في شقة لميس. كانت تتجهز على المرآة. لبست دريس فضفاض باللون الأسود، ولفّت الخمار لفة مميزة باللون البيج والنقاب باللون البيج أيضاً. ثم نزلت من البيت برفقة عبد الرحمن وآلاء. وصلوا مدرسة الثانوية، وفجأة ظهرت عربية فخمة باللون الأسود. نزلت منها بسنت برفقة أخها. وعندما نزل بالبدلة السوداء الرسمية التي تبرز عضلاته، أصبح كل البنات ينظرون إليه بإعجاب شديد.
نزلت بسنت، وعندما لمحت آلاء ركضت إليها وسلمت عليها. وأيضاً نزلت لميس سلمت عليها. ثم ركبت السيارة. أما عن عبد الرحمن، ظل ينظر إليها من داخل العربية ولم ينزل. وعن فارس، كان يراقب الأعين التي تنظر لأخته بحدة. في جناح حمزة الذي ينتمي لفيلا فارس. فريدة بزهق: أووف، ده كله نوم يا حمزة؟ أنا همشي وهسيبك. حمزة بنعاس: معلش يا حبيبتي، أنا من ساعتين نايم مش هقدر أقوم. خلي عصام يوصلك. فريدة، وقد فرحت من داخلها جداً
وأظهرت العكس: أوكي، بس اعمل حسابك لما أجي هتخرجني. حمزة بنعاس: عيوني، يلا اطلعي وخذي الباب وراكي. خرجت فريدة وهي تمثل الضيق، ولكن عندما قفلت الباب ابتسمت بفرحة ونزلت راكضة. وعندما وجدتُه يتحدث مع بعض الحراس، ازدادت فرحتها واتجهت إليه. فريدة: احم، يا أستاذ عصام. نظر عصام إليها، ثم ترك الحراس متجهًا إليها: صباح الخير يا آنسة فريدة. فريدة بابتسامة: صباح الخير. احم، ممكن لو فايق توصلني الشركة. عصام: أي لو فايق دي!
أنا لو مش فايق هفضالك يا جميل. ابتسمت فريدة بخجل، ثم ركبت العربية وانطلقا. تحت مبنى الشركة. نزلت لميس من العربية، التي لم تعطِ أي اهتمام لفارس. ونزل عبد الرحمن، ثم دلفوا لداخل الشركة. أما عن فارس، كان يغلي من داخله. ثم دخل الشركة، ولكن وهو يدخل أوقفه صوت. فريدة بابتسامة: فارس، صباح الخير. فارس: صباح الخير. فين حمزة؟ فريدة: حمزة مرضاش يقوم من النوم، فا قلي خلي عصام يوصلك.
فارس شاور لعصام أنه يقرب، متحدثاً: كويس، أنا كنت محتاجة. عصام: نعم يا بيه؟ فارس: يا عم بييه أي! أنا اسمي فارس مش بيه. عصام بابتسامة: أمرني يا فارس. فارس: الأمر لله يا عصام. ها، عملت إيه؟ نظر عصام إلى فريدة، ثم أعاد نظره إلى فارس: فيه شوية معلومات لازم حضرتك تشوفها. فارس: تمام، استناني في مكتبي. عصام: تمام. أمسك فارس بيد فريدة، ثم دلفا إلى الشركة. فوجد لميس وعبد الرحمن ما زال يتحدثون ويضحكون.
"حمحم" ثم تحدث بصوت عالٍ: الكل يركز معايا. الآنسة فريدة عمران، أخت حمزة عمران، ضيفة هنا في الشركة لغاية ما شركتها تتأسس. وخلال الفترة اللي هتقعدها هنا، هتاخد مقاس كل موظف عشان هيبقى فيه زي موحد لكل قسم في الشركة. زفرت نورا بديق: وإللي مش موافق؟ شاور فارس إلى باب الشركة: يتفضل. موظفة: يا أستاذ فارس، أنت كده حضرتك بتعمل... قطعه فارس بصرامة،
إضافة إلى صوته العالي: أنا عارف بعمل إيه كويس. ثم أكمل حديثه وهو ينظر لكل الموظفين، متحدث بصوت أعلى: ها، في حد معترض؟ وهنا عم الصمت على جميع الموظفين، ولا أحد تحدث. أكمل فارس حديثه، ناظراً إلى لميس: هتاخد الآنسة فريدة تعرفها التفاصيل. ثم نظر إلى عبد الرحمن: وأنت، الحقني على مكتبي. في المدرسة الثانوية. آلاء: ما شاء الله على أخوكي ضخم أوي.
