كنت هوافجها،جولى سبب واحد يخليك تأذي قلب سلسبيل الأذيه دى كليتها.
رد قماح:أنا مكنش غرضى أئذى سلسبيل أنا كنت عاوزها تحس بالعذاب اللى أتعذبته فى بعدها عنى لسنين قضيتها بين ناس عمرى ما حسيت معاهم غير بالعذاب،كان نفسى تحس قد أيه أنا أتعذبت فى الغياب عن هنا،سلسبيل الوحيده اللى رجعت علشانها،ويوم ما وصلت لهنا هى فتحتلى باب الدار،بس سابتنى على باب الدار و خافت منى وجريت على جوه بسرعه... حتى لما طلعتى تستقبلينى، إستخبت وراء مرات عمى، كأنها مش عاوزه تشوفنى
تبسمت هدايه قائله:سلسبيل هى اللى حِلمت برجوعك لهنا من تانى،ويومها سابتك عالباب وجاتلى مجعدى تجولى إنك رچعت كيف ما هى حلمت فيك... كانت مستخبيه وراء نهله عشان تتمعن فيك.
تعجب قماح وقال: سلسبيل حلمت برجوعى لهنا.
ردت هدايه: أيوا قبل ما ترچع، إنت وسلسبيل كان بينكم خط موصول بس إنت اللى كنت دايماً، بتجطعه بيدك، من أول چوازك من غيرها، سلسبيل اللى كان بيتجدم لخطبتها ولاد أعالى القوم، تفتكر لو مكنتش غالى عليا، كنت وافجت أچوزهالك وتكون الزوجه التالته، بس إنت عملت كيف ما هى جالاتلى، لما تمل منها هتتجوز عليها.
رد قماح: بس أنا مملتش من سلسبيل ولا عمرى هَمِل منها.
تهكمت هدايه قائله:وليه رچعت هند لعصمتك مره تانيه ضره لـ سلسبيل.
رد قماح:كانت غلطه،وكمان رد فعل فى لحظة غضب منى بسبب عنادها.
سخرت هدايه قائله:أهى لحظة الغضب دى كلفتك خسارة سلسبيل.
رد قماح:أنا مستعد أطلق هند لـ
قاطعته هدايه قائله:حتى لو طلجت هند تفتكر سلسبيل هتنسى بسهوله معاملتك الجاسيه ليها،غير چوازك عليها،قماح مبجاش جدامك غير إنك تكسب قلب سلسبيل وتحاول تخليها تثق فيك وتقرب منيك بإرادتها،وده مشوار طويل وأنا مش هساعدك زى ما ساعدتك جبل إكده وخذلتنى جدامها... وخذلتها هى كمان جدامنا.
عــــــــــــــــــــوده
عاد قماح ينظر لوجه سلسبيل الهادئه على صدره، شق صوت السكون بينهم صوت الرعد، للحظه إرتجفت سلسبيل وقالت: واضح إن العاصفه لسه مهديتش، ربنا يستر والنور ميقطعش تانى،وتبقى ليله سوده.
تحدث قماح: سلسبيل إنتى ليه بتخافى من الضلمه قوى كده؟
ردت سلسبيل:
عادى الناس كلها بتخاف من الضلمه، إنت مش بتخاف منها.
رد قماح: لأ مش بخاف من الضلمه، بالعكس برتاح فى الضلمه، بحس بهدوء أكتر.
رفعت سلسبيل جسدها ونظرت لوجه قماح وكررت قوله:
هدوء!
غريبه،معظم الناس بتخاف من الضلمه.
قالت سلسبيل هذا ثم فاجئت قماح بسؤالها: قماح أيه سبب العلامه اللى فى حاجبك اليمين دى.
سألت سلسبيل وهى تضع إبهامها فوق حاجبه...من ثم أجابت هى على جزء من سؤالها:
دى أكيد سببها تعويره وسابت أثر،بس حصلتلك أمتى قبل ما تسافر اليونان ولا وإنت فى اليونان.
بينما أغمض قماح عيناه لثوانى يستمتع بملمس إصبع سلسبيل، ثم فتحها ونظر لوجه سلسبيل قائلاً بإختصار: فى اليونان.
تنهدت سلسبيل وقالت: وسببها أيه.
رد قماح بتتويه: مقولتليش أيه سبب خوفك الجامد من الضلمه.
علمت سلسبيل أنه لا يريد الأجابه عليها... عادت تنام على الفراش مره أخرى وقالت له:
سبب خوفى من الضلمه... هى زهرت.
نظر قماح لـ سلسبيل وقال بتعجب: زهرت!
والسبب أيه؟
تذكرت سلسبيل تلك الواقعه التى حدثت بالماضى وقتها كانت بالخامسه والنصف من عمرها، حين حبست زهرت سلسبيل بقبو أسفل سُلم منزل عمتها، وظلت بظلام هذا القبو لمدة يومين تصرخ حتى إنبح صوتها وضاع،أصبحت تبكى وتهزى،لولا أن زوج عمتها بالصدفه فتح القبو كى يأتى ببعض الأغراض منه،وجدها كانت تهزى وجهها يُشاحب الموتى،أخذها الى دار العراب،التى كانوا مثل الذى لديهم ميتم بسبب فقدهم لطفلتهم لمدة يومين كانت كل الظنون برأسهم،لكن حين دخل زوج عمتها بها الى المنزل فرحوا بعودتها،لكن كانت مريضه تهزى برعب ما عاشته ليومين بالظلام بعقل طفله صغيره كانت يُخيل لها أنها ترى أشباح الظلام،عالجوها جسديًا وقتها لكن ظل الخوف من الظلام مُرافق لها،تخشى الظلام كثيراً،حتى أنها ظلت لفتره بعدها،كانت تخشى أن يأتى الليل وأحياناً
كثيره كانت تنام وضوء المكان شبه ساطع.
إرتعش جسد سلسبيل وهى تتذكر تلك الذكرى.
شعر قماح برعشة جسد سلسبيل وقال:طب وزهرت ليه حبستك فى القبو.
ردت سلسبيل:بسبب شعرى،هى شدتنى يومها من شعرى لحد ما وصلنا القبو،وزقتنى لما دخلت فيه قفلت بابه عليا.
تعجب قماح يقول بتكرار:بسبب شعرك.
ردت سلسبيل:أيوا عشان أنا طول عمرى شعرى طويل،وكان أطول من شعرها،وهى كانت بتحقد عليا بسبب كده،حتى مره جابت مقص وقصت جزء كبير من شعرى وقتها بس رجع طول تانى،هند أجمل منى بكتير،بس هى عندها حقد منى يمكن كان أكتر من أخواتى
التانين.
أمسك قماح خُصلات شعر سلسبيل وقال لها: شعرك طول تانى.
نظرت سلسبيل لخصلات شعرها الذى بين يد قماح وقالت: شعرى بيطول بسرعه ماما دايماً تقولى كنت بقص شعرك كل تلات شهور،يطول أكتر وكنت بكسر لها الأمشاط،وتضايق وهى بتسرحلى شعرى لحد ما كبرت وبقيت أسرحه لنفسى،حتى أنا أوقات بضايق وببقى نفسى أقص كتير منه،بس جدتى هى اللى كانت بتمنعنى كنت بقص جزء صغير من فتره للتانيه وبيرجع يطولها من تانى.
تبسم قماح وقال: وأنا دلوقتى بمنعك تقصى حتى سنتى من شعرك مره تانيه.
نظرت له سلسبيل قائله بتحدى: براحتى ده شعرى أنا ملكى أنا وإنشاله أحلقه زيرو.
تبسم قماح وهو ينحنى على سلسبيل قائلاً بتملُك:
ممنوع تقربى بس المقص من شعرك.
كانت سلسبيل سترد بتحدى، لكن فجأه دوى بالخارج صوت الرعد أقوى، إنخضت سلسبيل وبتلقائيه دون إنتباه رفعت يديها تحتضن قماح.
قماح الذى شعر بيديها فوق عنقهُ،نظر لوجهها وقال:
متخافيش يا سلسبيل،أنهى قوله بقُبله حميميه شغوفه،أذابت ذالك التبلُد القديم وإنسجم الأثنين معا
وتعانقت أروحهما معا قبل جسديهما...بلقاء ودود ومحبب لهما الأثنين دون نفور أو شعور بالآلم سواء النفسى أو الجسدى... بعد عاصفه من العشق تنحى قماح على الفراش بظهره وجذب سلسبيل عليه، يشعر بهدوء وسكينه
بينما
عاود التشتُت مره أخرى لـعقل سلسبيل، التى لامت نفسها على ذالك الإستسلام المُخجل بالنسبه لها كيف سمحت لقماح بحدوث هذا اللقاء الحميمى بينهم،
جاوب عقلها:أكيد دى سيطرة هرمونات سيطرت عليا بسبب الحمل،تأملت سلسبيل ملامح قماح الذى تراها بشكل آخر تمنته منذ الليله الأولى التى تزوجت به،ظلت لدقائق قبل أن تسحبها تلك الغفوه.
بينما قماح يشعر بالسعاده بداخله...سلسبيل بعد فترة هجر ها هى بين يديه يضمها إليه يشعر بانفاسها فوق صدره،تمنى أن ينتهى الكون الآن،ظل يتأمل وجهها بداخله سعاده لا توصف،كم كان يصحو ليالى ينظر الى جواره ويتحسر حين لا يراها جواره بالفراش،يعلم أنه أخطأ الكثير فى حقها،سلسبيل لو طلبت منه طلاق هند سيفعل ذالك برهان على عشقهُ لها.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى دبى
رغم أن الشمس لم تشرق بعد لكن هنالك بداية يوم جديد ، مع ذالك لم تنتهى العاصفه لكن هدأت قليلاً.
نظر كارم لـ همس الناعسه بين يديه، لكن فجأه بدأ يشعر بإضطراب أنفاسها وهزيانها ببعض الكلمات المستغيثه...
ضمها بقوه ووضع يدهُ فوق وجنتها يوقظها برفق:
همس إصحى إنتى فى كابوس، فوقى منه.
بينما همس بمنامها تقف بمنتصف طريقين تسمع أصوات وحوش تقترب منها، بالتأكيد تريد نهشها مره أخرى، لم يبقى بجسدها مكان لينهشوه، تريد أن تجرى، لكن ساقيها كأنها لا تتحرك واصوات الوحوش تقترب منها،، لكن هنالك صوت آتى من الجهه بعيد يحسها على الذهاب نحوه
ترتجف بشده أى الطريقين تسلُك وتذهب الى الأمان.
فى ذالك الوقت ربت كارم على وجهها يحسها على الاستيقاظ من ذالك الظلام السابحه به،
بالفعل فتحت عينيها،التى فجعت قلب كارم بدمويتها
لكن نظرت همس بتمعُن لوجه كارم،الذى تبسم لها بود.
بلا شعور منها ضمت جسدها له،كآن إبتسامته طمئنت قلبها،لكن تذكرت ذالك الكابوس التى كانت به منذ قليل،كان هنالك طريقان وهى بالمنتصف،كان عليها إختيار أحد الطريقان كى تنجو،الصوت الذى كان بالحلم كان صوت مألوف لها.
سمعت لذالك الصوت لتصحو عليه،كان صوت كارم،تبسمت بخفوت.
رأى كارم تلك البسمه التى شقت شفاه همس،إقترب برأسه منها وقبل شفاها برقه للحظه ثم إبتعد عنها ينظر لوجهها البشوش المُجهد،رأها تُغمض عينيها.
تبسم قائلاً:
صباح الخير يا همس.
فتحت همس عينيها بخجل وردت بحشرجه: صباح النور، هى الساعه كام دلوقتي.
رد كارم: مش عارف الساعه كام، بس متهيألى بقينا فى يوم جديد... وشكل العاصفه هديت كتير عن ليلة إمبارح... الأصوات تقريباً إختفت.
تنهدت همس براحه قائله: كنت مفكره إن طقس دبى مختلف عن طقس مصر.
تبسم كارم يقول: دى كانت عاصفه قويه وقريت عالنت إنها فى عدة دول عربيه ومنها مصر ودبى، بس الرياح شكلها هديت كتير.
تنبهت همس أنها بحضن كارم، لا تعرف لما لم تعُد تخشى قُربه منها بهذا الشكل، لكن شعرت بالخجل، من نظرة عين كارم لها، حاولت الابتعاد عنه قليلاً، لكنها ضمها كارم قائلاً: أنا منمتش طول الليل، وعاوز أنام ساعتين قبل ما يجى ميعاد فتح المطعم، ممكن تفضلى نايمه فى حضنى الساعتين دول، بس عشان أحس بالدفى.
خجلت همس من طلب كارم وأخفضت عينيها.
تحدث كارم برجاء: أرجوكِ يا همس محتاج أنام الساعتين دول وأنتى فى حضنى.
أمائت همس له برأسها بموافقه.
تبسم كارم لها وضمها أقوى، تبسمت همس مُتغلبه على خوفها السابق،لابد أن تجازف وتتغلب على خوفها وتعود همس القديمه من أجل ذالك القلب الذى يحتويها.
...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آتى نهار جديد
بالمقر
فتحت سلسبيل عينيها حاولت النهوض من على الفراش لكن شعرت بيدي قماح تُقيد حركتها، حاولت سلت نفسها، لكن شعر قماح بحركتها فضم يديه عليها أقوى،حاولت سلسبيل سحب نفسها من بين يديه بقوه.
تحدث قماح وهو مازال مغمض العين قائلاً:لاحظى إن السرير صغير بلاش فرك كتير عالصبح،أنا عاوز أنام.
ردت سلسبيل بتذمر: حوش إيديك من حواليا، ونام براحتك،مفكر إنك فى دار العراب،فوق إحنا فى المقر وزمان الموظفين جايين.
فتح قماح عينيه ينظر لـ سلسبيل وتبسم قائلاً:وفيها أيه أما الموظفين يجوا للمقر،هيروحوا على مكاتبهم مش هيجوا هنا.
تذمرت سلسبيل وحاولت سلت جسدها من بين يدى قماح وقالت:بلاش برودك ده عالصبح،أنا عاوزه أقوم أشوف هدومى،يارب تكون نشفت،ماهو مش معقول هفضل بهدومك دى عليا قدام الموظفين،ياريتك كنت قولت لعمى بالليل يجيبلي هدوم معاه.
نظر قماح لـ سلسبيل بوقاحه لأول مره تراها منه وقال:
تصدقى هدومى عليكى شكلها أنيق جداً، بالأخص زراير القميص المفتوحه من على صدرك دى.
نظرت سلسبيل على ملابسها تفاجئت فعلاً بأزرار القميص تقريباً كلها مفتوحه ويظهر جسدها منه... ضمت طرفى القميص وحاولت فك يدي قماح من حول جسدها، لكن
تبسم قماح وقال لها:
متأكد بابا هيجيبلك معاه غيار، من غير ما اقول، بس الله أعلم الطريق إتفتح ولا لسه.
نظرت له سلسبيل بسخط قائله: مفيش مره تكمل الجمله كامله، أكيد زمان الطريق إتفتح، ده طريق رئيسى فى البلد، ووقوفه عطله لكل المصالح، لو سمحت فُك إيدك من حواليا، عاوزه أروح الحمام أخد دوش وأتوضى عشان أصلى.
علم قماح لو ضغط على سلسبيل أكثر من هذا قد يُفسد الطريق الذى بدأه معها بالأمس،ستعتقد أنه عاد كما كان يريد السيطره وفرض الأمر عليها،حقاً لم يفك حصار يده،لكن تهاونت يديه،مما جعل سلسبيل تفك يديه بسهوله وتنهض من فوق الفراش وتوجهت الى الحمام...
بينما تنهد قماح يشعر بنشوه سعيد سلسبيل كانت بين يديه طوال الليل، كم تمنى أن لا يأتى الصباح كى لا تبتعد عنه.
اما سلسبيل دخلت الى الحمام،وقفت خلف الباب تلتقط أنفاسها الهادره،تلوم نفسها،كيف سمحت لـ قماح بالأقتراب منها مره أخرى،ما حدث ليلة أمس كان ضعف وقتى منها،الآن لابد أن يزول هذا الضعف،قماح يتلاعب بمشاعرها لن تسمح له بذالك.
بعد دقائق خرجت سلسبيل من الحمام، سمعت لصوت قماح بالمكتب المرافق له غرفة النوم، كان يتحدث حول بعض الأطعمه، لابد أنه يطلب طعام من أجلهما... ذهبت نحو ملابسها تتحسسها كانت لا تزال مبتله، وضعتها كما كانت ووقفت تتنهد متذمره... تبسم قماح حين دخل قائلاً: إتصلت على عمى ناصر وقولت له يجيبلك غيار معاه.
ردت سلسبيل: أهو شبكة الموبايل رجعت تانى..أكيد زمان الطريق فتح زى ما قولتلك،يارب بابا ميتأخرش فى الوصول .
تبسم قماح وهو يقترب من سلسبيل قائلاً: وفيها أيه لما يتأخر، اللى يسمعك يقول قاعده عريانه ماأنتى لابسه هدومي أهو.
خجلت سلسبيل وقالت له:إنت السبب من البدايه،خليت السواق اللى كان هيوصلنى يوصل المحاسبين اللى أخرتهم إمبارح،لو كان وصلنى قبلهم كنت وصلت للبيت قبل الطريق ما يتقفل.
شعر قماح بنبرة لوم من سلسبيل،كأنها تبدلت عن ليلة أمس،فقال:أنا طلبت لينا فطور وزمانه على وصول هدخل الحمام انا كمان أخد دوش وأتوضى.
بعد وقت بالمقر.
دخل ناصر الى مكتب قماح مبتسماً،نهض قماح من خلف مكتبه ورد بإبتسامه...نظر ناصر بالمكتب وقال بإستفسار: فين سلسبيل أنا جولت لنهله وچابت لها غيار.
تبسم قماح وقال:سلسبيل فى الأوضه مستنيه حضرتك..تبسم ناصر وتوجه الل ذالك الباب،ودخل الى الغرفه.
نظرت سلسبيل لفتح باب الغرفه للحظه ظنت أنه قماح،لكن خجلت حين رأت والداها هو من دخل بيده كيس ورقى كبير.
تبسم ناصر على خجل سلسبيل أن يراها بملابس خاصه بـ قماح،وقالت بتبرير:
هدومى كانت إتبلت بسبب غزارة المطر إمبارح لو كنت فضلت بيها كنت هاخد برد.
تبسم ناصر قائلاً:كويس لازم تهتمى بصحتك،ده الغيار اللى طلبه منى قماح،هسيبك تغيرى هدومك وهستناكِ فى المكتب بره.
أخذت سلسبيل الكيس من يد ناصر بخجل وهى تومئ رأسها له.
بعد قليل خرجت سلسبيل من الغرفه الى المكتب وجدت قماح يجلس مع والداها يتناقشان ببعض الأعمال،شعرت بخجل من الأثنين،سواء من قماح أو والداها،فقالت بتهرب:
هروح على مكتبى كان عندى كذا ملف محتاج تدقيق منى.
قالت سلسبيل وخرجت من المكتب أو بالأصح هربت من عيونهما الأثنين.
.... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظهراً
فى أحد البازارات السياحيه الخاصه ببيع التحف والأنتيكات.
إنبهر صاحب ذالك البازار قائلاً:
لو فعلاً المنحوتات دى بالشكل اللى على الموبايل دى تبقى روعه، دى تقريباً مُطابقه لبعض الأثار الحقيقيه.
رد حماد قائلاً: أنا نفسى إنبهرت من المنحوتات دى، ولو مش عارف إنها تقليد كنت قولت حقيقيه.
تحدث صاحب البازار: طب ومين اللى عامل المنحوتات دى، أنا مستعد أشتريها منه، بالتمن اللى يطلبه... إنت عارف إننا فى موسم الشتا والسياحه فى اسوان بتبقى مزدهره والسواح بيحبوا يقتنوا بعض التحف، ومفيش أفضل من المنحوتات دى.
رد حماد: ده واحد صديقى هو اللى مقلدهم زى ما أنت شايف، بس هو هاوى، وبيفكر يعمل معرض فنى بالتحف دى، يعنى مش للبيع.
رد عليه: قولتلك هدفع التمن اللى هو يقول عليه، وأكيد نسبتك محفوظه.
تبسم حماد بمكر وقال: نسبتى هتبقى كبيره لو أقنعته إنت متعرفش ان قد أيه صعب أقناعه، بس هحاول أقنعه وأرد عليك فى أقرب وقت
.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الظهر
ذهب محمد لزيارة والداته
تحدث بعتاب لـ قدريه:
ليه ياماما حاولتى تتصادمى مع مرات عمى، مرات عمى ملهاش ذنب فى أى شئ حصل.
ردت قدريه بتهجم: بالعجل مين اللى باعتك، أبوك ولا نهله إتشكت لـلحربايه هدايه وهى اللى بعتتك عشان تهددنى.
رد محمد بتعجب: أهددك!
أهددك بأيه؟ وليه؟
ردت قدريه: أكيد خايفين إن ابوح بسر الخاطيه اللى ماتت، جدام الخلق وأفضحهم.
إنذهل محمد وقال: وأنتى ناويه تبوحى بالسر ده، وكلنا سمعنا الميمورى اللى كان عليه براءة همس، يبقى ليه تعملى كده.
ردت قدريه بخذو: لو كنت عاوزه أعمل اكده مكنتش هستنى الوجت ده، كله، نهله هى اللى حاولت تتصادم معايا ولما جيت أرد عليها وأعرفها مجامها لاجيت النبوى فى وشى.
قالت قدريه هذا وتذكرت وجه النبوى التى خشيت منه لو كان تأخر لدقائق لكانت تشفت فى نهله وقالت لها أن قماخ رد السلف، مثلما دخل النبوى عليها يومً بضره ها هى بنت العراب تتجرع من نفس الكأس العلقم، لكن مجئ النبوى أفسد عليها زهوة التشفى.
تعجب محمد وقال: كلنا عارفين إن مرات عمى نهله ملهاش فى التصادم... ماما بلاش تتجنى عليها، اللى حصل كان نصيب وعلشان خاطرى بلاش تحتكى بها فى الطريق مره تانيه.
تنهدت قدريه بتريقه وقالت بمسكنه: حاضر يا إبن بطنى، لازمن أسمع حديتك ليجبروك تمنع زيارتك ليا،وانا خلاص مبجاش حد بيسأل عليا غيرك.
رد محمد:ليه وكارم كل ما بيتصل عليا بيقولى انه بيتصل عليكى كل يوم وانتى اللى بتفقلى فى وشه السكه.
ردت قدريه:عاوزنى أرد عليه أجوله شكرا انك ساندت ابوك عليا،ولا انه سافر من ورايا بدون معرفتى،وأنت كمان فين خطيبتك دى مفكرتش تعفر رجلها بشوية تراب وتجى تتعرف عليا،طبعاً لازمن تاخد صف هدايه عشان ترضي عنها.
تنهد محمد وقال:لأ مش ده السبب يا ماما،عاوزه خطيبتى تجى للبيت إزاى وهى متعرفوش.
ردت قدريه:بسيطه تعالى معاها.
تحدث محمد:ماما دى خطيبتى مش مراتى،عارفه لو قولت لها تعالى معايا أعرفك على ماما فى بيت خالى ممكن تظن فيا السوء...ممكن أحدد معاها ميعاد ونتقابل فى أى مكان وأعرفكم على بعض،وإشمعنا خطيبتى اللى بتلومى عليها،عندك رباح متأكد أنه مش بيسأل عنك مع ذالك مجبتيش سيرته.
ردت قدريه بتتويه:مين جالك إنى مكنتش هجيب سيرته،فلحت هدايه وفرقت بينى وبين عيالى على آخر عمرى طول عمرها كان بدها إكده ومرتاحتش غير لما نفذت تهدديها وفرقت بينى وبين عيالى.
رد محمد:ماما بلاش النغمه دى،أنا وكارم بنحاول نقرب منك،لكن رباح اللى المفروض كان أقرب واحد فينا ليكى هو اللى مش بيسأل عنك مش بسبب جدتى،لأ بسبب الحقد اللى إتوغل فى قلبه مننا،وانتى كنت أول من ساعد فى توغل الحقد والجحود ده،وأهو دار الوقت وبقى جاحد عليكِ إنتى كمان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً بدار العراب.
دخل قماح الى المنزل
حين دخل من باب المنزل الداخلى
تفاجئ بـ هند تلهفت عليه وذهبت إليه مُسرعه تحتضنه بقوه غير مباليه بمن يراهم...
بل نظرت لـ سلسبيل التى دخلت خلف قماح لترى هذا المنظر
حتى أن هند قبلت وجنة قماح كى تزيد من إغاظتها.
لكن سلسبيل إدعت عدم الأهتمام ودخلت دون رد فعل.
بينما قالت هدايه بتهجم: أيه قلة الحيا دى.
بعد قماح هند عنه ونظر لـ سلسبيل التى دخلت دون أن تظهر أهتمام بما رأت...
لكن ردت هند على هدايه وهى تمثل الخجل:
مقدرتش أمنع نفسى،أنا كنت خايفه على قماح ومنمتش طول الليل وأنا بفكر أنه بعيد عنى.
تهجمت هدايه قائله:ولو فين الحيا،بس هجول أيه،العيب فى تربيتك.
كادت هند أن ترد على سب هدايه لها،لكن خشيت رد فعل قماح،رسمت دمعه وقالت:مالها تربيتى هو قماح مش جوزى يعنى مش عيب لما أحضنه.
ردت هدايه:مش عيب بس مش جدام الخلق بدون حيا ولا خشى،بس هجول أيه،إن لم تستحى فأفعل ما تشاء...كفايه قلة حيا خلونا نروح نتعشى الوكل قرب يبرد.
رغم غيظ هند وكم ودت أن تصفع هدايه لكن إمتثلت وسارت خلف قماح الى غرفة السفره وجلست بجواره،حاولت إثارة غيرة سلسبيل،لكن إدعت سلسبيل البرود،عكس قلب قماح المشتعل وهو ينظر ناحية سلسبيل التى تأكل ولا تبالى.
لكن بعد قليل صعدت سلسبيل الى شقتها تشعر بنيران فى قلبها لكن لامت نفسها قائله:
مش حتة ليله عاملك فيها بالراحه هتخليكى تنسى قساوته وجوازه عليكى من الوقحه هند،كان فين عقلك وانتى بتستسلمى له،أكيد كانت لحظة ضعف ومش هتتعاد تانى.
.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور شهر ونصف
بشقة ناصر
تبسمت سلسبيل لـ هدى قائله:
إزاى قدرتى تنقلى الملفات دى؟
ردت هدى:فاكره حماد لما قالى ان الابتوب بتاعه بيهنج وقالى أنى ممكن أصلحه له،أهو بعدها جابه وأنا أستغليت دراستى وحاولت أخترق الباسورد بتاعه ونقلت شوية ملفات من على الابتوب بتاعه،وهقولك سر كمان بحاول أخترق جهازه كمان،بس شوفى الملف ده كده،كله بنات إنما أيه،فى منهم كم بنت أجنبيه يظهر بيتراسل معاهم،شكله عامل فيها ڤلانتينو،وحاطط صوره له اللى يشوفه يقول محترم بجد.
ضحكت سلسبيل لكن تأوهت فى نفس الوقت.
إنخضت هدى وقالت: لها مالك،أوعى تكونى هتولدى قبل ميعادك.
تبسمت سلسبيل قائله:لأ ده البيبى ببحب يعمل لنفسه شخصيه من وقت للتانى،لازم كام رفصه كده...خلاص بقى هانت.
تبسمت هدى قائله:شكله هيطلع واد شقى،زى باباه كده.
ردت سلسبيل:لا مش عاوزاه زى باباه،أنا عاوزاه زى عمى النبوى عنده حب وأحتواء للكل كده،بقولك هقوم أمشى عندى شغل فى المقر،أما ارجع نبقى نتفرج على موزز حماد ابن عطيات.
تبسمت هدى قائله:مش المفروض ترتاحى بقى خلاص قربتى تولدى.
ردت سلسبيل:لا أنا كويسه الدكتوره قالتلى إمبارح المشى والحركه كويسه ليا عشان اولد بسرعه بعدين فاضل شهر ونص ده على قول الدكتوره،لكن جدتك بتقولى،أربعين يوم.
تبسمت هدى قائله:يبقى أتأكدى قول جدتى هو الاصدق،من أول ما عرفنا إنك حامل وهى كانت بتقول أنك حامل فى ولد وده اللى الدكتوره أكدته.
تبسمت سلسبيل لها ووافقتها بالحديث،وخرجت من الغرفه تتجه نحو باب الشقه
.... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنفس الوقت بشقة هند.
دخلت هند الى غرفة قماح بداخلها نار حارقه، قماح يتجاهل وجودها
رسمت هند دمعه وقالت
قماح،نائل أخويا أتصل عليا وقالى إن بابا تعبان شويه.
رد قماح: روحى زوريه، واطمنى عليه ولو عاوزه تفضلى معاه لوقت براحتك.
ردت هند: طب ما تجى معايا، إنت عارف قسوة بابا، وهو من يوم ما رجعتلك وهو مقاطعنى يمكن لما تروح معايا يسامحنى ويعرف إنك رجعتنى عشان رايدنى.
تهكم قماح فى سره وسار من أمامها،
بينما هند إبتلعت تجاهل قماح وسارت خلفه،حتى فتح باب الشقه.
فى نفس وقت فتح قماح لباب الشقه سمع صوت فتح باب الشقه المقابله، نظر بإتجاهها تبسم حين رأى سلسبيل هى من فتحت الباب، لكن هى للحظه تفاجئت لكن لم تُبدى، أى رد فعل خاصتاً حين رأت من خرجت خلف قماح من الشقه وحاولت لفت إنتباه سلسبيل بتدللُها على قماح.... لكن سلسبيل لم تُعيرها إهتمام وأكملت سيرها وتوجهت الى درجات السُلم تنزل من عليها كآنها لا ترى شئ، بينما قماح نزل الى السلم هو الآخر خلف سلسبيل تاركاً الآخرى دون إهتمام لأفعالها النسائية، تشعر هى بغيره فى قلبها.
أثناء نزول سلسبيل على السلم دون إنتباه منها داست على ذيل ثوبها الطويل وكادت تتعرقل بسبب ذالك، لكن
أمسك قماح يدها سريعاً منعها من السقوط
كذالك تشبثت بيدها الآخرى بسياج السلم.
وقفت سلسبيل للحظات تبتلع حلقها الذى جف كان بينها وبين السقوط على السلم لحظه، شت عقلها للحظه ماذا لو لم يمسك قماح بيدها ربما كانت على الأقل فقدت جنينها الآن.
تقابلت عيني سلسبيل مع عيني قماح كانت النظرات صامته.. إنتبهت سلسبيل وجذبت يدها من يد قماح قائله:
شكراً يا قماح،كان لازم أرفع ديل الجونله شويه بدل ما كنت هتعتر فيه.
لم يرد قماح ظل ينظر لها فقط، كم ود أن يجذبها الآن ويحتضنها، ليس فقط يحتضنها بل ويُقبلها ويذهب معها الى متاهة عشق تضمه هو وهى وفقط بعيدًا عن هنا وينسى معها الوقت والمكان، يُبرهن لها كم كان أحمقاً، حين إستسلم لغباء عقله وتزوج بأخرى كيدًا بها، لكن هو أكاد نفسه قبلها...بداخلهُ ينتظر إشاره منها وسيُنهى أى شئ يبعدها عنه .
بينما سلسبيل بلا مبالاه رفعت ذيل ثوبها قليلاً وعاودت نزول درجات السلم، وكذالك قماح خلفها.
بينما تلك التى رأت ما حدث بررته على هواها سلسبيل تحاول لفت إنتباه قماح لها تريد إستعادته وهو أكثر من مُرحب بذالك، أيقنت أن قماح كان يعشق سلسبيل حتى قبل زواجه الأول والثاني،لكن ما الذى كان يمنعه عنها،ولما حين تزوجها لم يحافظ عليها وعاملها بطريقه غير مناسبه،وجعلها تمقت هذا الزواج المستمر ظاهرياً فقط بينهم.
بينما بالأسفل كانت هنالك من خفق قلبها بفرحه وهى ترى نزول سلسبيل وخلفها قماح تتمنى أن يعود بينهم الوصل مره أخرى، ويعودا زوجين حقيقين يجمعهما عُش واحد.
الفصل الرابعه والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــ
بتوقيت دبى بعد الظهر بوقت قصير
دخلت همس الى المطعم الخاص بـ كارم، جالت عينيها بالمكان تبسمت بتفاؤل المطعم أصبح له زبائن ورواد فى فتره قصيره، ذهبت مباشرةً الى غرفة الإداره، فتحت الباب بعد أن سمح لها بالدخول، لكن وقفت صامته لثوانى وهى ترى إنحناء تلك الموظفه جوار كارم الجالس خلف مكتبه تبدوا أنها تقوم بتوضيح شئ له،شعرت همس بالغيره من تقارب تلك الموظفه،لكن أظهرت عكس ذالك وتبسمت وألقت عليهم السلام.
نهض كارم مبتسمًا وقال للموظفه:طب نكمل بعدين.
ردت الموظفه بإبتسامة مجامله:تمام يا أفندم...عن أذنكم.
تبسمت الموظفه لـ همس أيضاً بإماءة ترحيب ثم خرجت وأغلقت خلفها الباب.
إقترب كارم من مكان وقوف همس قائلاً: المطعم نور، مفاجأه جميله.
تبسمت همس قائله: شكلى عطلتك عن الشغل مع الموظفه اللى كانت هنا... من لهجتها واضح إنها مصريه.
رد كارم ببساطه: فعلاً مصريه، هى عايشه مع والداها هنا
تقريباً كان مدرس فى إعاره عجبته دبى وإستقر فيها وهى فضلت معاه بعد وفاة والداتها هنا،بتبدأ شغلها فى مجال الدعايه.
شعرت همس بغيره وقالت: واضح إن معاك تقرير عنها.
تبسم كارم وهو يشعر بنبرة غيره فى حديث همس وقال:
مش تقرير ولا حاجه ، بعدين أكيد مش جايه المطعم عشان نتكلم عن الموظفه.
إرتبكت همس حين شعرت أن كارم شعر بغيرتها وقالت:
إنت عارف إن النهارده بروح المشغل أعلم البنات بس حسيت بفتور وماليش مزاج إستأذنت وكمان عندى ميعاد مع الدكتوره بعد ساعه ونص قولت أجى نتغدا هنا سوا بقالك أسبوعين،بتبقى مشغول وقت الغدا ومش بتيجى للشقه،وبتغدى لوحدى.
تبسم كارم وقال:قصدك مش بتتغدى أصلاً،بس كويس إنك جيتى على هنا كنت بعد شويه هتصل عليكى وأقولك تعالى نتغدا هنا سوا لازم تهتمى بصحتك وأول شئ تاكلى كويس،مش شايفه نفسك خسيتى كتير.
تبسمت همس قائله:بصراحه بكسل أكل لوحدى.
تبسم كارم وبدون قصد منه وضع يديه حول خصر همس،التى للحظه إرتجف قلبها،لكن ليس خوف كالسابق بل سعاده وإراده منها،كأنها أصبحت تشعر بشوق للمسات كارم لها،لم تعُد تشعر بتلك الرهبه منه.
أما
كارم تبسم حين لم يشعر برجفة جسد همس حين يقترب منها،وقال:خلينا نطلع نتغدى عشان متتأخريش على ميعاد الدكتوره.
تبسمت همس له وسارت بجواره مبتسمه تشعر بشعور لا تعرف تفسير له وهى تسير جوار كارم الذى يلف إحدى يديه حول خصرها،كانت تنظر حولها تشعر بإنتشاء غير خائفه أن يعرفها أحد.
..........ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدار العراب
بشقة هند
كانت جالسه على فراشها تشعر بالضجر
تذكرت ما رأته صباحً
أثناء نزولها السُلم لتذهب لتناول طعام الفطور بصُحبة العائله
شعرت بالحقد حين رأت قماح يُمسك بيد سلسبيل
التى كادت تنزلق على السلم من داخلها تمنت أن تنزلق سلسبيل،لكن يبدوا أن القدر دائماً يساندها ها هو قماح أنقذها من الإنزلاق على السلم
نزلت هند ونظرت لـ هند الواقفه أمام باب شقتها يظهر الوجوم على وجهها بوضوح.
تهكمت زهرت قالت لها بنبرة إستفزاز: صباح الخير يا هند أيه مش هتنزلى تفطرى فى الإصطباح العائلى ولا هتسيبى المكان
لـ سلسبيل ترجع تانى تاخده.
ردت عليك هند بضيق قائله: لأ طبعاً سلسبيل مش هتفوز عليا.
تهكمت زهرت بضحكه ساخره، لكن فى ذالك الوقت صدح رنين هاتف هند، فقالت لـ زهرت هدخل أرد عالموبايل وأحصلك عالسفره.
تهكمت زهرت وقالت: مين اللى بيتصل عليكى عالصبح كده.
ردت هند: ده أكيد نائل أخويا، أصله أتصل عليا من شويه قالى إن بابا عيان شويه ومكوناش كملنا كلامنا، يلا إسبقينى إنتى عالسفره.
ردت زهرت: لأ ألف سلامه على باباكِ، ربنا يشفيه.
رغم أن هند تعلم أن حديث زهرت به بعض السخريه...لكن قالت لها:آمين،عن أذنك هدخل ارد عالموبايل
أكملت زهرت باقى السلم نزول
أما هند دخلت الى شقتها وأغلقت الباب وذهب الى مكان هاتفها،مثلما توقعت كان هو نائل من يتصل عليها،ردت بعجرفه:
خير بتتصل عليا دلوقتي ليه؟
رد نائل:غلطان،هى دى صباح الخير،عالعموم لو بمزاجى مكنتش هتصل عليكى،ده بابا هو اللى طلب منى أكلمك وأعرف إن كنتى هتيجى النهارده ولا لأ.
ردت هند:أكيد جايه طمن بابا،أنا قولت لـ قماح إن بابا عيان شويه ولازم أزوره.
ضحك نائل بسخريه قائلاً:بتفولى على بابا بالمرض عشان تاخدى الأذن من قماح،مع إن فى رأيي بدون حجج كذابه هو مكنش هيمنعك.
ردت هند بزهق:مش ناقصه تريقتك عالصبح سلام.
أغلقت هند الهاتف ورمته على الفراش تزفر أنفاسها بغضب،قماح مع الوقت يبتعد عنها أكثر،ويتجاهل وجودها وجوده معها فى الشقه فقط ديكور،مأوى ينام به بعض الليالى،بغرفه أخرى،تلك الحمقاء سلسبيل إستحوزت على عليه بالكامل بعد تلك الليله التى قضاها معها بالمقر.
عادت زهرت من تذكر ما رأته صباحً تشعر بالحقد والغلول.
ما بها سلسبيل مميز عنها،هى حاولت إغواء قماح بعد فشل زواجه الأول لكن فشلت فى ذالك ثم ظهرت هند أمامه وتزوجها،وذالك الوغد نائل تخلى عنها سابقًا،بسبب حماقة والدهُ...وهذا جعلها ترمى بشپاكها على الغبى رباح الذى سقط سريعاً فى براثنها الواهيه وجذبته إليها وسيطرت على عقله ...بس مش ده الراجل اللى أتمنى أعيش معاه حياتى أنا عاوزه راجل بجد صاحب قرار مش راجل أنا أوجهه.
نهضت زهرت من على الفراش وتوجهت الى مرآه الزينه وفتحت أحدى الادراج وأخرجت تلك العلب المخمليه،وقامت بفتحها،علبه خلف أخرى،وترتدى ما موجود بها
الى أن إنتهت،وقفت تنظر الى إنعكاسها بالمرآه...
بإنتشاء وهناء
الذهب يغطى معصمى يديها،كذالك الخواتم تملئ كل أصابعها،وصدرها مليئ بالمصوغات،هذا ما كانت تريده يومًا،وضعت أحد الاقراط بأذنيها ووقفت تتباهى بكل ذالك الذهب تذكرت يومً أنها حتى لم تكن تمتلك فردة قرطً واحده، حصلت على كل هذا بزواجها من ذالك المغفل رباح،لمعت عينيها بداخلها تتمنى المزيد وزاد الجشع فى قلبها مازالت تريد الحصول على المزيد قبل أن تترك دار العراب بعد أن تصبح أكثر ثراءً،يجعلها تُصبح مطمع لمن حولها مثل سلسبيل التى لم تمتلك نصف جمالها ولا أنوثتها فقط كل ما يميز سلسبيل أنها سليلة مال العراب .
.....ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عصرًا
بمنزل سميحه.
كان محمد يجلس بغرفة الضيوف مع نظيم يتحدثان بمواضيع شتى،بود
دخلت عليهما سميحه بصنيه عليها بعض المشروبات،تبسم محمد كذالك نظيم الذى لاحظ نظرات محمد لـ سميحه،الذى يود أن ينفرد بها
فأستأذن قائلاً:عندى مكالمه مهمه لصديق هستأذن خمس دقايق وراجع.
تبسم محمد له، بينما تلك اللدغاء سميحه قالت بفضول: مين صديقك ده؟
تبسم نظيم وقال لـ محمد خطيبتك مش بس لدغه، لأ كمان فضوليه.
ضحك محمد قائلاً: وضيف إنتهازيه.
ضحك نظيم قائلاً: ليك ربنا عن أذنكم.
إغتاظت سميحه ونظرت لـ محمد بتوعد قائله:
قولت إنى إنتهازيه، إنتهازيه فى أيه بقى، أنا عمرى ما إنتهزت حاجه.
تبسم محمد وقال بخبث: يعنى لما إتقدمتلك وعرفتى إنى أبقى من عيلة العراب المعروفة، مش وافقتى عشان كده؟
ردت سميحه بتهكم قائله: تصدق بالله أنا ما كنت أعرف إنت مين أنا وافقت مش علشان إنت من عيلة العراب المعروفة، أنا وافقت بسبب جدتى الحجه هدايه ست تدخل القلب كده، إنا مكنتش أعرف مين العريس،لو كنت عرفت إنه إنت كنت فكرت قبل ما أوافق.
تبسم محمد بمكر وقال:ليه مش عاجبك اللى قدامك ده أى بنت تتمنى بس يشاور لها.
مصمصت سميحه شفاها وقالت:على أيه عارف إنت لو مش إبن عيلة العراب،ولا بنت حتى تفكر تبصلك.
تبسم محمد وقال:ليه،طب تعرفى لما كنت فى الجامعه كنت عامل زى شهريار،البنات على يمينى وشمالى.
شعرت سميحه بغيره قائله:أكيد البنات التافهه اللى بيعجبوا بالواد الغنى عشان يصرف عليهم،فسح وخروجات وهدايا.
تبسم محمد وقال:طب ما أنا بصرف عليكى فى الفسح والخروجات ليه مش بتحبينى زيهم،مع إنى إختارتك نِفله عن كل البنات اللى قابلتها بحياتى،وقولت اللدغه دى هى اللى تكمل معاها حياتك،على الاقل هتخلفك عيال عندهم لدغه مميزه .
شعرت سميحه بخجل،لكن قالت بحده:بتصرف عليا،فى أيه!،فسح وخروجات،فين دول والأ ما شوفت منك حتى هديه،عارف البنات زمايلى فى الجامعه المخطوبين،عرسانهم بيجبوا لهم هدايه،إنت الإ ما شوفت منك ورده.
تبسم محمد وقال بدهشه:كل طموحات فى الهدايا هى ورده!
ردت سميحه:مالها الورده غاليه عليك.
تبسم محمد وقال بإستهزاء محبب:
غاليه جداً.
إستهزأت سميحه قائله:طالما الورده غاليه عليك يبقى بلاش تنفخ نفسك عليا وتقول بتصرف فسح وخروجات.
تبسم محمد وأُعجب أكثر بتلك البسيطه التى كل أملها فى الهدايا...ورده
لو غيرها لطلبت هدايا أكثر قيمه.
أخرج محمد من جيبه علبه صغيره ومد يدهُ لها بها قائلاً:
شكلك زعلتى،على فكره أنا جبت ليكى هديه.
تبسمت سميحه مثل الطفله قائله:بجد جبت ليا ورده.
ضحك محمد،وأعطى لها العلبه قائلاً:أفتحى العلبه وشوفى الهديه،وأحكمى هى الأغلى ولا الورده.
أخذت سميحه العلبه منه وفتحتها سريعاً عرفت محتوى الهديه وقالت بإستقلال:ده موبايل حديث زى اللى معاك،حتى أخوه نفس الشكل والطراز .
تبسم محمد وقال:أيه شكل الهديه مش عجباكى،مش كنتى طمعانه فى موبايلى،أهو جيبت ليكى زى وكمان حولته خط،تقدرى تتكلمى براحتك بدل ما أنتى مقضاياها رنات.
ردت سميحه:مش حكايه مش عاجبنى الهديه،بس بصراحه أنا كان نفسى فى ورده،إنشاله بلاستك،بس هديه مقبوله منك،بس متأكد أنه خط أتكلم برتحتى يعنى من غير ما أخاف أسمع صوت البت الرخمه اللى بتقول "عفواً لقد نفذ رصيدكم برجاء شحن البطاقه"
ضحك محمد قائلاً:لأ طبعآ أنا عارف إنك رغايه،كده هتخربى بيتى على فاتورة الموبايل،أقولك كلمينى أنا بس من الموبايل ده،وقضيها رنات من الموبايل التانى.
نظرت له سميحه وقالت بإستهزاء:فعلاً زى ما إيستر بتقول معظم الناس الاغنيه بُخله وبتكنز على فلوسها.
ضحك محمد عالياً:وقال إستير دى مرات عم نسيم البقال،اوعى تكلميها من الموبايل ده.
نظرت سميحه له قائله:أنا مش بكلم إستير عالموبايل أصلاً،بكلم الواد كيرلوس.
رغم أن محمد يعلم أن كيرلوس هذا أصغر منها بالعمر وأنها تمزح معه فقط،لكن شعر بالغيره وقال:أهو كيرلوس ده بالذات بلاش تكلميه خالص.
ردت سميحه: لأ مش من أولها هتفرض عليا أكلم مين ومكلمش مين خد موبايلك مش عاوزاه عاجبنى موبايلى أبو رنات.
تبسم محمد وقال: أنا بهزر معاكى، إتكلمى مع أى حد يا حبيبتى ومتحمليش هم دفع الفاتوره.
ماذا قال محمد... حبيبتى!
إرتبكت سميحه بشده وخجلت، ماذا ترد تعلثمت ولم تستطيع قول كلمه مفهومه.
تبسم محمد وقال: مش فاهم منك ولا كلمه،
يا سيدة خط الصعيد الأولى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ....
بدار العراب
ليلاً،، أمام سلسبيل
وقفت سلسبيل متعجبه تقول:
واقف على باب الشقه ليه يا عمى إتفضل إدخل... وأيه الكارتونه اللى معاك دى، هاتها عنك
تبسم النبوى
أعطى لها تلك الكارتونه المُغلفه مبتسماً.
أخذتها سلسبيل من يديه وحملتها قائله:
أيه اللى فى الكرتونه دى يا عمى.
تبسم النبوى وقال: دى هديه ليكِ مخصوص افتحيها وشوفى فيها أيه، بعد ما أنزل، عمك بجى عجوز خلاص طلوع السلم بالكارتونه تعبنى.
تبسمت سلسبيل قائله: ربنا يديك الصحه يا عمى.
تبسم النبوى وقبل رأس سلسبيل وقال: ياريت كل التعب زى كده، هنزل أنا بجى أنام، تصبحى على خير.
تبسمت سلسبيل له وهو يغادر الشقه مبتسماً حتى أنه اغلق باب الشقه خلفه
بينما سلسبيل سارت بالكارتونه بين يديها وقالت ساخره من نفسها:
والله انا حاسه انى بقيت زى طائر البطريق اللى بيمشى يرحل يمين شويه وشمال شويه مش عارف يمشى متوازن.
وضعت الكارتونه فوق فراشها، تنظر له بفضول، لمعرفة محتواياتها، بالفعل آتت بمقص وقامت بقص تغليف الكارتونه، ثم فتحتها، وجدت مجموعه من الأكياس واضح محتوايتها، هى ملابس بألوان مختلفه أخرجت كل الاكياس ووضعتها فوق الفراش، ثم وضعت الكارتونه على الأرض وصعدت على الفراش بدأت فى فتح تلك الاكياس وإخراج ما بها، تبسمت بفرحه، وهى ترى تلك الملابس الصغيره، هى ملابس لطفلها، لكن لفت نظرها كيس وحيد كان كبير عن باقى الاكياس فتحته، وتفاجئت بملابس صغيره لطفل وليد عليها تطريز يحمل إسم ناصر، وهنالك مفرش حريرى صغير أيضاً مُطرز يحمل نفس الأسم وكذالك لفة طفل صغير وبعض الأغراض الخاصه بطفل حديث الولاده
شردت فى تلك الأغراض وذالك التطريز،تذكرت همس بعيون دامعه،هى قالت لها يومً أنها ستفعل لها كسوة سبوع طفلها الأول،هنالك شئ غريب هذا التطريز يُشبه تطريز تلك المفارش والمناديل الصغيره التى كانت تعملها همس،آتى إليها خاطر فى تلك اللحظه كأنها ترى همس أمامها تجلس بيديها تقوم بتطريز تلك الملابس،وإبتسمت وهى ترى همس تتألم بخفوت بسبب شكة إحدى الإبر لإصبعها كما كانت ترى سابقاً،دمعه فرت من عينيها،
تحسر قلبها،لكن فى نفس اللحظه شعرت براحه لا تعلم سببها حين نظرت لها همس وتبسمت وغمزت لها بعينيها
تبسمت سلسبيل هى الأخرى...
لكن أخرج سلسبيل من تلك الخاطره، صوت قماح الذى دخل الى الغرفه دون شعور منها،بسبب شرودها.
تبسم لها وقال:فكرتك نايمه وأنتى قاعده.
ردت سلسبيل:لأ بس كنت مغمضه عينى.
تبسم قماح وجلس على الفراش ينظر لتلك الملابس والأغراض قائلاً:
أنتى أشتريتى هدوم للبيبى.
قال قماح هذا ثم تحدث بمكر:بس دول هدوم لولد،مش لما كنا فى المقر قولتيلى يمكن حامل فى بنتين.
نظرت له سلسبيل...وقالت:للأسف ولد واحد.
تبسم قماح وقال:المهم أنه يجى عالدنيا بخير،والمره الجايه تجيبى بنتين.
نظرت سلسبيل له بتهكم قائله:البنتين تجيبهم لك هند بقى.
نظر قماح لـ سلسبيل وقال:بس أنا عاوز ولادى كلهم منك إنتى يا سلسبيل.
نظرت سلسبيل لـ قماح بسخريه وقالت:وهند هتمنعها من الخلفه ولا أيه،ولا يمكن كنت مانعه تخلف من أول مره إتجوزتها،بدليل علبة حبوب منع الحمل اللى كانت بين هدومى،عرفت دواعى إستعمالها بسرعه،يمكن مرت عليك قبل كده.
رد قماح:أنا ممنعتش هند إنها تخلف فى جوازنا قبل كده،اللى فعلاً كنت مانعها تخلف هى مراتى الأولانيه،لكن هند لأ وده كان سبب طلاقنا وقتها هى اللى كانت بتاخد مانع من ورايا... غير كان فى سبب تانى ومش لازم تسألينى عنه.
تعجبت سلسبيل قائله:طب ليه منعت مراتك الاولانيه من الخلفه،مش يمكن كانت الحياه بينكم إستمرت بوجود طفل،بالذات إن جوازكم كان عن قصة حب.
رد قماح:جوازى الاول مكنش عن قصة حب يا سلسبيل
أو عالأقل من ناحيتي،كان جواز عقل.
تعجبت سلسبيل وقالت بسؤال:يعنى أيه جواز عقل.
رد قماح ببساطه:يعنى كان مجرد إعجاب منى وقتها لكن مكنش حب،ومع الوقت إنطفى الاعجاب ده،وكان لازم الجواز ينتهى.
سخرت سلسبيل قائله:إعجاب وإنطفى هو ده الجواز بالنسبه لك،عالعموم ميهمنيش دى حياتك وانت حر فيها.
نظر قماح لـ سلسبيل وقال:إنتِ حياتى يا سلسبيل والدليل إبنى اللى فى بطنك،كان سهل تجهضيه من البدايه،بعد اللى حصل بينا بس إنتى أختارتى له الحياه ليه يا سلسبيل؟
نظرت سلسبيل لـ قماح بتعجب ثم وضعت يدها على بطنها قائله:ده إبنى،أنا أول واحده حست بوجوده وتقدر تقول عدم إجهاضى له إنه مالوش ذنب فى سوء معاملتك ليا،وكمان تقدر تقول ضميرى أتغلب على مشاعر الغضب اللى كانت جوايا.
تبسم قماح،وكاد يُخبر سلسبيل أنه أخطأ كثيراً حين سار خلف عنجهيته،لكن صدح هاتفه برنين.
أخرج هاتفه ينظر لـ شاشته، ثم نظر الى سلسبيل التى نظرت هى الأخرى لشاشة هاتفه وعلمت أن من يتصل عليه هى هند.
تهكمت قائله:رد عليها،أكيد مشتاقه لك أنا هقوم ألم الهدوم دى وأحطها فى الكارتونه تانى والصبح أبقى أرتبها فى الدولاب.
قالت سلسبيل هذا وبالفعل نهضت من على الفراش تُجمع تلك الملابس من على الفرأش ووضعتها بالكارتونه مره ثانيه،
بينما خرج قماح من الغرفه يقوم بالرد على هاتفهُ.
يشعر بغصه فى قلبه كم تمنى أن يظل مع سلسبيل يتحدثان بذالك الهدوء
فتح الهاتف وقام بالرد:
خير يا هند مال صوتك،مهزوز كده ليه؟
ردت هند:أنا متصله عليك عشان أقولك بابا عيان شويه وأنا قلقانه عليه هبات الليله هنا فى بيت بابا.
رد قماح:ألف سلامه،تمام براحتك،خليكى جنبه وأرجعى وقت ما تحبى.
قال هذا بالمختصر وأغلق الخط،ووقف يُزفر نفسه بضيق ليته ما كان أخرج هاتفه من جيبهُ وتجاهل معرفة من يتصل عليه،ربما كان مازال يتحدث مع سلسبيل وجرهما الحديث للتصالح معاً،وكان أخبرها أنها هى ساكنة قلبه لكن كلمة "ليت" ليس لها مكان الآن.
بالفعل عاد بعد قليل لغرفة سلسبيل، وجدها بإضاءه خافته وسلسبيل تنام على الفراش...
تنهد بضجر وذهب الى غرفة النوم، وتسطح على الفراش.
بعد قليل.
شعرت سلسبيل بدخول قماح الى الغرفه، وجلوسه جوارها على الفراش، وهمس بإسمها بطريقه ناعمه...
فتحت عينيها وتبسمت له بقبول.
إنحنى قماح عليها وقبل وجنتيها ثم شفاها، كانت مستمتعه بقبلاته الحنونه، لفت يديها حول عُنق قماح تجذبه إليها، تمتثل لطوفان مشاعرهُ الجياشه...
لكن فجأه شعرت بآلم فى جسدها
إستيفظت من النوم، تنظر جوارها،لا يوجد بالفراش ولا بالغرفه غيرها، إذن كانت بحلم
تبسمت بآهه خافته بسبب رفص ذالك الصغير لها قائله:
شكلك هتطلع شقى زى ما خالتك هدى بتقول...
رفصها مره أخرى،رغم الآلم لكن تبسمت وقالت:
طب بترفصنى تانى ليه،بس تصدق إنك غلطان إنك صحتنى من النوم كنت سيبنى أكمل نوم،ولا أقولك بلاش لا ترفصنى تانى،وأنا حاسه بجوع،مع أنى متعشيه كويس،بس يظهر إنك جعان وبترفصنى عشان كده،حاضر هقوم أشوف أى حاجه خفيفه فى التلاجه أنقنق فيها.
نهضت سلسبيل وذهبت الى المطبخ،لكن لاحظت إضاءة غرفة قماح،فتعجبت،وذهبت الى الغرفه رأت نوم قماح على الفراش .
بينما قماح كان
نائمً،شعر بدخول سلسبيل الى الغرفه،فتح عيناه حين إقتربت من الفراش ووضعت أناملها فوق وجنته تمسد عليها،تبسم لها بإستمتاع من لمسة يدها
إنحنت سلسبيل عليه مبتسمه،جذبها قماح عليه وقام بلقم شفتيها يُقبلها بعشق،جذبها أكثر عليه،لم تمانع سلسبيل
لكن فجأة إستيقظ من النوم على صوت وقوع شئ على الارض،تنبه حوله بالغرفه،الضوء منطفئ،تحير كيف سحبه النوم ونعس آخر شئ تذكره أن ضوء الغرفه كان شاعل،سرح قليلاً بالحلم الذى كان يتمنى لو كان حقيقيًا وأتت سلسبيل له بالغرفه،لكن كان مجرد حلم يتمنى أن يتحقق،لكن فجأه دوى نفس الصوت مره أخرى تسأل ما هذا الصوت الذى سمعه لمرتين أنه آتى من الشقه...
نهض من على الفراش وخرج من الغرفه،توجه الى المطبخ بعد أن لاحظ إضائته...
وقف أمام باب المطبخ وتبسم وهو يرى تذمر سلسبيل بسبب تلك الأواني المعدنيه التى وقعت منها دون إنتباه وبسبب حملها غير قادره على الإنحناء وجمعها من على الأرض،فتحدث بمرح:واضح إن فى متسلل جعان فى الشقه.
إنخضت سلسبيل.
تبسم قماح وإنحنى يأتى يُجمع تلك الأواني وقام بإعطاؤها لها
أخذتهم سلسبيل من يدهُ ووضعتهم على طاوله رخاميه بالمطبخ قائله:مع إنى متعشيه بس فجأه حسيت بجوع.
تبسم قماح وقال:وأنا كمان كنت نايم وصحيت على صوت الحلل اللى وقعت ومع إنى مش متعود عالأكل بالليل بس حسيت إنى جعان.
تبسمت سلسبيل وقالت:هحضر لينا أكل خفيف.
أماء قماح ببسمه وجلس على مقعد أمامه طاوله صغيره بالمطبخ،وضعت سلسبيل بعض أطباق الطعام،ثم جلست هى الأخرى،بدأت فى تناول الطعام،بصمت فى البدايه،لكن فجأه شعرت بألم،آنت بخفوت وإبتسمت برضا .
سمع قماح آنينها ثم رأى بسمتها.
تعجب قماح وقال:بتبتسمى على أيه! وقبلها حسيت إنك إتوجعتى
تبسمت سلسبيل برضا قائله: أصلى أفتكرت هدى وهى بتقولى إن هجيب ولد شقى، وفعلاً شكله هيبقى شقى، مش بيبطل رفص فيا.
تبسم قماح وقال: ومبسوطه أنه بيرفص فى بطنك كتير.
أماءت سلسبيل رأسها بموافقه.
تبسم قماح وقال بتردد: وهو بيرفص دلوقتي، ممكن أحط إيدى على بطنك.
تبسمت سلسبيل وجذبت يد قماح قائله: أهو بيرفص دلوقتي، شكله هيطلع بيحب السهر زى خالته همـــ
قطعت سلسبيل كلمتها، قبل أن تكمل إسم همس
بينما شعر قماح بغصه فى قلبه بسبب عدم تكملة سلسبيل لإسم همس، تذكر كم مره آتى بذكر إسمها بمعايره، ندم
على ذالك، كان هنالك أسباب كثيره لإختيار سلسبيل البُعد عنه، لكن
شعر برفص صغيره فى بطنها،
تبسمت سلسبيل قائله: أهو حسيت برفصه.
تبسم قماح وقال: ايوا، بس ده بيرفص جامد قوى إزاى متحمله الرفص ده.
تبسمت سلسبيل وقالت : على جدتى
هو الحبل والولاده شئ سهل مفكرين الامومه شئ سهل، يلا ربنا يسهل بالمده الباقي.
تبسم قماح بإستمتاع وهو يتحدث مع سلسبيل بمواضيع غير مترابطه وحديث مرح بينهم،قد يقودهما الى مرحله جديده فى حياتهم معا .
...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دبى
إرتدت همس ذالك الرداء الشفاف،وقفت تنظر لنفسها،شعرت ببروده تغزو جسدها،ذالك الثوب العارى التى إبتاعته أثناء عودتها من جلسة الطبيبه،التى حستها عليها بأخذ خطوه تقدميه مع زوجها،بعد أن حكت لها عن شعور الغيره التى شعرت به حين رأت إحداهن قريبه من زوجها،ضمت يديها حول جسدها تستشعر الدفئ،ونهرت نفسها فى تلك اللحظه وذهبت الى دولاب الملابس وأخرجت إحدى منامتها العاديه وخلعت ذالك الرداء الفاضح وإرتدت تلك المنامه العاديه،وخرجت من الغرفه ذهبت بإتجاه المطبخ تقوم بتحضير العشاء فوقت عودة كارم من المطعم إقترب،بالفعل ما هى الإ دقائق وكانت تسمع الى صوت فتح باب الشقه،تركت المطبخ وتوجهت نحو الخارج،تبسمت لـ كارم
رد عليها ببسمه قائلاً:مساء الخير...أنا جعان .
تبسمت همس قائله:مساء النور، جعان أيه مش متغدين سوا فى المطعم بعد الضهر.
تبسم كارم وقال:على رأىى جدتى هدايه:وكل المطاعم ده ميشبعشى،مافيش أطعم من وكل الدار هو اللى يشبع ويمرى مكانه.
ضحكت همس قائله:تمام،عشر دجايج هتلاجى الوكل چاهز عالسفره إهنه فى المُطبخ.
ضحك كارم يقول:فاكره لما كنا نتكلم صعيدى إكده جدام عمى وبابا،كانوا بيفكرونا بنتريق عليهم.
تذكرت همس ذالك بشوق وتبسمت وقالت:
وجدتى كانت تقول لهم،كل وجت وله آذان،ودول تربية مدارس أچنبيه ولسانهم معوج.
ضحك كارم،كذالك همس ضحكت بشوق سهمت قليلاً تذكرت أختيها وباقى العائله،لكن غص قلبها جميعهم يعلمون أنها غير موجوده معهم بالحياه،هى أختارت ذالك سابقًا،حين كانت قريبه منهم كانت تخشى أن يروها لكن الآن تتشوق لرؤيتهم بالأخص والداها وأختاها.
لاحظ كارم شرود همس فقال هاي روحتى فين،هدخل أخد حمام عالسريع على ما تحضرى السفره.
