صقر كان قريب من العربية بسبب الظلام الدامس، خاصة بعد ما انطفت أنوار العربيات بعد اختراقها بالرصاص. لكن القمر كان منور لحد ما، فكان فيه بصيص من الضوء. سحب نفسه بحذر شديد وهو يتلفت من حواليه، وكاد يلمس مقبض العربية ويفتح الباب ليلاقي فيروز. انتفضت من مكانها فصرخت: عااااااااااااا... وكاد يطمئنها ليلاقي اللي سبقه من ورا بضربة على راسه. *** وفي الجهة الأخرى، في مركز القيادة:
كارم: نداء إلى كل القوات، وقف الضرب حالا. أمير، آخر التطورات؟ أمير: الجماعة الأجانب هربوا بطيارتهم يا فندم، ومقدرناش نمسكهم عشان كان عدد رجالتهم كتير جداً، بس عدد الإصابات عندهم كتير. كارم: طيب، بيبرس ورجالته؟ أمير: رجاله معظمهم مصابين، ماعدا تلاتة. واحد هرب وكان معاه شنطة كبيرة، والتاني مستخبي، والتالت شكله مع بيبرس. كارم: تمام. إلى جميع الفرق، اتجهوا عند الهدف. *** في سيارة بيبرس: فيروز شهقت: يخربيتك، ليه ضربته؟
ساشا: مش أنت عايز تهرب؟ يلا بسرعة. فيروز: ماهو كان هياخدني. ساشا: بتتكلم عن مين؟ فيروز: اللي ضربته ده يبقى خطيبي. ساشا نظرت لها بتعجب، ثم انحنت بجذعها لتنزع عنه قناعه. وكادت تلمسه بأطراف أناملها لتلاقي قبضته محكمة على معصمها. ونهض بسرعة البرق وهو مازال ممسك بها، ليثني ذراعها خلف ظهرها فتأوهت بشدة. صقر بصوت أجش: لو عملتي أي حركة هكسر لك إيدك، وبعدها رقبتك. سامعة؟ فيروز وانفرجت أساريرها
وهي تنزل من العربية: حبيبي، أنا كنت متأكدة إنك أنت من عيونك. ساشا: آآآه، سيب إيدي يا أنت. أنا مش ضدك. فيروز: سيبها يا صقر، ده كان فاكرك هتموتني وكانت هتهربني. صقر: اسكتي يا فيروز، أنت مش عارفة حاجة. ثم أردف قائلاً في الميكروفون المتصل بسماعة في أذنه: أمير، ادعمني في منطقة الهدف، حاول. ولم تمر برهة ليأتي أمير: مين دي يا فندم؟ صقر: مفيش وقت. خد البت دي وخد معاك فيروز، وديها مركز القيادة دلوقتي.
أمير: إيه ده، دي بتنزف دم من كتفها. فيروز: عشان خاطري يا صقر، انقذوها. دي طيبة أوي وكانت هتساعدني. زفر صقر ثم أردف: روحي مع أمير دلوقتي عشان تكوني في أمان. فيروز: لأ، أنا مش هبعد عنك. رجلي على رجلك، فين ما تروح. صقر بغضب وصاح بوجهها: مش وقت عنادك ده دلوقتي، اسمعي الكلام. ذعرت من صياحه ونظرت له بحزن. أمير: آنسة فيروز، يلا بسرعة عشان فعلاً مفيش وقت وممكن يحصل أي هجوم تاني. ذهب أمير وهو يمسك بساشا، وفيروز تسير بجواره.
وصقر تقابل مع فرقة من القوات ليبحثوا جميعاً عن بيبرس ومساعديه، وابتعدوا مسافة قليلة. وفي أثناء ذهاب أمير مع الفتاتين، فاجأه شخصان. أحدهما رفع سلاح على رأسه وهو يحذره بصوت أجش: سيب البت اللي في إيدك دي، لأفرغ الرصاص في دماغك. فأخذ منه جهاز الإشارة المرسل والمستقبل وحطمه. لتصرخ فيروز عندما وجدت الشخص الآخر. جذبها من ذراعها ليجعل ظهرها ملاصق لصدره، وبصوته الذي كان كالفحيح: أنتِ فاكرة إنك تقدري تهربي مني؟ فيروز
جمعت قواها وصاحت فيه: أنت جبان وحقير ومش هتقدر تعملي حاجة. وكادت تصرخ منادية: يا صق... ليضع يده على فمها ليسكتها، ثم أردف: حاولي تصرخي تاني، وأنا هقتل الواد ده. ويشير على أمير الذي نزع بيبرس من على وجهه القناع. ساشا التي خارت قواها من الرصاصة اللي في كتفها: سيبها يا بيبرس وتعالى نهرب. بيبرس بصوت غاضب: اخرسي أنتِ بالذات، وحسابك معايا بعدين. ثم وضع شفتيه
أمام أذن فيروز وأردف: أما أنتِ بقى لسة على اتفاقي معاكي. هنسافر أنا وأنتِ، بس قبلها هخلص على حبيبك اللي حذرته يخليه في حاله، وبرضو صمم يقع في الخية برجله. أهو هيستلقي وعدو مني. تشنجت فيروز المكمم فمها بيده، وأخذت تركله بقدمها ليتركها، لكن هو كان مسيطر عليها جيداً. *** صقر الذي كان يتسلق ما بين الصخور وخلفه الفرقة التي معه: الو عمليات، هل تسمعني؟ كارم: أيوه سامعك يا صقر.