بسنت تمثل الغرور بمزاح: يا ختي، أنا أخويا كله على بعضه حلو. كفاية بصته تخليكِ تجري من قدامه من الخوف. آلاء: هههه. ثم أكملت بتوتر: احم، هو أنتِ معاكِ قرايب؟ يعني قصدي على... على إللي جاي وأخدنا. بسنت: تقصدي حمزة؟ ده ابن عمي وزي أخويا بالظبط. معاه أخت، لو قعدتي معاها تحبيها أوي يا آلاء. هقضي أعزمك أنتِ ولميس عندنا عشان تتعرفي عليها. وكمان لميس وحشتني أوي. آلاء: لا بلاش، ماما ولميس مش هيرضوا. بسنت باستغراب: ليه؟
آلاء: فكك، هقضي أتعرف عليها في أي وقت. ويلا، البريك خلص. بسنت وهي تلتقط شنطتها: لا ما فككش، هعرف يعني هعرف. ليه مش هيرضوا. في الشركة، تحديداً مكتب لميس. فريدة بإعجاب: Wow، التصميم تحفة بجد يا لميس. أنتِ مصممة؟ لميس بابتسامة: لا مش مصممة، بس بحب التصاميم. فريدة: أنتِ موهوبة. أنا شكلي هحتاجك في شركتي. لميس بابتسامة: أكيد، أنا اتشرف. فريدة: ده من ذوقك يا قمر. كده مش فاضل غير المقاسات.
لميس: آه صحيح، أنا كتبت كل الأسماء هنا. مفضلش غير تضيفي المقاسات بتاعتهم. فريدة بابتسامة: شكراً أوي يا لميس، أنتِ وفرتي عليا وقت كبير. لميس بابتسامة: على إيه يا حبيبتي، ده واجبي. وفجأة دخل فارس المكتب. فريدة بخضة: إيه يا فارس، خضتني. لميس بديق: قوليله يا فريدة عشان أنا شعري شاب. لاحظت فريدة تغير لميس المفاجئ، ولكن تجاهلت ضاحكة: هههه، البنت في عز شبابها يا فارس، وشعرها شاب من الخضات. حرام عليكِ.
فارس بجدية: عملتوا إيه؟ فريدة: أنا معملتش أي شيء. لميس بصراحة عملت شغل ممتاز، ما شاء الله. كتبت الأسماء بالترتيب، والأهم رسمت تصميم للزي الجديد. فارس بجدية: ملهاش لازمة. فريدة باستغراب: إزاي يعني؟ فارس بجدية: كل موظف في الشركة هيختار تصميم من الألبوم بتاعك يا فريدة. فريدة: اوكي، بس فكرة لميس كويسة أوي يا فارس. وبعدين هي تعبت في التصميم أوي.
فارس: دي حاجة متخصنيش. بس ممكن لو تحبي تضيفي تصميمها في الألبوم بتاعك. ثم نظر إلى لميس، متحدث بجدية: بعد كده ركزي على شغلك وبس يا آنسة لميس. وبعدما قال هذه الكلمات إلى لميس، التي توجعت جداً من حديثه وطريقته، خرج من المكتب. نظرت فريدة على عيون لميس، التي تحاول أن تداري دموعها. ثم تحدثت: طيب يا لميس، أنا هروح أشوف شغلي. وحاولي متزعليش من فارس، هو أكيد مش قصده يجرحك.
هزت لميس رأسها بالإيجاب، فهي لا يمكنها التحدث. ولو تحدثت فإن دموعها ستسبق حديثها. وعندما خرجت فريدة متنرفزة من فارس ومتجهة إلى مكتبه، انفجرت لميس في البكاء. كانت فريدة تسير بغضب متجهة إلى مكتب فارس، خبطت في شاب وجاءت لتسبه. فريدة بابتسامة: إيه ده، عبد الرحمن!! عبد الرحمن بابتسامة: إزي حضرتك يا آنسة فريدة؟ فريدة بابتسامة: الحمد لله بخير. أنتَ اتعينت هنا؟ عبد الرحمن: أيوا، الحمد لله. متعين جديد.
فريدة: شفت، أنا قلتلك بعد الصبر مفيش غير جبر ربنا. عبد الرحمن بابتسامة: فعلاً. أنتِ بتعملي إيه هنا؟ والأستاذ فارس خطيبك ولا إيه؟ ضحكت فريدة: خطيبي إيه! لا مش خطيبي، ده ابن عمي وزي أخويا. عبد الرحمن: أصلي شوفته الصبح ماسك إيدك. بس تمام، منورة الشركة كلها يا آنسة فريدة. فريدة بابتسامة: بنورك يا أستاذ عبد الرحمن. ثم سلك كل واحد منهما طريقه، ففريدة متجهة إلى مكتب فارس، وعبد الرحمن متجه إلى مكتبه. في مكان شبه مهجور.