تبسمت همس وأمائت برأسها.
بعد قليل،إنتهت همس من وضع الطعام على السفره،وظلت لدقائق تنتظر عودة كارم،لكن لم يأتى،حسمت أمرها ودخلت الى غرفة نومه،طرقت على الباب مره واحده،ثم دخلت الى الغرفه مباشرةً،تفاجئت
بـ كارم يتحدث بالهاتف، لا يستره سوى منشفه حول خصره... خجلت منه وكانت ستخرج من الغرفه، لكن سمعته ينهى حديثهُ شعرت بغيره وعلمت مع من كان يتحدث.
تحدث كارم بعد أن أغلق الهاتف: إستنى يا همس
إستدارت لـ كارم وقالت له وهى تُخفض وجهها:أنا كنت جايه أقولك إن الأكل قرب يبرد،بس إنت كنت بتتكلم عالموبايل.
تبسم كارم وهو يقترب منها قائلاً: كنت بتكلم مع موظفه فى المطعم بتقولى إن في حجز بكره للمطعم من عميل مميز هيعمل حفلة عمل صغيره.
تبسمت همس وقالت له: ربنا يرزقك.
إقترب كارم من همس لم يبقى بينهم سوى خطوه أو أثنين،
تبسم كارم وقال: ربنا يرزقنا إحنا الأتنين، إحنا شركاء فى كل حاجه.
تبسمت همس وقبل أن ترد على كارم، فوجئت به يجذبها إليه وقام بتقبيلها قُبله عاشقه شغوفه... إخترقت مشاعر همس البريئه التى بدأت تتجاوب مع قُبلته ببراءه وعدم خبره
جذبها كارم معه الى أن وصلا الى الفراش، كانت مثل المُغيبه بإرادتها، تريد قرب كارم وبنفس اللحظه تريد أن يبتعد عنها هنالك صراع بين القبول والرهبه التى كادت تتملك منها، لولا أن قال كارم:
بحبك يا هاميس، قال هذا وسار بظهر يده على وجهها يتلمس بشرتها بحنو
أغمضت همس عينيها ثم فتحتهم، نظرت لعين كارم التى تُشع غرام لها،
عاد كارم يُقبل شفتاها ثم تركها وبدأ فى تقبيل وجنتيها وكل إنش بوجهها، إستسلمت همس لعاطفة كارم الذى بدأ يزيد فى لمساته لها، يشعر بخجلها، همس رغم إنتهاكها السابق، لكن مازالت عذراء تلك المشاعر التى تخوضها معه لأول مره أمتلك كارم جسدها،بداخله سعيد،همس فقط عذرية جسدها سابقًا،لكن لم تفقد عذرية قلبها كان هو الأول وهذا يكفيه العذريه ليست تلك قطرات الدم فقط.
بينما همس فى دوامه بعقلها تخشى أن تفيق على نفور كارم لها بعدما إمتلك جسدها،خشيت أن تنظر لعيناه وترى اللوم او النفور،هو حقًا يعلم حقيقة ما حدث لها من إنتهاك،لكن....
لكن ماذا...فقدت التفكير،هى ضائعه خائفه أن تتلاقى عينيها مع عينى كارم...لكن هذا لم يظل كثير
حين همس كارم بإسمها...
نظرت له وهى تحاول جاهده ألأ تتقابل عينيها مع عينيه وترى ما يجعلها تشعر بالدونيه...لكن كارم كان يحمل خِصال الفارس وعاد يُقبلها الى أن شعر بإنقطاع نفسيهما،
تحدث قائلاً:
بحبك يا هاميس،قلبى بينبض لما بقول إسمك، كان لازم تعودى للحياه من تانى علشاني.
تحدثت همس بشفاه مرتعشه ترسم بسمه ودمعه بعينيها حاولت كبتها:كان نفسى تكون.....
لم تُكمل همس قولها حين وضع كارم يده فوق شفاها وقال لها: اللى كان نفسى فيه أخدته، أنتى أغلى شئ فى حياتى يا همس متبعديش عنى تانى... خلينى دايماً قريب منك.
ردت همس: أنت كنت دايماً قريب منى يا كارم، ناسى أنك إبن عمى ومن دمى و،،،.
قاطعها كارم : قوليها يا همس، حتى لو مره عشانى.
خجلت همس وقالت: إنت حبيب عمرى يا كارم.
كانت كلمه بسيطه تخرج من شافها لكن كانت بدايه طريق جديد يسيران به معاً وسط زخم الحياه...إقتنع كارم أن همس قد بدأت تستعيد نفسها وأصبحت جاهزه الآن لأى مواجهه قادمه.
.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مبقاش على الابتوب بتاعها، لانها كانت عملت له فورمات، ويمكن هو ده سبب نسيانها لكلمة السر بتاعة الملف، ومش عارفه تستعيده رغم أنه محفوظ على جهاز تانى خاص بالمقر.
أيقن نظيم أن هدى تكذب بشئ، لكن قال لها: تمام سهل برضوا مش هنغلب، ممكن أروح لها المقر وأحاول على الجهاز التانى اللى محفوظ عليه الملف، وسهل أفتحه لها.
ردت هدى: بصراحه كده، الملف مش على لابتوب سلسبيل ده على جهاز شخص تانى وأنا عاوزه أسترد الملف ده، لو فى طريقه أقدر افتح بها الملف ده من غير الشخص التانى ده ما يعرف قولى عليها.
إبتسم نظيم بفهم وقال:بس ده يبقي شغل هاكر،بس هقولك على طريقه تبعتى بها فيرس للابتوب اللى عليه الملف ده،ووقتها الابتوب هيعطل تقدري وقتها تجبيه ليا وأنا بسهوله أفتحلك الملف.
ردت هدى:تمام إتفضل قولى إزاى أبعت للابتوب ده فيرس.
تبسم نظيم وقال لها:إتفضلى أقعدى لأن ده لازمه شرح عملى على الابتوب.
إمتثلت هدى وجلست نهض نظيم من مكانه وجلس لـجوارها،ووضع حاسوبه الخاص أمامها وبدأ بشرح بعض الخطوات لها.
بعد أقل من ربع ساعه قال نظيم:
دى بعض الخطوات بإختصار فى عندى سى دى عليه الشرح بتوسع،محمد إبن عمك معزوم عندنا النهارده عيد ميلاد سميحه، هبعتلك السى دى معاه فى شرح وافى،وبسيط.
نهضت هدى قائله: كل سنه وهي طيبه، هتصل عليها أنا وسلسبيل نعايد عليها، وتمام،شكراً،وآسفه إن كنت عطلتك.
تبسم نظيم وقال:لأ أبداً،أى إستفسار أنا جاهز للرد عنه.
ردت هدى:أكيد فى الكورس الجاى هناخد كيفية إختراق الأجهزه الذكيه.
تبسم نظيم:آكيد بس لسه وقت على بداية الكورس ده،تقدرى تسألينى عن أى شئ يقف قدامك،يمكن نلاقى له حل سوا... إحنا خلاص نعتبر بقينا أهل، وبينا نسب.
لا تعرف هدى تفسير لذالك الشعور الذى بدأ يتسرب لها ناحية ذالك الاحمق الذى يجذبها إليه رغم معارضتها لتلك المشاعر.
غادرت هدى المكتب وتركت نظيم الذى وقف ينظر فى أثرها يتنهد،هنالك شئ يجذبه لـ هدايه منذ أن رأها أول مره،لكن فجأه نهر نفسه قائلاً:
فوق يا إبن بهنسى متنساش نفسك فى النهايه إنت كنت فى يوم شغال عند باباها وبيعطف عليك بلاش تطلع لشئ مش هيحصل.
.....ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت قليل
بمنزل سميحه
تعجبت سميحه حين فتحت باب منزلهم ورأت محمد يقف أمام الباب مبتسمًا،يرجع يديه خلف ظهره.
تبسم محمد وقال لها:مساء الخير يا لدوغتى.
ردت سميحه بتلقائيه:أيه اللى جابك النهارده،إنت إستحليتها ولا أيه كل يوم والتانى ألقاك جاى لينا البيت من غير إحم ولا دستور.
ضحك نظيم الذى أتى من خلفه وقال:هى دى مقابلة واحده لخطيبها تلطعه عالباب كده وتقوله أيه اللى جايبك.
ضحك محمد وقال:أهو عشان تشوف معاملتها الناشفه معايا.
ضحك نظيم وقال:سبق وقولتلك لك ربنا،إنت اللى إختارت من البدايه.
تبسم محمد وقال:ده أحسن إختيار.
ضحك نظيم قائلاً:ياريت تثبت على قولك ده بعد كده ومتتراجعيش.
نظرت سميحه لـ نظيم قائله:يتراجع عن أيه حاسه إنكم بتتريقوا عليا...هو اللى جاى بدون سابق إنذار،وعاوزنى أستقبله وإنت مش موجود فى البيت وماما طلعت عالسطح.
تحدث نظيم:إحثاثك(إحساسك) مش فى محله معقول أنا ومحمد هنتريق عليكى برضوا...بس ماما بتعمل أيه عالسطح،أنا أتصلت عليها وقولت لها إنى عازم محمد عالغدا.
ردت سميحه بتفكير:آه عشان كده لما رجعت من الجامعه لقيتها مجهزه آكل أشكال و أصناف قولت نوت تطبخ لينا طبيخ الأسبوع كله مره واحده،أتارى عشان العزومه،ومعرفش ماما طلعت ليه عالسطح،هى قالتلى كده.
تبسم نظيم وقال:طب وسعى من قدام الباب خلينا ندخل،عيب محمد مش غريب لما تلطعيه عالباب كده.
تجنبت سميحه
دخل محمد خلفه نظيم الذى تركهم ودخل الى غرفته.
إقترب محمد من سميحه وبمفاجأه آتى من خلف ظهره بباقه جميله ومنوعه من الزهور،ومد يدهُ له بها قائلاً: كل سنه وأنتِ طيبه،يا سيدة خط الصعيد الأولى، والسنه الجاية تكونى فى بيتى وسيدة قلبى الأولى.
خجلت سميحه من حديث محمد،لكن دارت ذالك وقالت له:بوكيه الورد ده هديه عيد ميلادى.
رد محمد:مش قبل كده قولتى لى نفسك فى ورده هديه،أهو جيبتلك بوكيه ورد بحاله.
أخذت سميحه منه باقة الزهور قائله:بس مفيش مانع مع البوكيه،غويشه او سلسله أوخاتم إنشاله فضه،هو زى إستير ما قالتلى الاغنيه بيقوا بُخله،يلا الحمد لله إنك جبت لى بوكيه ورد.
تبسم محمد وقال بحيره:جبتلك موبايل حديث وغالى،قولتلى عاوزه ورده أجيبلك بوكيه ورد بحاله تقوليلي عاوزه غويشه فضه،وفى الآخر برضوا طلعت بخيل أعملك أيه جننتينى.
ضحك نظيم وقال له:لأ متتعبش نفسك،هى سميحه كده،قمة النتاقضات فيها،خلينا نتغدى وبعدها نبقى نتباحث فى أمر هدية تعجب ثميحه.
بعد قليل بعد ان تناولوا الغداء،
دخلت سميحه عليهم بصنيه عليها بعض المشروبات،لكن فى ذالك الأثناء رن جرس المنزل...
نهض نظيم قائلاً:خليكى وأنا اللى هفتح أشوف مين.
ما هى الأ لحظات وسمعوا صوت عالى يتحدث بتهجم،ودخل الى غرفه الضيوف.
نهضت سميحه واقفه تنظر،لتلك التى تقول بتهجم:
كويس إنك هنا با نظيم وأنتى يا فتحيه،بصوا بقى أنا مش داقه عصافير،بنتك النصابه ضحكت عليا وأدتنى طقم فُخار مغشوش.
ضحكت فتحيه قائله:خدى نفسك يا إستير مالك بتنهجى كده ليه؟
ردت إستير:كله بسبب بنتك النصابه باعت لى طقم فخار تلات قطع طواجن تدخل الفرن،وأقنعتنى أنها صحيه عن الصوانى الالمونيوم،أجى أحط الأكل فى الصوانى وأدخلها الفرن تسرسب الميه اللى عالطبيخ فى أرضية الفرن تبوظه غير إن الاكل إتحرق.
ضحك الجميع،بينما قالت سميحه:أنا مدياكى طقم برفيكت تلاقى ده سوء إستخدام منك.
ردت إستير:الطقم معايا أهو،شوفوا بنفسكم التلات طواجن،مشرخين من الجوانب،عيب صناعه.
نظروا الى تلك الطواجن بالفعل كما قالت إستير...
تحدثت فتحيه:طب والشروخ دى مشوفتهاش قبل ما تاخدى منها الصوانى.
ردت إستير،شوفتها وضحكت عليا وقالتلى دى فتحات تهويه... أنا دلوقتي رايحه البقاله عند نسيم، ساعه وعاوزه الميت جنيه بتاعتى.
صُعق الجميع من الضحك،لكن سميحه تقف خجله.
بينما سارت إستير خطوتين وكادت تنزلق قدمها بعدها لكن قبل أن تقع سندت بيديها على إطارى الباب،وقع منها تلك الاوانى الفخاريه وتهشمت.
تحدثت سميحه:
ميت جنيه أيه اللى عاوزاها، عاوزه فلوسك تجيبلى بضاعتى سليمه،كده يبقى سوء إستخدام المنتح رسمى.
نظرت إستير،للاوانى التى تهشمت ولم تستوعب ما حدث بعد.
بينما ضحك الآخرون وقال محمد:فعلاً زى ما قالت سميحه،عاوزه فلوسك لازم تردى ليها بضاعتها سليمه زى ما أخدتيها منها.
نظرت إستير وقالت:أيه ده،محمد إنت هنا من أمتى؟
رد محمد:أنا هنا من اول ما دخلتى،بصراحه كان معاكى حق لحد ما وقع منك الطواجن وإتكسرت كده الحق بقى لـ سميحه.
ردت أستير:إنت بدافع عنها دلوقتي،بس بكره...ولا أقولك ربنا يكون فى عونك أقعد أما نشرب العصير سوا،واحكيلك مش بتلاقى حد تنصب عليه غيرى وكل مره بقع فى فخها إزاى معرفش زى ما تكون بتسحرلى،تكونش سحرالك إنت كمان عشان تخطبها.
ضحك الجميع وجلسوا يتحدثوا بود فيما بينهم تحدثت إستير عن بعض مزايا سميحه البسيطه التى كانت دائماً تخفف من مطالبها على والداتها وأخيها،تعيش حسب مقدرتهم ولم تتطلع لشئ بيد أحد،حتى أنها حاولت مساعدتهم فى المعيشه،بعمل تلك الاوانى الفخاريه،رغم فشلها الدائم ،أيقن محمد أن ربنا مَن عليه بـ سميحه تلك البسيطه التى كان دائماً يريد إمرأه مثلها.
.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عصًرا
بالمقر، إنهى قماح عملهُ وشعر بالضجر، تنهد بشوق
لـ سلسبيل التى أصبحت لا تآتى للمقر منذ أيام يفتقد رؤيتها عبر شاشة حاسوبه،تذكر صباحً
حين كانت تجلس بغرفة المعيشه.
فلاش باك
دخل قماح الى الشقه سمع صوت التلفاز توجه الى غرفة المعيشه،وجد سلسبيل تجلس على إحدى الأرائك،كان وجهها يبدوا عليه بعض الآلم.
جلس لجوارها قائلاً: منزلتيش تفطرى ليه؟
ردت سلسبيل: أبداً مش جعانه ماليش نفس... وكده كده مش هروح المقر قولت لما أجوع ابقى آكل، وأكمل نوم.
تبسم قماح وقال: طب ليه مش نايمه دلوقتى؟
ردت سلسبيل: بسبب ناصر بيه العراب، ما بيصدق أنى أحط ضهرى عالسرير ويبدأ وصلة رفص، زى ما يكون بيكره إنى أنام.
قالت سلسبيل هذا وآنت بألم طفيف.
إنخض قماح وأقترب قائلاً: مالك يا سلسبيل.
تعجبت سلسبيل من خضة قماح عليها،نظرت له كآنها ترى شخص آخر غير التى عاشرته فى بداية زواجهما الذى كان يستلذ بآلمها بين يديه.
لكن تحدث قماح قائلاً: قومى إلبسى هدوم تانيه وخلينا نروح للدكتوره اللى متابعه معاها الحمل، ممكن تكون حركة البيبى الكتير ده مش كويسه علشانك.
ردت سلسبيل وهى تحاول التغلب على ذالك الآلم التى تشعر به من بداية ليلة أمس، يأتى ثم يذهب بعد وقت:
لأ انا كويسه وسألت الدكتوره فى آخر متابعه عن حركة البيبى وقالتلى عادي، وده كان مغصه كده وراحت وبقيت كويسه، متعطلش نفسك إنت وروح للمقر.
رد قماح: بس ملامح وشك بتقول إنك لسه موجوعه
ردت سلسبيل: لأ الوجع خلاص راح أنا كويسه، حتى حسيت بجوع هقوم أكل.
رد قماح: خليكى مستريحه وأنا هنزل أخلى أى شغاله من تحت تجيللك الفطور لحد هنا.
تعجبت سلسبيل لكن ذالك الآلم يعود،
أخفت على قماح وقالت له: إنت سبق وقولتلى ممنوع أى شغاله تدخل الشقه هنا.
رد قماح: سلسبيل مش وقت الكلام ده، أنا هنزل أقول لشغاله تجيبلك فطور، لو مش عندى شغل مهم فى المقر مكنتش هسيبك...
قال قماح هذه وإقترب من سلسبيل ووضع يدهُ فوق بطنها يستشعر حركه الصغير ببطنها، ثم قبل وجنتيها، وأقتنص شفاها فى قبله شغوفه، ثم غادر الشقه.
وضعت سلسبيل يدها فوق شفاها تستشعر تلك القبله تتسأل بتعجب، هذا ليس قماح التى عاهدت قسوته دائماً، لابد أنها ترى تخاريف واوهام بسبب ذالك الآلم التى تشعر به يشتد لبعض الوقت ثم يهدأ.
عاد قماح وهو يبتسم ويتذكر تلك اللحظات التى وضع يده على بطن سلسبيل شعر بحركة ذالك الصغير بداخل رحِمها،ذالك الصغير الذى نبت من إحدى علاقته القاسيه الذى كان يستلذ بها أحياناً،هو لم يُقدم لـ سلسبيل أى شئ تحبه من أجله،حتى حين حاولت الإنتفاض عليه،ماذا فعل بلحظة غضب أزاد الفجوه بينهم بزواجه بأخرى،لديه إحساس أن سلسبيل بعد أن تلد بالتأكيد ستنتفض عليه مره أخرى
نهض قماح بشوق لرؤية سلسبيل،والإطمئنان عليها
.....................
بشقة سلسبيل
كانت تجلس معها هدى تتحدث،لم تكن سلسبيل منتبه لها بسبب ذالك الألم،التى تحاول مقاومته منذ الصباح، ، لكن فجأه إنتهى تحملها،وآنت بآهه قويه.
نظرت لها هدى قائله:مالك يا سلسبيل.
كزت سلسبيل من قوة الآلم وقالت:مش قادره حاسه بوجع جامد باين إنى هولد النهارده.
،أنهت سلسبيل قولها بآهه قويه.
إرتبكت هدى قليلاً،لكن سرعان ما قالت:جدتى،هنزل اقولها بسرعه.
لم تستطيع سلسبيل الرد عليها من شدة الآلم
بينما فى خلال ثوانى
دخلت هدى الى غرفة جدتها تلهث قائله:
جدتى إلحقى سلسبيل كنت قاعده معاها فى الشقه فجأه صرخت بآلم.
نهضت هدايه سريعاً تقول: ربنا ينتعها بالسلامه، إهدى يا بتى وخدى يدى لشجتها،
قالت هدايه هذا ونادت على نهله التى آتت لها سريعاً، أخبرتها هدايه أن سلسبيل تلد
إرتبكت نهله وإرتعشت قائله:
بس ده لسه خمس ايام على الميعاد اللى قالت عليه الدكتوره، هروح أتصل عليها، نظرت لها هدايه قائله: مالوش لزوم، تعالى بس إنتى ساعدتنى.
تنبهت نهله قائله: حاضر.
صعدن الثلاث الى شقة سلسبيل وجدن سلسبيل تبكى من شدة الآلم... نظرت لها هدايه قائله: ربنا يهون عليكِ يا بتى، وينتعك بخير يلا همى يا نهله ساعدينى، آنى ولدتك قبل إكده.
إرتعشت نهله قائله: أعمل أيه جوليلى.
نظرت لها هدايه قائله: إشحال لو مش والده تلات مرات وعارفه إن الولاده كيف شكة الدبوس،
نظرت لها نهله بذهول تقول: شكة الدبوس!
نظرت هدايه لـ نهله وغمزت لها، فهمت نهله مغزى قول هدايه ووافقتها بالقول، كى تطمئن سلسبيل علها تنسى قوة الآلم قليلاً وتتحمله ببساطه
لكن هيهات فهذا مخاض ليس جرح بالإصبع، فاض الآلم على سلسبيل وأصبحت تستنجد بهن كى يساعدنها
أما بعد ذالك الحين بوقت قليل دخل قماح الى المنزل، تقابل مع إحدى الخادمات سأل على جدته، أجابته أنها بشقة سلسبيل لأنها ربما تلد.
لم يتتظر قماح وصعد سريعاً الى الأعلى ودخل الى الشقه منها الى الغرفه التى بها سلسبيل
إنخض وهو يسمع ويرى تآلم سلسبيل.
تحدث قائلاً: هطلب عربية إسعاف من أى مستشفى تجى بسرعه.
ردت هدايه بهدوء:
جولت مالوش لازمه،هملنا إنت هبابه أنا مش أول مره أولد ست.
قالت هدايه هذا بهدوء ترسمه رغم خوفها فكما يقولون الولاده ليست آلم سهل، فهى سلخ روح من روح أخرى والإثنان أضعف من بعضهما فى تلك اللحظه.
تردد قماح فى قبول قول هدايه، بسبب رؤيته لتآلم سلسبيل الملحوظ، وكاد يعارضها... لكن قالت هدايه له بآمر:
إطلع بره ومتخافيش، سلسبيل هتبجى بخير هى وولدها.
مازال قماح متردد فى الخروج من الغرفه، لكن صرخة سلسبيل، جعلت هدايه تقول له بحِده وآمر نافذ:
جولتلك إطلع بره، إسمع حديتى عاد.
إمتثل قماح لآمر هدايه على مضض وخرج غصبً...
وقف أمام الغرفه، يستمع الى آنين سلسبيل، يشعر بأن جسده هو من يتآلم، لدقائق تمر كالدهر طويله يعود لخيالهُ ذكرى أليمه مر بها سابقاً، يخشى أن يحدث مثلما حدث مع والداته بالماضى
لكن
فجأه صمت آنين سلسبيل للحظات إرتجف قلبه أن يكون تحقق شئ من مخاوفهُ
بنفس اللحظه سمع بُكاء طفل صغير إندفع الى داخل الغرفه سريعاً .
..... ــــــــــــــــــــــــــــــ
فى نفس الوقت على الهاتف
رد ناصر على هدى، التى قالت بتسرع وصوت يرتجف:
بابا سلسبيل تعبانه قوى، بتصرخ من الآلم.
فزع ناصر الذى كان جالسًا مع النبوى، ونهض قائلاً: أنا جاى مسافة السكه.
نهض النبوى هو الآخر قائلاً بفزع هو الآخر:خير فى أيه؟
رد ناصر:دى هدى بتقولى إن سلسبيل تعبانه وبتصرخ من الآلم شكلها هتولد النهارده...زى أمى ما كانت حاسبه لها.
تبسم النبوى رغم رجفة قلبه وقال بتطمين :طب إهدى هتبجى كويسه،طالما معاها الحجه هدايه.
تنهد ناصر وقال:يارب سهل لها.
......ـــــــــــــــ
بشقة زهرت.
ردت على هاتفها قائله:خير بتتصل عليا دلوقتي ليه يا نائل.
رد نائل:ليه مجتيش إستنيتك فى الشقه.
ردت زهرت بتلاعب:أبداً غيرت رأيى،وكمان أنا مش فى المود،قولت بلاش أجى النهارده.
رد نائل:وأيه اللى مزعل مودك،كنتى تعالى وانا أعدلك مودك بهديه كويسه.
ردت زهرت بدلع:وأيه الهديه دى بقى،الطقم الدهب اللى قولتلك عليه،قبل كده وقولتلى مفيش معاك تمنه دلوقتى.. وأستغليته عليا.
رد نائل:مفيش حاجه تغلى عليكى،إنتى عارفه معزتك عندى.
ردت زهرت بمياصه:بسمع كلام وبس.
أثناء حديث زهرت،سمعت صوت رساله،
فتحتها رأت صورة نائل وهو يُمسك ذالك الطقم الذهبى،نظرت له بفرحه وطمع،ثم أكملت حديثها معه بسفور ومجون تعدهُ أنها بالقريب ستذهب للقاؤه،فى ذالك الأثناء سمعت صرخه ليست قويه آتيه من شقة سلسبيل المقابله لها.
سمع نائل تلك الصرخه قائلاً: مين اللى بيصرخ عندكم كده،خير؟
ردت زهرت:الصرخه من شقة سلسبيل،يمكن هتولد وتخلصنا بقى من دلعها،يلا بالسلامه انت أما اروح أشوف سبب الصرخه دى أيه،يمكن تكون ماتت هى وإبنها.
أغلقت زهرت الهاتف وتوجهت الى شقة سلسبيل.
بينما أغلق نائل الهاتف ووضعه جواره على الفراش،كانت صرخة سلسبيل التى سمعها بالهاتف،شعر برجفه فى قلبه،تمنى أن تُرد دعوة زهرت لها وتموت هى وتحي سلسبيل،تحي!
سلسبيل بإنجابها من قماح إستحوز عليها كامله،إفترقت الطُرق،او لا ربما إقتربت الطُرق،سلسبيل بالتأكيد بعد إنجابها ستتمرد على قماح،وشخصية قماح العنجهيه لن تتحمل تمرد سلسبيل كثيراً.
رواية عشق العز الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلمي عادل
الفصل الخامس والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــ
بعد مُضى أربعين يوماً
قبل الظهر بقليل
دخلت زهرت الى غرفة هدايه، وجدتها تجلس تقوم بتلاوة القرآن الكريم، ولم تنتبه لدخول زهرت الإ حين تنحنحت...
صدقت هدايه ونظرت نحو زهرت
سىرعان ما إستغفرت بسرها
بينما زهرت تحدثت: الخدامه قالت لى إنك عاوزانى.
تحدثت هدايه قائله: الخدامه دى ملهاش إسم تجولى عليه، ولا لازمن تحسسى الناس الشغالين بالدونيه عالعموم ده مش موضوعنا أنا فعلاً بعت ليكى عشان عوزاكى، أنا ملاحظه فى الفتره الآخيره، رچلك چريت على دار أمك وبتفضلى عنيدها طول النهار مش بترچعى غير عالمسا.
ردت زهرت: ماما من يوم وفاة بابا وهى نفسيتها تعبانه، وبروح أحاول أرفه عنها الحزن شويه.
ردت هدايه: مچاهد بجاله فتره متوفى.
ردت زهرت: عارفه بس دى مع الوقت زى ما يكون بتحزن أكتر وبتتآلم من غيابهُ، وكاتمه فى نفسها، وأهو بروح لها بحاول أطلعها من حالة الحزن دى.
ردت هدايه بنبرة سخريه:آه وبترفهى عنه إزاى بجى،بتغنى لها عالربابه،بصى يا بت الناس،أنا من زمان مطنشه على خروجك الكتير من الدار،بس بعد إكده ممنوع تخرجى من الدار بدون إذن منى.
ردت زهرت:أنا باخد إذن رباح قبل ما أخرج من الدار.
ردت هدايه:كلمتى أنا اللى بتمشى فى الدار دى عالكبير قبل الصغير،ورباح مش الكبير،يبجى متعارضيش إمعايا،بعد اكده هى مره واحده بس فى الاسبوع اللى تزورى فيها أمك ومفيش مانع تبجى عندها طول اليوم كيف ما تريدى،أما خروج يوماتى ده إنسيه،أمك محتاچه ليكِ الدار أبوابها مفتوحه وهى مش غريبه منينا.
كادت زهرت أن تعترض،لكن سبقتها هدايه بحزم قائله بنبرة تهديد:
عاوزه تعيشى معانا إهنه فى دار العراب أنا كلمتى هى اللى بتمشى،كيف ما جولت لك.
وودت زهرت أن تضع يديها حول عُنق هدايه تخنُقها ولا تتركها غير جثه، لكن تذكرت عمتها وما نالته فى النهايه وخرجت خالية الوفاض من دار العراب، هى لن تخرج مثلها لكن الآن عليها الإمتثال لتلك العجوز الخرفاء لبعض الوقت.
...
بعد قليل بشقة زهرت
كانت تتحدث عبر الهاتف مع والداتها
تحدثت عطيات: كويس إنك متوجفتيش ليها، وهاودتيها.
ردت زهرت بغيظ: معرفش أيه اللى سكتنى عليها كان نفسي أخنقها وأريح الدنيا منها العقربه دى.
ردت عطيات: كويس إنك مردتيش عليها، وسمعتى حديتها، مش شايفه سوت أيه فى عمتك، بلاش تحرمى نفسك من خيرهم.
سخرت زهرت قائله: خيرهم، آه بعد خالى ما جمد توقيع ولاده على سحب الفلوس، مبقتش عارفه أسحب من رباح حاجه عليها القيمه... بس وماله أتحمل العقربه دى شويه أما أشوف آخرتها أيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ......
بالمقر
ظهرًا بالمقر بمكتب النبوى
دخل رباح يُلقى السلام على والدهُ
رد النبوى عليه السلام ثم قال:
سايب شغلك فى الشونه وجاى المقر ليه؟
رد رباح: هو أنا ممنوع أجى المقر ولا أيه؟
نظر له النبوى قائلاً : تعالى أقعد مش حكاية ممنوع، بس ليه سايب شغلك وجاى هنا أكيد فى سبب.
جلس رباح قائلاً: فعلاً فى سبب، أنا جاى لحضرتك فى موضوع تجميد توقيعى على سحب فلوس من البنك.
وضع النبوى نظارته الطبيه على المكتب وقال:
سبق وقولتلك إنى جمدت توقيعكم إنتم التلاته ولو كارم كان هنا هو كمان كنت جمدت توقيعه، يعنى مش إنت لوحدك.
رد رباح:يعنى عمى سايب لبنته صلاحية التوقيع اللى بتقعد فى مكتب مُكيف وبمزاجها وقت ما تحب تنزل تشتغل، وحضرتك اللى إحنا رجاله وشايلين الشُغل كله مجمد توقيعنا.
رد النبوى:أولاً عمك حر مع بنته،ثانياً سلسبيل مش بتنزل الشغل بمزاجها هى لها ظروفها الخاصه،دى خلاص قربت تولد،ومش معقول هتنزل تشتغل فى الوضع ده،ثالثًا،إنت بتاخد مرتب كبير جدًا كل شهر،وأعتقد أنه بيفيض عليك،وبعدين ليه مروحتش تعمل الفحص الطبى الشامل اللى قولتلك عليه قبل إكده.
تعلثم رباح وأخرج إحدى سجائره وأشعلها ونفث دخانها بغضب وقال:أنا كويس ده كان صداع وخلاص الحمد لله مبقتش بحس بيه.
نظر له النبوى وقال:بس شكل وشك متغير وغير مش شايف رعشة إيدك عالسيجاره اللى ولعتها،تشربها جدامى من غير إحترام،إعمل حسابك فى أقرب وجت هاخدك بنفسى تعمل الفحص الطبى،ودلوك إطفى السيجاره اللى فى يدك وممنوع بعد إكده أشوفك بدخن.
رغم رفض عقل رباح لآمر والده لكن إمتثل للأمر وأطفى السيجاره.
تبسم النبوى وقال:إعمل حسابك محمد هيرجع يشتغل معاك فى الشون،وممنوع تفضل عليه حماد،وتقول أنه عنده خبره عن محمد،محمد اللى أخوك مش حماد،إنت مكنش عندك خبره والبركه فى عمك ناصر هو اللى علمك الشغل بيمشى إزاى،اللى عمك ناصر علمه لك علمه لأخوك أخوك هو اللى هينفعك... مفهوم.
نهض رباح يومئ رأسه بتجاوب.
رد النبوى:تمام ودلوقتي،روح شوف شغلك،وبلاش تسمع لحديت مرتك الفارغ.
تعلثم رباح وهو يقول:زهرت مظلومه،ده مش كلامها أنا بتكلم من نفسى وبعدين زهرت مرتى وأكتر واحده يهما مصلحتى.
تهكم النبوى وكاد يتحدث،لكن منعه من إسترسال الحديث دخول ناصر الى المكتب...مبتسماً يقول:
رباح هنا فى المقر خير؟
رد رباح بشبه غلاظه: هو أنا ممنوع أجى المقر ولا أيه أيه الغريب إنى اجى للمقر؟
رد ناصر:لاه يا ولدى،المقر نور بيك.
رد رباح:ما هو واضح فعلاً،عن إذنكم هرجع لمكانى اللى محدش بيسألنى فيه جاى ليه.
خرج رباح من المكتب،نظر ناصر الى النبوى قائلاً:بإستفسار متعجب:ماله رباح بيرد عليا كده ليه؟
رد النبوى:رباح متغير فى الفتره الاخيره مضايق إنى جمدت توقيعه هو وأخواته على سحب أموال من البنك.
جلس ناصر قائلاً:مش عارف إنت ايه هدفك من إكده.
رد النبوى:رباح هو السبب المباشر،إنت مشوفتش المبالغ الكبيره اللى كان بيسحبها، وعلشان كده جمدت توقيعم هما التلاته عشان ميقولش إشمعنا هو بالذات.
رد ناصر: ربنا يهديه.
آمن النبوى على حديث ناصر
بينما عاود ناصر الحديث:
الملف ده سلسبيل خلصته وبعتته معايا.
ضحك النبوى قائلاً:سلسبيل النسخه التانيه من الحجه هدايه كان حجك سميتها هدايه،بدل سلسبيل...نفس الخصال،أهى خلاص كلها أيام وتولد وبرضك رغم إنها فى البيت بس كملت شغلها.
تبسم ناصر وقال: فعلاً زيها جلبها حامى وحانى فى نفس الوجت.
تبسم النبوى وقال:ربنا يقومها بالسلامه.
رد ناصر: آمين دى نهله بقالها سبوع مش بتنام فى الليل ساعتين على بعض حامله هم ولادتها، بتجول إتحملت كتير وهى حامل مش سهله جواز قماح عليها، صحيح بتظهر إنها مش فارق معاها، بس دى بنتى وعارفها كويس بتكبت فى نفسها كتير.
تنهد النبوى وقال: فعلاً قماح غلط فى سلسبيل كتير وهى إستحملت، بس برضك هى مش ساهله دى مسوياه عالهادى، بتجاهلها له، صعبه عليه هو غلط بجوازه عليه وندم،مش ساهله عليه برضك تبجى جدامه وبعيده عنيه.
رد ناصر: يستاهل والله ده أقل رد منها، كان فين عقلهُ.
رد النبوى: مش بدافع عن قماح إنت عارف إن بعز بناتك يمكن زى ولادى وأكتر كمان، بس قماح السنين اللى عاشها بعيد عننا الله أعلم عاشها إزاى وأكيد أثرت عليه.
رد ناصر:مش مبرر للى إنه يتجوز على سلسبيل،بس أنا سايب لـ سلسبيل القرار،ولو كانت طلبت الطلاق مكنتش هعارضها،زى ما حصل ليلة ظهور براءة همس.
تنهد النبوى بسأم وقال:قماح خذلنا كلنا،كان نفسى يبجى زى كارم ويحدد طريقه بنفسه.
تبسم ناصر قائلاً:كارم كلمنى إمبارح وقالى إن المطعم بتاعه مشاء الله شغال.
تبسم النبوى وقال:كارم النسخه التانيه منك يا ناصر فيه عنده قدره على إحتواء اللى معا.
تبسم ناصر قائلاً بإختصار:ربنا يوفقه،وأسمع عنه الخير دايماً
... . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
بجامعة، هدى
بأحد المدرجات
سمعت مديح الفتيات فى نظيم، سواء عن مهارته فى الشرح وإيصال المعلومه، وعن جاذبيته الشخصيه أيضاً.
شعرت بضيق منهن، وسخرت منهن قائله: يحق لك يتغر لما يسمع كلامكم ده عليه،أيه مشوفتوش مدرسين قبل كده،المفروض تركزوا فى دراستكم،مش شكل وهيئة الأستاذ،حتى هيئته متجذبش،المفروض دكتور جامعى ده حتى عمرى ما شوفته بجاكيت بدله فوق القميص.
ردت إحداهن قائله:وماله لبسه شبابى وإسبور،ولا هو عشان يعجبك لازم يكون لابس بدله ماركه عاليه،طبعاً إنتى بنت العراب،والمظهر الخارجى هو اللى بتلفت نظرك.
ردت هدى:أنا عمر المظهر ما لفت نظرى،بس فين الوقار بتاع دكتور الجامعه هو ده قصدى،المحاضره خلصت ومفيش محاضرات تانيه،بلاش أضيع وقتى فى تفاهات،عن إذنكم.
تركت هدى زميلاتها وخرجت المدرج تشعر بشعور غريب عليها،سأل عقلها:
ليه بتضايقى لما البنات بتتكلم بإعجاب عن نظيم.
ردت على نفسها:ولا بضايق ولا حاجه بس مش بحب هوس البنات.
أثناء سير هدى بالممر، رأت نظيم يدخل الى مكتبه بالجامعه...
فكر عقلها بشئ وحسمت أمرها وذهبت الى مكتبه،ودخلت بعد أن آذن لها.
وجدته يُشمر ملابسهُ عن ساعديه،ويجلس أمامه حاسوب.
تبسم نظيم لها وقال بترحيب:أهلاً يا هدايه، خير.
ردت هدى التى تغتاظ حين ينطق بإسم هدايه تعتقد أنه يسخر من إسمها بينما الحقيقه عكس ذالك،هو يستسيغ الأسم كثيراً
_ عندى إستفسار مهم وكنت عاوزه أعرف إجابته منك.
تبسم نظيم وقال:تمام أتفضلى أقعدى وقوليلى إستفسارك أيه
ردت هدى:مالوش لازمه أقعد هو سؤال خاص بإختراق الملفات على الابتوب،فى ملف مهم ومش عارفه أوصل ليه، حاولت أخترق الملف برضوا مفتحش معايا
رد نظيم: والملف ده بتاعك.
ردت هدى: لأ ده ملف خاص بـ سلسبيل أختى خاص بشغلها وهى كانت عامله له باسورد خاص ونسيته، ومش عارفه تدخل عالملف ده، وأنا خاولت إختراق الملف وفشلت.
تبسم نظيم وقال: مافيش حاجه إسمها فشلت فى مجال التكنولوجيا، لأن التكنولوجيا بتطور بشكل مُذهل فى كل ثانيه، ممكن تجيبلى الابتوب بتاعها وأنا أحاول من عليه أخترق الملف ده، هيبقى أسهل من أنى أخترق الحساب بتاعها من جهاز تانى.
تعلثمت هدى وقالت بكذب: هو الملف مبقاش على الابتوب بتاعها، لانها كانت عملت له فورمات، ويمكن هو ده سبب نسيانها لكلمة السر بتاعة الملف، ومش عارفه تستعيده رغم أنه محفوظ على جهاز تانى خاص بالمقر.
أيقن نظيم أن هدى تكذب بشئ، لكن قال لها: تمام سهل برضوا مش هنغلب، ممكن أروح لها المقر وأحاول على الجهاز التانى اللى محفوظ عليه الملف، وسهل أفتحه لها.
ردت هدى: بصراحه كده، الملف مش على لابتوب سلسبيل ده على جهاز شخص تانى وأنا عاوزه أسترد الملف ده، لو فى طريقه أقدر افتح بها الملف ده من غير الشخص التانى ده ما يعرف قولى عليها.
إبتسم نظيم بفهم وقال:بس ده يبقي شغل هاكر،بس هقولك على طريقه تبعتى بها فيرس للابتوب اللى عليه الملف ده،ووقتها الابتوب هيعطل تقدري وقتها تجبيه ليا وأنا بسهوله أفتحلك الملف.
ردت هدى:تمام إتفضل قولى إزاى أبعت للابتوب ده فيرس.
تبسم نظيم وقال لها:إتفضلى أقعدى لأن ده لازمه شرح عملى على الابتوب.
إمتثلت هدى وجلست نهض نظيم من مكانه وجلس لـجوارها،ووضع حاسوبه الخاص أمامها وبدأ بشرح بعض الخطوات لها.
بعد أقل من ربع ساعه قال نظيم:
دى بعض الخطوات بإختصار فى عندى سى دى عليه الشرح بتوسع،محمد إبن عمك معزوم عندنا النهارده عيد ميلاد سميحه، هبعتلك السى دى معاه فى شرح وافى،وبسيط.
نهضت هدى قائله: كل سنه وهي طيبه، هتصل عليها أنا وسلسبيل نعايد عليها، وتمام،شكراً،وآسفه إن كنت عطلتك.
تبسم نظيم وقال:لأ أبداً،أى إستفسار أنا جاهز للرد عنه.
ردت هدى:أكيد فى الكورس الجاى هناخد كيفية إختراق الأجهزه الذكيه.
تبسم نظيم:آكيد بس لسه وقت على بداية الكورس ده،تقدرى تسألينى عن أى شئ يقف قدامك،يمكن نلاقى له حل سوا... إحنا خلاص نعتبر بقينا أهل، وبينا نسب.
لا تعرف هدى تفسير لذالك الشعور الذى بدأ يتسرب لها ناحية ذالك الاحمق الذى يجذبها إليه رغم معارضتها لتلك المشاعر.
غادرت هدى المكتب وتركت نظيم الذى وقف ينظر فى أثرها يتنهد،هنالك شئ يجذبه لـ هدايه منذ أن رأها أول مره،لكن فجأه نهر نفسه قائلاً:
فوق يا إبن بهنسى متنساش نفسك فى النهايه إنت كنت فى يوم شغال عند باباها وبيعطف عليك بلاش تطلع لشئ مش هيحصل.
.....ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت قليل
بمنزل سميحه
تعجبت سميحه حين فتحت باب منزلهم ورأت محمد يقف أمام الباب مبتسمًا،يرجع يديه خلف ظهره.
تبسم محمد وقال لها:مساء الخير يا لدوغتى.
ردت سميحه بتلقائيه:أيه اللى جابك النهارده،إنت إستحليتها ولا أيه كل يوم والتانى ألقاك جاى لينا البيت من غير إحم ولا دستور.
ضحك نظيم الذى أتى من خلفه وقال:هى دى مقابلة واحده لخطيبها تلطعه عالباب كده وتقوله أيه اللى جايبك.
ضحك محمد وقال:أهو عشان تشوف معاملتها الناشفه معايا.
ضحك نظيم وقال:سبق وقولتلك لك ربنا،إنت اللى إختارت من البدايه.
تبسم محمد وقال:ده أحسن إختيار.
ضحك نظيم قائلاً:ياريت تثبت على قولك ده بعد كده ومتتراجعيش.
نظرت سميحه لـ نظيم قائله:يتراجع عن أيه حاسه إنكم بتتريقوا عليا...هو اللى جاى بدون سابق إنذار،وعاوزنى أستقبله وإنت مش موجود فى البيت وماما طلعت عالسطح.
تحدث نظيم:إحثاثك(إحساسك) مش فى محله معقول أنا ومحمد هنتريق عليكى برضوا...بس ماما بتعمل أيه عالسطح،أنا أتصلت عليها وقولت لها إنى عازم محمد عالغدا.
ردت سميحه بتفكير:آه عشان كده لما رجعت من الجامعه لقيتها مجهزه آكل أشكال و أصناف قولت نوت تطبخ لينا طبيخ الأسبوع كله مره واحده،أتارى عشان العزومه،ومعرفش ماما طلعت ليه عالسطح،هى قالتلى كده.
تبسم نظيم وقال:طب وسعى من قدام الباب خلينا ندخل،عيب محمد مش غريب لما تلطعيه عالباب كده.
تجنبت سميحه
دخل محمد خلفه نظيم الذى تركهم ودخل الى غرفته.
إقترب محمد من سميحه وبمفاجأه آتى من خلف ظهره بباقه جميله ومنوعه من الزهور،ومد يدهُ له بها قائلاً: كل سنه وأنتِ طيبه،يا سيدة خط الصعيد الأولى، والسنه الجاية تكونى فى بيتى وسيدة قلبى الأولى.
خجلت سميحه من حديث محمد،لكن دارت ذالك وقالت له:بوكيه الورد ده هديه عيد ميلادى.
رد محمد:مش قبل كده قولتى لى نفسك فى ورده هديه،أهو جيبتلك بوكيه ورد بحاله.
أخذت سميحه منه باقة الزهور قائله:بس مفيش مانع مع البوكيه،غويشه او سلسله أوخاتم إنشاله فضه،هو زى إستير ما قالتلى الاغنيه بيقوا بُخله،يلا الحمد لله إنك جبت لى بوكيه ورد.
تبسم محمد وقال بحيره:جبتلك موبايل حديث وغالى،قولتلى عاوزه ورده أجيبلك بوكيه ورد بحاله تقوليلي عاوزه غويشه فضه،وفى الآخر برضوا طلعت بخيل أعملك أيه جننتينى.
ضحك نظيم وقال له:لأ متتعبش نفسك،هى سميحه كده،قمة النتاقضات فيها،خلينا نتغدى وبعدها نبقى نتباحث فى أمر هدية تعجب ثميحه.
بعد قليل بعد ان تناولوا الغداء،
دخلت سميحه عليهم بصنيه عليها بعض المشروبات،لكن فى ذالك الأثناء رن جرس المنزل...
نهض نظيم قائلاً:خليكى وأنا اللى هفتح أشوف مين.
ما هى الأ لحظات وسمعوا صوت عالى يتحدث بتهجم،ودخل الى غرفه الضيوف.
نهضت سميحه واقفه تنظر،لتلك التى تقول بتهجم:
كويس إنك هنا با نظيم وأنتى يا فتحيه،بصوا بقى أنا مش داقه عصافير،بنتك النصابه ضحكت عليا وأدتنى طقم فُخار مغشوش.
ضحكت فتحيه قائله:خدى نفسك يا إستير مالك بتنهجى كده ليه؟
ردت إستير:كله بسبب بنتك النصابه باعت لى طقم فخار تلات قطع طواجن تدخل الفرن،وأقنعتنى أنها صحيه عن الصوانى الالمونيوم،أجى أحط الأكل فى الصوانى وأدخلها الفرن تسرسب الميه اللى عالطبيخ فى أرضية الفرن تبوظه غير إن الاكل إتحرق.
ضحك الجميع،بينما قالت سميحه:أنا مدياكى طقم برفيكت تلاقى ده سوء إستخدام منك.
ردت إستير:الطقم معايا أهو،شوفوا بنفسكم التلات طواجن،مشرخين من الجوانب،عيب صناعه.
نظروا الى تلك الطواجن بالفعل كما قالت إستير...
تحدثت فتحيه:طب والشروخ دى مشوفتهاش قبل ما تاخدى منها الصوانى.
ردت إستير،شوفتها وضحكت عليا وقالتلى دى فتحات تهويه... أنا دلوقتي رايحه البقاله عند نسيم، ساعه وعاوزه الميت جنيه بتاعتى.
صُعق الجميع من الضحك،لكن سميحه تقف خجله.
بينما سارت إستير خطوتين وكادت تنزلق قدمها بعدها لكن قبل أن تقع سندت بيديها على إطارى الباب،وقع منها تلك الاوانى الفخاريه وتهشمت.
تحدثت سميحه:
ميت جنيه أيه اللى عاوزاها، عاوزه فلوسك تجيبلى بضاعتى سليمه،كده يبقى سوء إستخدام المنتح رسمى.
نظرت إستير،للاوانى التى تهشمت ولم تستوعب ما حدث بعد.
بينما ضحك الآخرون وقال محمد:فعلاً زى ما قالت سميحه،عاوزه فلوسك لازم تردى ليها بضاعتها سليمه زى ما أخدتيها منها.
نظرت إستير وقالت:أيه ده،محمد إنت هنا من أمتى؟
رد محمد:أنا هنا من اول ما دخلتى،بصراحه كان معاكى حق لحد ما وقع منك الطواجن وإتكسرت كده الحق بقى لـ سميحه.
ردت أستير:إنت بدافع عنها دلوقتي،بس بكره...ولا أقولك ربنا يكون فى عونك أقعد أما نشرب العصير سوا،واحكيلك مش بتلاقى حد تنصب عليه غيرى وكل مره بقع فى فخها إزاى معرفش زى ما تكون بتسحرلى،تكونش سحرالك إنت كمان عشان تخطبها.
ضحك الجميع وجلسوا يتحدثوا بود فيما بينهم تحدثت إستير عن بعض مزايا سميحه البسيطه التى كانت دائماً تخفف من مطالبها على والداتها وأخيها،تعيش حسب مقدرتهم ولم تتطلع لشئ بيد أحد،حتى أنها حاولت مساعدتهم فى المعيشه،بعمل تلك الاوانى الفخاريه،رغم فشلها الدائم ،أيقن محمد أن ربنا مَن عليه بـ سميحه تلك البسيطه التى كان دائماً يريد إمرأه مثلها.
.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عصًرا
بالمقر، إنهى قماح عملهُ وشعر بالضجر، تنهد بشوق
لـ سلسبيل التى أصبحت لا تآتى للمقر منذ أيام يفتقد رؤيتها عبر شاشة حاسوبه،تذكر صباحً
حين كانت تجلس بغرفة المعيشه.
فلاش باك
دخل قماح الى الشقه سمع صوت التلفاز توجه الى غرفة المعيشه،وجد سلسبيل تجلس على إحدى الأرائك،كان وجهها يبدوا عليه بعض الآلم.
جلس لجوارها قائلاً: منزلتيش تفطرى ليه؟
ردت سلسبيل: أبداً مش جعانه ماليش نفس... وكده كده مش هروح المقر قولت لما أجوع ابقى آكل، وأكمل نوم.
تبسم قماح وقال: طب ليه مش نايمه دلوقتى؟
ردت سلسبيل: بسبب ناصر بيه العراب، ما بيصدق أنى أحط ضهرى عالسرير ويبدأ وصلة رفص، زى ما يكون بيكره إنى أنام.
قالت سلسبيل هذا وآنت بألم طفيف.
إنخض قماح وأقترب قائلاً: مالك يا سلسبيل.
تعجبت سلسبيل من خضة قماح عليها،نظرت له كآنها ترى شخص آخر غير التى عاشرته فى بداية زواجهما الذى كان يستلذ بآلمها بين يديه.
لكن تحدث قماح قائلاً: قومى إلبسى هدوم تانيه وخلينا نروح للدكتوره اللى متابعه معاها الحمل، ممكن تكون حركة البيبى الكتير ده مش كويسه علشانك.
ردت سلسبيل وهى تحاول التغلب على ذالك الآلم التى تشعر به من بداية ليلة أمس، يأتى ثم يذهب بعد وقت:
لأ انا كويسه وسألت الدكتوره فى آخر متابعه عن حركة البيبى وقالتلى عادي، وده كان مغصه كده وراحت وبقيت كويسه، متعطلش نفسك إنت وروح للمقر.
رد قماح: بس ملامح وشك بتقول إنك لسه موجوعه
ردت سلسبيل: لأ الوجع خلاص راح أنا كويسه، حتى حسيت بجوع هقوم أكل.
رد قماح: خليكى مستريحه وأنا هنزل أخلى أى شغاله من تحت تجيللك الفطور لحد هنا.
تعجبت سلسبيل لكن ذالك الآلم يعود،
أخفت على قماح وقالت له: إنت سبق وقولتلى ممنوع أى شغاله تدخل الشقه هنا.
رد قماح: سلسبيل مش وقت الكلام ده، أنا هنزل أقول لشغاله تجيبلك فطور، لو مش عندى شغل مهم فى المقر مكنتش هسيبك...
قال قماح هذه وإقترب من سلسبيل ووضع يدهُ فوق بطنها يستشعر حركه الصغير ببطنها، ثم قبل وجنتيها، وأقتنص شفاها فى قبله شغوفه، ثم غادر الشقه.
وضعت سلسبيل يدها فوق شفاها تستشعر تلك القبله تتسأل بتعجب، هذا ليس قماح التى عاهدت قسوته دائماً، لابد أنها ترى تخاريف واوهام بسبب ذالك الآلم التى تشعر به يشتد لبعض الوقت ثم يهدأ.
عاد قماح وهو يبتسم ويتذكر تلك اللحظات التى وضع يده على بطن سلسبيل شعر بحركة ذالك الصغير بداخل رحِمها،ذالك الصغير الذى نبت من إحدى علاقته القاسيه الذى كان يستلذ بها أحياناً،هو لم يُقدم لـ سلسبيل أى شئ تحبه من أجله،حتى حين حاولت الإنتفاض عليه،ماذا فعل بلحظة غضب أزاد الفجوه بينهم بزواجه بأخرى،لديه إحساس أن سلسبيل بعد أن تلد بالتأكيد ستنتفض عليه مره أخرى
نهض قماح بشوق لرؤية سلسبيل،والإطمئنان عليها
.....................
بشقة سلسبيل
كانت تجلس معها هدى تتحدث،لم تكن سلسبيل منتبه لها بسبب ذالك الألم،التى تحاول مقاومته منذ الصباح، ، لكن فجأه إنتهى تحملها،وآنت بآهه قويه.
نظرت لها هدى قائله:مالك يا سلسبيل.
كزت سلسبيل من قوة الآلم وقالت:مش قادره حاسه بوجع جامد باين إنى هولد النهارده.
،أنهت سلسبيل قولها بآهه قويه.
إرتبكت هدى قليلاً،لكن سرعان ما قالت:جدتى،هنزل اقولها بسرعه.
لم تستطيع سلسبيل الرد عليها من شدة الآلم
بينما فى خلال ثوانى
دخلت هدى الى غرفة جدتها تلهث قائله:
جدتى إلحقى سلسبيل كنت قاعده معاها فى الشقه فجأه صرخت بآلم.
نهضت هدايه سريعاً تقول: ربنا ينتعها بالسلامه، إهدى يا بتى وخدى يدى لشجتها،
قالت هدايه هذا ونادت على نهله التى آتت لها سريعاً، أخبرتها هدايه أن سلسبيل تلد
إرتبكت نهله وإرتعشت قائله:
بس ده لسه خمس ايام على الميعاد اللى قالت عليه الدكتوره، هروح أتصل عليها، نظرت لها هدايه قائله: مالوش لزوم، تعالى بس إنتى ساعدتنى.
تنبهت نهله قائله: حاضر.
صعدن الثلاث الى شقة سلسبيل وجدن سلسبيل تبكى من شدة الآلم... نظرت لها هدايه قائله: ربنا يهون عليكِ يا بتى، وينتعك بخير يلا همى يا نهله ساعدينى، آنى ولدتك قبل إكده.
إرتعشت نهله قائله: أعمل أيه جوليلى.
نظرت لها هدايه قائله: إشحال لو مش والده تلات مرات وعارفه إن الولاده كيف شكة الدبوس،
نظرت لها نهله بذهول تقول: شكة الدبوس!
نظرت هدايه لـ نهله وغمزت لها، فهمت نهله مغزى قول هدايه ووافقتها بالقول، كى تطمئن سلسبيل علها تنسى قوة الآلم قليلاً وتتحمله ببساطه
لكن هيهات فهذا مخاض ليس جرح بالإصبع، فاض الآلم على سلسبيل وأصبحت تستنجد بهن كى يساعدنها
أما بعد ذالك الحين بوقت قليل دخل قماح الى المنزل، تقابل مع إحدى الخادمات سأل على جدته، أجابته أنها بشقة سلسبيل لأنها ربما تلد.
لم يتتظر قماح وصعد سريعاً الى الأعلى ودخل الى الشقه منها الى الغرفه التى بها سلسبيل
إنخض وهو يسمع ويرى تآلم سلسبيل.
تحدث قائلاً: هطلب عربية إسعاف من أى مستشفى تجى بسرعه.
ردت هدايه بهدوء:
جولت مالوش لازمه،هملنا إنت هبابه أنا مش أول مره أولد ست.
قالت هدايه هذا بهدوء ترسمه رغم خوفها فكما يقولون الولاده ليست آلم سهل، فهى سلخ روح من روح أخرى والإثنان أضعف من بعضهما فى تلك اللحظه.
تردد قماح فى قبول قول هدايه، بسبب رؤيته لتآلم سلسبيل الملحوظ، وكاد يعارضها... لكن قالت هدايه له بآمر:
إطلع بره ومتخافيش، سلسبيل هتبجى بخير هى وولدها.
مازال قماح متردد فى الخروج من الغرفه، لكن صرخة سلسبيل، جعلت هدايه تقول له بحِده وآمر نافذ:
جولتلك إطلع بره، إسمع حديتى عاد.
إمتثل قماح لآمر هدايه على مضض وخرج غصبً...
وقف أمام الغرفه، يستمع الى آنين سلسبيل، يشعر بأن جسده هو من يتآلم، لدقائق تمر كالدهر طويله يعود لخيالهُ ذكرى أليمه مر بها سابقاً، يخشى أن يحدث مثلما حدث مع والداته بالماضى
لكن
فجأه صمت آنين سلسبيل للحظات إرتجف قلبه أن يكون تحقق شئ من مخاوفهُ
بنفس اللحظه سمع بُكاء طفل صغير إندفع الى داخل الغرفه سريعاً .
..... ــــــــــــــــــــــــــــــ
فى نفس الوقت على الهاتف
رد ناصر على هدى، التى قالت بتسرع وصوت يرتجف:
بابا سلسبيل تعبانه قوى، بتصرخ من الآلم.
فزع ناصر الذى كان جالسًا مع النبوى، ونهض قائلاً: أنا جاى مسافة السكه.
نهض النبوى هو الآخر قائلاً بفزع هو الآخر:خير فى أيه؟
رد ناصر:دى هدى بتقولى إن سلسبيل تعبانه وبتصرخ من الآلم شكلها هتولد النهارده...زى أمى ما كانت حاسبه لها.
تبسم النبوى رغم رجفة قلبه وقال بتطمين :طب إهدى هتبجى كويسه،طالما معاها الحجه هدايه.
تنهد ناصر وقال:يارب سهل لها.
......ـــــــــــــــ
بشقة زهرت.
ردت على هاتفها قائله:خير بتتصل عليا دلوقتي ليه يا نائل.
رد نائل:ليه مجتيش إستنيتك فى الشقه.
ردت زهرت بتلاعب:أبداً غيرت رأيى،وكمان أنا مش فى المود،قولت بلاش أجى النهارده.
رد نائل:وأيه اللى مزعل مودك،كنتى تعالى وانا أعدلك مودك بهديه كويسه.
ردت زهرت بدلع:وأيه الهديه دى بقى،الطقم الدهب اللى قولتلك عليه،قبل كده وقولتلى مفيش معاك تمنه دلوقتى.. وأستغليته عليا.
رد نائل:مفيش حاجه تغلى عليكى،إنتى عارفه معزتك عندى.
ردت زهرت بمياصه:بسمع كلام وبس.
أثناء حديث زهرت،سمعت صوت رساله،
فتحتها رأت صورة نائل وهو يُمسك ذالك الطقم الذهبى،نظرت له بفرحه وطمع،ثم أكملت حديثها معه بسفور ومجون تعدهُ أنها بالقريب ستذهب للقاؤه،فى ذالك الأثناء سمعت صرخه ليست قويه آتيه من شقة سلسبيل المقابله لها.
سمع نائل تلك الصرخه قائلاً: مين اللى بيصرخ عندكم كده،خير؟
ردت زهرت:الصرخه من شقة سلسبيل،يمكن هتولد وتخلصنا بقى من دلعها،يلا بالسلامه انت أما اروح أشوف سبب الصرخه دى أيه،يمكن تكون ماتت هى وإبنها.
أغلقت زهرت الهاتف وتوجهت الى شقة سلسبيل.
بينما أغلق نائل الهاتف ووضعه جواره على الفراش،كانت صرخة سلسبيل التى سمعها بالهاتف،شعر برجفه فى قلبه،تمنى أن تُرد دعوة زهرت لها وتموت هى وتحي سلسبيل،تحي!
سلسبيل بإنجابها من قماح إستحوز عليها كامله،إفترقت الطُرق،او لا ربما إقتربت الطُرق،سلسبيل بالتأكيد بعد إنجابها ستتمرد على قماح،وشخصية قماح العنجهيه لن تتحمل تمرد سلسبيل كثيراً.
رواية عش العراب
الفصل السادسه والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة سلسبيل
دخل ناصر خلفه النبوى متلهفان
تقابلا مع هدى التى تبتسم تحدث الإثنان بلهفه بنفس اللحظه:
سلسبيل؟
تبسمت هدى قائله: بخير الدكتوره معاها جوه فى الأوضه والبيبى مع قماح فى الأوضه دى ومعاه دكتور أطفال.
إحتار الإثنان الى أى غرفه يذهبان...حسم أمرهما الذوق الآن لا يصح الدخول الى الغرفه التى بها سلسبيل،ذهبا الإثنان الى الغرفه الموجود بها قماح مع طبيب الأطفال.
شعور لا يوصف روعته هذا أول حفيد لهما،يحمل دمائمها الإثنين،رغم جسارة قلوبهم لكن تدمعت أعينهم بمزيج من الفرحه والحنان
وضع النبوى يدهُ على كتف قماح الواقف مع الطبيب قائلاً بتهنئه:
مبروك ما جالك يتربى فى عِزك ويرزقك بره.
تبسم قماح له، بينما ناصر هو الآخر رغم تحفظه فى الحديث مع قماح فى الفتره الآخيره فها شبه لا يتحدث معه سوا بشآن العمل لكن قال له بواجب:
مبروك ربنا يباركلكم فيه ويرزقكم برهُ.
تبسم قماح قائلاً:متشكر يا عمى.
أزاح الطبيب سماعته الطبيه وقال:البيبى الحمدالله صحته كويسه،بس ممكن بكره تاخدوه لأى مركز طبى يعمل له فحص شامل،بس الشكل العام بصحه جيده،مبروك يتربى فى عزكم ودلالكم.
تبسم ناصر قائلاً: متشكرين يا دكتور إنت وصلت للبيت قبلنا.