صقر: أمير جاي عندكوا ومعاه الرهينة وواحدة من أفراد العصابة. وصلوا؟ كارم: لا، لسه مجاش. *** كانت مستلقية على الأرض بدون قيود، تتألم بشدة وبأنين مكتوم، وعبراتها لا تتوقف عن الانسدال. وهو كان يتمدد عاري الصدر على فراشه الفوضوي. يستيقظ بملل، حتى أحست به لتغمض عينيها بخوف ورعب. باسل وهو ينهض ويلقي نظراته عليها بابتسامة ذئب ينظر لفريسته، ثم أردف: أنا عارف إنك صاحية يا بيبي. مايا بصوت مبحوح
من البكاء وكثرة الصراخ: حرام عليك، يعني مش كفاية تعذيبك ليا بالحزام عشان تكمل وتعتدي عليا؟ باسل جثى على ركبتيه واقترب منها ليحدق في عينيها: هو أنا كده عملت فيكي حاجة؟ أنا ممكن أسامحك وأسيبك، بس في حالة واحدة. مايا: سيبني أمشي، وأوعدك مش هتشوف وشي تاني خالص. باسل: أنا اللي أقرر، مش أنتِ. وبعدين، هسمحلك بكده في حالة واحدة بس، وهي إنك تنفذي كل اللي هطلبه منك بالحرف الواحد. فاهمة؟ مايا: أومأت رأسها كدليل على موافقتها.
باسل بابتسامة شيطانية: طيب حلو أوي كده. يلا قومي معايا. مايا: مش قادرة أقوم. فجذبها من ذراعيها، ثم حملها ليدلف بها إلى المرحاض ووضعها في حوض الاستحمام وفتح صنبور المياه لتنهمر على جسدها الواهن. باسل: أنا هاسيبك تمددي جسمك في البانيو عشان تفوقي ليا كده وتفهمي كل اللي هقولك عليه. أنا نازل دلوقتي، هجيب شوية حاجات وطالع تاني تكوني خلصتي. يلا سلام يا ميوي. قالها ثم غادر. فنظرت خلفه مايا لتبصق في اتجاهه،
ثم أردفت: حيوان وقذر، الله يلعنك ويلعن اليوم اللي شوفتك فيه. امتلأ الحوض بالمياه، فأغلقت الصنبور، ثم نزلت بجسدها بأكمله تحت المياه لتغمرها بالكامل. *** انقبض قلبه وشعر بشيء ما يحدث. فقرر العودة حيث ترك أمير وفيروز وساشا. وصل للمكان بخطوات سريعة وهادئة، ليلاقي ظل لثلاثة أشخاص يجلسون في الأرض في وضع الجثو، وشخص ما على ما يبدو يقف خلفهم ويصوب نحوهم سلاح آلي. فالرؤية كانت ضعيفة حيث الظلام الدامس ليلاً.
فنظر خلفه لم يجد القوة التي كانت معه، على الأغلب تفرقوا للبحث. تسحب رويداً حتى وصل إليهم، فرفع سلاحه صوب مساعد بيبرس نحو رأسه. صقر بصوت أجش: نزل اللي في إيدك بدل ما أفجر لك دماغك دلوقتي. وكاد الرجل ينزل سلاحه بجواره، فجاء بيبرس من خلف صقر ليلقي ضربة على رأسه. وبلبلة أقل من الثانية، تفادى صقر الضربة ليتشابكا الاثنان معاً باللكمات والركلات. لينجح صقر بإلقاء بيبرس على ظهره، وجلس هو فوقه ليلقنه لكمات متعدده على وجهه.
بيبرس بصياح: سلماوي، خد فيروز واقتل الاثنين التانيين. سلماوي: أمرك يا باشا. قالها وأخذ سلاحه وأمسك فيروز بقوة من ذراعها. ففي تلك اللحظة، التفت صقر ليرى فيروز، فاستغل بيبرس هذا ليدفع صقر بضربه جعلته يسقط من فوقه، لينهض ويلتقط سلاحه ويجذب فيروز من قبضة سلماوي، ليضع فوهة السلاح صوب رأسها. بيبرس يبتسم كالأفعى: وريني هاتعمل إيه، وأنا هقتلك حبيبتك قدام عنيك. صقر كأنه
تجمد في مكانه ليصرخ فيه: وقسم بالله لو ما سبتهاش، لأكون دفنك مكانك. أشار بيبرس لسلماوي بعينيه ليسرع الآخر نحو صقر ليقيده. فسبقه أمير الذي تخلص من الحبل الذي كان يقيد يداه، ليضرب سلماوي على رأسه بقطعة حجر ليقع مغشياً. فأطلق بيبرس طلقة لتأتي في ظهر أمير. كانت ساشا متسمرة في مكانها لترى تلك الأحداث، فجاءت إليها فكرة، فزحفت بدون أن يلاحظها أحد لتصل إلى السيارة وتدخل لتشغل المحرك. صقر صاح: أميررررررررر.
