كيف حبيبي تكون عشقي وعذابي؟ كيف تكون لي القاضي وجلادي؟ ياليتني كنت قطرة مياه في بحر هادي، كنت حينها لن أعرفك ولا أعشقك ولن كان عشقك احتل عرش حياتي. بداخل دار القضاء العالي، وفي إحدى قاعات المحكمة، ينادي الحاجب بصوت قوي: "محكمة!
ليدلف القاضي والمستشارون الذين معه. وهي كانت تنظر بعينيها التي تحولت من لون البحر إلى لون الدم من كثرة البكاء من الظلم والقسوة، فتمسك بيديها قضبان القفص الحديدي التي بداخله داعية ربها أن ينجدها من هذا البلاء كما أنجد يوسف عليه السلام من غياهب السجن، تنتظر حكم القاضي وكأنها تنتظر ملاك الموت وهو آتٍ إليها ليقبض روحها، ليقاطع انتظارها صوت القاضي الرخيم وهو يدوي في القاعة:
"بعد الاطلاع على أوراق القضية واستماعنا لتقرير وكيل النيابة وشهادة الشهود، قررنا نحن سيادة القاضي والسادة المستشارون الحكم على كل من شهيرة السيد وبدرية حسين وفيروز أحمد سراج الدين بالحبس لمدة عام مع الشغل والنفاذ. رفعت الجلسة." فيروز: "لاااااااااا... عااااااااااااا! بدرية: "لا لا لا، اجمدي كده يا حلوة ما تخافيش دي كلها سنة." شهيرة: "معلش يا عينيا بكرة هتتعودي هيهيهييي." نظرت إليهما وقالت بصوت تخالطه الدموع:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا، ربنا ينتقم منكوا." يخرج هو من المحكمة ليقف في بهو الدار ويضع كفيه على وجهه وعينيه التي ستنزف دموعًا وهو يقول لنفسه: "ليه كده؟ ليه يا فيروز عملتي فيا كده؟ ليه بس؟ وربي وما أعبد زي ما عملتي فيا كده لأخلي أيامك الجاية كلها عذاب وجحيم، وزي ما عيشتك أجمل أيام حياتك لأعيشك أسود أيام عمرك برضه." صمت قليلًا ليردف:
"ياااااارب الهمني الصبر، ولو كان ده كابوس صحيني منه، ليه بخسر أقرب الناس لقلبي وبأيديهم كمان؟ وكان على الجانب الآخر وقعت فيروز مغشيًا عليها لتصرخ إحداهما: بدرية: "الحقونا يا حكومة البت أغمي عليها وهتموت، حد يجي يلحقها بسرعة! الحارس: "ما تسكتي يا ولية منك ليها."
قالها ونادى على أحد العاملين ليتصلوا بالإسعاف. فأتت سيارة الإسعاف وحملها الممرضون بداخل السيارة متجهين نحو المشفى، فشاهد هو ما حدث فذهب بسيارته ورائهم وصعد معهم للطابق المخصص للطوارئ وأدخلوها الممرضون الحجرة وأنزلوها على السرير، فكان قلبه يخفق بشدة من الخوف والقلق عليها، وكاد يدلف إلى حجرتها ليستوقفه الطبيب وقام بالكشف عليها وقياس الضغط وخرج وهو ينادي على إحدى الممرضات:
"مها خدي بالك منها وهاتي العلاج ده وحطيهولها في المحلول ولما تفوق تعالي بلغيني بسرعة." وذهب نحو صقر ليطمئنه: "اهدى يا صقر باشا، إحنا بنعمل اللازم والباقي على الله، هي طبعًا شكلها ما بتاكلش بقالها مدة غير إغمائها ده بسبب السكر كان عالي عندها." صقر متفاجئ: "سكر؟ الدكتور: "آه، ما هو واضح لسه جاي لها من قريب بسبب الظروف النفسية اللي هي فيها." كان إياس صديقه يركض في الممر نحوه: "إيه يا صقر فيروز حصل لها إيه؟
أول ما بلغوني جيت جري." صقر بدموع هاربة من عينيه: "جالها غيبوبة يا صقر ومش عارف أعملها إيه، خايف لتروح مني، وفي نفس الوقت عقلي بيحاربني وبيقولي دي واحدة خاينة ولازم تتعاقب وتاخد جزائها." إياس وهو يربت على كتف صقر: "أنا عارف يا صاحبي إن اللي حصل ما كانش سهل عليك بس والله أنت عارف أنا حاولت أوصل لبرائتها لكن للأسف كان كل الشهود واللي اتمسكوا معاها في الشقة كلهم شهدوا ضدها إنها بتشتغل معاهم ومن فترة."