تبسم الطبيب قائلاً: أنا زوج الدكتوره اللى كانت متابعه معاها المدام ولما أتصلوا عليها أنا اللى وصلتها وطلبت منى أكشف عن المولود إطمئنان على صحته.
تبسم ناصر كذالك النبوى الذى إنحنى يحمل المولود بحذر ثم همس له فى أذنه بالآذان والشهادتين، إقترب ناصر منه بسعاده ناوله النبوى المولود.
نظر الإثنان لبعضهم، تبسم النبوى قائلاً!: أول مولود يجمع بين الأخوه، ربنا يبارك لينا فيه ويزيد وعقبال المولود التانى قريب والتالت والعاشر.
تبسم ناصر قائلاً برحابه: آمين... الولد كله شبهك يا نبوى، يظهر سلسبيل بتحبك أكتر منى.
وقف النبوى وناصر يمرحان فرحان بذالك الصغير، حتى أنهما نسيا سلسبيل
لكن قماح كانت عيناه عالقه على باب الغرفه التى بها سلسبيل ينتظر خروج الطبيبه كى تُطمئنه على صحتها،تذكر قبل قليل حين دخل الى الغرفه بعد أن سمع بكاء صغيره وصمت صوت سلسبيل،رأى سلسبيل المُجهده للغايه بالكاد تستطيع الهمس،شعر بآلم،ولكن فى نفس اللحظه نهرته هدايه،بسبب دخوله وطلبت منه الخروج من الغرفه بآمر وخرج من الغرفه مُرغم ،لكن حين آتت الطبيبه نادت هدايه عليه كى يآخذ المولود للطبيب الذى آتى مع الطبيبه لمعاينته والإطمئنان على صحته،نظر نظره خاطفه نحو سلسبيل،كانت لا تزال مُجهده لكن كان على وجهها بسمه خافته.
بعد وقت قليل فتحت نهله باب الغرفه الموجوده بها سلسبيل... دخل النبوى ومن خلفه ناصر الذى يحمل المولود نظر نحو سلسبيل وتبسم
دخل خلفهم قماح، الذى وقف قريب من سلسبيل يتآمل وجهها المجهد لكن أصبحت أفضل عن قبل دقائق حين نقلوها من الغرفه الأخرى الى هذه الغرفه، غرفة النوم الخاصه بهم، هنا بدأت نبتة ذالك الصغير الذى كبر برحمها،وها هو أتى للدنيا بصحه جيده...سلسبيل عادت لغرفة نومهم بسبب ذالك الصغير.
بينما قال النبوى: خير طمنينا يا دكتوره على صحة سلسبيل.
ردت الطبيبه ببسمه: صحة سلسبيل زى الفل، هما شوية ضعف وإجهاد من الولاده وبالأدوية والآكل الكويس هترجع أقوى بسرعه، بصراحه بعد اللى عملته الحجه هدايه، أنا مكنش ليا لازمه، وبصراحه أكتر أنا كنت خايفه من ولادة سلسبيل فى آخر متابعه ليها، كانت قالتلى إنها بتحس بآلم قوى،وكمان كان الحمل ساقط فى الحوض من نص الشهر التامن، وكمان زيادة حركة البيبى فى بطنها عن الحد المعتاد، بس ببركة الحجه هدايه ربنا سهل لها.
نظرت نهله نحو سلسبيل التى أخفضت وجهها، سلسبيل أخفت ذالك عن نهله عمدًا حتى لا تُقلقها.
تبسم ناصر قائلاً: إحنا عايشين ببركة الحجه هدايه،متشكرين يا دكتوره.
تبسمت الطبيبه:بتشكرنى على أيه أنا معملتش حاجه،ربنا يبارك لكم فى المولود،حمدلله على سلامة سلسبيل.
بعد قليل جلس ناصر على الفراش جوار سلسبيل يُعطى لها المولود،ثم قبل جبينها قائلاً:ربنا يباركلك فيه ويجعله ذريه صالحه.
تبسمت سلسبيل وقالت:ربنا يخليك ليا يا بابا ويتربى على إيدك إنت وعمى وبتوجيه جدتى اللى أتولد على إيديها.
تبسمت هدايه قائله:ربنا يرزجنا الخير على جدومه ويقرب بين القلوب،ده أول نبته تحمل دم العراب صِرف...ربنا يعلى بيه إسم العراب.
قالت هدايه هذا ونظرت نحو قماح قائله:
واجف إكده ليه يا قماح قرب من سلسبيل شوف ولدكم.
نهض ناصر من مكانه، ليجلس قماح وضع يدهُ على رأس صغيرهُ التى تحملهُ سلسبيل .. إنحنى وقبل رأسهُ،ثم رفع وجهه ينظر لـ سلسبيل،وتلك الفرحه التى بعينيها،ليست تلك التى كانت تتآلم قبل قليل،بلا وعى منه إقترب من رأسها وقبل جبينها،ود أن يضمها لحضنه هى وصغيره وينتهى الكون على ذالك.
.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع
اليوم سبوع الحفيد الاول الذى جمع شمل الأخوه، لكن يبدوا أن هنالك شمل آخر
بـ دبى
صباحً
شعرت همس بتوعك قليل،لا تريد النهوض من الفراش..تشعر بوخم.
دخل كارم الى الغرفه وتبسم حين رأها مازالت غارقه بالنوم،إنحنى وقبل وجنتها قائلاً:صباح الخير، يا همسة، بقيتى كسوله ملاحظ بقالك يومين كده مش عاوزه تفارقى السرير.
تمطئت همس بيديها ونظرت لكارم بعيون شبه ناعسه وقالت:ومين سمعك،أنا بقيت كسوله فعلاً،وعاوزه أنام تانى،رغم إنى عندى طلبيه تبع المشغل غير كمان المفروض النهارده عندى تدريب للبنات فى المشغل ،بس معنديش الحماس إنى أشتغلها، ولا حتى أروح المشغل هتصل على صاحبة المشغل أعتذر منها.
تبسم كارم وقال: لأ ده الكسل واخد حقه قوى،فينك يا جدتى، كانت هتقول... جومى فزى إكده وطسى وشك بشوية مايه،وأتوضى وصلى وبعدها هتفوجى، متسلميش للكسل ده عاد،ده وزة شيطان.
تبسمت همس بشوق قائله: تصدق جدتى وحشتنى أوى، من يوم ولادة سلسبيل وأنا مكلمتهاش،لا هى ولا عمى،يظهر مشغولين فى البيه الجديد لعيلة العراب.
تبسم كارم قائلاً: فعلاً بابا بيقولى أن ناصر الصغير هيبقى شقى زى همس، مغلب الجميع معاه مش بيسكت غير لما جدتى هى اللى تشيله.
تبسمت همس بشوق قائله: النهارده السبوع، وأكيد هيعملوا عقيقه وهيبقى فى حفله، ياريتك قولت لعمى يبعت لينا صور للبيبى... نفسى أشوف إبن سلسبيل وقماح.
تبسم كارم قائلاً: بابا فعلاً قالى هيبعت صور له بس جدتى رافضه أى حد يصوره بتقول ممكن نور الموبايل يضعف عنيه.
قال كارم هذا وجذب همس من يدها قائلاً: يلا قومى بقى نفطر سوا.
قالت همس بوخم وهى تشد غطاء الفراش عليها: لأ مش عاوزه أفطر سيبنى أكمل نوم.
تبسم كارم وقام بإزاحة الغطاء،ثم حمل همس قائلاً:مقدرش أفطر من غيرك،وطالما مستسلمه للكسل مفيش قدامى طريق تانى غير إنى أفوقك.
لفت همس يديها حول عنق كارم وضمت رأسها لصدره قائله بنُعاس: هتفوقنى إزاى.
تبسم كارم وقال: هفوقك كده، يا روحى،قال هذا وأنزلها على الأرض واقفه يحتضنها .
فعل كارم هذا وشعرت بعدها همس بتساقط المياه عليهما.
للحظه إنخضت ثم إرتجفت وزادت من حضن كارم قائله: المايه سقعه.
تبسم كارم: عشان تفوقك يا روحى.
فجأه شعرت همس بدوخه وكاد يختل توازنها لولا سندت على كارم... لاحظ كارم هذا،فإنخض.
قائلاً: مالك يا همس.
لكن رغم أن همس مازالت تشعر بدوار خفيف لكن قالت بتطمين:
أبداً أنا كويسه بس يمكن كنت هتزحلق وسندت عليك.
رد كارم:همس وشك متغير عليا ومجهد ،أيه رأيك تكشفى.
تعجبت همس قائله:أكشف!
أكشف ليه هو عشان وشى مجهد،ومتغير عليك،ولا عشان كنت هتزحلق،بلاش تكبر الموضوع،بعدين أنا سقعت من المايه،ولوفضلت تحتها أكتر من كده هتعب فعلاً،يلا إطلع بره خلينى أخد دوش وطالما فوقت من الكسل هشتغل شويه فى الطلبيه بتاع المشغل.
تبسم كارم بمكر قائلاً:طب ما أساعدك تاخدى دوش،حتى أنا كمان هدومى بقت مبلوله.
ردت همس بحياء:كارم إطلع بره الحمام،وجهز لينا فطور،أهو إستغلال مش عندك مطعم أعتبرنى زبونه وطلبت منك خدمتها.
تبسم كارم وإحنى رأسه يقبلها ثم ترك شفاها قائلاً:
أحلى وأغلى هاميس.
ترك كارم همس وخرج من الحمام،بقيت وحدها،تعجبت من ذالك الدوار،وأرجحت أنه بسبب قلة النوم والاجهادفى الفتره الماضيه بسبب كثرة العمل.
بعد قليل خرجت همس من الحمام وذهبت الى المطبخ،تبسمت وهى ترى سفره صغيره موضوع عليها بعض الاطباق،تبسم كارم لها،قام بشد مقعد للخلف قائلاً:
سيدتى.
تبسمت همس وجلست على المقعد،جلس كارم هو الآخر،قائلاً:عاوزك تنسفى الفطور ده كله،شكلك خاسه ومجهده،أكيد من كترة الشغل الفتره اللى فاتت.
تبسمت همس:فعلاً أنا حاسه إنى مجهدة، الست صاحبة المشغل بعد ما شافت هدوم إبن سلسبيل بعد ما خلصتها عقلها طار،وطلبت منى أعملها زيها،مخصوص لمرات إبنها الحامل،بس مرات ابنها حامل فى بنت وكمان غيرت التصاميم،هانت قربت أخلصها،وهاخد مبلغ محترم.
كان كارم سيقول لها بتمنى،ليت قريباً تفعل مثل تلك الملابس الصغيره،لطفل يجمعهما لكن هنالك شئ غريب جعله يصمت،لكن فى نفس اللحظه،رن هاتفه برساله،
فتح الهاتف وتبسم.
نظرت همس لبسمته قائله:فيها أيه الرساله خلاك تبتسم كده.
وضع كارم الهاتف بوجه همس،التى تبسمت هى الاخرى قائله:
صورة إبن سلسبيل.
ضحك كارم قائلاً:أكيد بابا صوره سرقه من وراء جدتى.
أخذت همس الهاتف من يد كارم مبتسمه تتمعن فى الصوره قائله: فيه شبه كبير من عمو النبوى، البت سلسبيل طول عمرها كانت بتتمنى تتجوز واحد زى عمو النبوى.
تبسم كارم وقال: وأهى أتجوزت واحد من ولاد عمو النبوى وخلفت منه ولد شبه عمو النبوى.
ضحكت همس وقالت: غريبه فعلاً، تعرف سلسبيل كنت أوقات بحس إنها بتحب قماح، بس مش بتظهر ده، بس قماح غبى بجوازه من هند عليها.
رد كارم: فعلاً غبى، بس بابا قالى إنه ندم.
ردت همس: وطالما ندمان ليه مستمر فى جوازه من هند...إستمرار جوازه من هند هيزيد الفجوه بينه وبين سلسبيل، يبقى غلطان لو فكر إنها هتطلب منه يطلقها، سلسبيل أختى وعارفاها هتفكر إنها لو طلبت من قماح يطلق هند أنها بتخيره، وسلسبيل مبتحبش تحط نفسها فى أى إختيار يقلل من كرامتها.
..... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دار العراب
بشقة رباح.
تحدثت هند بسخريه وغِل وحقد دفين:
طبعاً إبن سلسبيل وقماح،لازمن يتعمل له إحتفاليه كبيره،طبعاً ما هما ولاد العراب،
رسمت هند دمعه كاذبه وأكملت حديثها:كان نفسى أكمل حملى،يمكن إبنى ولا بنتى كان زمانى فرحانه...بس تفتكر أنهم كانوا هيفرحوا بيه زى ما هما فرحانين كده،بإبن سلسبيل.
إقترب رباح من زهرت وضمها:ده نصيب يا حبيبتي واللى يهمنى هو إنتى،تبقى معايا،وربنا يرزقنا بطفل،لأ بنت حلوه زى مامتها.
تدللت زهرت وهى تلف يديها حول عنقه مثل الحيه قائله:لأ نفسى فى ولد ويكون شبهك،بس من دلوقتي لازم نفكر نأمن مستقبلنا،أنا حاسه إن بعد ولادة سلسبيل،كل حاجه فى الدار هتتغير،مش شايف عمايلهم ولا هدياهم الفخمه لـ سلسبيل كآنها الوحيده اللى خلفت،طبعاً مش جابت الوريث...رباح إحنا لازم نأمن مستقبلنا.
نظر لها قائلاً بإستفسار:قصدك أيه؟
ردت زهرت:متأكده إن قريب جداً خالى النبوى،هيرجع إمضة قماح من تانى،على أرصدة البنك...طبعاً ومش بعيد يكون عملها نقوط،للبيه الصغير اللى سحب عقل كل اللى فى الدار.
تنبه رباح لقولها قائلاً:قصدك أيه معتقدش بابا يعمل كده.
ردت زهرت بوسوسه:مش عاوز تصدقنى إنت حر.
قالت هذا وإبتعدت بجسدها من بين يديه،بتلاعُب جيد منها...جعلهُ يذهب خلفها.
قائلاً:مش يمكن يرجع توقيعنا إحنا التلاته.
ردت زهرت تنفخ فى أذنيه لهب الحقد :لأ هو إبن الأغريقيه له عنده معزه خاصه،حبيبي أنا عاوزه مصلحتك،وقلبى عليك وبراحتك خليك على عماك،لحد ما تلاقى قماح بقى هو الكل فى الكل وأنت تابع له،زى محمد كده.
رد رباح:مستحيل ،أبقى تابع لابن الأغريقيه،قوليلى أعمل أيه؟
ردت زهرت بخباثه: بسيطه، مش خالى جمد إمضتك على صرف الشيكات، أكيد العملاء اللى بتتعامل معاهم هما كمان بيتعاملوا بشيكات، والشيكات دى بتبقى بإسمك طبعاً.
رد رباح بعدم فهم: أيوا بتبقى بأسمى، بس بعمل لها تظهير لموظف فى الحسابات وهو بيصرفها ويضيفها لحسابنا فى البنك.
ردت زهرت: يبقى بلاش بعد كده تظهرها للموظف ده وتصرفها إنت بنفسك من البنك.
رد رباح متعجبًا:قصدك....
قاطعته زهرت قائله:أيوا زى ما فهمت،الشيكات دى حقك،إنت اللى بتشتغل فى الشون بين العمال فى البضايع،إنما قماح،قاعد على مكتب مُكيف فى المقر،وفى الآخر مرتبك نفس مرتبه،على الأقل هو عنده إتنين نسوان أغنى من بعض،إنما أنا أنت عارف إنى مملكش حاجه،بعد كده الشيك اللى تصرفه،تحول مبلغه لحسابك الخاص فى البنك.
تفاجئ رباح بقولها ذالك صراحةً،وقال:بس ده يبقى سرقه.
إقتربت زهرت من رباح ووضعت يدها على أزرار قميصه تبُخ سُمها بعقلهُ:
دى مش سرقه ده حقك،وحق ولادنا فى المستقبل ولا عاوز ولادنا يبقوا ضل لولاد قماح،ويرضوا بالفتافيت اللى بتترمى لهم.
عقل رباح حديث زهرت الخبيث فى عقله وصدق على قولها قائلاً:
مستحيل طبعاً أوافق على كده.
تبسمت زهرت مثل الحيه التى إستسلمت فريستها دون مقاومه كبيره.
.....ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مظاهر سبوع حفيد آل العراب،مميزه،سواء عند الرجال،
او فى داخل الدار نفسها
كان هنالك سيدات يمرحن ويهنين بالمولود صاحب الحظ السعيد.
وهنالك الحاقدين أيضًا
وقفت عطيات بأحد أركان المكان وجوارها زهرت
تحدثت قائله بهمس لها:
شايفه،ياريتك سمعتى حديتى من الأول،يمكن كنتى سبجتيها وولدك خد الخير ده كله،شايفه العقربه هدايه،جاعده كيف ومستربعه وواخده الواد على حجرها،ومداريه وشه..كانها خايفه حد يلمحه ليحسدهُ.
تهكمت زهرت قائله بحقد:شايفه العقربه،بس تفتكرى حتى لو أنا اللى كنت خلفت قبل سلسبيل كانت هتعامل اللى هخلفه كده،وليه عقربه وحيزبون وبوشين.
ردت عطيات:هى فعلاً كده،تبان إنها بتعمل خير وهى رايده من وراه سُلطه،بس ياريتك كنتى خلفتى قبل المحروقه سلسبيل،أهو كنتى حفظتى مكانك إهنه.
ردت زهرت:عمتى خلفت تلات ولاد حفظت مكانها،أهو شايفه اللى خلفت البنات هى اللى النهارده كأنها نسيت بنتها وموتتها كافره غير بخطيه.
ردت عطيات:عمتك يتفات من وشها بلاد، بالك لو بيدى كنت طردتها من دارى، بس هجول أيه عاد قدرى ياما غُلبت فى أبوكِ يشترى نصيبها من البيت كانى كنت حاسه أنه ده هيحصل، بلا ميجوزش عليه غير الرحمه، وأنتى إدعى ربنا تحبلى قريب، بجالك فتره من يوم ما بطلتى أخد الخبوب ومحبلتيش ليكون الحبوب دى سببت ليكى ضرر، لازمن تشاورى دكتوره قريب.
ردت زهرت:لأ متخافيش انا أستشارت دكتوره وقالتلى مفيش مشكله بس هو الوقت وأكيد هحمل قريب،والله أعلم مش يمكن أكون حامل،ولسه مظهرش الاعراض عليا.
ردت عطيات بأمل:ياريت،وبكفايه حديت عاد لحد يتسمع علينا خلينا نقرب من العقربه وإرسمى بسمه على وشك.
.....
ليلاً بعد إنتهاء مظاهر السبوع.
صعدت سلسبيل بذالك الصغير الى شقتها ودخلت الى غرفة النوم الخاصه بها،وضعت الصغير على الفراش
ونامت على جانبها تنظر له بحنان مُبتسمه... إنتبهت لدخول قماح هو الآخر الى الغرفه.
تبسم قائلاً: أخيراً اليوم خلص كان يوم مُهلك.
ردت سلسبيل: فعلاً كان مُلك بس كان لذيذ،ضحكت قائله:
إنت مشوفتش جدتى طول الوقت كانت قاعده بـ ناصر
فى حجرها ومغطيه وشه، لأ وهو زى ما يكون كان مبسوط وساكت.
تبسم قماح ونام بجانبه هو الآخر على الفراش قائلاً:
واضح إنه بيحس معاها بالحنان، ماما وأنا صغير كانت بتقولى إنى لما كنت بغلبها كانت جدتى تاخدنى فى حضنها كنت بنام.
أنهى قماح قوله بقبله على يد صغيرهُ.
تبسمت سلسبيل ، قائله: بيتاوب شكله عاوز ينام.
تبسم قماح وأخرج علبه صغيره من جيب بنطاله فتحها قائلاً:
السلسله دى كانت لـ ماما كانت دايماً بتلبسها وبتتفائل بيها .
نظرت سلسبيل وأخذت السلسله من يد قماح ووضعتها حول عنق الصغير.
ـــــــــــــــــــــــ
مرت الأيام
بعد مرور أربعين يوم تقريباً.
ظهرًا
بأحد الشونات التابعه للـ العراب
كان رباح يجلس مع أحد العملاء ومعه أحد موظفين الحسابات
إنتهى رباح من معاملات ذالك العميل،الذى حرر له شيك بالمبلغ المطلوب منه،ثم خرج العميل
تحدث الموظف قائلاً: حضرتك هاخد الشيك بكره الصبح أصرفه من البنك وأحوله للحساب الخاص بالمجموعه وأجيب لحضرتك إيصال الإيداع.
نظر رباح ليد الموظف الممدوده، فكر بحديث زهرت السابق له، بعد أن كاد يُعطى الشيك للموظف، قام بتطبيقه ووضعه بجيبه قائلاً: لأ أنا بكره عندى مشوار مهم للبنك هصرف انا الشيك وهحوله لحساب المجموعه، دلوقتي روح إنت شوف شغلك، إمتثل الموظف رغم تعجبه فهذا أول مره يفعل رباح ذالك،لكن هو بالنهايه موظف،ليس المسؤول الرئيسي عن تلك الشونه.
...،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دبى
ليلاً
نظرت همس لذالك الاختبار الذى بيدها يؤكد أنها حامل كما توقعت قبل ذالك، لكن كانت تخشى التأكد من ذالك، لكن بسبب تكرار ذالك الدوار إضطرت لإجراء ذالك الأختبار، بداخلها خوف لا تعرف سببه، تذكرت أنها فعلت ذالك الاختبار سابقاً وما حدث وقتها نهايةً بكذبة موتها.
أجل موتها كذبه، فكر عقلها بحملها هذا لابد أنه سيأتى يوم وتعود لدار العراب، وقتها بالتأكيد سيعلموا أنها مازالت تعيش، ماذا سيكون رد فعلهم.
لا تعلم لا تتوقع شئ، لكن كل ما تريده الآن فقط هو معرفة رد فعل كارم حين يعلم بحملها.
لم تنتظر كثيراً
ها هو كارم دخل الى غرفة النوم متعجبًا، ونظر نحو جلوس همس على الفراش وذالك الشئ الذى بيدها، أقترب من الفراش وجلس جوارها قائلاً بلهفه:
همس بنادى عليكى ليه مش بتردى خضيتنى عليكى، أنا من وقت ما رجعت للمطعم بعد الغدا وانا مشغول عليكى بسبب الدوخه اللى بقت بتجيلك كتير دى،ورجعت بدرى عشان كده، من بكره هنروح أى مستشفى وتعملى فحص طبى.
لم ترد همس عليه، لكن فتحت يدها، ومدتها له بذالك الأختبار.
أخذ كارم الأختبار من يدها بإستفسار قائلاً:
ده أيه؟
ردت همس بخفوت: إختبار حمل.
ظن كارم أنه لم يسمع جيداً، وقال: قولتى إختبار أيه؟
إبتلعت همس حلقها وقالت بتأكيد: إختبار حمل.
نظر كارم لها بلهفه وقال: طب ونتيجته أيه؟
بنفس الخفوت السابق ردت همس: نتيجته إيجابية.
هذه المره سمع كارم جوابها، وفجأه وقف قائلاً: قصدك أيه، يعنى أنتى حامل.
أمائت همس برأسها وهى تنظر لوقوف كارم... تترقب رد فعله... التى لا تتوقعه.
مشاعر مختلطه، يشعر بها كارم، لكن أقوى شعور هو الفرحه الشديده،جذب كارم همس الجالسه وقام بحضنها قويًا بين يديه قائلاً:
من دلوقتي ممنوع تجهدى نفسك،أنا عاوز بنوته حلوه زيك كده.
تمسكت همس بـ كارم وحضنته بقوه غير قادره على الحديث،تشعر بلخبطه وخوف،مزوجين مع شعور بالسعاده من رد فعل كارم السعيد بحملها،كيف فكر عقلها أن يكون لـ كارم رد فعل آخر غير هذا،فهو أحتوى وتفهم ألمها منذ البدايه.
......... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دار العراب
بشقة سلسبيل
خرجت من سلسبيل من الحمام تحمل ذالك الصغير المشاغب الملفوف بمنشفه
وضعته على الفراش تضحك قائله:
بتعيط ليه دلوقتى
ها
ناصر بيه العراب الصغير بيحب المايه ومش عاوز يطلع منها، لأ يا حلو لو فضلت فى المايه أكتر من كده هتبوش
يلا دلوقتي أحنا إستحمينا نلبس بقى هدومنا وبعدها تخليك ذوق كده وتنام وتسيبنى أنام أنا كمان.
هدأ بكاء الصغير وتبسم وهى تداعبه بيديها
تبسمت وهى تقوم بتنشيف جسده، ثم تركته على الفراش قائله: هجيبلك غيار خفيف،وكمان ليا ماهو مش معقول هفضل بالفوطه كده.
ذهبت الى دولاب الملابس
اخرجت بعض الملابس لها ولصغيرها...
لم تنتبه لدخول قماح الى الغرفه، الأ حين إستدارت بالملابس فى يدها
للحظه إنخضت، لكن شعرت بالخجل حين نظر قماح لها وتبسم
إرتبكت من نظراته لها وهى أمامه بتلك المنشفه القصيره لحدً ما تُظهر بعض من مفاتنها.
بينما تبسم قماح مفتون بها وهى بهذا الشكل المُغرى.
بتلقائيه وضعت بعض من تلك الملابس التى بيدها على كتفيها، وذهبت الى صغيرها وقامت بتلبيسبه بعض الملابس...
شعرت بالتوتر حين إقترب قماح من الصغير وبدأ فى مداعبته، الى أن إنتهت من تلبيسهُ ثياب خفيفه.
هربت من ذالك التوتر قائله:
نسيت حاجه فى الحمام هروح أجيبها.
لم تنتظر وفرت هاربه من أمامه
حتى أنها لم ترى بسمة قماح بإمأه وهو يحمل الصغير من على الفراش، وهو يعلم أن سلسبيل تتهرب من نظرات عيناه لها.
تنهد بشوق وهو يُقبل وجنة صغيره وقال له:
مامتك شكلها هتفضل تخجل منى طول العمر تعرف إنى بعشقها وبعشق خجلها ده بس هى عنيده بزياده.
خرجت سلسبيل بعد قليل من الحمام ترتدى منامه ناعمه،بنصف كُم.
تحدث قماح لـ الصغير: بتعيط ليه دلوقتي كنت ساكت من شويه، ولا حسيت بـ ماما وعاوز تروح لها قول كده من غير ما تعيط.
تبسمت سلسبيل وهى تأخذ الصغير من قماح..
تبسم قماح لذالك الصغير الذى مازال يبكى رغم أن سلسبيل تحملهُ وقال بتعجب:إنت مع ماما ليه بتبكى دلوقتي بقى.
ردت سلسبيل:أكيد جعان.
تبسم قماح وقال:يعنى هو بيبكى عشان كده بقى،طب رضعيه.
شعرت سلسبيل بالخزو.
تبسم قماح وهو يرى الخزو على وجه سلسبيل،فقال:
هروح أغير هدومى.
أمائت سلسبيل رأسها له.
صعدت سلسبيل بالصغير على الفراش قائله:ترضع وتنام وبلاش تغلبنى...وتفضل صاحى للصبح زى كل ليله.
تبسم الصغير الذى كان يبكى حين رفقته لصدرها،يلتهم من حنانها ما يُشبعهُ،فى ذالك الوقت عاد قماح للغرفه ونظر لهما الأثنان ثم أقترب وصعد الى الفراش،خجلت سلسبيل للحظات،
لكن قال قماح:ده بينعس.
تبسمت سلسبيل قائله:كويس،ده غاوى سهر.
تبسم قماح ومد يدهُ على يُمسد على شعر الصغير قائلاً:شعره زى شعرك يا سلسبيل.
ردت سلسبيل:لأ زى شعرك يا قماح ونفس اللون كمان...
قماح أنا أتفقت مع بابا،إنى أرجع أشتغل فى المقر تانى من أول الأسبوع الجاى.
نظر قماح لها قائلاً:طب وناصر مين اللى هيرعاه ده بيبى لسه مكملش شهر ونص.
ردت سلسبيل:متقلقش جدتى وماما هيراعوه فى غيابى
اللى مش هيحس بيه بسببهم، لأنه بيرتاح معاهم أكتر منى.
فكر قماح فى الرفض، وكاد يتحدث برفض لكن سلسبيل قالت بحسم:
انا هعرف أوفق بين مسؤليتى كأم وبين شغلى فى المقر.
تحدث قماح بمفاجأه: ومسؤليتك كزوجه فين؟ وأنا كزوج مش موافق إنك....
لم يسترسل قماح حديثه حين قاطعته سلسبيل قائله:
سبق وقولت يوم جوازك بـ هند أن جوازنا قائم عالورق فقط...مسؤليتى كزوجه سقطت بإختيارك يا قماح.
رواية عش العراب
الفصل السادسه والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة سلسبيل
دخل ناصر خلفه النبوى متلهفان
تقابلا مع هدى التى تبتسم تحدث الإثنان بلهفه بنفس اللحظه:
سلسبيل؟
تبسمت هدى قائله: بخير الدكتوره معاها جوه فى الأوضه والبيبى مع قماح فى الأوضه دى ومعاه دكتور أطفال.
إحتار الإثنان الى أى غرفه يذهبان...حسم أمرهما الذوق الآن لا يصح الدخول الى الغرفه التى بها سلسبيل،ذهبا الإثنان الى الغرفه الموجود بها قماح مع طبيب الأطفال.
شعور لا يوصف روعته هذا أول حفيد لهما،يحمل دمائمها الإثنين،رغم جسارة قلوبهم لكن تدمعت أعينهم بمزيج من الفرحه والحنان
وضع النبوى يدهُ على كتف قماح الواقف مع الطبيب قائلاً بتهنئه:
مبروك ما جالك يتربى فى عِزك ويرزقك بره.
تبسم قماح له، بينما ناصر هو الآخر رغم تحفظه فى الحديث مع قماح فى الفتره الآخيره فها شبه لا يتحدث معه سوا بشآن العمل لكن قال له بواجب:
مبروك ربنا يباركلكم فيه ويرزقكم برهُ.
تبسم قماح قائلاً:متشكر يا عمى.
أزاح الطبيب سماعته الطبيه وقال:البيبى الحمدالله صحته كويسه،بس ممكن بكره تاخدوه لأى مركز طبى يعمل له فحص شامل،بس الشكل العام بصحه جيده،مبروك يتربى فى عزكم ودلالكم.
تبسم ناصر قائلاً: متشكرين يا دكتور إنت وصلت للبيت قبلنا.
تبسم الطبيب قائلاً: أنا زوج الدكتوره اللى كانت متابعه معاها المدام ولما أتصلوا عليها أنا اللى وصلتها وطلبت منى أكشف عن المولود إطمئنان على صحته.
تبسم ناصر كذالك النبوى الذى إنحنى يحمل المولود بحذر ثم همس له فى أذنه بالآذان والشهادتين، إقترب ناصر منه بسعاده ناوله النبوى المولود.
نظر الإثنان لبعضهم، تبسم النبوى قائلاً!: أول مولود يجمع بين الأخوه، ربنا يبارك لينا فيه ويزيد وعقبال المولود التانى قريب والتالت والعاشر.
تبسم ناصر قائلاً برحابه: آمين... الولد كله شبهك يا نبوى، يظهر سلسبيل بتحبك أكتر منى.
وقف النبوى وناصر يمرحان فرحان بذالك الصغير، حتى أنهما نسيا سلسبيل
لكن قماح كانت عيناه عالقه على باب الغرفه التى بها سلسبيل ينتظر خروج الطبيبه كى تُطمئنه على صحتها،تذكر قبل قليل حين دخل الى الغرفه بعد أن سمع بكاء صغيره وصمت صوت سلسبيل،رأى سلسبيل المُجهده للغايه بالكاد تستطيع الهمس،شعر بآلم،ولكن فى نفس اللحظه نهرته هدايه،بسبب دخوله وطلبت منه الخروج من الغرفه بآمر وخرج من الغرفه مُرغم ،لكن حين آتت الطبيبه نادت هدايه عليه كى يآخذ المولود للطبيب الذى آتى مع الطبيبه لمعاينته والإطمئنان على صحته،نظر نظره خاطفه نحو سلسبيل،كانت لا تزال مُجهده لكن كان على وجهها بسمه خافته.
بعد وقت قليل فتحت نهله باب الغرفه الموجوده بها سلسبيل... دخل النبوى ومن خلفه ناصر الذى يحمل المولود نظر نحو سلسبيل وتبسم
دخل خلفهم قماح، الذى وقف قريب من سلسبيل يتآمل وجهها المجهد لكن أصبحت أفضل عن قبل دقائق حين نقلوها من الغرفه الأخرى الى هذه الغرفه، غرفة النوم الخاصه بهم، هنا بدأت نبتة ذالك الصغير الذى كبر برحمها،وها هو أتى للدنيا بصحه جيده...سلسبيل عادت لغرفة نومهم بسبب ذالك الصغير.
بينما قال النبوى: خير طمنينا يا دكتوره على صحة سلسبيل.
ردت الطبيبه ببسمه: صحة سلسبيل زى الفل، هما شوية ضعف وإجهاد من الولاده وبالأدوية والآكل الكويس هترجع أقوى بسرعه، بصراحه بعد اللى عملته الحجه هدايه، أنا مكنش ليا لازمه، وبصراحه أكتر أنا كنت خايفه من ولادة سلسبيل فى آخر متابعه ليها، كانت قالتلى إنها بتحس بآلم قوى،وكمان كان الحمل ساقط فى الحوض من نص الشهر التامن، وكمان زيادة حركة البيبى فى بطنها عن الحد المعتاد، بس ببركة الحجه هدايه ربنا سهل لها.
نظرت نهله نحو سلسبيل التى أخفضت وجهها، سلسبيل أخفت ذالك عن نهله عمدًا حتى لا تُقلقها.
تبسم ناصر قائلاً: إحنا عايشين ببركة الحجه هدايه،متشكرين يا دكتوره.
تبسمت الطبيبه:بتشكرنى على أيه أنا معملتش حاجه،ربنا يبارك لكم فى المولود،حمدلله على سلامة سلسبيل.
بعد قليل جلس ناصر على الفراش جوار سلسبيل يُعطى لها المولود،ثم قبل جبينها قائلاً:ربنا يباركلك فيه ويجعله ذريه صالحه.
تبسمت سلسبيل وقالت:ربنا يخليك ليا يا بابا ويتربى على إيدك إنت وعمى وبتوجيه جدتى اللى أتولد على إيديها.
تبسمت هدايه قائله:ربنا يرزجنا الخير على جدومه ويقرب بين القلوب،ده أول نبته تحمل دم العراب صِرف...ربنا يعلى بيه إسم العراب.
قالت هدايه هذا ونظرت نحو قماح قائله:
واجف إكده ليه يا قماح قرب من سلسبيل شوف ولدكم.
نهض ناصر من مكانه، ليجلس قماح وضع يدهُ على رأس صغيرهُ التى تحملهُ سلسبيل .. إنحنى وقبل رأسهُ،ثم رفع وجهه ينظر لـ سلسبيل،وتلك الفرحه التى بعينيها،ليست تلك التى كانت تتآلم قبل قليل،بلا وعى منه إقترب من رأسها وقبل جبينها،ود أن يضمها لحضنه هى وصغيره وينتهى الكون على ذالك.
.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع
اليوم سبوع الحفيد الاول الذى جمع شمل الأخوه، لكن يبدوا أن هنالك شمل آخر
بـ دبى
صباحً
شعرت همس بتوعك قليل،لا تريد النهوض من الفراش..تشعر بوخم.
دخل كارم الى الغرفه وتبسم حين رأها مازالت غارقه بالنوم،إنحنى وقبل وجنتها قائلاً:صباح الخير، يا همسة، بقيتى كسوله ملاحظ بقالك يومين كده مش عاوزه تفارقى السرير.
تمطئت همس بيديها ونظرت لكارم بعيون شبه ناعسه وقالت:ومين سمعك،أنا بقيت كسوله فعلاً،وعاوزه أنام تانى،رغم إنى عندى طلبيه تبع المشغل غير كمان المفروض النهارده عندى تدريب للبنات فى المشغل ،بس معنديش الحماس إنى أشتغلها، ولا حتى أروح المشغل هتصل على صاحبة المشغل أعتذر منها.
تبسم كارم وقال: لأ ده الكسل واخد حقه قوى،فينك يا جدتى، كانت هتقول... جومى فزى إكده وطسى وشك بشوية مايه،وأتوضى وصلى وبعدها هتفوجى، متسلميش للكسل ده عاد،ده وزة شيطان.
تبسمت همس بشوق قائله: تصدق جدتى وحشتنى أوى، من يوم ولادة سلسبيل وأنا مكلمتهاش،لا هى ولا عمى،يظهر مشغولين فى البيه الجديد لعيلة العراب.
تبسم كارم قائلاً: فعلاً بابا بيقولى أن ناصر الصغير هيبقى شقى زى همس، مغلب الجميع معاه مش بيسكت غير لما جدتى هى اللى تشيله.
تبسمت همس بشوق قائله: النهارده السبوع، وأكيد هيعملوا عقيقه وهيبقى فى حفله، ياريتك قولت لعمى يبعت لينا صور للبيبى... نفسى أشوف إبن سلسبيل وقماح.
تبسم كارم قائلاً: بابا فعلاً قالى هيبعت صور له بس جدتى رافضه أى حد يصوره بتقول ممكن نور الموبايل يضعف عنيه.
قال كارم هذا وجذب همس من يدها قائلاً: يلا قومى بقى نفطر سوا.
قالت همس بوخم وهى تشد غطاء الفراش عليها: لأ مش عاوزه أفطر سيبنى أكمل نوم.
تبسم كارم وقام بإزاحة الغطاء،ثم حمل همس قائلاً:مقدرش أفطر من غيرك،وطالما مستسلمه للكسل مفيش قدامى طريق تانى غير إنى أفوقك.
لفت همس يديها حول عنق كارم وضمت رأسها لصدره قائله بنُعاس: هتفوقنى إزاى.
تبسم كارم وقال: هفوقك كده، يا روحى،قال هذا وأنزلها على الأرض واقفه يحتضنها .
فعل كارم هذا وشعرت بعدها همس بتساقط المياه عليهما.
للحظه إنخضت ثم إرتجفت وزادت من حضن كارم قائله: المايه سقعه.
تبسم كارم: عشان تفوقك يا روحى.
فجأه شعرت همس بدوخه وكاد يختل توازنها لولا سندت على كارم... لاحظ كارم هذا،فإنخض.
قائلاً: مالك يا همس.
لكن رغم أن همس مازالت تشعر بدوار خفيف لكن قالت بتطمين:
أبداً أنا كويسه بس يمكن كنت هتزحلق وسندت عليك.
رد كارم:همس وشك متغير عليا ومجهد ،أيه رأيك تكشفى.
تعجبت همس قائله:أكشف!
أكشف ليه هو عشان وشى مجهد،ومتغير عليك،ولا عشان كنت هتزحلق،بلاش تكبر الموضوع،بعدين أنا سقعت من المايه،ولوفضلت تحتها أكتر من كده هتعب فعلاً،يلا إطلع بره خلينى أخد دوش وطالما فوقت من الكسل هشتغل شويه فى الطلبيه بتاع المشغل.
تبسم كارم بمكر قائلاً:طب ما أساعدك تاخدى دوش،حتى أنا كمان هدومى بقت مبلوله.
ردت همس بحياء:كارم إطلع بره الحمام،وجهز لينا فطور،أهو إستغلال مش عندك مطعم أعتبرنى زبونه وطلبت منك خدمتها.
تبسم كارم وإحنى رأسه يقبلها ثم ترك شفاها قائلاً:
أحلى وأغلى هاميس.
ترك كارم همس وخرج من الحمام،بقيت وحدها،تعجبت من ذالك الدوار،وأرجحت أنه بسبب قلة النوم والاجهادفى الفتره الماضيه بسبب كثرة العمل.
بعد قليل خرجت همس من الحمام وذهبت الى المطبخ،تبسمت وهى ترى سفره صغيره موضوع عليها بعض الاطباق،تبسم كارم لها،قام بشد مقعد للخلف قائلاً:
سيدتى.
تبسمت همس وجلست على المقعد،جلس كارم هو الآخر،قائلاً:عاوزك تنسفى الفطور ده كله،شكلك خاسه ومجهده،أكيد من كترة الشغل الفتره اللى فاتت.
تبسمت همس:فعلاً أنا حاسه إنى مجهدة، الست صاحبة المشغل بعد ما شافت هدوم إبن سلسبيل بعد ما خلصتها عقلها طار،وطلبت منى أعملها زيها،مخصوص لمرات إبنها الحامل،بس مرات ابنها حامل فى بنت وكمان غيرت التصاميم،هانت قربت أخلصها،وهاخد مبلغ محترم.
كان كارم سيقول لها بتمنى،ليت قريباً تفعل مثل تلك الملابس الصغيره،لطفل يجمعهما لكن هنالك شئ غريب جعله يصمت،لكن فى نفس اللحظه،رن هاتفه برساله،
فتح الهاتف وتبسم.
نظرت همس لبسمته قائله:فيها أيه الرساله خلاك تبتسم كده.
وضع كارم الهاتف بوجه همس،التى تبسمت هى الاخرى قائله:
صورة إبن سلسبيل.
ضحك كارم قائلاً:أكيد بابا صوره سرقه من وراء جدتى.
أخذت همس الهاتف من يد كارم مبتسمه تتمعن فى الصوره قائله: فيه شبه كبير من عمو النبوى، البت سلسبيل طول عمرها كانت بتتمنى تتجوز واحد زى عمو النبوى.
تبسم كارم وقال: وأهى أتجوزت واحد من ولاد عمو النبوى وخلفت منه ولد شبه عمو النبوى.
ضحكت همس وقالت: غريبه فعلاً، تعرف سلسبيل كنت أوقات بحس إنها بتحب قماح، بس مش بتظهر ده، بس قماح غبى بجوازه من هند عليها.
رد كارم: فعلاً غبى، بس بابا قالى إنه ندم.
ردت همس: وطالما ندمان ليه مستمر فى جوازه من هند...إستمرار جوازه من هند هيزيد الفجوه بينه وبين سلسبيل، يبقى غلطان لو فكر إنها هتطلب منه يطلقها، سلسبيل أختى وعارفاها هتفكر إنها لو طلبت من قماح يطلق هند أنها بتخيره، وسلسبيل مبتحبش تحط نفسها فى أى إختيار يقلل من كرامتها.
..... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دار العراب
بشقة رباح.
تحدثت هند بسخريه وغِل وحقد دفين:
طبعاً إبن سلسبيل وقماح،لازمن يتعمل له إحتفاليه كبيره،طبعاً ما هما ولاد العراب،
رسمت هند دمعه كاذبه وأكملت حديثها:كان نفسى أكمل حملى،يمكن إبنى ولا بنتى كان زمانى فرحانه...بس تفتكر أنهم كانوا هيفرحوا بيه زى ما هما فرحانين كده،بإبن سلسبيل.
إقترب رباح من زهرت وضمها:ده نصيب يا حبيبتي واللى يهمنى هو إنتى،تبقى معايا،وربنا يرزقنا بطفل،لأ بنت حلوه زى مامتها.
تدللت زهرت وهى تلف يديها حول عنقه مثل الحيه قائله:لأ نفسى فى ولد ويكون شبهك،بس من دلوقتي لازم نفكر نأمن مستقبلنا،أنا حاسه إن بعد ولادة سلسبيل،كل حاجه فى الدار هتتغير،مش شايف عمايلهم ولا هدياهم الفخمه لـ سلسبيل كآنها الوحيده اللى خلفت،طبعاً مش جابت الوريث...رباح إحنا لازم نأمن مستقبلنا.
نظر لها قائلاً بإستفسار:قصدك أيه؟
ردت زهرت:متأكده إن قريب جداً خالى النبوى،هيرجع إمضة قماح من تانى،على أرصدة البنك...طبعاً ومش بعيد يكون عملها نقوط،للبيه الصغير اللى سحب عقل كل اللى فى الدار.
تنبه رباح لقولها قائلاً:قصدك أيه معتقدش بابا يعمل كده.
ردت زهرت بوسوسه:مش عاوز تصدقنى إنت حر.
قالت هذا وإبتعدت بجسدها من بين يديه،بتلاعُب جيد منها...جعلهُ يذهب خلفها.
قائلاً:مش يمكن يرجع توقيعنا إحنا التلاته.
ردت زهرت تنفخ فى أذنيه لهب الحقد :لأ هو إبن الأغريقيه له عنده معزه خاصه،حبيبي أنا عاوزه مصلحتك،وقلبى عليك وبراحتك خليك على عماك،لحد ما تلاقى قماح بقى هو الكل فى الكل وأنت تابع له،زى محمد كده.
رد رباح:مستحيل ،أبقى تابع لابن الأغريقيه،قوليلى أعمل أيه؟
ردت زهرت بخباثه: بسيطه، مش خالى جمد إمضتك على صرف الشيكات، أكيد العملاء اللى بتتعامل معاهم هما كمان بيتعاملوا بشيكات، والشيكات دى بتبقى بإسمك طبعاً.
رد رباح بعدم فهم: أيوا بتبقى بأسمى، بس بعمل لها تظهير لموظف فى الحسابات وهو بيصرفها ويضيفها لحسابنا فى البنك.
ردت زهرت: يبقى بلاش بعد كده تظهرها للموظف ده وتصرفها إنت بنفسك من البنك.
رد رباح متعجبًا:قصدك....
قاطعته زهرت قائله:أيوا زى ما فهمت،الشيكات دى حقك،إنت اللى بتشتغل فى الشون بين العمال فى البضايع،إنما قماح،قاعد على مكتب مُكيف فى المقر،وفى الآخر مرتبك نفس مرتبه،على الأقل هو عنده إتنين نسوان أغنى من بعض،إنما أنا أنت عارف إنى مملكش حاجه،بعد كده الشيك اللى تصرفه،تحول مبلغه لحسابك الخاص فى البنك.
تفاجئ رباح بقولها ذالك صراحةً،وقال:بس ده يبقى سرقه.
إقتربت زهرت من رباح ووضعت يدها على أزرار قميصه تبُخ سُمها بعقلهُ:
دى مش سرقه ده حقك،وحق ولادنا فى المستقبل ولا عاوز ولادنا يبقوا ضل لولاد قماح،ويرضوا بالفتافيت اللى بتترمى لهم.
عقل رباح حديث زهرت الخبيث فى عقله وصدق على قولها قائلاً:
مستحيل طبعاً أوافق على كده.
تبسمت زهرت مثل الحيه التى إستسلمت فريستها دون مقاومه كبيره.
.....ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مظاهر سبوع حفيد آل العراب،مميزه،سواء عند الرجال،
او فى داخل الدار نفسها
كان هنالك سيدات يمرحن ويهنين بالمولود صاحب الحظ السعيد.
وهنالك الحاقدين أيضًا
وقفت عطيات بأحد أركان المكان وجوارها زهرت
تحدثت قائله بهمس لها:
شايفه،ياريتك سمعتى حديتى من الأول،يمكن كنتى سبجتيها وولدك خد الخير ده كله،شايفه العقربه هدايه،جاعده كيف ومستربعه وواخده الواد على حجرها،ومداريه وشه..كانها خايفه حد يلمحه ليحسدهُ.
تهكمت زهرت قائله بحقد:شايفه العقربه،بس تفتكرى حتى لو أنا اللى كنت خلفت قبل سلسبيل كانت هتعامل اللى هخلفه كده،وليه عقربه وحيزبون وبوشين.
ردت عطيات:هى فعلاً كده،تبان إنها بتعمل خير وهى رايده من وراه سُلطه،بس ياريتك كنتى خلفتى قبل المحروقه سلسبيل،أهو كنتى حفظتى مكانك إهنه.
ردت زهرت:عمتى خلفت تلات ولاد حفظت مكانها،أهو شايفه اللى خلفت البنات هى اللى النهارده كأنها نسيت بنتها وموتتها كافره غير بخطيه.
ردت عطيات:عمتك يتفات من وشها بلاد، بالك لو بيدى كنت طردتها من دارى، بس هجول أيه عاد قدرى ياما غُلبت فى أبوكِ يشترى نصيبها من البيت كانى كنت حاسه أنه ده هيحصل، بلا ميجوزش عليه غير الرحمه، وأنتى إدعى ربنا تحبلى قريب، بجالك فتره من يوم ما بطلتى أخد الخبوب ومحبلتيش ليكون الحبوب دى سببت ليكى ضرر، لازمن تشاورى دكتوره قريب.
ردت زهرت:لأ متخافيش انا أستشارت دكتوره وقالتلى مفيش مشكله بس هو الوقت وأكيد هحمل قريب،والله أعلم مش يمكن أكون حامل،ولسه مظهرش الاعراض عليا.
ردت عطيات بأمل:ياريت،وبكفايه حديت عاد لحد يتسمع علينا خلينا نقرب من العقربه وإرسمى بسمه على وشك.
.....
ليلاً بعد إنتهاء مظاهر السبوع.
صعدت سلسبيل بذالك الصغير الى شقتها ودخلت الى غرفة النوم الخاصه بها،وضعت الصغير على الفراش
ونامت على جانبها تنظر له بحنان مُبتسمه... إنتبهت لدخول قماح هو الآخر الى الغرفه.
تبسم قائلاً: أخيراً اليوم خلص كان يوم مُهلك.
ردت سلسبيل: فعلاً كان مُلك بس كان لذيذ،ضحكت قائله:
إنت مشوفتش جدتى طول الوقت كانت قاعده بـ ناصر
فى حجرها ومغطيه وشه، لأ وهو زى ما يكون كان مبسوط وساكت.
تبسم قماح ونام بجانبه هو الآخر على الفراش قائلاً:
واضح إنه بيحس معاها بالحنان، ماما وأنا صغير كانت بتقولى إنى لما كنت بغلبها كانت جدتى تاخدنى فى حضنها كنت بنام.
أنهى قماح قوله بقبله على يد صغيرهُ.
تبسمت سلسبيل ، قائله: بيتاوب شكله عاوز ينام.
تبسم قماح وأخرج علبه صغيره من جيب بنطاله فتحها قائلاً:
السلسله دى كانت لـ ماما كانت دايماً بتلبسها وبتتفائل بيها .
نظرت سلسبيل وأخذت السلسله من يد قماح ووضعتها حول عنق الصغير.
ـــــــــــــــــــــــ
مرت الأيام
بعد مرور أربعين يوم تقريباً.
ظهرًا
بأحد الشونات التابعه للـ العراب
كان رباح يجلس مع أحد العملاء ومعه أحد موظفين الحسابات
إنتهى رباح من معاملات ذالك العميل،الذى حرر له شيك بالمبلغ المطلوب منه،ثم خرج العميل
تحدث الموظف قائلاً: حضرتك هاخد الشيك بكره الصبح أصرفه من البنك وأحوله للحساب الخاص بالمجموعه وأجيب لحضرتك إيصال الإيداع.
نظر رباح ليد الموظف الممدوده، فكر بحديث زهرت السابق له، بعد أن كاد يُعطى الشيك للموظف، قام بتطبيقه ووضعه بجيبه قائلاً: لأ أنا بكره عندى مشوار مهم للبنك هصرف انا الشيك وهحوله لحساب المجموعه، دلوقتي روح إنت شوف شغلك، إمتثل الموظف رغم تعجبه فهذا أول مره يفعل رباح ذالك،لكن هو بالنهايه موظف،ليس المسؤول الرئيسي عن تلك الشونه.
...،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دبى
ليلاً
نظرت همس لذالك الاختبار الذى بيدها يؤكد أنها حامل كما توقعت قبل ذالك، لكن كانت تخشى التأكد من ذالك، لكن بسبب تكرار ذالك الدوار إضطرت لإجراء ذالك الأختبار، بداخلها خوف لا تعرف سببه، تذكرت أنها فعلت ذالك الاختبار سابقاً وما حدث وقتها نهايةً بكذبة موتها.
أجل موتها كذبه، فكر عقلها بحملها هذا لابد أنه سيأتى يوم وتعود لدار العراب، وقتها بالتأكيد سيعلموا أنها مازالت تعيش، ماذا سيكون رد فعلهم.
لا تعلم لا تتوقع شئ، لكن كل ما تريده الآن فقط هو معرفة رد فعل كارم حين يعلم بحملها.
لم تنتظر كثيراً
ها هو كارم دخل الى غرفة النوم متعجبًا، ونظر نحو جلوس همس على الفراش وذالك الشئ الذى بيدها، أقترب من الفراش وجلس جوارها قائلاً بلهفه:
همس بنادى عليكى ليه مش بتردى خضيتنى عليكى، أنا من وقت ما رجعت للمطعم بعد الغدا وانا مشغول عليكى بسبب الدوخه اللى بقت بتجيلك كتير دى،ورجعت بدرى عشان كده، من بكره هنروح أى مستشفى وتعملى فحص طبى.
لم ترد همس عليه، لكن فتحت يدها، ومدتها له بذالك الأختبار.
أخذ كارم الأختبار من يدها بإستفسار قائلاً:
ده أيه؟
ردت همس بخفوت: إختبار حمل.
ظن كارم أنه لم يسمع جيداً، وقال: قولتى إختبار أيه؟
إبتلعت همس حلقها وقالت بتأكيد: إختبار حمل.
نظر كارم لها بلهفه وقال: طب ونتيجته أيه؟
بنفس الخفوت السابق ردت همس: نتيجته إيجابية.
هذه المره سمع كارم جوابها، وفجأه وقف قائلاً: قصدك أيه، يعنى أنتى حامل.
أمائت همس برأسها وهى تنظر لوقوف كارم... تترقب رد فعله... التى لا تتوقعه.
مشاعر مختلطه، يشعر بها كارم، لكن أقوى شعور هو الفرحه الشديده،جذب كارم همس الجالسه وقام بحضنها قويًا بين يديه قائلاً:
من دلوقتي ممنوع تجهدى نفسك،أنا عاوز بنوته حلوه زيك كده.
تمسكت همس بـ كارم وحضنته بقوه غير قادره على الحديث،تشعر بلخبطه وخوف،مزوجين مع شعور بالسعاده من رد فعل كارم السعيد بحملها،كيف فكر عقلها أن يكون لـ كارم رد فعل آخر غير هذا،فهو أحتوى وتفهم ألمها منذ البدايه.
......... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دار العراب
بشقة سلسبيل
خرجت من سلسبيل من الحمام تحمل ذالك الصغير المشاغب الملفوف بمنشفه
وضعته على الفراش تضحك قائله:
بتعيط ليه دلوقتى
ها
ناصر بيه العراب الصغير بيحب المايه ومش عاوز يطلع منها، لأ يا حلو لو فضلت فى المايه أكتر من كده هتبوش
يلا دلوقتي أحنا إستحمينا نلبس بقى هدومنا وبعدها تخليك ذوق كده وتنام وتسيبنى أنام أنا كمان.
هدأ بكاء الصغير وتبسم وهى تداعبه بيديها
تبسمت وهى تقوم بتنشيف جسده، ثم تركته على الفراش قائله: هجيبلك غيار خفيف،وكمان ليا ماهو مش معقول هفضل بالفوطه كده.
ذهبت الى دولاب الملابس
اخرجت بعض الملابس لها ولصغيرها...
لم تنتبه لدخول قماح الى الغرفه، الأ حين إستدارت بالملابس فى يدها
للحظه إنخضت، لكن شعرت بالخجل حين نظر قماح لها وتبسم
إرتبكت من نظراته لها وهى أمامه بتلك المنشفه القصيره لحدً ما تُظهر بعض من مفاتنها.
بينما تبسم قماح مفتون بها وهى بهذا الشكل المُغرى.
بتلقائيه وضعت بعض من تلك الملابس التى بيدها على كتفيها، وذهبت الى صغيرها وقامت بتلبيسبه بعض الملابس...
شعرت بالتوتر حين إقترب قماح من الصغير وبدأ فى مداعبته، الى أن إنتهت من تلبيسهُ ثياب خفيفه.
هربت من ذالك التوتر قائله:
نسيت حاجه فى الحمام هروح أجيبها.
لم تنتظر وفرت هاربه من أمامه
حتى أنها لم ترى بسمة قماح بإمأه وهو يحمل الصغير من على الفراش، وهو يعلم أن سلسبيل تتهرب من نظرات عيناه لها.
تنهد بشوق وهو يُقبل وجنة صغيره وقال له:
مامتك شكلها هتفضل تخجل منى طول العمر تعرف إنى بعشقها وبعشق خجلها ده بس هى عنيده بزياده.
خرجت سلسبيل بعد قليل من الحمام ترتدى منامه ناعمه،بنصف كُم.
تحدث قماح لـ الصغير: بتعيط ليه دلوقتي كنت ساكت من شويه، ولا حسيت بـ ماما وعاوز تروح لها قول كده من غير ما تعيط.
تبسمت سلسبيل وهى تأخذ الصغير من قماح..
تبسم قماح لذالك الصغير الذى مازال يبكى رغم أن سلسبيل تحملهُ وقال بتعجب:إنت مع ماما ليه بتبكى دلوقتي بقى.
ردت سلسبيل:أكيد جعان.
تبسم قماح وقال:يعنى هو بيبكى عشان كده بقى،طب رضعيه.
شعرت سلسبيل بالخزو.
تبسم قماح وهو يرى الخزو على وجه سلسبيل،فقال:
هروح أغير هدومى.
أمائت سلسبيل رأسها له.
صعدت سلسبيل بالصغير على الفراش قائله:ترضع وتنام وبلاش تغلبنى...وتفضل صاحى للصبح زى كل ليله.
تبسم الصغير الذى كان يبكى حين رفقته لصدرها،يلتهم من حنانها ما يُشبعهُ،فى ذالك الوقت عاد قماح للغرفه ونظر لهما الأثنان ثم أقترب وصعد الى الفراش،خجلت سلسبيل للحظات،
لكن قال قماح:ده بينعس.
تبسمت سلسبيل قائله:كويس،ده غاوى سهر.
تبسم قماح ومد يدهُ على يُمسد على شعر الصغير قائلاً:شعره زى شعرك يا سلسبيل.
ردت سلسبيل:لأ زى شعرك يا قماح ونفس اللون كمان...
قماح أنا أتفقت مع بابا،إنى أرجع أشتغل فى المقر تانى من أول الأسبوع الجاى.
نظر قماح لها قائلاً:طب وناصر مين اللى هيرعاه ده بيبى لسه مكملش شهر ونص.
ردت سلسبيل:متقلقش جدتى وماما هيراعوه فى غيابى
اللى مش هيحس بيه بسببهم، لأنه بيرتاح معاهم أكتر منى.
فكر قماح فى الرفض، وكاد يتحدث برفض لكن سلسبيل قالت بحسم:
انا هعرف أوفق بين مسؤليتى كأم وبين شغلى فى المقر.
تحدث قماح بمفاجأه: ومسؤليتك كزوجه فين؟ وأنا كزوج مش موافق إنك....
لم يسترسل قماح حديثه حين قاطعته سلسبيل قائله:
سبق وقولت يوم جوازك بـ هند أن جوازنا قائم عالورق فقط...مسؤليتى كزوجه سقطت بإختيارك يا قماح.
رواية عشق العز الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلمي عادل
الفصل السابعه والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بدأ الوقت يمضى
بعد مرور شهرين تقريباً
بعد منتصف الليل
بشقة هند
النوم جافى عيون هند
نيران الحقد تشتعل بقلبها، هى مهمشه فى حياة قماح لا وجود لها، حتى إن كان قماح يبيت أحياناً معها بالشقه فهو يبقى بالغرفه الأخرى بعيد عنها، لكن رغم يقينها أن قماح بأى لحظه قد يُنهى زواجهُ الصورى منها لكن لامانع من محاوله حتى لو فاشله لن تخسر أكثر مما خسرت سابقًا والآن عليها ركن كرامتها جانبًا.
فتحت باب غرفة قماح، رأتهُ غارق بالنوم ، كما تريد تلاعب الشيطان برأسها هذه فرصتها، ربما تنال وقت لطيف مع قماح الليله ربما هذه الليله تتبدل معاملتهُ معها
وتأخذ حياتهم شكلها الطبيعى كزوج وزوجه...لمعت عينيها برغبه وهى تنظر الى قماح النائم شبه عارى فقط بسروال على خصره،لم تلمع عينيها فقط،بل زاد خفقان قلبها،هى عاشقه له وهذا ما جعلها تتحمل تهميشه لها الفتره الماضيه كل ما تريدهُ بالحياه أن تعيش بقُربه،لا يهمها إن كان قلبهُ وعقله مع أخرى تستحوز عليه بهجرها له،وبذالك الصغير الذى أنجبته تجعله يلهث خلفها.
إقتربت من الفراش وصعدت عليه،وضعت يديها على ظهر قماح النائم على بطنه،تسير بها صعودًا وهبوطً بحركات تتفننها، فى زواجهما السابق كان لها أثر على قماح،وكان يسقط ببراثنها أو ربما كان يستجيب بإرادتهُ.
بينما قماح شعر بيديها التى تسير على ظهره للحظات غرق بذالك الحلم الذى يراودهُ أن سلسبيل آتت إليه وهى من تُمسد بيديها على ظهره
إستدار نائمًا على ظهره ومازال مُغمض العينين لا يريد فتحهما ويعلم ان كل ما يشعر به ليس سوى حلم ،إستسلم لحظات لذالك الحلم الذى يتمناه،قُبلات هند المشتاقه
شعر بيديها تسير على صدرهُ بتودد وحميميه،بين الغفوه والصحوه يتحدث عقله،تلك لمسات وقُبلات حقيقيه،لكن عقله على يقين أنها ليست لمسات ولا قُبلات سلسبيل...
بدأ يعود للواقع ويترك ذالك الحلم وفتح عيناه،كما توقع
تفاجئ بنصف جسد هند فوق جسده،تتود له بحميميه تعتقد أنه بدأ يتجاوب معها،لكن فجأه
أمسك بإحدى يديها،وإبتعد براسهُ عن شفاها هامسًا:
هند.
همست هند بآنين مُشتاق:قماح أنا بحبك خلينا نرجع زى قبل ما نطلق...أنا متأكده إنك بتحبنى سلسبيل وهم إنت عايش فيه،هى بتتلاعب بمشاعرك،عشان تجرى وراها.
ربما ما كان عليها ذكر سلسبيل، لكن أخطأت كالعاده حين تذكر سلسبيل بالوقت الخطأ،نفر قماح منها وأبعدها عنه للخلف،ونهض من على الفراش.