أمير غير قادر على الصمود، ليقع جالساً على ركبتيه ويقول بصوت واهن: أنقذها بسرعة من إيديه. بيبرس: لو قربت مني، لهخليها لك جثة. فيروز بصراخ: متصدقهوش يا صقر، هو مش هيقدر يقتلني. ينظر صقر متعجباً ليردف بيبرس ويبتسم بخبث: عايز تعرف ليه بتقولك كده؟ وضع رأسه بجنب أذنها وأردف: عشان مش هتكون لحد غيري. فقبلها من عنقها وأردف: صح يا فيروزة. صقر كالعاصفة الهوجاء: متلمسهاش يا حيوان، وربنا لأقتلك.
واقترب منه ليضغط على الزناد ويقتله. فأسرعت السيارة نحو بيبرس الذي ألقى بنفسه بداخلها ومعه فيروز يحكم قبضته عليها. فحاول صقر الإمساك به، فركله بيبرس ليبعده وانطلقت السيارة. ليلحق بها صقر وهو يركض خلفها ويتكلم بصوت متهدج ومتقطع: الو عمليات، الهدف تحرك على الطريق. قالها وذهب نحو أمير ليحمله، فوجد بعض القوات على مقربة منه لينادي عليهم ليحملوا زميلهم وسلماوي الفاقد لوعيه.
وأخذ سيارة شاغرة من سيارات العصابة وانطلق بها مسرعاً في اتجاه السيارة الأخرى، حتى خرج على الطريق وبأقصى سرعة، حتى اقترب منها وكانت خلفهم سيارات الشرطة المصفحة. أصبحت سيارة صقر بجوار السيارة الأخرى ويطلق رصاصات نحو الإطار ليتوقفوا. فيرد عليه بيبرس الطلقات، وهو يصيح بساشا لتزيد من السرعة. ساشا: اتركها له، وهيا نهرب نحن. بيبرس: دوسي بنزين وخليكي في حالك. قالها بغضب.
فيروز كانت تجلس بجواره وهو يحاوطها حتى لا تستطيع الهرب، ويطلق الرصاص نحو سيارة صقر. نجح صقر ليتقدم بسيارته ليقطع الطريق على ساشا التي توقفت فجأة لترتطم رؤوسهم جميعاً إلى الأمام. حيث ساشا فقدت وعيها على الفور. وبيبرس جبهته بها جرح بسيط، وفيروز مازالت بحالة جيدة لأنها ارتطمت في ذراع بيبرس.
نزل صقر بسرعة من السيارة والتف لباب السيارة الأخرى ليفتحه ويأخذ فيروز، لكن بيبرس دفعها للداخل وتوجه له هو. فسحبه صقر لخارج السيارة وظل الاثنان يتعاركان بالضرب والركلات. ليقع صقر على ظهره ومن فوقه بيبرس الذي قبض على يده التي بها السلاح وأخذ يضرب بيديه على الأسفلت بقوة حتى يترك سلاحه. لينجح في ذلك، ثم وضع السلاح على جبهة صقر وهو يضحك بصوت مرعب. صرخت فيروز: عااااااااااااا، بيبرس ابوس إيدك سيبه، متقتلهوش.
رمقها بيبرس بنظراته: إيه، بتحبيه أوي كده؟ فيروز: بالله عليك، اقتلني أنا وبلاش هو. صقر كان ينظر لها: ابعدي أنتِ وملكيش دعوة. بيبرس وكاد إصبعه يضغط على الزناد وهو يصيح بصقر: أنت اللي هتبعد للأبد. صرخت فيروز: لاااااااااااااااااااااااااااااااااااا. فجأة انطلقت رصاصة. لتغمض فيروز عينيها ولم تحملها قدماها لتسقط على الأرض.
تقدم رجال القوات الخاصة نحوهم ليحملوه إلى سيارة الإسعاف التي أتت منذ قليل، وفيروز تجلس على أحد المقاعد بداخل سيارة مركز القيادة. *** فيروز: أومي حبيبتي، فوقي. قالها وهو يضع لها مستنشق ذو رائحة نفاذة ليوقظها. فتحت عينيها ببطء شديد لتتسع حدقتيها، فعانقته بكل قوة: حبيبي، أنت كويس؟ الحمد لله والشكر ليك يا رب. أخذت تتفحص وجهه بأناملها لتتأكد من سلامته، ثم أردفت: إزاي؟ صقر الذي كان يبتسم من ردة
فعلها وبصوت رجولي جذاب: أنتِ بتخافي عليا أوي كده يا روحي؟ فيروز بعبرات الفرح والعشق: أخاف دي أقل كلمة أنا حساها. أنا كنت هموت لو جرالك حاجة يا حبيبي. جذبها بين أحضانه ليعانقها بقوة: ده أنا اللي كانت روحي بتروح لما بعدتي عني، ومكنتش قادر أعيش من غيرك. فيروز وهي تبتعد لتمسك وجهه بين كفيها: أنا يا نور عيوني اللي مكنتش عايشة خالص وأنت بعيد عني. صقر أمسك أيضاً وجهها بين كفيه: قلبي وروحي وعقلي وكل ما فيا ليكي يا فيروز.
