في المخفر حيث عمل صقر، يجلس أيمن والإرهاق يبدو على عينيه ذات الأهداب المنتفخة، أمام المكتب الذي يجلس على مقعده الضابط الذي يحقق معه منذ أمس. الضابط يزفر بقوة في الهواء: ماهو لو متكلمتش وحكيت كل حاجة بالتفصيل، فهتلبس الليلة ودي مفيهاش أقل من مؤبد، يعني تعترف أرحم لك. أيمن بتوتر: والله زي ما قولت أنا معرفش غير بيبرس والبنت الروسية والواد اللي قبضتوا عليه اللي اسمه سلماوي بس، لكن عمري ما سمعت عن واحد اسمه شوق...
قاطعه طرق باب المكتب. الضابط: ادخل. العسكري يدلف: تمام يا فندم... فيه واحد بره بيقول إنه محامي المتهم. الضابط وهو يشعل سيجارة بفمه: خليه يتفضل... ثم أردف وهو ينظر لأيمن: خلينا نشوف آخرتها هتبقى إيه. ليدلف المحامي مبتسمًا: صباح الخير يا فندم... أنا عدنان الحاروني... فنظر له أيمن وقد هربت الدماء من عروقه، فهو يعرفه حق المعرفة وما يخشاه هو سبب مجيء ذلك المحامي الذي يلقبونه في وسط عالم القضايا والمحاكم بلقب العقرب.
نظر أيضًا عدنان له بابتسامة إبليس ثم أردف: محامي الأستاذ أيمن محمود. الضابط: اتفضل يا متر حضرتك أشهر من نار على علم. عدنان بطيف ابتسامة: تسلم حضرتك... صمت ليفتح حقيبته وأخرج منها ملف ورقي وأعطاه للضابط ثم أردف: اتفضل حضرتك الفايل ده فيه كل ما يخص موكلي والتحقيق. الضابط وهو يفتح الملف ثم نظر لعدنان: هو بصراحة مش أنا اللي ماسك القضية... أنا بس بحقق مع المتهم لحد ما سيادة النقيب يجي ويكمل معاه تحقيق.
عدنان: وماله هستناه ده حتى صقر بيه الهواري حبيبي... قالها مبتسمًا بخبث. تلقى أيمن تلك الجملة على مسمعه كالماء المثلج الذي ينسكب على رأسه... فهو يعلم جيدًا أن صقر لا يرحمه خاصة عندما اختطفوا فيروز وكذبوا عليه عندما داهم المنزل القديم بالواحات... أحس حينها أنه وقع بين شقي الرحى (حجرين) ، فالحجر الأول هو العصابة التي أرسلت له سفير الجحيم (عدنان) ، والحجر الثاني هو صقر الذي سيجعله يندم على اليوم والساعة التي ولد فيها.
أوقف صراع أفكاره رنين الهاتف، فرفع الضابط السماعة ليجيب وبعد أن انتهى من المكالمة قال: طيب هستأذن حضراتكوا 10 دقايق وجاي على طول. عدنان بابتسامة: اتفضل سعادتك... غادر الضابط المكتب وأيمن ما زال ينظر لأسفل ليتحاشى نظرات ذلك الشيطان الجالس أمامه. عدنان بصوت أجش: أخبار مدام سلمى إيه؟ وعمر وسليم؟ تلون وجه أيمن حتى أحس بغصة في حلقه: كح كح كح. أعطاه عدنان كوبًا من الماء الذي كان يوجد على المكتب: اتفضل يا أبو كارما وكنزي.
أيمن أخذ الكوب بيده المرتجفة وارتشف منه ثم وضع الكوب على المنضدة الفاصلة بينه وبين عدنان فقال: أنتو عايزين مني إيه؟ عدنان: كل خير يا أيمن... وخير أوي كمان... قالها بنظرات تحمل معانٍ كثيرة. أيمن بقلق: أنا أنا ما قولتش حاجة وقولتلهم معرفش حاجة. عدنان: واضح... قالها ثم تنحنح قليلًا وانحنى بجذعه ليكن على
قرب شديد من أيمن وأردف: بص أنا بحب أرمي ورقي كله للي قدامي وهو يختار الورقة اللي تعجبه واللي هيطلع في الورقة هينفذ حكمه بالحرف الواحد. أيمن حرك رأسه قليلًا: مش فاهم حضرتك. عدنان: لاء أنت فاهم... أوعى تكون فاكر إننا مش عارفين سرقتك للصندوق وهروبك بيه. أيمن بقلق: صص صندوق إيه؟ عدنان: أنا حاليًا مش هسألك على مكان الصندوق لأنه كده كده عارفين مكانه وهنجيبه و... قاطعه أيمن: بس...
عدنان ويشير له بالصمت: سيبني أكمل كلامي قبل ما يجي الظابط... بالنسبة للورق اللي قولتلك عليه إحنا اخترنا لك ورقة وهتنفذ حكمها وأكيد أنت عارفه... وبصوت كالفحيح: أنت هتشيل الليلة يا أيمن. أيمن: إيه!!!!!!!!!!!!!!! عدنان: زي ما سمعت كده بالظبط... وأه صحيح نسيت أقولك على حاجة كمان... فصمت وهو يحك ذقنه ثم أردف: بيبرس بيه بعتلك السلام. تجمدت ملامح أيمن لتخرج من فمه الكلمات بصعوبة: أا ا... ز..ا..ي؟ عدنان وقد ارتسمت على محياه
ابتسامة الجوكر بورق اللعب: ده شغلنا إحنا بقى... ثم أردف بعد ثوانٍ من استيعاب أيمن: وطبعًا أنت مش محتاج إني أقولك لو خالفت الأوامر إيه اللي هيحصل... عشان إحنا مش بنهدد إحنا بننفذ على طول. تصببت قطرات العرق الغزير على جبهته فأخذ يمسحها بيده وفك زرار قميصه من الأعلى لشعوره بالاختناق. دلف الضابط إلى المكتب واتجه لمقعده وهو يقول: أرجو أن يكون أستاذ أيمن راجع نفسه.