شعرت هند بحسره كبيره فى قلبها وإزداد غلولها،من سلسبيل،وتدمعت عينيها تحاول أن تنال رضاء قماح... نزلت من على الفراش وأقتربت من مكان قماح، حاولت حضنه.
قائله بتوسل:قماح أنا بحبك،حبيتك من أول مره شوفتك فيها عند بابا فى الشونه بتاعته،وبعدها فرحت لما النصيب جمعنا،وكنت بموت بعد ما طلقتنى كان عندى دايماً أمل أنك هترجعنى،وربنا حققلى أملى،قماح أنت رجعتنى لعصمتك عشان بتحبنى،سلسبيل عمرها ما هتحبك دى بتستلذ بهجرها لها،بتحاول دايماً تسيطر على عقلك،لكن قلبك عارف مين حبيبه،حبيبة قلبك هى أنا يا قماح بدليل إنك رجعتنى تانى لذمتك،أنا متأكده لو سلسبيل مكنتش حامل منك يمكن كنت طلقتها،قماح أنا معنديش مانع سلسبيل تفضل على ذمتك عشان إبنك،أنا لما أستسلمت لطلاقنا،وقتها علشان كنت بتعالج عشان أخلف،بس الدكتور قالى إن علاجى صعب،بس مفيش حاجه مستحيله العلم كل ثانيه بيتقدم،وحتى لو مخلفتش عندك إبنك من سلسبيل.
تعجب قماح من هُراء هند،أجل هُراء،أى حب يحبه لها،حبيبة قلبه الوحيده هى سلسبيل من يشعر بنبضات قلبه وهى جواره أخطأ بحقها كثيراً أصبح يعلم ذالك،حين أقترب منها خسرها بغطرستة وغباؤه،أجل غباؤه،أين كان عقله حين كان يتعمد أذيتها سواء بالفعل أو القول بدل أن يحتويها كان يُجافيها، ليجنى الهجر بعد ذالك أمامه وبعيده عنه بإرادتها لولا ذالك الطفل الذى مازال يجمعهما لكانت أنهت كل ما يربطها به ولم يكن ليمنعها فرد من العائله.
عاد قماح للخلف خطوه بعيد عن هند قائلاً:هند بلاش تعيشى نفسك فى وهم أنتى متأكده أنه مش صحيح،أنا فعلاً بحب سلسبيل من قبل ما أتجوز المره الاولانيه حاولت أدفن حبها وأعيش مع غيرها مقدرتش،هند صدقيني أنا غلطت فى حقها من البدايه رجوعنا كان غلط منى فى لحظة غضب كان تسرع منى ،هند أنا مش عاوز أزود فى جرحك إنتى كمان،بعترف إنى غلطت فى حقك لما رجعتك لذمتى تاني،هند اللى رابطنى بـ سلسبيل مش إبننا ولا إنها بنت عمى،أنا بحب سلسبيل هى كمان ومن زمان، أنا غلطت فى حقها كتير،هند إحنا لازم ننفصل ودلوقتي.
صدمه بل صاعقه فى قلبها قتلتها،عقلها لا يستوعب،قماح أكد حبهُ
لـ سلسبيل مرتين بهذا الحديث،سالت دموع هند لو تذللت الآن لقماح لن يمنعه ذالك من التراجع عن الطلاق بل قد يُصر عليه أكثر.
تحدثت بدموع خادعه ورسمت الأستصعاب بجداره:بس إنت لو طلقتنى هروح فين بابا غضبان عليا من يوم ما رجعتنى لذمتك تانى،هاجمنى إزاى إن أعمل كده من وراه،حتى لما كان مريض وكنت بزوره كان بيرفض يقابلنى وماما ونائل حاولوا يحننوا قلبه عليا بس إنت عارف قسوته،حتى رفض إنى أرجع أشتغل معاه فى الشونه من تانى،حتى رصيدى فى البنك سحبه بالتوكيل اللى ما بيننا،أرجوك يا قماح بلاش تطلقني قبل ما أقدر أدبر حالى،أكيد مترضاش أنى أعيش فى الأوتيلات الرخيصه.
فكر قماح وسقط فى خداع هند،هو بالنهايه مُخطئ فى تلك الزيجه مثلها وأخطأ فى حق هند ولديه مسؤليه إتجاهها الآن،حديثها بالفعل صحيح...
تنهد قماح قائلاً:
تمام يا هند متقلقيش،اكيد ميرضنيش إنك تعيشى فى الأوتيلات،هحاول أتكلم مع باباكى وأقنعه بموضوع طلاقنا،ولو فضل معاند أوعدك أأمنلكِ شقه فى مكان كويس تعيشى فيها،وشغل يناسبك.
تنهدت هند بدموع ليست خادعه،بل دموع حسره،ما بها سلسبيل حتى يُحبها قماح كل هذا الحب،لماذا لم يبادلها يومً نصف هذا الحب،لكن غريب هو الحب لا قوانين له.
أمائت هند برأسها ولم تستطيع الوقوف على ساقيها،ذهبت الى الفراش وجلست عليه تستشعر خيبة أملها فى قضاء ليله تنعم بها بين حضن قماح.
قماح الواقف أمامها لم يهتم لضعفها بل زاد من من جحيم قلبها حين قال:أنا النوم راح من عينى، وكان عندى شوية ملفات عالابتوب بتاعى عاوزه مراجعه،والابتوب فوق فى شقة سلسبيل.تصبحى على خير.
قال قماح هذا وأخذ قميص له يرتديه فوق البنطال وتركها تجلس على الفراش بركان حقد يشتعل بقلبها،قماح لم يصعد لشقة سلسبيل من أجل العمل بل من أجلها هى،سلسبيل هى العائق بينها وبين قماح لو إختفت قماح سيبقى لها،هكذا صور لها عقلها اليآِس.
بينما بشقة سلسبيل قبل قليل
إستيقظت سلسبيل على صوت بكاء صغيرها النائم جوارها
فتحت عينيها قائله بنعاس:قولى أنت بتنام زى البشر الطبعين ليه،أنا يادوب لسه هنعس.
إزداد الصغير فى البكاء.
نهضت سلسبيل جالسه على الفراش وجذبت الصغير وحملته قائله:ناصر بيه يدلع براحته ويزعج زى ما هو عاوز،طبعاً مش دلوع الحجه هدايه.
هدأ الصغير قليلاً.
تبسمت له بحنان قائله:إسم الحجه هدايه هو طلسم السكوت بتاعك،عالعموم ترضع وزى الشاطر كده تنام تانى،وتسيبنى أنا كمان أنام والله أنا بشتغل ولازم أكون فايقه،عشان لو غلطت فى الحسابات جدك ناصر والنبوى ممكن يخصموا من مرتبى ويسحبوا العرببه من تحت إيدى،وأتبهدل فى المواصلات.
تبسمت لصغيرها الذى إلتقم صدرها
بينما قماح صعد الى الشقه، تعجب حين سمع صوت سلسبيل، ذهب الى الغرفه،كان الباب مفتوح
دخل مباشرةً،تبسم وهو يرى سلسبيل تتحدث مع الصغير دخل يقول:
واضح إن ناصر غاوى سهر.
تبسمت سلسبيل له قائله:لأ غاوى تعب ليا مع ماما وجدتى طول اليوم مش بيتعبهم،لكن معايا مش بس غاوى سهر،لأ كمان عاوزنى أشيله وهو نايم ،بس ده كله بسبب دلع جدتى له طول ما هو معاها شيلاه على رجلها حتى وهو نايم ،إنما لو سابته ينام عالسرير هيتعود،ماما بتقولى كده.
تبسم قماح وأقترب من الفراش وجلس لجوارها،ينظر الى ذالك المشاغب الصغير،الذى شبع يبدوا أنه للتو إستيقظ ويريد اللعب غير عابئ بتعب غيره.
مد قماح يديه يأخذه من سلسبيل قبل وجنتيه قائلاً:
إحنا بعد نص الليل مش ناوى تتعطف وتتلطف وتنام.
يبدوا أن الصغير لا يعجبه حديث قماح ويُصر على اللعب،قام بهبش وجه قماح بيديه الصغيره،تركت أظافره الرقيقه أثر ربما لا يُرى بالعين لكن ترك مكانه آلم طفيف.
تبسم قماح ويمسك يدي الصغير يتمعن فى أظافرهُ قائلاً:دى ضوافر ولا مخالب.
ببسمه ردت سلسبيل:دى ضوافر ناعمه بس زى المخالب بتسيب مكانها ألم.
ظل قماح وسلسبيل لوقت يمرحان مع ذالك الصغير،الى أن تثائب هو وأراد النوم،وضعاه بينهم على الفراش فى المنتصف وغفيا جوارهُ... نسيا الإثنان خلافتهما قليلاً مستمتعان بلحظات عائليه.
......ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عشرون يوم
بمنزل سميحه
جلس محمد مع نظيم يستشيره ببعض أمور زفافه هو وسميحه التى دخلت عليهما بصنية صغيره وضعتها على طاوله بالغرفه قائله:
لا أنا مش عاوزه الحنه تبقى فى قاعه كبيره،أنا عاوزاها هنا عالسطوح زى بقية بنات البلد،القاعه بتبقى كده تكتيفه وتدخل ناس منعرفهاش هنا الحنه وسط حبايبنا واهلنا.
تبسم نظيم بتوافق قائلاً:فعلا كنت لسه هقول كده،الحنه هنا فى البيت تبقى عالضيق لحبايبنا،إنما الزفاف هو اللى يبقى فى القاعه زى ما قولت.
فكر محمد قائلاً:تمام أنا بس كنت بقترح القاعه عشان تساع المعازيم اللى هتيجى للحنه.
ردت سميحه:معازيم مين أنتى ناوى تعزم بنى سويف كلها عالحنه ولا أيه،إحنا نعزم أهلنا وحبايبنا القريبين مننا،والباقى يجوا القاعه يتعشوا فى بوفيه الزفاف.
ضحك محمد ونظيم الأثنان معاً
بينما نظرت لهم سميحه بتهكم قائله:هو أنتم مفكرين المعازيم بيروحوا القاعات دى عشان يتفرجوا عالعرايس والعرسان لأ عشان البوفيه.
ضحك محمد قائلاً:ما علينا خلينا نتكلم عن كتب الكتاب،أنا اتفقت مع المأذون نكتب الكتاب ليلة الحنه... وده كان سبب لأقتراح الحنه فى القاعه، بس طالما سميحه عاوزه كده هى حره.
رد نظيم: البيت مش ضيق أطمن نكتب الكتاب هنا فى الشقه،والحنه والمعازيم عالسطح زى ما سميحه عاوزه.
تبسم محمد وقال:تمام،نتكلم فى الشبكه والمهر والمؤخر وقايمة العفش.
رد نظيم:بص يا محمد،أنا يوم ما طلبت أيد سميحه وسألت عنك،عرفت إنك إبن ناس لهم سمعه طيبه وافقت عشان كده مش عشان غنى،المهر والمؤخر وقايمة العفش مش هما اللى هيجبروك تحترم أختى وتعاملها بما يرضى الله،إنما الشبكه مقدرش أتكلم فيها دى تقدير منك ليها وأهى عندك،أتفق معاها،وأن كان عليا هقولك شبكة الخطوبه تكفى وتوفى.
نظر محمد لـ سميحه رأى بعينيها أقتناع بحديث نظيم،حتى أنها أمائت رأسها بموافقه على قول نظيم.
تبسم محمد قائلاً:تمام الحنه وكتب الكتاب زى ما حددت مع المأذون بعد أسبوع من النهارده.
......ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع
كانت حنه مميزه بطابع شعبى بسيط فوق سطح منزل سميحه.
كانت النساء فوق سطح المنزل تغنى الاغانى الشعبيه والرقص البسيط،
كانت هند وزهرت تشعران بالضجر وتنظران بالدونيه لتلك المظاهر التى من نظرهم بيئه،بينما
كانت هدى وسلسبيل تجلسان تشعران بفرح،ربما هذه أول مره يشاهدان تلك المظاهر البسيطه،رغم أن زواج سلسبيل كان يشبه تلك الحنه،لكن لم تكن تشعر بفرحه فى قلبها وقتها،لكن اليوم بداخل قلبها فرحه وإزدادت وهى ترى جلوس جدتها وعلى ساقيها تضع صغيرها تمسك يديه تجعله يُصفق،وهو منسجم وسعيد وعيناه تراقب ما حوله ينفض جسدهُ بسعاده كأنه يشاركهم ويفهم ما يحدث.
بينما هدى شعرت بالعطش فجأه نظرت حولها لا يوجد مياه،الموجود بعض أكواب الشربات وهى تريد مياه...
همست لـ سلسبيل:
أنا عطشانه قوى.
نظرت سلسبيل حولها هى الاخرى وردت عليها:
مفيش مايه هنا خديلك كوباية شربات تروى عطشك.
ردت هدى:لأ أنا عاوزه مايه،مش شربات هنزل لتحت اشرب وأرجع بسرعه.
تبسمت سلسبيل وهى تومئ برأسها لها،
نزلت هدى الى أسفل،وقفت أمام باب الشقه رغم أنه مفتوح لكن خجلت من الدخول ووقفت متردده،حتى أنها طرقت على الباب قبل أن تحسم أمرها وتدخل الى الشقه،وقفت بالردهه،تنظر حولها بأى إتجاه هو المطبخ كى تذهب إليه وتستقى المياه.
فى ذالك الوقت خرج نظيم من إحدى الغرف بيده الهاتف يرن،حين رأى هدى شعر بسعاده فى قلبه فهى منذ إمتحانات نهايه العام لم يراها،أغلق رنين الهاتف وذهب الى مكان وقوفها قائلاً:أهلاً يا هدايه أعتقد دى أول مره تشرفى بيتنا البسيط المتواضع.
ردت هدى:فعلاً أول مره.
إبتسم نظيم قائلاً:بس الحنه فوق عالسطح مش هنا.
ردت هدى:عارفه أنا كنت معاهم بس حسيت بعطش ومفيش غير شربات،وأنا عاوزه مايه قولت أنزل أشرب واطلع تانى بس أنا مش عارفه فين المطبخ.
إبتسم نظيم قائلاً:ثوانى هجيب ليك مايه من المطبخ.
وقفت هدى تنتظر عودة نظيم،بعد لحظات بزجاجة مياه،واعطاها لها قائلاً:
على فكره مايه معدنيه.
نظرت له هدى قائله:وأنا كنت سألتك معدنيه ولا لأ،عادى المهم أن الإزازه مايتها نضيفه.. أنا هاخد الازازه وأطلع بيها للحنه من تانى.
كادت هدى ان تغادر،لكن بسرعه أمسك نظيم يدها قائلاً:
هدايه ممكن دقيقه لو سمحتي.
تضايقت هدى ونفضت يده عن يدها، وكادت تتهجم عليه لولا أنه أعتذر منها قائلاً بذوق: آسف بس كنت عاوزه اسالك فتحتى الملف.
تقبلت هدى آسفه وكانت تناست ذالك الملف قائله بسؤال:ملف أيه؟
رد نظيم:الملف اللى كان علابتوب بتاع أختك.
ردت هدى بتذكُر:آه تصدق أنا كنت نسيته إتشغلت فى ولادة سلسبيل وبعدها جت فترة إمتحاناتى وبعدها قولت أفصل شويه،بس أكيد هرجع أحاول فتحه ولو معرفتش هفيرس الجهاز.
تبسم نظيم قائلاً:لو أحتاجتى مساعدتك انا جاهز فى أى وقت...ردت هدى ببسمتها قائله:تمام لو حاجه وقفت قدامي هطلب مساعدتك.
قالت هدى هذا وغادرت،بينما تنهد نظيم بشوق ولم يرى ناصر الذى رأى وقوف هدى مع نظيم وإمساكه ليدها،وتبسم حين نفضت هدى يدهُ عنها،كذالك لاحظ بسمة هدى لـ نظيم بنهاية حديثها معه،لولا أن لديه خلفيه بأخلاق نظيم ربما كان له رد فعل آخر معه، وهو لديه ثقه كبيره فى هدى،يعلم انها لا تسمح بأى تجاوز فى التعامل معها.
مرت ليلة الحنه بهدوء وسعاده رغم بساطتها
.....ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى اليوم التالى
بـ دار العراب
عصرًا
دخلت فتحيه الى غرفة هدايه مبتسمه تقول:أنا رتبت
هدوم سميحه فى الدولاب،وكمان حطيت لهم العشا فى المطبخ.
تبسمت هدايه قائله:ربنا يهدى سرهم ويفرح قلوبهم ببعض
تبسمت فتحيه وقالت لـ هدايه:سميحه والله مش عشان بتى،بقول إكده،هى بس مهفوفه شويه فى عقلها وأنتى كبيرة الدار توعيها.
تبسمت هدايه قائله:سميحه زينة البنته واطمنى يا فتحيه هى دخلت جلبى من يوم ما دخلت دارك عشان أخطبها
لـ محمد،وهى بجت كونها بكون حفيداتى،ونفس المعزه كمان
تبسمت فتحيه قائله:ده العشم من الحجه هدايه،مفتاح الشجه أهو.
ردت هدايه قائله:خليه معاكى،وإبجى إديه لـ سميحه أنتى مش هاتجى مع بنك من الجاعه لأهنه تانى،خلاص إبجى أديه لها،ده مفتاح شجتها وهى حره فيه.
تبسمت فتحه تهمس لنفسها:والله ما أعرف سميحه بتى عملت طيب ميتى عشان توقع فى ست زى هدايه،طيبه وحنينه،لو أخرة غيرها ربما كانت حسستها بالدونيه حين قالت لها أنها وضعت الطعام البسيط التى آتت به من منزلها للعروس،كانت قالت لها أن المنزل ملئ بالخيرات،لكن هدايه لم تُعقب على الأمر،حتى لا تُشعر فتحيه أنها اقل مستوى منهم...
حقًا كما يقولون فى النسب يُلغى المقام أصبح الأثنان بمقام بعضهما،لا هذا عالى ولا هذا دانى،العشره الطيبه هى أعلى مقامً.
.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً
نزلت سلسبيل بذالك الصغير ودخلت الى غرفة هدايه
تبسمت هدايه تفتح ذراعيها قائله بمداعبه:
حبيب جلبى،إتوحشتك من الصبح جاعد فوق مع سلسبيل.
تبسمت سلسبيل قائله:كنا أنا وهدى بنجهز عشان الزفاف،حتى هدى سبقتنى مع بابا وراحت للقاعه،وأنا هروح بعربيتى،وهسيب ناصر مع حضرتك،يارب ميغلبكيش
حملت هدايه الصغير وقبلت خدهُ قائله:لاه أطمنى على ناصر إمعاى ده هيسلينى أنا ست كبيره وماليش فى القاعات بتاع الأفراح دى،ظهرى ميتحملش أجعد المده دى كلها،من غير ما أفرده عالسرير،وناصر هادى.
نظرت سلسبيل نحو ناصر وتبسمت بتهكم قائله:ناصر هادى،قصدك ناصر تانى غير اللى معاكى ده،ده بيسهرنى معاه لنص الليل وينام ساعه وعاوز يصحى يكمل سهر.
ضحكت هدايه وهى تقبل الصغير قائله:هو فى أهدى من ناصر،تلاقيكى إنتى اللى عاوزه تسهرى وبتتحججى
بـ ناصر.
ضحك قماح الذى دخل الى الغرفه قائلاً:فعلاً كلام سلسبيل صحيح يا جدتى،ناصر شقى وكمان ضوافره محتاجه قص بيخربش،ببشد شعر سلسبيل.
ضحكت هدايه قائله:أنتم هطلعوا للواد سُمعه مش زينه ولا أيه،ناصر ده ملاك إصغير.
ضحكت سلسبيل قائله:الوقت خلاص زمان محمد خد عروسته للقاعه،أنا أتأخرت بسبب ناصر.
تبسمت هدايه قائله:طالما قماح لسه هنا بلاش تاخدى عربيتك وروحى إمعاه بعربيته.
ردت سلسبيل:بس يمكن قماح هياخد حد تانى معاه،هروح بعربيتى.
رد قماح:لأ محدش هيبقى معايا،وبقول كفايه كده خلينا نروح سوا القاعه.
كانت سلسبيل ستعترض،لكن قالت هدايه:فعلاً الكل مشى من بدرى،يلا روحى مع قماح وأطمنى على ناصر متحمليش همهُ.
وافقت سلسبيل حديث هدايه قائله:انا مش بحمل هم ناصر هو ببحبك أكتر منى.
تبسمت هدايه قائله:وناصر الصغير له معزه تانيه غير الكل عندى،كفايه إنه بيحمل دم العراب من الجهتين،وبلاها حديت كتير،يلا طريج السلامه.
سارت سلسبيل جوار قماح وتركوا هدايه تنظر فى أثرهما تدعى لهما بنيل السعاده والهناء مع بعضهما،كما يستحقان.
.....
بعد قليل
بقاعة الزفاف
كانت سميحه متألقه بردائها الأبيض تُشبه تلك احوريات التى تُذكر فى حواديت الخيال،كذالك محمد أحد الأمراء
أشار بيدهُ نحو سلسبيل، التى صعدت الى منصة العُرس أعطته تلك العلبه المخمليه وعادت تجلس مكانها.
بينما أخذ محمد تلك العلبه وقام بفتحها وإخراج ما بها من محتويات قيمه
نظرت سميحه الى تلك المحتويات ثم نظرت الى محمد نظرة عدم رضا.
قام محمد بتلبيس سميحه طقم من الذهب الأبيض المرصع ببعض فصوص الألماس هامسًا فى أذنها:ده هديه العريس للعروثه،يا ثموحتى،خلاص بقيتى مراتى.
همست له سميحه قائله بتهكم: مراتك،مراتك وجايبلى هديه فالصوا،وبتلبسهالى قدام المعازيم كمان طب إنكسف.
إنصعق محمد قائلاً: إنكسغ، وفالصوا
ده دهب أبيض وفيه بعض فصوص الالماظ.
تهكمت سميحه قائله:وماله الدهب الأصفر كان إشتكالك،وايه ده
عقد وإنسيال وخاتم،وحلق حتى ملبستوش بسبب الحجاب،مالها الغوايش والسلاسل،حتى كنت أمشى أسمع صوت رنهم فى بعض كده لم أهز أيدى وصدرى.
رسم محمد بسمة مكر قائلاً:طب ما تسيبك من الطقم الفالصوا ده و تقومى نهز شويه عالمسرح نفك الفرح ده أنا حاسس إنى رجليا وقفت من القاعده هنا.
ردت سميحه:ومين سمعك بس أنا مش بعرف أهز،قوم هز إنت،أنى مش بحب چلع البنته الماسخ ده.
إنصعق محمد قائلاً:هى جدتى جت لهنا القاعه ولا أيه،ولا روح الحجه هدايه لبستك.
نظرت له سميحه بسخط قائله:لاه بس مش بيجولوا من رقص نقص.
همس محمد لنفسه قائلاً: لأ انا اللى لو جادلتك الليله هينقص عمري.
ثم نظر لها وقال: فعلاً يا روحى أنا هصقف، بس يا ترى التصقيف مش مش نقص برضوا.
ردت سميحه:لاه عاد صقف أنا هصقف أنا كمان بس عارف لو لمحتك بتبص للغازيه هخلع عنيك.
رد محمد:حبيبتى أحنا فى قاعه محترمه مين اللى قالك إن فى غازيه هنا فى القاعه.
نظرت سميحه لـ محمد قائله:حتى الغازيه إستخسرتها فيا،زى ما قالتلى إستر الأغنيه بُخله،جايبلى دهب فالصوا ومفيش غازيه كمان.
نهض محمد قائلاً:ومفيش عريس كمان خليكى قاعده لوحدك فى الكوشه وأنا هرقص لوحدى.
نظرت له سميحه قائله:ناقص.
بالقاعه
كان قماح يجلس بالمقابل لـ سلسبيل
كان يشعر بالغيره وهو يرى ذالك الغبى نائل الذى لا يعلم من الذى دعاه،لحضور الزفاف،إستغل نهوض سلسبيل حين ذهبت لمحمد ثم عادت وذهب للجلوس بمقعد خالى جوارها،يحاول تجاذب الحديث معها،لكن هى لا تُعطيه إهتمام... مع ذالك يشعر بالضيق منه، ود خلع عيناه
حاول التحكم فى نفسه لكن فلت الأمر، منه غصبًا
نهض من مكانه وذهب الى خلف سلسبيل وإنحنى عليها هامسًا: قومى معايا نطلع عالمسرح نبارك لـ محمد وسميحه.
ردت سلسبيل: لسه الفرح فى نصه، وأنا لسه جايه من عنده على المسرح.
رد قماح: قومى معايا يا سلسبيل.
ردت سلسبيل:لو عاوز تباركله روح لوحدك أو خد هند معاك.
مسك قماح عضد سلسبيل قائلاً:قومى معايا يا سلسبيل وبلاش إعتراض،ولا عاجبك زفت نائل.
نهضت سلسبيل مع قماح رغم غيظها من طريقة حديثه.
لكن جذبها قماح من يدها ولم يذهبا الى منصة العرس كما قال...لها،بل تفاجئت به يسحبها الى السير معه الى خارج القاعه...ويذهب الى الإستقبال الخاص بذالك الفندق الملحقه به قاعة العُرس
وقبل أن تسأل وجدته يأخد كارت ذكى خاص بفتح غرفه بالفندق.
تعجبت سلسبيل وهى تسير جوار قماخ الى أن ذهبوا الى مصعد كهربائى بالفندق،نفضت يد قماح قائله:إنت واخدنى ورايح فين،الفرح لسه مخلصش،خلينا نرجع للقاعه من تانى.
رد قماح:سلسبيل بلاش فضايح وأمشى معايا،ولا عاجبك نظرات نائل وكنتى بتضحكى على أيه قاله ليكى.
ردت سلسبيل:أوعى لكلامك،نظرات نائل مالها نظرات عاديه،وانا ببتسم إحنا فى فرح مش عزا...ولا هو الضحك حُرم.
صمت قماح بتوعد.
بينما قالت سلسبيل:خلينا نرجع للقاعه تانى.
صمت قماح،الى أن توقف المصعد،جذب سلسبيل من يدها قائلاً:إحنا مش هنرجع للقاعه تانى.
قال قماح هذا وجذب سلسبيل للسير معه الى أن وضع ذالك الكارت الذى بمكانه المخصص بباب أحد الغرف،وفتحه قائلاً:إدخلى يا سلسبيل.
وقفت سلسبيل بعناد ولم تدخل.
جذبها قماح بقوه ودخلا الى الغرفه،ثم أغلق خلفه الباب.
إستدارت سلسبيل تقول بحده:
قولى جبتنا هنا ليه،ليه سيبنا قاعة الفرح.
لم يرد قماح،مما عصب سلسبيل،التى قالت:
تمام طالما مش عارف ترد يبقي خلينا نرجع للقاعه
قالت سلسبيل هذا وحاولت التوجه ناحيه باب الغرفه،لكن قماح جذبها بقوه لتلتحم بصدره،شعر بنبضات قلبها العاليه،وشفاها التى كادت تتحدث لولا أن قام بالتقامها
بين شفتيه يُقبلها بعشق جارف
تفاجئت سلسبيل من تلك القبلات فى البدايه،لكن
قماح جعلها تمتثل له لبعض الوقت، تشعر بشوق وتوق هى الأخرة لتلك القبلات، لكن جاء الى خيالها فجأه رؤيه هند تمسك سكين عليها قطرات دماء
أغمضت سلسبيل عينيها وشعرت برجفه فى قلبها،
لكن نفضت عن رأسها و سُرعان
ما فاقت سلسبيل من سطوة تلك القُبلات قائله بلهاث:
إبعد عنى يا قماح، كفايه.
لم تقول هذا فقط، بل قامت بدفعه بيديها كى ينهض عنها.
أما هو مسلوب المشاعر كل ما يريده الآن هى... هى فقط يريد أن يتنفس أنفاسهُا مختلطه مع أنفاسه.
لكن سلسبيل دفعته بقوه
رفع رأسه ونظر لـ سلسبيل ، التى تحيد بنظرها عنه
لا تريد أن تتلاقى عينيها مع عيناه، تعلم أنها ستضعف وقتها وتُسلم له.
رفع قماح جسده عن سلسبيل... نهضت مُسرعه تُلملم ليس فقط ثيابها،بل تُلملم شتات نفسها.
تحدثت بجمود أجادته: مالوش لازمه نفضل فى الأوتيل خلينا نرجع لـ دار العراب.
رد قماح ببرود: مش هنمشى قبل ما نتكلم مع بعض يا سلسبيل.
تهكمت سلسبيل قائله: نتكلم فى أيه، ومن أمتى كان بينا كلام، كل اللى كان بينا أومرك اللى كان لازم تتنفذ حتى من قبل ما أبقى مراتك
أنا سمعتك وإنت بتقول لـ بابا بلاش سلسبيل تدخل كلية الفنون الجميله فى أسوان، أسوان بعيده عننا وأكيد هتسكن هناك وهتبقى بعيده عن عنيك وممكن حد يحاول يلفت نظرها لما يعرف هى بنت مين...
قولى أنا بنت مين يا قماح، بنت العراب.. إسم العراب مشفعليش عندك وعاملتنى أسوء معامله من أول ليله إتجوزتنى فيها طول الوقت كنت بتجنبك رغم إنى حاسه بنظراتك ليا اللى كانت بتحسسنى إنى واقفه عريانه قدامك،ساعات كان بيدخل لقلبى الفرحه لما بتبتسم ليا بالغلط،حتى دراستى إنت اللى إختارتها،رغم إنك عارف إنى مش بحب المحاسبه ولا الأرقام بس كنت متوقع إنى أفشل فى الجامعه،بس خيبت ظنك،حتى لما كنت بتتجوز واحده وراء التانيه كنت بقول أحسن ده الأفضل وكنت بتمنى لك السعاده،حتى لما حصل وأتجوزتنى،كنت بتستخسر ترد عليا كلمة صباح الخير،كنت بتحمل وأقول أكيد مع الوقت حياتنا هتتعدل ونبقى زى أى أتنين متجوزين مش هقول بينهم حب وكلام فارغ زى ما ده إعتقادك عن الجواز،كنت بتمنى بس بينا تفاهم حتى لما كنت بطلب الطلاق كان نفسى تضمنى فى حضنك وتعتذر عن قسوتك،كان نفسى تقولى أيه اللى واجعك،وبتحاول تخفيه خلف قسوتك دى، لكن إزاى قماح العراب يسيب العنجهيه لمين ،وبدل ما تعتذر عن غلطك فيا،وتحكمك الزايد والشك إنى باخد مانع حمل من وراك ..و لاآخرة المتمه داخل عليا بضره قدام العيله كلها،حسيت أنا أتوجعت قد أيه...كفايه يا قماح إن كنت ساكته فده عشان إبنى بس أنا مش عاوزاه يطلع معقد زيك،بسبب إنفصالنا اللى كان هيبقى محتوم مع الوقت... قولت كده كده أنا جربت نصيبى، وإبنى يستحق أدوس على قلبى علشانه
وأبقى زوجه وهميه لك قدام الناس .
كانت سلسبيل تتحدث تسيل دموعها دون إراده منها .
ذُهل قماح من تلك الدموع التى سالت من عين سلسبيل لأول مره تذرفها أمامهُ.
الفصل الثامن والعشرون
.. ــــــــــــــــــــــــــ
بـ دبى
كانت همس تجلس بحضن كارم على الفراش يشاهدان تلك المقاطع التى ترسل لهم على الهاتف من حفل زفاف محمد، كانا يبتسمان من بعض المظاهر المضحكه العفويه منها رقص محمد الغير مُتقن، كذالك رأت والداتها التى كانت تجلس كآنها تشاهد فقط ما يحدث أمامها ترسم بسمه طفيفه على شفتيها،لكن والداها يبدوا سعيدًا ويمرح
مع هدى،غص قلب همس كم إشتاقت لهم لا تعرف سبب لذالك مؤخرًا،أصبحت تشتاق للمرح مع أختيها،ومناكفتهن لوالدتهن،ودلالهن على أبيهن،كانت تظن أنها حين تبتعد عنهم ستنسى ذالك الإشتياق لهم،لكن بُعد المسافات لم يقلل من ذالك الإشتياق بل زاده،تنهدت همس بشوق.
تبسم كارم قائلاً:أيه سبب التنهيده دى كلها،كان نفسك فى زفاف زى ده،بصراحه وأنا كمان،بس....
قاطعته همس قائله:بس أنا مكنتش عاوزه زفاف زى ده تعرف إنى كنت دايماً أنا وسلسبيل رأى واحد إننا لما نجى نتجوز مش هنعمل زفاف فى قاعه فخمه،كان نفسنا فى زفاف بسيط،ويظهر كانت أمنيتنا السما مفتوحه لها،سلسبيل إتجوزت قماح بحفله بسيطه،وأنا كمان نفس الشئ،الله أعلم هدى كمان نصيبها هيبقى أيه،بس الفيديوهات فين سلسبيل وقماح،أختفوا من الزفاف ولا أيه،أنا شايفه جميع عيلة العراب وكمان زهرت وهند،ده حتى محمد منسيش مرات عمى.
رد كارم:محمد كان قالى أنه طلب من ماما حضور زفافه،وهى مكنتش موافقه،بس أنا فوجئت بيها فى الفيديوهات اللى بابا بيبعتها،وبقول ربنا يستر.
تنهد كارم بغصه بعدها،
شعرت همس به قائله: نسيت أقولك أنى روحت للدكتور اللى متابعه معاها الحمل النهارده.
نظر كارم لها بخضه قائلاً: ليه ده مش ميعاد المتابعه، أوعى تكونى تعبانه ومخبيه عنى.
تبسمت همس قائله: لأ إطمن أنا كنت قريبه من عيادة الدكتوره قولت أروح أسلى وقتى، وكمان عندى فضول أعرف نوع الجنين وإنت المره اللى فاتت فى المتابعه لما جيت أسأل الدكتوره لغوشت عليا.
إبتسم كارم قائلاً: وعرفتى نوع الجنين أيه.
ردت همس: للأسف لأ معرفناش، الجنين كان لافف حوالين نفسه،بس الدكتوره طمنتنى عالنبض والمؤشرات الحيويه له.
تبسم كارم قائلاً:تعرفى المره اللى فاتت فى المتابعه لما الدكتوره سمعتنا نبض الجنين،بصراحه أتمنيت وقتها أنى أشيله بين إيديا فى نفس اللحظه.
إبتسمت همس قائله:وأنا كمان،بس لازم نستنى شوية وجت على رأى جدتى هدايه فى آخر مكالمه لها معايا.
تبسم كارم قائلاً:تعرفى إن جدتى بتقولى إنك حامل فى ولد هى حاسه بكده...بس أنا نفسى فى بنوته حلوه زى مامتها ومش هفرط فيها أبداً.
إبتسمت همس قائله:بس أنا نفسى أول خلفتى يكون ولد،وبعدها أخلف إنشاله عشر بنات.
تبسم كارم يقول:عشر بنات،طب ليه نفسك فى ولد.
نظرت همس لـ كارم،وتذكرت سماعها معايرة والداته لوالداتها لأكثر من مره بإنجابها الذكور وانهم هم من سيحملون إسم العراب ويرثوا ليس فقط الإسم بل الأملاك،وهى ستتحكم بـ دار العراب وقتها،لكن رغم إنها أم البنين لن تحصل على ما أرادته ،لكن تبسمت لـ كارم قائله:
يمكن عشان كان نفسنا أنا وأخواتى يكون لينا آخ ولد كبير...كنا نعتمد عليه بدل بابا كنا بنتعبه معانا فى مشاكلنا،لما كنا بنبقى عاملين غلط كنا بنخاف نقول
لـ ماما هتلوم علينا،لكن بابا كان بيحل لينا المشكله من غير ما يلومنا،فاكره لما خرجنا بالعربيه ومكنتش سلسبيل تعرف الطرق،والعربيه الونش شالها،ولما روحنا القسم،ومكنش ولا واحده فينا معاها بطاقه مفيش غير رخصة القياده بتاع سلسبيل،والظابط وقتها قالنا دى مش ضامن ،إتصلنا على بابا جه ضمنا وأخد العربيه،وطبعاً ماما قامت بالواجب بعدها نتفت شعرنا إحنا التلاته .
ضحك كارم قائلاً: غريبه مرات عمى، مع أنها حنينه جداً.
تنهدت همس بشوق قائله: فعلاً ماما حنينه، حتى ساعات كنا بنضايق منها ونقول لها ده مش حنيه ده ضعف.
نظر لها كارم يشعر بحسره فى قلبه كم تمنى أن تكون والداته مثل زوجة عمه،ربما لم يكن تزوج والده بإمرأه أخرى عليها،لكن والداته أعماها المنظره والطمع.
تثائب كارم...بتلقائيه تثائبت همس هى الأخرى
ضحك كارم قائلاً:سهرنا كتير الليله.
تثائبت همس مره أخرى قائله:فعلاً كل ده بسبب فيديوهات عمى اللى بيبعتها لينا،وشكل لسه الزفاف مستمر،خلاص شطبت وعاوزه أنام نبقى نشوف الفيديوهات دى بكره بقى.
تبسم كارم وهو يضع الهاتف على طاوله جوار الفراش ثم تمدد على الفراش نائمًا يجذب همس تنام بين يديه
سعيداً بتلك القُبله الرقيقه التى قبلتها له على إحدى وجنتيه.
بينما هو أراد قُبله أخرى من شفتيها... أخذها برحابه من همس.
.... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفة الفندق
إستردت سلسبيل حديثها بإحتداد أكثر قائله: مخيبتش توقعى،إنك مش هطلقنى بس هتتجوز عليا،لأ ومين هند،
هند أكتر واحده بتكرهنى من يوم ما دخلت دار العراب لاول مره،ياريتك كنت إتجوزت غيرها يمكن كنت هقول نزوه ومع الوقت قماح بيزهق بسرعه ، بس إنت رجعتها عشان عندك مشاعر ليها، من أول ليله فى جوازنا كنت بتعرف أيه اللى بوجعنى وتعمله،أبسط شئ الضلمه لما قولتلك بخاف منها،محاولتش تاخدنى فى حضنك وتقولى متخافيش،عايرتنى بوجيعة همس بدل ما تحاول تداوى وجعى و تسلينى الحزن على فراقها،حتى لما سيبت البيت أنا وبابا،ساومتنى على الرجوع،كان نفسى تقولى أرجعى مكانك جانبى،صدقنى كنت وقتها هنسى كل قسوتك وهرجع لـ دار العراب أنتظرك كل ليله زى أى زوجه ما بتستنى رجوع مش هقول حبيبها، جوزها
حتى لما قولت أشتغل،لأ،طب ليه مزاجى كده، حتى عمى لما جمد توقيعك جيت تلومنى كأنى أنا السبب فى كده...
إبتلعت سلسبيل حلقها الجاف ثم أكملت: عاوزنى أقولك أيه تانى، قماح جوازنا أنتهى وإنت اللى نهيته، كفايه مبقتش قادره أتحمل أكتر من كده، وأنا بفكر إنك مع هند كل ليله فى حضنك، وأنا بقيت بخاف أتحول الصورة اللى كانت عليها مرات عمى قدريه، وأغل وأحقد زيها، بحاول أتجاهل عشان أقدر أسيطر على مشاعرى، أنت عارف إنى سهل عليا أطلق منك، وطلبت الطلاق أكتر من مره، بس كنت ببقى بينى وبين نفسى، نفسى إنك تتغير ونكمل سوا جواز هادى،بس للآسف فى الأول والآخر إنت أبو إبنى وإبن عمى مش أكتر من كده.
شعرت سلسبيل بالإنهاك من تلك المواجهه، جلست على آحدى مقاعد الغرفه.
بينما قماح ظل صامتً يسمع لها بذهول سلسبيل واجهته بكل أخطاؤه معاها،،لكن مهلاً هى تظن أنه يُحب هند،هذا غير صحيح، لكن مهما حاول الآن أن يعتذر لها ويقول أنه يحبها هى،لن تصدقه و لن تقبل إعتذاره...هكذا قال عقله
بينما الحقيقه عكس ذالك.
نظرت سلسبيل نحو قماح ربما كانت تود أن يجذبها لحضنه فقط دون حديث ووقتها ستسامحه لكن هو ذهب بعيدًا عنها بخطوات،وأتى بكوب مياه ومد يدهُ يعطيه لها.
رفعت سلسبيل وجهها ونظرت ليد قماح الممدوده،ثم لوجهه الذى يبدوا عليه لم يتآثر،خاب ظنها أن يجذبها بين يديه يحتويها بصمت...
إستجمعت الباقى من قواها ونهضت، تمسح دموع عينيها بآناملها، ثم سارت قائله: زمانهم لاحظوا غيابنا فى الفرح، حتى زمان الفرح قرب يخلص، خلينا نرجع لـ دار العراب، جدتى مش بتحب السهر ومعاها ناصر ممكن يغلبها.
إمتثل قماح لقول سلسبيل، وسار خلفها الى أن وصلا الى جراچ الفندق، صعدت سلسبيل الى السياره كذالك قماح الذى تيقن أنه خسر سلسبيل لم يعُد هنالك البدايه جديده كان يتمنى أن تبدأ بينهم من الليله،لكن الليله بعد حديث سلسبيل قدمت للنهايه.
ظلا الإثنان بالسياره،كانت سلسبيل تنظر من خلف زجاج السياره على الطريق جوارها بهذا الوقت المتأخر لم يكُن زحام،عكس رأسها المُزدحم،سواء بالآلم أو خيبة الأمل،ها هى تتحسر أكثر من صمت قماح ليته يقول أى شئ.
بينما قماح بداخله مراجل مُشتعله،يخشى أن يقول كلمه وتفسرها سلسبيل علي هواها،كان هو الآخر ينظر الى الطريق الشبه خالى أمامه،يسترجع كل كلمه قالتها سلسبيل له ماذا توقع أن تفعل بعد كل هذا أتلهث خلفه،سلسبيل مختلفه جذريًا عن هند،هند التى بإشاره منه عادت له،وكانت خطيئه فادحه منه هى كانت القشه الأخيره التى تطايرت من العُش الذى كان يجمعه مع سلسبيل.
....
بـ دار العراب
حين وصلا نزلت سلسبيل سريعًا من السياره
نزل خلفها قماح،لم تنتظر سلسبيل ودخلت الى المنزل منه الى غرفة جدتها مباشرةً
فتحت باب الغرفه بهدوء، رغم الإنهاك التى تشعر به فى قلبها لكن تبسمت حين رأت صغيرها مستيقظ بهدوء جوار جدتها التى تضع كف يدها على صدره لكن غافيه،ذهبت بهدوء وإنحنت تسحب طفلها من تحت يد هدايه بهدوء حتى لا توقظها،لكن شعرت هدايه بذالك فأستيقظت بسرعه،ونظرت الى الصغير ثم الى سلسبيل التى حملت طفلها.
تحدثت هدايه: أنتوا رجعتوا، يظهر إن عينى غفلت شويه مش واخده عالسهر،هى الساعه كام دلوق.
ردت سلسبيل:الساعه قربت على واحده ونص يا جدتى.
إندهشت هدايه قائله:واحده ونص،أوعى تجوليلى إن إن محمد وعروسته دخلوا لشجتهم من غير ما أستجبلهم.
ردت سلسبيل:لأ يا جدتى،محمد وعروسته لسه فى قاعة الزفاف،أنا جيت بدرى عشان ناصر قولت هيغلبك معاه
ردت هدايه:لاه مغلبنيش،بس چيتى لوحدك فى الوجت ده.
قبل أن ترد سلسبيل دخل قماح الى الغرفه،من ملامح وجه قماح المتغيره أيقنت هدايه أن هنالك شئ حدث،نظرت لوجه سلسبيل هى الأخرى ملامحها تبدوا مُجهده وهنالك أثار واضحه لذالك بسبب ذالك الكحل السائح خارج جفنيها، يبدوان أن هنالك شئ يخفيانه بينهم.
لكن قبل أن تتسأل هدايه قالت سلسبيل:
أنا حاسه بشوية صداع بسبب دوشة قاعة الزفاف،هاخد ناصر وأطلع أنام تصبحى على خير يا جدتى.
ردت هدايه:وأنتى من أهله يا بتى.
سارت سلسبيل بصغيرها،حين إقتربت من مكان وقوف قماح جوار باب الغرفه تجنب لها، يشعر بأن تلك الخطوه التى تفصل بينهم أصبحت آلاف الأميال.
نظرت هدايه لـ قماح بعد خروج سلسبيل من الغرفه قائله بإستفسار:
جولى حجيجة اللى حصل وياك إنت وسلسبيل وأنتم رايحين للفرح كنتم بخير،لكن دلوق ملامح وشكم أنتم الاتنين متتفسرش غير بسوء.
أحنى قماح رأسهُ بصمت.
تحدثت هدايه:سلسبيل طلبت منك الطلاق.
أماء قماح رأسهُ،بـ لا
تنهدت هدايه براحه قليلاً قائله:طب كويس لسه فى أمل.
رد قماح بندم:معتقدش،هى مسألة وقت وسلسبيل هتطلب الطلاق،ووقتها أنا....
قطاعته هدايه قائله:وجتها أيه هطلجها.
رد قماح:لأ مش هطلقها،مستحيل،طلاقى من سلسبيل مش هيحصل أبداً.
تبسمت هدايه قائله:إنت اللى غلطت من البدايه إتحمل بجى،لسه عندى جولى،أنا مش هضغط عليها مره تانيه.
نظر قماح لـ هدايه يتنهد بندم يعلم أنه يسير بطريق به أشواك عليه نزع تلك الأشواك وحده.
بينما صعدت سلسبيل الى شقتها بصغيرها،دخلت الى غرفة نومها وضعت الصغير على الفراش،وجلست على مقدمه الفراش،تشعر بضيق فى قلبها من صمت قماح،سالت دموعها مره أخرى لا تعلم سبب لتلك الدموع الآن هى أفضت ما بقلبها وكانت تظن أنها ستشعر بالراحه بعد ذالك،لكن مازال قلبها يآن...
فى ذالك الأثناء سمعت صغيرها يذوم ،نظرت خلفها على الفراش ونظرت له،شعرت ببعض السكينه وهى ترى ذوم ذالك الصغير،نهضت واقفه وتوجهت الى مكانه ونظرت له للحظات تبسمت رُغم عنها بسبب تذمر ذالك الصغير الذى يبدوا أنه يريدها أن تحمله،بالفعل حملته بين يديها
مد يدهُ الصغيره يشد ذالك الحجاب من على رأسها،تبسمت له قائله:
مش عيب تعمل كده وتشد الحجاب من على راسى،تقدر تعمل كده مع الحجه هدايه.
شاغبها الصغير وشد الحجاب مره أخرى،تبسمت له بحنان وقبلت وجنته،وشعرت ببعض الراحه كآن لمسة يد ذالك الصغير كانت لها بلسم هدئ جرح قلبها من أبيه.
....... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالعوده لقاعة الزفاف
قبل قليل
نظرت زهرت نحو نائل عينيها تتوعد لها، بعد رؤيته يتودد لـ سلسبيل بالحديث
بينما هو إدعى عدم الإنتباه لها،وإستأذن ونهض مُغادرًا الحفل...مما زاد غيظ زهرت.
بينما هند حين نهض قماح وأخذ سلسبيل وخرج من القاعه،إشتعل قلبها بجمرات،فسر عقلها أن سلسبيل تعمدت إثارة غيرة قماح حين تحدثت مع نائل،تلك الحمقاء تُسيطر على عقل وقلب قماح بتلك الأفعال الوضيعه،سواء بهجرها له أو حتى إثارة غيرتهُ.
كانت هنالك أيضًا قدريه حاضره بالقاعه،عينيها لم تنزل من على النبوى الذى يبتسم طول الوقت،ويمسك هاتفه يُمررهُ على وشوش معينه،وأيضاً يثبته لاوقات على منصة العُرس،بينما النبوى حتى لم ينظر بإتجاهها،
أو ربما يتجاهلها بإرادته بالفعل
بينما محمد كان على منصة العرس بين أصدقاؤه يمرحون معه بالرقص البسيط، وتجلس سميحه فى مكانها لم تنهض منذ أن جلست على مقعدها تنظر فقط وتبتسم على ذالك المرح،
لكن قبل نهاية العرس عاد محمد يجلس لجوارها، يلهث
قليلاً..نظرت له قائله:
أيه شبعت رقص،ولا نفسك إتقطع من المسخره دى.
ضحك محمد قائلاً بتلاعب:لأ نفسى يتقطع أيه،وفين المسخره دى، المسخره لسه هتبدأ أما نروح ويتقفل علينا عش واحد يا لدوغتى...هتشوفى قمة المسخره.
للحظات خجلت سميحه...تبسم محمد قائلاً بنبرة وقاحه وهو يغمز بعينيه:
لأ لا مكان للخجل بينا الليله،هنفتح كل الأبواب للقمره اللدغه اللى دخلت برجلها لـ عش العراب.
لاحظت فتحيه نظرات نظيم التى يختلسها أحيانًا
لـ هدى التى تجلس جوار والداها،هى الاخرى أحياناً تختلس النظر نحو نظيم وحين تتلاقى عينيها مع عينيه تحيد بصرها بخجل،تنهدت فتحيه ببسمه.
إقترب حفل الزفاف على النهايه.
صعد النبوى ومعه ناصر الى منصة العرس وقاما بتهنئة محمد وإلتقاط بعض الصور معه هو وعروسه،نزل ناصر وترك النبوى مع محمد،لاحظت قدريه ذالك ربما تلك هى فرصتها،صعدت سريعاً وتوجهت الى محمد حضنته ثم نظرت نحو سميحه بتعالى لكن قامت بحضنها هى الأخرى برياء تريد أن تظهر أنها مُرحبه بها وتكسبها لطرفها ،أوأنها ربما تكون تعلمت الدرس وتغيرت للأفضل قليلاً،لكن أيضًا لم تلفت إنتباه النبوى،هى إنتهت من حياته،بثلاث طلقات لم تعد تحِل له.
شعر رباح بالضجر وأيضاً ووجع الرأس،إنحنى على زهرت قائلاً:هو الفرح ده مش هيخلص بقى،انا خلاص دماغى هتتفرتك،ومش معايا الدوا بتاع الصداع،وحتى الدوا ده زى ما يكون مبقاش يجيب مفعول،عاوزك تسألى صحبتك اللى بتجيبى منها الدوا ده إن كان فى دوا تانى مفعوله أقوى.
ردت زهرت:أساساً الدوا ده مفعوله قوى،يعنى بدل ما بتاخد حبايه واحده بعد كده خد إتنين.
رد رباح:ما انا بعمل كده،وأحياناً باخد تلات حبيات،بس مفعولها بقى بيخلص بسرعه... وبيرجع وجع الراس أقوى.
ردت زهرت:هسالها،إن كان فى دوا مفعوله اقوى،بس طبعاً كله بتمنه،دى بقت إستغلاليه بتغلى عليا سعر الدوا،وأنا بوافقها بسبب إنك بتقول أن الدوا ده بريحك من الصداع.
رد رباح:ما أنا بديكى الفلوس اللى بتطلبيها منى.
ردت زهرت بإستهزاء:حاضر خلاص قولتلك هسألها.
كانت نهاية حفل الزفاف برقصة العروسين معًا والتى كانت شبه مُضحكه، بسبب خجل سميحه وأيضاً عدم معرفتها لتلك الرقصه التى رأتها فى الأفلام والمسلسلات.
...... ــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت
بـ دار العراب
كان فى إستقبال العروس هدايه بنفسها وقفت أمام البيت الداخلى تستقبل تلك اللدغاء، التى إنحنت وقبلت يدها بموده ومحبه وقبول.
وضعت هدايه يدها فوق رأسها قائله: ربنا يرزقك الرضا يا بتى، ويجمع بينكم فى خير ويرزقكم بالذريه الصالحه اللى تقر عينكم.
آمنت فتحيه على دعاء هدايه قائله: سميحه من الليله بجت زى حفيدتك يا حچه هدايه.
تبسمت هدايه قائله:ربنا يعلم من أول مره شوفتها وهى دخلت جلبى وإطمنى على بتك يا فتحيه،هى فى ايد راجل هيصونها.
تبسم نظيم من خلفهم على قول والداته،هى تحاول تأمين أبنتها وهى تعلم كل خبايا سميحه المتناقضه دائماً،لكن بالنهايه سميحه عفويه وطيبة القلب وليست طامعه بشئ سوا الستر.
تحدثت هدايه:خد عروستك واطلع لشجتك يا محمد وأعمل حسابك لو زعلتها حتى بكلمه حسابى معايا حتى لو هى الغلطانه هجيب الحق عليك،وانتى يا فتحيه ويا بتك لحد ما تطلع شجتها وانتى معاهم يا نهله،إنما إنت يا نظيم تعالى إمعاى على فتحيه ما تنزل.
دخل نظيم مع هدايه ومعهم النبوى وناصر جلسوا لوقت صغير،ثم إنصرف نظيم مع والداته.
تحدث النبوى بإعجاب قائلاً:بصراحه نظيم ده شاب محترم وأخلاقه عاليه، تصورى يا حجه هدايه مكنش عاوز يكتب قايمة عفش لأخته،وجال إن مش القايمه الكبيره اللى هتخلى محمد يصون سميحه.
ردت هدايه: نظيم واد أصول يا ولدى،وواد الأصول بيعرف إن الجيمه والمعزه مش بكُتر المال.
رد ناصر:فعلاً كلامك يا حجه هدايه:القيمه والمعزه مش
بـ كتر المال،الموده والرحمه أغلى من أغلى كنز،لأنهم هما الباقين،ونظيم أنا عارفه من وهو صبى صغير كان مكافح ومستقيم،ربنا يرزقه على قد نيته الطيبه.
تبسمت هدايه له بنظره فهم مغزاها حين قالت:
يرزجهُ ببت الحلال اللى تبجي أمها داعيه ليها من جلبها فى ليلة القدر.
تبسم ناصر قائلاً:آمين يا أمى.
نهضت هدايه قائله:الفجر الاولانى أذن،هروح أتوضى وأجعد أسبح ربنا شويه لحد الفجر ما يأذن.
تبسم النبوى قائلاً:وأدعى لينا.
ردت هدايه:هدعى ليكم يا ولدى بالصحه والستر وراحة الجلب.
..... ـــــــــــ
بشقة محمد
دخل الى غرفة النوم، وجد سميحه خلعت حجاب رأسها لكن مازالت تقف بفستان زفافها تعجب قائلاً: أنتى لسه واقفه بفستان الزفاف.
ردت سميحه: وإنت لحقت تقلع بدلة الفرح.
رد محمد ببساطه: عادى غيرت هدومى فى الحمام التانى،قولت أسيبك على راحتك هنا فى الأوضه،بس مغيرتيش الفستان ليه...
قال محمد هذا ثم نظر لها بمكر قائلاً:
ولا عاوزني أفتحلك السوسته، زى ما بيحصل فى الافلام كده.
خجلت سميحه وظلت صامته لثوانى،ثم قالت:
بصراحه إنكسفت أطلب من ماما تفتحلى السوسته بتاع الفستان قبل ما تنزل مع مرات عمى نهله،وحاولت أفتح السوسته زى ما تكون معلقه،وخوفت الفستان يتقطع فى النهايه هو مش بتاعى ولازم أرجعه لصاحبته سليم.
ضحك محمد قائلاً:ما قولتلك أشترى ليكِ فستان زفاف مخصوص عشانك أهو حتى لو كان إتقطع مكنتيش هتبقى حامله هم فتح الثوثته.
ردت سميحه:بتتريق عليا،وفستان أيه اللى كنت تشتريه أنت عارف تمن فستان الزفاف قد أيه،وبعدين أنا أستعرت الفستان بتاع زفاف سلسبيل لما شوفت صوره ليها بيه اتهوست عليه،بس سلسبيل أرفع منى شويه،بس الحمد لله الفستان كان فيه توسيعات.
ضحك محمد:طب أيه رأيك طالما خايفه على الفستان كده أفتحلك أنا السوسته.
خجلت سميحه قائله:مفيش قدامى حل تانى.
قالت سميحه هذا ورفعت سبابتها قائله بتحذير:بس بقولك اهو تفتح السوسته بأدب وبلاش تتحرش بيا.
ضحك محمد.
إغتاظت سميحه قائله:بقولك نكت ولا بزغزغك، مش قادر تبطل ضحك.
ضحك محمد قائلاً:وفيها أيه لما أضحك مش بيقولوا الضحك بيطول العمر،يا لدوغه،بطلى رغى،وديرى خلينى أفتحلك السوسته، مش هنخلص الليله فى فتح السوسته خلاص الفجر قرب يآذن.
إستدارت سميحه بظهرها له
تبسم محمد وهو يفتح لها سحاب الفستان،لكن تعامل بخباثه ووقف فتح السحاب بمنتصف ظهرها قائلاً:السوسته مش عاوزه تفتح أكتر من كده،ممكن تتقطع فى إيدى.
ردت سميحه:إنت فتحتها لحد فين؟
وضع محمد كف يده على ذالك الجزء العارى من ظهرها قائلاً: لحد هنا.
شعرت سميحه بقشعريره وإبتعدت خطوه،لكن محمد ضم جسدها قوياً وهو خلفها بين يديه،إرتعش جسدها بين يديه،تبسم محمد وأزاح جزء من فستان الزفاف عن كتفها،وقام بتقبيل كتفها أكثر من قُبله هامسًا:
أول مره شوفتك فى بقالة عم نسيم كنت قبلها مضايق وحاسس الدنيا مقفله فى وشى،وكنت نازل أشترى سجاير أطلع فيها غيظى،بس لقيتنى بعد ما شوفتك نسيت كل اللى كان مضايقنى وبدل ما أشترى سجاير إشتريت بونبونى،بقيت كل ما أكل بونبونايه أفتكر اللدغه اللى جننت البقال،بس بصراحه حسيت بغيره بعدها وكنت مفكر نظيم خطيبك،لحد عم نسيم ما قالى أدخل البيت من بابه.
حاولت سميحه الابتعاد عنه لخطوه،لكن جذبها محمد من يديها
نظرت له سميحه بخجل قائله بتتويه:أنت بتقول كده عشان أنسى أمر الطقم الفالصوا اللى لبسته ليا قدام المعازيم فى الفرح.
ضحك محمد قائلاً:تعرفى إن اللى أختارت الطقم ده سلسبيل،تعرفى تمن الطقم الفالصو اللى مش عاجبك ده كام.
ردت سميحه:هو بصراحه الطقم ذوقه روعه،بس هيكون تمنه كام يعنى.
همس محمد فى أذنها برقم المبلغ.
وقفت سميحه مدهوشه.
ضحك محمد قائلاً:مالك مندهشه كده ليه.
هزت سميحه رأسها قائله:بجد الطقم الفالصو بالمبلغ ده ليه،كنا جبنا غوشتين وخاتمين بربع التمن ده ووفرنا الباقى،لازمته أيه إيدك السايبه دى.
تبسم محمد وأقترب يضم خصر سميحه وقبل وجنتها قائلاً:مفيش حاجه تغلى عليكى يا ثموحتى،بس أيه إحنا هنقضى الليله كلام وبس ولا أيه مش ناويه تقلعى الفستان ده بقى.
خجلت سميحه من نظرة عين محمد وقالت بهروب:
لأ هروح أكمل قلع الفستان فى الحمام،بصراحه إنت قليل الادب والربايه.
ضحك محمد عليها،وهى تهرب من أمامه قائلاً:
متنسيش تتوضى.
إرتمى بجسده على الفراش يتنهد بشوق مبتسمًا لثوانى ثم نهض قائلاً:أما اروح اتوضى أنا كمان فى الحمام التانى.
بعد قليل إنتهيا من الصلاه معًا، نظر محمد لوجه سميحه الذى إصطبع باللون الاحمر، تلك اللدغاء حين تخجل تصبخ مثل قطعة الحلوى الذى يشتهى تذوقها
بالفعل إقترب منها وقبل شفاها قبله رقيقه، أذابتها بين يديه، جعلت مثل المسحور وهو يتمتم بأسمها
قائلاً:أنا عشقت سيدة الصعيد الأولى اللى هتجننى بتناقضها.
..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور حوالى شهر.
بتلك الشقه التى تتقابل بها هند مع نائل.
إستقبلهت نائل بتلك القبلات الحاره الماجنه،تجاوبت معه،لكن فجأه دفعته عنها قائله بتهكم:
اللى يشوفك يقول إنى وحشتك.
إقترب منها قائلاً:وحشتينى جداً طبعًا،بقالنا مده متقبلناش.
تهكمت زهرت قائله:كداب وعنيك اللى كانت هتطلع على سلسبيل يوم زفاف محمد...حتى مقدرتش تكمل الزفاف للأخر لما هى قامت مع قماح.
رد نائل:ظلمانى على فكره،أنا كنت بعمل كده أراضى هند أختى،هى قالتلى حاول تشغل سلسبيل فى الزفاف،عشان تحاول هى تقرب من قماح،بس لما حسيت إنك هتزعلى قولت مالوش لازمه أنتى عندى أهم يا روحى.
نظرت له زهرت غير مُصدقه لقوله.
إقترب نائل منها ووضع يده على خصرها قائلاً:متعرفيش قد أيه أنا فرحت لما لاقيت رسالتك عالموبايل وبتأكدى إننا هنتقابل وكنت خايف يبقى زى كل مره تقولى جايه ومتجيش...بلاش تضيعى الوقت فى عتاب فارغ مالوش لازمه إنتى عارفه إن مفيش فى قلبى غيرك،انا وأنتى ستر وغطا على بعض يا روحى...سلسبيل ايه دى اللى تملى عينى مش أنا اللى أبص لواحده مفكره نفسها نجمه،وأنا معايا القمره بنفسها.
ختم نائل قوله بقبلات ماجنه هو يعرف كيف يفك شفرات زهرت كى تستجيب له وتسقط فى براثن الوحل معه لوقت تشعر فيه بالسعاده.
بعد وقت
نامت زهرت على صدر نائل تتنهد قائله:أنا زهقت من الحياه دى بقى،أنا هطلب الطلاق من رباح.
إنخض نائل قائلاً:بلاش تستعجلى الطلاق،مش بتقولى رباح قالك إن النبوى ممكن يرجع لهم حق التوقيع فى أى وقت.
ردت زهرت:أيوا،بس انا زهقت،بصراحه خالى النبوى ده فاكر نفسه كبير العيله وهو لعبه فى إيد العقربه هدايه،ربنا ياخدها،متعرفش مضيقه عليا إزاى،لو خرجت من باب البيت عاوزه تقرير أنا رايحه فين،لأ والغبيه اللدغه مرات محمد أيه عامله لها زى الازقه ولعبه على عقلها قوى.