فيروز انهمرت من عينيها عبراتها بغزارة: أنت كل حاجة ليا. أنت الهوا اللي بتنفسه. أنت عشقي. أنت عشق الفيروز. صقر وهو يمسح عبراتها: طيب ليه الدموع دي؟ أنتِ كده بتقتلينى. فيروز: معلش يا حبيبي، أصلك مش عارف إنك وحشني قد إيه، ولما حسيت للحظة إن ممكن أخسرك للأبد لما الحيوان ده كان هيقتلك، كانت روحي بتروح مني. صقر عانقها مرة
أخرى وأخذ يمسد على شعرها: متخافيش ياروحي، أنا معاكي ومش هاسيبك أبداً، ومحدش يقدر يفرقني عنك أبداً غير الموت. فيروز بصوت حانٍ ورقيق: بعد الشر عنك يا قلبي. قالتها ثم ابتعدت حضنه فأردفت: بس إيه اللي حصل؟ أنا آخر مرة افتكرتها كان الزفت ده بيضغط على الزناد، وبعد كده سمعت صوت طلقة واغمى عليا. صقر مبتسماً: كل الحكاية إن زمايلي ضربوا عليه رصاصة فملحقش يضرب عليا.
فيروز: الحمد لله. أهو غار في داهية تاخده إن شاء الله ويموت ونرتاح منه. صقر باستجواب: هو القذر ده حاول يلمسك لما كان خطفك؟ تلون وجهها وتذكرت كل المشاهد التي حدثت بينها وبين بيبرس، فخشيت أن تحكي لصقر، فأردفت بصوت متردد: ل..لا، لا محصلش حاجة. هو كان حابسني في أوضة بس. صقر بعدم تصديق ويرفع إحدى حاجبيه: أنتِ متأكدة؟ فيروز وهي تخفض بصرها للاسفل ثم تصنعت الابتسامة فنظرت له: ماهو خلاص يا قلبي، أهو مات.
صقر: هو مش مات، لسه عايش. الرصاصة جاتله جنب القلب، وخدوه على مستشفى قريبة. ظهر الخوف في عينيها: طيب خلاص، ممكن تقفل على السيرة دي؟ مش عايزة أي حاجة تنكد علينا لحظة رجوعنا لبعض. صقر ويفتح ذراعيه لها: تعالي جوه حضني يا فيروزة قلبي. فألقت جسدها وروحها وقلبها بين ذراعيه لتستقر على صدره، لتسمع نبضات قلبه العاشق لها وهو يضم ذراعيه على ظهرها ليجعلها تدخل بين ضلوعه ويصبحان كياناً واحداً. استمرا في ذلك الوضع لدقائق،
حتى جاء لهم صوت أجش: احم احم، مش كفاية حب ورومانسية لحد كده. ابتعدت فيروز فجأة ليتلون وجهها من الخجل. فابتسم صقر ونظر لصاحب الصوت: آسف يا فندم. كارم: طب يلا اجهزوا عشان قربنا من مطار سينا. فيروز: صقر، احنا هنروح خلاص؟ كارم: متقلقيش يا آنسة فيروز، هتروحي. بس الأول فيه شوية إجراءات هناخد شهادتك فيها. وبعدين، إحنا بنشكرك إنك أنتِ السبب إننا قدرنا نعرف مكان الشحنة عن طريق جوابك. فيروز: إيه ده، إزاي؟ مش فاهمة.
صقر: أنتِ يا حبيبتي، الجواب اللي رميتيه عند بيت أهلك في الوادي الجديد، لقاه ابن عمك واتصل بيا وقالي كل اللي كتباه فيه. فيروز: الحمد والشكر لله. أنا أصلاً خلاص كنت فاقدة الأمل، ومكنتش أعرف مصيري هيكون إيه مع العصابة دي. كارم: أهو قبضنا على أهم واحد من رجالة زعيمهم ومساعده، والست اللي معاهم الأجنبية. فيروز: ساشا؟ هي كويسة؟ صقر: أه، اتنقلت مع بيبرس المستشفى، وأول ما هيتحسنوا هينقلوهم على النيابة عشان هيتحقق معاهم.
كارم: كفاية رغي بقى ويلا عشان وصلنا. يلا انزلوا. ابتسم صقر لفيروز ثم غمز لها بعينيه: يلا يا روحي؟ فيروز وامسكت بيده الممتدة لها: يلا يا قلبي. ينزل الجميع من السيارات ودلفوا ساحة المطار وصعدوا للطائرة التي تنتظرهم، وجلس كلا من صقر وفيروز بجانبه، وكان يحاوطها بذراعه وهي تميل برأسها على صدره، ليمسك بيده الأخرى يدها وتشابكت أناملهم كما تشابكت قلوبهم بالعشق المتيم. *** في منزل ليلي:
ليلي بصوت مدوي: افهموني بقى، ولو لمرة واحدة، أنا مش عايزة أتجوز أغنية. والدتها: ومش تتجوزي ليه إن شاء الله؟ ولتكونيش ناوية تقضيها صياعة وقلة أدب زي صاحبتك؟ ليلي: لو سمحت يا ماما، متتكلميش كده عن فيروز. دي صاحبة عمري ومتربيين سوا مع بعض، وأنا عارفة أخلاقها كويس. والدتها: أخلاق مين يا بنت ال... ده أمها ديك النهار قبل ما يسافروا بليلة، صوتها كان علو كده وهي بتهزأها هي والواد الظابط اللي ماشية معاه.
