الفصل 27 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
20
كلمة
4,165
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

أمسك الطبيب بجهاز صدمات القلب، فوضعه على صدرها بعد تشغيله مرة، لم يستجب القلب، ومرة أخرى لا يستجيب أيضًا، ومرة ثالثة لا يتلقى سوى الصفير الحاد من الجهاز. ترك الطبيب الجهاز جانبًا واقترب من آمال ثم قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمها." أردف ويوجه حديثه للممرضة: "شيلي الأجهزة وبلغوا الأهل بره." فاقتربت الممرضة وكادت تطفئ الجهاز فصاحت: "الحق يادكتور!

عاد الطبيب مسرعًا فأقترب من السيدة آمال، وجد أنامل يدها تتحرك حركة خفيفة وكذلك عاد الجهاز لصوت النبض المنتظم. الطبيب: "غيري لها المحلول وخليها تحت الملاحظة، أول ما تفتح عينيها بلغيني فورًا." الممرضة: "حاضر يادكتور، بس أهلها قاعدين بره وعايزين يطمنوا عليها، ممكن ندخل حد فيهم؟ الطبيب بعد تفكير برهة من الزمن: "ماشي بس 5 دقايق مش أكتر." خرج الطبيب مسرعًا ولم يعرِ أي اهتمام لخالد ووالدته عندما سألته عن حالة آمال.

خرجت لهما الممرضة تقول: "لو سمحت حد فيكم ممكن يدخل يطمن عليها بس مش أكتر من 5 دقايق عشان لسه ما فاقتش." خالد نظر لوالدته: "ادخلي أنتي يا ماما، وأنا هأبقى أدخلها أول ما تفوق." والدته: "ماشي يا حبيبي، بس اتصل على أبوك خليه يطمنا عملوا إيه." خالد: "حاضر." دلفت لغرفة العناية المركزة وجذبت مقعدًا حديديًا وجلست بجوارها، فأمسكت يدها تربت عليها ثم تنهدت:

"فاكرة يا آمال أول مرة أشوفك فيها لما جيتي لنا في شقة حلوان قبل ما نعزل أنا وحافظ بأسبوع، كان لسه خالد ابني عنده 5 سنين وبيلعب في الشارع مع العيال ووقع على إزاز فتح شرايين إيده، لقيتك مسبقاني وجريتي بيه على المستشفى، وهناك طلبوا دم ليه عشان فصيلته نادرة وطلع نفس فصيلتك، فما ترددتِش ورحتي اتبرعتي ليه وأنتي حامل في فيروز، والدكتور كان رافض لأن غلط عليكي وعلى حياتك، وبرضو صممتي عشان تنقذي حياة ابني، عمري ما نسيتلك

الجميل ده، وبدل ما كنت رافضة فكرة جوازك من أحمد الله يرحمه عشان يستر عليكي ويكتب بنت غيره باسمه، لقيت نفسي كنت غلطانة وإن ما نحكمش على حد مجرد إنه غلط، بالعكس نبص لمعدنه اللي جواه، وإن إحنا مهما كان بشر وبنغلط ومالناش حق نحكم على حد لأن فيه ربنا هو الحكم العدل واللي بيسامح ويغفر وبيحدد مين مصيره الجنة ومين مصيره النار."

توقفت عن حديثها عندما رأت أهدابها تتحرك لتفتح عينيها رويدًا رويدًا، فصاحت بفرح: "حمد الله على سلامتك يا آمال، شفاكِ الله وعافاكِ يا حبيبتي." آمال بصوت واهن: "عايزة بنتي، هي فين؟ والدة خالد: "قومي بس بالسلامة وخالد هيروح مصر ويجيبها لك، هي الحمد لله بخير." آمال: "بجد بنتي لقوها؟ والدة خالد: "آه خالد لسه بيقولي إنهم قبضوا على العصابة اللي خطفوها والبوليس أنقذها، بس هي هناك عشان بيأخذوا شهادتها في القضية." آمال:

"ومين قال له؟ والدة خالد: "زميل الظابط اللي في القسم عندنا، ليه معارفه في الداخلية." آمال وهي تحاول النهوض: "أنا عايزة أسافر ليها." والدة خالد وتمسك بيدها وتضع يدها وراء ظهرها لتسندها: "اصبري بس لما الدكتور يجي يشوفك ويقرر خروجك." دلفت الممرضة: "إيه ده حضرتك قايمة رايحة فين؟ آمال: "عايزة أمشي أروح أشوف بنتي." دلف خالد ليجد آمال تصيح في والدته والممرضة بأنها تريد الذهاب من أجل رؤية ابنتها. خالد اقترب

منها وأمسك بيدها الأخرى: "اهدي بس يا مرات عمي بالله عليكي، مينفعش تقومي دلوقت، يدوب أنتي لسه فايقة من غيبوبة ولازم تبقي تحت الملاحظة." نظرت له بوهن شديد: "طيب روح لها أنت يا خالد عشان خاطري، سافر وهاتها لي." خالد: "حاضر، بس اسمعي كلام الدكتور اللي هيقولك عليه، ومعاكي ماما أهي، وأول ما هوصل هناك هكلمكم." غادر الغرفة وركضت خلفه والدته: "خالد يا خالد! توقف والتفت إليها: "نعم يا أمي؟ والدته وهي تأخذ من محفظة نقودها