رد نائل:طب وعرفتى تخرجى إزاى النهارده:
ردت زهرت:إتسحبت زى الحراميه.
ضحك نائل.
نظرت له زهرت بضيق وإبتعدت عنه قائله:بتضحك!
جذبها نائل لجسدهُ قائلاً: أنتى اللى لما جتلك الفرصه إنك تاخدى مبلغ محترم من عيلة العراب، اللى ضيعتيها بأيدك.
ردت زهرت: كان غباء منى فعلاً، يا ريتك كنت قولت لى عالفكره قبل ما أقطع الشيك.
رد نائل: عالعموم إحنا لسه فيها حاولى تخلى رباح يمضيلك على شيك تانى،وروحى أصرفيه من البنك وطبعاً مفيش رصيد،ببساكه خدى رفض من البنك عالشيك اللى وبعد كده قدميه للنيابه أنه شيك بدون رصيد، غصب عنهم وقتها هيدفعوا ليكِ المبلغ، أهو تبقى طلعتى من جوازة رباح بمبلغ محترم.
لمعت الفكره فى عقل زهرت، وبتلقائيه قبلت نائل
كـ مكافأه منها له على تلك الفكره الشيطانيه، لتغوص معه فى بئر الخيانه والغدر
بعد وقت إنتهت زهرت من إرتداء ملابسها وقبلت نائل النائم بالفراش مبتسمه.
شاركها نائل تلك القبله رغم بُغضه لها، قائلاً:
هستنى رسالتك تقوليلى عملتى أيه.
تبسمت زهرت قائله: أطمن الموضوع ده سهل مش هياخد منى وقت طويل.
خرجت زهرت من الشقه.
نهض نائل من الفراش وفتح أحد إدراج دولاب الغرفه وأخرج منه حاسوب خاص، وقام بفتحه والدخول على أحد البرامج، ليظهر أمامه شريط فيديو كامل مُسجل للقاؤه قبل قليل مع زهرت،قام بفتح هاتفه وقام بإتصال قائلاً:
عندى لك فيديو جديد،تشتريه بكام،وعلى إتفاقنا قبل كده تعمل لغوشه على الوشوش مش عاوزها تظهر معالمها.
..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً
بشقة سلسبيل
بغرفة نومها كانت تسير بذالك الصغير تتحدث معه قائله: تنام بالنهار وعاوز تسهر بالليل، راعى إنى مامتك ومحتاجه أرتاح والله انا بشتغل فى المقر وهلكانه.
تبسم الصغير، تبسمت له بحنان قائله: يا بارد بتضحك
ضحك الصغير وشدها من خصلات شعرها،
تألمت سلسبيل وحاولت سلت شعرها من بين أصابعه قائله: صوابع دى ولا كلبشات، أنا والله هلكانه ونفسى أنام وحضرتك شكلك عاوز لسه تكمل سهر، أوعى تكون خايف من أصوات الرعد اللى بره دى،تصدق انا والله خايفه منها.
ضحك الصغير.
تبسمت سلسبيل قائله: تعالى نشوف المطره من وراء الإزاز بتاع البلكونه.
بالفعل أزاحت سلسبيل ستائر الشُرفه فى البدايه نظرت لاعلى ولهطول تلك الامطار وذالك السرج الذى شق نوره السماء...
لكن حين أخفضت وجهها إنصدمت من ذالك الجالس أسفل ذالك المطر الغزير
إنخلع قلبها، كيف له أن يجلس هكذا أسفل ذالك المطر فى هذا الطقس العاصف... ذهبت سريعًا ووضعت صغيرها على الفراش، وقامت بجلب شال ثقيل ووضعته على كتفيها، ثم أتت بشمسيه صغيره، خرجت من الشقه تنزل الى أسفل.
ببنما قماح يجلس أسفل المطر كانت هنالك من رأته تألمت من جلوسه هكذا وبررت ذالك
بإن كانوا يقولون "كتر الآسيه يقطع عروق المحبه"
فالهجر يُذيب قلب العاشق، بالأخص إن كانت معشوقته أمامه على بُعد خطوه واحده، وفى نفس الوقت بعيده عنه آلاف الآميال.
تآلم قلب هدايه وهى ترى من قماح من خلف شباك غرفتها
بهذا الوقت المتأخر،وذالك الطقس السئ، يجلس بفناء حديقة المنزل أسفل تلك الأمطار الرعدية،تعلم أن قلبه يآن من العشق لكن هو أخطأ،ليته لم ينال سلسبيل وظل عشقها حبيس قلبه وتركها تبتعد عنه،ربما كان مع الوقت خَف آلمه،لكن قربهما أضنى قلبهما الإثنين بعنجهيته..
دعت له من قلبها أن ينال الراحه التى حرم نفسه منها بيدهُ...
كآن أبواب السماء كانت مفتوحه لدُعائها، ها هى سلسبيل
تقترب من مكان جلوسهُ.
فتحت سلسبيل تلك الشمسيه الجلديه وخرجت من المنزل توجهت الى مكان جلوس
حتى أقتربت منه وضعت يدها على كتفهُ قائله بلهفه:
قماح إنت إتجننت قاعد فى الجنينه فى الجو ده مش حاسس بالبرد ولا بالمطره القويه، مش خايف تمرض قوم معايا .
رفع قماح نظره ينظر لوجه سلسبيل رأى بعينيها لهفه عليه، تعجب منها، سلسبيل تتلهف عليه! تخشى عليه من المرض!
نهض مثل المسلوب، وسار معها الى داخل المنزل... منه صعودًا الى شقتهما
دخلا الى غرفة النوم
آتت سلسبيل بمنشفه ووضعتها فوق رأسه تجفف بها تلك مياه المطر، ثم وضعت يدها على وجهه البارد ثم مسكت يديه البارده قائله: وشك وإيدك ساقعين أكيد بردان
هروح أجيبلك غيار ناشف بسرعه لازم تغير هدومك المبلوله دى، لو فضلت عليك أكتر من كده ممكن يجيلك برد.
ذهبت الى دولاب الملابس، وأكملت حديثها:
على ما تغير هدومك أكون عملت له شوربه دافيه تشربها تدفيك شويه.
إستدارت سلسبيل بالملابس سقطت الملابس من يديها وهى تنظر لـ قماح بذهول.
حين رأته يجلس جاثياً على ركبتيه
ليس من هذا فقط بل و قوله الذى قاله بندم: أنا عارف إنى أعتذارى مالوش أهميه عندك،بس أنا آسف
عارف أنى أذيتك كتير، كان نفسى تحسى بيا،سلسبيل أنا أتآلمت كتير فى غيابى عن هنا،كان سهل أضيع ونهايتى تكون على أيد أى بلطجى أو السجن او التحرُر اللى هناك كان ممكن بسهوله يسحبنى وأبقى خاين فى سرير مرات خالى ،أنتِ كنتِ السبب فى نجاتى ورجوعى لهنا، أنا رجعت عشانك يا سلسبيل، قلبى عمره ما دق لـغيرك، بغير لما بلاقى حد يقرب منك، حاولت أدفن حبك فى قلبى وأعيش مع غيرك مقدرتش كنت بحس إنى ناقصنى أهم شئ فى حياتى هو أنتى، حتى لما أتجوزتك كنت بحاول أظهر أنى أنا المُتحكم فى حياتى معاكى، كنت بخاف من قوتك، وبحاول أكسرها دايمًا بعُنفى معاكِ، بس والله مكنتش ببقى سعيد بعدها كنت بحس بالنفور من نفسى...
صدقينى أنا بحبك يا سلسبيل ورجعت لهنا تانى عشان مقدرش أعيش بعيد عنك،كفايه هجر، أرجوكِ سامحيني.
جثت سلسبيل على ساقيها أمام قماح ورفعت وجهه لا تعلم إن كان ما يسيل على وجهه دموع ام أنها بعض قطرات المطر التى كانت عالقه بخصلات شعره..
نظر قماح لعينيها وأعاد قوله، سامحينى يا سلسبيل، والله أنا بحبك ولو عاوزانى أركع تحت رجلك وأطلب الغفران انا مستــــــــــ
لم يكمل قماح قوله وتفاجئ بحضن سلسبيل له قائله:
أنا مسمحاك يا قماح، أنا كانت أمنية حياتى أنك تقولى بحبك.
ضمها قماح قويًا يقول: والله بعشقك يا نبع الميه الصافى،ورجعت لهنا تانى علشانك.
تبسمت سلسبيل وضمت قماح التى شعرت برعشة جسدهُ، عادت بوجهها للخلف تنهض وجعلت قماح ينهض معها قائله: إنت لازم تغير الهدوم المبلوله دى لو فضلت عليك أكتر من كده هتبرد وممكن تتعب.
ضمها قماح قائلاً: إنتى اللى لو بعدتى عنى هبرد يا سلسبيل، خليكى فى حضنى.
تبسمت سلسبيل قائله: هفضل فى حضنك بس لازم تقلع الهدوم دى.
قالت سلسبيل هذا ولا تعرف كيف تجرأت وساعدت قماح فى خلع تلك الملابس المبتله، حتى أنها لم تشعر بيديه التى ازالت عنها ملابسها وبدأ يتودد لها بالقبلات الدافئه التى أدفئت قلبيهما معاً، بليلة عشق عصفت بآلام الماضى.
رواية عشق العز الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سلمي عادل
الحلقه التاسعه والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رغم برودة الطقس بالخارج لكن بقلبيها كانا يشعران الدفئ
شعر كليهما بالدفئ جذب قماح سلسبيل ليصبح رأسها فوق صدره، الذى شعر
بأنفاس سلسبيل الدافئه القريبه من عُنقه، بينما أمسكت سلسبيب يد قماح قائله:
إيدك دفيت شويه،دى كانت تلج من شويه.
شد قماح على يد سلسبيل وتنهد هامسًا:
بس أنا حاسس إنى لسه بردان.
قبل أن تستفهم سلسبيل كان قماح يستدير بها لتصبح هى على الفراش وهو فوقها...ينظر لعينيها السوداء الصافيه يرى إنعكاس وجهه فيهما،ثم نظر لشفاها التى تبسمت،لم يُفكر كثيراً وهو يُقبلها بشغف وتلهف ظمآن كان ومازال وسيظل يشتهى الإرتواء من ذالك النبع الصافى.
فاق الإثنان من سكرتهما على صوت بُكاء صغيرهم.
تنحى قماح عن سلسبيل،التى جذبت طرف غطاء الفراش عليها قبل أن تنهض من على الفراش نهض قماح قائلاً:
خليكى وأنا هجيب ناصر لهنا.
تبسمت سلسبيل وظلت بالفراش، بعد خروج قماح رجعت بظهرها على الفراش تشعر براحه وسكينه فى قلبها، لم يُعد ذالك التشتت، هى تُحب قماح كانت تتمنى تلك الصوره التى كان بها معها قبل قليل، زوج عاشق حنون حتى لو لم يبوح بكلمة عشق لكن يكفيها أن تشعر بذالك وهى بين أحضانه.
بعد لحظات
دخل قماح بصغيرهم أعطاها لـ سلسبيل ثم إنضم لهما بالفراش ساحبً غطاء الفراش عليه تبسم لذالك الصغير الذى كان يبكى قبل لحظات كف عن البكاء حين أعطاه لـها
تحدثت سلسبيل قائله:معليشى يا ناصر بيه نسيت أنك كنت صاحى.
تبسم قماح قائلاً:واضح إن ناصر غاوى سهر زى مامته فاكره فى أول شهور الحمل كنتِ بتسهرى كتير وقتها.
تبسمت سهر قائله: لأ ناصر بيه ده دماغ لوحده، طول النهار مع جدتى هادى وينام، يجى بقى ليا وردية الليل مش عاوز ينام وإن حن عليا ونام مش أكتر من ساعتين ويصحى،على رأى جدتى الأمومه مش سهله.
تبسم قماح قائلاً: تعرفى إنى كنت زى ناصر كده، ماما كانت تحكى لى إنى كنت بحب السهر... بس لما كبرت إتبدلت ومبقتش أحب السهر بس من يوم ما ولدتى ناصر لحد قبل ما أسافر لليونان المره الأخيره رجعت أسهر تانى.
تعجبت سلسبيل قائله بإستفسار: وأيه السبب؟
رد قماح وهو يُقبل يد صغيره الذى رفقته سلسبيل لصدرها قائلاً:
كنت بسهر أسمع حديثك مع ناصر، كنت بتمني أدخل اتكلم معاكى وأنتِ بتكلميه وتستعطفيه أنه ينام.
ظهر التعجب على وجه سلسبيل.
تبسم قماح قائلاً: سلسبيل أنا قليل لما كنت بنام فى شقة هند، حتى ملمستهاش من يوم رجعتها بعترف كان غلط منى وندمت عليه، بس يمكن أتحكم فيا الغضب وقتها وكمان هجرك كان بيعصبنى أكتر.
ردت سلسبيل بسؤال مفاجئ:قماح أيه سبب العلامه اللى فى حاجبك وكمان أيه اللى حصلك فى السبع سنين اللى عشتهم فى اليونان.
نظر قماح لـ سلسبيل بصمت لدقائق،جعل سلسبيل تقول:طالما مش عاوز تحكى لى إنت حــــ...
قاطع قماح سلسبيل قائلاً:سبب العلامه كان إضهاد من أستاذ يونانى فى المدرسه مُتعصب شافنى مره بصلى
قالى إن الإسلام دين عنف وإنتشر بالعنف، وإنى هكون عنيف وهحرض الطلاب عالعنف فى المدرسه ووقتها ضربنى بالقلم كان لابس خاتم فى صباعه والخاتم عور حاجبى وقتها كان الجرح يتخيط على الأقل تلات أربع غُرز بس طبعاً انا كنت عايش مع عيله محدش فيهم بيسأل عن التانى كمالة عدد، تعرفى إن ساعات كنت بسأل إزاى ماما كانت عايشه فى وسط العيله دى ومقدروش يدنسوها وقدرت تحافظ على برائتها لحد ما جت هنا لمصر سياحه وقتها كان عندها تقريباً تسعتاشر سنه، والصدفه تجمعها بـ بابا ويتجوزها، بابا حكالى أنه كان أول وآخر راجل فى حياة ماما، وأنها كانت عذراء وقت ما إتجوزها.
ردت سلسبيل: قماح ربنا بيحط قدامنا إختيارات كتير فى حياتنا، والسعيد هو اللى بيختار طريق الصح ويمشى فيه ومامتك كانت محظوظه بعمى بصراحه.
تبسم قماح قائلاً: قصدك أيه بإن ماما كانت محظوظه
بـ بابا.
ردت سلسبيل بأعجاب واضح: بصراحه عمى هيبه وشخصيه بيجمع بين القوه والعاطفه فى نفس الوقت عنده إحتواء وتفهُم لكل اللى حواليه واللى بيتعامل معاه.
نظر لها قماح قائلاً بشبه غيره:
ليه بحس إن عندك إعجاب كبير بشخصية بابا.
لعبت سلسبيل على وتر غيرة قماح التى شعرت بها قائله: يمكن لو سألت أى بنت مين مثال الرجوله فى دماغك هتقولك باباها، أنا بصراحه كده معجبه جداً بعمى من وأنا صغيره وهو مثل الرجوله فى دماغى، راجل شهم وعنده براعه فى التحكم فى غضبه كفايه إن فضل مستحمل جوازه من قدريه أكتر من خمسه وتلاتين سنه ولو مكنش غبائها كان هيفضل مستحملها بقية عمره عشان بس ميخسرش ولاده، بغض النظر عن رباح وتربيته السو اللى ورثها منها بس كارم ومحمد مكنوش زيه، بس عارف حاسه إن رباح هيقع فى مشكله كبيره قريب وهتكون السبب أنه يفوق من غباؤه.
رغم شعور قماح بالغيره من إعجاب سلسبيل بشخصية أبيه لكن قال لها: وبالنسبه لـ رباح دهه إحساس ولا حلم شوفتيه.
ضحكت سلسبيل قائله: بصراحه حلم شوفته، رباح فى ماشى فى طُرق مفتوحه قدامه بش تايه يختار أى طريق بس فى إشاره فى آخر طريق منهم معرفش دى بقى إشارة رجوع ولا ضلال أكتر،زهرت إنت عارف إن جدتى مكنتش عاوزاها وحاولت تقنع رباح بس هو أصر حتى وقتها هدد أنه هيسيب البيت وعمى وقتها قالها ده إختياره وهو اللى هيتحمل نتيجته،زهرت أنانيه طول عمرها...ومتأكده إنها مش بتحب رباح بس عندها القدره تعرف إزاى تسيطر عليه.
تبسم قماح لـ سلسبيل بتوافق وتذكر أفعال زهرت سابقًا حين كانت تحاول إغواؤه و لفت نظرهُ لها ببعض الأساليب الفجه وبالأخص بعد طلاقهُ الأول كانت تحاول التقرب منه لكن هو كان يصدها وحين قابل هند تزوج بها كى يقطع عليها ذالك الطريق.
تبسم قماح وهو ينظر لصغيره قائلاً:واضح إن ناصر لسه عاوز يسهر.
نظرت سلسبيل الى صغيرها الذى شبع وترك صدرها ويبدوا كأنه إستيقظ لتوه من النوم تبسمت قائله:
واضح جداً هى عادته ولا هيشتريها وبعدين عرفت خلاص إنها وراثه بقى،تعرف وإنت فى اليونان الفتره اللى فاتت كان تعب شويه ومكنش بينام غير فى حجر جدتى.
تبسم قماح وهو يأخذ الصغير منها يُقبل خديه،لكن الصغير هبشه بأظافره الرقيقه الدبوسيه.
ضحك قماح وهو يضم الصغير لحضنه مبتسمًا،يتذكر آخر زياره له الى اليونان قبل أيام لا تُكمل شهر،ذهب الى ذالك المكان الذى عاش به سبع سنوات،كان سبب زيارته هى جدته لوالداته التى أرسلت له تستغيث به من نكسات الزمن فلقد جار عليها الزمن وأصبحت هزيله وحيده بعد أن هجرها إبنها الذى ذهب لاهثاً خلف شابه صغيره تقوم بأغواؤه كى يقوم بالإنفاق عليها،وزوجته هى الآخرى تسير خلف نزواتها لا يهمها إستمرار او إنهاء زواجها من خاله،فالحريه غير مُقيده،تفاجئ بجدته التى أصبحت مجرد صوره هارمه فلقد تركت ذالك المشروب المُسكر التى كانت تدمنه غصبًا بسبب ضيق حالها،وتعافت من إدمانه دون إرادتها،ضيق الحال وتراكم الديون عليها جعلها تترك المشروب،او ربما كان لطفًا من الله عليها أن تنتهى حياتها وهى تائبه عن تلك المعصيه،ماتت جدته بعد أيام من سفره،قام بإكرامها الى مثواها الآخير،ربما لم يشعر بالحزن عليها لكن شعر بالشفقه...
سار بتلك الشوارع رأى بعض الشباب الذى مازال يتذكرهم جيداً منهم الذى أستقوى فى إفتراه وآخر اصبح تابع لذالك المفترى،وزار قبر صديقه المغدور تبسم وهو يدعو له،سكنت خياله سلسبيل وقتها وتبسم بإشتياق،لولا وجود سلسبيل ربما ما كان عاد الى موطنه وتبدلت حياته للأفضل،تيقن ان فعلاً الحياه تُعطى فُرص،والمحظوظ هو من يستغل تلك الفرص لصالحه،الحياه فى اليونان لم تكن تناسبه،هو أراد النبع الصافى فى موطنه الذى زرع بداخله قيم مختلفه عن تلك الذى رأها باليونان،عاد من أجلها مره اخرى لكن بتغيُر هو يريدها فقط، كان هجرها مؤلم للغايه يُعذب فؤاده،أخطأ كثيراً فى حقها،لكن تظل هى صاحبة نجاته وسبب عودته لهنا...
عاد قماح على مشاغبة صغيره وهو يريد الذهاب الى سلسبيل مره أخرى،بالفعل أعطاها لها
لكن ذالك الصغير كان ماكيراً هو أراد الذهاب الى سلسبيل من هدف برأسه وهو اللعب والمشاغبه.
تبسم قماح وهو يرى صغيره يشد فى شعر سلسبيل التى قالت له ببسمه: كنت عارفه إنك هتعمل كده، معرفش شعرى فيه أيه دايمًا تشدنى منه، عارف فى يوم هقص شعرى ده بسببك.
قالت هذا ونظرت لـ قماح قائله: أهو انت شايف عمايل إبنك وشده فى شعرى اللى هيتسلت بين إيده، عشان لما أقصه متبقاش تقولى قصيتى شعرك ليه.
ضحك قماح قائلاً: قولتلك قبل كده ممنوع تقصى سنتى واحد شعرك، إنما ناصر بيه بقى لازم نستحمله.
تبسمت سلسبيل قائله:مفيش قدامنا غير نستحمله طبعاً لا الحجه هدايه تغضب علينا
قماح عندى سؤال ولو مش عاوز تجاوب عليه براحتك.
تبسم قماح يقول: إسألى؟
ردت سلسبيل بإيجاز: هند.
رد قماح بعدم فهم: مالها هند.
ردت سلسبيل: هند إتصلت عليا وطلبت منى أنى أكلمك تتوسط لها فى شغل، وقالتلى إن باباها مش راضى يرجعها تشتغل تانى معاه وهى محتاجه لشغل تقدر تصرف على نفسها منه.
تعجب قماح وهو يشعر بالندم رجوعه لـ هند أخسرهما الأثنين، هند خسرت دعم والدها لكن هو حين طلقها قبل سفره لليونان آتى لها بشقه خاصه وأعطى لها مبلغًا من المال كى تبدأ به مشروع صغير بها لما هاتفت سلسبيل الآن تطلب منها هذا الطلب الغريب وبالأخص من سلسبيل.
تحدثت سلسبيل قائله: أنا كلمت نائل يحاول يصلح بين هند وباباه وهو قالى إن باباه معاند ومُصر على رأيه.
تهجم وجه قماح قائلاً بنبرة غيره: وانتى مالك بتدخلى في شئ ميخصكيش ليه،موضوع هند وباباها ده خاص بينهم ليه كلمتى نائل.
شعرت سلسبيل بتغير ملامح وجه قماح وقوله بتلك الطريقه الفظه بالنسبه لها لم تستطيع تمييز انها غِيره منه قائله: أنا آسفه فعلاً أنا ماليش أدخل... ناصر شكله هينام هاخده وأروح الاوضه التانيه.
كانت يد قماخ الأسرع حين جذبها من يدها قبل أن تنهض من الفراش قائلاً: سلسبيل مش قصدى حاجه، بس بلاش تكلمى نائل ده تاني.
ردت سلسبيل قائله: نائل إتعاملت معاه قبل كده عمرهُ ما تخطى حدوده معايا، وأنا أساساً مش بسمح لا لـ نائل ولا
لغيره تخطى حده معايا.
تمدد قماح على ظهره نائماً على الفراش وفرد يدهُ قائلاً:
نفسى أنام وأنتى وناصر فى حضنى.
لمعت عين سلسبيل وتبسمت ووضعت الصغير بالمنتصف بينهم ونامت على يده،تُغمض عينيها براحه وشعور سعيد يختلج قلبها ليذهب الصغير للنوم خلفه سلسبيل .
لكن ظل هو مُستيقظًا ينظر لتلك السعاده التى بين يديه
أبتسم قماح وتذكر سؤاله لوالداته ذات مره بعد أن قصت عليه إحدى قصص الخيال عن الحوريات
هل فعلاً يوجد حوريات بالواقع
أجابته وقتها؛ أجل يوجد بالتأكيد حوريات وستأتى لك إحداهن يومً ما تخطف قلبك.. وقد كان آتت حوريه سمراء خطفت قلبه منذ أن فتحت عينيها للحياه.
..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة رباح
بغرفة النوم
أعطت زهرت لـ رباح تلك علبة الدواء، الذى أخدها منها بتلهف، شبه خطفها من يدها، وسريعًا وضع إحدى الحبات بفمه.
تبسمت هند بإنتشاء قائله:خرجت مخصوص عشان أجيبلك الدوا ده لما الصيدلانيه اللى بجيبه منها طلبتنى وقالتلى إن الكميه محدوده،حتى إتسخبت زى الحراميه من الدار،جدتك عامله زى عسكرى الدرك اللى بيقولوا عليه فى الافلام القديمه،وكمان مجنده الغبيه اللدغه أن نص لسان لها،تفتن لها على كل حاجه تشوفها فى الدار ووخداها تحت جناحها،طبعاً ما هى إختيارها لكن انا مش على قلبها.
لم ينتبه رباح لخديث زهرت المتهجم،هو بنشوة بعد أن اخذ تلك الحبه حتى انه ذهب بغفوه،لولا أن أيقظته زهرت بفجاجه قائله: رباح
إنت نمت ولا أيه؟
فتح رباح عنيه قليلاً وقال بشبه نُعاس:
سيبينى أنام حاسس إنى جسمى همدان.
مصمصت هند شفتيها بسخريه قائله:جسمك همدان شغال فى الشون زى التور فى الساقيه،وفى الآخر مفيش تقدير،غير لـ الست سلسبيل طبعاً،بنت وعندها حق التوقيع لكن إنت لأ،عالعموم نام دلوقتي مزاجى مش رايق أساساً.
أغلق رباح عينيه يذهب بغفوه مُهلكه أكثر له
بينما نهضت زهرت من جواره تُفكر فى حديث نائل السام،لابد أن تحصل على توقيع رباح فى أقرب فرصه،هى ملت من وجودها بمنزل العراب وتحكمات تلك الخرفاء هدايه...فكرت وفكرت،حتى وجدت ضالتها.
...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور بضع أيام
فى نور يوم جديد، تلاشت الغيوم والمطر
لكن ربما مازالت هنالك غيمات أخرى عاصفه
يوم التجمع العائلى
صباحً
بشقة ناصر
دخلت سلسبيل الى غرفة هدى تحمل صغيرها قالت بمرح:
شوف يا ناصر زى ما توقعت خالتك هدى قاعده علابتوب بتاعها، شكلها بدبر لجريمه.
ضحكت هدى قائله: أيه خالتك دى، يا بنتى بيقولوا أنطى
أمال لو مكنتيش دارسه فى مدارس لغات بقى كنتِ هتبقى بيئه أكتر من كده أيه ، دى زهرت عندها تمدُن عنك.
ضحكت سلسبيل قائله:وأنا فين جنب زهرت دى أنوثه وجمال ودلال.
ضحكت هدى وقامت من على مقعدها ومدت يديها تأخذ الصغير من سلسبيل قائله:
فعلاً جمال ودلال بس شريره وقلبها حقود زى المرحومه قدريه مرات عمك.
ضحكت سلسبيل قائله:حرام عليكى هتموتى قدريه وهى لسه على قيد الحياة،تعرفى إن سميحه بتزورها وبتقول أنها بتعاملها أوقات بتعالى وأوقات بقبول،أنا معرفش ليه حاسه إنها إتغيرت.
تبسمت هدى قائله:يمكن بتخدعها،بس تعرفى سميحه قالتلى إن مرات كارم كلمتها مره فى أول جوازها وهنتها.
ردت سلسبيل:قالتلى أنا كمان،بس غريبه مرات كارم دى المفروض إنى سلفتها زى سميحه ومبتكلمنيش حتى لما ولدت ناصر مهنتنيش بيه،رغم إن كارم من فتره للتانيه بيكلمنى وكمان طلب منى أبعتله صور لـ ناصر وبعتها له،حتى لما لمحت إنى أكلم مراته غير الموضوع.
ردت هدى بغصه:مش غريبه ولا حاجه،أنا وانتى عارفين أنه كان بيحب همس،ويمكن مفكر إننا ممكن نزعل انه أتجوز غيرها.
ردت سلسبيل:يمكن فعلاً كلامك صح،أنا لما عرفت أنه أتجوز بصراحه زعلت جداً ومكنتش متوقعه كارم ينسى همس بسرعه كده،بس زى جدتى ما قالت الحياه بتستمر ومبتوقفش عند حد، والوقت بيغيرنا،بس تعرفى هقولك على حاجه يمكن تقولى عليا مجنونه،أوقات كتير بحس إن همس لسه عايشه وأنها ممكن تدخل علينا فى أى وقت،حتى كذا مره جاتلى فى المنام مبسوطه،غير فى حاجه غريبه حصلتلى بعد عمى ما جاب لى كسوة السبوع بتاع ناصر حسيت بـروح همس وقتها إنها جنبى وبتبتسم وزى ما يكون بتقولى عجبتك الكسوه،حتى حسيت أنها هى اللى عملتها رغم إنى سألت عمى بعدها قالى أنه أتفق مع مشغل وطلب منهم مخصوص الحاجات دى بعد ما سأل جدتى، وكمان آخر مره جاتلى فى المنام من فتره قصيره وكانت بطنها منفوخه ولما سألتها قالتلى إنها حامل.
للحظات تعجبت هدى و غص قلبها،فـ همس ميته وهل الموتى يحمَلون، ربما تخاريف
تدمعت عين هدى لكن حاولت إخفاء ذالك حتى لا تُفسد تلك البسمه التى أصبحت تراها على وجه سلسبيل مؤخرًا قائله:فعلاً غريبه بس أكيد دى تخاريف وانتى نايمه أبقى أتغطى كويس وأنتى نايمه.
قالت هذا ثم غمزت عينيها قائله: ولا يمكن قماح بيشد من عليكي الغطا وأنتى نايمه.
ضحكت سلسبيل قائله:خلى عندك شوية حيا، وبلاش غمز.
ضحكت هدى
بينما جذب الصغير شعرها تألمت قائله: يا هباش سيب لى شعرلى مفكرني شعرى زى مامتك أنا يادوب شعرى الحمد لله مغطى راسى،ولا بدافع عن مامتك عالعموم روح لها قلعها الطرحه اللى على راسها وسلت شعرها براحتك.
تبسمت سلسبيل لها وهى تأخذ الصغير منها وقالت لها:
مش هتنزلى تحت دلوقتي ولا أيه.
ردت هدى: لأ شويه كده، بحاول لسه أخترق الابتوب بتاع الواد حماد، وشكلى كده خلاص هڤيرسه.
ردت سلسبيل: تصدقى كنت نسيت حكاية الابتوب بتاع حماد ده، بس إنتى لسه لغاية دلوقتي معرفتيش تهكريه كل دى محاولات فاشله.
ردت هدى: لأ انا إنشغلت الفتره اللى فى فاتت جت ولادتك بعدها فرح محمد والدراسه، بس أنا فضيت له فى أجازة نص السنه أهو، انا مش هرتاح قبل ما أڤيرس له الابتوب ده، عندى فضول أشوف الملف المقفول ده.
ردت سلسبيل: ومنين جالك انه ممكن يجيب ليكِ الابتوب بتاعه عشان تصلحيه، مش يمكن يوديه أى مركز متخصص أكتر،وبعدين مش انتى اللى صلحتيه له المره اللى فاتت انتى ودتيه مركز متخصص وضحكتى عليه وقولتى له انك انتى اللى صلحتيه.
ردت هدى: ما هو عشان كده، هيثق فيا وهيجيب لى الابتوب وأنا بقى عندى شوية خبره، وكمان نظيم ممكن يساعدنى هو متخصص أكتر متى.
تبسمت سلسبيل بمكر وقالت:
نظيم!
ونظيم هيساعدك إزاى بقي، وبعدين مش ده نظيم الغلس اللى مكنتيش بطيقيه لا فى المركز التعليمى ولا فى الجامعه.
شعرت هدى بخجل وقامت بلم شعرها.
تبسمت سلسبيل على خجل هدى وقالت: أعترفى أنا ستر وغطا عليكىِ
ضحكت هدى بخجل قائله: أنتى ستر وغطا عليا، لكن ناصر فتان وممكن يفتن لجدتى.
نظرت سلسبيل لـ ناصر قائله: عيب يا ناصر تبقى خباص، لو فتنت على أنطى هدى لحد غيرى.
ضحكت هدى قائله:ونعم التربيه،بس هقولك بصراحه
فى الفتره الاخيره،معرفش ليه بقيت مش بضايق لما بشوفه زى الأول،او حتى يكلمنى،بس تعرفى أكتر حاجه بتغظنى من نظيم، لما بينادى عليا بـ هدايه بحس أنه بتريق عليا .
قالت هدى هذا وتنهدت ثم عاودت الحديث بلجلجه: وبحس.. بحس...بحس.
قاطعتها سلسبيل قائله:متلجلجه ليه،وفيها أيه لما ينادى ليكِ بـ هدايه، هو مش ده إسمك الحقيقى.
ردت هدى:
إسمى، بس بحس أنه زى ما يكون قاصد تريقه.
ضحكت سلسبيل قائله: بس أنا حاسه أن ده مش قصده وبعدين قولى من الآخر وبلاش مراوغه نظيم بدأ يشغل مش بس عقلك لأ قلبك كمان،بصراحه أنا من أول مره شوفت نظيم هنا عندنا فى الدار أرتاحت له ومن حكي سميحه عنه أنه شال مسؤلية من وهو صغير وإنه قدر يبقي فى مكانه مرموقه وأستاذ فى الجامعه دى يبقى شخص محترم ويُعتمد عليه،وإستغربت من ضيقك منه وأنك بتستغلسي شخصيته،بس مع الوقت بدأت مشاعر تانيه تضغى عليكى ،بتحصل كتير على فكره.
تبسمت هدى قائله:فعلاً بتحصل كتير وأكبر دليل قدامى أهو أنتى وقماح،رغم من يوم ما وعيت عالدنيا كنت بشوفك بتبعدى عن أى مكان فيه قماح، ويشاء القدر يبقى من نصيبك وبعد كل اللى حصل السنه اللى فاتت
رغم أنه بس من كم يوم العلاقه بينك وبين قماح أتغيرت عينك بقى فيها لمعه سعيده.
صمتت هدى لثوانى ثم قالت بسؤال: أمتى حبيتى قماح يا سلسبيل.
بسمه شقت شفتي سلسبيل وتنهدت قائله:هتصدقينى لو قولتلك معرفش أمتى،من كم يوم ولا من زمان حتى من قبل ما أشوفه لما كنت بحلم بيه،معرفشي،فجأه لقيتنى بنسى كل الأذى النفسى والبدنى اللى عشته بسببه الفتره اللى فاتت،يمكن كان سفرهُ الأخير لـ لليونان حسيت بخوف لا ميرجعش لهنا تانى،بالذات أنه طلق هند قبل ما يسافر،قولت يمكن يطول هناك،حسيت بشئ ناقصنى،كنت بتمنى أنه ميطولش ويرجع بسرعه،وفعلاً مغابش كتير،
لما شوفته داخل كان نفسى أجرى عليه وأحضنه، بس هو كان راجع متغير كتير سواء شكليًا أو حتى نفسيًا معرفشى السبب، فى البدايه شكيت أنه يكون ندم إنه طلق هند وقولت هيرجعها تانى، بس.....
توقفت سلسبيل عن الحديث تتذكر إنهيار قماح أمامها وإعترافهُ بحبها لها، تبسمت.
تبسمت هدى قائله: بس طبعاً طلع كل تفكيرك غلط، وإن قماح ندم بعد ما رجع هند وصحح الغلط ده، بس تعرفى أنا مبسوطه إنك عطيتى لـ قماح فرصه تانيه وشايفه قماح هو كمان عيونه بتلمع لما بيبص ليكِ، مش نفس النظره القديمه اللى كان بينظرها ليكِ كنت أوقات مبعرفش أميز نظرته ليكِ أوقات كنت بحس أنه بيبصلك بتحذير، وأوقات بشغف، دلوقتى بقت نظرته واضحه.
تبسمت سلسبيل وقالت بإستفسار:
قصدك واضحه إزاى؟
تبسمت هدى قائله:
يعنى بقت نظرة عشق، قماح بيحبك يا سلسبيل زى ما كنتِ بتتمنى من زمان.
تبسمت سلسبيل توافق هدى وقالت: وأنتى كمان بتحبى نظيم، فكرى كويس، وبلاش العقل الإليكترونى بس هو اللى يتحكم فى مشاعرك... يلا هسيبك أنا وأخد ناصر وننزل لجدتى هدايه هتقولى أيه آخرك فى النزول
بـ ناصر... وكمان اليوم طويل وزمان حماد هيجى يقضيه هنا من أوله كالعاده... ويشوفنا فين ويلزق لينا، غبى مفكر إننا مش فاهمين حركاته المفقوسه، زمان كان بيعمل نفس الحركات دى ويشوف فين همس دلوقتي نقل العطا عليكى، كويس إنى مكنتش فى حسبته من الأول.
تبسمت هدى قائله: مكنش يقدر بس يطلع فى وشك وقماح موجود.
قالت هدى هذا بثقه وقبلت يد ناصر قائله بمرح:
صح يا ناصور باباك لو المتسلق حماد كان نظر لمامتك كان خلع عنيه.
ضحكت سلسبيل قائله: بلاش ناصور قدام جدتى بتضايق لما بندلع ناصر بها، وتقول رجال العراب مبيدلعوش، مع إن هى أكثر واحده بدلع ناصر.
....... ــــــــــــــــــــــ
بشقة رباح
بالحمام وقفت زهرت لدقائق تنتظر نتيجة ذالك الإختبار التى قامت بعمله كانت عديمة الصبر تريد النتيجه بنفس اللحظه لكن إنتظرت تلك الدقائق غضبً ثم
نظرت لذالك الاختبار الذى بيدها يعطى لها نتيجه إيجابيه
وضعت يدها على بطنها وتبسمت بإنتشاء وظفر أخيراً بعد تلك المده الماضيه التى منعت فيها أخذ موانع حمل ظنت أن حديث الطبيبه لها فى آخر معاينه لها قبل شهر ونصف أن الحمل قد يتأخر لوقت بسبب تناولها لذالك المانع لفتره طويله سابقه، لكن خاب قول الطبيبه ها هو الإختبار يُعطى نتيجه إيجابيه، هى بالفعل أصبحت حاملًا برحمها جنين...
للحظه فكرت فى هذا الجنين تُرى يكون إبن من رباح أم نائل... بداخلها تمنت أن يكون إبن نائل، لكن هذه فرصتها لسحب أموال من عائلة العراب من أجل هذا الجنين حتى لو إنفصلت الآن عن رباح،ستظل تنعم بخيرات عائلة العراب بسبب ذالك الجنين التى ستخبر الجميع اليوم بوجوده فى رحمها.
خرجت من الحمام وجدت رباح مُمدد على الفراش مُغمض العينين يضع إحدى يديه فوق رأسه...
تنهدت بسأم قائله:رباح إنت نمت تانى ولا أيه؟
فتح رباح عينيه بصعوبه يشعر بدوار قائلاً:
لأ صاحى،بس الصداع واجع راسى حتى بقيت مبعرفش أنام كويس بسببه،بفكر أعمل الفحص الطبى اللى بابا كل شويه يزن عليا عشان أعمله،الصداع زاد قوى،حتى الدوا اللى بتجبيه زى ما يكون مبقاش له مفعول،باخد حبايتين وتلاته وفى مفيش بيرجع الصداع تانى،يظهر الدوا ده بقى مغشوش.
إرتبكت زهرت قائله:قصدك ايه هتعمل الفحص الطبى اللى خالى بيزن عليك بيه،ومن أمتى صحتك فارقه مع خالى هو طول الوقت عنده قماح فوق الجميع كأنه مخلفش غيره،بلاش توهم نفسك ده صداع مش مُعضله كبيره ممكن فتره وهيروح أو زى ما قولت يمكن قللوا الماده الفعاله فى الدوا.
رد رباح:بفكر فعلاً فى الفحص ده يمكن يكشف سبب الصداع ده بقى فظيع.
... ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد الغداء
كانت سلسبيل تحمل صغيرها تسير به فى فناء المنزل
تبسمت له قائله: النهارده الشمس طالعه أهى خلينا نقعد شويه فى الجنينه نتشمس.
بالفعل جلست على أحد مقاعد بالحديقه، وهى تبتشم لصغيرها
لكن كان هنالك متسلل أراد الحديث معها،
حين سحب أحد المقاعد قائلاً: تسمحيلى أقعد أتشمس معاكى إنتى وناصر.
قال هذا ومد يده كى يأخذ الصغير منها، لكن كما يقولون قلوب الأطفال تنفُر من الخبثاء، لم يرضى الصغير وتشبث بأمه.
تبسمت سلسبيل على تشبث صغيرها بها قائله: معليشى يا حماد، هو ناصر كده مش بيرضى يروح لحد، إتفضل أقعد.
جلس حماد قائلاً: وهو انا أى حد برضوا أنا زى خاله.
تبسمت سلسبيل قائله بمجامله: طبعاً خاله.
تبسم حماد قائلاً: سلسبيل فى موضوع كنت عاوز أكلمه فيه وفيه مصلحه كبيره ليكِ.
تعحبت سلسبيل : وأيه هو الموضوع ده.
رد حماد: التماثيل اللى بتصنعيها، أنا ليا صديق عندى مجموعة بازارات سياحيه خاصه بالانتيكات، وكنت قاعد معاه بالصدفه من كام يوم والكلام جاب بعضه وفرجته الصور اللى كنت واخدها يوم ما كنا فى الاتلييه بتاعك وإنبهر بيها وقالى انه مستعد يشتريها منك بالتمن المناسب اللى تحدديه.
تعجبت سلسبيل قائله: بس أنا بصراحه عمرى ما فكرت انى أبيع تمثال منهم، أنا كنت بفكر اعمل معرض فنى بيهم ، بس من بعد ما ولدت ناصر ووقتى كله بقى مشغول بين شغلى فى حسابات المقر ورعاية ناصر حتى بقيت نادر ان مكنتش قليل لما بدخل الاتلييه.
رد حماد يحاول إقناع سلسبيل:
مش هتكسبى من المعرض حاجه غير المكسب الادبى فقط ،فى مقابل انك لو بعتى التماثيل دى ممكن تنشهرى أكتر.
رد قماح الذى آتى وجلس الى جوارهم قائلاً بحسم:وسلسبيل مش محتاجه لا لـ شهره ولا لـمكسب مادى،وأنا فعلاً موافق سلسبيل إنها تعمل معرض فنى تعرض فيه التماثيل دى وكمان أعتقد ده موضوع ميخصكش،تتكلم فيه .
نظرت سلسبيل لـ قماح بسعاده ونظرة إمتنان،لما قاله.
بينما شعر حماد بالخزو من حديث قماح وقال بتبرير:
أنا كان قصدى المنفعه لـ سلسبيل مش أكتر.
رد قماح بنزك:تسلم نوياك الطيبه ياريت توفرها لنفسك.
نهض حماد يشعر بالغبطه والبُغض من حديث قماح ذالك العنجهي الذى تحدث له بطريقه فظه.
استأذن قائلاً بحرج:متأسف عن أذنكم.
غادر حماد يسب ويلعن قماح
بينما نظر قماح لـ سلسبيل وتبسم على ذالك الصغير الذى يريد أن يذهب له.
حملهُ قماح وقبل وجنته،حاول الصغير هبش وجه قماح فعاد قماح بتلقاىيه بوجه للخلف ضحكت سلسبيل قائله:
متخافش انا قصيت له ضوافره وهو نايم، أنتهزتها فرصه دى مش ضوافر طفل دى مخالب قط، قصيتهم من وراء جدتى، هتقولى ضوافره طريه.
تبسم قماح وهو يمسك يد صغيره الصغيره قائلاً:
إنت اللى جبته لنفسك.
تضايق الصغير كأنه يفهم شمت قماح به، وحاول هبشه لكن لم تكن أظافره لها أثراً، وكان قماح وسلسبيل يضحكان عليه، مما أثار غيظه وتذمر باكيًا،
نهض قماح به قائلاً: أرضية الجنينه ناشفه، خلينا نلعب شويه.
بالفعل جلس قماح على تلك العشب الاخضر الرقيق ووضع الصغير بين ساقيه وبدأ فى اللعب بطابه مطاطيه صغيره أخرجها من جيبهُ إلتهى صغيرهُ باللعب ومحاولة عض تلك الطابه اللينه، نهضت سلسبيل جالسه لجوارهم وبدات تستمتع معهم بلحظات اسريه تحت شمس الشتاء الدافئه
ـــــــــــــــــــــ....
بينما أثناء دخول حماد الى داخل المنزل رغم شعوره بالغيط، لكن تقابل من هدى، رسم بسمه ودوده قائلاً:
هدى كنت بدور عليكى كنت عاوز أتكلم معاكى فى موضوع خاص بيا.
ردت هدى: وأيه هو الموضوع ده؟
رد حماد: موضوع خاص خلينا نقعد فى أى مكان نتكلم شويه.
رغم عدم قابلية هدى للحديث مع حماد لكن قالت له: خلينا نقعد فى البراندا الشمس النهارده حلوه اهو أدفى من أشعتها.
تبسم حماد لها، ومد يده لها لتسير أمامه غير منتبه
لـ نظيم الذى رأى وقوف هدى مع حماد وحديثها معه بتلك الطريقه المرحبه او هكذا لاحظ... هو كان يبحث عنها للحديث معها بأى شئ، لكن حين رأها واقفه مع حماد بأحد أركان الدار يبدوان منسجمان ختى أنهما ذهبا للجلوس معا ً
لام نفسه على ذالك الشعور الذى كان يعتقد انه متبادل من ناحية هدى... كيف نسي من تكون وهو من يكون، حتى لو أصبح أكثر شآنً بالنهايه كان فى يوم من الايام عامل لدى والداها يعطف عليه.
فى ذالك الاثناء شعر نظيم بيد تربت على كتفهُ
نظر لتلك اليد الذى يبتسم صاحبها له قائلاً بتوريه:
هدى مش بترتاح لـ حماد رغم كده هو اللى بيفرض نفسه عليها.
تبسم نظيم له دون رد وهو ينظر ناحية جلوس حماد مع هدى، بالفعل تبدوا هدى متذمره.
نظر نظيم ناحية ناصر قائلاً: الشمس حلوه النهارده تسمحلى أروح استمتع بيها شويه وأقعد فى البراندا اللى هناك دى.
تبسم ناصر قائلاً:
وأنا كمان هاجى أقعد معاك.
تبسم نظيم، بالفعل ذهب الاثنان وجلس على نفس الطاوله
جلس نظيم بالمقعد المجاور لـ هدى التى تبسمت له، بسمتها كانت شعاع دافئ اقوى من شعاع شمس الشتاء.
الحقله الثلاثون
ـــــــــــ
تبسم النبوى وهو يذهب الى مكان جلوس قماح ينظر بفرحه وهو يرى إنسجام قماح وسلسبيل باللعب مع طفلهم الصغير وهم يجلسون بأرض الحديقه
جلس لجوارهم أرضاً يحمل ذالك الصغير الذى زحف ببطئ لمكان جلوسه قائلاً بترحيب: ناصر حبيب قلبى الغالي.
نظر له الصغير يلوح له بيديه،
قبل النبوى يديه
بينما ضحكت سلسبيل قائله:
ده بيشتكي لك يا عمى عشان قصيت ضوافره ومبقاش عارف يخربش بهم.
ضحك النبوى قائلاً:
ملعيش ملهاش حق قول للحجه هدايه تقص لها ضوافرها زى ما قصت ضوافرك الرقيقه.
تبسمت سلسبيل قائله: هو اللى شقى يا عمى والله وبيخربشنى وكمان بيشد فى شعرى.
تبسم النبوى قائلاً: ده وراثه بقى، قماح كان بيعمل كده مع كارولين.
نظرت سلسبيل ناحية قماح تبتسم.
رد قماح لها البسمه.
لاحظ النبوى نظرات سلسبيل وقماح لبعضهما سعد قلبه أخيراً نال الأثنان السعاده الذى كان يتمناها لهما، شرد عقله بإمرأه قابلها صدفه سكنت قلبه عرفته أنه يوجد حب وعشق حقيقى قد لا يآتى سوا مره واحده بالعُمر.
تذكر حديثه مع والداته قبل قليل
حين قالت:
مبتفكرش تتچوز يا نبوى،هتجعد إكده من غير ست تبجى ونس فى حياتك.
ضحك النبوى قائلاً:ونس فى حياتى ومع ست،ما أنا كنت مع قدريه عمرى ما حسيت بونس بالعكس كنت بحس بغُربه معاها،أنا محستش بالونس غير مع كارولين ولما ماتت خدت قلبى معاها كنت عايش ومستحمل قدريه بس عشان ولادى،والحمد لله كبروا وكل واحد فيهم شق طريقه،وأنا كمان كبرت ومش حاسس بوحده،كفايه بقى عندى حفيدى "ناصر"والله لما بنظر فى وشه وألقاه بيبتسم بحس بقلبى بيرفرف من السعاده،وكمان كارم وهمس ربنا يتمم لها حملها بخير وسلام،وبكره محمد كمان يرزقه الذريه الصالحه وولادهم يبقوا ونسى،وكمان رباح
تبسمت هدايه قائله:ربنا ما يوحدك يا ولدى وتلاجى ولادك واحفادك عزوه حواليك،بس مهعرفش ليه جلبى متاخد من ناحية رباح،شكله متغير وشه شاحب دايماً،ولما بسأله بيجولى أنه زين...ياريته كان سمع حديتى وبلاش كان يتجوز من زهرت بس هجول أيه النصيب غلاب.
رد النبوى:فعلاً النصيب غلاب..
نهض النبوى ينظر من شباك الغرفه،وقع بصرهُ على ما يُشرح قلبه حين رأى قماح وسلسبيل يجلسون بأرضية الحديقه يلعبان مع طفلهم،تبسم قائلاً:
أنا مبسوط بحياتى كده يا أمى.
عاد النبوى من شروده على صوت تذمر ذالك الصغير المشاغب الذى حاول شد شعر قماح الذى يعانده بتلك اللهايه الذى يأخذها من فمه،مما جعله يتذمر .
تبسم النبوى، فربما أشياء بسيطه لها مفعول كبير تُشرح القلب.
تبسم النبوى له بحنان مُقبلاً وجنتيه الرقيقه.
..... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بتلك الشُرفه التى يجلس بها ناصر وبرفقته نظيم وهدى وحماد، رن هاتف ناصر
نظر لـ شاشة الهاتف، نظرت أيضاً هدى بالصدفه، وقالت:
كارم إبن عمى بيتصل عليك.
رد ناصر: أيوا بيتصل عليا دايمًا...هقوم أرد عليه وراجع لكم تانى.
بالفعل نهض ناصر وتركهم
فى نفس اللحظه صدح هاتف حماد هو الآخر.
تبسم قائلاً:واضح إنها عدوى رن الموبايل،نظر حماد
لشاشة هاتفه ثم نظر بإتجاه هدى قائلاً:ده عامل من عمال الشونه هقوم أرد عن أذنكم.
نهض حماد هو الآخر... وظل نظيم مع هدى التى شعرت بحرج، ظل الأثنان صامتان لدقيقه، قطع نظيم الصمت قائلاً: أجازة نص السنه قربت تخلص، مستعده للتيرم التانى.
ردت هدى: أيوا طبعاً مستعده، بس ليا إستفسار عندك، عن محاولة ڤيرسه الابتوب اللى عليه الملف اللى مش عارفين ندخل عليه، هو مش ممكن لو ڤيرست الابتوب، يتلف كل الملفات اللى على الابتوب ده.
رد نظيم: لأ ده مش فيرس بمعنى ڤيرس،الديسك اللى انا اديته ليكى بيشرح إزاى تقدرى تخلى جهاز يعطل بدون ما يتلف الهارد بتاع الجهاز،هفهمك أكتر،الڤيرس ده هيدخل على إعدادات الجهاز،فى الفقل والفتح بس او فى تحميل بعض برامج الأوفيس على الابتوب،إنما مش هيضر الهارد بتاع الجهاز ولا هيتلف الملفات اللى عليه بالفعل.
تبسمت هدى براحه قائله:شكراً.
تبسم نظيم قائلاً:انا جاهز أساعدك فى أى شى يقف قصادك وممكن نحاول سوا نفتح الملف ده.
تبسمت هدى بحبور
تلاقت عينيها مع عيني نظيم نظرات صامته لثوانى كانت نظرات إعجاب كل منها للآخر.
قبل أن يعود ذالك السخيف حماد مره أخرى،إلتقطت عيناه نظرات نظيم وهدى لبعضهم،غبن وجهه وشعر بضيق ونفور من نظيم،حاول لفت إنتباه هدى له قائلاً:
على فكره يا هدى،الابتوب بتاعى مش عارف بقاله كام يوم بيهنج كده فى القفل والفتح،يبقى شغال وفجأه القاه قفل لوحده،كنت هوديه مركز صيانه متخصص بعدين أفتكرت إنك صلحتيه المره اللى فاتت.
إرتبكت هدى وشعرت بالتوتر،بالاخص زاد بعد نظرة نظيم لها الغير مفهومه،تلجلجت قائله:
إنت عارف إنى خلاص راجعه للدراسه تانى ومش هيبقى عندى وقت فاضى ،شوفلك أى مركز متخصص.
عاود حماد الحديث بإقناع: مش هياخد منك وقت تصليحه، وبراحتك أنا كمان عندى نسخه تانيه من الملفات المهمه اللى عليه على سيديهات.
كادت هدى ترد بنهى،لكن سبقها نظيم قائلاً:أنا أستاذ هدايه فى الجامعه وعندى خبره أكتر منها تقدر تجيبلى الابتوب بتاعك وانا أشوفلك العُطل فين وبالطريقه دى مش هتعطل الانسه هدايه عن دراستها.
نظر له حماد بإشمئزاز لكن أخفاه قائلاً بود كاذب:تمام فى اقرب وقت هبقى اديه لـ هدى تديه لك... مش عاوز أعطل هدى عن دراستها.
فى ذالك الحين عاد ناصر ووضع يدهُ على كتف هدى مبتسمًا.
تبسمت له هدى هى الأخرى.
جلس ناصر بينهم ونظر ناحية نظيم قائلاً: منور يا نظيم.
تبسم نظيم
بينما شعر حماد بالغيظ والضيق من ترحيب ناصر الزائد ب، نظيم وحاول الأ يُظهر ذالك.
نهضت هدى او بالأصح تود الهروب من أمام عيني ذالك البغيض حماد قائله:هقوم أساعد ماما شويه.
أماء نظيم برأسه هو كان يريد ذالك لا يعلم لما يشعر دائماً بنفور من حماد، كذالك حماد يبغضهُ يعتقد أنه دخيل على عائلة العراب فهو دائماً يحصل على إعجابهم
أنه العصامى الذى كافح بالحياه ليصل لمكانه مرموقه.
وإزداد ذالك البُغض حين رأى تربيت ناصر له على فخذه ببسمه... أجزم حماد أمرهُ لن يترك هذا البغيض أن يفوز
بما يُخطط له ويخطف هدى من أمامه ويفوز بمصاهرة وأموال عائلة العراب
هربت هدى و تحدث ناصر قائلاً: منورين يا شباب ها يا حماد قولى أخبار الشغل فى الشون أيه؟
نظر حماد نحو نظيم وأجابه ببعض التفاصيل، تعجب حين تحدث نظيم فى بعض التقاصيل الخاصه بالعمل فى الشون، تبسم ناصر له بموافقه على حديثه.
بينما شعر حماد بضجر من وجود نظيم وحديثه، الذى ظن أنه يفتقر للخبره،والأفضل عليه الأيفتى بشئ لا يفقهه.
لكن تبسم ناصر قائلاً:تعرف يا حماد إن نظيم كان بيشتغل فى الشونه؟
تعجب حماد ونظر نحو نظيم بتهكم قائلاً:ويا ترى كان بيشتغل أيه بأيديه الناعمين دول.
ضحك نظيم قائلاً بتفاخُر:
كنت بشتغل شيال.
تعجب حماد ساخرًا
بينما تبسم ناصر على رد نظيم الجرئ المفتخر بحالهُ وزاد بنظره علو وإرتفاع شآن.
.......ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
بعد تناول وجبة العشاء
جلس الجميع بالغرفه
تبسمت هدايه وهى ترى إنسجام قماح وهو يجلس يحمل طفله
لكن حين نظرت ناحية رباح لاحظت وجهه الشاحب،قالت له:مالك يا رباح وشك مخطوف كده بقاله مده ومش عاجبنى حالك مع الوقت كمان بتخس والسيچاره مبجتش تفارج يدك.
اخذت زهرت الحديث من هدايه قائله بسهوكه خادعه:
والله يا جدتى غُلبت معاه يبطل السجاير أو حتى يقلل شُربها شويه، وهى السبب فى شحوب وشه وأنه خاسس كمان، بتسد نفسه عن الأكل، حتى بقول له قدامكم أهم بطل شُرب سجاير قدامى إن مكنتش خايف عليا خاف على الجنين اللى فى بطنى.
إندهش رباح ونظر لـ زهرت غير مستوعب لما قالته، بينما زهرت رسمت بسمه قائله:
أنا كنت هقولك الصبح بس قولت أعملها مفاجأه وأقولك وإحنا مع العيله كلها، حابه العيله تفرح معانا.
ظهرت السعاده على الجميع وقاموا بتهنئة زهرت حتى هدايه هنئتها بتحفُظ قائله: الف مبروك ربنا يتمملك حبلك المره دى على خير تجومى بعوضك، بس ياريت تبطلى تنطيط بره الدار كتير، حتى عشان صحتك...وإنت يا رباح إسمع حديت مرتك وبطل شرب سجاير،بتسمع حديتها فى شئ إشمعنا دى عاد.
صمتت زهرت تنظر لـ هدايه بغيظ،لكن لا يهم الآن علم الجميع بحملها،وهذا ما كانت تريدهُ.
بينما نهض النبوى هو الآخر هنئ زهرت وإتجه ناحية رباح وقام بحضنه قائلاً:مبروك يا رباح هبقى مبسوط جوى لما أشيل ولادك.
نظر له رباح وإرتبك عقله من حضن و حديث والدهُ الذى تفاجئ بهما هو ظن أنه لا يفرق معه وجوده بحياته،كان دائماً يُميز قماح عليه،او هكذا كان يُخيل له،تبسم رباح له مُرحبًا بحضن النبوى له.
بينما هنئ قماح رباح بود،كذالك محمد.
فى ذالك الأثناء كانت سلسبيل وسميحه وهدى تدخلن تحملن بين إيديهن صوانى عليها بعض الأكواب.
تبسمت هدى قائله:خير،بتهنوا رباح على أيه.
ردت زهرت وهى تنظر نحو سميحه تقول بعناد:.بيهنونى أنا ورباح،أنا حامل.
تبسمت هدى قائله:مبروك
كذالك سلسبيل قالت:مبروك.
بينما تحشرج صوت سميحه وهى تقول لـ زهرت:مبروك.
ردت زهرت بإغاظه:عقبالك كده مبقاش فى غيرك لسه مبقتش حامل.
ردت هدايه:بلاش طريقتك دى يا زهرت،سميحه معوقتش فى الحبل هى مجوزه بجالها قد أيه،بكره ربنا يجود عليها بالذريه الصالحه.
تبسمت سميحه لـ هدايه بإمتنان،هى تعلم ان زهرت تكرهها حتى قبل ان تدخل عروس لدار العراب،لكن تفاجئت بعد زواجها ان زهرت لا تحب أحد سوا نفسها...كما أنه حدث أكثر من مشاده كلاميه بينها وبين زهرت وأحتدت زهرت عليها أكثر من مره،لكن سميحه لا تتوقف لها حتى لا تأتى بالمشاكل كما اوصتها هدايه منذ بداية زواجها .
تلقى رباح وزهرت التهانى،رغم بُغض زهرت لكن كانت ترسم البسمه لهم.
.....
بعد قليل
نهضت عطيات قائله:مش يلا يا حماد الوجت إتأخر لازمن نرچع للدار عندك شغل بكره فى الشونه.. تعالى إمعاى لحد باب الدار يا زهرت.
نهض حماد الذى يشعر بالغيظ والغضب.
نهضت زهرت هى الأخرى وذهبت مع عطيات خلف حماد.
حين خرجت عطيات من باب المنزل الداخلى،أمسكت يد زهرت وهى تتلفت حولها وجذبتها لركن بالمكان وقالت لها:
أوعاكِ متكونيش حِبله وبتكدبى،مش كل مره تسلم الچره،وبعد فتره تجولى لهم إنك سجطتى،مش هيصدجوكِ تانى.
ردت زهرت:لا إطمنى المره دى حامل بجد،عملت إختبار عمل وظهرت نتيجته إيجابيه،وخدت ميعاد من الدكتوره بكره عشان أتأكد.
ردت عطيات:وأنتى مش متأكده من نتيجة الاختبار اللى عملتيه،طب ليه سبقتى وجولتى إنك حِبله،كان لازمن تتوكدى الاول.
ردت زهرت بثقه:الأختبار ده نتيجته مضمونه بنسبه كبيره،الدكتوره بس مجرد تأكيد مش اكتر من إستشاره.
ردت عطيات بفرحه: ربنا يكملك حبلك بخير،وتجيبى الواد اللى ينصرك على سلسبيل و يبجى إكده الروس إتساوت.
ردت زهرت:انا فى الدار دى راسى براس سلسبيل متفرقش عنى فى حاجه،لو مش بس دلع وميل هدايه ليها.
ردت عطيات:لاحظت إنك كنتى بتحاولى تغيظى اللدغه أم نص لسان.
زفرت زهرت نفسها بضيق قائله:قصدك السوسه الدلدوله بتاع العقربه هدايه،بتنقل ليها كل همسه فى الدار،ولازقه ليها زى العَلقه،مش شايفه بتحامى عنها إزاى من يوم ما دخلت الدار وهى عارفه هدفها، والغتت أخوها كمان العقربه هدايه بنفسها لازمن كل جمعه تتصل عليه وتأكد عليه يجى يقضى اليوم هنا، رغم انها عامله يوم مخصوص لـ اللدغه تروح تقضيه مع مامتها فى دارها
ردت عطيات: هدايه بحورها غويطه محدش يعرف لها قرار،بس سيبك منها أنتى بحبلك ده،هتثبتى أجدامك بدار العراب،وهيبجى ليك مكانه اعلى واغلى عند رباح،وده المهم دلوق .
سخرت زهرت قائله:هى دار يعنى كانت سرايا،ولا مملكه،والله دى تغور من وش العقارب اللى فيها،وأولهم رباح نفسه.
ردت عطيات:بلاش بطر عالنعمه لا تزول منيكى،يلا أخوكِ مش مبطل كلاكسات، خلى بالك من نفسك واما ترجعى من عند الدكتوره أبجى طمنينى،انها أكدت إنك حِبله.