كان صقر يستمع لكلمات إياس وكان الدم يغلي بعروقه ليصل لذروة غضبه، فأحكم قبضة يده وأخذ يحطم بها الجدار المقابل له وهو يصرخ بهيستيريا: "كفاااااايه كفااااايه مش عايز أسمع حاجة تاني! ركض الطبيب نحوه وأمسكه هو وإياس وأدخلوه بغرفة جانب غرفة فيروز وأعطى له الطبيب إبرة مهدئ.
في حجرة فيروز استيقظت لتجد يديها إحداهما معلق بها إبرة متصلة بأنبوب رفيع ليتصل بكيس محلول، واليد الأخرى مكبلة بالأصفاد الحديدية المعلقة بالسرير، فتذكرت ما حدث لها فنهالت عبراتها كالشلال من فيروزتها لتدعو خالقها: "يااااارب أنت حسبي ووكيلي، اللهم أنجدني ياااااااااارب." **فلاش بااااك** في إحدى الأحياء الشعبية بالقاهرة حيث تقطن فيروز، كانت فتاة تطرق الباب بصياح: ليلى: "افتحوووووووووو، بت يا فيرو!
آمال: "حاضر يا اللي بتخبط." تفتح الباب. ليلى: "صباح الخير يا أحلى آمولة." آمال: "صباح النور يا حبيبتي يا بكاشة، ادخلي صحيها." ركضت لتدلف بحجرتها لتجدها في سبات عميق. فتقترب من أذنها بصوت مرتفع: "فيرووووووووو اصحي يخربيتك كل ده نوم، قومي جايبالك خبر بمليون دولار! تستيقظ فيروز وهي متأففة: "أنتي لازم تاخدي تهزيء وشتيمة مني ع الصبح؟ حد بيصحي حد كده؟ ليلى: "تصدقي أنا غلطانة ومتستهليش اللي جايبهولك."
فيروز: "أوعي تقولي النتيجة ظهرت؟ ليلى: "أومال أنا طلعتلكوا ع الصبح أبيعلكوا لبن! فيروز: "طب أنجزي وقولي عملنا إيه؟ ليلى: "عاااااااا نجحنا اااااااا يا فيرو، أنا جيد جدًا وأنتي امتياز يا ابن المحظوظة يا فوزي! فيروز: "هيييييي مبروك عليا وعليكي يا حبي." كانتا سعيدتين بعدما تعانقا وظلتا تتراقصان من الفرح والسعادة.
آمال: "مبروووووك ألف مبروووووك يا حبايب قلبي، ربنا ينجحكوا ويفرحكوا دائمًا يارب وتتخرجوا على خير ويرزقكوا بولاد الحلال." ليلى: "لا يا طنط أنا عن نفسي لاغية الموضوع ده من دماغي، ناويه بعد ما أتخرج إن شاء الله أكمل دراسات عليا وماجستير ودكتوراه وأكون أندبندنت سترونج وومان." فيروز: "ههههههه يا شيخة روحي." ليلى: "ماشي يا فيرو، وأنا اللي كنت ناوية أعالجك ببلاش، أنا غلطانة."
فيروز: "تعالجي مين يا جزمة يا دكتورة الفراخ والكتاكيت! آمال: "عيب يا بنات تعالوا حضروا معايا الفطار قبل ما الأكل ما يبرد." وذهبوا لتحضير الإفطار وتناولوه في سعادة ومرح. مرت الأيام من أحداث يومية روتينية وتبقى شهر فقط على بدء العام الدراسي الجديد. فيروز: "ماما بالله عليكي خدي العلاج في ميعاده مش ناقصين يحصلك زي آخر مرة." آمال: "خليها ع الله يا بنتي دي مجرد مسكنات وأدوية مالهاش لازمة أنا منتظرة قدري في أي وقت."