بعض المال وتعطيه له: "خد دول خليهم معاك عشان السفر مصاريفه كتير." نظر لها متضايقًا: "مش هرد عليكي." والدته: "يا ابني ريحني وخذهم، ما أنا عارفة البير وغطاه." خالد: "ما تقلقيش، أنا لسه قابض جمعية كنت عاملها أنا وأصحابي وأهو جت في وقتها." رمقته بامتِعاض: "ماشي يا خالد براحتك، بس خد بالك من نفسك ومن فيروز، وأبقى طمني عليك لما توصلها." خالد: "إن شاء الله يا ماما، عايزة حاجة مني قبل ما أمشي؟ والدته:

"تسلم لي يا حبيبي، ربنا يحميك ويرجعك بالسلامة أنت وفيروز." خالد وهو يقبل والدته من جبينها: "لا إله إلا الله، سلام." والدته: "سيدنا محمد رسول الله." غادر حتى اختفى من أمامها ثم أردفت: "ربنا يهديلك الحال ويجعلها من نصيبك ويفتح قلبك ليها، قادر يا كريم." *** في مدينة الملاهي، حيث العديد من الألعاب الترفيهية وتحديدًا لدى لعبة القطار (قطر الموت) صقر مبتسمًا وهو يحاوطها بذراعه: "مبسوطة يا روحي؟ فيروز بابتسامة طفولية:

"أيوة مبسوطة أوي أوي يا صقر، أنت ما تعرفش بأعشق الملاهي دي قد إيه." صقر ويغمز لها: "طيب وحبيبك بتعشقيه قد إيه؟ فيروز بخجل: "لما نركب القطر هأقولك." صقر: "هأخليني معاكي للآخر." فيروز: "طيب يلا بقى دورنا قرب، الراجل بيشاور لينا." الرجل: "التذاكر يا فندم؟ أعطاه صقر التذاكر الخاصة بركوب اللعبة فأردف الرجل: "اتفضلوا هنا."

أشار على مقعدين شاغرين، جلست فيروز أولًا فانحنى الرجل ليساعدها في غلق المساند الأمامية على كتفيها للأمان، دفعه صقر بعنف وهو يحدق فيه غضبًا. الرجل بنبرة خوف: "آسف يا فندم أنا كنت بساعد... لم يكمل جملته من صقر الذي أمسكه من ياقة قميصه وبصوت هادئ ومرعب في ذات اللحظة: "وأنا مش مالي عينيك؟ ولا فاكرني عيل توتو اللي بيجوا يصيعوا هنا عندكم؟ فيروز نهضت لتهدأ من الموقف: "يا صقر خلاص هو مش يقصد حاجة."

نظر لها نظرة جعلتها ارتجفت من الخوف قائلًا لها: "اترزعي في مكانك ومش عايز أسمع صوتك." جلست في المقعد مرة أخرى لتقول في نفسها: "يا دي النيلة عليا وعلى سنيني، ده شكلي مش هأشوف فسح ولا خروج بسبب غيرته اللي تخنق دي." وكان وجهها عبوسًا. انتهى صقر من الرجل بعدما اعتذر له أكثر من مرة ثم جلس بجوارها وأغلق عليهما مساند الأمان الأمامية وقبل أن ينطلق القطار. صقر بنبرة تحذيرية: "افردي وشك وخلي يومك يعدي." فيروز:

"هو أنا عملت حاجة ولا الراجل لمسني أصلًا؟ صقر: "ما هو ده اللي كان ناقص عشان كنت خليت عدد الناس اللي ماتت النهارده يزيدوا واحد." فيروز: "أعوذ بالله." قالتها ونظرت متضايقة للجهة الأخرى. صقر يرفع إحدى حاجبيه: "بتقولي إيه؟ فيروز: "مش بأقول حاجة غير إن يا رب اليوم ده يعدي على خير." صقر: "بأحسب."

صمتا الاثنان عند انطلاق القطار الذي سار ببطء قليلًا ثم انطلق سريعًا في وسط الصرخات المدوية للركاب واستمر في الانطلاق بطرق مستقيمة ثم طرق منحنية ولولبية وتارة رؤوسهم لأسفل وتارة أخرى رؤوسهم لأعلى وكان على ارتفاع شاهق تحسب كأنك طائر يحلق بين السحاب. مرت عدة دقائق إلى أن عاد القطار مرة أخرى إلى مكان ركوبه. *** في منزل ليلى. علي مبتسمًا: "تسلم إيدك يا ماما على الأكل الجميل ده." والدة ليلى:

"الله يخليك يا ابني، بس ليلى هي اللي عاملة معظم الأكل." قالتها لترى ليلى فتحت فاها في ذهول. علي وهو ينظر لليلى: "تسلم إيدك يا ليلى." قابلت جملته بابتسامة صفراء بدون أن تنبس بكلمة واحدة فأردف هو: "نفسك في المحشي حلو أوي، على فكرة أنا من عشاق المحاشي بأنواعها." ليلى في نفسها: "إلهي يحشوك قنابل ويولعوا فيك ونخلص منك يا بعيد." والدتها ترمقها لكي تجيب عليه. ليلى بابتسامة ساخطة:

"وعلى فكرة أنا بأكره المحشي ومش أنا اللي عاملاه." والدتها بابتسامة متصنعة: "ههههههه هي كده على طول بتهزر." قالتها ثم رمقتها وهي تتوعد لها. عبير شقيقته: "خذي بالك يا ليلى، علي بيموت في الأكل خاصة صينية البطاطس بالفراخ، على طول لما بيجي لي بيطلبها مني." والدة ليلى: "ما هي ليلى بتعملها حلو أوي حتى أبوها ما بيأكلهاش غير من إيديها، صح يا ليلى؟ قالتها وهي ترمقها لتكمل ليلى: "آه يا ماما." مال والد ليلى

على زوجته وهو يهمس لها: "بطلي يا ولية كذب، خليتي شكلنا وحش." لكزته ثم أردفت: "تشربوا الشاي الأول ولا العصير ولا الساقع؟ والدة علي: "متشكرين يا حبيبتي ما تعمليش حاجة، الواحد من كتر الأكل مش قادر ياخذ نفسه." والدة ليلى: "قومي يا ليلى اعملي الشاي واغلي الميه في الكاتل." ذهبت ليلى إلى المطبخ. ثم تنحنح علي: "أحم، أنا طبعًا يا عمي اتكلمت معاك المرة اللي فاتت عن شغلي وحياتي وظروفي وإمكانياتي." والد ليلى:

"آه طبعًا وأنا بصراحة سألت عليك لقيت سمعتك زي الجنيه الدهب." علي: "الله يبارك لك يا عمي، وأنتوا والله كَأسرة أتشرف إني أناسب حضرتك." والدة ليلى: "وإحنا كمان يا حبيبي نتشرف بيك إن تكون جوز بنتي أقصد خطيبها." ليلى كانت بالداخل تغلي دماؤها كما تغلي الماء التي تعدها لعمل أكواب الشاي: "إلهي وأنت بتتكلم تشرق ونفسك يتقطع وأخلص منك ومن سماجتك يا أخي." بالخارج، علي: "قبل كل شيء عايز أعرف رأي الآنسة ليلى." والد ليلى:

"ليلى تعالي يا حبيبتي." *** نزلت فيروز وصدرها يعلو ويهبط بقوة: "آه مش قادرة قلبي هيقف." وهو الآخر كان يزفر ويشهق بقوة: "فرحانة يا قلبي؟ قالها مبتسمًا بحنان. نظرت له متعجبة: "لا يمكن أنت بالتأكيد برج الجوزاء! صقر: "نعم يا أختي! ده مين ده اللي جوزاء؟ فيروز: "أنت مرة تبقى زي العملاق الأخضر اللي بيتحول وفي نفس اللحظة بتبقى زي الحمل الوديع." قالتها وهي تضحك ساخرة منه. صقر: "دي آخرتها يعني؟ شوفي بقى مين اللي هيفسحك تاني."

قالها وتصنّع أنه متضايق من حديثها. اقتربت منه وبنبرة اعتذار: "خلاص متزعلش، حقك عليا." صقر: "لا مش قابل." مطّ شفتيه لأسفل كالطفل. ضحكت فيروز: "طيب خلاص بقى متزعلش، أنت مش جوزاء." صقر: "برضه زعلان." ارتفعت ضحكاتها فأردفت: "خلاص أنت تور." قالتها وهي تخرج لسانها له ثم ركضت بأقصى سرعة. صقر: "نهارك أسود ومنيل." قالها وركض خلفها ثم أردف: "لو جريتي لآخر الدنيا هجيبك برضه." وفي أثناء وهو يركض، ارتطم بفتاة يبدو أنها أجنبية.

صقر: "سوري." قالها بالإنجليزية. الفتاة: "يا الله، شو هالرجال اللي بياخد العقل." صقر: "معلش إن خبطت حضرتك." الفتاة: "لا حياتي، زتني كيف ما بدك، يؤبرني هالجمال." توقفت فيروز عندما رأت تلك الفتاة الشقراء التي تقترب من صقر وتتحدث معه، فذهبت مسرعة نحوهما. فيروز بغضب: "مين البتاعة دي يا صقر؟ الفتاة تخلع نظارتها وترمقها بسخط: "شو يا جدبة، أنتِ مالك دخل بيناتنا." فيروز: "أنتِ يا بت عبيطة ولا متخلفة ولا مالك ع المسا؟

صقر وهو يكتم ضحكاته، فأحب أن يثير غيرتها أكثر: "ممكن حبيبتي تصورينا سيلفي؟ " قالها وهو يعطيها هاتفه ويحاوط الفتاة بذراعه من خصرها. الفتاة: "عنجد روحي؟ " قالتها لصقر. فيروز كاد وجهها ينفجر من الدماء: "طلعت روحك يا بعيدة، وأنت والله لأعرفك اللي أنت بتعمله ده." صقر وهو يخفي ابتسامته: "مالك يا حبي، أنا بشجع السياحة عشان تبقى العيشة مرتاحة." قالها ثم ضحك هو والفتاة بصوت عالٍ. الفتاة: "دخيلك الله، شو أنت مهضوم كثير حبيبي."

ترقرقت الدموع في عينيها فأمسكت هاتفه وألقت به على الأرض بكل قوتها ثم مشت مسرعة. صقر: "آه يا مجنونة، استني تعالي هنا." قالها وهو يتناول هاتفه من الأرض ومشى خلفها ليمسكها ثم أردف: "مالك أنتِ صدقتي بجد؟ فيروز وهي تبكي: "أوعى متكلمنيش." صقر: "أنا كنت بهزر معاكي وحبيت أشوف غيرتك عليا." فيروز: "يا سلام! عشان تخليني أغير تقوم قافش في وسطها وهي ما صدقت!

