الفصل 17 | من 21 فصل

رواية عشق الفهد الفصل السابع عشر 17 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
22
كلمة
2,239
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

وقف فهد أمام معشوقته يتألم لانهيارها بهذا الشكل. لكنه كلما تذكر ذلك المشهد اللعين، اشتعلت النيران في قلبه. لو أخرجها لأحرقت الدنيا وما فيها. ولكنه ترك الغرفة بالمستشفى بأكملها وأسرع وكأنه يود لو يدمر العالم بأكمله. وذهب إلى قسم الشرطة في وقت قياسي. لكنه لم يدخل غرفة مكتبه، وذهب للحجز مباشرة. وما إن وجد الحنش وفزاع وهما مصابان بشكل مبالغ فيه، لكنه عاود ضربهما مرة أخرى. حتى أتى أصدقاؤه. الضابط

عمر فتح باب الحجز باندفاع: "أهدي يا فهد، أنت هتضيع نفسك عشان كلاب زي دول. هما كدا كدا رايحين فيه. ده خطف أنثى، ومش أي أنثى، ده مرات ظابط. ومساومته عليها كمان. أهدي وما تضيعش نفسك." وأمر بترحيلهم إلى المستشفى العسكري فورًا لسوء حالتهم. وسيطر عمر عليه بصعوبة. ودخل المكتب، لكنه اندهش وضيق عيونه باستغراب عندما وجد مصطفى ابن داد أنعام. سأله باندهاش: "إيه اللي جابك هنا يا مصطفى؟ مصطفى نظر إلى أسفل ولم يعطه إجابة.

رد عليه عمر: "اتفضل اقعد يا فهد بيه وأنا أحكيلك." جلس فهد باندهاش وكرر سؤاله مرة أخرى، لكن ليس إلى مصطفى الصامت، بل إلى صديقه عمر. فهد: "إيه اللي حصل وإيه اللي جاب مصطفى هنا؟ عمر: "أنت فاكر لما قولت لك إن فيه صاحب محل موبايلات بلغ عن واحد جاب له موبايل وهو مش عارف تمنه، وشكيت فيه إنه يكون مسروق." فهد: "آه، وده إيه علاقته بمصطفى؟

عمر حكى له ما حدث واعترافات مصطفى، وكيف تعرف على الحنش، وكيف سرق الموبايل من بهانة، وكيف كسر منه أثناء اصطدامه بفهد. تذكر فهد ما حدث، لكن اتسعت عيناه مما سمع. أيعقل أن يكون مصطفى هو الذي يطعنه في ظهره بعد كل ما فعله من أجله؟ لكنه فاجأ الجميع بلكمة قوية أوقعته أرضًا. نزف مصطفى على آثارها من وجهه. وأمسك بالياقة وأخذ يسبه ويلعنه: "آه يا ولاد الكلب، عايزين إيه منها؟ لله عملت إيه هي؟ إلا أن أسرع عمر بالإمساك وقال:

"أهدي يا فهد." وقد احتضنه بقوة حتى لا يستطيع الحركة. فهد: "أهدي إيه يا عمر؟ شوية كلاب زي دول يدمروا حياتي ويدمروا مراتي." عمر: "أهدي." وقد أجلسه بعد أن هدأ قليلاً ونادى على العسكري ليأخذ مصطفى. فهد بانكسار صعب على الرجال وأخذ يردد: "دمروها، دمروها، ودمروني معاها. وديني لكون موصلهم بأيدي لحبل المشنقة." *** وفي الصعيد يثور بصوت عالٍ العم مهدي:

"معقول يا حاج صادق، بنتي يحصل لها كل ده وأنا هنا قاعد كيف الولاية حاطط إيدي على خدي." الحاج صادق: "اهدي يا مهدي، بنتك متجوزة راجل يعرف يحميها ويحافظ عليها. ولا أنت ليك جول تاني يا مهدي؟ الحاج صالح: "مالك يا راجل يا طيب؟ ما تقولنا، بنتك كيف الفرس في دارها مع جوزها، ولا أنت بتكذبنا عاد." مهدي:

"لا يا حاج صالح، أنا مجدرش أتحمل إن بنتي حصل معاها كل ده، وأنا هنا قلبي واكلني عليها. بدي أشوف بنتي وأطمن عليها، وآخدها في حضني. أنا عاتب عليك يا حج صادق كيف ما تقوليش." الحاج صادق: "كلها ساعة ونكون عندهم، بس اهدي أنت يا راجل يا طيب." الحاج صالح: "قوم يا راجل ناكل لقمة سوي، من زمان قعدناش مع بعضينا." ونادى على الغفير: "إنت يا ولد جهز الأكل بسرعة." ***

في المستشفى، يجلس فهد على كرسيه بجانب معشوقته يحتضن كفيها بين يديه، ينظر لها بعشق. أيعقل أنه كان على وشك أن يفقدها؟ كيف لو حدث لها مكروه؟ كيف ستصبح حياته بدونها؟ تناهيد وأنات لو خرجت لأبكت عيون من أجله وعلى حاله. فمنذ ذلك الحادث وهو لا تغفل عينه لو لثانية واحدة. احتضن كفها وقبلها بعشق وأقسم على أن يعوضها عن هذا اليوم الصعب. شعر بها تتململ وتهذي ببعض الكلمات وقد ظهرت على ملامحها الخوف والفزع. زهرة بخوف وفزع:

"فهد الحقني يا فهد، متسبنيش يا فهد، ابعد عني يا جبان، يا ندل. الحقني يا فهد." وبدأ جسدها ينتفض بطريقة جنونية كأنها على وشك الانهيار. فهد بألم: وقد احتضن جسدها وهو خائف من أن تؤذي نفسها وقال: "أهدي يا حبيبتي، أنا جنبك، ما تخافيش، أنا جنبك حبيبتي." وأخذ يقرأ لها بعض آيات القرآن الكريم. وقد بدأت تهدأ وتسكن بين أحضانه كأنها طفلة أعادوها إلى أبويها لتسكن بأمان. دخل الطبيب وتفحصها جيدًا وقال لفهد:

"المدام تعرضت لصدمة عصبية وتحتاج لطبيب نفسي ضروري، وإلا سوف تتعرض لنكسة نفسية حادة. وأنا أنصح بدكتورة زميلتنا هنا اسمها الدكتورة هنا، دكتورة شابة بس متمكنة من مهنتها." فهد: "اللي أنت شايفه يا دكتور في صالحه اعمله، المهم عندي إنها تكون كويسة وترجع لي من تاني." ابتسم الطبيب: "يظهر إنك بتحبها كتير، وهي كمان طول ما هي نايمة وهي بتنده عليك، يظهر عليكم عرسان جداد." فهد بألم: "فعلاً، إحنا لسه متجوزين من كام شهر." الطبيب:

"تمام، أنا هكلم الدكتورة هنا وأحدد معاد معاها، وإن شاء الله خير. ما تقلقش، المدام بخير بس هي محتاجة تستريح وتهدى كام يوم." فهد: "إن شاء الله يا دكتور، أشكرك." وانصرف الطبيب. وأغلق فهد الباب وتمدد بجانب زوجته بعد أن احتضنها بكامل جسده وغفى بين أحضانها. *** وقد تم نقل فزاع والحنش إلى مستشفى السجن لمعالجتهم من الإصابات ووضع حراسة مشدد عليهم. فزاع: "وديني لكون مخلص عليك يا فهد بإيدي، ماهو أنا مش هتعدم مرتين." الحنش:

"روح منك لله، كانت معرفة سودا يوم ما عرفتك ويوم ما وفقت على موضوعك المجنل ده. روح جاك خابط في نفوخك، عاد ما يسيبك." فزاع: "داري خيبتك فيا، أنت أصلاً مقدرتش عليه أنت ورجالتك اللي كيف الحريم، رجالة رِق، عايزين يلبسوا طرح." الحنش: "والله ما حد عايز طرح غيرك." وبدأوا بالمشدات إلى أن دخل الحرس وأسكت كل منهما. *** تشرق شمس نهار جديد وتفتح زهرة عينيها لتجد نفسها بين أحضان زوجها وعشيقها الأوحد.