عدنان وهو ينظر لأيمن: طبعًا يا فندم موكلي عارف إن مش من مصلحته الإنكار... صح يا أيمن؟؟ أيمن كان يرتجف رعبًا وخوفًا من مصيره الذي ينتظره في قاع الجحيم. *** في إحدى المناطق الشعبية حيث تقطن خالة سلمى التي نزلت من سيارة أجرة جماعية أمام بناء قديم ومعها ولديها التوأم على ذراعيها وتتشبث بها كل من كنزي وكارما. كنزي: ماما أنتي مودينا عند تيتا ليه؟ سلمى: عشان هاروح لبابا يا حبيبتي هوديلو أكل وأطمن عليه.
كارما: هو بابا البوليس خده عشان حرامي؟؟ سلمى نظرت لها بغضب: عيب يا كارما اللي بتقوليه على أبوكي كده. كارما: مش أنا ده العيال في الشارع بيقولولنا كده. سلمى وهي تحبس دموعها بعينيها: ملكيش دعوة بيهم تاني والعبى مع أختك بس. كارما: حاضر. كنزي: هاتي يا ماما أشيل سليم. سلمى: لاء عشان ميقعش منك. كنزي: متخافيش همسكه جامد. سلمى بضيق: يوووه بقى مش هتبطلوا رغي انجزوا يلا واسبقوني على فوق وأنا طالعة وراكوا.
صعدت الفتاتان حتى وصلوا إلى أمام شقة خالة والدتهما فطرقا الباب... لتفتح الخالة وهي مرتدية خمار الصلاة وتعدل نظارتها الطبية على عينيها لترى من الزائر. الخالة مهللة بفرح: أهلًا حبايب قلبي. كارما وكنزي: وحشتينا يا تيتا. الخالة: وأنتوا كمان يا حبايب تيتا يلا على جوه فين ماما؟ كارما: طالعة ورانا. وصلت سلمى أخيرًا وهي تتنفس بصعوبة لحملها الرضيعين فتقدمت نحوها وحملت منها أحدهما وهي تصافحها بالقبلات والعناق.
الخالة: ادخلي يا بنتي. سلمى: عاملة إيه يا خالتي؟ الخالة: الحمد لله في فضل ونعمة. سلمى: ديما يا خالتي. الخالة: أومال فين جوزك؟ مش كلمتيني امبارح قولتيلي رجع؟ سلمى وهي تبكي: يا ريته ما رجع. الخالة: يا بت بطلي عياط واحكيلي مش فاهمة حاجة... هو ضربك ولا إيه؟ سلمى: هو عمل فيا أنا وعياله اللي أفظع من الضرب. الخالة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم طيب احكي. سلمى: أنتي ما شوفتيش الأخبار امبارح؟
الخالة: لا والله ما أنتي عرفاني ما بفتحش المخروب ده غير على قناة القرآن بس. سلمى: طيب اللي حصل.............. ظلت سلمى تسرد لها كل ما حدث والقبض على أيمن. الخالة: ليه كده يا أيمن؟ ده مراتك أميرة وطيبة وعيالك ربنا يباركلك فيهم زي الورد. سلمى: قوليلي أنتي يا خالتي أعمل إيه في المصيبة دي؟ أنا بموت. الخالة: بعد الشر عليكي يا ضنايا ربنا يهديه ويفك أسره يا رب. سلمى وهي تمسح
عبراتها بالمنشفة الورقية: يا رب يا خالتي آمين لأن على الرغم اللي عمله أنا مش قادرة أعيش من غيره، ده مش أبو ولادي بس ده جوزي وحبيبي وأخويا وأبويا وسندي في الدنيا. الخالة وتدمع عيناها: أستغفرك وأتوب إليك يا رب أنت السميع العليم، فك كربه عشان خاطرها وخاطر عياله... معلش يا بنتي ده ابتلاء من ربنا ولازم تكوني قده باستعانك على صبرك بربنا وادعيلو في كل سجدة وأنا هادعيلو واللهم تقبل. سلمى: يا رب يا خالتي آمين.
الخالة: طيب ادخلي غيري هدومك عقبال ما هحضرلكوا الفطار. سلمى: لا أنا هسيب معاكي البنات وعمر وسليم ومحضرة لهم الرضعة دي عشان لو جاعوا... هاروح أشوف أيمن عملوا معاه إيه وهحاول أدخلو أكل هتلاقيه على لحم بطنه من امبارح. الخالة: ماشي يا بنتي عيالك في عنيا ما تقلقيش عليهم ولو محتاجة أي فلوس أنا معايا الحمد لله والخير كتير. سلمى: خيرك سابق يا خالتي ربنا يخليكي ليا... هامشي بقى عشان أروح بسرعة وارجعلك على طول.
الخالة: روحي وربنا يوقفلو ولاد الحلال يا رب. ارتدت سلمى حذاءها واعتدلت من حجابها وحملت حقيبتها وأيضًا كيس بلاستيكي كبير به بعض العلب المملوءة بالطعام... هبطت الدرج إلى أن خرجت إلى الشارع واستقلت سيارة أجرة جماعية من أمام المنزل حتى أوصلتها إلى موقف سيارات أجرة جماعية أيضًا ومن هناك استقلت سيارة لتصل بها أمام المخفر وكادت تنزل من السيارة. السائق بصوت أجش: الأجرة يا مدام حضرتك نسيتي تدفعي. أخرجت
ورقات من المال فأعطتها له: معلش يا أسطى أنا مش مركزة. السائق: ولا يهمك. نزلت لتغلق باب السيارة التي غادرت. توجهت للمخفر إلى أن وصلت على الباب فأوقفها العسكري: على فين يا مدام؟ سلمى: أنا جاية أزور واحد جه عندكوا امبارح اسمه أيمن محمود. العسكري: مش ده المتهم في قضية الآثار؟ أومأت له بعينيها وهي تعتصرهما ألمًا وقهرًا. العسكري: طيب خليكي هنا ثواني. ذهب ولبث بالداخل بضع دقائق ثم جاء إليها وقال: ممنوع الزيارة يا مدام.
سلمى: بالله عليك يا شويش عايزة أطمن عليه ده جوزي وأبو عيالي. العسكري: والله ما ينفع حضرتك دي أوامر مدير القسم وأنتي كلك مفهومية. شعرت بالخيبة واليأس فقالت: طيب خد الكيس ده فيه أكل ليه أبقى وصلهولو بالله عليك. زفر العسكري ثم أردف: حاضر بس هنفتشه الأول. سلمى: فتش براحتك بس وحياة عيالك وصلهولو. العسكري: حاضر بس امشي يلا عشان وقفتك مش حلوة ليكي قدام القسم. سلمى: حاضر مع السلامة ومتشكرة لحضرتك.