صقر: "هههههه، خلاص حقك عليا مش هكررها تاني. بس على فكرة أنا قصدت أعمل كده عشان أعرفك إني بحس بإيه لما أغير عليكي." فيروز: "طيب ترضاها بقى لما أقف مع شاب وهخليه يمسك... " استوقفها حينما اقترب منها وهو يضع يده على فمها ثم أردف: "ده أنا كنت دفنتك أنتِ وهو صاحيين. بطلي هبل وإياك أسمعك تقولي كده تاني، أنتِ فاهمة؟ " أومأت برأسها بالموافقة. صقر يثني ذراعه لتمسك به: "يلا تعالي عشان هنروح."

فيروز وهي تمسك بذراعه: "لسه بدري، ما نقعد شوية." صقر: "يلا عشان رنيم زمانها روحت وقاعدة لوحدها." فيروز وهي تلوي فمها بسخط: "يلااا." صقر: "ماشي لما نروح بس." فيروز في نفسها: "إيه يا رب الكائن النكدي اللي اتنيلت على عيني وحبيته ده! صقر وكأنه سمع أفكارها: "لمي نفسك بدل ما أوريكي النكد على حق ربنا." فتحت فاها بصدمة: "أنت إزاي؟ صقر بابتسامة جانبية ماكرة: "عشان بسمعك بعقلي وقلبي قبل وداني." فيروز

بابتسامة خجل ثم ضحكت: "يا رب تبقى رومانسي كده على طول." وغادرا الاثنان مدينة الملاهي وعادا إلى المنزل. خرجت ليلى بعد أن أعدت أكواب الشاي وتمشي بخطى ثابتة. والدها: "قدمي الأول لحماتك." مشت إلى أن وصلت أمام والدة علي فأخذت الأخرى كوبًا ثم ذهبت لوالدها وأخذ هو الآخر كوبًا، ثم وقفت أمام علي لتتعمد كأنها ستقع لتقوم باهتزاز الصينية وتقع منها أكواب الشاي المتبقية على فخذيه ليتأوه صارخًا. فنظرت إليه بابتسامة خبيثة.

والدتها: "مش تحاسبي يا بت، سلختي الواد حرام عليكي." ليلى بتصنع: "مكنش قصدي، كنت هقع." علي بتألم: "حصل خير يا ماما، مفيش حاجة." والدتها: "ادخل الحمام يا ابني اغسل بنطلونك عقبال ما أجيبلك جلابية من بتوع عمك أبو ليلى." علي: "خلاص مفيش داعي." والدتها: "لا روح متتكسفش." نظرت ليلى فأردفت: "روحي مع خطيبك وريه الحمام فين." ليلى تحدق بعينين متسعتين فرمقتها والدتها وهي تجز على أسنانها: "قومي يلا." نهض علي ومشى

خلف ليلى وقال في نفسه: "عايزة تسلخيني مااااااشي، أما وريتك." ليلى وهي تشير إلى المرحاض: "اتفضل الحمام أهو." نظر لها وهو يحدق بها: "ينفع كده يا مزتي؟ ليلى: "ما قولنا مكنش قصدي، إيه مبتسمعش؟ علي: "ماشي يا حب بكرة نتلم في بيت واحد." ليلى: "ده عند أم لطفي." علي ببرود وهو يبتسم ساخرًا: "عارفها اللي بتئيض وتطفي." ليلى بهمس: "يخربيت أبو برودك يا شيخ." تحولت ملامحه

إلى الجمود وبنبرة أرعبتها: "شكلك هتتعلمي على إيدي الأدب من أول وجديد يا حضرة الدكتورة." قالها وهو يمسكها من معصمها ويضغط عليه بقوة. هي غرت فاها في صدمة من تحوله المفاجئ ولسانها غير قادر بأن تنطق ولو بحرف واحد. تركها ودلف للمرحاض بعد أن ألقى يدها ثم صفق الباب في وجهها فأسرعت للذهاب إلى غرفتها وقلبها يخفق بشدة. مر قليل من الوقت وهي بالداخل شاردة ولم تعلم بالاتفاق الذي يسري بالخارج.

والد ليلى: "يبقى كده احنا متفقين يا جماعة ونقرأ الفاتحة." رفعوا جميعهم كفوفهم في وضع الدعاء ويقولون سورة الفاتحة إلى أن انتهوا. علي: "صدق الله العظيم." ارتفعت أصوات الزغاريد عاليًا في أرجاء المنزل، لتخرج ليلى من غرفتها غير مصدقة. والدتها: "واقفة عندك ليه يا عروسة، تعالي اقعدي جنب خطيبك."

وقعت عيناها لتجده ينظر لها بابتسامة انتصار كمن يقول لها وأخيرًا ستصبحين ملكًا لي، فأحست بكل شيء حولها يدور لتنعدم الرؤية لديها حتى سقطت مغشيًا عليها. في صباح اليوم التالي بداخل منزل صلاح السويفي. سيلين تقف بالشرفة الملحقة بغرفتها وهي تدخن سيجارتها وتتحدث بالهاتف: "هكون عايزاه في إيه يعني ما أنتِ عارفة، بطلي ذكاء." هايدي على الجانب الآخر: "بقولك أنا كمان معرفش عنه حاجة، الفون بتاعه مقفول بقاله أسبوع وأكتر."