فيروز: "بالله عليكي يا ماما ما تقوليش كده، أنتي روحي وحياتي ما أقدرش أعيش من غيرك وما ليش حد بعد غير ربنا." آمال: "هو أحن عليكي مني ومن أي مخلوق يا بنتي." فيروز: "طب عشان خاطري اسمعي كلامي." آمال: "حاضر يا بنتي." فيروز: "وبعدين خدي بالك المفروض هنزل شغل من بكرة عشان أجمع فلوس أشتري لبس للجامعة وأشيل فلوس للكتب ومصاريفي."
آمال بحزن: "معاش يا بنتي، أنا عارفة إني مقصرة معاكي وإن معاش أبوكي الله يرحمه يدوب اللي جاي منه على قد اللي رايح كفاية علاجي اللي ما لوش أي لازمة." فيروز: "ما تقوليش كده يا ماما أنا عارفة الظروف يا حبيبتي، ادعيلي أنتي بس إن ربنا يكرمني وأتخرج وأشتغل بشهادتي، وقتها ما أخليكيش محتاجة أي حاجة خالص." آمال: "بس يا فيروز أنا مش عاجبني إنك هتشتغلي في الكوافير ده، مش مقامك يا بنتي."
فيروز: "مقام إيه يا ماما بس، أهي طنط حنان صاحبة الكوافير ست طيبة وحنينة جدًا، بتعتبريني زي بنتها." آمال: "روحي يا بنتي ربنا يرزقك من وسع ويكرمك بابن الحلال اللي يغنيكي عن شيل الهم ده." فيروز: "ياااارب يا أمي، عقبال لما تخلصي ليا أدعية هاروح أخد شاور وأنزل أجيبلك العلاج الناقص عندك." جاء اليوم التالي وذهبت فيروز إلى عملها الجديد فلديها موهبة في تزيين العرائس فحقًا تستحق لقب "ميك أب آرتيست".
حنان: "ماشاء الله إيدك تتلف في حرير يا فيروز، أومال لو كنتي واخدة كورسات كنتي عملتي إيه! فيروز: "هههههه تسلميلي يا طنط حنون، أنتي اللي عيونك حلوة." حنان: "طب بصي خلاص الساعة داخلة على عشرة، كفاية كده النهاردة وطفّي النور والأجهزة وخدي المفاتيح واقفلي كويس يا حبيبتي، عايزة حاجة مني قبل ما أمشي؟ فيروز: "شكرًا يا طنط تسلميلي، سلام." حنان وهي تمد يدها لفيروز ببضع ورقات مالية. فيروز: "إيه ده يا طنط؟
هو أنا لحقت أشتغل ده لسه أول يوم ليا! حنان: "ده حقك يا بنتي وأنتي تستاهلي أكتر من كده." فيروز: "ربنا يخليكي ليا يا أجمل حنون." حنان: "ويخليكي لينا يا حبيبتي أنا طالعة بقى خدي بالك من نفسك وأنتي مروحة، يلا سلام." بعدما انتهت فيروز من إغلاق المحل ذهبت إلى منزلها الذي كان يبعد مسافة قليلة عن عملها، فاستوقفها في الطريق أحد الشباب يبدو على ملامح وجهه الشر فهو بلطجي وقف أمامها: "عايز إيه جمال ع المسا؟
جمال: "عايز أنول رضاكي يا فاتنة قلبي وعقلي." فيروز: "والله لو ما بعدت عن وشي الساعة دي لأكون مصوتة وهلم الناس عليك." جمال وهو يقترب منها: "صوتي للصبح، أنا وقتها هقول للحتة كلها يا ناس أنا بحبها وعشقان وهي مش معبراني ولا حاسة بيا." فيروز: "حبك برص يا بعيد، شكلك كده وحشك ضرب الجزمة على دماغك." جمال وكاد يمسك بها: "وماله يا حب ضرب الحبيب زي أك... استوقفته بضربة قوية بقدمها في منطقة أسفل الحزام.
جمال: "أعاااااااا يا بنت ال**** وربنا ما أنا سايبك وابقي وريني هتعملي إيه." أخذت تركض بكل قوتها حتى وصلت منزلها وصعدت الدرج بأقصى سرعة وفتحت الباب وأغلقته سريعًا بالمفاتيح من الداخل. ************************** في الناحية الأخرى في منزل رجل الأعمال صلاح السويفي المكون من طابقين ذو مساحة كبيرة يجاورها مساحات من الحدائق والأشجار والورود الجميلة. وهي كانت تجلس في إحدى الغرف بالطابق الثاني تتحدث في هاتفها:
سيلين: "هاي داد وحشتني يا حبيب قلبي." صلاح: "هاي يا روح داد عاملة إيه؟ سيلين: "أنا بخير يا حبيبي بس كنت عايزة منك طلب بليز." صلاح: "اتفضلي يا سيلي أنا عارف آخرة دلعك ليا مصلحة." سيلين: "لا أبدًا يا صلوحة هو بس أنا الفيزا بتاعتي خلصت ومحتاجة فلوس عشان عايزة أعمل شوبينج أنا وصحاباتي، الدراسة قربت وحضرتك عارف بقى."