وجدت تقترب منه لتستنشق عطره بوحشة وتدخل بعمق بين أحضانه، فهي تعشقه وهو توحشها بشدة. أحس بها وهي تتغلغل بين أحضانه، ابتسم وأراد أن يشاكسها فشدد من احتضانها وكاد أن يدخلها بين ضلوعه. فاتسعت عيناها من الخجل فتحدث فهد: "صباح الخير يا أجمل زهرة في حياتي." زهرة وهي ما زالت متعلقة بين أحضانه وتدفن وجهها في رقبته من شدة الخجل: "صباح النور." أخرجها فهد من أحضانه برفق ورفع وجهها المشتعل من الخجل وقال:

"وحشتني عيونك الحلوة، ووحشتني كل حاجة فيكي." وأخذ يلمس كل جزء في وجهها ويذكرها: "وحشتني شفايفك وخدودك." ومال عليها يقبلها بعشق فائض وشوق غالبه، لكنه ابتعد عنها عند سماع طرق الباب. فسمح بالدخول، فكان أبوه وعمه ومهدي، ودخول الحاج صادق وأخوه الحاج صالح والعم مهدي. فرحت زهرة لمجيء أبوها التي ما إن رأته إلا وارتمت في أحضانه. العم مهدي: "توحشتك يا بنيتي، كيفك وكيف ده حصل يا بنيتي؟ وإيه حصل ليكي؟

جولي يا بنيتي، حد إذاكي، حصل شيء عفش؟ وأخذ يتفحصها بلهفة. زهرة: "لا يا بوي، أنا كيف الحصان وفهد لحقني في الوقت المناسب، ما تخافش يا بوي، أنا متجوزة سبع، ما تخافش يا بوي." ونظرت لفهد نظرة عشق. ابتسم فهد لها. لاحظ مهدي تلك النظرة فاطمئن قلبه. زهرة وقد بدأت بسرد ما حدث لها: "أنا كنت خارجة للكلية، حسيت إني تعبانة، قلت أروح أشتري حاجة من الصيدلية. لقيت عربية سوداء كبيرة خرجت منها واحدة ست بتسألني على اسم الشارع."

فلاش باك. زهرة في الحمام تشعر بقلق وعدم راحة، تريد أن تتقيأ كل ما بمعدتها. تنظر إلى المرأة تجد علامات الإرهاق تظهر على وجهها، لكنها رغم التعب إلا أنها تبتسم لمجرد أنها أتت بذهنها هذا الشيء. أيعقل أنه حدث؟ لابد أن تتأكد قبل أي شيء. وارتدت ملابسها بفرحها رغم إرهاقها وخرجت من الفيلا وذهبت قاصدة الصيدلية. وما إن خرجت وانحرفت إلى الشارع الخلفي حتى وجدت سيارة سوداء تخرج منها سيدة تسألها عن اسم الشارع.

وما إن تكلمت زهرة إلا ووجدت تلك السيدة تنثر عليها بعض العطر المخدر، وبعدها لم تشعر بنفسها إلا وهي في مكان غريب عنها بجانبها تلك السيدة ومعها رجال لا تعرفهم. وأخذوا منها الموبايل وتحدثوا إلى فهد. رجوع من الفلاش باك. فهد انتبه لكلامها، فإنها مجهدة، فقال: "وإنتي إيه اللي كان تعبك كدا وخلاكِ تسيبي السواق وتمشي من غير ما تقولي ولا تعرفي حد وتعرضي نفسك للخطر كدا؟ زهرة: "كنت مجهدة شوية يا فهد."

لكن طرق الباب الطبيب ودخل ومعه بعض الأوراق والتحاليل وقال: "الحمد لله، إحنا النهاردة زي الفل وصحتنا أحسن بكتير." الجميع: "الحمد لله يا دكتور، نمسك الخشب." الطبيب ووجه كلامه لفهد وزهرة: "وأنا عندي خبر هيخليكي أحسن وأحسن كمان." الجميع: "خير يا دكتور." الطبيب: "مبروك يا مدام زهرة، وإلى العهد بالخير، وإن شاء الله كلها سبع شهور ويشرف ويملأ الدنيا إزعاج." وقد نزل الخبر على الجميع كصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...