العسكري: الشكر لله ويسلمك من كل ردي. عادت سلمى والدموع تغمر عينيها، فقلبها به نار مشتعلة وتدعو الله أن يهدئ من روعها وينقذ زوجها من براثن الظلم والطغيان. *** في منزل صقر الهواري... تستيقظ فيروز وهي تفتح عينيها ببطء لتتفاجأ بالذي يتمدد بجوارها ويتأملها. صقر مبتسمًا: صباح الجمال والورد على أجمل عيون في الكون كله. فيروز ابتسمت بقليل من الخجل: صباح النور يا حبيبي. ثم تبدلت ملامحها إلى السكون لتنظر
من حولها وتنهض فجأة فشهقت: "إيه اللي جابني في أوضتك وعلى سريرك يا صقر؟ صقر رغب بمشاكستها قليلًا فضحك ساخرًا: "أنتِ اللي جيتي برجليكي يا قلبي." فيروز وهي تحاول أن تتذكر: "لأ ما حصلش، أنا آخر حاجة افتكرتها كنت سهرانة بتفرج على فيلم وكنت على الكنبة بره." صقر: "تؤتؤ، أنتِ جيتيلي الأوضة بالليل وأنا كنت نايم في حالي وغلبان وقعدتي تبوسيني في وشي وأنا نايم وجيتي نمتي في حضني.. ده كل اللي حصل." فيروز كادت تجن من التفكير:
"أنت بتضحك عليا صح؟ صقر: "وهضحك عليكي ليه؟ وكاد يضحك من ملامحها المندهشة لكنه أمسك نفسه. فيروز وتلون وجهها احمرارًا من الخجل الشديد فلم تنبس بكلمة وانسحبت في هدوء كي تخرج من الغرفة فجذبها صقر من يدها وضمها إليه مبتسمًا: "أنا كنت هموت وأشوف خدودك التفاح دول لما تتكسفي ويحمروا." وضعت يديها على وجنتيها وهي تتحسسهما ثم نظرت له في شك: "هو أنت كنت... فأومأ لها برأسه ردًا بالإيجاب عليها. فيروز تدفعه بيديها في صدره:
"طيب اوعى بقى بعيد عني عشان تحرم تعمل فيا مقالب تاني." ضحك صقر: "هههههههههه يا خراابي يا ناس على شكل حبيبي اللي زي القمر وهو غضبان." قالها وهو يقرص وجنتيها. فيروز تمط شفتيها لأسفل بشكل طفولي: "اوعى أنا زعلانة منك ومخاصماك." صقر ازداد ضحكًا: "مخاصمة إيه؟ فيروز: "مخاصماك وما تكلمنيش تاني." صقر: "ههههههه ماهو بعد مخاصماك دي فعلًا مش هكلمك بس هعمل حاجة تاني."
قالها وتبدلت نظراته إلى ابتسامة ماكرة وقد أحست فيروز بما سيقدم عليه فأسرعت تركض خارج الغرفة وهو خلفها. فيروز وهي تقف وراء المائدة وتشير إليه بأصبعها: "عارف لو قربت مني هصوت وهخلي رنيم تصحى وهسلطها عليك." صقر: "صوتي براحتك دي نزلت من بدري راحت النادي عندها تدريب." فيروز: "يعني أنا وأنت... قالتها وهي تشير عليه وعليها ثم انحنت ونزلت أسفل المائدة لتختبئ. صقر: "يا بنت المجانين بتعملي إيه عندك تحت السفرة؟ فيروز:
"بستخبى منك." صقر: "ههههههه وأنتِ فاكرك مش هعرف أطلعك من تحت؟ فيروز: "لو قربت مني هعضك عضة تحلف بيها طول عمرك." صقر: "ليه هو أنا بحب بوبي؟ قالها ثم ضحك بصوت جلي. فيروز من الأسفل: "كده؟ الله يسامحك... وعمومًا لو أنا بوبي (كلبة) يبقى حبيبي بوبي برضه زيي." صقر: "نعم!!!! يعني قصدك إن أنا كلب؟ فيروز بضحك: "أنت اللي شتمت الأول مليش فيه." صقر: "ماااااشي! قالها فصمت وبحركة سريعة انحنى وزحف أسفل المائدة وجذبها من قدميها.
فيروز: "آآآآه الحقونييييي خلاص أنا آسفة مش هقول كده تاني." صقر وهو يعتدل ويقف وهو ممسك بقدميها وهي ممدة على الأرض على ظهرها وتحرك ساقيها لتتخلص من قبضته. صقر بابتسامة ماكرة: "هههععع شوفي بقى البوبي هيعمل إيه." فانحنى بجذعه ليثني ساقيها ويضع ذراعه أسفل ركبتيها والآخر أسفل ظهرها. فيروز: "ههههههه خلاص حرمت نزلنيييييي." قالتها وهي تصرخ بضحك وتركل قدميها في الهواء. صقر: "لأ عشان تحرمي تطولي لسانك تاني." فيروز:
"طيب خلاص حقك عليا نزلني بقى." صقر ويتصنع التفكير: "خلاص سماح بس عن شرط... قالها وهو يقرب منها وجهه لتعطيه قبلة على وجنته. فيروز: "نزلني الأول وأنا هدهالك." صقر يرفع إحدى حاجبيه: "عارفة لو ضحكتي عليا هتكون هنا... قالها وأشار على شفاهه. احمرت وجنتاها وقالت بخجل: "بس بقى عيب." صقر: "طيب خلاص يلا واحدة على خدي بسرعة." فيروز: "لازم يعني؟ صقر: "آه ده الاعتذار الوحيد اللي ممكن أقبله." فيروز تنهدت: "حاضر أمري لله...