غادرت عطيات، عادت زعلانه زهرت مره أخرى للداخل، لكن قبل أن تدخل للغرفه تقابلت مع نظيم الذى خرج من الغرفه وكان بصُحبته محمد، لكن نادت عليه سميحه التى خرجت خلفهم.
نظرت لهم زهرت بنفور، ومرت من جوارهم صامته.
بينما قالت سميحه: مالها دى، بتتأنزح على أيه.
تبسم نظيم وقال: وأنت مالك بها، يلا بلاش تطلعى لبره الهوا ساقع، وانت كمان يا محمد، أنا مش غريب، سلاموا عليكم.
قال نظيم هذا وقبل رأس سميحه التى تبسمت له
رفع نظيم راسه لتتقابل عيناه مع هدى التى رأت ذالك الموقف صدفه، مس هذا الموقف قلبها مباشرةً، لا تعرف تمنت أن يفعل نظيم معها هذا ذات يوم.
تبسم لها نظيم، ثم غادر دار العراب.
...... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت
بغرفة النوم
وضعت سلسبيل صغيرها بذالك المهد الصغير الذى أتى به قماح من أجله.
وقفت تنظر لصغيرها ببسمه ثم توجهت الى الفراش وخلعت ذالك المئزر من عليها ونحت غطاء الفراش قليلاً وصعدت الى الفراش قائله: أخيرًا، ناصر نام، مع إنه تقريبًا طول اليوم منامش بس أقول أيه چينات وراثيه على رأى عمى.
تبسم قماح وهو يجذب سلسبيل لحضنه قائلاً بضحك: يظهر إن سلسال العراب كلهم مُتعبين.
تبسمت سلسبيل قائله: عن تجربه أأكدلك فعلاً مُتعبين.
قالت سلسبيل هذا وتثائبت قائله: أخيراً يوم الجمعه خلص، اليوم ده بيقى مُتعب قوى، ما بصدق يخلص.
تبسم قماح قائلاً بمكر: بس لسه اليوم مخلصش، إحنا لسه فى أول الليل.
نظرت له سلسبيل: قصدك أيه؟ بإننا لسه فى أول الليل.
جذب قماح سلسبيل أكثر عليه وقام بتقبيلها
تبسم وهو يشعر بيد سلسبيل تسير على ظهره تضمه لها أكثر مُرحبه بتلك القُبلات الشغوفه، تنعم معه بوقت عشق كما كانت تتمنى دائماً.
بعد وقت، جذبت سلسبيل غطاء الفراش عليها، تبسم قماح من تلك التى مازالت خجوله، ضمها لصدره.
تنهد قماح قائلاً: أنا موافق إنك تعملى معرض فن تشكيلى تعرضى فيه التماثيل بتاعتك.
إبتعدت سلسبيل عن حضن قماح ونظرت له بإستغراب وتعحب.
تبسم قماح على ملامح سلسبيل المتعجبه قائلاً:
مالك بتبصيلى كده ليه؟
أغمضت سلسبيل عينيها تشعر أنها تتوهم ما سمعته من قماح قبل ثانيه.
تبسم قماح ونادى بإسم سلسبيل بنبرة لعوب:
سلسبيل.
ردت سلسبيل وهى مازالت مُغمضة العينين:أممممم
تبسم قماح قائلاً:هتردى عليا وأنتى مغمضه عنيكى كده أفتحى عيونك.
ردت سلسبيل:لأ مش هفتح عيونى.
ضحك قماح قائلاً:وليه مش عاوزه تفتحى عيونك.
ردت سلسبيل:عشان أنا فى حلم ولو فتحت عيونى هصحى منه.
ضحك قماح كثيرًا وقال:لأ متخافيش أفتحى عيونك إنتِ مش فى حلم.
فتحت سلسبيل عينيها تنظر لـ قماح بتعجب قائله:أمال أنا فى أيه،متأكد إن إنت قماح إبن عمى النبوى.
جذبها قماح لحضنهُ قائلاً:لأ أنا قماح جوزك مش إبن عمك وكمان أبو إبنك...مش دول الكلمتين اللى كنتى بتغظينى بهم دايمًا،إبن عمى وأبو أبنى،بس أنا أبقى جوزك كمان...مع نفسى أكون ليكي حاجه تانيه.
نظرت له سلسبيل بعدم فهم وسؤال:نفسك تكون لى أيه؟
رد قماح وهو ينظر لعين سلسبيل قائلاً بنبرة عاشق:
نفسى أكون حبيبك.
أخفضت سلسبيل وجهها بخجل.
رفع قماح وجه سلسبيل بسبابته قائلاً برجاء: قوليها يا سلسبيل.
خجلت سلسبيل حين تقابلت عينيها مع عين قماح وظلت صامته.
كاد قماح أن يشعر بخيبة أمل قبل أن تقول سلسبيل بخفوت:أنت حبيبي.
رفع قماح وجه سلسبيل مره أخرى قائلاً بتأكد:قولتى أيه؟قوليها تانى بصوت أعلى.
خجلت سلسبيل
تبسم قماح قائلاً:حفيدة الحجه هدايه عندها خجل زايد حتى أنها تقول لجوزها أنه حبيبها.
رفعت سلسبيل وجهها ونظرت لـ قماح قائله:وهو عشان حفيدة الحجه هدايه،لازم ميكونش عندى خجل وأيه الرابط بين أنى أكون خجوله وبين إنى أكون حفيدة الحجه هدايه.
تبسم قماح قائلاً:تعرفى أكتر حاجه بحبها فيكِ أيه يا سلسبيل.
ردت سلسبيل:أيه هى؟
تبسم قماح قائلاً:خجلك،اللى كان دايماً بيبعدنى عنك،كنت بفكره دايمًا نفور منك ليا.
تعجبت سلسبيل قائله: نفور منك، بس أنا عمرى ما نفرت منك يا قماح، حتى فى عِز قسوتك وعنفك معايا مكنتش بنفُر منك كنت بتمنى تتغير وتعاملنى بشوية حنيه وتبطل عنجهيتك معايا.
نظر قماح لها بندم قائلاً: أنا رجعت لهنا تانى عشانك يا سلسبيل، لما كنت بشوفك بتبعدى عن المكان اللى أنا ببقى موجود فيه، كنت بحس بضيق فى قلبى، حاولت كتير أقتل حبك فى قلبى، قولت لنفسى أتجوز غيرها يمكن مع الوقت أقدر أتغلب على حبى ليكى،لكن مقدرتش،كنت بتخيلك معايا فى كل لحظه بعيشها،كنت بضايق لما بشوفك بتتعاملى وتتكلمى مع أخواتى بطريقه ودوده وبسيطه ولحد عندى كنتى بتهربى منى.
ردت سلسبيل بخجل: بس ده مكنش نفور منى يا قماح،أنا كنت بخاف لما تنظر ليا،كنت بحس إنى واقفه قدامك عريانه،بس ده ميمنعش إني كنت بكره تحكمك الزايد وبالذات لما كنت تستهزأ بيا لو أتكلمت قدامك على زمايلى سواء فى المدرسه أو الجامعه...وتقولى مفيش حاجه اسمها زماله ولا صداقه بين بنت ولد مفيش غير حدود المصلحه.
تبسم قماح قائلاً:ولسه عند قولى،مفيش حاجه إسمها زماله ولا صداقه بينك وبين أى راجل...مفيش غير حدود المصلحه،بس ده مش بإستهزاء منى،ده أمر.
تبسمت سلسبيل بدلال قائله بتلاعُب:مش فاهمه قصدك أيه بأمر؟
تبسم قماح قائلاً:أمر منى،أنا بغير،ومش بيقولوا غيرة الراجل مراجل.
تبسمت سلسبيل قائله:طب وبتغير عليا ليه؟
ضم قماح سلسبيل قويًا يقول: بغير عليكي من النسمه يا نبع ميتى الصافى عشان بعشقك،ومتسألنيش أمتى عشقتك.
شدت سلسبيل من حضن قماح مبتسمه قائله:
وأنا كمان بحبك يا قماح،كنت بهرب منك ومن جوايا نفسى تقربنى منك،وأسكن قلبك.
قاطعها قماح وهو بحضنها قائلاً:متقوليش يا إبن عمى دى تانى.
تبسمت سلسبيل قائله بتلاعب:مش هقول يا إبن عمى،هقول يا جوزى وأبو إبنى.
نظر لها قماح بإنتظار.
تبسمت سلسبيل قائله:جوزى وأبو ابنى وحبيبى.
ضمها قماح قويًا بين يديه، ثم عاد برأسه للخلف، ينظر لوجهها سُرعان ما إلتقط شفاها فى قُبلات عاشقه نسيان ألم الماضى الذى عثر له على الترياق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ........
بمنزل نظيم
إنتصف الليل
شعر بالضجر وهو يتذكر نظرات ذالك المدعو حماد نحو هدى قاوم شعوره بالغيره منه، نهض من على فراشه واشعل ضوء الغرفه، يقوم بعمل بعض التمارين الرياضيه، علها تُذهب عنه ذالك الضجر والشعور بالغيره من حماد لما أرتبكت هدى حين طلب منها حماد إصلاح حاسوبه الخاص، هدى لما تريد معرفة محتوى ذالك الملف الذى تيقن أنه على حاسوب حماد، ماذا يعنى لها حماد من الاساس.
رغم أداؤه لتلك التمارين الرياضيه لكن لم يذهب عنه لا الضجر ولا شعور الغيره، خرج من غرفته وتوجه الى المطبخ وقام بإشعال البوتجاز يقوم بعمل قهوه له، لكن دون إنتباه منه سقطت الملعقه وأيضاً إخدى الاوانى المُعلقه، فإنحنى ياتى بها
فى ذالك الاثناء خرجت فتحيه من غرفتها حين سمعت ضجه بالمطبخ، جعلتها تصحو... وتذهب الى المطبخ مباشرةً.
تعجبت حين رات نظيم الذى تبسم لها قائلاً بمرح:أكيد قولتى فار فى المطبخ.
تبسمت فتحيه قائله:هى الساعه كام دلوق.
رد نظيم:مش عارف بس تقريباً قربت من واحده.
تعجبت فتحيه قائله:واحده،وإنت لسه صاحي مش بعاده إنك تسهر،وكمان بتعمل قهوه،من امتى بتشرب قهوه متأخر أصلاً..ايه السبب.
رد نظيم:مفيش سبب،أنا النوم طار من عينى قولت أصحى أشتغل شويه علابتوب بتاعى.
ردت فتحيه:وأيه اللى مطير النوم من عينك، خلينا نجعد سوا وجولى،معرفش ليه جلبى حاسس إن اللى مطير النوم من عينك بنت.
تبسم نظيم وهو يصُب فنجان القهوه،ثم وضعه على تلك المنضده الصغيره بالمطبخ وجلس بالمقابل لـ فتحيه التى تبسمت له قائله:
ها جولى مين بجى اللى مطيره النوم من عنيك...جولى وأنا من النجمه أكون فى دارها أخطبها لك.
تبسم نظيم قائلاً:
من النجمه،ومين اللى أكدلك كده إن اللى مطير النوم من عينى هى بنت،قولتلك شغل.
نظرت له فتحيه قائله:أنا مر عليا أيام كتير يا ولدى وكنت بحس بيك فى غيابك،كان جلبى بيجى جايد نار وعارفه إنك مريض او مش بخير وانت فى الغربه لوحدك،كنت بصدق كلامك وتطمينك ليا عليك لما بكلمك على الموبايل.
أنا أمك با نظيم وبحس بيك مهما داريت عنى...
هدى هى البنت اللى مطيره النوم من عينك.
نظر نظيم لوالداته بذهول.
تبسمت فتحيه قائله:
قولتلك بحس بيك،وكمان العين أوجات بتفضح يا ولدى.
تعجب نظيم قائلاً:قصدك أيه يا ماما،بالعين بتفضح.
ردت فتحيه:جصدى إنى شوفتك يوم كتب كتاب سميحه وإنت واجف مع هدى،لو رايدها يا ولدى نتوكل على الله أروح أطلبها لك من الحجه هدايه.
رد نظيم بتسرع:لأ يا ماما،مستحيل ده يحصل،أنا لما هفكر فى الجواز هفكر فى ناس من وئمى ومقامى.
تعجبت فتحيه قائله:جصدك ايه من وئمك ومجامك.
رد نظيم:يعنى مراتى تكون من نفس الطبقه اللى انا عشت فيها،مش بنت ناس انا كنت فى يوم شغيل عندهم.
تعجبت فتحيه قائله:أصلك وجتك يا ولدى وإنت النهارده دكتور فى الجامعه ولك مجام عالى،وكمان مش الحجه هدايه اللى يفكروا فى حكايه المجام دى،بدليل أنها جت بنفسها وطلبت سميحه لواحد من أحفادها.
رد نظيم:البنت غير الولد يا ماما،سميحه بنت ومحمد هو اللى إبن العراب مش الشغيل اللى كان عندهم ،وشوفى كمان أخت هدى متجوزه مين،إبن عمها.
ردت فتحيه بإقناع:تفكيرك غلط يا ولدى،بلاش تضيع البنيه من يدك،وترجع تندم وتعيش محروق القلب...مش هنخسر حاجه حتى لو رفضوا.
رد نظيم:لأ هنخسر يا ماما لو رفضوا أقل ما فيها سميحه هتزعل فى النهايه أنا أخوها برضوا وتحس بحرج.
ردت فتحيه:براحتك يا ولدى،بس صدجنى بلاش تجطع الأمل،ربنا يريح جلبك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.......
بعد مرور عشرون يوم، رغم إقتراب الربيع لكن
كان يوم غائم
صباحً
بشقة سميحه
زفرت أنفاسها بسأم وهى تخرج من الحمام وبيدها ذالك الاختبار تنظر له وهى تترقب ظهور نتيجته... كانت تتمتم ببعض الأدعيه
نظر لها محمد بإستغراب فهى تتحدث مع نفسها بكلام غير مفهوم وقال بإستفسار : بتكلمى نفسك عالصبح ليه وأيه اللى فى إيدك ده يا لدوغتى.
وضعت سميحه الاختبار على طاوله جوار الفراش، ثم جلست على الفراش.
ونظرت لـ محمد قائله:مش فايقه لتريقتك عالصبح.
تعجب محمد من سأم وجه سميحه،وكذالك ردها ونبرة صوتها الحزينه...ذهب وجلس لجوارها قائلاً:
مالك أيه اللى مزعلك عالصبح كده وكمان أيه البتاع اللى حطتيه عالكمودينو ده.
ردت سميحه بزعل:ده كان إختبار حمل،وطلعت نتيجته سلبيه.
رد محمد ببساطه وتقبُل:طب وايه يعنى نتيجته سلبيه هو ده اللى مزعلك قوى كده ومخليكى مكشره كده.
ردت سميحه:أيوا،أنا قربت على تلات شهور متجوزه،ومحصلش حمل.
تعجب محمد قائلاً:تلات شهور،وزعلانه كده،أمال لو كان سنه مثلاً كنتى هتبقى إزاى.
ردت سميحه:سنه!
حرام عليك... أنا متأخره جداً.
تبسم محمد ووضع يدهُ حول كتف سميحه قائلاً:حبيبتى إنتى مكبره الموضوع كده ليه عادى جداً، الخلفه رزق من ربنا،وكل شئ بميعاد.
ردت سميحه:ونعم بالله،بس أنا نفسى فى بيبى بسرعه،بالذات بعد زهرت ما بقت حامل كل ما تشوف وشى تدلع وتتمرقع.
ضحك محمد.
إغتاظت سميحه وكادت تنهض من جوار محمد لكن جذبها لتبقى بجواره قائلاً:وحاطه زهرت فى دماغك ليه،حبيبتى أنا عارف الفرق بينك وبين زهرت،زى الفرق بين الدهب والفالصو،إنتى بالنسبه ليا أغلى من الالماس الفالصو اللى معجبكيش،زهرت بتستغل حب رباح لها وتستنزفه ماديًا وعاطفيًا،إنما سيدة خط الصعيد الأولى بترضى بالقليل دايماً،بس قوليلى أيه أخبار مشروع القُلل والفازات الفخار اللى كنتى ناويه تعمليه عشان تنصبى على الزباين زى إيستر كده.
رغم زعل سميحه لكن تبسمت قائله:إيستر خلاص بقت ناصحه مبقتش أعرف أضحك عليها،وبتقولى بقت بتطبخ فى بايركس صحى أكتر.
تبسم محمد قائلاً:أيه رأيك أنا هشترى منك الفخار اللى هتصنعيه بس بشرط،تحسنى الجوده شويه.
تبسمت سميحه أكثر قائله:أنا بحبك يا محمد،أكيد ربنا رزقك بيا لطيب عمى النبوى...إنما مامتك مقدرش اقول دعيالك لأن مستحيل ربنا يتقبل منها،دى مفيش مره إستقبلتنى بقبول وطول ما انا عندها تشخط وتنطر فيا كأنى جاريه عندها،والله ما برضى ارد عليها عشان وصية جدتى هدايه تقولى،تدعى ليكِ دعوه طيبه،مع ان معقتدش انها بتدعليى أصلاً،دى بتدعى عليا.
تبسم محمد وضم سميحه قائلاً:أنا فعلاً ربنا بيحبني عشان بعتلى لدغه قلبها زى إسمها دايما بيسامح ومش بيشيل الآسيه.
تبسمت سميحه قائله:مش مستاهله الواحد يشيل فى قلبه،بقولك ايه الكلام خدنا،النهارده اليوم اللى بروح اقعد فيه عند ماما،هقوم أغير هدومى وتاخدنى تودينى عندها.
تبسم محمد بمكر قائلاً:طب ما تروحى مع السواق.
ردت سميحه:وحضرتك فين مش جوزى وتوصلنى معاك فى سكتك.
رد محمد بتفكير:تدفعى أيه واوصلك معايا فى سكتى.
نهضت سميحه من جوار محمد وقالت:وحضرتك عاوزنى ادفعلك بأى صفه إن شاء الله،ناسى انك جوزى وانا ملزومه منك والمفروض تجيبلى عربيه خاصه.
فكر محمد قائلا بمكر:وانتى بتعرفى تسوقى،عشان أجيبلك عربيه خاصه.
ردت سميحه:وفيها أيه بسيطه قدملى فى مدرسة سواقه.
ضحك محمد قائلاً:
موافق بس لازم أخد رشوه قبل ما اقدملك
قال محمد هذا ولم يهمل سميحه الرد حين جذبها عليه لتبقى بجسدها فوق جسده،وقبل أن تفيق من الخضه كان يُقبلها بعشق،بادلته القبلات،ثم بعد قليل ترك شفاها قائلاً:
نفسى ربنا يرزقنى منك بسيدة الصعيد التانيه وتكون لدغه زى مامتها بس تاخد قلبها البسيط.
تبسمت سميحه قائله بتمنى: ده اللى بطلبه من ربنا وبقول يارب.
... ــــــــــــــــــــــ
ليلاً
تبسمت سلسبيل لـ قماح وهو يضع الصغير فى مهده، بهدوء.
قائله: ها نام.
همس قماح قائلاً: أخيراً ، بعد كده مش هدخل معاكى فى تحدى بعترف إنى خسرت فعلاً الامومه دى صعبه قوى مش عارف بتجيبى طولة البال دى منين.
تبسمت سلسبيل قائله: وانت كمان واخده منى كان منعوس.
تبسم قماح وهو يصعد لجوارها على الفراش يضمها بين يديه قائلاً: توبه أتحداكِ خلاص بعترف أنا خسران.
ضحكت سلسبيل قائله: المفروض تدفع غرامه إنك خسرت.
نظر قماح لها قائلاً: وأيه هى الغرامه دى بقى؟
ردت سلسبيل: بكره بفكر آخد أجازه من شغلى فى المقر، وعاوزه أتفسح فى النيل من زمان.
تبسم قماح قائلاً:بس أنا جدول أعمالى مشغول.
نظرت له سلسبيل بتمثيل قائله:يعنى خسران ومش عاوز تفسحنى أنا وناصر،خلاص هقوم أصحيه أقوله باباك مش قد كلمته.
قالت سلسبيل هذا وكادت تنهض من على الفراش.
لكن قماح كان الاسرع حين جذبها عليه قائلاً:
لأ هدفع الغرامه اللى تطلبيها بس بلاش تصحى ناصر أنا مصدقت أنه أخيراً نام علشان تفضيلى يا نبع الميه.
تبسمت سلسبيل قائله بخجل:وعاوزنى أفضالك ليه.
تبسم قماح وهو يقترب من شفاه سلسبيل قائلاً:عشان نفكر سوا فى فُسحة النيل بكره،أصلى عطشان وعاوز أشرب من النبع الصافى.
تبسمت سلسبيل له قائله:بسيطه أبقى أشرب من مية النيل بكره ودلوقتي بقى هقولك تصبح على خير يا أبو ناصر.
قالت سلسبيل هذا وتسطحت على الفراش مبتسمه،نظر لها قماح قائلاً:واللى عطشان دلوقتي يعمل أيه.
تبسمت سلسبيل قائله:والله المثل بيقول الميه متفوتش على عطشان،وطالما قدامك النبع تقدر تشرب منه تروى عطشك ليه تفضل عطشان لبكره.
نظر قماح لها بشوق وأقترب منها هامساً بالعشق، يشعر بالارتواء من قبلاتها ولمساتها الشغوفه التى تحثهُ على إحتياج المزيد من الارتواء من نبعها العاشق.
بعد قليل غفت سلسبيل على صدر قماح وغفى هو الآخر.
لكن أثناء نوم سلسبيل
رأت نور الغرفه معتم،وهنالك من يقف أمام مهد صغيرها،وأنحنى واخذه من مهده،لكن فجأه إشتعل الضوء ونظرت ناحية مهد صغيرها ورأت سكين يوضع على رقبته،ذالك السكين عليه بعض قطرات الدماء،لكن الغريب أن طفلها كان يبكى...كأنه يستغيث بها.
فجأه...
إستيقظت سلسبيل فزعه وإبتعدت عن صدر قماح ونظرت له قائله بلهفه:
ناصر فين؟
تعجب قماح وإعتدل بالفراش جالسًا يقول: ناصر فى سريره نايم.
ازاحت سلسبيل الغطاء عنها ونهضت من على الفراش وذهبت الى ذالك الفراش الصغير النائم به طفلها.
تنهدت براحه وهى ترى صغيرها نائم فى مهده إنحنت تحمله ثم ذهبت الى الفراش ووضعته بالمنتصف بينها وبين قماح المُستغرب، وقبل أن يتحدث قالت سلسبيل:
أنا متعوده ناصر ينام جانبى عالسرير..ونس.
تبسم قماح يقول: بس ده لما كنتى بتنامى لوحدك عالسرير
دلوقتى، أنا بنام جانبك، وكمان بسيب نور خافت فى الأوضه، يعنى مش محتاجه لـ ناصر ينام جانبك ونس، ولا حضنى مش مونسك.
رغم شعور سلسبيل السئ لكن قالت له: خليه ينام بينا الليله.
تبسم قماح وهو ينام على الفراش قائلاً بموافقه:
تمام.
تبسمت سلسبيل وهى تضع الصغير فى المنتصف بينها وبين قماح
وضع قماح يدهُ على وجنة سلسبيل قائلاً:
تصبحي على خير.
أغمضت سلسبيل عيناها ثم فتحتها ترسم بسمه:وأنت من أهله.
نعس قماح،بينما سلسبيل لم تنام ظلت تنظر لطفلها بعض الوقت،تفكر فى ذالك المنام السئ،هل هنالك من يضمر لطفلها الشر.
......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى يوم جديد
ظهرًا.
باحد الشقق الفارهه بمدينة بنى سويف
دخلت زهرت ترسم بسمه صفراء قائله:
إزيك يا هند وحشانى.
ردت هند بخباثه:لو كنت وحشاك بصحيح كنتِ زورتينى من زمان.
ردت زهرت:ما انت عارفه العقربه هدايه،وتحكماتها وانا مش عاوزه أوجع دماغى فى المناهده معاها... وسألت عليكى بالموبايل قبل كده، بس قماح متوصى بيكِ جابلك شقه فى منطقه راقيه، وسمعت أنه كمان حولك مبلغ محترم باسمك فى البنك.
ردت هند:تفتكرى إن ممكن الشقه والمبلغ اللى حوله ليا قماح تعويض ليا عن أذيته لقلبى،اللى أستهون بيه من بداية جوازنا أول مره.
تعحبت زهرت قائله:قصدك أيه؟
ردت هند:محتاجه مساعدتك.
ردت زهرت بإستخبار:مساعدتى فى أيه،أنا مقدرش أساعدك فى أى حاجه،مبقتش زى الأول.
ردت هند:وأيه اللى خلاكى مش زى الأول ومش هتقدرى تساعدينى.
ردت زهرت:انا حامل
ضحكت هند لثوانى قبل أن تقول لها بمفاجأه:
ويا ترى مين والد الجنين اللى فى بطنك
رباح ولا نائل أخويا.
رواية عشق العز الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سلمي عادل
~¤ الحقيقة ! ¤~
لم يفوت "أدهم" الليلة تمر و هو يعلم بحزنها ...
بقي مستيقظا حتي نصف الليل .. إلي أن ذهب الجميع للنوم
تسلل إلي غرفتها بمنتهي الهدوء و الحرص ..
كانت مستيقظة و تقف بالشرفة عندما ولج و أغلق الباب ورائه
إستدارت "سلاف" بسرعة و هي تهتف بإرتياب :
-ميـن !!!
أدهم بإبتسامة :
-أنا يا حبيبتي .. و لكن إبسامته تلاشت عندما رأي الدموع تغرق وجهها
سلاف بغضب :
-إنت إيه إللي جابك هنا ؟
إطلـع بـرا
قولتلك مش طايقة أشوفك قدآامي
إنت إيـه مابتفهمش ؟؟؟
تجاهل "أدهم" كلامها و إقترب منها و هو يقول بهدوء :
-لسا بتعيطي يا سلاف ؟
إيه بس إللي حصل لكل ده ؟! .. و مد يده ليمسح دموعها
سلاف و هي تدفع يده بعصبية :
-ماتلمسنيـش ! .. و مسحت دموعها في كمها بقوة طفولية
تنهد "أدهم" و قال بحزن :
-يا سلاف ماينفعش كده
أنا عملتلك إيه عشان تغيري معاملتك معايا بالشكل ده ؟
ده أنا بقول عليكي عاقلة و دماغك أكبر من سنك
معقول يعني عايزة تهدي كل إللي بينا عشان أسباب مش منطقية و كمان منغير ما تسمعيني !
منغير ما أدافع عن نفسي !!
سلاف بحدة :
-هدافع عن نفسك تقول إيـه ؟؟؟
الحكاية خلاص وضحت قدامي
يعني مهما قلت أنا مش هصدقك
أنا بس كل إللي مضايقني إنك كدبت عليا
قولتلي إنك بتحبني
أدهم بعتاب :
-حرام عليكي
ربنا يعلم إنك الوحيدة إللي دخلتي قلبي
لا قبلك و لا بعدك و الله .. ثم قال بجدية :
-و بعدين أنا عمري ما كدبت يا سلاف
و لا عمري هكدب و لا حتي عشان أقنعك بحاجة
رضا ربنا أهم عندي من رضا أي مخلوق
و أظن إنتي عارفة كده كويس
و فاكرة أنا كنت بتعامل معاكي إزاي قبل ما أتجوزك
سلاف بسخرية :
-طبعا فاكرة
ما أنت قلت أتجوزها و خلاص منها تكسب ثواب و منها ترتاح من عبء إلتزامك معايا
و طبعا ليك حق
ما إنت بعد كتب الكتاب بقيت تقدر تبصلي براحتك
و تقرب مني . و تلمسني كمان . و تـ آ ..
-إسكتي يا سلاف ! .. قاطعها "أدهم" بغضب شديد و أكمل :
-ماكنتش أحب أبدا إن أسمع منك كلام زي ده
بس لازم تعرفي إني من يوم ما إرتبط بيكي مافكرتش أستغل عقد الجواز إللي بينا و لا حقي الشرعي إللي ربنا مصرحلي بيه
ماحصلش أي حاجة بينا و أنا عمري ما قربتلك غصب عنك
و لا حتي لمست إيدك منغير رضاكي
و عموما أنا آسف علي كل حاجة عملتها معاكي
و شوفي إنتي عايزة إيه
لو عايزة تطلقي خلاص هطلقك و مالكيش دعوة بحد
أنا إستحالة أجبرك علي حاجة
طالما مش قبلاني يبقي نفترق و إحنا لسا علي البر أحسن
بكره الصبح تقوليلي قرارك النهائي
يلا عن إذنك
تصبحي علي خير .. و إستدار ليعود من حيث آتي
سلاف و هي تمسك بذراعه :
-إستني يا أدهم !
أدهم و هو ينظر لها من فوق كتفه :
-عاوزة حاجة ؟ .. قالها بإقتضاب
سلاف بإرتباك و حيرة :
-أنا ماكنش قصدي أضايقك علي فكرة
ماتزعلش مني بليز !
أدهم : أنا مش زعلان منك بالعكس
أنا عايز أريحك و لو حسيتي إن راحتك في الطلاق و البعد عني
أوعدك إني هنفذلك إللي إنتي عايزاه
سلاف بإنفعال :
-أنا مش عايزة أبعد عنك
إنت مابفتهمش ؟
أنا حبيتك
و لما نناه قالت كده الصبح إفتكرتك إتجوزتني عشان هي طلبت منك تعمل كده مش عشان إنت عايزني
أنا إتصدمت
كنت فكراك حبتني من الأول
يا أدهم أكتر حاجة خلتني أوافق علي جوازنا هي إني كنت فكراك بتحبني
بعترف إني ساعتها ماكنتش لسا بدأت أحبك
بس قلت كفاية إن هو بيحبني !
إلتفت "أدهم" لها و قال :
-إحساسك كان في محله يا سلاف
أنا حبيتك . حبيتك من يوم ما شوفتك في المطار أول ما وصلتي عندي أنا و عائشة
كنتي لابسة إسود عشان باباكي و كان شكلك باين أووي إنك خايفة و قلقانة مننا
ساعتها سمحت لنفسي بنظرة عشان أتعرف عليكي مش أكتر
بس ما جاش في بالي إن النظرة دي إللي بقت نقطة التواصل بينا
من يومها و صورتك إطبعت في عقلي
كنت بحاول أبعد عنك علي أد ما أقدر
كنت بصوم لما كنت بلاقي نفسي بحلم بيكي كتير
كنت بصلي و بدعي ربنا يخرجك من أفكاري . كنت فاكر إن كل ده وساوس شيطان
لحد ما تيتة حليمة عرضت عليا الفكرة بس
صدقت إن ربنا كان مقدر لكل ده
مسكت في الفرصة و فضلت معاها للأخر
لحد ما أمنيتي إتحققت و بقيتي مراتي
كانت تنظر له بذهول كبير ، حتي فرغ ...
سلاف حابسة أنفاسها :
-يعني إنت بتحبني بجد ؟
مش مغصوب عليا ؟؟؟
أدهم و هو يضحك :
-إنتي مجنونة يا سلاف
هو في حد ممكن يتغصب عليكي إنتي ؟؟!!
إنتي مش حسة بنفسك و لا إيه ؟ .. ثم قال بصدق :
-و بعدين عايزك تعرفي إن الشكل أنا مش حاطه في دماغي أوي يعني
جمالك مجنني و جاذبني أه مش هنكر
بس لا قدر الله لو حصلك حاجة و جمالك ده راح هفضل أحبك بردو بنفس الدرجة
مابقتش حكاية شكل
بقت حكاية قلب
سنك الصغير ده خلاني حاسس بالمسؤولية تجاهك أكتر
بقيت حاسك مراتي و بنتي في نفس الوقت
يعني بإختصار إنتي محاصراني من جميع الإتجاهات
نظرت له بحب و قالت بإبتسامتها الرقيقة :
-و أنا كمان حساك كل حاجة بالنسبة لي
حبيبي و كل أهلي
أي كلمة قولتهالك كانت بسبب صدمتي و خيبة أملي
ماتزعلش مني أنا عمري ما حبيت و لا هحب غيرك يا أدهم
إبتسم "أدهم" لها و قال :
-حصل خير يا سلاف
بس أنا ليا عندك طلب
سلاف : طبعا
إطلب يا أدهم عاوز إيه ؟
أدهم : يا ريت أي نقاش يحصل بينا بعد كده نخوضه بعقل و هدوء
بلاش إندفعات و تصرفات إنفعالية عشان مانزعلش من بعض
إنتي عمرك شوفتيني بكلمك زي ما كلمتيني إنتي من شوية ؟
سلاف بخجل :
-بصراحة لأ
أنا آسفة !
أدهم و هو يربت علي خدها بلطف :
-و لا يهمك
بس نبدأ صفحة جديدة و نسمع الكلام
و خليكي فاكرة
مالناش غير بعض
شبت "سلاف" علي أطراف أصابعها و إحتضنته بقوة قائلة :
-أيوه مالناش غير بعض
أنا بحبـك أوووي يا أدهم
بحبك بجد
أدهم و هو يلف ذراعاه حول خصرها :
-أنا بحبك أكتر
أكتر بكتـيييير يا سوفا !
تنهدت "سلاف" بسعادة غامرة ، و إبتعدت عنه بصعوبة ... لكنه كان مضطرا ..
قال لها و هو يضع يده علي مقبض الباب :
-تصبحي علي خير يا حبيبتي
أشوفك الصبح إن شاء الله
أومأت "سلاف" قائلة :
-أنا إللي هاصحيك
أدهم بإبتسامة :
-ماشي هستناكي
بحبك
سلاف برقة :
-بحبك !
و هكذا عادت سمائهما صافية من جديد ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
أول نهار رمضاني تقضيه "سلاف" بمنزل آل"عمران" ... كانت تعاون "عائشة" في تزيين الشقة بالزينة الرمضانية
و فجأة دق جرس الباب
هرولت لتفتح ، و كان "أدهم" ..
-السلام عليكم ! .. قالها "أدهم" بإبتسامة مشرقة
سلاف و هي ترد له الإبتسامة :
-و عليكم السلام
حمدلله علي السلامة يا حبيبي .. ثم أخذت منه الحقيبة و إقتربت لتحتضنه و تقبله
أدهم و هو يبعدها عنه بلطف :
-لأ يا سلاف ماينفعش
تلاشت إبتسامتها و هي تنظر له بدهشة ، ليبتسم ثم يقول و هو يغمزها :
-بعد آذان المغرب إن شاء الله
ليا عندك حضن كبـيييييير و قبلـة
مش هفطر إلا عليكي إنتي الأول
سلاف و هي تكتف ذراعيها أمام صدرها :
-قبلة !
طيب نعدي القبلة يا شيخ أدهم
إنما الحضن هيعملك إيه ؟؟؟!!
أدهم ضاحكا بمرح :
-تعالي ندخل جوا بس و أنا هشرحلك
و أقفل باب الشقة
ثم قال و هو يمشي معها إلي الداخل :
-بصي يا حبيبتي
الحضن و القبلة مايعملوش حاجة في الصيام
بس في حالتي أنا ممكن أوي يفقدوني صيامي
و ده لإني مابقدرش أسيطر علي مشاعري لما بتكوني قريبة مني
إمتحان . إبتلاء من ربنا يا حبيبتي
هنعترض ؟؟؟
سلاف و هي تضحك :
-لأ طبعا اللهم لا إعتراض يا حبيبي
أدهم : طيب قوليلي
عاملة إيه في أول يوم ؟
سلاف بحماسة :
-كويسة و ماشية علي الجدول إللي عملتهولي
بعد كل صلاة بقرا 10 صفحات من القرآن
أدهم بسعادة :
-ما شاء الله
شطورة يا حبيبتي
إن شاء الله الخطوة الجاية هحفظهولك بنفسي و هعلمك تجودي كمان
سلاف و هي تزم شفتاها :
-بس أنا عطشانة أوووي
أول مرة يحصلي كده من زمان !
أدهم بحنان :
-معلش عشان إختلاف الأجواء بس
لكن ده مفيد بردو يا سلاف
كل المعاناة دي تعلمك الصبر و القوة و الترفع عن الرغبات
الصيام غير إنه عمل خاص لربنا وحده مش لينا إحنا
إلا إنه نعمة كبيرة أوي بتشكل شخصيات مثالية كتير
و جاءت "عائشة" في هذه اللحظة راكضة ..
صاحت بذعر :
-إلحق يا أدهم
تيتــة حليمــــــــــــة ! ...... !!!!
الفصل الحادي والثلاثون
~¤ سحر ! ¤~
نظر "أدهم" لأخته و هو يقول بذعر :
-تيتـة مالهـا ؟
فيها إيه يا عائشـة ؟؟؟؟؟؟
عائشة بتوتر شديد :
-كانت قاعدة هي و ماما بيتكلموا و فجأة قطعت
أدهم : قطعت إيـه ؟
عائشة : قطعت الكلام و النفس و كل حاجة
تملكه الرعب ... ذهب لغرفة جدته راكضا ، و تبعته "سلاف" التي شحبت كليا ، مثله ..
-في إيـه يا ماما !! .. قالها "أدهم" بإنفاس متسارعة ، و أكمل و هو يهرول صوب سرير "حليمة" :
-تيتة جرالها إيـه ؟؟؟
أمينة ببكاء :
-ماعرفش يابني كانت كويسة
فجأة لاقيتها مابتنطقش ! .. و إرتمت علي صدر أمها من جديد
إلتفت "أدهم" لأخته و قال :
-عائشة روحي هاتيلي شنطتي من الأوضة بسرعة
هتلاقيها تحت المكتب
إنطلقت "عائشة" لغرفة أخيها ، و عادت بسرعة ..
سلمته إياها ، ليفتحها فورا و يخرج جهاز قياس الضغط ... ركبه بسرعة و أوصله بذراع جدته
كانت "سلاف" تجاورها من الجهة الأخري و دموعها تتساقط في صمت ..
بينما زفر "أدهم" بإرتياح عندما رأي النتيجة ، ثم نظر لأمه و قال :
-الحمدلله
هي كويسة بس ضغطها وطي
هي صامت بردو يا أمي ؟!
أمينة : أيوه يابني
ماقدرتش عليها
أومأ "أدهم" رأسه و قام بتحضر حقنـة ، ثم غرسها بمهارة و خفة بشريان بارز في ذراع الجدة
و ما هي إلا لحظات معدودة و أفاقت "حليمة" من إغمائتها ..
-في إيه يا ولاد ؟ إيه إللي حصل ؟! .. قالتها "حليمة" بتعب
أدهم بلطف :
-حمدلله علي السلامة يا تيتة
ليه صومتي يا حبيبتي ؟
إحنا مش متفقين مافيش صيام ليكي ؟!
حليمة مبتسمة بجهد :
-يابني مقدرش
ده أنا طول عمري بستني الشهر ده بفارغ الصبر
حد ممكن يفوت البركة دي بزمتك ؟
أدهم و هو يمسك يدها بكلتا يداه :
-يا حبيبتي إحنا بنطلعلك ذكاة علي كده
و بعدين إنتي سيدة مريضة و في دوا لازم تاخديه بإنتظام
ربنا مصرحلك بكده ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
و إنتي عارفة إن أنا عمري ما هوجهك لحاجة حرام
حليمة بضيق :
-أنا عارفة كل ده و بردو هفضل أصوم لحد ما أموت
ماتتعبوش نفسكوا
أدهم : يا تيتة ما إنتي لو مشيتي إللي في دماغك هايجرالك حاجة و ربنا مايرضاش بكده إحنا ملكه مش ملك نفسنا
واجبنا نحافظ علي الجسد إللي وهبنا بيه
حليمة بصرامة :
-قلت هكمل صيامي
مش هفطر يا أدهم
نظر لها "أدهم" و قال بأسف :
-للأسف يا تيتة
إنتي فعلا فطرتي خلاص
أنا لسا مديكي حقنة . هي إللي فوقتك
نظرت له بصدمة ، و صاحت بغضب :
-ليــــه ؟
ليـه عملت كـده يابني حرآام عليك
الله يسامحك
الله يسامحك يا أدهم .. و دمعت عيناها
ربتت "سلاف" علي كتفها و هدأتها قائلة :
-يا نناه إهدي بليز
أدهم معاه حق
إنتي تعبانة و ماينفعش تصومي
بليز إسمعي كلامه إنتي عارفة إن أنا أكتر واحدة محتاجالك .. و إختنق صوتها من الدموع
نظرت "حليمة" لها و قالت بحزن :
-خلاص يابنتي
خلاص ماتعيطيش يا سلاف
أنا معاكي أهو يا حبيبتي مش هاسيبك إطمني .. و أكملت بإستسلام :
-خلاص هسمع كلامكوا و أمري لله
مش هصوم بس ذنبي في رقبتكوا
ضحك الجميع منها ، ليقول "أدهم" لأمه :
-يلا يا ماما حضري لتيتة أكلها
و إديها الدوا بتاعها بعد ما تاكل كويس .. ثم نظر لجدته و قال مداعبا :
-ماتقلقيش هتقعدي معانا علي السفرة و هنفطر كلنا سوا
أنا لا يمكن أحرمك من حاجة أبدا يا لولووو
حليمة بإمتعاض مصطنع :
-أيوه ياخويا إنت
كل بعقلي حلاوة يا واد
أدهم و هو يضحك :
-و الله ما في أحلي منك إنتي يا حبيبة قلبي .. ثم حني رأسه ليقبل يدها و أردف :
-ربنا يخليكي لينا !
.................
كانت تجلس بجواره في غرفته ... يعلمها القرآن بالطريقة الصحيحة كما وعدها
و بعد إنتهاء الوقت المحدد ، قالت "سلاف" بإبتسامة :
-إيه رأيك فيا بقي ؟
شايفني بتعلم بسرعة ؟!
أدهم محبورا :
-إنتي هايلة
ما شاء الله عليكي ذكية جدا و بتفهمي بسرعة
سلاف برقة :
-طيب مافيش مكافأة بقي ؟
أنا عايزة حاجة !
أدهم بحب :
-يسلام !
إطلبي إللي إنتي عايزاه يا حبيبتي
أي حاجة هتكون رهن إشارتك
سلاف : لأ أنا مش عايزة حاجة مادية
أنا بس كنت عايزة أنزل مع شوشو بكره عشان أشوف فستان الفرح
يعني أخد فكرة
إنت عارف الوقت بيجري و فاضل أقل من إسبوعين علي الفرح
أدهم : يعني أفهم من كده إنك صرفتي نظر عن قرار لبس النقاب ؟
سلاف بجدية :
-لأ طبعا
بس أنا بنفذ رغبة نناه
هي طلبت مني آجل الخطوة دي لبعد الفرح و أنا وعدتها
أومأ "أدهم" رأسه بتفهم ، و قال :
-طيب ماشي
أنا موافق
إنزلوا بكره و هاتي كل إللي ناقصك
الصبح قبل ما أنزل هسيبلك الـATM في أوضتي علي المكتب ماتنسيش تاخديها معاكي
سلاف : مالوش لزوم يا حبيبي
أنا معايا فلوس تكفي
أدهم بحدة :
-قولتلك قبل كده فلوسك دي تنسيها خالص
طول ما إنتي مراتي هتفضلي ملزومة مني
لما أموت أبقي إصرفي منها براحتك
سلاف بإسراع :
-بعد الشر عليك .. ثم قالت بغضب :
-عارف لو قلت كده تاني مش هكلمك و الله
أدهم بإبتسامة :
-طيب خلاص
أنا آسف ياستي
بس إنتي كمان بطلي تجيبي سيرة فلوسك دي
أنا الحمدلله ربنا مكفيني أوي
يعني هقدر أكفيكي إنتي كمان
و لا إنتي ليكي رأي تاني ؟
سلاف : لأ ماليش
إنت مش مخليني عاوزة حاجة فعلا
و إنت بردو إللي جهزت شقتنا كلها و جبت كل حاجة قولتلك عليها .. و أكملت بتردد :
-بس أنا كنت عايزة أعمل حاجة Specialy ليا
أدهم بصرامة :
-مافيش الكلام ده يا سلاف
أنا بقيت مسؤول عنك
كل متطلباتك و إحتياجاتك واجب عليا أنا ألبيه
سلاف : طيب خلاص حاضر
بس بلاش قفش .. ثم قامت و إقتربت لتجلس ملاصقة له
و قالت بصوت خافت :
-إنت مش مبسوط إن فرحنا قرب ؟
إبتسم "أدهم" و نظر لها قائلا :
-مبسوط بس ؟
ده أنا مش طايق نفسي من الفرحة
الإسبوعين دول هيمروا ببطء شديد جدااا
مش عارف هستحملهم إزاي
و لو إن اليومين الجايين هبقي مشغول جامد
بس ربنا يصبرني بردو
سلاف و هي تطوق عنقه بذراعاها :
-أنا بقي إللي مش قادرة أصبر خالص
دايما العروسة بتبقي خايفة من الجواز و الحياة الجديدة إللي هتعيشها
بس أنا بقي مطمنة جدا
عشان إنت معايا يا أدهم
فك "أدهم" ذراعاها و ضمها إلي صدره و هو يقول :
-ربنا يقدرني و أعرف أسعدك دايما يا سلاف
إنتي غالية أووي عليا
و رغم فرق السن إللي بينا و مرور السنين إللي هتبينه
بس أنا هبذل جهدي و إن شاء الله هيعشك في سعادة و فرح طول العمر
سلاف و هي تضغط نفسها في حضنه :
-وجودك جمبي بس
هو ده كل إللي أنا عايزاه و ملخص السعادة كلها يا أدهم
أدهم بإبتسامة :
-ربنا يجمعنا علي خير إن شاء الله يا حبيبتي
و نفضل مع بعض للأخر .. و مسح علي شعرها بحنان أبوي
في شقة "راجية عمران" ... كانت "مايا" تعاون أمها في المطبخ
كانت تنسق طعام الغد و ترتبه عندما قالت "راجية" :
-مالك يا بت ؟
هتفضلي لاوية بوزك كتير كده ؟!
لأ الكلام ده ماينفعنيش
مش كفاية الطريحة إللي ختها و النكد إللي عايشنا فيه أبوكي قبل ما يسافر
هتبقي إنتي و هو ؟
مايا بضيق :
-إنتي عايزة إيه بس يا ماما
بتنكشيني ليه ؟
خليني ساكتة أحسن
راجية بتعجب :
شوف البت !
في إيه بس يا هبلة ؟
إيه إللي مزعلك ؟ مش أنا مرسياكي علي إللي هنعمله ؟!
مايا بإنفعال :
-هنعمـل إيــه ؟
بعد إللي إتعمل فينا هنعمـل إيــــه ؟؟؟
مش كفاية فضيحة إبنك و إللي جرالنا من تحت راس الهبابة دي ؟
هتعمل فينا إيـه تاني بس ؟؟؟؟
راجية بحزم :
-مش هتعمل حاجة خلاص
إحنا إللي هنعمل
أخر كارت في إيدنا هنلعبه و مش هتخيب إن شاء الله
مايا بسخرية :
-و إنتي فاكرة إن شغل الخوزعبلات ده هايجيب نتيجة ؟
ده حتي حرام يا أمي
راجية بنبرة خفيضة :
-يابت ماتقوليش حرام
المهم إحنا نيتنا إيه ؟ و البت دي تستاهل علي كل إللي عملته فينا
و بعدين يا هبلة السحر مذكور في القرآن يعني مش هيخيب
نظرت لها "مايا" و قالت بتهكم :
ما هي خلاص هتتجوزه
سحرك ده هيعمل إيه يعني أنا مش فاهمة ؟!
راجية بإبتسامة شيطانية :
و ماله
خليها تتجوزه
و رحمة أمي ما هخليهالك تعمر معاه شهر واحد
و هتقولي أمي قالت .... !!!!!!!
رواية عشق العز الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سلمي عادل
الفصل الحاديه والثلاثون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قبل وقت بـ دار العراب
بغرفة المندره
تبسمت هدايه وهى تُعطى لـ سلسبيل ذالك الصغير قائله:
هتوحشك طول النهار يا ناصر.
تبسمت سلسبيل وهى تحمل الصغير تنظر له قائله: وصيه عليا يا جدتى بلاش يتعبنى معاه طول النهار زى ما بيعمل معايا طول الليل.
قبلته هدايه قائله: مفيش اهدى من ناصر أنتى عاوزه تطلعى عالواد سمعه ولا أيه.
ضحك قماح الذى أتى خلف سلسبيل قائلاً:
بصراحه يا جدتى سلسبيل معاها حق ناصر غاوى سهر ومُتعب.
تبسمت هدايه قائله: طلعوا بجى للواد سمعه مش زينه ده مفيش أهدى من ناصر، بيفكرنى بجده النبوى كان إكده من صغره طول عمره هادى وعاقل.
ضحكت سلسبيل وكذالك قماح بينما قالت سلسبيل: طب يا ريته يورث من عمى النبوى عقله وحكمته وأحتوائه.
تنهدت هدايه بغصه فى قلبها قائله: ربنا يديه الحظ السعيد... يلا بلاش تقوفوا إكده عشان تلحقوا ترجعوا قبل المسا.
تبسمت سلسبيل وغادرت الغرفه، بينما قماح إنحنى يُقبل يد هدايه قائلاً:
إحنا هنبات الليله بره يا جدتى نشوفك بكره.
تبسمت هدايه قائله: ترجعوا بالسلامه خلى بالك من سلسبيل وناصر.
تبسم قماح وهو يغادر هو الآخر يلحق بـ سلسبيل ، بينما تنهدت بسعاده وهى ترى السعاده أصبحت مرسومه على وجه قماح وكذالك سلسبيل، سلسبيل التى غفرت لأخطاء قماح بحقها حتى تنال معه السعاده هى وطفلها.
...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة هند.
ردت زهرت بوقاحه وجباحه: أنا حامل من رباح جوزى،يظهر طلاقك من قماح جابلك جنان،لأ أكيد جابك جنان بسبب اللى قولتيه دلوقتى، نائل أنا ماليش أى علاقه بيه، غير أنه أخوكِ.
ضحكت هند بهستريا ثم توقفت عن الضحك فجأه قائله بتأكيد: لأ متجننتش، وعندى إثبات كلامى ده، فاكره يوم ما عزمتينى عالغدا قبل رجوعى لـ قماح أنا شوفتك وأنتى نازله من عربية نائل، وكمان نظرات عينيكى لـ نائل يوم فرح محمد والغيره اللى كانت هتنط من عنينيكِ لما كان بيتكلم مع سلسبيل، ، غير من كام يوم شوفتك طالعه من عماره فى منطقه قريبه ، وبعدها بشويه شوفت نائل طالع من نفس العماره، أكيد مش كل دى صدف، زهرت أنا ميهمنيش أنتى حامل من مين سواء كان رباح او حتى نائل... اللى يهمنى تساعدينى فى اللى عاوزه أوصله.
ردت هند التى لم تهتز لتأكيد هند:
هند إنسى قماح خلاص انتى اللى ضيعتى فرصتك معاه، لما عملتى نفسى ملاك قدامه وقبلتى أنه يطلقك بسهوله قصاد شقه وحساب فى البنك... كان لازم تحاربى سلسبيل مش تهددينى بكلام فارغ مالوش اى وجود.
ردت هند بنرفزه: حاولت احارب سلسبيل، بس دى جبروت زى العقربه هدايه بإشاره منها بتحرك قماح ...
قماح الغبى اللى بيوقع فى خداعها وسهوكته، أنها تظهر أنها ملاك، غير دلالها عليه بيخليه يتلهف عليها، بالك قماح لو سلسبيل كانت أداته ريق حلو كان زمانه مل منها، بسهى كهينه زى العقربه هدايه عرفت تلعب على وتر شوق ولا دوق، واانوعية دى الي بتجذب عقلية قماح.
ضحكت زهرت قائله:ولما أنتى عارفه مفاتيح شخصية قماح ليه متعاملتيش معاه بنفس الطريقه،يمكن كان زمان سلسبيل ملهاش اى وجود فى حياة قماح،هند بلاش تضحكي على نفسك أنا خلاص مقدرش أساعدك قماح بيحب سلسبيل وده متأكده منه مش عاوزه أحرق قلبك أكتر وأقولك تعالى شوفى منظرهم الرومانسى من يوم ما رجع تانى من اليونان ،بلاش تعيشى فى وهم وانسى قماح وأنهى الكدبه اللى عايشه فيها وأرجعى لـ باباكِ من تانى وبلاش كدبة انه غضبان عليكِ بسبب جوازك من قماح من وراه دى،مشفعتش ليكِ عند قماح والنهايه برضوا طلقك وخرجك من حياته.
ثار عقل هند وصاحت فى زهرت: قولتلك لو مش عاوزه حد يعرف بعلاقتك بـ نائل لازم تساعدنى،لآن مش بس ممكن أفضح علاقتك بـ نائل...ممكن أخسرك اللى بطنك،كده كده هو إبن حرام .
للحظه خافت زهرت من ملامح وجه هند التى تنذر بالشر وإبتعدت عنها خطوات تضع يدها على بطنها.
ضحكت هند قائله: مش معقول زهرت خايفه على إبن الحرام.
ردت زهرت بقوه : قولتلك بلاش الجنان اللى بتقوليه،وخوفى على الجنين اللى فى بطنى يثبتلك انه أبن رباح،يعنى إبن حلال،ومعنديش مانع أساعدك مش عشان الكلام الفارغ اللى بتقولى عليه ده،بس عشان انا نفسى بكره سلسبيل ونفسى تختفى من الكون بحاله،قولى لى ايه اللى فى دماغك عاوزه توصلى له.
ضحكت هند بظفر قائله: هقولك اللى فى دماغى، لأنى مصدقاكِ أنه بتكرهى سلسبيل زيي، ويمكن أكتر بسبب نائل.
زفرت زهرت نفسها بسأم قائله: برضو بتقولى نائل، قولتلك هساعدك خلاص.
ردت هند: أنا بفكرك لأن أى حركة غدر ههد المعبد على كل اللى فيه، وزى ما أنا إطلقت من قماح، إنتى مش بعيد اما رباح يعرف بعلاقتك مع نائل يقتلك ويغسل عارهُ.
قالت هند هذا ثم أخذت نفسها وأكملت من حديثها تُزيد من غلول زهرت قائله: ونائل وقتها مش هيرضى ولا هيقدر يحميكِ، غير إن
نائل بيحلم بس بلحظه يقضها مع سلسبيل لوحدهم.
نظرت لها زهرت بغيظ دفين ودت لو سفكت دمائها هى وسلسبيل ومعهن نائل ذالك الحقير، رغم أنها بداخلها تريد نُكران تلك الحقيقه التى عايرتها بها تلك الحمقاء هند.
.... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
على متن يخت صغير بالنيل
كانت رحله ممتعه بين تلك المياه العذبه، رغم أن الطقس ربيعى مُنسم ببعض الهواء البارد، لكن ليست فقط آشعة الشمس هى التى تُدفئ، هنالك دفئ فى القلوب وبسمات خاليه من الهموم، بين ضفتى النهر العذب كانت رحله هادئه فهُم تركوا كل شئ خلفهم على الأرض عائمان فوق عذوبة المياه التى تروى قلوبهم بعد ظمأ...
بمداعبة ومشاغبة ذالك الصغير وهمسات عشق من قماح
لـ سلسبيل التى تسعد بها، تشعر بروح جديده،سعيده بتلك الرحله البسيطه كذالك تشعر بنشوه ودفئ وهى تتنسم رائحه عبير زهور الربيع المختلطه مع نسائم الهواء كذالك تلك الطيور التى تُحلق قريبه منهم تجعل عقل صغيرها الصغير يظن أنها تريد اللعب معه وهو يتحرك بين يديها يريد إمساك إحدى الحامامات لكن تطير وتبتعد وهو يريد ان يُحلق مثلها بيديه الصغيرتان.
كذالك قماح الذى يشعر بدفئ العائله الذى فقده وهو بعمر العاشره، إسترده الآن ليس فقط بسبب ضحكات وتذمرات ومشاغبات ذالك الصغير،بل بنبع المياه الصافى التى كانت أمامه دائمًا،للحظات شرد فى الماضى القريب لام نفسه كيف كان يود أن يظل ظمأن وأمامه نبع قلبه كانت القريبه البعيده حتى أنه حين حصل عليها كاد أن يُضيعها بعنجهيته وغروروه وقسوته،لولا غفرانها لكان الى الآن مازال ظمآن تائه.
آتى المساء
تجنب قماح باليخت نحو أحد الجُزر بالنيل.
نزل من اليخت ثم مد يدهُ ل سلسبيل كى يأخذ منها الصغير،أعطته له سلسبيل ثم نزلت هى الأخرى،متعجبه تقول:
إحنا كده هنتأخر فى الرجوع للدار،كنت رسيت باليخت على الشط التانى.
تبسم قماح قائلاً:إحنا مش هنرجع لدار العراب الليله هنقضى الليله هنا عالجزيره دى.
تعحبت سلسبيل وهى تنظر للجزيره هنالك منازل صغيره ومتوسطة الحجم تشبه الڤيلل الصغيره متراصه جوار بعضها،كذالك هنالك فندق متوسط يظهر بالجزيره ظنت أنهم سيذهبون إليه،لكن الحقيقه كانت عكس ذالك
فبعد سيرها خلف قماح الذى يحمل طفلهم، لبضع خطوات دخل لحديقة ڤيلا متوسطه ثم وقف قماح أمام باب تلك الڤيلا.
تحدثت سلسبيل بإستخبار:إحنا هنبات هنا فين.
إبتسم قماح وأخرج علاقة مفاتيح من جيبه وقام بفتح باب الڤيلا ودخل قائلاً:هنبات هنا فى الڤيلا دى.
دخلت خلفه سلسبيل تنظر حولها،ڤيلا راقيه بأثاث عصري،تبسمت قائله:والڤيلا دى بتاع مين؟
رد قماح:الڤيلا دى بتاعتى ومش لازم أسئله كتير،خلينا نطلع لأوضة النوم،ناصر بيتاوب شكله عاوز ينام يمكن هلك من الرحله طول اليوم منامش.
نظرت سلسبيل نحو ناصر الذى يتثائب قائله:ياريت تكون الرحله هلكته وينام من غير ما يتعبنى،رغم انى أشك فى كده.
تبسم قماح وأعطى لها ناصر قائلاً:اوضة النوم فى الدور التانى آخر أوضه على إيدك اليمين،وفيها حمام،أنا هتصل على بابا عشان يطمنهم إننا هنبات هنا الليله
تبسمت سلسبيل قائله:تمام،هطلع أحمى ناصر،واغيرله هدومه،كويس أنى كنت عامله حسابى فى غيار تانى له.
أماء لها قماح برأسهُ مبتسماً.
صعدت سلسبيل الى حيث وصف لها قماح،دخلت الى تلك الغرفه كانت غرفة نوم متوسطه باثاث عصري أيضًا ،نظرت الى ذالك الباب الثانى بالغرفه ثم ذهبت الى الفراش ووضعت صغيرها عليه قائله: خلينى أقلع هدومي اللى فوق دى عشان متتبلش وانا بحميك،عارفه إنك ما بتصدق تقرب من الميه وطرطش براحتك.
خلعت سلسبيل بعض ملابسها وبقيت ببعض الملابس الداخليه،كذالك خلعت بعض الملابس عن صغيرها،ثم توجهت الى داخل الحمام،ملئت ذالك الحوض،بالقليل من المياه ثم حررت صغيرها من باقى ملابسه ووضعته بالحوض بحرص منها،كما توقعت منه بدأ باللعب فى تلك المياه والخبط بيديه الصغيره يشعر بالمرح.
تبسمت له سلسبيل قائله:فوقت مش كنت بتنعوس من شويه،الميه فوقتك.
تبسم قماح الذى دخل عليهم قائلاً:ناصر قماح العراب شكله هيبقى سباح،وبيحب الميه.
تبسمت سلسبيل قائله:واضح كده فعلاً،بيحب اللعب فى الميه قوى.
تبسم قماح قائلاً:مش مامته النبع الصافى،يبقى لازم يحب الميه.
تبسمت سلسبيل قائله:واقف بعيد ليه قرب خدلك رشتين من ناصر.
إبتسم قماح قائلاً:وماله ثوانى هقلع هدومى بدل ما تتبل...بالفعل ما هى الإ ثوانى وكان قماح يآخذ حظه من طرطشات المياه على جسده الشبه عارى،وسط لعب ومرح ذالك الصغير الذى كان يود البقاء أكثر فى المياه وتذمر حين أخرجته سلسبيل من المياه وبكى.
تبسمت سلسبيل قائله:بتعيط ليه عشان طلعتك من الميه كفايه لعب بقى مشبعتش طول اليوم لعب،أنا هلكت ونفسى أنام.
تبسم قماح وهو يضع منشفه صغيره حول جسد ناصر قائلاً بمرح:مش أنتى اللى طلبتى رحله فى النيل،أفضل مكان لـ ناصر.
لفت سلسبيل المنشفه حول جسد ناصر قائله:يعنى الحق عليا،هتتجمع عليا إنت وإبنك بقى عشان انا اللى اختارت المكان،خلاص المره الجايه هسيبلك إقتراح المكان.
إبتسم قماح.
تحدثت سلسبيل:ناصر بيتاوب تفتكر هينام.
رد قماح ببسمه:أتمنى ذالك،ناصر بيدلع عليكِ،مفيش غير حل واحد يخليه يبطل دلع عليكِ.
تحدثت سلسبيل قائله:قولى ايه هو الحل ده بسرعه.
نظر قماح لجسد سلسبيل الشبه عارى قائلاً:أن يكون فى غيره.
ردت سلسبيل بعدم فهم قائله:قصدك أيه بأن يكون فى غيره.
تبسم قماح ووضع إحدى يديه حول خصر سلسبيل وأقترب من أذنها هامسًا بنبرة عشق:نجيب بيبى تانى له وقتها هينشغل فيه.
شعرت سلسبيل بزلزله مشاعرها،وخجلت ولم تستطيع الرد على قماح وقالت بهروب:
هطلع ألبس ناصر هدومه.
تبسم قماح دون حديث وهو يرى خجل سلسبيل وهروبها من أمامه.
بعد قليل
خرج قماح من الحمام، يرتدى معطف قطنى قصير، ونظر نحو الفراش رأى رفقة سلسبيل لـ ناصر على صدرها،تحدث:
إيه ده باينه هينعس.
قالت سلسبيل بهمس:إش بلاش صوت ليسمعك ويصحى يكمل سهر.
تبسم قماح صامتًا.
بعد قليل نعس الصغير،وضعته سلسبيل على الفراش قائله بهمس،هقوم أغير الهدوم دى مبلوله شويه هحطها فى المُجفف عالصبح تكون نشفت.
