ايه اللي حضرتك بتقوله ده يافندم؟ أنا أصلاً مش في الآداب علشان توديني أمسك شقة مفروشة دعارة. يا أدهم، أنت ظابط شاطر وعارف إنك مبتطلعش غير المهمات الصعبة. ثم أنت عارف كويس إن المكان اللي أنت رايحه مش دعارة، دول بيعملوا كل حاجة هناك: سرقة، قتل، مخدرات، تجارة أعضاء وبنات، وكله. وبيشتغلوا ورا الدعارة. يافندم عارف، بس ارجوك أنا مش... أنت إيه؟ هاه؟ مهمتك النهارده بالليل الساعة تمانية. اتفضل. تحت أمرك يافندم. البطل الأول:
أدهم الشرقاوي، عصبي نوعاً ما. تقريباً كده من النوع اللي بيخنق. ظابط شرطة مخلص جداً لشغله وبيحبه أوي. وده لأن والده اللواء محمد كمان ظابط شرطة. ملامحه مش هنتكلم فيها كتير، شبه أحمد عز طول بعرض، مز يعني. له أخ اسمه آدم، أصغر منه، ظابط برده. عصبي في الشغل، بس إنما في الحياة العادية هزار وفرفشة. ده بقى شكله زي أمير كرارة مثلاً، بس مش أوي يعني.
الساعة سبعة في مساء اليوم، تجلس تلك الفتاة تبكي وتلعن حظها اللعين الذي أوصلها إلى هذا المكان، وتتذكر محاولاتها للهرب التي كانت نتيجتها الفشل، وتتذكر حياتها المستقرة الدافئة قبل أن يحدث لها كل هذا. فلاش باك من شهر: اصحي بقى يا عشق، كل ده نوم؟ أنتي يا بقرة، يطعمك ويجبرلك خاطرك، سيبيني أنام شوية يا ماما. هاني خمسين جنيه وأسيبك تنامي براحتك. قومي يا بنت الجزمة. حاضر. أوووووف. قمت. صباح الفل ياسين الكل، وعملتها أغنية.
مهرجان كل يوم الخاصة علشان متتأخريش على مشوارك. مابلاش المشوار ده يا بنتي، قلبي مش مطمن. خايفة عليا؟ متخافيش، اللي هيخطفني هيبقى قلبه كبير وهيأكلني، وهنطلب أنا وها فدية متين مليون جنيه. ده أنا اللي هدفعله متين جنيه ويسيبك عنده، وفي الآخر هيرجعك لنا تاني. متشكرين. نجهز الفطار بقى علشان متأخرش. ودخلت تتوضى وتصلي، وأمها بتدعي إن إحساسها يكون غلطان، إنها مش هتشوف بنتها تاني. يلا يا ماما، أنا نازلة. هاني حضن بقى.
أولاً متخرجي، رني عليا على طول. سلام يا روح. سلام ماما. ونزلت الشارع، تشوف عم محمد اللي هي متفقة معاه يؤديها ويجيبها. السلام عليكم يا عم محمد. يلا. يلا يا بنتي. وبعد أما خلصت الورق اللي كانت جاية علشان تخلصه، ركبت تاني علشان تروح. خلصنا، يادوب بقى أرن على ماما أطمنها عليا. في إيه يا عم محمد؟ وقفت ليه؟ مفيش، الطريق مقفول يا عشق. هنروح من طريق تاني. ماشي. فجأة يعترض طريقهم شباب شكلهم مش كويس.
هات اللي معاك أنت والسنورة بدل ما تزعل. أنا لسه طالع، ممعاييش إلا دول. الحقني يا عم محمد. بس يا حلوة، خسارة الصوت الحلو ده يضيع في التصويت ده. المعلمة هتفرح أوي. وفي ثانية كان رش على وشها حاجة، أغني عليها. أنا هسيبك تمشي أنت والتاكسي الكيوته ده، بس لو نستغنى عن عمرك، تعالى ورانا. وركبوا العربية وخدوها. يانهار أسود! دول خدوا عشق! هعمل إيه؟ ولا هقول لامها إيه؟ باك.