فاقتربت منه وأردفت: "طيب غمض عينيك الأول عشان تحسها كويس." أغمض عينيه باستسلام لتفاجئه بعضة في وجنته ودفعته بعيدًا عنها وركضت بسرعة ولم تجد أمامها سوى غرفته فدلفت وأغلقت الباب بالمفتاح الموجود بالداخل في الباب. صقر بصوت يمتزج بالغضب والمزاح: "طيب حسابك تقل معايا يا فيروز ومش هتبقى بوسة واحدة هيبقوا عشر بوسات وأبقى وريني هتعملي إيه؟ فيروز من الداخل: "ههههههه أحسن عشان كل ما خدك يوجعك تبطل تطلب مني كده."
صقر وهو ينظر في المرآة الموجودة في مدخل منزله ويتحسس أثر العضة: "آه يا بنت العضاضة دي سنانها حامية وعملت في وشي علامة... ماشي يا فيروز!!! ذهب لغرفة شقيقته إلى الداخل ودلف إلى الشرفة التي يفصلها عن شرفة غرفته سياج خشبي قليل الارتفاع وبمهارة قفز من فوقه بدون إحداث صوت واضح ومشى على أطراف أنامله ليراقب فيروز فوجدها تقف خلف الباب ممسكة بالمقبض ومولية له ظهرها فتسحب للداخل حتى وصل ووقف خلفها...
هي قد شعرت بأنفاس حارة تقف خلفها وظل طويل لتلتفت ويفزعها وهو يقيدها ويلف ذراعيه بإحكام حولها. ********************************************** فيروز: "عاااااااااااااااااا... صرخت بفزع. صقر: "هع هع هع فاكرة نفسك هتفلتي مني مش هسيبك غير لما هاخد حقي." فيروز: "خلاص خلاص مش هعضك تاني." صقر: "لأ مش هسيبك غير لما هتنفذي اللي قولتهولك وأنا بره." فيروز وهي تحاول التخلص من قيده لها: "ده في أحلامك يا حبي." صقر:
"لا ما أنا هخليه واقع دلوقت." قالها وهو يلف جسدها لتصبح أمامه وملتصقة بصدره وعيناه في عينيها لتأتي لحظة صمت يعلوها صوت خفقات قلوبهما العاشقة فاقترب هو من وجهها حتى أصبحت أنفاسهما واحدة وكاد أن يلمس شفتيها المرتجفة تذكرت عندما كان بيبرس يقيدها عنوة عنها ويقبلها وأيضًا عندما اعتدى عليها أحمد ابن عمها فأغمضت عينيها وارتجف جسدها بين ذراعيه. صقر عاد برأسه للخلف قليلًا ليسألها: "مالك يا روحي؟
فلم تجبه ومازالت ترتجف ومغمضة العينين حتى انسدلت من إحدى عينيها عبرة دافئة على وجنتها فتبدو كحبة الألماس... أنزل يده من عليها وبدأ القلق والتوتر يتملكه فأردف: "فيروز أنتِ سمعاني مالك؟ تعالى صوت شهقاتها فتبدلت ملامحه إلى الغضب فجلس على تخته وهو يزفر بقوة ويرجع شعره إلى الخلف وهي ما زالت كما هي فنهض ليتجه نحوها ووضع كفيه حول وجهها ويمسح دمعاتها المتساقطة:
"حبيبتي اهدي أنا كنت بهزر معاكي والله ما كنت أقصد أضايقك ولو كنت تجاوزت حدودي معاكي حقك عليا مش هكررها تاني غير لما تكوني مراتي حلالي." قالها ثم أخذها بين أحضانه ويمسد على ظهرها ليهدئها قليلًا حتى شعر بسكونها فأبعدها عن صدره ونظر إليها لتتقابل نظراتهما. فيروز بصوت يكاد مسموع: "آسفة يا حبيبي إني ضايقتك." قالتها وهي تمسح وجنتيها وعينيها. صقر بنظرة قلقة عليها: "أنا اللي آسف إني خليتك تدمعي وتخافي مني كده." فيروز:
"لا يا روحي أبدًا أنا كنت بس افتكرت ماما أصلها وحشاني أوي ونفسي أشوفها أوي." صقر بعدم اقتناع: "متأكدة إن ده السبب؟ فيروز قد بدا عليها التوتر مما جعله يشك بأمر ما: "لا لا مفيش حاجة غير اللي قولته لك." صقر أمسك بذقنها ليرفع وجهها له وحدق في عينيها بعمق: "مخبية عني إيه يا فيروز وخايفة تقوليه؟ ابتعدت عنه وهي تتحاشى نظراته التي تربكها أكثر: "قولتلك مفيش يا صقر ما أنا قولتلك إن ماما وحشاني إيه الغريب في كلامي يعني؟
قالتها بصوت عالٍ. صقر: "صوتك ما يعلاش يا فيروز تاني وأنا بكلمك... وعمومًا خليكي فاكرة دي تالت مرة أسألك فيها وأنتِ برضه مش صريحة معايا بس مش هضغط عليكي أكتر من كده وهسيبك لحد ما تيجي ليا بنفسك وتحكيلي." قالها ثم فتح باب الغرفة وخرج إلى الردهة. تركها لتطلق الحرية لعبراتها الأسيرة...
هي لا تريد إخباره بأي شيء حدث لأنها تعلم جيدًا مدى غيرته القاتلة عليها ولو علم بشيء لن تتوقع ردة فعله وخشيت أن يتغير من ناحيتها لأن أي رجل شرقي لم يتهاون أو ينسى لمسة رجل آخر لامرأته فإن لم يستطع قتل ذلك الذئب على فعلته تلك فمن الممكن أن يصب غضبه على حبيبته.... توقفت عن بكائها عندما سمعت صوت رنين هاتفه الذي كان على الكومود كادت تمسك به فوجدته يدلف إلى الغرفة ليأخذ هاتفه وهو يتجاهل النظر إليها فأجاب على المتصل. صقر:
"ألو... بتقول إيه؟ ... طب إزاي والمستشفى كلها حراسات مشددة على أعلى مستوى... حاضر أنا كده كده جاي دلوقت عشان التحقيق في القضية... طيب سلام." فأغلق هاتفه ثم حدق بها وهي كانت تنظر لأسفل وتقضم أظافر أناملها. صقر بصوت أجش: "بطلي الحركة دي ما بحبهاش." لم ترد عليه ومازالت كما هي. صقر أبعد يدها وألقى بها بعيدًا عن فمها وأردف: "قومي البسي أي طقم من دولاب رنيم عشان هتنزلي معايا دلوقت." فيروز: "هنروح فين؟
صقر وهو متجه إلى غرفة ثيابه وهو يخلع التيشرت ثم أجاب عليها: "هتروحي معايا على القسم عشان التحقيق." ثم أردف: "أنتِ كلمتي مامتك وطمنتيها عليكي؟ فيروز: "لأ." صقر: "ليه؟ فيروز: "خايفة تسألني قاعدة فين ومش عايزة أكدب عليها عشان ممكن ما تثقش فيا تاني." صقر: "كلها أيام وهاخدك ونسافر هناك." فيروز: "إن شاء الله... هروح أنا عشان أجهز بسرعة."