صلاح: "عارف يا حبيبتي عايزة تلبسي كل يوم طقم جديد عشان أنتي ستار الجامعة، ده غير العربية اللي بتحبي تغيريها كل شوية." سيلين: "بحبك وأنت فاهمني يا حبيبي." صلاح: "من عيوني يا سيلي أنا ليا مين غيرك أدلعه وأجيبله كل اللي عايزه، عمومًا أنا راجع من السفر بكرة إن شاء الله فهبعتلك مع شهاب ابن عم الفيزا، أي أوامر تانية يا قلب داد؟ سيلين: "يخليك ليا يا قلب سيلي ثانك يو باي باي." صلاح: "باي يا حبيبتي."
بعدما انتهت المكالمة جاءت إليها إحدى الخادمات لتخبرها: "سيلي هانم أصحاب حضرتك وصلوا تحت ومستنينك." سيلين: "أوك طيب أنتي أنزلي قدميلهم حاجة وأنا هلبس وأنزلهم." "بقولك صح استني عندك." الخادمة: "اؤمري يا سيلي هانم." سيلين: "عايزاكي لما تخلصي تدخلي الدريس روم بتاعتي وتشيلي كل اللبس وارميه عشان هاجيب غيره." الخادمة: "بس يا هانم دول لسه جداد وملبستهمش حرام." سيلين: "وأنتي مالك يا حشرية أنتي هي كانت حاجتك؟
يلا روحي شوفي شغلك." أوف وناقص الخدامين يعلمونا إيه اللي ينفع وإيه اللي ما ينفعش. كان أصدقاء سيلين ينتظرونها في غرفة الصالون، فقد جاؤوا إليها ليذهبوا معًا إلى أحد الأندية الليلية ليحتفلوا بنهاية الإجازة الصيفية قبل بدء العام الدراسي الجديد. انتهت من ارتدائها فستانًا باللون الأحمر الداكن، قصير فوق الركبة، وعليه جاكيت من الشيفون تظهر من أسفله حمالات الفستان الرفيعة والوشم الذي يغطي أعلى ظهرها على شكل طائر الصقر محاوطًا
بالإنجليزية: My Hero. هايدي: أوه نو، إيه القمر ده يا سيلي. سيلين: ميرسي، حلو الفستان؟ مايا: ده هياكل منك حتة، ده لو باسل شافك في النايت كده هيخطفك ويطير بيكي. سيلين: يخطف مين الحيوان ده؟ أنا مش عايزة حد يخطفني غير واحد بس. هايدي: لسه برضه معلقة نفسك في أوهام؟ سيلين: أنتم ناسيين أنا أبقى مين ولا إيه؟
مايا: بس يا سيلي هو مش كيميائك خالص، وبعدين يا مامي ده ظابط مرعب، أي نعم مز وجامد بس عليه نظرة تخلي الواحد يعترف على نفسه بجريمة ما عملهاش. سيلين: هههههههه، You so funny. هايدي: يلا بينا عشان نلحق السهرة من أولها. ذهبوا جميعًا إلى أحد النوادي الليلية المليئة بالفتيات والشباب والأضواء الكثيرة المزعجة، يصاحبها موسيقى صاخبة، وكانوا يجلسون على إحدى الطاولات. سيلين: مين يجي معايا نرقص؟
أنا مودي عالي النهارده وعايزة أتجنن وأطلع الباور اللي عندي كلها في الدانس. مايا: خدي هايدي عندك أهي كريزي زيك. ذهبت وتركتهم إلى ساحة الرقص لتتمايل بجسدها على نغمات الموسيقى، ليأتي من خلفها وهو يحاوط خصرها بذراعيه ويضع رأسه فوق كتفها. سيلين: إيه ده! مش قولتلك ألف مرة تبطل حركاتك دي يا باسل؟ إيه ما بتفهمش؟ باسل وهو ثمل: خليها المرة الألف وواحد.
