في شقة لميس. كانت تجلس في غرفتها تقرأ وردها. وهي تقرأ، كانت تحاول الهرب من أفكارها والتركيز على الأذكار التي كانت ترددها، فرن الهاتف. لميس: الو، يا عبد الرحمن. عبد الرحمن: المهندس حمزة عاوز يكلمك. لميس باستغراب: تمام، ادوهوني. أعطى عبد الرحمن الهاتف إلى حمزة الذي هتف بضيق. حمزة: آنسة لميس، ممكن أعرف الصفقة الجاية لأي، ولمين، ومبلغها كام؟ لميس بثقة: الصفقة الجاية مرفوضة يا مستر. حمزة باستغراب: مرفوضة!
إزاي يعني مرفوضة وليه تترفض؟ لميس بثقة: عشان ناس نصابين ودخلين الشركة عشان ينصبوا. حمزة بصدمة: إزاي ده! إنت بتقولي إيه! لميس: بقول اللي سمعته. الصفقة مرفوضة. حمزة بإصرار: طيب تعالي حالياً الشركة، أنا مش فاهم، وكلامي على التليفون مش هينفع. تنهدت لميس قائلة: لو كنت أقدر أجي كنت جيت بدون ما تقول. حمزة بعصبية: إيه الاستهتار ده! بتقوليلي في صفقة عندنا مهمة جداً أصحابها نصابين ومش عاوزة تفهميني!
حضرتك أنتِ بتشتغلي في شركة محترمة ليها مكان وسمعة كبيرة، وأي صغيرة وكبيرة للشركة بتطلع برا. عاوزاني أرفض صفقة زي دي بدون حتى ما أعرف الأسباب! لميس تعالي دلوقتي، لا إلا... التقط عبد الرحمن منه الهاتف متحدثاً
معه بحدة: بقولك إيه، الزم حدودك لما تتكلم معاها. هي مش عبدة عندك، وعارفة كويس إنها بتشتغل في شركة محترمة. ولكن هي تعبانة زيك كدا، أنت أعصابك تالفة وجاي تطلعها عليها. بس هي قالتلك اللي عندها، لا توافق، لا ترفض. القرار ليك. ثم قرب إليه هامساً في أذنه: ويستحسن متتخدش أي قرار وأنت كدا، لأن كدا هتجيب الشركة لسابع أرض. عندما قال هذه الكلمات، نظر إليه نظرة أخيرة ثم تركه ذاهباً إلى مكتبه.
أما حمزة، فكان يشتعل غضباً من كلمات هذا الشاب عبد الرحمن، واللي أكتر من غضبه إن كلامه صواب. حمزة أعصابه تالفة من سفر فارس، يريد أن يعرف ما سر هذا السفر المفاجئ. ولو أخذ أي قرار للشركة، لا يعرف أنه صحيح أم لا، عقله مشتت جداً وأعصابه تالفة. ولكن عناداً في ذلك الشاب الذي قال تلك الكلمات اللي جعلته يغضب، قرر حمزة قرار ثم ضغط زر يطالب بأن رؤساء الأقسام يأتوا إلى غرفة الاجتماع للمناقشة.
في لندن، تحديداً في أحد الفنادق الفخمة. كان يجلس فارس يفكر في هذه الفتاة التي سرقت قلبه بدون استئذان وشغلت تفكيره. ولكن حاول أن يخرج من تفكيره فيها. فيه شاور ساقع، ثم خرج لابساً قميصاً أسود تاركاً أول الأزرار مفتوحة، وشورت أيضاً باللون الأسود. لبس نظارته وساعته الفخمين، وأيضاً سلسة، فهي من ضمن خطته. ثم وضع لمسته الأخيرة وهي برفان جذاب جداً. وخرج راكباً عربية الفخمة قاصداً نفس الكافيه اللي تجلس فيه دائماً.
وصل الكافيه ودخل بهيبته المعتادة، ثم جلس على طاولة واضعاً رجل على أختها وأخرج سيجاره، أخذ ينفخ فيه. قربت إليه تلك الفتاة الشقراء متحدثة بنعومة: ممكن أقعد؟ ابتسم وهو يخلع نظارته، ناظراً لجسدها بجرأة: اتفضلي. قعدت هذه الفتاة، ثم مدت يدها قائلة: أنا ميرنا. نظر فارس إليها وهي ينفخ في سيجاره، ولم يمد يديه متحدثاً بجرأة: اسمك حلو. ميرنا بابتسامة: ميرسي جداً يا... ابتسم قائلاً: فارس.
أردفت ميرنا بإعجاب: ممم، اسمك حلو أوي. أنت مش من لندن صح؟ قرب وجهه إليها بجرأة متحدثاً غامزاً: أنت شايف إيه؟ ميرنا بإعجاب أكثر من جرأته: شايف إنك مختلف أوي، ومتوقعش إنك من هنا. تحدث وهو يقوم مستعداً للخروج: بالظبط. ميرنا تقدمت خلفه بلهفة: فارس، فارس، استني. وقف فارس ناظراً إليها: نعم؟ ميرنا بنعومة: هنتقابل تاني، مش كدا؟ نظر فارس إليها متحدثاً بوقاحة: ميفرقش. ميرنا: طيب استني، استني، ممكن رقمك. وقف فارس بملل: ليه؟
ميرنا بنعومة: عادي، عشان نتكلم ونتقابل. فارس نظر إلى جسدها العاري بتفحص متحدثاً بابتسامة: اوكي ( . . . . ) ميرنا بسعادة: تشرفت أوي يا فارس. نظر فارس إليها ثم تركها وذهب. في فيلا فارس الشرقاوي. بسنت: فارس كان بيسكتني وقال لي هرن عليكي على طول، أهو مرنش ولا بعتلي رسالة حتى. فريدة: بسنت حبيبتي، فارس رايح لشغل، يعني مش هيفيق يكلمك كل شوية.