قالتها وغادرت الغرفة وذهبت إلى غرفة رنيم وارتدت ثيابًا أنيقة وخرجت لتجد صقر مرتديا ثيابًا أنيقة أيضًا ليصبح أكثر وسامة وجاذبية وعطره الفواح الذي تعشقه... فتح الباب ليخرجا ثم أغلق الباب ودلفا إلى المصعد ونزلا إلى أن وصلا إلى سيارته الفخمة ليفتح لها الباب الأمامي لتركب والتف هو إلى الناحية الأخرى ليجلس في مقعد القيادة ثم شغل المحرك وانطلق نحو المخفر. *********************************** في منزل ليلى...
بداخل المطبخ تقف والدة ليلى أمام الموقد ثم انحنت بجذعها وتفتح ضلفة فرن الموقد وألقت نظرة وهي تقول: "حلو أوي وكده خلصت المكرونة البشاميل." أغلقت الضلفة ثم وقفت وهي تمسك بمقبض الإشعال الخاص بالفرن فأدارته حتى انطفأ ثم أردفت: "ليلى... انتي يابت. جاءت إليها وهي تركض من غرفتها: نعم يا ماما، دي المرة المليون الي بتنادي عليا فيها. والدتها وتحدق بها بغضب: لمي لسانك بدل ما ألمهولك. ليلى: حاضر هلم.. بس حضرتك بتناديني ليه؟
والدتها: طلعتي أطباق الصيني من البوفيه زي ما قولتلك؟ ليلى: أها وغسلتهم بالميه ونشفتهم كمان ورصاهم فوق البوفيه. والدتها: طيب كده تمام أنا طفيت ع الأكل كله خلاص ناقص كده أحضر العصاير وانتي بقي روحي جهزي نفسك. ليلى: ما أنا جاهزة أهو. رمقتها والدتها من أعلى لأسفل متسعة حدقتيها: يا نهار أبوكي أسود ومنيل! أنتي عايزة تعرينا قدام الناس، أي القرف الي أنتي لابساه ده؟ ليلى وتشير لثيابها: وماله لبسي يعني؟ فيزيت وليجن وحش؟
والدتها وهي تمسح يدها بمنشفة قطنية صغيرة فأقتربت منها وهي تمسكها: أنتي هتستهبلي يابت؟ أي البلوزة الي مبينة رقبتك دي وشفافة مبينة الي لابساه من تحت ولا البنطلون الي كأنك مش لابساه أصلًا! ليلى وهي تبعد يد والدتها عنها: لو مش عاجبه يروح يدور بقي ع واحدة بتلبس محترم غيري. والدتها: وقسمًا بربي يا ليلى لو ما دخلتي وقلعتي المسخرة دي ولبستي حاجة محترمة مش هتروحي كليات تاني فاهمة؟
ليلى نظرت لها بصدمة ثم ذهبت من أمامها بدون أن تتكلم ودلفت لغرفتها وصفقت الباب بقوة. فتح والد ليلى باب منزله من الخارج، لقد أتى من المسجد بعد أداءه صلاة الظهر.. دلف وهو يستغفر الله ويسبحه. ثم نادى: يا أم ليلى! خرجت له من المطبخ: أنت جيت يا حاج؟ والد ليلى: أومال فين بنتك؟ والدتها: في أوضتها بتلبس. والدها: طيب تخليها تخلص بسرعة، علي لسه مكلمني بيقولي إنهم ع ناصية الشارع بتاعنا.
والدتها: أنا عن نفسي خلصت كل حاجة يدوب ع الغرف.. أنت جبت طبق الحلويات الي قولتلك عليه؟ والدها: أها جبته من بدري ووصيت الراجل يكتر البسبوسة والكنافة. والدتها: طيب كويس أما أروح أنا أغير الجلابية الي ريحتها بصل وتوم دي وأنت خليك في الصالة عشان تفتحلهم. والدها: طيب انجزي يلا زمانهم طالعين ع السلم. في غرفة ليلى...