وكاد أن يقترب من شفتيها ليقبلها فصفعته على وجهه، فأمسك بذراعها بقوة وأثناها خلف ظهرها قائلًا: إيه يا ماي كات، أنتي فاكرة باسل اللي يتضرب من واحدة زيك وأسكت؟ لا فوقي يا حلوة. سيلين وهي تتأوه من الألم: ابعد عني يا باسل، شكلك سكران ومش فايق لنفسك، ابعد عني أحسنلك. ليضغط على ذراعها أكثر وبيده الأخرى يداعب خصلات شعرها وهو يقول: ولو ما بعدتش هتعملي فيا إيه يا ماي لاف؟ وهو غير مدرك جاءته ضربة قوية من الخلف على رأسه.
صقر: أنا اللي هعمل مش هي يا روح ماما. فأخذ يضربه بالركلات وبيده في وجهه حتى وقع باسل من كثرة الضرب غير قادر على النهوض، فيتركه صقر وهو يعدّل من مظهره وهو يقول له: روح العب بعيد يا شاطر، وياريت ما تمدش إيدك على أي بنت بعد كده لأقطعها لك. باسل: وأنت مين يا عم فاندام عشان تمد إيدك عليا؟ صقر: بص أنا من مبدأي يوم ما أضرب حد يكون راجل زيه زيي، مش عيل توتو ابن أمه زيك.
تركه وبصق عليه وأمسك سيلين من يدها بقوة وذهبا خارج الملهى. صقر: مش حذرتك يا سيلين كذا مرة إنك ما تجيش الأماكن القذرة دي تاني؟ سيلين بدلع: أعمل إيه؟ كنت قاعدة لوحدي ودادي مسافر فزهقت، قولت أخرج أتفسح مع صحباتي شوية. صقر: وهو فيه بنت متربية وبنت ناس زيك تخرج وتسهر بالليل وفي نايت كمان؟! سيلين: وأنت عرفت مكاني إزاي؟
صقر: كنت معدي على الفيلا بتاعتكوا وكنت بسلم على عم عيد السكيورتي وكنت بسأله عليكوا لو محتاجين حاجة، قال لي حضرتك لسه خارجة مع صحباتك وسمع إنكوا رايحين تسهروا. سيلين وهي تحدث نفسها: إيه الحظ الزفت ده، يا ريتني قعدت في البيت كان زماني قاعدة معاه لوحدي. صقر: سيلين سيلين؟ سيلين: أيوة معاك، كنت بتقول إيه معلش؟ صقر: مش بكلمك؟ يلا خدي شنطتك وتعالي اركبي معايا عشان أوصلك. سيلين: صقر ممكن أطلب منك طلب بليز؟ صقر: اتفضلي.
سيلين: يا ريت بعد إذنك دادي ما يعرفش باللي حصل ولا شهاب ابن عمي. صقر: أوعديني الأول إنك مش هتعملي كده تاني وأنا مش هقول لحد خالص. سيلين وهي تبتسم له: ميرسي، أوعدك. فصمتت قليلًا ثم أردفت قائلة: وبعدين هتفضل كده على طول؟ صقر: هفضل إيه مش فاهم؟ سيلين: لا أنت فاهم كل حاجة بس أنت ديما بتتهرب مني ومش حاسس بيا ولا بحبي ليك. صقر: تاني يا سيلين اللي هنعيده هنزيد فيه؟
قولتلك أنتي زي رنيم أختي بالظبط وبخاف عليكي عشان أونكل صلاح موصيني عليكي طول ما هو مش موجود، إيه أكرر تاني ولا سمعتي؟ سيلين بتأفف: طيب خلاص فهمت، يلا عشان عايزة أروح أنام. نظر إليها رافعًا حاجبيه متعجبًا من تصرفاتها المتهورة، فعاد ناظريه للأمام وحرك السيارة وذهب ليصلها إلى منزلها. ************************************************* باااااااك
الدكتور: كويس جدًا ما شاء الله اتحسنا أهو بسرعة، حمد لله على السلامة يا مدام أقصد أحم يا آنسة فيروز. فيروز وعيونها يملؤها الإحساس بالانكسار: الله يسلمك يا دكتور، هو أنا كده خلاص هخرج؟ الدكتور: أه على الضهر كده إن شاء الله. فيروز: هياخدني فين كده؟ قالتها وهي ترتجف. إياس وهو يدلف قائلًا: هياخدوكي على عربية الترحيلات على سجن النسا بالقناطر. سمعت جملته حتى أحست كأنه ألقى بها بداخل بئر عميق مظلم.
