الفصل 23 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
21
كلمة
6,762
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

ليلي ترتدي حجابها أمام المرآة. "ماما أنا نازلة، هاروح أجيب حاجة وجاية بسرعة." والدتها كانت تجلس في الردهة على الأرض متربعة الساقين، وأمامها صحن كبير تقطع فيه أوراق الملفوف، وصحن آخر فيه خلطة أرز المحشي. "هو إنتي يا بت، كل ما أجي أعمل محشي تسبيني وتهربي؟ ليلي وهي تخرج من غرفتها وترتدي حذائها على عجلة من أمرها: "يوووه يا ماما، بقي إنتي مش بتزهقي؟ كل يوم تعملي محشي، حرام عليكي الدايت باظ." والدتها بنبرة ساخرة:

"دايت يا أختي! يااااارب تتجوزي واحد ما يخليكيش تعملي له غير المحشي." ليلي: "مهو طول ما إنتي عمالة تأكلنا في كرنب، مش هيبقي فيها جواز." والدتها: "اتبخري يا أختي، بكرة هنقعد جنب الحيطة ونسمع الزيطة." ليلي وهي تفتح باب الشقة: "هسيبك مع الزيطة وأخلع أنا." وكادت تغادر، نادت والدتها عليها. "إنتي يابتي." عادت مرة أخرى لتردف: "أنا عارفة إنه يوم نيل من أوله... نعم يا ماما؟ والدتها:

"نعم الله عليكي يا أختي، خدي بطاقة التموين وإنتي راجعة، عدي على الفرن اللي على الناصية، هاتي لنا بـ 2 جنيه عيش، وإياكي تعوّدي لي." ليلي تتأفف بضيق: "استغفر الله العظيم يا رب، ما كانش مشوار هاروحُه، إيه الأرف ده." والدتها بصوت جلي: "بتبرطمي، بتقولي إيه يا زفتة؟ ليلي: "بقول ربنا ما يحرمناش منك ولا من المحشي بتاعك يا ست الكل."

قالتها وهي تدلف لغرفة المعيشة، وتفتح أحد أدراج المكتب الذي يعلوه شاشة التلفاز، وأخذت البطاقة وبعض النقود المعدنية. "يارب نخلص بقي... أنا نازلة، عايزة حاجة تاني؟ والدتها: "لا، روحي وتعالي بسرعة، وابقي خدي الزبالة معاكي وارميها." ليلي: "يالهوي عليا وعلى سنيني السودة، هاروح القسم دلوقتي بزبالة إزاي... قالتها وأخذت كيس بلاستيكي مملوء بالمخلفات من أمام باب الشقة، ثم هبطت على الدرج. ليلي لنفسها: "طيب أعمل إيه دلوقتي...

أشطة، أنا جالي فكرة، أرمي الكيس ده ورا الشجرة ولا من شاف ولا من دري، وآخد توكتوك." ألقت الكيس في مكان مخفي وراء شجرة أمام منزل مجاور للمبنى التي تقطن فيه، فمشت قليلاً وأردفت: "توكتوك... فاضي يا أسطى؟ السائق وهو يقول في سره: "السحنة دي مش غريبة عليا... ثم أردف: "اطلعي يا مظمظة." ليلي رمقته بسخط وهي تجلس بالداخل وقالت في نفسها: "مظمظة؟ عبو شكلك." السائق: "على فين إن شاء الله؟ ليلي: "على القسم." السائق

وهو يتذكرها بصوت مرتفع: "هو إنتي؟ ليلي وهي ترفع إحدى حاجبيها بسخط: "مالك يا أخ؟ فيه إيه؟ السائق: "مفيش أبداً... بس بالصلاة على النبي كده، إن شاء الله الأجرة 10 جنيه، أديني بقولك قبل ما نوصل." ليلي: "لا يا عم، الأمور هي 5 جنيه يتيمة اللي هتاخدها." السائق توقف عن القيادة: "طيب لو سمحت بقي، سكتك خضرة، وانزلي شوفي لك حد تاني." ليلي: "لا مش نازلة، وهتوصلني غصب عنك." السائق بغضب: "ليه إن شاء الله؟