ليلي: أووف بقى، أنا معنديش طولت بال أفهم فيكي، وأنتِ مقفلة دماغك. والدتها اتسعت حدقتيها ورمقتها بغضب، وبرهة وخلعت الشحاط (الشبشب) . فركضت ليلي من أمامها ووالدتها تركض خلفها: وربنا ما هيسيبك غير لما تاخدي شبشبين على بوءك عشان تتكلمي مع أمك باحترام. ليلي: عااااااااااااا، يا ماما خلاص والنبي حرمت. قفزت فوق المنضدة الخشبية وظلت تصرخ: يا بابا الحقني، مراتك عايزة تضربني بالشبشب.
والدتها: صحيه من النوم عشان هخليه يكمل عليكي. ليلي: خلاص يا حاجة حرمت، حقك عليا بلاش ضرب. ده حتى عيب عليكي تضربي شحطة أدي كده برضه. والدتها ترمقها بسخط: والشحطة دي ينفع تقف قصاد أمها وتقل أدبها زي ما عملتي؟ ليلي: لا، أنا آسفة. بس بصراحة كلامك مستفز. والدتها: برضو بتقلبي أدبك؟ ليلي: خلاص، حقك عليا. أنا مش هفضل واقفة على السفرة كده زي طبق الفاكهة. والدتها وهي ترفع إحدى حاجبيها: خلاص انزلي. ليلي: أمان يعني؟
والدتها: مش هضربك خلاص. قفزت من فوق المنضدة وتقدمت نحو والدتها: بلاش بصة عنيكي دي بتخلي ركبي بتخبط على الجيران. والدتها: الصبر يا رب. عايزاني أسامحك وأوافقي على الجدع اللي اسمه علي؟ ليلي: يا ماما يا حبيبتي، هقول من أول وجديد وأمري لله. بنتك حبيبتك فلذة كبدك دكتورة وفاضلها سنة غير الترم التاني وهتتخرج. يرضيكي يعني دكتورة تتجوز أمين شرطة معاه معهد؟ والدتها: يابت يا خايبة، هو بقولك تتجوزي شحات؟
دي أمين شرطة يعني وظيفة حكومية. اللي زيك وأعلى منك كمان مش لاقيينها. وبعدين، أبوكي سأل عليه جماعة أصحابه يبقوا عارفين. شكروا في أخلاقه، ده غير عنده بيت ملكه وحماتك ست كبيرة في السن ولا بتهش ولا بتنش. ليلي: استغفر الله العظيم يا رب. يا ماما، أنتِ ليه بصة للجانب المادي وسايبة الفرق ما بين المستوى الفكري والتعليمي؟ والدتها: فكري مين ده يا بت؟ وأي كلام الناس المثقفة ده. بقولك إيه، اعدلي لسانك، لقطعهولك.
ليلي: بصي، أنا نازلة هاروح أقعد مع خالتي أحسن. هي الوحيدة اللي في العيلة دي بتفهمني. والدتها: غوري، ابقي خليها تنفعك. أديها قاعدة جنب ستك من غير جواز ولا خطوبة حتى، عشان بتبص لسي فكري بتاعكم ده. ليلي: ههههههههههههههه، واللي اتجوزوا يعني خدوا إيه؟ أديكي أهو عايشة حياتك ما بين قنوات الطبخ وحلل المحشي بتاعتك. ألقت والدتها عليها الشبشب لتتفادها ليلي وتركض خارج المنزل مسرعة على الدرج.
والدتها: ماشي يا ليلي، هفضل وراكي لحد ما هتتجوزي ورجلك فوق رقبتك يا بنت بطني. *** في منزل إياس: يتمدد على سريره وهو شارد في الصور التي تجمعه مع رنيم وصقر، وخاصة هو ورنيم فقط. وقلبه كان يتحطم كلما تذكر كلماتها له في المستشفى. فها هي ذكرياته معها تمر منذ الصغر حتى الآن. إنه يندم كثيراً على ما قاله لها قبل أن تسافر وتغادر البلاد، ولم يكتف بذلك، حتى قضى عليها تماماً بخطبته لجاسمين، أكثر فتاة تكرهها هي. كيف لك يا قلبي؟
لا تشعر بمن يعشقك ويهواك. فقلب غيرك متيم بك ولا يقابل منك سوى جفاك. فأصبحت في حرم عشقه مذنباً. هيا اذهب يا قلبي له ولا تعود لي خائباً. فالعشق في مملكة فؤاده جنة الفردوس للمشتاق. أخذ هاتفه من على الكومود متردداً. فهل سيتصل بها ويقطع اتفاقه معها؟ لكن قلبه يقول له: هيا اذهب لمن أهواه. وعقله يجيب: القلب، هل في العشق كبرياء؟ تبا لك أيها العقل، فأنت سبب تعاسة عشاق كثيرون جعلوا منك مسيطراً على قلوبهم.