سيلين: "طيب متعرفيش مكانه فين؟ هايدي: "أوبس، ده احنا ناسيين خالص. سيف تعالي نكلمه وهيقولنا على مكانه ماهو تبعه." سيلين: "أوك، خليكي ثواني على الويت وهعمل جروب كول." قالتها ثم اتصلت بسيف الذي أجاب بعد الاتصال به مرتين. سيف بصوت ناعس: "ألو، أيوه يا سيلي." سيلين: "سوري يا سيفو إني صحيتك بس ممكن بليز تقولي مكان اللي اسمه توني ده فين؟ سيف: "ما تتصلي عليه أحسن." هايدي: "ماهو لو كان رد عليها هتكلمك ليه يا أذكى إخواتك."

نظر سيف لشاشة الهاتف: "هايدي؟ وإيه اللي جابك في المكالمة؟ سيلين: "خليك معايا أنا وفكك منها. فين ألاقي الزفت ده قافل موبايله أكتر من أسبوع والحاجة خلصت من عندي بقالها يومين ودماغي هتنفجر." سيف: "مش هينفع تروحي لوحدك لأنه الحتة اللي هو فيها شبهة وكلها لابش ومسجلين خطر كمان." سيلين: "يا مامي. خلاص قوم اصحى وفوق وتعالى معايا." سيف: "حاضر، تعالي عدي عليا هكون قومت وجهزت عقبال ما تيجي. يلا تيك كير. باي." سيلين: "باي."

هايدي: "سيلي؟ سيلين: "نعم، أنا هقفل عشان أروح ألبس بسرعة." هايدي: "استني بس هو شهاب عندك في الفيلا؟ سيلين: "مش عارفة بس عربيته مش موجودة في مكانها شكله راح الشركة." هايدي: "أوك، خدي بالك بقى." سيلين: "ما تقلقيش عليا. يلا باي." ثم أغلقت الهاتف ودلفت للغرفة وألقت به على تختها واتجهت للمرحاض لتستعد. في الجانب الآخر يجلس في المكتب الخاص بعمه يراجع بعض الأوراق الخاصة بالشركة.

رن هاتفه ليجيب: "ألو أيوه يا أونكل، أنا حضرت كل الأوراق وظبطتهم بتسلسل تواريخ العقود. أوك مش هتأخر نص ساعة إن شاء الله وهكون عند حضرتك. مع السلامة." أغلق الهاتف ووضعه جانبًا. طرقت الخادمة على باب المكتب. شهاب: "ادخل." دلفت الخادمة إلى المكتب وتحمل فنجانًا من الإسبريسو ثم وضعته على سطح المكتب: "اتفضل يا بيه." شهاب وهو ينظر بالأوراق: "سيلي هانم صحيت؟ الخادمة: "ثواني يا بيه هطلع أشوفها وهاجي أبلغ حضرتك."

شهاب: "لا خلاص روحي شوفي شغلك وأنا طالع ليها شوية كده." الخادمة: "حاضر. عن إذن حضرتك." قالتها ثم غادرت الغرفة.

مر حوالي 10 دقائق، ثم نهض ليقف خلف النافذة الزجاجية وهو يحتسي الإسبريسو ويضع يده الأخرى في جيب بنطاله يتأمل تلك الأزهار ذات اللون البنفسجي التي يشبه بها زوجته فتذكر ملامح وجهها عندما تغضب كالطفلة فابتسم ثم رفع معصمه لينظر بساعة يده فاتجه للمكتب ووضع الفنجان وأخذ يعد الأوراق وجمعها في ملف واحد. انتبه لقرع صوت كعبي حذائها بالخارج فاتجه مسرعًا للنافذة رآها تمشي بخطوات سريعة. تعجب من خروجها من المنزل بدون أن تخبره فخرج من المكتب على الفور وقد نسي هاتفه والملف وأيضًا نسي ارتداء الجاكيت.

كانت تسبقه بخطوات عديدة حتى خرجت من البوابة، فبحث عن سيارته، فتذكر أن بها عطلًا حدث لها بالأمس وتركها لدى مُصلح السيارات.

فأسرع ناحية المرآب خلف المنزل حيث يحتوي على العديد من السيارات الفارهة، فدلف لإحداها بعد أن فتحها بالريموت التحكم الخاص بها واستقلها على عجلة من أمره وشغل المحرك وقاد بسرعة ليلحق بها، وفتح الحارس البوابة الإلكترونية له. وقبل أن يتجه لطريقه، رآها تنتظر على الطريق الآخر المعاكس تستقل إحدى سيارات الأجرة، فهدأ من سرعته ولف بسيارته لنفس الاتجاه الذي تأخذه سيارة الأجرة، وظل خلفها إلى أن وقفت أمام بناء شاهق الارتفاع، فنزلت

هي وغادرت السيارة. فأخرجت الهاتف وعلى ما يبدو تتحدث ثم دلفت للفناء بالداخل. هو ركن سيارته جانب الطريق ونزل منها وهو يسرع ليلحق بها ثم دلف الفناء أيضًا ليجد المصعد يغلق في آخر لحظة، فانتظر ليرى رقم الطابق الذي وقف فيه المصعد في الشاشة الرقمية جانبًا، ثم ضغط على الزر لينزل إليه حتى فتح الباب واستقل المصعد وضغط على رقم الطابق الثاني عشر.

