نظر للذي أمامه بصدمة وظهر ذلك جيدًا على ملامح وجهه: -محمد بيه! أهلًا، خير حصل حاجة؟ طالع آخر بملامح جامدة وقال: -بابا عايزك أنت وأهلك، وطلب مني أجيبكم الفيلا، فياريت تجهز بسرعة عشان نمشي. وهذه المرة كانت الصدمة من نصيب كريمة: -أنا عايزاني أنا وزين ليه يا بني؟ -جهزوا بس وكل حاجة هتعرفيها في الوقت المناسب، ماتتأخروش، أنا هستناك تحت في العربية مع كريم.
ألقى كل ما في جوفه دفعة واحدة وتركهم وغادر تحت نظراتهم الممزوجة بالصدمة والحيرة والعديد والعديد من التساؤلات. وما هي إلا ساعة واحدة فقط حتى تجمع الجميع في الفيلا، وما إن دلفت كريمة للداخل ورأته أمامها صُدمت وأصبحت نبضات قلبها تتسارع. ابتلعت لعابها وأردفت قائلة: -عمر! عمر بصدمة مماثلة: -كريمة؟! نظر الجميع إلى بعضهم بتعجب. قاطع هذا التعجب صياح زين المتسائل: -ماما أنتِ تعرفي عمر بيه منين؟ شعرت بكم الصدمات التي تتلقاها،
فتنهدت بعمق وقالت: -هو ده مديرك في الشغل؟ -أيوه… ليه هو فيه حاجة حصلت؟ أسرع عمر وقال: -سيبكم من كل ده، أنا جبتكم هنا يا زين لأنِ واثق فيك، الشوية اللي أنت اشتغلت فيهم عندي خلتني أثق فيك ثقة عمياء، وأنا متأكد إنك هتصون بنتي. زين أنا عايزك تتجوز سيدرا. عم الصمت لثوانٍ ثم صاح الجميع قائلين بصوت واحد مصدوم: -إيييييييه!!! أردفت سيدرا بردح:
-نعم نعم نعم يا عنيا، أتجوز مين يا جدع أنت راجل خرفان بصحيح، أنا لما أجي أتجوز أتجوز حتة الموظف الكحيان ده، أنت شكلك عايز تتجوز عشان كده عايز تخلص من اللي في البيت، وااااحد وااااحد يا سهنة، طب قول وكنت دورت لك على عروسة بدل شغل الحوارات واللف والدوران بتاع الختايرة ده. أكملت مردفة بهدوء نسبي:
-بص أنت تديني 100 ألف جنيه وهحلفلك بالله إنك مش هتشوف وشي تاني، أنت كده كده مش أبويا فبطل تمثيل بقى وقول أنت عايز إيه مني، أنا واحدة ليا كياني وشغلي الخاص. صاح بغضب: -يا بجاحتك وليكِ عين تتكلمي، اللي زيك يستاهلوا القتل، بس أنا رحمتك وهتتجوزي زين يعني هتتجوزيه، وكيان إيه ده يا أم كيان، بقى الكيان هو شيك شاك شوك، هزة يمين وهزة شمال، سوسة شخلعة للضحك والمرقعة هيهيهيهي.
عالت ضحكات محمد فهو لم يقدر أن يتحمل أكثر من ذلك، فجملة والده الأخيرة جعلت الجميع يرغب في الضحك. تحدث عمر بحدة: -محمد أخرس يا مصيبة حياتي أنت وإخواتك كلكم مصيبة. أكمل موجهًا حديثه لكريم: -هات المأذون، أنت ماجبتهوش ليه؟ رد كريم بصدمة: -يلهوي، أنا نسيته. أنهى حديثه وأسرع لسيارته حتى يذهب لإحضار المأذون. طالع سيدرا مرة أخرى وقال: -وأنتِ مش عايز أسمعك من غير نعم وبس. جلست على الأريكة واستندت عليها بكل إريحية ونبست قائلة:
-وإيه اللي هيجبرني بقى يا عمر يا عطار؟ وما هي إلا لحظات وكان فوهه سلاحه الناري على جبينها. ابتلعت لعابها بصعوبة وأردفت: -ابعد البتاع ده بس يا بابا. أردف بسخرية: -بابا دلوقتي بقيت بابا يا لولو. -ابعده بس ونتفاهم أنا وأنت زي أي أب وبنته، مش كده ولا إيه؟ بس جواز لأ. صاح بغضب جحيمي: -أنتِ تخرسي خالص، المأذون شوية وجاي وحسك عينك أسمع حاجة غير الموافقة، فاهمة يا… أكمل ساخرًا: -ليالي. تحدث عمر بحدة:
-كتب كتابك بعد نص ساعة، يلا اطلعي مع حماتك لأوضتك عشان تجهزي. بست الأخرى بسخرية: -حماتي، كتك القرف أنت وهي، كتكم القرف كلكم. أنهت حديثها وصعدت لغرفتها، في حين أردف زين بابتسامة بعد أن تأكد أن سيدرا صعدت لغرفتها: -ليه اخترتني أنا بالذات؟ لم يجبه ولكنه نظر لكريمة وأردف: -اطلعي أنتِ كمان وخلي بالك عليها. هزت رأسها بخفة وصعدت وراء تلك المجنونة. وجهه بصره لزين مرة أخرى وقال: -ليه أنت؟
عشان أنا عارف إن فيه من جوه مشاعر ليها. ابتسم زين بتوتر وقال: -أنا بس. جلس على الأريكة في المكان الذي كانت تجلس فيه ابنته منذ قليل. تنهد بتعب ونظر لسقف الفيلا وأردف قائلًا بشرود:
-أنا مش هبقى لها العمر كله، كريم متجوز وكلها كام شهر ومراته تحمل ومحمد مصيره هو كمان يتجوز، يعني كل واحد ينشغل بحياته ومش هيبقوا فاضيين ليها… ولازم يكون ليها راجل يبقى سندها بعد إخواتها، وأنا اخترتك أنت بالذات عشان عارف إنك هتحافظ عليها وعشان فيه إحساس جوايا بيأكل على كلامي، كفاية إنك شبهه. رد زين بدهشة: -شبهه؟ شبه مين؟ قاطع ذلك حديث محمد الذي قال باعتراض: -بس يا بابا دي مش طريقة، كده سيدرا هتكره الجواز وهتكره زين.