هو السواق الخصوصي بتاعك وأنا معرفش؟ ليلي: "هتنجز وتوصلني ولا أصوت وألم عليك الناس وأقول لهم إنك بتتحرش بيا؟ السائق نظر لها من المرآة يتوعد لها في نفسه: "وديني لأعلمك الأدب، ماااااااااشي؟ ثم أردف وقال لها: "من عنيا، هوصلك بس متزعليش في الآخر." ليلي: "طيب، ذوق عجلك ويلا يا خفيف." السائق: "إيه البت أم ألف لسان دي؟ بس الصبر وربنا لأنفخك."

وصل أمام القسم، وقبل أن تنزل ليلي، أمسك السائق بسكين حاد صغيرة وأصاب ذراعه بها بجرح سطحي، ثم ألقى بالسكين على ليلي التي التقطتها بخوف. ليلي بخوف: "يخربيتك، إيه ده؟ السائق نزل من التوكتوك وأمسك بذراعها وصاح بصوت مدوي: "الحقووووووووووووني، الحرامية دي عايزة تموتني وتسرق التوكتوك." ليلي تصيح بذعر وخوف: "ده كداب، والله... الله يحرقك يا شيخ، كل ده عشان 5 جنيه؟ أخرجت من جيب بنطالها 5 جنيهات أخرى:

"خد، أهي، وحار ونار في جتك." السائق: "هو إنتي فاكرة هعديهالك بسهولة؟ لا يا أختي، وربنا لتتربى... يا حكومة، يا حكومة." جاء أحد العساكر: "فيه إيه يا ض؟ مالك عامل دوشة ليه؟ السائق وهو يريريه ذراعه المصابة: "شفت يا شوش؟ كنت سايق في أمان الله، وشاورت لي وركبتها، ولا بيا ولا عليا، طلعت كازلك وحطته على رقبتي وقالت لي انزل وسيب التوكتوك ده بدل ما أشُقك نصين." ليلي وهي تبكي: "والله العظيم كداب."

قالتها ولم تدرك بالسكين التي بيدها، فأصبحت في محل الاتهام. العسكري بسخرية ويرمقها باحتقار: "فعلاً هو كداب... يلا يا... انجري قدامي لجوه. وإنت يا حضرة، تعالي عشان تعمل المحضر." السائق بتصنع: "ينصرك على مين يعاديك يا شوش، وتترقى وتبقى أمين شرطة قد الدنيا." ذهب ثلاثتهم للداخل. العسكري: "اقفي هنا ومتتحركيش من مكانك." *** داخل سيارة مركز القيادة. "هو قال لك كده بالظبط؟

"هو قال كل اللي كان مكتوب في الورقة بالتفصيل. وقال إنه لقاها وهو رايح يصلي العشا بعد ما جاله واحد سأل على مرات عمه، وأداها ظرف فيه رسالة، وطلعت ورقة فاضية." "يعني معنى كده كانت قريبة من البيت، وطبعاً كان بيبرس ورجالته معاها ومنعينها... بس كويس اتصرفت بذكاء وأديتنا معلومات هتفيدنا كتير." "يارب بس نلحق نقبض عليهم قبل ما يعملوا فيها حاجة." "سيارة رقم 1، فاضل قد إيه على طريق أكتوبر؟ "نص ساعة يا فندم." "كارم بيه...

جات لنا إشارة إن عربيات أفراد العصابة وصلوا القاهرة واتجهوا لطريق إسكندرية الصحراوي." "تمام، خليك متابع الإشارات اللي هتيجي وبلغني أول بأول." "تمام يا فندم." "هو ليه طالع طريق إسكندرية الصحراوي؟ ده مش المفروض أصلاً طريقه؟ "ده العادي بتاع بيبرس، عشان كده لازم تكون حذر وأنت بتتعامل معاه وقت الهجوم، وتوقع منه أي شيء." "إن شاء الله مش هيلحق يتوقع قبل ما إيديا هتكون خنقاه."