على تختها كثير من قطع الثياب المبعثرة فاختارت من بينهم جونلة طويلة وعليها من الأعلى قميص حريمي ضيق يظهر منحنيات مفاتنها من الأعلى. ليلى وهي ترتديه وتغلق الأزرار: أيوه كده خليه بقي يشوفني بالبلوزة الضيقة دي هو وعيلته عشان يقولوا دي بت مش محترمة ويخلعوا بقي..... فنظرت لإحدى الأدراج التي تعلوها المرآة فتحت إحداهم وأخرجت بعض مساحيق التجميل وابتسمت بمكر. *** في داخل مكتب صقر. يجلس ع الأريكة الجلدية بجانبها مبتسمًا
لها: مالك متوترة كده ليه؟ فيروز: أصل أنا أول مرة يحصل معايا الموقف ده وتحقيق وكده وكمان مش عارفة هقول أي لما الظابط هيسألني. ابتسم صقر: ما تقلقيش من الظابط الي هيحقق معاكي خالص... قالها وذهب إلى مكتبه وجلس بالمقعد خلفه وهي ذهبت لتجلس أمامه. فيروز: هو هيسألني أي بالضبط؟ صقر: هيقولك أنتي بتحبي صقر قد أي؟ ضحكت فيروز: أنت كده بتهزر. صقر: لاء مش بهزر ها جاوبي بقي؟
فيروز: لا مش هقول غير لما تقولي الأول الظابط هيسألني في أي. صقر: وأنا مش هقول غير في وقت التحقيق. فيروز: كده؟ صقر: لأن مش هينفع. فيروز: هو سر ولا أي؟ صقر: هههههه لأن أنا الي هحقق معاكي يا فيروز. فيروز بصدمة: ها!!! صقر وهو يحدق بها: مالك اتصدمتي ليه؟ خايفة من التحقيق معايا ولا خايفة من الأسئلة الي مش عايزة تجاوبي عليها؟ فيروز بتوتر: وأنا أي الي مش هيخليني أجاوب؟
صقر: قولي لنفسك بقي إن كل ما أجيبلك سيرة بتتوتري ووشك بيقلب ألوان...... قالها وظل يحدق في عينيها وهو يراقب تعابير وجهها... ثم ضغط ع زر أمامه ليدلف إليه العسكري. العسكري: تمام يا فندم تحت أمرك. صقر: هاتلي المتهم من الحجز. العسكري: تمام يا فندم.... خرج العسكري... ما زالت نظرات صقر الثاقبة لم تتركها لتزيدها توتر أكثر فأخذت تفرك يديها وتقضم أظافرها. صقر زفر بقوة وهو يمسح وجهه بكفيه ثم عاد النظر إليها وبنبرة
هادئة ممزوجة بالغضب: مش قولتلك تبطلي تقرقضي في ضوافرك، أنا بكره الحركة دي.. المرة الجاية مش هحذرك تاني بس احذري غضبي. دلف العسكري: تمام يا فندم المتهم واقف بره. صقر: خليه يدخل. دلف أيمن الذي تمنى ملاك الموت في تلك اللحظة أن يقبض روحه ولا يكون في هذا الموقف، كان ينظر لأسفل خشية من مواجهة نظرات صقر المرعبة له.. خرج العسكري وأغلق الباب خلفه ليصدر صوت جعل أيمن يرتجف من داخله.
صقر بصوت أجش: تعالى يا أيمن اتفضل اقعد، ثم أشار إليه للمقعد أمام المكتب والمقابل لفيروز. رفع عيناه ببطء لتتجمد الدماء في عروقه واتسعت حدقتيه عندما رأى فيروز تجلس أمامه. أردف صقر الذي كان يراقبه: أي اتفاجئت بوجود البنت الي خطفتوها؟؟؟؟؟؟ أيمن: ل ل لا يا باشا بس ما عرفتش إنكوا أنقذتوها. صقر: أممم أنقذنا خطيبتي الي هي كانت المفروض مدام حضرتك الي كانت نايمة وتعبانة صح؟؟؟؟؟؟ قالها بصوت مدوي.
أيمن بخوف: والله يا باشا كنت عبد المأمور ولو كنت عملت غير كده كان هيبقي مصيري الجحيم. صقر: وأنت عجبك مصيرك دلوقت؟ ده أنت لو بالاعترافات الي قولتها للظابط الصبح هتاخد مؤبد. أيمن وقد ذرفت عيناه عبراتها وبصوت باكي: أنا تعبت والله العظيم تعبت ومش قادر أنا بتمنى الموت الي هيكون رحمة ليا. صقر: هو الموت بوضعك ده هيبقي رحمة إزاي ده حسابك عند ربنا هيبقي أصعب. أيمن: ربنا غفور رحيم هو الوحيد الي عالم بحالي.
صقر تنهد ثم أردف: ونعم بالله يا أيمن... أنا كل الي طالبه منك إنك تحكي كل الي تعرفه بالتفصيل عن بيبرس ورجالته وزعيمهم كلهم شوقي ضرغام. أيمن: مين شوقي ضرغام؟ صقر: الراجل الي بتشتغل لحسابه إزاي ما تعرفش زعيم العصابة الي أنت فيها؟ أيمن: أنا والله ما أعرف غير بيبرس. صقر: بيبرس يبقي دراعه اليمين... وبالمناسبة أنت عرفت إنه هرب؟ أيمن: أها عرفت الصبح.
فيروز سمعت الجملة التي نطق بها صقر وانتابها قشعريرة جعلت جسدها انتفض من مكانه فبدأت في البكاء لتزيد شهقاتها رويدًا رويدًا حتى أصبحت جلية. *** في مدخل الشقة دلفت من باب المنزل سيدة كبيرة في السن ليستقبلهم والد ليلى وخلفها امرأة على مشارف الأربعين عامًا وتحمل طفلًا رضيعًا وخلفها امرأة أخرى في بداية الثلاثينات ومعها فتاة ذو 12 عامًا وظهر أخيرًا علي الذي يحمل صندوق من الورق المقوى ع ما يبدو بداخله قالب حلوى.
والد ليلى: يا مرحب يا مرحب ده البيت نور والله. علي: ده بنوركوا يا عمي والله. خرجت والدة ليلى من غرفة النوم: أهلًا أهلًا ده إحنا زارنا النبي. علي: الله يخليكي يا ماما. أم ليلى وهي تصافحه: أهلًا يا حبيبي اتفضل اقعد واقف ليه الأنتريه كبير ويسيع من الحبايب ألف. علي: طيب قبل ما أقعد أعرفكوا ع ماما وأخواتي فأشار ع والدته: ماما. أم ليلى وهي تصافحها بالقبلات والعناق: أهلًا وسهلًا يا حاجة خطوة عزيزة والله.
أم علي: يعز مقدارك يا حبيبتي. ثم توجه ومُشيرًا ع المرأتين: دي تبقي أختي الكبيرة عبير والي شايلاه آخر العنقود علي الصغير. أم ليلى: يا أهلًا وسهلًا.. وبعد المصافحة نظرت للرضيع: ما شاء الله والله أكبر ده كله أنت يا علي؟ عبير بابتسامة: مش بيقولوا في المثل الولد بيطلع لخاله. أم ليلى: طبعًا وخاله ابن حلال وجدع وطيب. علي بابتسامة: الله يكرمك يا ماما... وأشار ناحية أخته المتوسطة: ودي تبقي رانيا أختي.