تحدث عمر بضيق: -تكره بردوه هتتجوزيه، زين افهموا بقى، دي مش سيدرا دي ليالي ومحدش هيقدر يوقفها عند حدها غير زين لما تتجوزه ويخليها تحبه. نبس محمد بتوجس: -مش حاسس كده خالص. رد عمر بابتسامة غامضة: -أنا عارف أنا بعمل إيه يا محمد. ثم أكمل موجهًا حديثه لزين: -خلي بالك عليها يا بني، دي بنتي الوحيدة، هي آه عنيدة ودماغها ناشفة بس أنا متأكد إنها هتفوق من الحالة اللي هي فيها وهي معاك. في هذه الأثناء دلف كريم ومعه المأذون.
أردف كريم بجمود: -وحط في بالك إن سيدرا ليها إخوات يحموها. رد زين بابتسامة: -ماتقلقوش، إن شاء الله هكون عند حسن ظنكم. ردد عمر بتعب: -إن شاء الله. في الأعلى في غرفة سيدرا. كانت تنظر للمرآة وتتأفف بقوة. أردفت بحدة: -خلصتي ولا لسه؟ ردت بتنهيدة: -أيوه، ودلوقتي البسي الفستان. بعد 15 دقيقة. كانت سيدرا جاهزة، فبحكم أن كريمة كانت تعمل من قبل في مجال تصميم الأزياء والميك أب ساعدتها وكانت جميلة للغاية. تحدثت سيدرا بحدة:
-بتبصي لي كده ليه يا ست أنتِ، بتحسديني مش كده عشان أنا أصغر منك؟ جاءت أن تبرر لها لكن الأخرى لم تعطها مجالًا للتحدث وخرجت من الغرفة متجهة للأسفل. تنهدت كريمة وقالت: -الله يهديكِ. في الصالون. كان الأربعة ينتظرون سيدرا وكريمة، وكان زين في قمة سعادته، فأخيرًا سيتزوج الفتاة التي لطالما أحبها وتمنى أن تكون زوجته. قطع شروده صوت تأففها وهي تهبط من على الدرج، فقد كانت فاتنة بشكل لا يصدق. أردف زين بعدم وعي وهمس:
-إيه الجمال ده كله. نظر عمر وكريم ومحمد لها من شدة جمالها، فهي تستحق لقب أميرة العطار بجدارة. في حين شعرت هيا ببعض الغيرة، هي تحب سيدرا وتتمنى لها الخير دائمًا، لكن في هذه اللحظة لم تتمكن من كبح شعور الغيرة. نظرت سيدرا لعمر بخوف من أن يقتلها كما هددها. أشار لها بعينيه أن تتقدم تجاهه، وبالفعل رضخت له وتقدمت بخطى بطيئة. اقترب منها واحتضنها بقوة وهمس في أذنها بتهديد: -كلامي يتنفذ يا ليالي، فاهمة؟ رد بخوف: -فاهمة فاهمة.
شعرت بسلاحه على خصرها فابتلعت لعابها بصعوبة وابعدت عنه بسرعة، فهو بدوره أخفى السلاح مرة أخرى في جيب بدلته. شردت سيدرا في عالمها الخاص وهي تفكر في حل للخروج من هذه الكارثة، لكنها فاقت على صوت المأذون الذي قال: -بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلى خير بالرفاء والبنين إن شاء الله. مضى الوقت سريعًا وهم يتحدثون حتى نهض زين قائلًا: -بستأذن دلوقتي يا عمي، لازم نروح ولحد ما سيدرا تتعود عليا هخليها هنا.
قاطعه عمر قائلًا بصرامة: -لا، سيدرا هتروح معاك، مش كده ولا إيه يا سدرة؟ طالعته الأخرى باشمئزاز واضح للجميع، فحديثه هذا أكد لها أنها ليست ابنته، فلو كانت هي فعلًا كذلك لما عاملها كالسلعة الرخيصة التي يُلقيها من شخص لآخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!