ولن ينتهي الصراع بينهما، ليستوقفهما إياس بصرخة مدوية وهو يلقي بكل شيء أمامه. وذهب أمام المرآة ليلقي بها زجاجة عطره، ليتناثر حطامها مثل حال مشاعره تماماً.
هو أخيراً أخذ القرار الذي لا رجعة فيه. أمسك ذهب لخزانته وخلع ثيابه وارتدى ثياب أنيقة كعادته ومشط شعره بشكل جذاب. ثم نظر لزجاجة العطر التي ما زالت سليمة، فأمسكها لينشر منها عطره الفواح على ثيابه، ثم ألقاها على سريره. وأخذ المفتاح الإلكتروني الخاص بسيارته وخرج من المنزل وأغلق الباب خلفه، ليدلف إلى المصعد ثم إلى الفناء، ليخرج من البناء تماماً ويفتح باب سيارته بعد أن ضغط بزر التحكم لديه.
ثم دخل السيارة وشغل المحرك وانطلق إلى طريق قلبه. وضغط زر المسجل الذي بالسيارة ليجد أغنية تعبر عن حالهما وكانت: "متسبش إيدي من إيدك... حبيبي تعالى بناديلك... تطمني تريحني... *** في شقة صقر الهواري: تدلف بوسي، صديقة رنيم، من باب المنزل بعد أن فتحته لها، ثم ذهبت تتمدد على الأريكة المخملية وبيدها سيجارة مشتعلة، وعلى ما يبدو تستمع لبعض الأغاني. بوسي: أوووف، إيه الدخان اللي عايشة فيه ده؟ يخربيت عقلك.
رنيم بصوت مختنق: هشششش، مش عايزة أسمع صوتك. بوسي: كالعادة من أيام زمان. تكتئبي، تقومي قاعدة لوحدك ومقفلة ستاير الشقة كلها وتشغلي كل أغاني الحزن العربي والأجنبي. إيه يا شيخة، ارحمي نفسك شوية، وكمان بتختميها بسجاير. رنيم بانفعال مفاجئ وكأنها تختزن الدموع بعينيها لتنهمر: قلت لك مش عايزة أسمع صوت ولا عايزة أشوف حد. ابعدوا عني بقي، سيبوني في حالي. قالتها وأخذت تبكي بشدة.
اقتربت منها صديقتها لتواسيها، لتضع رأسها على صدرها وتمسد على شعرها وبصوت حانٍ: معلش يا قلبي، والله ما أقصد أضايقك. اهدي بقى وبطلي دموع. رنيم بصوت باكي: مش قادرة يا بسنت، مش قادرة. بوسي (بسنت) : قد إيه أنتِ بتحبيه؟ أومال طلبتي منه البعد ليه، وأنتِ مش قدّه؟ رنيم وهي تأخذ منشفة ورقية لتمسح دموعها المنهمرة: عشان مرخصش نفسي ادامه أكتر من كده. بوسي: طيب، مش قلت لي إن هو قال لك فسخ مع الزفتة اللي اسمها جاسمين؟
رنيم: يفسخ ولا يخطب، إن شاء الله حتى يتجوزها. أنا مالي. هو لما قالي كده عشان صعبت عليه. وعمري ما هنسى قبل ما أسافر روحت قولت له إن أنا بحبه. كل اللي قاله لي: أنا بعتبرك أختي الصغيرة. ولما جات لي فرصة إن أكمل تعليمي بره، مترددتش وسافرت عشان أبعد عنه وأحاول أنساه. على الرغم كان كل يوم بيمر عليا وأنا لوحدي، كنت بموت من الوحدة. بوسي: متنسيش إنك كنتي لسه صغيرة، وهتلاقيه أصلاً نسي. رنيم: صغيرة؟
طب تفسري بأيه لما رجعت، لاقيته خاطب جاسمين اللي في نفس سني، وهو كان عارف إن أنا بكرهها ومش بطيقها. كسر حاجة جوايا مش قادرة أرجعها تاني زي الأول. بوسي: معلشي يا حبيبتي، متزعليش نفسك. عيشي حياتك، اخرجي، اتفسحي، متوقفيش حياتك عشان راجل. رنيم ترمقها لتعود للبكاء بشدة وتبقى بنفسها في حضن صديقتها وهي تصرخ: أنا بحبه أوي أوي أوي، عااااااااااااااااااااا. بوسي: يا رب يهديلك ويريح لك قلبك. رن جرس باب المنزل.
بوسي: أهدي بقى وأنا هقوم أشوف اللي بيرن الجرس. شكله الدليفري، أصل وأنا جايه طلبت لنا بيتزا دومينوز اللي بتعشقيها وبالشاورما فراخ كمان. نظرت لها رنيم. بوسي: اضحكي بقى. ارتسم على شفتيها طيف ابتسامة. وذهبت بوسي لتفتح للطارق. بوسي بتوتر: إياس!!!!! ... قالتها ثم انسحبت بالمغادرة لتتركهما.