أم ليلى: أهلًا وسهلًا يا حبيبتي. رانيا: الله يسلمك يا طنط. أم ليلى: والعروسة الحلوة دي بنتك؟ رانيا وهي ترمش بإحراج ثم ابتسمت: لا دي أختنا الصغيرة. أم ليلى: ما شاء الله ربنا يخلي ويبارك.. عقبالك يا عسل الي اسمك أي؟ الفتاة بصوت يكاد مسموع: نورهان. أم ليلى: عقبالك يا نورهان. ابتسمت نورهان بخجل ولم ترد. والد ليلى: منورين والله يا جماعة. علي: الله يخليك يا عمي ده نوركوا والله.... أحم أومال فين ليلى؟
والدتها: بتلبس يا حبيبي وجاية. علي وهو يحمل قالب الحلوى من ع المنضدة: اتفضلي يا ماما دي حاجة بسيطة بس حطوها في التلاجة عشان ما تسيحش. والدتها: وليه التعب ده يا ابني ما كنتش كلفت نفسك. علي: دي حاجة بسيطة والله. والدتها: تسلم يا حبيبي..... طيب عن إذنكوا أشيل الحاجة وأروح أشوف ليلى. علي: اتفضلي يا ماما. ذهبت والدة ليلى إلى المطبخ.... خرجت ليلى من غرفتها وهي تأخذ شهيقًا ثم تخرجه زفيرًا في توتر وفي
خطوات ثابتة وبصوت ناعم: سلام عليكم. التفت إليها الجميع وخاصة علي الذي تفحصها من أخمص قدميها إلى أعلى رأسها.
قد كانت مرتدية الثياب الضيقة للغاية التي تظهر منحنيات جسدها ومفاتنها، وكذلك وضعت الكثير من مساحيق التجميل ظنًا منها أن هذا سيجعلهم يبغضونها ويرونها لا تناسبهم. فأتى ذلك بعكس ما تريد، فمظهرها ذاك أثار مشاعر علي أكثر نحوها وتمنى لو كانت زوجته في تلك اللحظة. فنظر لها بإعجاب شديد وهو يعض على شفته السفلى، فوقعت عيناها عليه فخجلت كثيرًا. والدة علي: تعالي يا قمر، بسم الله ما شاء الله، عروستك يا علي بدر منوّر.
خرجت والدة ليلى من المطبخ إلى الردهة وفي طريقها لغرفة ابنتها، حتى التفتت إليها لتجدها تجلس بجوار والدة علي، فشهقت في سرها عندما وجدت مظهر ابنتها الفج. فنظرت لها وهي تشير بعينيها بأن تدلف لغرفتها. نهضت ليلى بعد أن استأذنت الجميع وذهبت إلى غرفتها ووالدتها خلفها. والدة ليلى وهي تعنفها وبصوت شديد الغضب: معاكي دقيقتين وتمسحي كل القرف اللي في وشك ده، بدل ما هخرج وههزقك وسطهم بره. ليلى: آه يا ماما دراعي هيتخلع في إيدك...
حاضر همسح. والدتها: ماشي يا ليلى، عايزة تبوظي الموضوع قبل ما يبتدي؟ ليلى: أه، لإن أنا مش عايزة البتاع اللي بره ده، ولو كان عنده ذرة رجولة كان لما شافني بالمنظر ده كان خد أمه وأخواته ومشي. والدتها: وليه ما تقولّيش إن الراجل شاريكي؟ ليلى: وأنا بيعاه ومش عايزة أتخطب ولا أتجوز. والدتها: على فكرة أنا لسه على حلفاني لجوازك من علي يا إما مفيش كلية وهتترزعي في البيت مش هتخرجي منه خالص. ليلى: ربنا ياخدني وترتاحي مني يا شيخة.
والدتها: كلنا هنموت يا حبيبتي بس أبقي موتي وأنتِ مرات علي. استشاطت ليلى من الغيظ: مااااااشي يا ماما ماشي، أنا هوافق وهتخطب بس ما تفتحيش بوقك معايا لما المحروس يجي يشتكي لك مني. والدتها: طيب انجزي البسي بلوزة محترمة وامسحي وشك من المهرجان اللي فيه ده. قالتها ثم خرجت من الغرفة. ليلى مع نفسها: اصبر عليا يا علي هخلي أيامك أسود من قرن الخروب وتعرف هي مين الدكتورة ليلى. ************************************
نظرا إليها الاثنان في خوف وقلق. صقر: مالك يا فيروز بتتنفضي كده ليه؟ فيروز انتابتها حالة من البكاء الهستيري لتصرخ: لاااااااااااااااااااااااا لاااااااااااااااااااااااا. اقترب منها ليضمها ويهدأ من حالتها تلك. نظر لها أيمن بشفقة لأنه يعلم مدى قذارة بيبرس الذي أوصلها في تلك الحالة. ما زالت بين ذراعيه فأمسك بسماعة الهاتف. صقر: ألو هاتلي بسرعة كوباية ليمون. ثم أردف: اهدي يا حبيبتي مالك في حاجة ضايقتك؟
ثم نظر لأيمن الذي كان ينظر لها وكأنه يعلم سبب حالتها فقال: عملتوا فيها إيه يا زفت لما كنتوا خاطفينها؟ أيمن: ما عملتش حاجة والله. صقر ويصيح فيه: بيبرس الو...... عمل فيها إيه؟ توقفت هي عن البكاء ورفعت عيناها لأيمن ترجوه بنظراتها بأن لا يقول لصقر أي شيء. فتفهم أيمن ما تشير به إليه فقال بتعلثم: أنا أنا معرفش حاجة أنا كنت محبوس زي زيها. زفر صقر بقوة وينظر بتوعد لأيمن. قاطعه الساعي بعد أن طرق الباب. صقر: ادخل.
دلف الرجل وهو يضع كوب عصير الليمون على المكتب ثم خرج. أمسك به صقر وأعطاه لفيروز. صقر: خدي اشربي عشان يهدي أعصابك. فيروز: شكرًا مش بحب الليمون. أعادها مكانها وهو يلقي بها على الصينية بكل قوة. ثم ضم كفيه ونفخ بينهما بضيق وغضب. صقر: أيمن يا ريت ما تخلنيش ألجأ لأساليب مش هتعجبك لو بقيت مصر على عدم اعترافك على العصابة وبكل حاجة حصلت بالتفصيل والناس اللي بيتعاملوا معاهم وقبل كل ده الزفت اللي اسمه بيبرس عمل إيه مع فيروز؟
نظرت هي وأيمن لبعضهما فازداد غضب صقر وأردف بصوت هادر: أنت عمال تبصلها ليه دلوقت مش أنا بكلمك؟ وأنتِ يا هانم كل ما تيجي سيرة بيبرس بتعيطي وتترعشي ليه؟ استجمعت فيروز قوتها وهي تخفي خوفها: مالك بتكلمني كده ليه هو أنا الجاني؟ ولا المجني عليها؟ وقعد من بدري أسئلة أسئلة ملهاش علاقة بالقضية.. هيكون عمل معايا إيه أزيد إنه كان خاطفني؟ ولا أنت مش هتبطل الشك اللي بيجري في دمك ده وغيرتك اللي بقت تخنق وعلى طول عصبي.