إسماعيل بعصبية: يا حسن. حسن بارتباك: نعم يا معلم؟ أمسكه إسماعيل من ذراعه بالقوة: تروح دلوقتي تلبس هدوم نضيفة، وتطلع على البنت إللي اسمها لميس. حسن بألم: حاضر يا معلم. هعمل إللي تقولي عليه، بس ونبي سيب إيدي بتوجعني. ترك إسماعيل ذراعه، متحدثاً: إخلص، روح غير هدومك المعفنة دي، وبعدها تيجي أقولك على كلمتين تنفذهم بالحرف الواحد. حسن بخوف: حـ حاضر يا معلم. ثم اختفى من قدامه راكضاً بخوف.
في الشركة، تحديداً مكتب فارس الشرقاوي. دخلت فريدة المكتب وهي كلها غضب من فارس. فارس بحدة: بعد كده، لما تدخلي، خطبطي. فريدة بعصبية: ممكن أعرف إيه الطريقة اللي كلمت لميس بيها؟ فارس ببرود: متتدخليش بيني وبين موظفيني. فريدة بصرامة: فارس، اتكلم معايا كويس. أنا مش لمي، اوكي. فارس: فريدة، ابعدي عن معاملي مع الموظفين، خصوصاً لميس. فريدة: أنت ليه بتتعامل معاها بالشكل ده؟ أنت بتستغل إنها محتاجة للشغل، فعشان كدا تجرح كرامتها!
أنت نسيت إنك كنت في مكان لميس في يوم من الأيام، واتبهدلت وحسيت باللي حاسه بيه لميس، وأكتر؟ ليه بقا بتخليها تحس بنفس شعورك؟ مع إنه شعور زبالة يا فارس. سبت البنت تعيط بسببك ومشيت. فارس بجمود: فريدة، ركزي في شغلك وبس. فريدة بذهول: أنت متغيرتش يا فارس؟ أنت زي ما أنت، عايش في الماضي؟ أنت لغاية دلوقتي بتحاول تاخد بتار الناس على إللي حصل لك؟ طيب هما ذنبهُم إيه إنهم يعيشوا نفس شعورك؟
انفجر فارس، متحدث بصوت عالٍ: وأنا ذنبي إيه يا فريدة، لما الحاجة الحلوة اللي في حياتي تختفي فجأة، تروح مني وأنا مكنتش عامل حسابي لكده. كنت لسه عيل مراهق عنده 18 سنة، كان كل حياته باباه، إللي فتح عينه وملقاش غيره في الدنيا، إللي عوضه عن حنان الأم. يختفي فجأة، يموت مقتول من إنسان وسخ مجرم. بعدها عشت حياتي مذلول من الشركة دي لغاية الشركة دي. كنت بشتغل ولا كأني خدام. أي، قوللي أنا ذنبي إيه؟
فريدة، الدموع تجمعت في عينيها حزناً على ابن عمها: طيب اهدأ، أنا مكنتش قصدي كدا، أنا آسفة. تنهد فارس بتعب: اتفضلي يا فريدة. فريدة بنفي: لا طبعاً، أنا مش هسيبك كدا. فارس: متقلقيش، روحي أنتِ شوفي شغلك، ونادي لميس معاكِ. فريدة بتوتر: فارس، بلاش لميس تيجي دلوقتي. قاطعها فارس: مش هاذيها ياف فريدة، ناديها. فريدة: حـ حاضر.
خرجت فريدة من المكتب وهي قلقانة على فارس، وأيضاً قلقانة على لميس. فلا تعلم ماذا سيفعل فارس في هذه البنت. ثم اتجهت إلى مكتب لميس لتخبرها أن فارس يريدها. في القسم، تحديداً مكتب المدير. مصطفى: ها، عرفت أي شيء جديد؟ حمزة: عرفت كل المعلومات عنه. فاضل بس يستقر في مكان عشان هو شاكك إننا مرقبينه. مصطفى طبطب على كتف حمزة مبتسماً: أنت تعبان الفترة دي قوي يا حمزة، فتقدر تاخد يومين إجازة. ولو حصل أي جديد، أنا هبلغك.
حمزة بابتسامة: شكراً يا مصطفى بيه. مصطفى: العفو يا ابني، على إيه. في الشركة، فارس الشرقاوي. أخبرت فريدة لميس أن فارس يريدها في المكتب. ثم قامت لميس متجهة إلى المكتب، وطول ما دخلت تفاجأت. يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!