فيروز: إياس أنا مظلومة والله العظيم مظلومة، أنت تعرف عني كده؟ ليدلف هو الآخر مقاطعًا حديثها لصديقه: لو سمحت يا إياس، خد الدكتور بره عايزها شوية. إياس هامسًا لصقر: أوعى تتهور يا صاحبي، اقعد معاها وكلمها بالعقل ما تنساش إنها قايمة من غيبوبة. نظر له صقر بنظرة غاضبة: روح أنت بس وسيبني وما لكش دعوة. إياس وهو يخرج من الغرفة: ربنا يستر عليها.
أخذ صقر إحدى المقاعد ووضعه أمام السرير مباشرة وجلس عليه وهو يضع قدمًا فوق الأخرى وينظر لها بنظرات ثاقبة لو كانت رصاص لجعلتها صريعة للتو. فيروز وهي تنظر له بخوف وذعر: أأأنا أنا والله. صقر وهو يضع إحدى أصابعه أمام فمه ليسكتها: هش ش ش ش ش، ما تجبيش سيرة ربنا على لسانك لأنك واحدة كدابة وخاينة، وإن كان عليا لو كنت مكان القاضي كنت حكمت عليكي بالإعدام وقتلتك أنا بإيديا. قالها وهو ينظر إليها باحتقار. فيروز
وانفجر ما بداخلها صارخة: مش عايز تسمعني ليه؟ حكمت عليا بالقسوة وكنت القاضي والجلاد. فكانت تبكي بغزارة لتردف حديثها: عارفة أنا ما وجعنيش حكم القاضي عليا وظلم الناس ليا قد ما وجعني وكسرني حكمك وكلامك ليا، إزاي إزاي تظن فيا إني أكون كده!!! وأنت كنت أقرب الناس ليا وعارفني وعارف أخلاقي وتربيتي. ينظر إليها ببرود وقساوة وهو يصفق ساخرًا من حديثها: برافوووو، حلو أوي دور المظلومة والضحية اللي أنتي عايشة فيه ده.
فيروز بذهول فأمسكت نفسها عن البكاء وتظاهرت بالقوة أمامه حتى لا يزيد في إذلاله لها: أنت إيه؟ قاسي وظالم ومعندكش قلب، أنا بلعن اليوم اللي عرفتك فيه وحبيتك. أنا بكرهك، بكرهك يا صقر.
سمع كلماتها الأخيرة ليقف فجأة ويتقرب إليها في وضع هجوم ممسكًا بيدها المعلق بها إبرة المحلول ضاغطًا عليها بكل قوة لتتجرح يدها من الإبرة وتنزف دمًا مما سبب لها آلامًا لم تقدر على احتمالها. فهو غير مدرك لما يفعله بها وكان في قمة غضبه ويمسك بوجهها بقوة قائلًا: إيه البجاحة اللي بقيتي فيها دي؟ أومال لو ما كنوش مسكوكي متلبسة ومجرجرينك وأنتي ملفوفة بالملاية كنتي عملتي إيه فيا تاني؟ لم تتحمل قبضة يديه على يدها ولا
على وجهها فصرخت متألمة: صقر صقر آااااه سيبني. كان غير مهتم لآلامها وعينيه يملؤها نيران الغضب والانتقام لكرامته وكبريائه، تكاد تعصف بها ويلقيها بنار الجحيم لولا أن دلف إياس مسرعًا نحوه ممسكًا بيديه ويبعدها عنها بقوة. إياس: أهدي يا صقر مش كده، هتموت في إيدك حرام عليك. تركها تحت نظراته المتوعدة إياها بالقسوة والانتقام وكاد يخرج فتوقف فجأة: مااااشي مااااشي يا مدام، أنا راجعلك تاني بس لما تشرفي مكانك اللي تستحقيه.
قالها وغادر الغرفة موصدًا الباب وراءه بكل قوة تاركًا فيروز وهي في حالة بكاء هيستيري على ما يفعله بها من عشقته وأحبته من كل أعماق قلبها فكان لها عشق الفيروز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!