قالتها كأنها تخزن كل ذلك بداخلها وتجاهلت تمامًا وجود أيمن. صقر على غير عادته كان لا ينبس بأي كلمة لكنه يشبه الهدوء الذي تسبقه العاصفة، خاصة بعدما أخذت عيناه لون الظلام القاتم فرفع سماعة الهاتف وتحدث من بين أسنانه: تعالي حالًا. دلف إليه العسكري: تمام يا فندم. صقر: خد المتهم ورجعه الحجز دلوقت. العسكري: أمرك يا باشا. أخذ أيمن وغادرا المكتب.
فيروز كانت تضع يدها على قلبها الذي كان يخفق بقوة كأنه يريد أن يكسر ضلوعها. فنهضت من مقعدها لتتراجع إلى الوراء لينهض هو الآخر وعيناه حادتان مثل اسمه تمامًا ويسودهما نيران الغضب ويقترب منها خطوة تلو الأخرى بثبات انفعال بعكس ما بداخله. كأنه يعلن عليها حرب الأعصاب. وظل يقترب وهي تعود للخلف إلى أن التصقت هي بالحائط وهو يقف أمامها لا يفصل بينهما سوى مجال للتنفس فقط. وفي أقل من لحظة انفجرت فيروز في البكاء لترتمي
على صدره وتقول بصوت باكي: أنا خايفة عااااااااااااااااا. تبدلت ملامحه من الغضب عليها إلى الخوف والقلق عليها لتلين ملامحه ويضمها ويمسد على ظهرها: بسسسس اهدي مش هعملك حاجة أنا جنبك ما تخافيش. ازدادت في البكاء أكثر: أنا خايفة قوي يا صقر خايفة قوي أنا اتعذبت نفسيًا بما فيه الكفاية ومبقتش قادرة أستحمل. أبعد رأسها ليمسح عبراتها: خلاص بقى عشان خاطري بطلي عياط... دموعك دي زي النار بتكويني يرضيكي أتحرق؟
وهي تجاهد بعدم البكاء ونظرت إليه ليرى عينيها الحمراوتين من كثرة البكاء ليشعر بغرز سكاكين في قلبه فلام نفسه من ضغطه المستمر عليها. صقر: طيب أنا هروح أستأذن عشان أمشي وآخدك نغير جو بره في أي حتة أنتِ تقولي عليها. أخذت تهدأ من البكاء حتى توقفت لكن شهقاتها ملازمة لها فأعطاها صقر كوب الليمون. صقر: عشان خاطري اشربيه. قالها وينظر لها برجاء وحنان. فيروز: حاضر. أخذته وظلت ترتشف منه حتى أفرغت الكوب.
صقر: أنا خارج بره ثواني ورجعالك اقفلي الباب من جوه وما تفتحيش لأي مخلوق غيري. فيروز: حاضر. قام بتقبيل جبينها ثم أردف: خلي بالك من نفسك يا حبيبي. غادر المكتب ولم يلبث سوى دقيقتين وعاد وطرق الباب فقامت بفتحه له بعدما قال إنه هو. دلف ثم تناول معطفه المعلق بظهر المقعد وأخذ متعلقاته وسحب منشفة ورقية من العلبة ومسح وجهها من آثار دموعها. صقر: يلا يا روح قلبي. قالها وهو يبتسم بحنان وعشق إليها. فأومأت برأسها ثم قالت: يلا.
غادرا الاثنان المكتب والمخفر واستقلا سيارته وانطلق بها. ************************************ في محافظة الوادي الجديد وفي إحدى المشافي الحكومية. خالد يسير بالرواق متجهًا نحو الغرفة التي تقف أمامها والدته يحمل حقيبة بيده وإلى أن وصل أعطاها لوالدته. خالد: مفيش جديد؟ والدته: ادعيلها يا ابني... والله دي صعبانة عليا من يوم ما قرت الجواب وهي في غيبوبة. خالد: ربنا يشفيها ويعافيها يا رب...
الحمد لله قبضوا على العصابة خلاص وعرفت النهارده إنهم أنقذوا فيروز بس مش هتيجي دلوقت غير لما ياخدوا شهادتها في القضية. والدته: طيب هي قاعدة فين دلوقت يا ابني؟ خالد: بالتأكيد في شقتهم اللي في القاهرة... بس أنا مستني أطمن على مرات عمي وأسافر لفيروز وأجيبها وهاجي. والدته: إن شاء الله يا حبيبي. خالد: هو بابا راح فين؟ والدته: أبوك راح يقابل عمك سعد عشان طالعين على النيابة... ربنا يصبر عمك على ابنه اللي هيموتوا ناقص عمر.
تنهد خالد ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله هو اللي عمل في نفسه كده وده جزء بسيط من ذنب أسماء الله يرحمها ولسه ربنا هيخلص منه في الدنيا والآخرة.
وفجأة استوقفهم صوت صفير الجهاز المتصل بالقلب فوجدوا الطبيب والممرضات يهرولون اتجاه الغرفة ودلفوا إليها فأمسك الطبيب بجهاز صدمات القلب فوضعه على صدرها بعد تشغيله مرة لم يستجب القلب ومرة أخرى لا يستجيب أيضًا ومرة ثالثة لا يتلقى سوى الصفير الحاد من الجهاز. فترك الطبيب الجهاز جانبًا واقترب من آمال ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يرحمها... أردف ويوجه حديثه للممرضة: شيلي الأجهزة وبلغوا الأهل بره. فاقتربت الممرضة
وكادت تطفئ الجهاز فصاحت: الحق يا دكتور...........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!