وعن شعوره حينها كاد يجن جنونه والدماء تغلي في عروقه غضبًا جليًا حيث كان يضرب حائط المصعد من الداخل بقوة حتى انجرحت قبضته وتورمت إلى أن توقف أخيرًا وفتح الباب، فخرج ليجد رواقًا طويلًا يتفرع منه عدة منازل ولفت انتباهه أحد الأبواب غير مغلق فاقترب بخطوات بطيئة. وصل أخيرًا إلى أحد الفنادق الشهيرة بالواحات الداخلة. استقبله العامل: أهلًا وسهلًا يا فندم. محمد: ميرسي.

العامل: عن إذنك هنطلع الشنط عقبال ما حضرتك تروح للريسيبشن تسجل بياناتك. محمد: أنا أصلًا حاجز. العامل: حضرتك تأكد على البيانات والحجز بس. محمد: أوك... بس ممكن سؤال؟ العامل: اتفضل حضرتك. محمد: لو عايز أروح على العنوان ده... أعطاه ورقة بها عنوان. العامل: آه ده قريب مننا جدًا... إحنا عمومًا عندنا خدمة توصيل الجيست في أي حتة عايز يروحها ويجيب حضرتك تاني. محمد: حلو أوي... تسلم يا... نظر للافتة التي توضع على جيب

قميص هذا العامل ثم أردف: تسلم يا حمدي. العامل: الله يسلمك يا فندم... اتفضل حضرتك استريح هناك وأول ما السواق يجهز هنادي حضرتك. جلس محمد ينتظر في ردهة الاستقبال حتى أبلغه العامل بوجود سيارة تابعة للفندق تنتظره بالخارج ليذهب إليها ويدلف للداخل، وانطلق السائق حتى وقف أمام المنزل الذي بالعنوان. السائق: وصلنا يا بيه. محمد: حاضر ممكن تستناني؟ السائق: آه طبعًا حضرتك اتفضل براحتك.

محمد نزل من السيارة لينظر لذلك البناء الذي يحاوطه النخيل من الجوانب، فوجد البوابة مفتوحة ودلف للفناء ليجد الدور الأول شاغرًا ثم صعد للطابق الثاني، فطرق الباب لتفتح له أم خالد التي كانت تتناول وجبة الغداء مع آمال. أم خالد: أيوه مين حضرتك؟ محمد: آسف على الإزعاج حضرتك بس هو ده بيت أحمد سراج الدين؟ نظرت له بتفحص: آه في حاجة؟ محمد: أنا عايز أقابل مدام آمال. آمال بالداخل كانت تستمع إليه بإنصات.

والدة خالد: قولي لها مين يا ابني؟ محمد: قولي لها محمد حماد عبد الرحيم الأسيوطي. بينما بداخل شقة سيف، سيلين كانت بالمطبخ تحضر فنجانًا من القهوة: سيفو انجز بقي أنا بعمل لك فنجان قهوة جامد آخر حاجة عشان تصحصح. سيف من داخل المرحاض: تسلميلي يا سيلي... بليز كملي جميلك واعملي لي ساندوتش جنبه عشان صاحبك جعان أوي. ضحكت فأردفت: أيوه اتدلع عليا أنا عارفة هتزلني عشان محتاجك. سيف وهو يخرج من باب المرحاض حيث يلتف حول خصره

منشفة قطنية وعاري الصدر: لو ما كنتش أنت تدلعني مين هيدلعني؟ سيلين: طيب انجز يا عم حكيم وروح البس حاجة. سيف: عجبتك يا جميل؟ قالها بمزاح. سيلين: عارف لو شهاب شافك بالمنظر ده وأنت واقف قدامي كده كان هيخليك في تعداد الأموات. سيف: ولا يعرف يعمل حاجة مش عارف إيه اللي خلاكي توافقي على البأف ده.

وذلك الحوار كان على مسمع شهاب الذي يقف في مدخل الشقة من الداخل، فلم يشعر بحاله إلا وهو في طرفة عين كان أمامهم لينفزع سيف الذي تسمر مكانه والتفتت سيلين التي وقع من يديها الفنجان ليصبح فتاتًا منثورًا: شهاب!!!!! شهاب لم ينبس بكلمة واكتفى بتوجيه العديد من اللكمات في وجه سيف الذي لم يكن قادرًا على المقاومة حيث يمسك بالمنشفة التي تحاوط خصره. سيلين بصراخ: عاااااااااا بليز شهاب سيبه هيموت في إيدك والله أنت فاهم غلط.

التفت لها تاركًا الآخر وقع على الأرض مغشيًا عليه واقترب منها بخطوات ارتعدت لها أوصالها وهي ترجع للخلف حتى التصقت بحائط خلفها وهو عيناه مثل البركان الثائر الذي يقذف حممه المتوهجة على من يقف أمامه. سيلين تبكي وتصيح وهي تضع يدها على وجهها لتحتمي منه: لالالالالالالالا أنت فاهم غلط والله اسمعني بليز. الغضب قد أعماه فصاح بها بصوت مرعب جعلها ترتجف بشدة: أنا عديت لك كتير أوي لكن المرة دي حسابك تقل ولازم تتحاسبي...