صمتت فجأة عن بكائها، ليخفق قلبها بشدة عندما سمعت كل حرف من اسمه. فبدون شعور لديها، نهضت ثم وقفت، ثم نظرت لمن يبحث بعينيه عنها. ها هو مشهد لا أقدر عن وصفه مهما كتبت عنه في كتب ومجلدات. فهنا تلاقت العيون وأخفقت القلوب لتتبادل العشق والهوى بينهما. ورغم عجز الألسنة عن النطق، فالكلمات تجري بينهما مثل اتصال مياه البحر بمياه المحيط. وهنا انسدلت العبرات من الأعين لتقدم الاعتذار.
نظرات، فعبرات، فخفقات قلوب، دفعت أقدامهما بالركوض ليعانق كل منهما الآخر، ليصبحا جسداً واحداً وروحاً واحدة تسبح في بحور العشق الثائرة أمواجها بفيضانات من المشاعر والحب والاشتياق واللوم والعتاب. لترتفع تلك الأغنية بكلماتها لتعبر عن ذلك اللقاء الأسطوري: "تاخدني معك... (يارا) أخدني معك بالجو الحلو خليني معك أسرح يا حلو (فضل) جمالك جمال... جمالك جمال مش عادي وكلامك كلام... وكلامك كلام مش عادي شو بدي بدلال...
ع صوت الدلال غفيني شو بدي بغرام... ليل الغرام هنيني (يارا) خيالك خيال... خيالك خيال مش عادي وجايني بزمان... وجايني بزمان مش عادي توعدني بامان... توعدني بامان لقيني لقيني بمكان... لننسى الزمان ونغني (فضل) مشي معي ساحرني الحلا القلب اسمعي عم ينده هلا (يارا) خيالك خيال... خيالك خيال مش عادي وجايني بزمان... وجايني بزمان مش عادي توعدني بامان... توعدني بامان لقيني لقيني بمكان... لننسى الزمان ونغني (فضل) جمالك جمال...
جمالك جمال مش عادي وكلامك كلام... وكلامك كلام مش عادي شو بدي بدلال... ع صوت الدلال غفيني شو بدي بغرام... ليل الغرام هنيني" *** وصلت الطائرة أخيراً إلى مطار القاهرة، لينزلا معاً وكل منهما يحمل للآخر عشقا ليس مثله في الوجود. صقر مبتسماً: حمد الله على السلامة يا روحي. فيروز بابتسامة تظهر منها غمزتيها: الله يسلمك يا حياتي. صقر: بصي بقى، قبل ما نروح في حتة، طبعاً لازم تفضلي في القاهرة هنا كام يوم لحد ما التحقيقات ما تخلص.
فيروز: طيب، ماما لسه متعرفش إنك أنقذتني وبقيت معاك. صقر وهو يقبل كفها: معلش يا حبيبي، استحملي شوية. وأنا أصلاً مسافر معاكي هناك. فيروز: ليه؟ صقر: أومال بقالي ساعة بحكيلك في الطيارة إيه؟ فيروز: حاضر، تحت أمرك يا حبيبي. أثارت تلك الجملة مشاعره، فأمسك وجنتيها بأنامله: أموت أنا في حبيبي المطيع على طول ده. فيروز: بعد الشر عليك يا روحي. صقر: بس بقى، لا أتوه وأقوم واخدك بوسة قدام الناس دي كلها ولا يهمني.
فيروز احمرت وجنتيها في خجل شديد لتردف بصوت رقيق: بس بقى، عيب يا صقورتي. صقر: صقورتي؟ هاااار أسود على آخر الزمن، يتقال لصقر الهواري ياصقورتي. امشي قدامي يا فيروز. فيروز: ههههههه ما أنا ماشية أهو، الله. جعله تسير أمامه ليفاجئها مرة واحدة، ليحملها على ذراعيه ويركض بها تحت أعين كل المتواجدين في ساحة المطار. فيروز بصياح: نزلني، عيييب، الناس عمالة تبص علينا. صقر: عشان تحرمي تقولي لي الدلع ده تاني. فيروز
بوجه كالطفلة الغاضبة: طييييييييب. فأردفت بصياح: يا صقورتييييييييييييييي. صقر بضحك وهو يستفزها: برضو مش هنزلك. وصل للخارج حيث تنتظرهما سيارة. فيروز: صقر حبيبي؟ صقر: نعم يا عيون وقلب وعقل صقر. فيروز: أنا مش عايزة أركب عربية. صقر بتعجب: أومال هنركب إيه إن شاء الله؟ فيروز: عايزة أركب معاك على الموتوسيكل وأرفع ذراعاتي في الهوا زي ما بيجي في الأفلام. ضحك صقر: حاضر، بس كده. ثواني.
