الفصل 11 | من 21 فصل

رواية عشق الفهد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
24
كلمة
1,349
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

في هذا المكان البغيض المقبض للقلب حيث الظلمة الموحشة وأصوات عواء الذئاب، ونباح الكلاب، وتلك الوجوه التي تدل على تمكن الشر والقسوة. فقد أخذوا قسوتهم من قسوة المكان، إنهم مطاريد الجبل وكبيرهم المسمى بالحنش. فقد صدح في المكان أصوات تبادل الرصاص بينهم وبين الشرطة أثناء صفقة تهريب مخدرات، وقد قتل رجال كثيرون في هذه العملية الإبادة. يصرخ الحنش وهو في قمة غضبه، فقد ذهب معظم رجاله.

وكاد أن يجن عندما رأى تحليق طائرة هيلكوبتر تمسح المكان بأكمله، لكنه أطلق صاروخ آر بي جي. وقعت الطائرة في الحال، لكنه تأكد وقتها أنها حملة وهو المقصود بها. وكاد أن يجن حين خمن أن من أوشى به وبلغ عن اسم عصابة الحنش وأدلى بمكانهم في الجبل هو فهد العزيزي، بعد أن عرف أنه من كان يريد اختطاف زهرة. فهو أراد الانتقام بهذه الطريقة. وقف الحنش يصرخ بكل قوته في باقي الرجالة:

"انسحبوا فوراً، الحملة المرة دي مش عادية، إحنا لازم نسيب المكان ده فوراً. هما مش هيسيبوا واحد فينا عايش، يالا بينا نهرب من المغارة الشرقية." وفي وسط طلقات النيران بدأ بعض الرجال في الرجوع عن إطلاق النيران، وبعض الآخر أخذ يقذفهم بقنابل لبعدهم وتشتيتهم. وأيضاً رجال الشرطة تقذفهم بقنابل مسيلة للدموع.

إلى أن سكتت أصوات طلقات الرصاص وامتلأت ساحة المعركة بجثث القتلة، وقضي الأمر بالفرار بأغلب الرجال فيما بينهم، كبيرهم الحنش الذي لم يصدق نفسه أن نجا من هذا الجحيم. الحنش: "شدوا حيلكم يا رجالة، عشان نوصل قبل الفجر." الرجال منهكين من التعب، فمنهم المصاب والجريح. تكلم أحدهم: "وراك يا ريس، بس من ميتي يا ريس والشرطة بتعمل حملات إبادة من غير ما يوصلنا خبر؟ تفتكر هما قصدونا؟ الحنش:

"أيوه قصدونا، مش كنا هنخطف مرات واحد فيهم، بس وربي وما أعبد لأكون مربيك يا فهد العزيزي، وأخليك تيجي تبوس الايادي، مبقاش إني الحنش." على الجانب الآخر في قسم الشرطة. يصرخ فهد بقوة كأنه يتشاجر مع شخص ما في الهاتف: "يعني إيه يا سيادة النقيب، أنا المفروض أكون معاكم، ده قضيتي أنا، وحقي أنا، ورد اعتباري أنا، هما كانوا يخطفون مراتي أنا." الشخص الآخر على الهاتف:

"اهدء يا حضرة الضابط، إحنا عملنا اللي علينا وزيادة، طلعت حملة إبادة سرية على الجبل وراح فيها الشهيد أيمن." فهد صعق مما سمعه، فهو كان صديق له: "يا باشا، أنا آسف بس ده طاري أنا وطار حضرة الضابط أيمن، ومش هسيبه مهما حصل. واعتبرني في إجازة من النهارده، وأنا اللي هجيب الحنش، وهاخد منه حقي وهعرفه مين فهد العزيز." وأغلق الهاتف، وجلس يفكر كيف ينتقم من الحنش.

كلام يأتي في ذهنه أنه كاد أن يفقد زهرة، يجن جنونه، لكنه حزن كتيزا على صديقه وقرر أن ينتقم من الحنش أشد انتقام. وذهب إلى مكتب رئيسه وطلب منه إجازة سرية، على أنها إجازة بمناسبة زواجه. واتفق معه على خطة ورجع إلى مكتبه يلملم أشياءه ويفكر مالو لم يكن أنقذ محبوبته. وجلس يفكر فيما هو آتٍ مع زهرته، لكنه ابتسم حين نطق اسم زهرته. ورجع رأسه للخلف يستند على كرسيه، شرد في ليلتهم، كيف كان أسعد إنسان وهو بجوار محبوبته ومعشوقته.

فقد وجد نفسه واكتملت روحه بها، فهو أراد أن يتم زواجه بها لينعم معها بحياة هادئة. فقد تأكد أنه لا يستطيع البعد عنها أكثر من ذلك، في حبها تغلغل في أعماقه، وأصبح من جزيئات دمه. فأرادها زوجته حتى يطفئ نار عشقه التي احتدمت بداخله. فأراد أن يتذوق شهدها لعله ينعم براحة بعدها، لكنه لم يشبع، بل ازداد عطشه. فهم على الفور وأخذ متعلقاته وذهب. في فيلا زهرة. تجلس على مكتبها تذاكر دروسها، لكنها شاردة.

تفتح الكتاب وتمسك القلم، لكن لا تستطيع أن تذاكر، فهي من ذلك الليلة هي تخجل منه، لكنها تحتاجه بشدة. تحتاج أن يضمها تلك الضمة التي اختلطت فيها أرواحهم والتحمت فيها أجسادهم. فكم وجدت حنيته وخوفه عليها، وكأنه كان يحتضن قطعة من الماس. كيف كان يضمها إليه وهو يريد أن يدخلها في جزيئات دمه. قطع شرودها طرق باب الغرفة. وقالت: "أدخلي يا بهانة." انفتح الباب، لكنها تفاجأت بفهد يحمل صينية بها طعام وكوب من اللبن. وقال:

"إزاي حبيبي عامل إيه؟ ومد يده وقرص أنفها: "أنا مش قولت تفطري بدري عشان متتعبيش." ومال بجزعه حتى أصبح في مقابلها وهمس: "هو القمر لسه مكسوف من يومها." ورفع وجهها لتنظر له، فقد عشق نظرتها إليه وتوحشه بشدة. فأخذ يدها وأخرجها من كرسيها، وجلس هو على كرسي أمام الطاولة التي وضع عليها صنية الطعام وأجلس زهرة على قدميه واحتضن خصرها بامتلاك. حاولت زهرة الابتعاد لكن يده منعتها، وأخذ يطعمها بنفسه وهو يهمس بجانب أذنيها بحب:

"بعد كده ومن هنا ورايح مش عايزك تتكسفي مني، داري عيونك عني تاني، لأني بصراحة أنا بحب أبص فيهم، بلاقي نفسي اللي تايه فيهم." خجلت زهرة ونظرت في الأرض واحمرت وجنتيها وصبغت باللون الأحمر. لكنه لم يعطها فرصة، ورفع وجهها إليه والتهم شفتيها ليفيض بعشقه لها، ليحكي لها مدى لوعته واشتياقه لها ورغبته المجتاحة قلبه وجسده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...