قالها وهو يجذبها من شعرها بقوة ليسحبها خلفه فوقعت على الأرض فقام بسحلها إلى أن خرج ووصل للمصعد أمام نظرات الجيران التي تهامسوا فيما بينهم فصاح فيهم: بتبصوا على إيه كل واحد يخليه في حاله...

فدلفوا مسرعين إلى منازلهم. وصل المصعد ثم انفتح بابه ليدلف بها للداخل ليجعلها تقف وهو ما زال ممسكًا بشعرها الذي كاد يقتلع في يده وهي تصرخ من شدة الألم وترجوه بأن يتركه ويستمع إليها فلا يعطيها أي إجابة سوى الصمت وصوت أنفاسه المتلاحقة مثل صوت أجيج النار التي تحرق كل ما يقابلها. وصل أخيرًا ليفتح المصعد ويخرج بها لتقع على الأرض وقام بسحلها أمام المارة بالشارع إلى أن وصل لسيارته وفتح الباب وألقى بها بالداخل ثم صفقه بقوة وكاد ينخلع...

ثم التف هو ودخل إلى مقعد القيادة. صاح بها: اخرسي مش عايز أسمع صوتك. سيلين: والله يا شهاب أنت ظالمني أنا كنت عنده عش...... لم تكمل جملتها لترتطم رأسها بزجاج النافذة من قوة الصفعة التي تلقتها منه فأنسابت دماؤها من فمها... توقف فجأة بالسيارة ونظر إليها ليجدها فقدت الوعي فسلك طريقًا آخر غير طريق العودة إلى المنزل. في إحدى الأندية الخاصة بضباط الشرطة، تجلس فيروز ورنيم على إحدى الطاولات. فيروز وهي تتلفت يمينًا ويسارًا

بقلق: مش عارفة إيه اللي خلاني اتجن في عقلي وأنزل معاكي. رنيم: ما تبطلي الجبن اللي أنت فيه ده وبعدين صقر بيبقى مطمن لما بكون في النادي هنا. فيروز: أديكي بتقوليها أهو أنت مش أنا... أصلك لو شوفتي منظر وشه لما كان بيحذرني إن ما أروحش في حتة غير وأنا معاه كنت هتعذريني. رنيم: أووف بقي يا فيروز كفاية بقي وبعدين هيعرف منين زمانه في القسم ومشغول بدليل ما اتصلش بينا لحد دلوقت والفون بتاعه مقفول.

فيروز: ربنا يستر بقي وما يحصلش مصيبة. رنيم: بقول لك إيه خليكي هنا هأروح أعمل حاجة وأجيلك بسرعة. فيروز: طيب بسرعة وما تتأخريش. في الناحية الأخرى بالنادي... فارس يتمدد على المقاعد المخصصة على جوانب حمام السباحة وبجانبه منضدة عليها كأسان من العصير الطازج. فارس: الطقس حلو كتير اليوم. مروان صديق فارس وضابط بوزارة الداخلية: أنت لسه شوفت حاجة يا أبو الفوارس ده لسه بقي لما المزز هتهل علينا دلوقت.

فارس: يا أخي عيب استحي أنت متجوز وعندك ولاد... ومرتك يحرسها الله ليش التخبيث؟ مروان: أنت على فكرة مش بتفهم في الحريم خالص سبحان الله على الرغم شغلك كله معاهم. فارس: ليش بقي يا كازانوفا عصرك وأوانك؟ مروان بابتسامة سخرية: يا ابني الحريم دول زي الفاكهة فيه المانجا وفيه الفراولة والموز والعنب. فارس مبتسمًا: وأنت ما شاء الله عليك بتحب كتير الفروت سلاد. ضحك مروان: يخربيت خفة دمك ما أنت قاريني أهو...

قالها ليلفت نظره رنيم التي تقف الجهة الأخرى وهي تحاول الاتصال بإياس حتى أجاب عليها. رنيم: إيه ساعة عقبال ما ترد. إياس: معلش حبيبتي كان ورايا شغل كتير النهارده ولسه خارج ربعاية وأكون عندك. رنيم: أنت هتشتغلني يا إياس المسافة ما بين القسم والنادي أقل حاجة ساعة إلا ربع وخصوصًا هتلاقي المحور واقف وزحمة. إياس: لاء ما أنا هسلك من الطريق الثاني. رنيم: أوعي تكون قصدك على الطريق اللي ما فيهوش بني آدمين ده؟

إياس: هو بعينه وبغباوته. رنيم: يا رب... ممكن ما تمشيش منه عشان خاطري. إياس: خايفة عليا يا قلبي؟ رنيم شعرت بالخجل: خلص يا إياس وتعالى بسرعة عشان نلحق نقعد مع بعض قبل ما صقر يرجع البيت ومش يلاقينا. إياس: هو مين اللي معاكي؟ رنيم: فيروز. إياس: إيه ده هي قاعدة معاكوا ولا إيه؟ رنيم: آه يا سيدي ومعرفش تفاصيل. إياس: طيب هقفل معاكي بقي عشان أركز في الطريق... باي. أغلق

وهو يزفر بقوة ثم أردف: ماشي يا صقر حضرتك مقضيها مع حبيبتك وأنا رافض جوازي من أختك. رنيم أجرت مكالمة أخرى: ألو يا بوسي. بوسي بصوت واهن: ألو يا روني. رنيم: مالك في إيه؟ بوسي: تعبانة شوية عندي دور برد شديد. رنيم: ألف سلامة عليكي. بوسي: الله يسلمك هو أنت في النادي؟ رنيم: أيوه أنا كنت عايزة أشوفك وكمان تيجي تقعدي مع فيروز عشان ما تبقاش لوحدها وإياس جاي وهنقعد مع بعض. بوسي: مين فيروز دي؟ رنيم: دي تبقى في حكم خطيبة صقر.