تنهدت بسنت قائلة: اتعودت عليه أوي. فارس عوضني عن حنان الأب والأم، عوضني عن كل شيء فقدته. فريدة بابتسامة: ربنا ما يحرمكم من بعض يا حبيبتي ويرجعه بالسلامة. بسنت بترجي: يا رب، يا رب يا فريدة، يا رب. فريدة: طيب أنتِ مش ناوي تفتحي كتاب ولا تروحي مدرسة؟ بسنت بإصرار: أيوه، مش هروح لغاية ما يجي فارس. ولما أسقط بقى يبقى هو يتصرف وينجحني.
فريدة: آه، قولي كدا. أنتِ عاوزة تقعدي وتستريحي، وأخوكي مدير شركات الوسط يروح يقول كلمتين مع رزمتين وتنحنجي. بسنت تتصنع الكبرياء: بالظبط. فريدة: طيب بق، تصدقي لو حصل اللي بتقولي عليه وسقطتي، أنا مش هخلي فارس يدخل. بسنت بصدمة: أنتِ بتقولي إيه! فريدة: اللي سمعتيه يا حلوة، وتعالي إذاكرلك. بسنت بغيظ: ده جزاتي عشان بحكي معاكي؟ فريدة بمزاح: مين قالك تحكي لخبيثة العائلة؟ مش بتقولي عني كدا؟
بسنت بغيظ: آه، والله أنتِ خبيثة العائلة. ضحكت فريدة: هههههههه، طب يلا قومي يا أختي عشان تذاكري. بسنت بغيظ: يلا يا خبيثة. في البار. كانت تجلس لمى بضيق من هؤلاء الشباب اللي كانوا يقربون إليها وهي تبعد. نورا بملل: أووف يا لمى، فكي يا بنتتي شوية. أي فيه؟ لمى بضيق: إيه يعني فكي دي؟ أنتِ عاوزاني أرقص مع شباب ويقربوا مني كدا عادي؟
نورا بمكر: أنا مقلتش كدا يا لمى، بتفهمنييش غلط. أنا قصدي إشربي مثلاً، فيه مشروبات حلوة أوي، واتصاحبي على بنات وشباب جديدة بدل ما أنتِ حابسة نفسك كدا. لمى: اوكي، هاتلي مشروب بس يكون خفيف. نورا بخبث: عيوني. في مكان شبه المهجور. هيثم وهو يحاول تأجيل تسليم البضاعة، ولا يحب الاشتراك في هذه الأشياء. ولكن إسماعيل يذله ويبهدله إذا رفض ويجبره بالتسليم. هيثم: الحكومة مركزة علينا قوي يا باشا ومش هينفع التسليم اليومين دول خالص.
إسماعيل بنرفزة: يعني إيه الكلام ده! أنا قلت للبيه الكبير إن التسليم بكرة، إزاي مش هينفع؟ هيثم بإصرار: يا باشا، مش هينفع خالص التسليم اليومين دول. الحكومة فاتحة عيونها قوي، وبالذات عليك. إسماعيل بشك: وأنت عرفت منين؟ هيثم بثقة: أنا غمّزت واحد من الأمن، غلبان كدا بقرشين، راح وجالي بالكلمتين اللي بقولهم ليك. إسماعيل بارتباك: يعني إيه يا هيثم! مفيش بضاعات هتتسلم! ده البيه الكبير لو شم بالكلام ده هيبقى فيه موتي.
هيثم وهو يدعو من الله هذا ولكن تصنع العكس: بعد الشر عليك يا باشا بس هو أي هيعرف البيه الكبير. إسماعيل بأستغراب: تقصد أي يا هيثم. هيثم: إحنا نقفل الموضوع ده لغاية ما الدنيا تهدأ حبّتين ولغاية ما تهدأ انت مش هترن ولا تكلم البيه الكبير غير لما البضايع تتسلم. إسماعيل بتوتر: ولو هو رن يا هيثم هعمل أي. هيثم بمكر: هتعمل كل خير يا باشا هتقول أنك سلمتها والدنيا تمام. إسماعيل بذعر: انت بتقول أي!
لا طبعًا مش هينفع أنا أحسن أعترفله بـ اللي حاصل بدل ما أكذب ده بيعرف كل حاجة ولو عرف هيموتني. هيثم بمكر: هعرف منين بس يا باشا ما الزبائن دي انت جايبهم وهما ميّعرفوش مين هو البيه الكبير عشان يروحوا يقولوه. ابتسم إسماعيل: جدع يا ولا انت كد تربيتي. هيثم: تسلم يا كبير. "في الشركة تحديدًا غرفة الاجتماعات" حمزة: وبس دي كل الصفقة أنا عندييش أي مانع وانتوا. رئيس قسم: أنا عندييش أي مشكلة يا بشمهندس حمزة. رئيس قسم:
ولا أنا الصفقة دي لقطة للشركة وهترفعنا فوق. رئيس قسم: من بعد حضرتك مفيش تعديل يا حمزة بيه إحنا معاك. جاء صوتها القوي من باب غرفة الاجتماع قائلة: الصفقة دي مش هتتم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!