الفصل 1 | من 21 فصل

رواية عشق الفهد الفصل الأول 1 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
26
كلمة
1,479
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

هو فهد العزيزي، من أكبر عائلات الصعيد، 27 سنة. ضابط شرطة وسيم ذو عيون رمادية حادة وجذابة، ذو قامة طويلة وعضلات مفتولة. شجاع، واثق من نفسه، لا يخضع لأحد. يراهم أقل منه شأناً، تتهافت عليه الفتيات من حوله، لكن لم توجد من تحرك وجدانه. أبوه صادق العزيزي، صاحب أكبر شركة استيراد وتصدير الفواكه والخضروات. له هيبة يخشه الجميع. ليس له سوى فهد، وله من الأخوات البنات أربعة. يحب فهد ويجعله الرجل الأول بعده.

هي، زهرة. بنت عادية جميلة بريئة. عيونها زرقاء لون السماء الصافية، صغيرة الحجم، لكن كبيرة العقل والفهم. مطيعة، مجنونة. لا أخشى في الحق لومة لائم. أبوها مزارع بسيط، يعمل في أرض صادق العزيزي. عشقته، لكنها أقسمت أن تذيقه العذاب ألوان على إهانته لها. *** في إحدى قرى الصعيد، تنعقد المجالس العرفية لحل مشاكل القرى.

في دوار العزايزي، يجلس كبير العائلة الحاج صادق العزايزي، وبجانبه مشايخ وكبار القرية. يتناقشون حول قضية الثأر بين كبيرة عائلة الفخايدة وبين ذلك الرجل العجوز عمي مهدي، المزارع البسيط. حيث من قديم الزمان وسلسال الدم بينهم، حتى أنهم أنهوا على جميع عائلته، ولم يبق غير هو وابنته زهرة. الحاج صادق العزايزي: "إيه يا بلد؟ هناخد طار من الحريم ولا إيه؟

رد عليه أحدهم: "لا، نحكم عليه هو وابنته. يفضل شغال في الأرض بلقمته، وبنته تخدم مع الحريم في البيوت. ويحمد ربنا إننا بنفوتوه بعد ما يقدم كفنه." الحاج صادق العزايزي: "لأ، ما هعفّرش دقن راجل كبير في آخر أيامه بعار زي كده." تكلم العم مهدي مستأذناً: "عايز أقول حاجة يا حج صادق، وبعدها أنا راضي بقضاء الله وقدره." الحاج صادق، مشيراً للجميع: "بسكوت." وأشار له بأن يتكلم.

العم مهدي: "أنا هقدم كفني، بس ليا عندك طلب. أنا ماليش من الدنيا غير بيتي، وبدي أطمن عليها قبل ما أودع وأقابل رب كريم." الحاج صادق: "اتفضل، اللي تأمر به ينفذ في الحال." العم مهدي ينظر له بتأكد أن يعيد على مسامعه نفس الكلام مرة أخرى. الحاج صادق أغلق جفنه وهز رأسه يحثه على أن يتكلم وله الأمان.

العم مهدي ينظر لفهد وقال: "أنا ماليش في الدنيا دي غير بنتي، وما فيش حد عاوز يقرب لها ويطلبها الجواز، عشان خايفين من سلسال الدم اللي بينا. وأنا عاوز أطلب منك أن تحوزها لابنك، وبكده أضمن إن محدش يتعرض لأولادها." نزلت الكلمات على آذان الجميع كالصاعقة، حتى فهد الذي رأسه. وأخذ يفتح عينه ويغلقها دليل على الدهشة والرفض، فقد كان دائماً يأبى أن يتحكم فيه أحد.

إلا أن الحاج صادق أوقفه. وبنظرة من عينه ابتلع باقي كلامه وجلس احتراماً لأبوه إلى أن يختلي به. ابتسم عم مهدي بأريحية، فقد كان له نظرة بأن ذلك الفهد رجل بمعنى الكلمة، فبرغم هيبته إلا أنه احترم الكبير، وهذا إن دل يدل على عظمة خلقه. تكلم رجل من المجلس: "بينك اتجننت؟ كبرت وخرفت؟ بقى حضرة الظابط يتجوز بنتك ليها؟ من قلة البنات ولا إيه؟ تكلم الحاج صادق بغضب عارم وضرب المنضدة ضربة أفزعت كل من في المجلس: "آخرس يا قليل الحياء!

هو طلب وإني عطيته الأمان، كيف تهينه في مجلسنا؟ والتفت إلى فهد وقال: "يدفع غرامة عشر آلاف جنيه لعمك مهدي على إهانته لينا قدامنا. بعد ما أخذ الأمان." وأخذ رأي المجلس الذي نطق بالموافقة على تغريمه ذلك الشخص. وقام الحاج صادق برفع المجلس. قام الجميع ودخل فهد الدوار. هاج وماج، وأخذ يضرب كفاً بكف الآخر، ويحرك رأسه يمين ويسار وهو متسع العينين من هول ما سمع وما رأى.

الحاج صادق، جلس على كرسيه في هدوء تام يدل على الحكمة والبلاغة في التفكير والفطانة. تكلم بصوت حاسم: "ها، خلصت تكسير وترزيع وصراخ عاد؟ ولا لسه ناوي تكمل عويل كيف الحريم يا فهد؟ فهد نظر لوالده في دهشة من هدوء أبوه: "إني يا حاج بولول كيف الحريم؟ وقدرة تخرجها من خشمك يا بوي؟ كيف أرض لابنك الوحيد جوازة زي دي؟ أنا أتجوز جهلة ووحدة لا شفتها ولا عرفتها، وابنها يفردها على فرض قدام الجميع وأنا أوافق؟

كيف اللي بنته المكسور جناحها؟ ليه ما يمكن بنته دي فيها شيء يعيبها، أو ماشية بطال، عشان كده ما يبغى حد يتجوزها؟ أقوم ألبسها أنا زي الباشا ليه؟ ليه يا بوي؟

رد الحاج صادق العزايزي: "آخرس يا ولد واستغفر ربك. ظلمتها واغتبتها وبهتها. كل دي المعاصي ارتكبتها في كلمة واحدة، عشان مش عايز تحكم عقلك مع قلبك. مع إنك لو هديت وركزت شوية كنت شفت نظرة عينه وهو بيترجاك توافق عشان تحمي بنته من بعده. ووقتها بس تقدر تفهم أنا هادي ليه. عشان بسمع صوت القلب مع العقل يا والدي. مش عاوز حد صوته يعلى عن صوت التاني. طول ما أنت وازن الكفتين عمر الظلم ما يعرف طريق لقلبك، ولا تترفع يد ظالم تدعي عليك."

فهد: "يعني أنت موافق يا بوي على الجوازة دي؟ ماشي، بس أنا مش موافق. وأظن ده حقي إني أوافق على البنت اللي هتجوزها. وأنا أكيد مش هتجوز وحدة أبوها دلل عليها قدام الجميع كيف البايرة. عن إذنك يا حاج، شوف لها شوال غيري تدار فيه." وخرج بره الدار نهائي، لا يعرف إلى أين يذهب من شدة غضبه.

كل هذا يدور على مسمع ومرأى من تلك التي تقف عينيها تذرف بشلالات من الدموع ودهشة. كيف أبوها يرخصها كده، ويفرضها على رجل ما يبغاهاش. معقول أبوها يرخصها كده؟ وخرجت من الدار بأكمله، تجري لا تعرف إلى أين تذهب بعد أن سمعت تلك الإهانات بأذنيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...