خارج تلك الغرفة، في صالة هذه الشقة الملعونة، تجلس تلك المعلمة توزع الفتيات على الرجال الذين لا يدرون شيئاً من كمية الخمر والمخدرات التي أعطوها. بقولك ادخل هات السنورة اللي جوه دي. أما أشوف لها صرفة. البطلة الأولى: عشق الراضي، فتاة في الصف الثالث الثانوي، جميلة جداً، محجبة. ملامحها تتميز بالطابع الهادئ، ولكنها تضحك في المنزل ومع أحبابنا فقط. أما مع البقية فهي جادة بعض الشيء. قومي يا حلوة، هتفضلي هنا كتير. إيه؟
هتودوني فين؟ هنوديك فين يا أختر؟ بس المعلمة عايزة أك برة فزي. قوم، انتي لسه هتبرقيلي. أهلاً ليك وحشة يا راجل. ... إيه ده؟ انتي ليك في المحترم؟ بس جامدة. لأ، دي مش ليك النهارده، لسه عليها شوية. اتفضل ياسنورة، تعالى اقعد. جلست عشق وهي تتمنى أن تموت من كثرة الخجل من تلك المناظر التي تراها. فهي معنى الرخص الحقيقي. ظلت مدة جالسة صامتة، ثم نظرت لتلك المرأة المسنة التي بجوارها.
مفيش حاجة في الدنيا تستاهل إنك تخسري آخرتك عشانها. صدقيني، أنتي هتتحاسبي بسبب كل بنت مشت في الطريق ده، وهما كمان، بس انتي أكثر. نعم ياروح أمك؟ سمعيني بتقولي إيه كده؟ بقولك إن حرام عليكي، ضميرك مبيضغطش عليكي وبيقولك حرام عليكي. أراهن إن كان ابنك أو بنتك بيقولوا للناس إنهم ولادك. تعالوا يا بنات. بنتي الكبيرة، ودول أخواتها. فنظرت لهم، وليتها لم تنظر. كانوا جالسين على نفس الترابيزة، بس لابسين ومش لابسين. أقولك على حاجة؟
هما بيكرهوكي قد الدنيا. مش هتص دقي. علشان انتي حرمتيهم من إن هما يعيشوا. كل أما واحدة فيهم تشوف واحدة ماشية مع جوزها وعيالها، هتتمنى تكون مكانه ساعة واحدة بس وتجرب الإحساس ده. أو لما تشوف طالبة في سنها خارجة من كلية. صدقيني، كرههم ليكي بيزداد. نظرت إلى أولادها. قرأنا أن كلا منهم تنصت لعشق باهتمام، وكأنها بتقولها: معاك حق، إحنا فعلا بنكرهها. رأت عشق تلك النظرة في عيونهم، فأكملت:
أنت لو لسه فاضل في عمرك يوم، أحسن لك استثمر حسناتك فيه وتوبي. صدقيني قبل فوات الأوان. قالت إحدى الفتيات: وهو ربنا هيسامحنا؟ إحنا كل عمرنا هنا. إن الله تواب رحيم. المهم تكون التوبة دي من قلبك. كان يستمع لهذا الحوار أدهم ورجال الشرطة اللي معاه، لوجود جهاز تصنت في الشقة. المخبر اللي فوق قاللكم إيه؟ سأل أدهم الرجال اللي معاه.
قالنا يافندم إن كل حاجة بتحصل النهاردة. أما البت دي، فدي هما خاطفينها من شهر كده، ولسه أول يوم تتطلع فيه. أول لما الساعة تيجي تمانية، هنهجم. وهى نبقى تنفذها. مفهوم؟ تمام يافندم. فقد شعر أدهم أن هذه البنت من البنات الجيدة الطاهرة التي تحافظ على نفسها من حديثها معهم، فاتمنى لو يراها. يلا جاهزين؟ هجوم. روحيني بيتي اللي يباركلك. أنا معملتلكيش حاجة. قطع كلامها وبكائها دخول رجال الشرطة. فحمدت ربها على إنقاذها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!