بوسي: يا عيني دي مامتها داعية عليها. رنيم: هههههه حتى وأنت تعبانة عمالة تهزري... فسمعت طنين مكالمة على الانتظار، فأردفت: "طيب هاقفل معاكي ناو، إياس على الويت." بوسي: "أوك باي." رنيم: "وصلت؟ إياس: "كنتي بترغي مع مين؟ رنيم: "يعني أخلص من صاحبك تطلع أنت زيه! إياس: "ما أنا أحب أفهمك، أنا في الغيرة غبي ومبتفهمش، فخدي بالك بقى." رنيم: "طيب انجز يلا، هتلاقيني مستنياك عند البيسين... باي." أغلقت لتجد الذي يقف خلفها. مروان:

"واقف لوحدك ليه يا قمر، مستني حد؟ رنيم رمقته بسخط: "أنت أهبل يا واد؟ مروان: "لا لا ما فيناش من الغلط يا جميل." رنيم: "عارف لو ما لميتش نفسك هاروح اشتكيك لإدارة النادي يطردوك بره زي الكلب." غضب مروان وأمسك بذراعها: "كلب مين يا بنت الـ..... جري إيه يا بت أنتِ؟ آخرك هتطلعي بنت من أياهم اللي بتيجي النادي وتشقط لها ظابط." صفعته على وجهه بقوة فاستشاط غضبًا أكثر وكاد يلقنها نفس الصفعة، ليمسك بيده وهو يلويها للخلف. إياس:

"بتضرب مين يا ابن الـ..... وربنا لأعلمك الأدب." ظل الاثنان يتعاركان باللكمات، وجاء المسؤولون لتهدئة الوضع وطلبوا منهما المصالحة أو المغادرة. لم يستمع إليهم إياس الذي شعر بأن لو ظل دقيقة أخرى سيقتلع رأس هذا المروان من جسده، فأخذ رنيم التي كانت تبكي من يدها وغادرا النادي ونسيا تمامًا فيروز.

فارس لم يكن حاضرًا بالمشكلة التي حدثت مع صديقه لأنه كان بالقرب من الكافيه التي تجلس فيه فيروز منتظرة رنيم. وكانت هناك فتاتان إحداهما تراقبه لتقول للأخرى: "أوه ماي جد، شوفي اللي ماشي هناك ده، يخربيت عضلاته ولا جسمه زي السوبر هيرو اللي بييجوا في الأفلام الأمريكان." الأخرى: "شكله كان بياخد تان، بس جامد أوي بصراحة."

كان يسير نحو فيروز، حيث شبه عليها من بعيد حتى تأكد أنها هي، فجذب مقعدًا شاغرًا ووضعه مقابل لها وجلس مبتسمًا: "كيفك فيروز؟ فيروز كانت شاردة لتلتفت إلى الجالس أمامها: "مسيو فارس؟ فارس: "إيه أنا؟ ليش ما بتيجي على البيوتي سنتر؟ شو نسيتيني ولا هاد الزلمة تبعك عم يمنعك؟ فيروز: "لا خالص أصل حصلت لي ظروف وما عرفتش أجي الشغل و... قاطعها فارس الذي اندفع من حبه لها: "أنا اشتقت لك كتير وبعدك عم يقتلني...

قول لي كلام هاد الزلمة صحيح، أنتِ بتكوني خطيبة إله؟ فيروز نظرت لأسفل: "آه خطيبي وبنحب بعض." عند بوابة الدخول إلى النادي يدلف صقر، حيث اتصلوا به إدارة النادي ليخبروه ما حدث مع شقيقته وصديقه. قابله أحد موظفي الإدارة: "أهلاً وسهلاً بصقر بيه." صقر: "الله يخليك تسلم... اللواء موجود بالمكتب؟ الموظف: "هو راح مشوار قريب من النادي وجاي بسرعة، ممكن حضرتك تستناه في الكافتيريا وأول ما هيجي هبلغ حضرتك."

صقر ابتسم له ثم ذهب نحو الكافيه بخطوات يدق معها القلب مع كل خطوة يخطوها. وعند فارس وفيروز. تنهد فارس: "إيه فهمت منيح... لكن بدي منك طلب أخير." فيروز: "اتفضل." فارس: "ممكن تقفي؟ تعجبت فيروز: "ليه؟ فارس: "اقفي وأنا باقول لك." رضخت لطلبه فوافقته ثم نهضت لينهض هو الآخر، وفاجأها بمعانقته لها ليقول من خلال ذلك العناق إنه الوداع الأخير بينهما...

وما زال صوت قرع الخطوات مستمرًا خطوة تلو الخطوة حتى وصل إلى المكان ليتوقف فجأة ويسبقه مناداة اسمها بصوت مثل العاصفة التي تقتلع كل شيء من جذوره: "فيروووووووووووووووز!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...