أنزلها لتقف على الأرض، فأجرى اتصالاً هاتفياً بأحدي شركات تأجير السيارات والدراجات البخارية. ولم يمر نصف ساعة حتى أتى له شخص ويعطيه إيصال التأجير. دفع له صقر مبلغاً من المال وقام بإمضاء اسمه على الإيصال. فيروز وهي تنظر للدراجة البخارية بسعادة: الله، الموتوسيكل ده حلو أويييييي. صقر ضحك من ردة فعلها: ده اسمه ريسس ياروحي، مش موتوسيكل. فيروز: وإيه الفرق ما بينهم يعني؟ صعد صقر على الريسس وشغل المحرك،
ثم أردف: يلا اطلعي ورايا، وأنا هقولك في السكة. فيروز: طيب، ثواني. صقر زفر بضيق: إيه تاني؟ فيروز تمط شفتيها للأسفل كالأطفال: خلاص، مش هقول وزعلانة. صقر: مين ياختي؟ زعلانة!!! هههههههه، وربنا أنتِ مشكلة. خلاص يا مزتي، متزعليش مني، وأنا كل ليكي آذان صاغية. فيروز: إحنا هنروح فين؟ صقر: على شقتي. فيروز: نعم!!!!!! صقر: وليه النية السودة يعني؟ متخافيش، رنيم أختي هناك وعايشة معايا. فيروز: لو كان كده، ماشي.
قالتها ثم صعدت لتركب خلفه. صقر: ارتدي الخوذة الخاصة بركوب الدراجة البخارية، القفازات ذات اللون الأسود: ها، انطلق؟ فيروز وهي تحاوطه بذراعيها من وراءه لتلتصق بظهره: أها، انطلق يا جريندايزر. هههههههههههههههه. صقر: كده ماااااااااااشي؟ أنطلق صقر والذي كان يميل نحو اليمين ثم نحو اليسار عن قصد، فتصيح فيروز: عااااااااااااا، هنقع، حرام عليك. صقر: مش أنا صقورتي وبقيت جريندايزر، استحملي بقى يا أفروديت. قالها وظل يضحك عليها.
وأثناء القيادة، قام بتشغيل المسجل لتخرج منه أغنية ذات كلمات رائعة ومعبرة، وكانت كالتالي: (أخدني معك -يارا) أخدني معك بالجو الحلو خليني معك أسرح يا حلو (فضل) جمالك جمال... جمالك جمال مش عادي وكلامك كلام... وكلامك كلام مش عادي شو بدي بدلال... ع صوت الدلال غفيني شو بدي بغرام... ليل الغرام هنيني (يارا) خيالك خيال... خيالك خيال مش عادي وجايني بزمان... وجايني بزمان مش عادي توعدني بامان... توعدني بامان لقيني لقيني بمكان...
لننسى الزمان ونغني (فضل) مشي معي ساحرني الحلا القلب اسمعي عم ينده هلا (يارا) خيالك خيال... خيالك خيال مش عادي وجايني بزمان... وجايني بزمان مش عادي توعدني بامان... توعدني بامان لقيني لقيني بمكان... لننسى الزمان ونغني (فضل) جمالك جمال... جمالك جمال مش عادي وكلامك كلام... وكلامك كلام مش عادي شو بدي بدلال... ع صوت الدلال غفيني شو بدي بغرام... ليل الغرام هنيني *** في منزل صقر الهواري:
يتمدد إياس على الأريكة وبجواره رنيم التي تأخذ من ذراعه مسنداً لرأسها. ويشاهدان التلفاز الذي يعرض فيه فيلماً أجنبياً رومانسياً. ويتناولان البيتزا معاً. إياس: شفتي يا روني، أهو حتى البطلة في الفيلم كانت هتضحي بنفسها عشان متبعدش عن حبيبها. رنيم نظرت له رافعة إحدى حاجبيها: ع أساس إنك عملت زي البطل يعني، اللي رفض من صغره إنه يرتبط بأي واحدة غير البنت اللي بيحبها. إياس ضحك ساخراً: ده أنتِ قلبك أسود ومش بتنسي.
رنيم: زيك يا بوبي. إياس: ماشي يا روح البوبي. قالها وهو يقلد صوت اللمبي. رنيم: أيوه، اهرب اهرب. أول ما تتزنق في أي كلام تفضل تهزر. إياس: ما أنتِ فعلاً زنقاني في الكنبة ومش عارف أنام وأتفرج على الفيلم براحتي. رنيم: قصدك إن أنا تخينة. قالتها بغضب وهي تنهض من جواره. إياس: ههههههه، يا لهوي على دماغكم يا بنات حواء. تعالي يا حبيبتي، ربنا يهديكي. رنيم: لأ، مش جاية. إياس: إحنا فينا من كده؟ رنيم: لو مش عاجبك، شد في حواجبك.
ثم أخرجت لسانها بطريقة طفولية لتستفزه. إياس نهض فجأة: لالالا، ده أنتِ تعاليلي هنا وأنا هشدك أنتِ. قالها وقام بالركض خلفها، وظلا يركضان وراء بعضهما في الردهة حتى أمسك بها. إياس بضحك: هاعاااا، مسكتك. ثم جذبها ليعانقها ويمسد على شعرها، ثم أردف: أوعي تبعديني عنك تاني، فاهمة؟ نظرت له رنيم بعينان عاشقة: أنا أصلاً مبستحملش البعد عنك خالص. أنت اللي أوعي تبعد عني يا إياس، توعدني؟ إياس بنظرات
حب وعشق وبصوت رجولي جذاب: أوعدك يا روح إياس. قالها ثم اقترب من شفتيها ليقبلها. وكانا لا يشعرا بصوت فتح باب المنزل ليدلف ليراهما بصدمة ويصيح بصوت اهتزت له جدران المنزل: رنيييييييييييييييييييييييييييييييييييم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!