خرجت سلسبيل من الحمام بعد قليل ترتدى مئزر حمام نسائى قصير لحدٍا ما .
رأت نظرات قماح لها التى خجلت منها،توجهت الى الناحيه الأخرى من الفراش،وتمددت بجسدها تشعر بصفو ذهن وهدوء نفسى،وشعرت بيد قماح الذى يضمها له،تبسمت،وإستدارت له قائله:
فين ناصر،كان فى النص بينا.
تبسم قماح ببسمه لعوب قائلاً:فرصه أنه نايم عشان نجيب بيبى ياخد منه الدلع شويه.
خجلت سلسبيل منه وأخفضت وجهها، تبسم قماح على خجلها ورفع وجهها ونظر لشفاها متلهفًا بالقُبلات المتشوقه،يقربها منه أكثر يديه تضمها لجسده ينتهل من بين شفتاها نبعًا صافيًا من العشق.
.......ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باليوم التالى
فى الصباح الباكر،مع الخيوط الاولى لضوء الشمش
فتحت سلسبيل عينيها نظرت لجوارها، وجدت ناصر بالمنتصف بينها وبين قماح ملاك نائم لاتعلم كيف ولا متى أصبح بالمنتصف بينهم، آخر ما تتذكره هو ضم قماح لجسدها بين يديه، تنهدت بنشوه سعيده.
لكن فجأه شعرت بنغزه فى قلبها أعقبها طيف أحمر مثل الدم، أغمضت عيناها سُرعان مافتحتها ونظرت نحو قماح النائم ثم الى صغيرها المبتسم،نفضت تلك الغصه،ونحت غطاء الفراش عنها،وعدلته على صغيرها،ووضعت لجواره وساده مكانها،ثم نهضت من على الفراش توجهت الى الحمام،فتحت الصنبور ووقت أسفله تنعش جسدها بحمام دافئ لكن عاد نفس الطيف الأحمر ومعه صور مُبهمه لشخص ينزف وهى تحاول إنقاذه.
فتحت عينيها سريعاً،لما ذالك الطيف،يأتى لها لما الآن بعد أن عثرت على سعادتها،لما ذالك الخوف ينبش بقلبها ومن ماذا،ما تفسير تلك الاطياف...لابد أنها مجرد هلاوس،هكذا فسرها عقلها او هى أرادت ذالك التفسير.
إنتهت من الحمام وأرتدت ملابسها مره أخرى،خرجت من الحمام نظرت نحو الفراش،قماح وصغيرها مازلا نائمان،فكرت ان تخرج تستنشق بعض نسمات البدريه تُنعش روحها برائحة الربيع،بالفعل خرجت بهدوء
غير مُنتبه لـ قماح الذى إستيقظ هو الآخر بعد خروجها من الغرفه مباشرةً... هو الآخر رغم أنه لم يجد سلسبيل جواره على الفراش لكن تبسم وهو ينظر نحو ذالك الملاك النائم بهدوء والذى وضعه فى المنتصف بيه وبين سلسبيل بعد أن غفت بين يديه مُرهقه بعد جولات الغرام بينهم، تنهد قماح منتعش القلب والروح، نهض هو الآخر، ذهب نحو شُرفة الغرفه، كما توقع أن سلسبيل تكون بحديقة الشاليه
بحديقة ذالك الشاليه المتوسط بجزيرة وسط النيل.
وقفت سلسبيل بيدها كوبً من النعناع الأخضر، تنظر الى قُرص الشمس الذى يُبدد ظلام الليل الذى تلاشى تقريباً تتنفس من رائحة زهور الحديقه الربيعيه، وتلل الطيور التى تتناغم فوق مياه النيل، سارحه بهذا المنظر الربانى البديع وإن دل على شئ يدُل على الآمل فى سطوع نور من بعد ظلام ربيع من بعد شتاء،تتفتح به الزهور وتعود الطيور المهاجره هكذا هى الحياه
ربما ضره نافعه.... الحياه تتبدل بين لحظه وأخرى.. قد تعشق من كنت تكرهه.
فاقت سلسبيل من سرحانها عندما شعرت بشئ يوضع فوق جذعها العلوى.
تبسمت بخضه خفيفه
بينما وضع قماح على كتفيها شال ليس بالثقيل ولف يديه حولها يضمها لصدرهُ وقبل جانب عُنقها قائلاً: رغم إننا فى الربيع بس الجو لسه برد وكمان إحنا فى قلب جزيزه فى النيل والهوا جاي من كل ناحيه.
إرتسم على وجهها السعاده وضمت جسدها تأخذ الدفئ من جسده وأغمضت عينيها تستنشق ذالك الهواء الربيعى البارد الممزوج برائحة الزهور وصوت هدير مياه النيل المحيطه بالشاليه.
وقالت:
أنا عاوزه أعيش هنا بقية حياتى فى الصفاء بين الطبيعه دى، أمتى إشتريت الشاليه ده.
ضم قماح جسد سلسبيل بقوه له وقال:
إشتريته من مده طويله عشان يفكرنى بيكى إنتى الوحيده اللى إتمنيت أجيبها لهنا... سلسبيل
أنا رجعت من اليونان بس علشانك... فرحت جداً لما رجعت وأنتى اللى فتحتى ليا الباب وقتها... فاكره قولتلك أيه وقتها.
تنهدت سلسبيل ببسمه ماكره وقالت: لأ مش فاكره.... اللى فكراه كلمة جدتى وقتها.. لما قالت إبن الإغريقيه رچع لعِشهُ من تانى.
تبسم قماح وقبل جانب عُنق سلسبيل فعلاً هنا كان عِشى مع بنت العراب.
تبسمت سلسبيل وإستدارت لـ قماح تبتسم،تفاجئت بقماح يجذبها له يُقبلها بوله،ثم ترك شفاها يبتسم،ووضع يديه بين على خلف رأسها يُمرر يدهُ بين خصلات شعرها الطويل الذى يتطاير بسبب نسمات الهواء...تبسمت له،مالت رأسه مره أخرى وكاد يُقبلها،لكن هنالك ما منع ذالك صوت بُكاء،تبسمت سلسبيل قائله:
ناصر بيه صحى.
تبسم قماح قائلاً:قصدك القلق صحى.
تبسمت سلسبيل قائله:خلينا نطلع له بسرعه.
تبسم قماح وهو يُشير لـ سلسبيل بيده،لتسير أمامه.
دخلت سلسبيل الى الغرفه وجدت ناصر يبكى،تبسمت قائله:خلاص أنا جيت أهو،قالت هذا وحملته بين يديها مبتسمه تُهدهدهُ...كذالك دخل قماح خلفها قائلاً:
فى أوتيل هنا عالجزيره هتصل عليه وأطلب منه فطور لينا.
تبسمت سلسبيل قائله:والشاليه هنا مفيش فيه أى أكل.
رد قماح:للأسف لأ لأنى من يوم ما أشتريته وفرشته مجتش له غير كم مره،وكانت بتبقى زيارات قصيره.
ردت سلسبيل تمام،بس ممكن بدل ما تطلب فطور،يبقى فطور وغدا مع بعض بصراحه أنا عجبنى الهدوء والسكينه اللى هنا وكنت هقولك نعيش هنا،بس مش هينفع وكمان الجو هنا عجب ناصر بيه ده نام طول الليل محستش بيه نكش، ممكن كمان نقضى النهار هنا فى الجزيره،ونرجع دار العراب آخر النهار عشان أضمن أنه آخر الليل ينام من غير ما يغلبنى.
تبسم قماح بتفكير قائلاً:
ناصر بيه وأمه يؤمروا،وأنا أنفذ.
،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عقب الظهر
بشقة نائل.
بمجرد أن دخلت زهرت وجدت نائل بستقبلها ببسمته البغيضة،
صفعه غِل قويه صفعتها زهرت له.
صفعه أقوى تلتقتها زهرت التى نزفت من جانب شفاها أثر تلك الصفعه التى تفاجئت بها من نائل
نظرت له بذهول وحاولت صفعه مره أخرى قائله بمقت:.إنت بتضربنى يا حيوان نسيت أنا مين.
رد نائل بعنفوان:لإ إنتى اللى نسيتى نفسك ومتعرفيش انا مين قبل إيدك ما تتمد وتصفعينى كان لازم تفكرى كويس أنا مين وأنتى مين؟
ردت زهرت بتهكم:وإنت مين إن شاء الله،كلب حقير.
رد نائل:إن كنت انتى ظلمتى الكلب لما شبهتينى بيه عالاقل الكلب مفيهوش طبع الخيانه،وإن كنت انا كلب،فأنتى مومس.
ذُهلت زهرت من نعت نائل لها بتلك الصفعه البشعه بالنسبه لها.
ضحك نائل ساخرًا يقول:أيه إتفاجئتى بحقيقتك القذره،بس مقولتليش أيه سبب إتصالك بيا وتطلبى نتقابب وبعدها تعملى الفيلم ده...أنا وانتى عارفين حقيقة بعضنا،مش بس أتعرت أجسامنا قدام بعض،لأ أتعرت حقيقتنا قبل أجسامنا.
نظرت زهرت ناحية نائل بمقت وكُره وغِل قائله:
وأيه هى حقيقتنا.
رد نائل ببرود مُثلج:إننا خاينين.
تبدلت نظرة زهرت وقالت بإستعطاف:أنت عارف إنى بحبك.
ضحك نائل قائلاً:نكته طريفه،بتحبينى!
طب ورباح؟
ردت زهرت:أتجوزته غصب وانت عارف السبب،لو كان والدك وافق على جوازنا مكنتش بصيت له.
ضحك نائل قائلاً:كدب يا زهرت،انتى طماعه وده سبب جوازك من رباح،اموال عيلة العراب،تعرفى لو كنت بس حسيت أنك عندك مشاعر ناخيتى يمكن كنت قدرت اقنع بابا واتجوزك،لكن انتى بتحبى الشى السهل والاغلى،وكان رباح هو الأفضل بالنسبه ليكِ ماديًا،مهما كان غنى والدى،هيكون أيه نقطه فى بحر العراب اللى كنتِ ومازلتى بتغرفى منه.. تعرفى كان نفسى تقطعي علاقتى بيا بعد جوازك من رباح،يمكن وقتها كنت أقول كنت نزوه فى حياتك،لكن أنتى طابعك الخيانه،بتجرى فى دمك.
إنهارت زهرت قائله:كان نفسك فى واحده خام زى سلسبيل.
رد نائل بحسره:سلسبيل لو كانوا وافقوا انى اتجوزها كانت إتبدلت حياتى من الدنس اللى عايش فيه.
تهكمت زهرت قائله:أيه كنت هتوب على إيديها وتبطل تجارة مخدرات مع باباك وأختك.
ذُهل نائل ينظر لها صامتًا للحظات قبل أن تسترد زهرت حديثها:
أيه مفكرنى هبله ومش عارفه إن الحبوب اللى كنت بتجيبها ليا لـ رباح إنى مش عارفه إن السيد المصون والداك تاجر مخدرات بس متخفى فى تاجر حبوب وغلال.
إقترب نائل من زهرت بعيون شريره قائلاً:أيه التخاريف اللى بتقوليها دى،يظهر الحمل أثر على عقلك.
ردت زهرت: لأ مش الحمل اللى أثر على عقلى ناسى أنا بنت مين،انا بنت مجاهد حماد،كان غفير فى المركز ويعرف الشارده والوارده ومين تجار الممنوع هنا فى المنطقه.
فجأه وضع نائل يديه حول عُنق زهرت قائلاً:كدب،اللى بتقوليه.
شعرت زهرت بيد ناىل التى بدات تضيق حول عُنقها،حاولت فك يديه بيديها لكن كان هو الاقوى وكاد يخنقها لولا رنين هاتفه الذى أفاقه.
تهاونت يديه،نفضت زهرت يديه عنها وإلتقطت نفسها،لكن سُرعان ما فرت هاربه من الشقه.
.... . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ. دبى
على أريكه بغرفة المعيشه
كانت همس تجلس بحضن كارم سعيدان وهما يشاهدان تلك الصور الخاصه بصغيرهما التى أعطتها لهما الطبيبه بعد خضوها لكشف بالاشعه اليوم.
تحدثت همس: الصور بتأكد انى حامل فى ولد.
ابتسم كارم قائلاً: مع أن كان نفسى فى بنوته، بس المهم صحتكم انتم الاتنين.
تبسمت همس قائله: إعترف إنك لما الدكتوره أكدت انى حامل فى ولد كنت عاوز تقول لها اتأكدى.
إبتسم كارم قائلاً: خلاص بقى يا همس.
إبتسمت همس، وبدأت تفر فى الصور بسعاده بين يديها لكن فجأه شعرت بمغص قوى فى بطنها حتى انها صرخت منه.
﷽
رواية عش العراب
الفصل الثانيه والثلاثون...
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دار العراب
دخلت زهرت وصعدت الى شقتها وقفت مذعوره وهى تضع يدها حول عنقها،ذهبت الى مرآه قريبه بالردهه وخلعت حجابها وقفت تنظر الى ذالك الخط الدامى الرفيع الظاهر بشفاها و علامات أصابع ذالك الوغد نائل سواء كانت على وجهها او عُنقها بسبب صفعها و محاولتة خنقه لها تُعيد حديثه فى راسها بغلول يزداد حقًا كما قالت تلك البلهاء هند أن نائل مُغرم بـ سلسبيل...
هوس عقلها ودت تكسير كل شئ حولها لكن لجمت غضبها تهزى بغيظ وهى تنظر فى المرآه:
سلسبيل... سلسبيل فيها أيه مميز عنى، أنا أجمل منها عندى أنوثه مش عندها، أيه الفرق، فلوس عيلة العراب...
هنا إزداد الجشع فى قلبها، الفلوس... هى اللى بتعمل سعر للبنى آدمين، أنا مش أقل من سلسبيل رباح خلاص بقى لعبه فى إيدى، وكمان الجنين اللى فى بطنى مش بس هيورث إسم هيورث فلوس العراب مش هيفرق عن إبن سلسبيل... دلوقتي لازم أنسى أمر إنفصالى عن الغبى رباح بعد ما الوغد نائل ظهر وشه الحقيقى بس مش هسيبه هعرف إزاى نتقم منه وأندمه على لعبُه بيا.
....ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ منزل أخو قدريه
بالدور الأرضى
دخلت سميحه الى أحدى الغرف تحمل بين يديها حقيبه كبيره خاصه بالخضروات والفاكهه قائله:
إتسوقت لك الخضار والفاكهه اللى قولتلى عليهم اهم فى الاكياس فى قلب الشنطه دى.
نهضت قدريه من مكانها وأقتربت من تلك الحقيبه وقامت بفتحها وإخراج تلك الاكياس تعاين تلك الخضراوات والفاكهه قائله بعدم رضا:
معرفش كان ايه هَفنى فى عقلى أجولك إتسوجى لى،أيه ده،الفاكهه والخضار معطوبين،طبعاً إسترخصتى وجبتتى حاجات مش نمره واحد،زى ما كنتى متعوده فى دار أهلك.
ردت سميحه بدمعه وهى تشعر أن قدريه تحاول الاستقلال من شأنها:
إحنا كنا فقره صحيح وكنا عايشين على قدنا بس ماما عمرها ما أكلتنا حاجه معطوبه.
نظرت لها قدريه قائله بتأمير: وسعر الحاجات دى قد أيه بجى، ولا خايبه فى الشرا كمان.
ردت سميحه: لأ مش خايبه فى الشرا وبعدين بتسألينى ليه أنا دفعت تمن الحاجات دى من معايا.
ردت قدريه بتهكم وأستقلال:دافعه تمن الحاجات دى من معاكِ،كأنك دفعاهم من خير أهلك إياك ما كله من خير أبنى اللى معيشه فى نغنغه مكنتيش تحلم بها لدغه ناقصه زيك.
ردت سميحه بضيق تحاول ضبط نفسها حتى لا ترد على قدريه بطريقه تؤخذ عليها خطأ:
ناقصه أيه يا حماتى،قصدك أيه،وفيها أيه أما أكون لدغه،ده ينقصنى فى عن غيرى فى أيه؟
ردت قدريه بضيق:هو فى أيه كل كلمه اجولعا تردى لى عليها بجمله،بتردى عليا لؤم بلؤم كده ليه،ولا عشان ربنا حوجنى للى ميسواش.
إبتلعت سميحه حديث قدريه الفج قائله: ربنا ما يحوجك يا حماتى،والله محمد عالدوام بيوصينى عليكِ.
تهكمت قدريه ساخره:آه وأنتى بتعملى بالوصيه جوى،خدى الفاكهه والخضار دول للمطبخ وأغسلى لى شويه فاكهه فى طبق وهاتيهم.
حاولت سميحه ضبط نفسها قائله:حاضر.
ثم خرجت من الغرفه الى المطبخ.
بينما جلست قدريه تشعر بالزهو والغطرسه،لكن فى نفس الوقت شعرت بالغيظ من تلك اللدغاء،التى تأتى إليها مره بالاسبوع كى تطمئن عليها وتهتم بطلباتها .
همست قدريه بغِل: اللدغه أم نص لسان حاويطه فى الكلام كل ما أحاول أوقعها فى الكلام وأسألها عن أخبار دار العراب بترد عليا بالقطاره، مبعرفش آخد منها خبر واحد.
بينما سميحه توجهت الى المطبخ وضعت تلك الحقيبه وآتت بأحد الأطباق ووضعت به بعض الفواكه وقامت بغسلها، تُلجم غضبها من طريقة حديث قدريه الفظه، وحدثت نفسها:
والله لو مش وصايه جدتى هدايه ليا أتحمل طابعك الغلس أنا ماكنت جيت لك بس انا بسمع كلام جدتى هدايه يمكن تدعى ليكِ دعوه حلوه وتقبل ما أنى أشك إن اللى زى حماتى دى تدعى دعوه وتقبل دى لسانها بينقط سم.
كادت سميحه تخرج من المطبخ لكن قبل ذالك بالصدفه
تسمعت حديث حماد على الهاتف مع أحدهم
كانت ستخرج بلا إهتمام لكن سمعت ذكره لإسم العراب، فتوقفت مكانها لتسمع ماذا يقول عن العراب
سمعت تهكمه على عيلة العراب وأيضًا كان حديثه عن سلسبيل التى رفضت بيع تلك التماثيل،ساخرًا من غباء وتسلط قماح عليها.
همست سميحه لنفسها قائله:صحيح قليل الأصل بتاكل فى خير دار العراب وبتجيب سيرتهم بالسوء،بس واضح إنك زى أختك الخسيسه،يظهر انها وراثه عندكم، بس أنا هطلع قدامه إزاى مش بعيد يشك إنى سمعت لكلامه، ويلفته.
وقفت سميحه حائره تخشى دخوله الى المطبخ، فهى تكره نظرات عيناه الثاقبه والفجه، رغم انه لم يتعرض لها سابقاً لكن تشعر من نظرات عيناه أنه بلا أخلاق.
أما حماد أغلق الهاتف ووقف يزفر نفسه بغضب وحقد وكان سيدخل للمطبخ لكن للصدفه نادت عليه عطيات فذهب إليها.
تنهدت سميحه براحه وخرجت سريعاً من المطبخ وذهبت الى غرفة قدريه.
قدريه التى إستقبلتها بضيق وتهجم قائله:
ساعه على ما تغسلى الفاكهه،ولا توهتى فى الدار من وسعها.
صمتت سميحه تنظر لـ قدريه هامسه لنفسها:
والله الدار دى حاويه العقارب.
نظرت لها قدريه بشر قائله:مبترديش ليه يا أم نص لسان؟
ردت سميحه:الوقت قربنا عالعصر ولازم أرجع قبل محمد ما يرجع للدار عشان يتغدا،سلاموا عليكم.
قالت سميحه هذا ولم تنتظر رد قدريه وغادرت فورًا.
بينما تهجمت قدريه.
..........ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ منزل الجزيره
أغمضت سلسبيل عينينها وتنهدت بنشوه وهى تجلس بالحديقة تشعر بإنتعاش روحها وهى تستنشق عبق تلك الزهور الممزوج مع نسمات الهواء كذالك تستمتع بدفئ شمس الربيع تشعر بالسلام فى قلبها.
تبسمت وهى تشعر بيدي صغيرها التى تسير على وجها ظنًا منه أنها نائمه يحاول إيقاظها، فتحت عينيها تنظر له ببسمه، وشعرت بيدي قماح التى وضعهما على كتفيها من الخلف،أدارت راسها تنظر له بإبتسامه.
تبسم قماح وإنحنى يُقبل وجنتها ثم أخذ الصغير منها
قائلاً: مش كفايه قاعده تحت الشمس؟
إبتسمت سلسبيل قائله:
خلاص الوقت مر بسرعه بقينا العصر ولازم نرجع لدارنا دار العراب .
تبسم قماح بعد أن أخذ الصغير من يدي سلسبيل ونظر له قائلاً بمُزاح:
ايه رأيك يا ناصر بيه نرجع دار العراب ولا نفضل هنا فى الجزيره كمان الليله.
رد الصغير بحركات يديه الذى يحاول العبث بوجه قماح ليس هذا فقط بل قام بلعق أنف قماح الذى تبسم له.
نهضت سلسبيل قائله: أنا عن نفسى معنديش،مانع مستعده أعيش هنا طول عمرى كفايه الصفاء والهدوء ده، بس برضوا اللمه اللى فى دار العراب وحشتنى ولازم نرجع لهم من تانى.
تبسم قماح وهو يلف يده حول خصر سلسبيل قائلاً: أوعدك من فتره للتانيه نجى نقضى هنا وقت جميل... بس المره الجايه هنبقى لوحدنا أنا وأنتى وبس، عشان ميبقاش فى عازول بينا.
ضحكت سلسبيل على رد ناصر الذى قام بهبش وجه قماح.
وقالت: واضح إن ناصر مش عاجبه أنك تقول عليه عازول.
تبسم قماح وقبل يد صغيره ثم قبل وجنة سلسبيل يضم جسدها إليه،يشعر بدفئ العائله الذى إفتقدها يعود الى قلبه.
..... ــــــــــــــــــــــــــــ
فى دبى
عدل كارم تلك الوسائد خلف ظهر همس الجالسه على الفراش وجلس لجوارها يضمها لصدره.
تبسمت همس على ملامح وجه التى مازالت يظهر على الخوف بوضوح وقالت بمرح حتى تُزيل ذالك الخوف عن كاهلهُ:
إبنك شكله هيطلع شقى زيك على فاكر وإحنا صغيرين لما كنت بتكسر لسلسبيل التماثيل اللى كانت بتتعب فى تشكيلها.
رغم رجفة قلب كارم وتلك اللحظات الصعب الذى عاشها قبل قليل لكن تبسم قائلاً بتبرير: أنا كنت بعمل كده عشان ألفت نظرك ليا كنت بحب أشاغبك لانى عارف إنك إنتى اللى هتتهجمى عليا عشان كسرت تمثال سلسبيل، سلسبيل مكنتش بتتكلم بس أنتى كنتى بتبقى زى المدفع،فاكر مره غرقتينى ميه بخرطوم الرى بتاع الجنينه وبعدها أنا أخدت دور برد وجدتى كانت بتسقينى مجموعة أعشاب عشان أخف بسرعه لان وقتها كنت فى إمتحانات نص السنه.
ضمت همس رأسها لصدر كارم قائله:أنا كنت أشقى تانى واحده فى اخواتى،هدى شقيه،إنما سلسبيل واخده عقل جدتى هدايه اكتر،إنما هدى بقى دى الطايشه بتاعتنا.
تنهدت همس تشعر بالحنين لأختيها الذى أصبح يراودها بشده الشوق لهن وسهمت قليلاً.
شعر كارم من نبرة حديث همس أنها أصبحت تشتاق كثيراً لاختيها فقال بمفاجأه:
همس أيه رأيك ننزل مصر الفتره الجايه .
تفاجئت همس ونظرت لـ كارم قائله بإستوعاب:
قصدك أيه بننزل مصر،وشغل المطعم اللى هنا،عاوز ترجع مصر بعد المطعم ما بدأ يشتغل كويس وبقى له زباين محترمين؟
رد كارم بتفسير: لأ طبعاً أنا مش قصدى إننا نزل مصر ونرجع نستقر هناك أنا قصدى ننزل مصر الفتره الجايه،أنا أرجع لهنا أتابع شُغل المطعم ،وأنتى تفضلى فى مصر لحد ما تخلصى بقية شهور الحمل وتولدى بالسلامه وترجعى لهنا تانى بالبيبى.
ردت همس التى شعرت برجفه فى قلبها لكن حاولت المزاح:طب ليه لازمتها أيه الشحططه دى ما أفضل هنا واولد هنا،والولد ياخد الجنسيه الامارتيه،أنت عارف الجنسيه الامارتيه بقت زى المصباح السحرى للسفر لاى مكان دى بقت بتنافس جواز السفر الامريكانى،والشنجل الأروبى.
تبسم كارم قائلاً:مش قصدى عالجنسيه الامارتيه دى سهله،أنا قصدى هناك هتلاقى اللى يراعكى طول الوقت.
تبسمت همس قائله:هلاقى اللى يراعنى ليه أنا مالى أنا كويسه قدامك أهو،ولا علشان المغص اللى كان عندى من شويه،لأ إطمن اهو انت سمعت الدكتوره بنفسها طمنتنا البيبى بخير وان ده مغص عادى ومالوش أى خطوره عالحمل بيبقى يصيب الحوامل من فتره للتانيه،وبعدين سبق وقولتلك إبنك وارث الشقاوه من الجهتين.
ضم كارم همس قائلاً:بصراحه أنا بعد ما شوفت وجعك بسبب المغص ده بقيت خايف المغص ده يرجع من تانى فى وقت أكون أنا مش فيه معاكِ وقتها هتعملى أيه؟
ردت همس: وليه تقدر البلا، الدكتوره قالت ده شئ عرضى مش لازم يرجع تانى...كارم بلاش تبالغ أنا بخير مكنش حته مغص اللى لسه مخوفك كده.
رد كارم:همس أنا فعلاً خايف عليكِ،وفيها أيه لما تنزلى مصر الفتره الجايه،لحد ما تولدى.
ردت همس:فيها إنك نسيت يا كارم،إنى فى نظر الجميع ميته.
تنهد كارم يبتلع تلك الغصه قائلاً: همس أظن الكدبه دى لازم تنتهى بقى وتظهر الحقيقه إنك لسه عايشه،والكل يعرف بكده.
إرتعشت همس وابتعدت عن حضن كارم بصمت.
شعر كارم برعشة همس وجذبها لحضنه مره أخرى قائلاً:همس أظن أنك اتعالجتى ولازم تقدرى تواجهى دلوقتي،آجلاً او عاجلاً مسيرنا هننزل مصر ووقتها هيكون حاتمى اللقاء بينك وبين أهلنا ولا هتتنكرى قدامهم،طب هقولك على حاجه بابا قالهالى بعد ما بعتنا كسوة سبوع ناصر ابن سلسبيل،إن سلسبيل شكت إنك عايشه.
لم تتعجب همس من ذالك وقالت:
كنت متأكده أن سلسبيل هتشك فى كده،ناسى إن سلسبيل هى اللى ظهرت برائتى...صدقنى يا كارم أنا مشتاقه أنى أرجع من تانى وأعيش وسط أخواتى ونفرح ونلعب تانى زى ما كنا،بس خايفه من الصدمه لما يعرفوا إنى لسه عايشه،وبالذات من الصدمه على ماما مش متوقعه رد فعلها،يمكن يخيب أملى وقتها.
رد كارم:ليه يا همس مرات عمى مفيش فى حنيتها وتواضعها.
تنهدت همس:بس الحنيه زياده عن اللزوم أوقات بتبقى ضعف، ماما اوقات كتير كنت بحس انها سلبيه.
تنهد كارم يقول:بالعكس أنا شايف مرات عمى أكتر واحده فى دار العراب إيجابيه،بابا قالى أنها ضربت قماح بالقلم عشان خاطر سلسبيل،لما أتجوز عليها.
تعجبت همس وقالت بعدم تصديق:ماما ضربت قماح بالقلم،مستحيل،مش مصدقه.
رد كارم:
لأ صدقى يا همس،مرات عمى مش ضعيفه ولا سلبيه هى كل اللى عاوزاه أنها تعيش حياه هاديه،بدون مشاكل أو نزعات على أنها تستحوز على قيمه ومقام معين،زى.....
صمت كارم يشعر بغصه،قبل أن يعطى لها والداته مثال على الأنانيه وحب الذات.
شعرت همس بصمت كارم وعلمت انه يقصد والداته،فقامت بتغير مجرى الحديث:
خلى أمر نزولى لمصر ده للوقت الله أعلم أيه الجاى لسه،أنا بعد اللى حصلى مكنتش مصدقه أنى أرجع طبيعيه تانى...والسبب فى رجوعى هو أنت يا كارم،صبرك ودعمك ليا خلانى قدرت أتخطى المحنه اللى كنت فيها،أنا بندم على إنى فى وقت كنت بضايق منك لما كنت بتحاول تقرب منى وأنا عايشه فى وهم كنت برسمه بغبائى،وكنت بحاول أتهرب منك،بس أنت كنت زى المغناطيس جذبتنى ليك،أنا بحبك يا كارم.
قالت همس ذالك وقامت بحضن كارم قويًا.
تبسم كارم وضمها أقوى حتى آنت من بطنها،وسمع ذالك الانين.
فك كارم عناقه لهمس بخضه قائلاً:
المغص رجع تانى.
تبسمت همس قائله:لأ بس أنت حضنتنى جامد وناسى إنى زى البالونه المنفوخه وأنت زنقت على بطنى.
تبسم كارم يلتقط نفسه قائلاً:أنا بقول أقوم أعمل لينا شوية فشار ونشوف فيلم كويس نسمعه سوا،أهو نتسلى فيه،أنا بصراحه كان نفسى نتسلى فى حاجه تانيه بس خلاص الدكتوره منعت التسليه دى شويه وغصب عنى لازم أستحمل من أجل عيون هاميس.
تبسمت همس قائله:ليه مش هترجع للمطعم تباشر الشغل فيه؟
رد كارم:لأ قاعد معاكِ أنتى والأستاذ ناصر كارم اللى خضنا.
تبسمت همس بقبول تشعر بسعاده رغم أن بها جزء ناقص لكن بداخلها أصبحت تريد أن تسمع لقول كارم وتعود لكن مازال لديها بعض الرهبه من المواجهه مع والدايها وأختيها،وماذا سترد عليهم حين يعاتبوها لما أرادت الإبتعاد عنهم...لكن ربما اللقاء قريب ووقتها يحدث ما هو مُقدر.
.......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دار العراب مع نهاية وقت العصر
دخل قماح يحمل الصغير وخلفه سلسبيل توجهوا الى غرفة هدايه مباشرةً
دخل قماح.
تبسمت هدايه قائله:
ناصر حبيبى إتوحشتك جوى من إمبارح غايب عن نضرى.
أعطى لها قماح ناصر أخذته منه مبتسمه ونهضت وفتحت أحد الادراج وأخرجت منه شئ...فى ذالك الوقت دخلت سلسبيل هى الأخرى تبتسم.
تحدثت هدايه وهى تنظر الى وجوهم السعيده قائله:
حمدلله عالسلامه،تعالى يا سلسبيل خدى ناصر شليه عشان أعرف اشبك له الحجاب ده فى هدومه.
إقتربت سلسبيل منها وأخذت ناصر وحملته مبتسمه وهى ترى شبك هدايه لذالك الحجاب البسيط بملابسه،قائله:
الحجاب ده دايماً تشبكيه فى هدوم ناصر اللى تحت،ده حجاب مبروك وهيحفظه.
تبسمت سلسبيل قائله:حاضر يا جدتى.
قبل أن يتحدث قماح،كان هنالك أصوات عاليه يأتى من الخارج،خرجوا سريعاً من الغرفه بإتجاه تلك الأصوات.
....
بينما قبل قليل
بشقة زهرت،وقفت أمام المرآه تضع بعض مساحيق التجميل على وجهها تُخفى آثار الصفعه الظاهره على وجهها،بالفعل أخفت تلك العلامات،ربما لوقت،لكن ماذا بعد ان تُزيل تلك المساحيق ستظهر تلك العلامات مره أخرة وربما يراها رباح ويسأل عن سببها
وقفت تسب وتلعن فى ذالك الوغد نائل،ألقت ما بيدها على الأرض بعنفوان تزفر انفاسها الملتهبه بغضب،لثوانى،ثم نظرت الى ما كان بيدها و ألقتهُ على الارض،وبدأت فى الإنحناء وجَمعهُ مره أخرى،بالصدفه توجهت نحو زجاج الشُرفه تلتقط إحدى تلك الأشياء من على الارض،وإستقامت مره أخرى،وقع بصرها عبر زجاج الشرفه على سميحه التى تسير بالشارع تكاد تقترب من الدخول الى الدار،نظرت بغيظ وحقد كبير تلك اللدغاء تستحوز على قبول وترحيب الجميع بها منذ أن دخلت الى الدار
تملك منها شيطانها فى نفس اللحظه إنها فرصتها،ألقت تلك الأشياء التى كانت بيديها أرضًا مره أخرى وخرجت من الشقه ومنها الى الأسفل،وقفت فى مدخل الدار الداخلى تنتظر دخول تلك اللدغاء كى تنفذ مُخططها الشيطانى.
بالفعل دخلت سميحه الى الدار تعجبت من وقوف زهرت قائله:
واقفه كده ليه؟
ردت زهرت بتهكم وجر آنين:واقفه مستنيه أشوف جمال خطوتك كنتِ فين لدلوقتى قربنا عالمغرب.
ردت سميحه:أنا راجعه مش فايقه إبعدى عن طريقى.
قالت سميحه هذا وأكملت سير،لكن زهرت توقفت امامها قائله:
ومش فايقه لى ليه راجعه منين،يمكن من عند دكتورة النسا ولا حاجه...أيه خايفه تكونى عاقر،بقالك كم شهر متجوزه ومحبلتيش.
رد سميحه بغضب:أوعى لمعنى كلامك كويس منين عرفتى إنى عاقر،وأهو انتى قولتيها بقالى كم شهر،إنما انتى قربتى على سنتين متجوزه ويادوب لسه حامل جديد... أما أبقى يعدى عليا سنه من غير ما أبقى حامل وقتها أبقى أقلق، وسعى من سكتى أنا راجعه مصدعه.
تعصبت زهرت ولم تتجنب من أمام سميحه،بل و إدعت سقوطها أرضًا ومدت يدها تدعى أنها تستند على سميحه التى للحظه خشيت عليها،لكن ذُهلت حين صرخت زهرت وظلت ممسكه بيد سميحه وهى تجلس أرضًا تقول:
إبعدى عنى حرام عليكي أنا حبله بتضربينى عاوزه تسقطينى.
آتت على صريخ زهرت نهله أولاً ثم قماح وخلفه سلسبيل وهدايه،وأيضاً بعض النساء العاملات بالمنزل،
كانت الصدمه لهم،زهرت شبه نائمه على الأرض وسميحه تمسك بيدها،
تملك الشيطان من زهرت أكثر تقول برجاء:
أبعدوها عنى،ضربتنى بالقلم وزقتنى على الارض وكانت عاوزه ترفصنى فى بطنى تسقطنى،كل ده بسبب غيرتها منى.
تلجم عقل سميحه من تلك الخبيثه الكاذبه،وجال بصرها لوجوه الموجودين بالمكان تهز رأسها بنفى أن هذا لم يحدث.
ذهبت إحدى الخادمات الى زهرت وحاولت مساندتها حتى تقف،بدموع التماسيح سندت زهرت عليها...وإستقامت تعدل حجاب راسها تقول:
شوفى أثار إيديها معلمه على وشى،ورقابتى دى حاولت تُخنقنى،ليه وليه بقولها خفى رجلك من المرواح عند عمتى قدريه وبلاش تنقلى لها سر الدار هنا.
عقل سميحه لا يستوعب كل هذا لكن بلحظه تجمعت شجاعتها قائله:
كدابه يا زهرت منين جالك إنى كنت عند عمتك قدريه،
إنتى قولتى لى أنى كنت عند الدكتور علشان أعرف إن كنت عاقر أو لأ.
بجباحه ردت زهرت:أنا هقولك عاقر ليه،وعرفت إنك كنتى عند عمتى من ماما لسه قافله معايا الموبايل،قولت أحذرك،لكن أنتى إتهجمتى عليا... وعندى إستعداد أحلف عالمصحف بكده.
ردت سميحه: وأنا كمان هحلف عالمصحف إنك كدابه وإنى مقربتش منك وكل ده تمثيل.
تهجمت زهرت قائله: أيه اللى تمثيل علامات صوابعك اللى على وشى ولا اللى على رقابتى... وظاهره أهى.
قبل أن تدافع سميحه عن نفسها تحدثت هدايه بحزم للشغالات:
كل واحده تروح تشوف شغلها الرجاله زمانهم على وصول٠
ثم نظرت لـ سميحه وزهرت
_وأنتم الاتنين حصلونى عالمندره حالاً.
تحدثت سلسبيل: مش معقول كدب زهرت، أنا مصدقه سميحه
ردت نهله:
وأنا كمان مصدقه سميحه، زهرت خبيثه، اقولك ملكيش دعوه هما سلايف مع بعض والحجه هدايه هتحل المشكله.
ردت سلسبيل: تمام، أنا هطلع أغير لـ ناصر.
تبسمت لها نهله وهى تُقبل يد الصغير قائله:
إتوحشتك كتير أوعى تكون نسيتنى .
تبسم الصغير لها وألقى بنفسهُ عليها.
تبسم قماح وسلسبيل التى قالت بمرح:طب طالما بعتنى بسهوله كده خليك معاها بقى.
تبسمت نهله لها قائله:
ناصر ده روحى،إطلعى انتِ وقماح غيروا هدومكم وانزلوا فى هنا غيارات لـ ناصر هغيرله أنا.
تبسمت سلسبيل وقماح بموافقه وصعدوا الى شقتهم.
دخلت سلسبيل وخلفها قماح...
وقفت سلسبيل تقول:معرفش غرض زهرت أيه من اللى عملته مع سميحه،سميحه رغم معرفتى بها من مده مش طويله بس قلبها أبيض متعملش كده...إنما زهرت طول عمرها قلبها أسود وحقوده.
رد قماح:أهو أنتى قولتيها زهرت قلبها اسود وحقوده ويمكن إستفزت سميحه وخرجتها عن شعورها.
تعجبت سلسبيل قائله:قصدك أيه،يعنى انت مصدق إن سميحه تضرب زهرت لأ وكمان كانت عاوزه تسقطها،عن تجارب سابقه مع زهرت مستحيل أصدق كدبتها دى.
إقترب قماح من سلسبيل ووضع يديه حول خصرها قائلاً:أنا لا مصدق زهرت ولا مكدب سميحه الموضوع مش فارق معايا من اساسه،أنا بقول طالما مرات عمى خدت ناصر معاها يبقى نستغل الفرصه دى.
أنهى قماح حديثه وهو يُقبل وجنتي سلسبيل ينزع الحجاب عن رأسها يُسدل بيديه شعرها ثم قبل عُنقها.
تبسمت سلسبيل بترحيب ونظرت لعين قماح للحظات قبل أن تخفض عيناها خجلاً،ثم إبتعدت عن قماح وذهبت الى غرفة النوم،وخلفها قماح،ليعيش الاثنين لحظات عشق
بعد قليل
نامت سلسبيل بظهرها على الفراش تتنهد بقوه.
إقترب قماح منها وجذبها لصدرهُ قائلاً:أيه سبب التنهيده دى؟
ضمت سلسبيل نفسها لصدر قماح وإقتربت براسها من عُنقه تستنشق بأنفها عطرهُ قائله:
هتصدقنى يا قماح لو قولت لك معرفش سبب للتنهيده دى.
تبسم قماح قائلاً:بس أنا عارف سبب للتنهيده دى،أقولك بسبب ناصر مش هنا ومزعجناش وإحنا مع بعض زى ما بيعمل دايمًا،ما يصدق إنى أقرب منك زى ما يكون بيغير عليكى منى ومش عاوزنى أقرب منك خايف نجيب له أخ يستحوز معاه شويه عالدلع والأهتمام.
ضحكت سلسبيل قائله:يمكن برضوا بس أكيد لسه بدرى على ما يجى له أخ وهو لسه عمره يا دوب شهوووور.
توقفت سلسبيل تفكر ثم قالت: قماح أنا مش باخد أى مانع حمل إزاى فاتت عليا دى.
ضحك قماح قائلاً:واضح إن ناصر مش هيفضل وحيد لفتره طويله وهيجى له أخ أو أخت بسرعه.
تبسمت سلسبيل قائله:قماح انا ملاحظه إنك نفسك أخلف تانى بسرعه ليه؟
تبسم قماح قائلاً:أنا عاوز يبقى ليا عيله صغيره معاكِ يا سلسبيل،أنا طول عمرى اللى فات كنت بحس إنى وحيد،ومتقوليش عندك تلات أخوات،آه أخواتى بس مش شُققه غير أنى عشت لفتره بعيد،ومش عاوز ناصر يحس بوحده زيي.
تبسمت سلسبيل وهى تضم قماح قائله:ودلوقتي لسه عندك إحساس إنك وحيد؟
ضم قماح سلسبيل قائلاً:لأ معاكى أنتِ وناصر اللى بيسهرك طول الليل حسيت بالعيله اللى كنت بتمناها.
بعد قليل
وقفت سلسبيل تعدل من هندامها أمام المرأه،نظرت لإنعكاس قماح قائله:زمان ماما قالت طلعوا فوق يغيروا هدومهم ونسيوا نفسهم.
تبسم قماح قائلاً:لأ أطمنى ناصر طول ما أنتى بعيده عنه بيبقى هادى.
....... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حل المساء، بـ دار العراب
بشقة زهرت
قامت بجمع ملابسها ووضعت مصوغاتها الذهبيه كلها بها
تفاجئ رباح الذى دخل الى الشقه من وقوف زهرت وخلفها تلك الحقيبه قائلاً:
رايحه فين بشنطة هدومك دى؟
ردت زهرت:انا ماشيه هسيب دار العراب،انا بعد اللى حصلى واللى جدتك عملته فيا مستحيل أفضل هنا فى الدار دى،يا أنا يا سميحه اللدغه.
رد رباح:مش فاهم أيه اللى حصل؟
ردت زهرت:أحكيلك اللى حصل.
سردت زهرت له كذبتها وما حدث من تهجم سميحه عليها بالضرب،ومساندة هدايه لها عليها حين دخلن خلفها الى غرفتها
فلاشـــــــ..باك
دخلت هدايه وجلست على مقعد بالغرفه،دخلت خلفها سميحه مباشرةً تبكى وتوجهت اليها وإنحنت تُقبل يديها قائله:
والله يا جدتى ما حصل وأتهجمت على زهرت بالكلام ولا مديت أيدى عليها،ولا حتى كمان بنقل أسرار الدار لحماتى،انتى اللى بتؤمرينى اروح ازورها والله انا بتحمل وجودى عندها بالعافيه،دى بتعاملنى على إنى شحاته وشغاله عندها،بس بتحمل زى ما قولتي لى قبل كده،زهرت بتفترى عليا ونقرها من نقرى من يوم ما دخلت لـ دار العراب.
بكت زهرت هى الاخرى قائله:وانا هحط نقرى من نقرك ليه انا زيي زيك هنا، وهفترى عليكى ليه،يعنى هكون انا اللى ضربت نفسى،ووقعت عالأرض.
ردت هدايه:بس مفيش واحده فيكم تتكلم قبل ما أجول لها..
قالت هدايه ونظرت لوجوه الاثنتين،أستشفت من مهن الصادقه ومن الكاذبه،وقالت:
زهرت أنتى بتقولى إن سميحه بتنقل اسرار دارنا لـ قدريه أيه دليلك على كده،نقلت لها أيه؟
إرتبكت زهرت قائله بتعلثم:معرفش،ماما هى اللى قالتلى أحذرها،عمتى قدريه محروقه بعد طلاقها ونفسها تتشفى فى عيلة العراب...وسميحه هى الوحيده اللى بتروح لها،أنا رغم انها عمتى،بس أنا اختارت أصون سر دار جوزى.
تهكمت هدايه قائله:وانت سيد من يصون السر،انا عندى ثقه فى سميحه وزى ما جالت أنا اللى بسمح لها تروح لقدريه،لكن إنتى خرجتى الصبح من الدار من غير أذنى،روحتى فين ورجعتى طلعتى على شجتك طوالى؟
إرتبكت زهرت قائله بدموع:انا كنت بزور قبر بابا،جالى فى الحلم بيعاتبنى،إنى مش بزور قبره واقراله الفاتحه ترحمه.
تهكمت هدايه قائله:تجدرى تقرى له الفاتحه وتوصله من أى مكان وليه مجتيش تاخدى إذن منى أنا مش قايله مفيش واحده تخرج من الدار بدون إذنى؟
ردت زهرت:طب ما سلسبيل بتخرج بمزاجها.
ردت هدايه بحزم: مقالكيش صالح بسلسبيل بتخرج لشغلها فى المقر بإذن جوزها،إنما أنتى بتخرجي بمزاجك بدون إذن حتى رباح...دلوق اللى حصل ينكفى عليه خبر،وايًا كان أنتى الصادقه أو سميحه،الموضوع خلص ولو إتكرر بعد إكده هيكون ردى عليه مش هيسرك يا زهرت.
شعرت سميحه بإنشراح فى قلبها وقبلت يد هدايه قائله:
والله أنا من يوم ما دخلت لدار العراب وحتى من قبل ما أتجوز محمد حبيت كل اللى فيها وعمرى ما فشيت سر حتى لماما نفسها،حتى هى مش بتسالنى أصلاً... وانتى شايفه معاملتى مع كل اللى فى الدار.
قاطعتها هدايه قائله:جولت كفايه عاد يلا كل واحده منيكم تطلع شجتها تغير خلجاتها رچالتكم زمانهم على وصول...واللى حصل ممنوع أى راچل يعرفه .
نظرت زهرت لهدايه بغل ولسميحه أيضاً وخرجت ببركان فى عقلها هدايه أنصفت سميحه عليها.
توقفت هند من سرد ما حدث لـ رباح بنحيب دموعها الخادعه،قائله:أنا عارفه إن جدتك طول عمرها بتكرهنى ومكنتش موافقه على جوازنا،بس اللى حصل النهارده يأكدلى إنى ماليش مكان هنا،دى نصفت اللدغه عليا،أنا قبل ما أكون مرات حفيدها كنت بنت...
توقفت زهرت لثوانى ثم قالت:طبعاً كانت هتحبنى وانا ابقى بنت بنت جوزها،اكيد ده سبب الحقد جواها ليا...
أنا ماشيه علشان ترتاح.
أمسك رباح يدي زهرت قائلاً:لو فى واحده لازم تمشى من الدار فهى سميحه مش أنتى يا زهرت.
قال رباح هذا وترك الشقه متوجهاً لأسفل بزوبعه...
دخل الى غرفة المعيشه كانت هدايه تجلس مع النبوى ومحمد وناصر وكذالك قماح،كاد يتصادم مع دخول سميحه نظر لها بحقد قائلا بتهجم:
طبعاً مبسوطه إن جدتى نصفتك على زهرت بعد ما كنتى عاوزه تسقطيها،بترسمى دور البراءه وأنتى واحده حقيره ملهاش اصل وإندست وسطنا.
إنصدمت سميحه من تهجم رباح عليها الذى كاد ان يمد يدهُ عليه لولا أن أمسك محمد يدهُ قائلاً:
أوعى تمد ايدك على مراتى،وكلامك الغبى ده هتغاضى عنه بس عشان خاطر إننا اخوات،مراتى مش حقيره ولا ملهاش أصل،متفرقش فى أصلها عن مراتك زهرت،بل هى عندها اللى يميزها و مش عند مراتك.
تهكم رباح قائلاً:وايه اللى يميزها عن مراتى؟
رد محمد:عندها حب وإحترام لكل اللى فى الدار،وقبل من كده رضا فى قلبها،مش طماعه زى مراتك.
رد رباح:ومراتى بتكرهكم،ولا كانت إطمعت فى ايه؟
نهض النبوى قائلاً:حلو قوى وقوفكم قدامى زى الديوك كده،أيه النسوان هتوقع بين الاخوات.
رد رباح:مش النسوان اللى وقعت بين الاخوات إنت اللى وقعت بينهم من الأول لما كنت بتفضل واحد عالتانى فى المعامله.
ذُهل النبوى ودون إراده منه كانت صفعه قويه على وجه رباح.
نهض ناصر وقماح
نظر رباح لـ النبوى قائلاً:أنا هاخد مراتى ونسيب دار العراب.
إنصدم النبوى من قول رباح السفيه،وقال له بتوعد:
لو خرجت من الدار تنسى إنك من عيله العراب.
رد رباح بإستعجال:وأنا هتبرى من عيلة العراب كلها.
ذهب ناصر وامسك يد رباح قبل ان يخرج قائلاً له:
وحد الله يا رباح اللى حصل شيطان.
رد رباح:الشيطان دخل من سنين لما راح اتجوز على أمى وجابلها ضره وفضل إبنها عليا،أنا ساكت بس خلاص إنتهى.
قال رباح هذا ونفض يد ناصر،ووجد زهرت امامه بحقيبة ملابسها،قال لها:
كويس إنى جبتى شنطة هدومك خلينا نمشى ،بعد كده إنسى عيلة العراب.
بالفعل خرج رباح ومعه زهرت من الدار.
جلس النبوى يشعر بآلم فى صدرهُ نادمًا ربما ما كان عليه صفع رباح،لكن هذا ما حدث.
بكت سميحه التى تظن أن ما حدث بسببها،صعدت الى شقتها وخلفها محمد.
بينما حل الصمت والنظرات بين قماح وناصر،وهدايه التى قالت:
بنت عطيات لعبت لعبتها وفكرت إنها كسبت تبجى غلطانه،وعلى رأى المثل خيرًا تعمل شرًا تلجى،بس الخير مش بيروح،ورباح هيرچع من تانى لإهنه ويعرف إن ولد العراب لازمن يرچع راچل جبلها مش حُرمه اللى تسمم أفكاره.
..........ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة محمد وسميحه.
دخل محمد وجد سميحه تبكى بهستريا،وهى تضع ملابسها فى حقيبة ملابس.
نظر لها محمد قائلاً:
بتعملى أيه يا سميحه؟
صمتت سميحه وهى مازالت تبكى وتضع ملابسها بالحقيبه.
أمسك محمد يديها قائلاً بتعصب:
بقولك بتعملى أيه؟
ردت سميحه ببكاء:بلم هدومى عشان امشى انا اللى دخلت دار العراب فرقتها.
رد محمد:سميحه بلاش تعصبينى، أنتى مش السبب،السبب عقل رباح الغبى واللى زرعت فيه ده من الاول كانت ماما وجت زهرت كملت عليه،سميحه أنتى مش السبب إنتهينا.
ردت سميحه بدموع:والله يا محمد انا ما لمست زهرت ولا قربت منها،دى بتقولى يا عاقر.
تبسم محمد وهو يضم سميحه:أنا عارف معدنك من معدن زهرت يا سميحه،ومتأكد من نضافة قلبك،بلاش تخلى سواد قلب زهرت يدمر حياتنا،مكانك هنا غصب عن اى حد،ومش الخلفه هى اللى هتحدد مكانتك هنا،لان مكانتك عاليه عندى يا لدوغتى.
قال محمد هذا وضمها قوياً لصدره،كذالك سميحه ضمت محمد ومازالت تبكى.
بينما قال محمد بمزح:كفايه دموع على قميصى بقى،ولا اقولك انا هقلع القميص وأبكى عليه براحتك طالما .
تبسمت سميحه بصمت تحاول تجفيف دموعها بيديها.
ضمها محمد قائلاً:بحبك يا لدغه.
........ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة سلسبيل
إبتعدت سلسبيل عن جسد قماح تنظر له قائله:
قماح هسألك سؤال ولو مش عاوز تجاوب براحتك.
نظر لها قماح ببسمه قائلاً: والسؤال ده مكنش ينفع تسأليه وأنتى فى حضنى.
تبسمت سلسبيل بخجل قائله:
إنت بتكره رباح؟
هز قماح رأسه بنفى وهو مازال نائمًا على ظهره قائلاً: لأ عمرى ما كرهت رباح، بالعكس أنا بشفق عليه.
نظرت سلسبيل لـ قماح بذهول.
بينما أسترد قماح حديثه: رباح كان عنده حظ ومميزات فى حياته أكتر منى،بس هو اللى سلم دماغه لغيره يسمع منه ويأثر عليه... وهو بيزرع الحقد فى قلبه واللى حصل النهارده كان آخر دليل على غباؤه اللى خسرهُ،بس متأكد بابا قادر يرجعه لعقله تانى،بس قبلها هيأدبه كويس.
ردت سلسبيل بسؤال مختصر: زى أيه المميزات اللى كانت عند رباح مش عندك.
رد قماح بغصه: كفايه كان عنده أُم، حتى لو كانت شخصيتها سيئه زى قدريه، كفايه آخر الليل كان بيلاقى أُم تدخل تطمن عليه، ولما كان بيوقع بيلاقى إيد تساعده يوقف و تطبطب عليه، أنا أتحرمت من أمى وبعدها محستش بأى حنان حتى لما رجعت تانى لـ هنا كنت بقيت شاب.
ردت سلسبيل: وجدتى حنيتها مكنتش كافيه ليك.
هز قماح رأسه بنفى قائلاً: جدتى فعلاً كانت بتحاول تعوضنى فقد أمى،بحنيتها بس محدش يقدر يعوض مكان الأُم يا سلسبيل...
زى ناصر كده رغم إنك طول اليوم بتبقى بعيده عنه وهو مع جدتى بيبقى هادى معاها و وقت ما بترجعى أنتى وتاخديه فى حضنك بيدلع عليكِ ويشاغب معاكِ عارف إنك هتتحملى دلعه ده وكمان بتبتسمى له جواه يقين أن حبك له مكانه خاصيه له لوحدهُ محدش بيشاركهُ فيه.
تبسمت سلسبيل قائله: بس أنا أكيد مع الوقت هخلف غيره وهياخد فى قلبى نفس مكانته.
تبسم قماح قائلاً: أهو قولتى نفس مكانته يعنى مش هيبقى فى تفرقه فى مشاعرك له وبين أخواته فا بالتالى
مش هيحس أنه ناقص عن غِيرهُ،الأم بتعرف توزع حنانها وأحتوائها بين أولادها بالتساوى.
تبسمت سلسبيل وهى تنظر لـ قماح بصمت شعرت بذالك الفقد الذى شعر به قماح بعد أن فقد والداته عانى بسن صغير من القسوه فأكتسبها كى يستطيع التكيُف مع المُحطين له.
تبسم قماح وفتح ذراعيه لـ سلسبيل
التى فهمت أن قماح يريدها أن تعود تنام بحضنهُ مره أخرى.
إستجابت سلسبيل وعادت تنام فوق صدره تضمه بيديها،ردًا على ضم قماح لها بقوه بين يديه،ثم قبلت وجنته مبتسمه قائله:
أنا بحبك يا قماح.
تبسم قماح وضمها أقوى بين يديه وهو يستدير بهم ينظر لشفاها وبلا إنتظار قبلها يستقى من شفاها نبع يروى قلبهُ بقُبلات عاشقه ولمسات شغوفه، ترحب بها سلسبيل بل وتريد المزيد منها تشعر بالتميُز وهى بين يديه.
........ ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عشرون يوم.
بتلك الشقه التى يقطن بها زهرت ورباح مؤقتًا
صداع يفتك برآس رباح، يبحث مثل المجنون عن حبه من ذالك الدواء لكن ليس موجود،شعر بخيبه،ونظر الى زهرت التى دخلت عليه قائله بإستهجان:
فى ايه مالك زى المجانين كده.
رد رباح الذى يمسك راسه بيديه:علاج الصداع خلص.
ردت زهرت ببرود:وانا هعملك إيه؟
رد رباح:قولى لصاحبتك اللى كانت بتجيبه ليكى وهاتى منها.
ردت زهرت ببرود وسخريه:وتمنه هدفعه لها منين،الفلوس اللى كانت معانا خلصت،لو كنت سمعت كلامى وصرفت الأشياك اللى كان النجار بيكتبوها باسمك كان زمان معاك فلوس تجيب دوا الصداع بتاعك،لكن أنت خوفت يقولوا عليك حرامى اهو فى الآخر طردوك من غير ولا مليم.
رد رباح: زهرت مش وقته دماغى هتتفرتك،خدى اى حتة صيغه بيعها وهاتى الدوا وصرفى نفسك بيها دلوقتي.
ردت زهرت بسخريه:وبعد ما يخلص تمن حتة الصيغه أبيع غيرها لحد ما الصيغه كلها تخلص.
رد رباح بعصبيه:لأ قبل ما تمن حتة الصيغه يخلص هكون اتصرفت وبلاش كلام كتير.
ردت زهرت:
تمام هاخد طقم دهب من اللى عندى وهنزل ابيعه،لحد ما اشوف آخرتها.
قالت زهرت هذا وأخذت إحدى علب الذهب الخاصه بها وخرجت من المنزل.
.......ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ مخزن قديم يُشبه الوكر مُدنس
دخل حماد
تبسم له الآخر قائلاً بتهكم:
من زمان مجتش لهنا قولت يمكن توهت عن المكان، أيه فكرك الليله بالمكان ده، ايه الشوق حدفك، بس من شكل ملامح وشك إنك مضايق عالآخر.
رد حماد: مش فايق لتريقتك يا نائل، كفايه الغبى رباح من يوم ما ساب دار العراب، وخالى ناصر أستلم الشغل مكانه ومبقتش عارف أشتغل، وأنسى انى اعرف ادسلك البضاعه بتاعتك فى البضاعه بتاعته، شوفلك طريقه تعرف توصل بيها بضاعتك للزبون بتاعها.
...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمقر
دخلت سلسبيل الى غرفة قماح سمعته يتحدث على الهاتف، لاحظت توتره حين دخلت عليه فجأه كما انه اختصر فى الحديث مع من يتحدث اليه وانهى الإتصال.
تحدثت قائله:
كنت بتكلم مين.
رد قماح: ده واحد من التُجار.
ردت سلسبيل : أنا خلصت شغلى، مش نرجع بقى الدار.
رد قماح: لأ أنا عندى لقاء مع تاجر اللى كنت بكلمه عالموبايل، أرجعى انتى مع السواق وانا هروح اقابل التاجر وارجع بعدها.
تبسمت سلسبيل قائله: ومين التاجر ده...ممكن اجى معاك وبعدها نرجع سوا للدار.
رد قماح بتسرع: لأ،إرجعى انتى للدار ده تاجر لسه هتفاوض معاه وممكن حديثنا ياخد وقت، إرجعى انتى مع السواق، وانا هخلص معاه وهحاول متأخرش.
شعرت سلسبيل بشئ غريب، وقالت:
تمام اشوفك فى الدار.
نهض قماح وذهب بإتجاه وقوف سلسبيل وقام بتقيبل وجنتيها مبتسمًا.
تبسمت سلسبيل وغادرت وهى تشعر بشئ فى صدرها.
بعد قليل
أمام أحد الكافيهات القريبه من المقر
نزلت سلسبيل من السياره ودخلت الى الكافيه
إنصدمت وهى ترى قماح يجلس على أحد الطاولات، وبصحبته آخر من كانت تتوقع
شعرت بنغزه قويه فى قلبها قائله: هند!
رواية عشق العز الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سلمي عادل
الفصل الثالثه والثلاثون
_ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل وقت.
بأحد محلات الصاغه.
وضعت زهرت ذالك السوار على تلك الطاوله أمام صاحب المحل الذى رحب بها بحفاوه هو على درايه بمن تكون...
تبسم لها قائلاً:
بصراحه أنا مش فاكر إسم حضرتك، بس أى حد من طرف الحجه هدايه صورته مش بتروح من دماغى، عندنا تشكيله أطقم دهب مودرن ومميزه متأكد هتعجب حضرتك،وكمان عندنا تشكيلات كلاسيكيه،متأكد أذواقنا هتعجب حضرتك.
تنحنحت زهرت ورسمت الحرج قائله:أنا فعلاً الحجه هدايه تبقى زى جدتى انا مرات رباح العراب حفيدها،بس انا مش جايه أشترى دهب،أنا جايه أبيع الأسوره دى.
تعجب الصائغ وقال:أنا تحت أمرك، ،الحجه هدايه مش زبونه مميزه،دى صاحبة مكان حتى شبكة أحفادها بتجى هنا تشتريها،يعنى الأسوره طالعه من عندى هنا من المحل.
ردت زهرت:عشان كده لما فكرت ابيعها جيت لهنا،ممكن تفصلى تمنها لو سمحت.
رد الصائغ:تحت امرك.
قال هذا ووضع الاسوره على ميزان الذهب ثم قال لها مقدارها بالجرام.
تحدثت زهرت:تمام تقدر تحسب تمنها.
رغم تعجب الصائغ لكن قال لها ثمنها.
قالت زهرت:تمام هاتلى الفلوس.
اعطى الصائغ المال لـ زهرت التى اخذته منه وذهبت من أمامه دون جدال معه كثير.
لكن تلاكعت قليلاً بالمحل،وتسمعت الصائغ وهو يتصل على هدايه يُخبرها ببيع زهرت لتلك الأسوره
تبسمت بظفر،فهى أتت لذالك الصائغ تعلم أن له تعامل مباشر مع هدايه وبالتأكيد سيخبرها
نجح الجزء من تخطيطها، بالتأكيد هدايه ستضعط على النبوى كى يُرجع رباح الى الدار والعمل مره أخرى.
عادت زهرت للشقه بعد وقت
لم تتفاجئ حين دخلت بـ رباح الذى أقبل عليها متلهفاً يقول:
جبتى الدوا.
ردت زهرت:
لأ الاسوره اللى بعتها يادوب دفعت للبواب إيجار الشقه وجبت شوية خضار وفاكهه،والمبلغ اللى فاض يادوب يقضينا مصاريف كم يوم.
تعصب رباح قائلاً: مش عاوز أتسمم، بقولك الصداع هيفرتك راسى،اقولك هاتى المبلغ اللى فاض معاكِ وانا انزل أى صيدليه أجيب الدوا ده.
إرتبكت زهرت قاىله:قولتلك إنه دوا مستورد وغالى وقليل الصيدليات اللى بيبقى موجود فيها،حتى صاحبتى سافرت تتفسح كام يوم فى الغردقه.
تعصب رباح وبدأ يضرب رأسه فى الحيط قائلاً: حاسس إن نفوخى هيطير منى، شوفى حل إتصلى على صاحبتك وقولى لها تبعتلك الدوا بأى تمن.
خشيت زهرت من حالة رباح وضربه لراسه بالحيط،فتحت حقيبتها وأخرجت منه علبه دواء قائله:
أنا دورت عالدوا فى كذا صيدليه،بس فى صيدليه.
قاطعها رباح وإستدار لها بلهفه قائلاً:لقيتى الدوا.
ردت زهرت:لأ،بس الصيدلى قالى إن ده دوا بديل للدوا التانى،بس الماده الفعاله فيه أقل، ومش عارفه هيجيب معاك مفعول ولا لأ.
خطف رباح علبة الدواء من يد زهرت وتناول أكثر من قرص منه وأبتلعهم حتى من دون ماء...وظل لدقائق حتى شعر براحه قليلاً،هدأ الصداع لكن لم يزول...لكن إستطاع رباح التحكم فى نفسه وقال:
بس علبة الدوا دى مش كامله دول ميكملش عشر حبايات.
ردت زهرت:ما هو الصيدلى قالى إن الدوا ده بديل فانا قولت بلاش اجيب العلبه كامله قولت كفايه كم قرص،يهدوا الصداع لحد ما صاحبتى ترجع تانى...هو مش الدوا ده هدى الصداع عندك.
رد رباح:الصداع هدى شويه صغيرين.
تنهدت زهرت براحه،وقالت:هروح أدخل الاكياس دى المطبخ واعملك كوباية قهوه،يكون الصداع راح عالآخر.
دخلت زهرت الى المطبخ ووضعت تلك الأكياس على طاوله المطبخ،ووقفت تزفر انفاسها،تلعن ذالك الحقير نائل فهى أتصلت عليه ولم يرد عليها وبعثت له برساله وطلبت منه ذالك الدواء لكن رد عليها بالشراء بذالك الثمن المبالغ فيه أوالرفض...فذهبت الى منزل والداها ودخلت خِلسه الى غرفة أخيها دون أن يراها أحد وبحثت بين اغراضه ووجدت ذالك الدواء وأخذت منه القليل وآتت به لـ رباح ربما يكون له نفس التآثير عليه ويهدأ من آلم رأسه حتى لو قليلاً هى لديها تأكيد أن هدايه ستفعل أى شئ يُرضى رباح من أجل أن تُعيده الى دار العراب مره أخرى،بأقرب وقت.
....... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـــــــــــ دار العراب
بغرفة هدايه كانت تجلس تحمل ناصر على ساقيها... دخلت عليها عطيات وألقت السلام.
ردت هدايه عليها السلام ثم قالت لها: أقفلى باب المجعد وتعالى أجعدى چارى إهنه عالكنبه.
شعرت عطيات بوجود خطبٍ ما،أغلقت باب الغرفه ثم ذهبت للجلوس جوار هدايه، ومدت يدها تشاغب الصغير التى تحمله هدايه، لكن الصغير كان بمزاج سئ وبكى.
تحدثت عطيات: ماله ناصر شكله مش مفرفش إكده.
ردت هدايه: مفيش هو كان سخن شويه ونهله خدته للدكتور وهيبجى زين، وانا مش مشيعه ليكِ عشان إكده.
ردت عطيات: لأ ألف سلامة لـ ناصر، ربنا يزيح عنه، خير لما شيعتى لى أنا سيبت اللى كان فى يدي و چيت طوالى.
نظرت لها هدايه قائله:مش خير يا عطيات،بتك مش هتچيبها البر.
إرتجفت عطيات قائله:
عملت أيه زهرت، أنا من يوم ما سابت الدار حتى مش بكلمها عالتلفون، وجولت لها حديتى إمعاكِ كوم ورجوعك لـ دار العراب كوم تانى،ومن يوميها مجاطعه الحديت وياها.
نظرت لها هدايه إستشفت كذبها قائله:كلمتين ورد غطاهم يا عطيات،زهرت هى اللى لعبت فى دماغ رباح وكبرت فى دماغه انه يسيب الدار،ودلوق لازمن ترجع لأهنه هى ورباح.
ردت عطيات:والله أنا....
قاطعتها هدايه قائله بحسم وتوعد:تلات ايام لو رباح وزهرت مرجعوش لإهنه الدار أنا هعرف أرچع رباح إزاى،بس وجتها وزهرت مش هتخطى دار العراب تانى،غير مش هبجى عالسر الجديم وهفتشه.
إرتعشت عطيات قائله:جصدك أيه بالسر الجديم؟
ردت هدايه:السر اللى داريته حتى على چوزى وورط ابنى فى چوازه من قدريه عشان أتستر عليكِ وجتها...وكذبت الكذبه زمان وجولت إن حماد واد سبع شهور.
أرتعشت كل أوصال عطيات...وظلت صامته.
بينما بكى ناصر،نهضت هدايه به قائله:دلوق لازمن زهرت ترچع لإهنه،هما تلات ليالى يا عطيات وبعد إكده....
صمتت هدايه وهى تحاول إسكات الصغير،لكن مازال مستمر فى البكاء مما جعلها تتجه ناحيه باب الغرفه
وفتحته وقبل ان تنادى على نهله وجدت سلسبيل تتجه إليها بلهفه وأخذت منها ناصر تجث جبهته.
بينما نهضت عطيات التى ترتعش وحاولت السير بأقدام واهيه، ثم أستأذنت للمغادره.
نظرت لها هدايه قائله: فكرى فى حديتى زين يا عطيات.
امائت لها عطيات برأسها وغادرت الدار تشعر ببروده فى جسدها.
اما هدايه نظرت لوجه سلسبيل الذى يظهر عليه القلق قائله:هيبجى زين.
ردت سلسبيل:ليه متصلتوش عليا من وقت ما تعب؟ انا سألت ماما عليه الضهر قالتلى انه كويس وهى كانت بيه وقتها عند الدكتور،وحالاً لما جيت بسألها عليه قالتلى أنه معاكى وأنه كان سخن شويه .
ردت هدايه:متجلجيش يا بنتى جوى إكده،كيف الدكتور ما جال لـ نهله انه هيسنن هو كده طلوع أو سِنه.
ردت سلسبيل: بس هيسنن بسرعه كده ده لسه مكملش اربع شهور ونص.
ردت هدايه ببسمه: مستعجل يا بتى هتجولى أيه، بس فين قماح مجاش إمعاكى ولا أيه؟
ردت سلسبيل بغصه: لأ عنده ميعاد مع تاجر وراح يقابله.
ردت هدايه: يرجع بالسلامه ومتوفق.
صمتت سلسبيل تنظر لطفلها لا تعلم سبب لتلك الغصه التى بقلبها أهى بسبب مفاجأتها بمرض طفلها ام بسبب ما رأته قبل قليل
فلاااااشـــــــــ باك.
أثناء عودة سلسبيل بالسياره مع السائق، آتى لهاتفها رساله، أخرجته من الحقيبه وفتحت الرساله، وكانت عباره عن صوره لـ قماح يجلس وجواره هند باحد المطاعم، وأتت رساله أخرى بإسم الكافيه.
للحظات شعرت سلسبيل بنغزه فى قلبها ثم قالت للسائق:
لو سمحت غير الطريق للكافيتريا اللى على اول شارع المقر.
فعل السائق كما أمرته وذهب بها الى ذالك الكافيه نزلت من السياره ودخلت الى مدخل ذالك الكافيه
لكن
تلجمت ساقي سلسبيل على آخر لحظه قبل أن تدخل الى الكافيه، شعرت بحرقه فى قلبها لماذا أتى قماح للقاء هند ولما كذب حين قال لها أنه سيلتقى بأحد التجار.
عادت سلسبيل ولم تدخل الى داخل الكافيه وفضلت العوده، ربما فسر لها قماح ذالك لاحقًا، لا داعى للإستعجال.
عوده.
عادت سلسبيل من ذالك الشرود على بكاء صغيرها ويد الخلف تأخذه منها.
نظرت سلسبيل خلفها،ثم تركت الصغير.
تحدثت هدايه قائله:قماح سلسبيل لسه واصله من شويه كانت بتجول إنك كنت مع تاچر،ربنا وفجك.
نظر قماح لـ سلسبيل وإبتسم وأماء برأسه،وقال:
ماله ناصر معكبس ليه؟
ردت هدايه:هو سخن شويه.
إنخض قماح قائلاً:طب وليه ماخدوهوش للدكتور.
ردت هدايه:نهله خدته،وجال لها أنه هيسنن،بلاش القلق اللى على وشوشكم ده.
...... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
بتلك الشقه
إستقبلت زهرت على والداتها قائله:
أهلا يا ماما.
ردت عطيات بنرفزه: لا أهلاً ولا سهلاً أنا مش جايه أضايف، أنا جايه لك فى كلمتين تسمعيهم وتنفذيهم من غير أى أعتراض، عشان مصلحتك.
تهكمت زهرت قائله: وإيه هما الكلمتين المهمين قوى اللى خلوكِ تجى لهنا عشان تقوليهم.
ردت عطيات وهى تتلفت حولها قائله: فين رباح؟
ردت زهرت: رباح نايم، خير.
ردت عطيات: وهيجى من الخير، قولتلك خروجك انتى ورباح بالطريقه دى دار العراب كان غلط من الاول كان فين عقلك، حتى لو رباح أتهور كان لازمن تهديه، العقربه هدايه شيعت لى وروحت لها، وقالتلى، هما تلات أيام لو رباح وزهرت مرجعوش لدار العراب، هترجع رباح بس قبل منها هتخليه يطلقك.
تهكمت زهرت بغيظ قائله: العقربه بتهددك وأنتى خوفتى منها، رباح مستحيل يسمع كلامها ويطلقني وبالذات وانا حامل فى إبنه.
ردت عطيات:بلاش تتغرى،هدايه مش سهله وسهل تنفذ حديتها وتخلى رباح يطلجك بالتلاته كيف قدريه إكده...
إتحدتى مع رباح وأقنعيه يرجع دار العراب حتى عشان مصلحة ولدك اللى فى حشاكِ.
ردت زهرت بعند:مش هرجع قبل ما تجى هدايه لهنا تعتذر منى.
تهكمت عطيات ساخره تقول:هدايه،،،تجى لهنا عشان تعتذر منك أنتى،يظهر الحبل أثر على عقلك،بلاش غرور،واستهدى بالله وارجعى انتِ ورباح،قبل تلات ليالى.
ردت زهرت بعناد:مستحيل،لازمن عالاقل خالى النبوى بجى لهنا وهو اللى يطلب مننا نرجع دار العراب.
قبل ان تتحدث عطيات، تحدث رباح الذى أتى الى مكان وقوفهن:
زى زهرت ما قالت، لازم بابا يجى لهنا ويطلب مننا نرجع لدار العراب، غير كده مستحيل إرجع لدار العراب.
نظرت له عطيات قائله: بلاش تركبوا راسكم، وتدوا فرصه للمخفيه سميحه وغيرها يوسوسوا فى دماغ الحجه هدايه والنبوى أخويا
النبوى اخويا أكتر حاجه يكرها العناد معاه.
رد رباح: قولت مستحيل نرجع قبل ما بابا يجى بنفسه لهنا ويطلب أننا نرجع ومش بس كده، لا كمان يرجعلي صلاحية التوقيع من تانى.
تهكمت عطيات قائله:أنا هسيبكم تفكروا فى مصلحتكم،بس نصيحتى لكم،بلاش عند وطاطوا للموجه دى تعدى،النبوى والحجه هدايه مبيحبوش اللى يتحداهم...أنا ماشيه قبل الوجت ما يتاخر،فكروا زين فى مصلحةولدكم اللى لسه فى علم الغيب...ومن قبل مصلحته مصلحتكم أنتم كمان.
أغلقت زهرت باب الشقه خلف والداتها تنظر لـ رباح وقالت بآستفزاز:
لو رضخنا ورجعنا لدار العراب تانى من نفسنا وقتها هيبيعوا ويشتروا فينا، إحنا مش أقل من عمك ناصر إشمعنا لما خد مراته وبناته وساب الدار متأكده أن خالى النبوى هو اللى ضغط عليه وقتها وخلاه رجع تانى للدار، ولا عشان خاطر الست سلسبيل، هما أحسن مننا فى إيه.
عاود الصداع يضرب رأس رباح مره أخرى وقال بموافقه:
خلاص قولت مش راجع قبل ما بابا بنفسه يجى لهنا بنفسه يطلب أننا نرجع معاه، هروح اخد قرصين من الدوا، الصداع رجع اقوى تانى.
....... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دار العراب
تقلب قماح فى الفراش مد يدهُ يجذب سلسبيل لحضنه لكن تفاجئ بعد وجودها بالفراش، إستيقظ ونظر بالغرفه على ضوء ذالك الضوء بالخافت
سلسبيل ليست موجوده كما أن ناصر ليس بمهده، نهض من على الفراش وخرج من الغرفه ذهب الى غرفة المعيشه مباشرةً بسبب ذااك الضوء المُنبعث منها، وجد سلسبيل تجلس بالصغير المستيقظ وبيدها جهاز تحكم التلفاز بيدها،تشاهد أحد قنوات الكارتون.
تبسم قماح قائلاً: ناصر جاى على مزاجه يسهر قدام النلفزيون.
لم تنتبه سلسبيل لحديث قماح بسبب شرودها
جلس قماح لجوارها ووضع يدهُ على كتفها قائلاً: سلسبيل .
إنتبهت سلسبيل لـ قماح.
تبسم قماح قائلاً: أيه مركزه قوى كده مع الكارتون ، لدرجة إنك مأخدتيش بالك إنى بكلمك.
ردت سلسبيل: يمكن، بس أيه اللى صحاك دلوقتي، الساعه مقربه على أتنين بالليل.
رد قماح وهو يلف يده حول كتف سلسبيل يضمها لجسده:
أنا كنت نايم بس بتقلب ملقتكيش جانبى عالسرير حسيت إنى بردت صحيت قولت أكيد ناصر مسهرك جانبه كالعاده بس أستغربت لما ملقتكيش فى الأوضه.
ردت سلسبيل:ناصر كان بيزوم قولت ليصحيك أخدته وجيت قعدت بيه هنا وأهو يظهرانشغل شويه مع الكارتون وهدي.
نظر قماح لناصر وتبسم قائلاً له بمرح: حتة سنه هتطلع لك مدوخ الكل معاك، حتى مامتك مسهره مش عارف إن عندها شغل بكره ولازم تكون فايقه له.
نظرت سلسبيل لناصر قائله: أنا مش هروح المقر بكره، هفضل هنا مع ناصر، قلبى مش هيكون مطمن عليه طول ما هو بعيد عنى.
تبسم قماح وقبل يد صغيرهُ قائلاً: كنت هطلب منك تفضلى هنا معاه، بس مرضتش قولت لا تفسرى طلبى بغرض تانى.
نظرت سلسبيل لـ قماح قائله: وايه الغرض التانى اللى هفسره؟
رد قماح: انى بحاول أفرض عليكِ إرادتى وإنى مش عاوزك تشتغلى.
نظرت سلسبيل لقماح بإستغراب قائله:وإنت مش عاوزنى أشتغل،وأرجع اقعد فى الدار تانى؟
ضم قماح سلسبيل للحضنه وقام بتقبيل شفاها ثم ترك شفاها ينظر لعيناها قائلاً:.
بالعكس أنا عاوزك تشتغلى معايا فى المقر كفايه إنك بتبقى قدام عنيا معظم الوقت.
تبسمت سلسبيل لقماح قائله:بس انا مضطره أخد أجازه عشان ناصر بيه،ماما مش عارفه ليه حاسه انها تعبانه من فتره وبتحاول تدارى حتى إمبارح كانت قاعده معايا أنا وهدى وجت توقف داخت وقعدت تانى واحنا إتخضينا عليها،بس هى قالت لينا انها كويسه،بس لما وقفت مره واحده حست بدوخه بسيطه،حتى هدى بعدها قالتلى أن الموضوع ده اتكرر مع ماما أكتر من مره قدامها وكل مره بتبرر أنها دوخه عاديه،حتى بابا قال لها تروح تعمل فحص طبى قالت له الأمر مش مستاهل،بس انا وهدى قلقانين عليها.
رد قماح:يمكن زى هى ما بتقول أمر عرضى لاى سبب بلاش تتوهمى.
تنهدت سلسبيل قائله:ياريت يكون وهم،وماما تكون بخير.
تبسم قماح:إن شاء الله،ناصر شكله هينام.
نظرت سلسبيل نحو ناصر قائله:أكيد هينام بسبب مفعول العلاج.
نهض قماح ومد يده لـ سلسبيل يبتسم قائلاً:طب طالما ناصر هينام خلينا إحنا كمان نرجع لأوضة النوم.
تبسمت سلسبيل ووضعت يدها بيد قماح ونهضت هى الأخرى وتوجهوا نحو غرفة النوم.
بعد قليل وضعت سلسبيل ناصر بمهده ثم توجهت نحو الفراش، تبسمت لقماح الذى فتح لها ذراعيه وبلا تفكير ألقت نفسها بين ذراعيه، تشعر بإنتشاء من قُبلاته ولمساته لها، ليغفوا قماح بعد ذالك بينما سلسبيل لم تغفوا
ظلت تنظر له تشعر بحِيره.
....... ـ.... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور ثلاث أيام.
صباحً
بـ دار العراب.
تألمت سلسبيل بخفوت قائله: آه.
نظر لها قماح قائلاً: فى أيه؟
تبسمت سلسبيل قائله: إبنك فرحان بالسِنه اللى طلعت له بعد غُلب وعضنى وانا برضعه.
تبسم قماح وأخذ ناصر المبتسم منها قائلاً: فرحان إنك عضيت ماما، ده جزائها بعد سهرها معاك الايام اللى فاتت، طب عقابًا لك بقى انا هاخد ماما معايا النهارده للمقر وهتسيبك هنا.
كأن الصغير فهم حديثه وأقترب من وجه قماح وقام بمحاولة عضه من خده.
تبسم قماح كذالك سلسبيل التى قالت: يظهر زى جدتى ما بتقول، سنته بتاكله وفرحان بها.
تبسم قماح وقال: هنزل بـ ناصر تحت على ما تغيرى هدومك ونفطر وبعدها نروح المقر سوا.
تبسمت سلسبيل له بموافقه.
بعد قليل نزلت سلسبيل الى شقة والداها ودخلت الى غرفة هدى، تبسمت حين وجدتها تجلس على مكتبها تقوم بتدوين شئ ما
تحدثت قائله:
صباح الخير.
رفعت هدى رأسها مبتسمه تقول: صباح النور، فين ناصر؟
ردت سلسبيل: مع باباه خده ونزل لتحت، بس انتى بتعملى ايه بدرى كده؟
ردت هدى: ده بحث طلبه دكتور الماده، ولازم أسلمه النهارده.
تبسمت سلسبيل بغمز قائله: ومين دكتور الماده دى بقى أوعى يكون نظيم اللى كان هنا إمبارح كنتى طلبتى منه يساعدك... مش هيتأخر.
تبسمت هدى قائله: بلاش غمز عالصبح مش نظيم هو اللى طالب البحث ده دكتور تانى.
تبسمت سلسبيل لكن وقع بصرها على حاسوب آخر جوار حاسوب هدى، تحدثت بإستفسار:
الابتوب التانى ده بتاع مين؟
ردت هدى: آه ما انتى مأخدتيش بالك غير من نظيم اللى كان هنا إمبارح، كمان الغبى المتسلق حماد، وجاب الابتوب بتاعه بعد ما ڤيرسته له، بس إتلخمت فى البحث ، أخلص بس البحث وأدعبس فى الابتوب بتاع حماد.
تبسمت سلسبيل قائله: هتشوفى موزز حماد، يلا بلاش اعطلك هنزل أفطر وبعدها هروح المقر مع قماح، الحمد لله ناصر بقى بخير والسِنه طلعت وكمان عضنى،كنت هقولك تنزلى معايا بس شكلك مش فاضيه يلا سلام بلاش أعطلك.
تبسمت هدى قائله: عقبال بقية طقم السِنان.
تركت سلسبيل هدى ونزلت لأسفل،
ودخلت لغرفة السفره، والقت الصباح على الموجودين، ثم تناولت الفطور مع العائله ثم تركت ناصر مع والداتها، لكن أثناء خروجها من المنزل بصُحبة قماح فى السياره فجأه شعرت بدوخه، أغمضت عيناها ورأت
دماء تسيل أمامها، وطفلها يد تأخذه عنوه وبعدها يختفى.
فتحت عيناها ووضعت يدها على كتف قماح الذى إنخض قائلاً:
سلسبيل مالك وشك مخطوف كده ليه؟
ردت سلسبيل تحاول نفض ذالك الشعور السئ عن قلبها:
مفيش بس يمكن من سهرى مع ناصر الايام اللى فاتت حاسه بشوية إجهاد.
رد قماح: خلاص خليكِ النهارده فى البيت أرتاحى.
ردت سلسبيل: لأ خلاص أنا بقيت كويسه، ومش مستاهله دى كانت دوخه بسيطه وخلاص راحت.
رد قماح: تمام بس بلاش تجهدى نفسك فى الشغل، وأى وقت تحسى بتعب أتصلى عليا،أو أرجعى للدار فوراً.
تبسمت سلسبيل بإيماءه، ثم قالت:
طب سوق بقى خلينا نروح للمقر أهو لو حسيت بتعب وانا هناك فى أوضة نوم هناك أنام فيها براحتى، زى ليلة العاصفه لما الطريق أتقفل واتحبسنا هناك ونمت بهدومك.
تبسم قماح بغمز قائلاً: فكره برضوا أحنا نِبات الليله فى المقر، وأهو أعرف أستفرد بيكِ بعيد عن الأزعاج اللى اسمه ناصر.
تبسمت سلسبيل قائله: وقتها أنا اللى هزعجك، المره اللى فاتت كان لسه جوايا، المره دى قلبى هيبقى متاخد عليه.
تبسم قماح يقول:ناصر بقى إزعاج فى أى مكان.
....... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل الظهيره بقليل.
أستيقظت زهرت على يدي رباح الذى يوقظها بقوه
قائلاً:
زهرت أصحى دماغى هتتفرتك.
إستيفظت زهرت بسأم وضجر قائله: وانا هعملك أيه، مش معاك الدوا اللى جبته لك من تلات ايام.
رد رباح: قصدك الكم قرص دول خلصوا، قومى اتصلى على صاحبتك شوفيها يمكن رجعت من السفر.
ازاحت زهرت غطاء الفراش قائله بضيق: حاضر هقوم أتصل عليها، بس أعمل حسابك إن الفلوس اللى باقيه معايا من بيع الاسوره، متكفيش حق علبة الدوا، لازم تتصرف بعد كده.
رد رباح:حاضر هتصرف،بس هاتيلى الدوا بسرعه راسى خلاص هتنفجر.
توجهت زهرت الى هاتفها،واخذته قائله:هنا مفيش شبكه هطلع اكلمها من البلكونه.
وقفت زهرت بالشرفه تنظر الى الشارع تفكر ماذا تفعل،أتذهب الى ذالك الوغد نائل وتطلب منه ذالك الدواء،جاوب عقلها: وليه لا
هروح له فى مكان شغله
وبسهوله أساومه، أن أفضح أمره هو وابوه فى تجارته فى المخدرات ووقتها مش هيقدر يأذينى.
بالفعل دخلت الى الغرفه قائله: كلمت صاحبتى وهى رجعت من السفر، وقالتلى هتقابلنى بعد ساعه ونص.
تنهد رباح قائلاً:
طيب بسرعه البسى وروحى لها هاتى منها الدوا.
ردت زهرت: حاضر هاخد دوش وبعدها هروح لها.
...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الظهر
بالفعل ذهبت زهرت الى مكان عمل نائل لكن قبل ان تنزل من سيارة الأجره رأت خروج نائل بسيارته،
أمرت سائق السياره بتتبع سيارته الى أن وقف أسفل إحدى العمارات الراقيه، ظلت تنتظر بسيارة الاجره.
بينما نائل صعد الى شقة هند الموجوده بتلك العماره.
فتحت له هند قائله: بقالى ساعه متصله عليك إيه اللى اخرك كده.
رد نائل:كان فى بضاعه بندخلها للمخزن خير عاوزه أيه.
ردت هند: عاوزاك تساعدنى ووقتها أنت هتستفاد.
رد نائل بسؤال: أساعدك فى ايه وهستفاد أيه؟
ردت هند: أنا فكرت فى خطه تخلى سلسبيل هى اللى تبعد عن قماح وميبقاش قدامها غيرك تلجأ له.
تهكم نائل قائلاً: وده إزاى بقى، هتسحرى لها... ولا هتهدديها.
ردت هند: زى ما قولت هتهددها.
تهكم نائل قائلاً: وههددها بأيه، عندك ليها سيديهات.
ردت هند: فعلاً هتهددها بسيديهات، وقبل ما تتريق سيبنى اكمل للآخر وبعدها أبقى أتكلم.
رد نائل: كملى، اما اشوف اخرة هوسك بقماح.
ردت هند: أنت مش كان نفسك تتجوز من سلسبيل، وقماح هو اللى خطفها من قدامك، لو سمعت كلامى ونفذت اللى قولتلك عليه بأكدلك سلسبيل هتكون لك وبمحض إرادتها، او غصب عنها...
بص يا نائل عشان مفيش وقت،سلسبيل على وصول فى هنا فى الصاله كاميرة مراقبه مخفيه فى النجفه بتسجل صوره بس
أنا على سلسبيل وقولت لها انى وقعت فى الحمام ورجلى تقريباً إنكسرت وكمان زودت انى مجروحه فى أيدى وبتنزف كمان وطلبت منها المساعده، بحجة إنى ماليش حد ألجأ له، وطبعاً هى ساذجه وصدقت كلامى وهى تقريباً زمانها على وصول، أنا هخرج دلوقتى من الشقه، وسلسبيل طبعاً هتجى وانت اللى هتفتح لها، هى هتتفاجئ بيك طبعاً فأنت تقول لها إنى جوه فى أوضة النوم، وأنت كنت جاى بالصدفه تزورني أخوه يعنى، وتاخدها لاوضة النوم، وبعدها بقى أنت عارف هتعمل أيه، والكاميرا اللى هنا فى الصاله طبعاً هتسجل دخول سلسبيل لاوضة النوم بإرادتها... يعنى لو أتكلمت هى اللى هتبقى خسرانه.
نظر نائل لها بذهول من ذالك المُخطط الشيطانى، لكن وافقها فكل ما يهمه هو ان يلوذ بـ سلسبيل.
...... ـــــــــــــــــــــ
بالمقر.
شعر قماح بالقلق على سلسبيل بسبب دوختها صباحُ، فقام بالإتصال على هاتف مكتبها رد عليه احد زملائها، وقال له انها غادرت المكتب بعد ان آتى لها إتصال هاتفى... شعر بقلق أن يكون هذا الاتصال من الدار، فقام بالإتصال عليها لكن لم ترد عليه.
تعجب قماح وشعر بالقلق، وأرسل لها رساله مُختصره:
سلسبيل إنتى فين؟
...
فى نفس الوقت كانت سلسبيل بالسياره وسمعت رنين الهاتف، نظرت له وعلمت ان قماح هو من يتصل عليها، وترددت فى الرد عليه الى أن إنتهى الاتصال، سمعت صوت رساله، فتحتها وقرأت محتواها، للحظه فكرت أن ترد عليه وتقول له أنها ذاهبه الى شقة هند لمساعدتها بعد أن اتصلت عليها قبل قليل... ولم ترد عليها فأرسلت لها صوره ليدها وهى تنزف دمًا، وأيضاً ساقها التى لا تقدر على الوقوف عليها، لكن خشيت ان يراها قماح مصابه بهذا الشكل ويشعر بالندم والآسف عليها وانه هو السبب فى جفاء والداها عليها وتركها وحيده... فضلت عدم الرد.
........ ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـــــ دبى
بمكتب الاداره الخاص بالمطعم لم ينتبه كارم الى أنه ترك باب المكتب موارباً.
رد على من يطلبه بالهاتف وهو يعطى ظهره للباب :
أخيراً فضيت وإتصلت عليا، أنا قولت نستنى بقالى تلات أيام بتتصل مش بترد عليا.
رد عليه الآخر: مشاغل والله حتى انا بكلمك وانا فى العربيه قولى أحوالك أيه.
تبسم كارم قائلاً: أنا بخير.
رد عليه الآخر: يارب دايماً، وقولى ايه أخبار همس.
رد كارم وهو لم ينتبه لدخول همس الى المكتب:
همس بخير يا عمى.
تحدثت همس من خلفه قائله:
بتكلم مين يا كارم.
إستدار كارم ونظر لـ همس بتفاجؤ وتلجم لسانه.
بينما قال له الآخر: هكلمك تانى بعدين يا كارم.
أغلق كارم الهاتف وهو مازال ينظر الى ملامح همس المترقبه لجوابه.
واعادت سؤالها:
كنت بتقول لمين همس بخير يا عمى.
للحظه تردد كارم، لكن حسم أمره قائلاً: وهو انا ليا كم عم يا همس مفيش غير عمى ناصر.
إرتجفت همس قائله: قصدك مين، بابا!
رد كارم: أيوا يا همس عمى ناصر يعرف إنك عايشه.
...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمام تلك العماره الذى يقطن فيها رباح
نزل ناصر من السياره، وصعد الى شقته
قام برن الجرس، سُرعان ما فُتح الباب.
وقف ناصر مصدومًا من ملامح رباح الواهنه حتى انه كان يربط رأسه بقطعة قماش، ليس مصدومً من هذا فقط، بل من لهفة رباح حين قال له برجاء:
عمى،أنا محتاج لفلوس ضرورى أرجوك يا عمى،أدينى فلوس ومستعد أعمل اى شئ أنت عاوزه حتى لو قولت لى أرجع خدام فى دار العراب.
قال رباح هذا وانحنى يُقبل يد ناصر الذى فرت الدمعه من عينيه، وأخرج حافظة ماله، لم ينتظر رباح، بل خطفها من يدهُ ودخل الى داخل الشقه بغرفة النوم آتى بتلك العلبه الدوائيه، وخرج مُسرع وخلفه ناصر، الى أن دخل الى إحدى الصيدليات، وأعطى العلبه الدوائيه الى الصيدلى، يأتى له بمثلها، بالفعل أعطى له الصيدلي مثيل لها، فتح رباح العلبه سريعاً وتناول بعض الاقراص، لكن لم يزول الصداع، صرخ رباح على الصيدلى وكاد يضربه قائلاً بتهجم :
إنتى بتكذب عليا الدوا ده مغشوش.
تعجب الصيدلى من ذالك،وحاول الدفاع عن نفسه، لكن كان الاكثر تعجبًا هو ناصر
الذى علم الى ماذا وصل إبن أخيه وهو يحاول الفصل بينه وبين الصيدلى تأكد من ملامح وجهه وتآلم متيقنًا
رباح مدمن!
...... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصلت سلسبيل الى العنوان التى أملته عليها هند بالهاتف
وقفت أمام الشقه وكادت أن تضع يدها على جرس الباب لكن فوجئت ان باب الشقه موارب، أعتقدت ان ربما هند تحاملت على نفسها وفتحت لها الباب، دفعت سلسبيل باب الشقه ودخلت لبضع خطوات لتقف متصلبه فى مكانها وهى ترى نائل غارق بدماؤه.
رواية عش العراب
الحلقه الرابعه والثلاثون(الأخيره2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دبى
لم تقدر همس على الوقوف على ساقيها وكادت تسقط أرضًا، لكن تلهف كارم عليها سريعًا وقام بإسنادها الى أن جلست على أحد المقاعد، نظر لها بخوف قائلاً:
همس خلينى أخدك للدكتور.
ردت همس بخفوت: لأ أنا كويسه بس هاتلى مايه ريقى ناشف.
إتجه كارم سريعاً الى ثلاجه صغيره بمكتبه وأتى بزجاجة مياه وكوب صغير ملأهُ من الزجاجه ووجه ناحية همس التى رفعت يدها كى تأخذهُ منه
وضعت يدها على الكوب لكن لم تستطيع التحكم فى إمساك الكوب بسبب رعشة يدها ظل كارم ممسك بالكوب وقربه من شفاه همس التى إرتشفت منه القليل ثم الى عادت براسها للخلف رفعت عيناها تنظر لـ كارم قائله بخفوت تعيد سؤالها:
قولت إن بابا يعرف إنى لسه عايشه ومين تانى يعرف إنى عايشه،ماما تعرف؟
جلس كارم لجوارها يضمها لصدره:
لأ مفيش غير عمى اللى يعرف بابا قاله قبل ما نكتب الكتاب،وهو شبه يوميًا بيكلمنى وبيسألنى عنك يا همس وبطمنه،حتى هو عارف أنك حامل وفرحان جداً.
تعجبت همس لا تعرف أى شعور يضغى عليها، شعور الفرحه أن والداها يعلم أنها مازالت حيه أم شعور بالغبطه، ولماذا أخفى كارم عليها هذا، نظرت لكارم وقبل أن تتحدث جاوب كارم:
عمى شافك قبل ما نسافر يا همس وقتها كنتِ نايمه بعد ما أنهارتى لما سمعتى صوت ماما فى الشقه، وبسبب الدكتوره حذرتنى إنى أقولك وقتكا، ويمكن لو مش الصدفه إنك سمعتينى وأنا بكلم عمى مكنتش هقولك، همس أظن كفايه بقى نخبى إنك عايشه.
نظرت همس له بدموعها التى تسيل وجسدها المرتعش وقالت بتشوق: وبابا كان رد فعله أيه، أوصفلى رد فعله لما شافنى.
تبسم كارم يسرد لـ همس ذالك اللقاء السابق
فلاشــــــــ باك
قبل كتب كتاب همس بعدة ساعات
صباحً
بدار العراب
بغرفة هدايه.
دخل النبوى وقف قليلاُ مع هدايه يتهامسان الى أن دخل ناصر،قائلاً:صباح الخير،واحده من الشغالين جالتلى إن الحجه هدايه عاوزانى فى مجعدها خير يا أمى.
تبسمت هدايه قائله: خير يا ولدى
أتأكد إن باب المجعد مجفول زين.
ذهب ناصر نحو باب الغرفه وأغلقه جيدًا يقول:
الباب مقفول زين، خير يا أمى؟
ردت هدايه: خير يا ولدى تعالى چارى إهنه.
جلس ناصر جوار هدايه من ناحيه ومن الناحيه الأخرى جلس النبوى.
نظرت هدايه الى النبوى ثم الى ناصر الذى لاحظ نظراتهم لبعض بترقُب و قال بإستفسار:
خير يا أمى،بتبصوا لبعض إكده ليه؟
ردت هدايه:بص يا ولدى قبل أى شئ لازمن تعرف إن اللى حصل مكنش بإرادتنا أحنا عاملنا اللى شوفناه صالح.
تحير ناصر قائلاً:خير يا أمى جولى وبلاش مقدمات كتير.
تنهدت هدايه قائله:همس...
شعر ناصر بغصه قويه ودمعت عيناه.
شعر النبوى بغصة أخيه وقال:همس عايشه يا ناصر.
نظر ناصر نحو النبوى بدمعه يعتقد أن أخيه أخطأ فى الكلام،لكن رأى بسمة أخيه كذالك نظر ناحية هدايه رأى بسمه طفيفه على شفاها،
فقال بآسف كان نفسى همس تكون عايشه وتسمع برائتها وكان نفسى أجول لها إنى كنت واثق إن عمرها تكون خاطيه،دى بنتى وأنا عارف أنا ربيتها إزاى؟
رد النبوى:تقدر تقول لها الحديت ده يا ناصر،همس لساتها عايشه،وقبل ما تستعجب هقولك السبب أن همس عايشه لحد دلوق هى الحجه هدايه.
نظر ناصر بذهول ناحيه هدايه ورأى تلك البسمه على شفاها وقالت بتأكيد:سامحنا يا ولدى إحنا عملنا اللى فيه الصالح لـ همس وجتها هحكيلك الحكايه من لحظه ما دخلت أغسل همس،كان لساتها فيها الروح بتنبض بس كان الأمل ضعيف خوفت أوهم جلبك بالكدب والنبوى هو اللى ساعدنى وخد همس للمستشفى وأكدوا نفس الشئ الامل فى نجاتها ضعيف لكن ربك كبير خلق لها عمر تانى تعيشه.
ذُهل عقل ناصر ونهض واقفًا يقول:أنا مش فاهم حاجه يا أمى،همس عايشه،طب لو صحيح عايشه هى فين،جوليلى وأنا أروح أچيبها.
تدمعت عين هدايه قائله:إجعد يا ولدى وبلاش تتهور عشان صالح همس هحكيلك حكاية اللى حُصل.
هدأ ناصر وجلس جوار هدايه مره،أخرى...
سردت له ما تمر به همس من رُهاب منذ أن عادت للحياه تخشى أن يقترب منها أحد،وأنها قالت لهم لو علم أحد أنها مازالت تعيش ستنهى حياتها هذه المره.
بكى ناصر،لكن كان بكاؤه بفرحه يشعر كآن جزء من روحه كان مسلوب و عاد إليه ، نهض واقفًا خدنى لعندها يا نبوى متأكد همس لما تشوفنى مش هتخاف منى وأنا هقدر أرجعها لهنا تانى، أقولك قولى عنوانها فين وانا أروح لها.
رد النبوى: بلاش الحماسه تاخدك يا ناصر، تفتكر أنا وأمى وحتى كارم محاولناش معها، همس كانت هنا فى فرح سلسبيل لو كانت عاوزه تفضل هنا كان سهل علينا، وجتها نكشف عنها.
تعجب ناصر قائلاً: كارم عارف أن همس عايشه، وهمس كانت هنا فى الدار، وأنا ونهله وأخواتها إزاى منعرفش، سلسبيل كان قلبها حاسس بوجود همس حواليها يوم فرحها هى قالتلى إكده، غير إنها بتقول إن همس لما بتجى لها فى الاحلام بتبقى عايشه.
تبسم النبوى قائلاً: أنا بطلب إيد همس منك يا ناصر، أنا مكنش ينفع أكتب كتابها النهارده من غير إنت ما تبقى عارف وتوافق على طلب كارم يتجوز همس...
همس وافقت على كارم هنكتب الكتاب النهارده وهيسافروا بكره دبى.
تدمعت عين ناصر قائلاً بوجع: بتجول ايه،هيسافروا؟
رد ناصر: أيوه،الدكتوره جالت إن سفر همس فى الفتره دى ممكن يساعدها تخف بسرعه، وكارم جهز كل شئ فى دبى.
تنهد ناصر قائلاً بحسره: بنتى عايشه وأنا آخر من يعلم، وكمان هتتجوز وتسافر وأنا آخر من يعلم وكل ده بسبب انها خايفه تشوفنى.
وضعت هدايه يدها على كتف ناصر قائله: الدكتوره اللى بتعالجها جالت أنها مع الوجت هترجع تانى زى سابج عهدها، بلاش يا ولدى تحزن إكده إدعى لها، وكارم طول عمره بيريدها وهو اللى جدر يجنعها أنه توافج عالچواز منيه، وهددها أنه هينتحر زيها.
تبسم ناصر بدمعه قائلاً: يارب ترجع همس كيف الاول، بس أنا عاوز أشوفها حتى لو من بعيد.
نظر النبوى لـ هدايه التى حاولت إقناع ناصر و قالت:
بلاش يا ولدى جلبك ممكن يخونك ووجتها مممكن تنتكس حالة همس دى بصعوبه على ما قربت من أخوك حتى كارم نفسيه.
رد ناصر:متخافيش يا أمى مش هقرب منيها بس أشوفها.
رد النبوى:تمام يا ناصر،همس وكارم بعد كتب الكتاب هيسافروا للقاهره عشان طيارتهم بكره الصبح،شوفها من بعيد.
تبسم ناصر بإنشراح وتقبل أن يرى همس من بعيد
وذهب الى تلك العماره التى أملى عليه النبوى عنوانها،ظل بالسياره ينتظر نزول همس ومعها كارم
لكن ربما لحُسن الحظ،أثناء إنتظارهُ رأى قدريه تدخل الى العماره وخاول الاتصال على النبوى، لكن لم يرد عليه، فكر فى الصعود الى العماره، لكن رأى خروج النبوى ومعه قدريه منها مع النبوى،شعر بالسوء ظل واقف لوقت قلبه حائر،أيصعد ويعلم ماذا حدث،أم يبقى فى إنتظار نزول كارم وهمس،لكن الوقت لا يمر حسم أمرهُ وصعد ليحدث ما يحدث،لن يترك همس تنفذ وعيدها هو قادر على إحتوائها،فتحت له المرافقه لـ همس وتعجبت كثيراً،لكن فى ذالك الوقت خرجت الطبيبه من احد الغرف وبرفقتها كارم،الذى تعجب كثيراً حين رأى عمه،من ملامح وجهه أيقن أن عمه علم بأن همس مازالت تعيش،وكان التأكيد حين إقترب ناصر من الطبيبه قائلاً برجفه:
همس مالها.
ردت الطبيبه:وحضرتك مين؟
رد كارم:ده عمى،ويبقى والد همس.
ردت الطبيبه:همس عندها شبه إنهيار عصبى سبق وحذرت بلاش نضغط عليها،أنا اديتها حقنه مهدئه هتنام لوقت طويل النوم هيساعدها أنها تتخطى الحاله دى،وزى ما قولت قبل كده بلاش ضغط على أعصابها،وأنا هتابع حالتها مع الدكتوره اللى فى دبى.
رد كارم وهو يوصل الطبيبه الى باب الشقه:تمام متشكر جدا يا دكتوره إنك جيتى بسرعه.
ردت الطبيبه بعمليه:ده واجبى،واتمنى حالة همس تتحسن فى أقرب وقت.
غادرت الطبيبه الشقه،عاد كارم لعمه الذى دخل مباشرةً الى الغرفه الموجوده بها همس،كم تآلم قلبه وهو يراها نائمه ملامح وجهها مسؤمه لكن فى نفس الوقت إنتعش قلبه،وأقترب منها على الفراش وقبل جبينها بدمعه.
تبسم كارم قائلاً: كنت متأكد أنا بابا هيقولك على كتب كتابى أنا وهمس.
رد ناصر: همس طول عمرها كانت هشه كانت أضعف بناتى رغم شقاوتها بس كانت هشه سهل كسرها، انا عرفت إنكم هتسافروا دبى.
رد كارم: فعلاً وللاسف هضطر أخد همس وهى نايمه ونسافر القاهره دلوقتي عشان نلحق الطياره بكره الصبح.
نظر ناصر لـهمس وعاود تقبيل جبينها ثم نهض قائلاً: توصلوا بالسلامه، هبقى أتصل عليك أطمن على همس.
تبسم كارم وهو يتجه الى الفراش يحمل همس بين يديه ثم خرج من الشقه ونزل الى تلك السياره التى كانت أسفل العماره، وضع همس بها، ثم وقف يبتسم لعمه الذى قال له برجاء:
همس أمانتك يا كارم بلاش تخذلنى زى قماح ما خذلنى مع سلسبيل، همس مش هتستحمل بعد كل ده.
رد كارم: أنا مش زى قماح ياعمى رغم انى عارف إن قماح من جواه ندمان... همس هى حياتى اللى رجعتلى من تانى ومستحيل أفكر انى أخذلها وأطمن.
عودهـــــ،،،
عاد كارم من سرده للماضى على دموع همس التى شعر بها على صدره.
رفع رأسها يقول:هاميس خلاص لازم تعود من تانى وسط عيلتها اللى كانت هى بسمتها.
أمائت همس رأسها بموافقه.
......ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة هند
وقفت سلسبيل مصدومه متصنمه مكانها لم تقترب من من جثة نائل المطعون لآكثر من طعنه بجسده ينزف بغزاره.
قافت من تلك الحاله على هند التى دخلت الى الشقه ورأت أخيها بهذه الحاله الدمويه،فصرخت قوياً،وأقتربت منه وحاولت الحديث إليه بإستجداء،لكن هو كان فارق الحياه،نهضت من جواره وأمسكت سلسبيل من يديها تصرخ عليها تتهمها بقتل أخيها ليس هذا فقط بل قامت بقول أنها على علاقه غير شرعيه بأخيها
نفت سلسبيل برأسها ذالك الكذب،لكن فى ذالك الحين كان قد تجمع سُكان العماره عليهن ومنهم من قام بالاتصال بالشرطه التى آتت بعد وقت قصير،ووقفت تعاين موقع الجريمه،ثم قامت بالقبض على سلسبيل بعد إتهام هند لها.
....ــــــــــــــــــــــــــ.....
بتلك الصيدليه حاول ناصر التحكم فى هيستريا رباح الذى يصرخ من رأسه تدخل بعض الموجودين وقاموا بمساعدته بتلجيم حركة رباح، وقام الصيدلى بإعطاؤه حقنه مهدئه جعلته يسترخى نائمًا ثم أخذه ناصر وتوجه الى أحد معامل التحليل الخاصه وقام بعمل تحاليل شامله له... وهو مازال نائم، ثم أخذه وتوجه الى دار العراب وهو لديه يقين أن رباح مدمن، وعليه بدأ العلاج فوراً، وهذا بالفعل ما سيفعله، لكن عليه الرجوع بـ رباح الى الدار أولاً، من أجل ضمان عدم حصوله على تلك المواد المُخدره.
...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل بـ مركز الشرطه
كانت سلسبيل بغرفة التحقيقات يوجه لها تهمة قتل نائل بناءً على إتهام هند
التزمت سلسبيل عدم الرد على الاتهام وطلبت أن تحدث أحدا عبر الهاتف... بالفعل سمح لها الضابط بإجراء مكالمه هاتفيه... قامت بطلب والداها لكن لم يرد عليها، فطلبت طلب رقم آخر وقامت بالإتصال عليه ورد عليها
وتحدثت:
عمى أنا سلسبيل ، أنا محجوزه فى القسم؟
تعجب النبوى وهو ينهض سريعًا من على مكتبه قائلاً:
خير، محجوزه فى قسم أيه، وأيه سبب حجزك.
ردت سلسبيل بإسم القسم المحجوزه فيه ثم قالت: نائل إتقتل وهند بتتهمنى إنى أنا اللى قتلته.
تعجب النبوى قائلاً: مش فاهم وأنتى مالك بـ نائل وهند ليه بتتهمك بقتله.
فى نفس اللحظه تحدث الضابط لـ سلسبيل قائلاً:
كفايه كده يا مدام مسموحلك بمكالمه قصيره ممنوع تحكى كتير قصاد اللى بتكلميه.
أمائت سلسبيل للضابط ثم أكملت حديث لعمها قائله: بتصل على بابا مش بيرد عليا. من فضلك يا عمى ساعدنى،وبلاش تقول لـ قماح.
قالت سلسبيل هذا وأغلقت الخط
بينما رد النبوى:ألو ألو سلسبيل.
فى ذالك الوقت كان يدخل قماح الى غرفة والده وسمع قوله لأسم سلسبيل.
نظر له النبوى صامتًا.
تحدث قماح:سلسبيل فين خرجت من المقر بطلبها عالموبايل مش بترد عليا،وحضرتك كنت بتقول ألو يا سلسبيل قولى هى فين؟وليه خرجت من المقر قبل ميعادها.
إرتبك النبوى وقال:يمكن خرجت لحاجه مهمه،وموبايلها فصل.
رد قماح وهو يستشف من وجه أبيه الكذب قائلاً:
بابا قولى فين سلسبيل،متأكد أنك عارف هى فين، هى كانت معاك عالتليفون.
رد النبوى: مش وقته لازمن أمشى عندى مشوار مهم دلوق.
وقف قماح امام النبوى قائلاً: فين سلسبيل يا بابا.
نظر النبوى لملامح قماح للحظات خشي أن يُخبر قماح ما قالته له سلسبيل عله يُسئ الظن بها دون إستبيان لما حدث، وأيضاً بسبب طلب سلسبيل التى قالته له.
فقال بتتويه:هى كانت بتكلمني والخط قطع يمكن فى مكان مفيش فيه شبكه،سيبنى ألحق مشواري،وحاول تتصل عليها يمكن ترد عليك.
قال النبوى هذا وترك قماح الذى لديه يقين أن والده خرج لأمر بشأن سلسبيل...فتعقب والده.
بينما خرج النبوى مُسرع وفتح هاتفه أجرى إتصالاً مختصر:عاوزك تقابلنى فوراً قدام القسم ده.
لم ينتبه النبوى لـ قماح الذى تعقبه بسيارته الى ان توقف أمام أحد أقسام الشرطه.
تفاجئ النبوى حين رأى نزول قماح من سيارته ثم أقترب من مكان النبوى الذى وقف أمام القسم ينظر الى مكان وقوف المحامى الذى قال له أنه كان قريب من قسم الشرطه،ذهب النبوى للمحامى،وخلفه قماح.
صافح النبوى المحامى وقال له:
سلسبيل بنت أخويا محجوزه فى القسم بقضية قتل،ده كل اللى عرفته من إتصالها عليا.
تفاجئ قماح الذى سمع حديث والدهُ مع المحامى حين أصبح ثالثهم...تركهم ودخل فورًا الى القسم
تفاجئ بخروج هند وعلى ملابسها دماء حين رأته اقتربت منه بدموع قائله بكذب:
سلسبيل قتلت نائل،قتلته عشان ما يفتش العلاقه القذره اللى كانت بينهم.
ذُهل قماح قائلاً بدفاع عن سلسبيل:بلاش كذب يا هند،وخرجى سلسبيل من دماغك سبق وقولتلك خلاص حكايتنا إنتهت وإن اللى بينا هو الشغل وبس.
تهكمت هند بدموع قائله:أنا مش بتهم سلسبيل بكذب تقدر تقولى أيه اللى وداها للشقه اللى إنت أشترتها ليا،وكمان نائل أتقتل فى الشقه دى؟
رد قماح بثقه:أنا واثق من سلسبيل أكيد فى حاجه غلط.
قال قماح هذا ونظر لدخول المحامى،فققال له:أنا عاوز تطلع النهارده سلسبيل من القسم.
رد المحامى:أنا هدخل أشوف محضر التحقيقات وهشوف ابعاد القضيه.
استأذن المحامى ودخل الى غرفة التحقيقات،بينما هند كانت تبكى بهستريا،الى أن آتى والداها الذى ذهب اليها،يستمع الى كذبها وهى تؤكد أن سلسبيل هى من قتلت نائل.
ترك هند والداها وذهب الى مكان وقوف قماح والنبوى قائلاً بتوعد:بشرفى قبل ما أخد عزا إبنى هتكون سلسبيل سبقاه للقبر.
رد قماح بقوه:لما تثبت الجريمه على سلسبيل إبقى إحلف بشرفك،أنا واثق فى مراتى.
رغم شعور النبوى بالآسى على سلسبيل لكن دخل له شعور بالفرحه،قماح دافع عن سلسبيل.
بعد قليل خرج المحامى وذهب الى مكان وقوف قماح والنبوى قائلاً بسوء:
للآسف مدام سلسبيل المشتبه فيه الوحيد،والقضيه لبساها.
رد قماح قائلاً:قصدك أيه مستحيل متأكد أن سلسبيل بريئه.
رد المحامى:كل الادله ضد مدام سلسبيل،الحسنه الوحيده فى القضيه إن سلاح الجريمه مفقود،غير لسه تقرير البصمات موصلش للنيابه،ولما سألت مدام سلسبيل قالتلى أنها مقربتش من جثة القيل ،بس وجودها فى مكان الجريمه إدانه قويه لها وكمان فى إتهام مباشر من أخت القتيل لها بوجود علاقه بينها وبين القتيل.
رد قماح:قصدك أيه؟
تحدث النبوى قائلاً:أنا عاوز أشوف سلسبيل.
رد المحامى:أنا جبت لحضراتكم أذن أنكم تقابلوها إستثناء فى أوضة التحقيقات والمقابله تكون قصيره.
رد النبوى: تمام أنا داخل لها وأنت يا قماح مش هتدخل معايا.
رد قماح: اسبقنى انت يا بابا هتفاهم مع المحامى يشوف طريقه يخرج بها سلسبيل على ذمة القضيه.
ذهب النبوى وظل قماح مع المحامى الذى قال له: شوف طريقه تخرج سلسبيل بها ، اى كفاله أنا مستعد أدفعها حتى لو مليون جنيه، سلسبيل مش لازم تبات هنا فى القسم.
رد المحامى: خروج مدام سلسبيل صعب أنا عرضت الكفاله ووكيل النيابه رفض، كل اللى أقدر أعمله أنى أجيب لها إستثناء الليله وتبات فى أوضه هنا فى القسم قبل تحويلها بكره على السجن.
إنصدم قماح قائلاً: قصدك أيه هى كده الجريمه لبست سلسبيل، فين دفاعك، قولى أنك مش قد القضيه، أنا على إستعداد دلوقتي أجيب بدل المحامى عشره.
رد المحامى: أنا عاذر حضرتك، بس زى ما قولتلك موقف مدام سلسبيل ضعيف، حتى أجوبتها عالأسئلة وكيل النيابه مش مُقنعه، حتى لما سألها عن وجودها فى الشقه دى، جاوبت وقالت انه كان إتصال هاتفى بينها وبين مدام هند، ووكيل النيابه أمر بتتبع المكالمات، ونفس الوقت مدام هند قالت إن تليفونها كان مفقود وهى غيرت رقم تليفونها من مده قصيره.
ذُهل عقل قماح ما يقوله المحامى صحيح هند غيرت رقم هاتفها وهذه ما جعلهُ رد عليها حين هاتفته قبل أيام لعدم معرفته بالرقم الجديد.
....... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما فى غرفة التحقيقات
دخل النبوى متلهفاً نحو سلسبيل التى أقتربت منه قائله:
عمى... بابا فين أتصلت عليه مش بيرد عليا.
حضن النبوى سلسبيل قائلاً: أنا معاكى، منفعش مكانه.
ردت سلسبيل: مش قصدى يا عمى.
رد النبوى: قوليلى أيه اللى حصل وأيه اللى وداكي لشقه دى.
ردت سلسبيل: هند أتصلت عليا وطلبت مساعدتى.
تعجب النبوى قائلاً:
كده وضحت ممكن هند تكون هى اللى قتلت نائل، وطبعاً أستغلتك عشان تشيلى القضيه،كبش فدا.
ردت سلسبيل بذهول:
مش معقول يا عمى، قصدك إيه بإن هند ممكن تكون هى اللى تكون قتلت نائل! مستحيل ده أخوها الوحيد.
رد النبوى: مفيش حاجه مستحيل يا سلسبيل، أنتِ غلطى كان فين عقلك إزاى توقعى فى فخ هند بالسذاجه دى...
...إحتمال القضيه تتحول لقضية شرف،بسبب إتهام هند ليكِ إنك كنت على علاقه بـ نائل.
ذُهلت سلسبيل تشعر بخذو وظلت صامته لثوانى ثم قالت: وقماح صدق الكدبه دى؟
رد النبوى: مش قماح المهم دلوق المهم التحقيقات
المحامى واقف بره مع قماح يشوف طريقه إنك تخرجى بكفاله على ذمة القضيه، بس بيقول موقفك صعب جداً.
تدمعت عين سلسبيل، وهى تنظر الى باب الغرفه الذى فُتح، ليدخل قماح التى تدل ملامحه على الغضب الشديد.
بينما النبوى شعر برجفة سلسبيل حين دخل الى الغرفه.
بينما قال قماح: سيبنى مع سلسبيل يا بابا وأرجع أنت للدار، أكيد زمان الخبر إنتشر وهيوصل، ولازم حد يطمن اللى هناك عالمدام.
من نبرة صوت قماح شعرت سلسبيل بأن قماح ربما يُصدق إتهام هند.
بينما النبوى قال بسؤال: وإنت هتعمل أيه؟
رد قماح: أنا هفضل هنا مع المدام.
نظر النبوى لملامح سلسبيل التى تشعر بالخيبه، ونظر الى ملامح قماح الخائفه، لكن يُخفيها خلف نبرة صوته القاسيه... وهو على يقين أن قماح لن يترك سلسبيل
فقال:
تمام هرجع للدار وهحاول أطمنهم وهكون معاك على إتصال.
غادر النبوى الغرفه وترك قماح وسلسبيل
سلسبيل التى شعرت من نظرات قماح أن ساقيها أصبحت هُلام، فجلست على أحد المقاعد.
نظر لها قماح قائلاً: أيه اللى وداكِ الشقه دى؟
ردت سلسبيل: هند أتصلت عليا حتى بعتت لى صور لها، أنا مكنتش هروح لها بس هى إستنجدت بيا، وأنا قولت إن باباها غضبان عليها و....
لم تُكمل سلسبيل حديثها حين قاطعها قماح قائلاً: هند هى وباباها أتصالحوا، عندى يقين إنهم حتى مكنوش متخاصمين من أساسهُ.
تعحبت سلسبيل.
تحدث قماح بتهكم: سلسبيل العراب اللى الكل بيشكر فى عقلها وحكمتها وقعت فى فخ زى العيال الساذجه.
ردت سلسبيل: أنا مش ساذجه، أنا لو ساذجه كنت أتهمتك أنك عاوز ترجع هند بعد ما شوفتك معاها فى الكافيه اللى قريب من المقر من كم يوم، وقبلها لما كنا فى المكتب وقولتلى روحى انتى مع السواق، وأنا هقابل عميل، وقبل ما أوصل للدار يجيلى رساله من هند أنكم مع بعض فى الكافيه.
تهكم قماح قائلاً: أنا فعلاً قابلت هند فى الكافيه ده، بس بصفتها عميله هند رجعت تشتغل تانى مع باباها حتى سابت الشقه اللي كنت جايبه لها ورجعت لبيته تانى، وأنا طلبت منها بعد كده ياأتعامل مع باباها أو أخوها ياأما هنهى تعاملنا معاهم نهائى، وطبعًا وافقت إنى بعد كده أتعامل مع أخوها... اللى حضرتك متهمه بقتله لأ ومش بس كده كمان إنك كنتِ على علاقه بيه...ليه قبل ما تخرجى من المقر متصلتيش عليا تقوليلى على اتصال هند بيكِ.
تحدثت سلسبيل بخفوت: خوفت تحس بالندم إنك السبب فى بُعدها عن أهلها، وقولت....
قاطعها قماح قائلاً: قولتى أيه يا سلسبيل... قوليلى أعمل أيه القضيه لبساكِ، حتى لو هند فعلاً كانت محتاجه مساعده كان بسهوله تتصل بأى مستشفى أو دكتور يجوا لها لحد الشقه، ليه... ليه... ليه...، قوليلى حل دلوقتي
التهمه بسهوله ممكن تتحول لقضية شرف.
ردت سلسبيل بإستعلام:
وأنت صدقت إنى ممكن أكون على علاقه بــــــ....
لم تُكمل سلسبيل إسم نائل حين جذبها قماح من يدها لتقف ويقوم بحضنها قويًا يقول:
سلسبيل أنا عندى ثقه فيكِ لا متناهيه، لكن هند وقعتك فى فخ أثبتت إنك ساذجه ومتأكد ان معاها دليل برائتك وهتساوم بيه.
ضمت سلسبيل قماح قائله بإستفسار: قصدك أيه إن هند ممكن تطلب منك أن ترجعها لذمتك قصاد برائتى... ولا ممكن تطلب منك تطلقني؟
لم يرد قماح وضم سلسبيل قويًا.
ضمته سلسبيل قائله:والله أنا دخلت الشقه فوجئت بـ نائل بينزف حتى ملمستوش.
رد قماح وهو يحتضن سلسبيل:أنا متأكد من برائتك يا سلسبيل،وبتمنى تظهر الحقيقه بسرعه وتأكدى إن مش هسمح بدخولك السجن ساعه واحده.
..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ دار العراب.
الخبر السئ لا ينتظر كثيراً
دخول ناصر بـ رباح الذى يحمله إثنان من الحرس وخلفهم كان ناصر، رأتهم هدايه من شباك غرفتها فإنخلع قلبها، وخرجت مُسرعه تستقبلهم على الباب الداخلى.
قائله بلهفة قلب: ماله رباح؟
رد ناصر: هقولك بعدين يا أمى بس وسعى للرجاله تدخله للدار فى أوضته القديمه.
فسحت هدايه مكان لدخول الرجلان اللذان يحملان رباخ وأدخلوه الى الغرفه، ثم خرجا.
نظرت هدايه لـ ناصر الذى قال لها: عندى شبه تأكيد رباح مدمن، هتصل على حداد يجى يركب لشباك الأوضه دى حديد قبل ما يفوق من تأثير المُخدر، والباب يتقفل عليه بالمفتاح لحد ما نتيجة التحليل تطلع بكره، رغم أن فى دكتور أكدلى إدمانه وقالى على إسم مركز لعلاج الإدمان وكنت هاخده عليه مباشرةً بس قولت أستنى تأكيد التحاليل عشان أخدها بالمره معايا وأنا موديه لمركز علاج الادمان يبقى عندهم علم بعلاجه من الماده المدمن عليها.
تعذب قلب هدايه قائله: كنت شاكه بس كنت بكدب نفسى، رباح ضيع نفسه بجوازه من زهرت هى فين؟
رد ناصر:معرفش لما روحت له الشقه كان لوحده.
كآن المصائب لا تآتى فرادى
دخول النبوى بنفس الوقت، إقتراب نهله من مكان وقوف هدايه وناصر الذى سأل النبوى قائلاً:
مالك جاى منين دلوق؟
رد النبوى: جاى من قسم الشرطه
سلسبيل متهمه فى جضية جتل نائل إبن رجب السنهورى.
كانت صدمه أهلكت قلب نهله الذى لم يتحمل حين سمعت قول النبوى، لتقع أرضًا لا تشعر بشئ سوا ضباب أسود يجذبها لتغلق عينيها تستلم لغيومه السوداء.
قبل لحظه كان هاتف هدايه يعلن إتصال
فتحت الخط ترد لكن قبل أن ترد على من يتصل كانت صرخة هدى التى آتت ورأت إنهيار والداتها بهذا الشكل المُفجع.
سمعت همس صرخة هدى فإرتجف قلبها وتحدثت:
جدتى قوليلى فى أيه ردى عليا، لكن الهاتف كاد يسقط من يد هدايه لولا تلقفته سميحه وردت هى على همس قائله بدموع ودون وعى منها:
مرات عمى نهله وقعت من طولها.
إرتجفت همس قائله: ماما... مالها.. ردى عليا.
تعجبت سميحه من رد همس قبل أن ينقطع الأتصال.
فى نفس الوقت بـ دبى قالت همس لـ كارم الواقف جوارها بلهفه: أنا لازم أنزل مصر دلوقتي سميحه بتقول إن ماما وقعت من طولها.