"للأسف، مش هينفع يا صقر. عندنا تعليمات بعدم موت بيبرس والمساعدين اللي معاه. وبعدين أنت عايز تخسر شغلك بسبب حقير زي ده؟ "إحنا وصلنا القاهرة يا فندم، ومتجهين على نفس الطريق اللي عليه بيبرس ورجالته." "تمام، خليكم متابعين." *** داخل سيارة بيبرس. فيروز كانت نائمة ولا تشعر بحالها، وهي تميل برأسها نحو بيبرس الذي يجلس بجوارها، فحاوط ظهرها بذراعه وجعل رأسها تستند على صدره، وظل يتأمل وجهها الملائكي بنظرات حب.

وهي كانت تحلم بصقر أنه أنقذها، وأخذ يعانقها، فوضعت يدها على كتف بيبرس ومالت بجذعها نحوه، فوضع العناق. تعجب بيبرس من ما تفعله، فأدرك أنها تحلم، فلم يشعر بحاله وهو يضمها بقوة ويميل برأسه نحوها ليطبع على شفتيها قبلة عاشق لها، وكاد أن يفعل لولا أنها فتحت عينيها لتبتعد عنه، ففزع. "أنت كنت بتعمل إيه؟ "أنا كنت قاعد في حالي، لاقيتك نايمة وميلتي براسك على كتفي، وبعد كده لاقيتك حضنتيني." خجلت كثيراً ثم أردفت بغضب:

"مش كفاية إنك خاطفني، كمان بتستهبل وبتتجاوز حدودك معايا." نظر لها بنظرات مبهمة، فاقترب منها وهو ممسك بذقنها بأطراف أنامله: "ما تخافيش، لما هنسافر برة، هتجاوز حدودي معاكي براحتي." "أنت قليل الأدب." "هو فيه حد برضه بيبقى اسمه قليل الأدب مع مراته؟ اتسعت حدقتاها وهي تشهق: "مرات مين؟ أنا على فكرة مرتبطة ومخطوبة." "مين؟ صقر؟

انتفضت من مجلسها لتتذكر عندما كانت موجودة بغرفة أيمن وسمعت أصواتاً بالخارج، وظنت أنه صقر، لكن لم تتذكر بعدها شيئاً بسبب ضربة أيمن لها على رأسها وأفقدها الوعي. لكن سؤال بيبرس الآن يؤكد لها ظنونها، فخشيت بأن تؤكد له على علاقتها بصقر حتى لا يؤذيه. "مالك سكتي ليه؟ وحشك حبيب القلب؟ "قصدك على مين؟ مش فاهمة حاجة." "بتكلم عن اللي كنتي معاه على المركب في النيل." فيروز والحيرة تسيطر عليها، فكيف عرف ذلك! ليستوقف أفكارها وأردف:

"ماهو لما جالي تليفونه، وقع وشوفت صورك إنتي وهو مع بعض. بس شكله بيحبك أوي، بس عشان نتأكد أكتر، بعت له الفون بتاعه ومعاه تحياتي، وطبعاً زمانه هيتجنن لما عرف إنك معايا." فيروز بعدم تصديق وخوف: "أنت بتعمل معانا كده ليه؟ عايز منا إيه؟ حرام عليك." بيبرس ووجهه تحول للوحش الغاضب: "هو اللي مش عايز يبعد ومصمم يدخل وكر الأفاعي برجله، وإنتي يا حلوة جيتي لي على طبق من دهب." "أبوس إيدك، ابعد عنه، هو ملوش دعوة."

"ما تقولي له هو الكلام ده، بس أحسن خليني أضرب عصفورين بحجر واحد، هتخلص منه زي اللي قبله، وثانياً عشان... حدق في عينيها ثم أردف: "تكوني لي." فيروز وبكل قوتها صرخت في وجهه بصوت عارم، فأسكتها بصفعة قوية جعلتها تفقد الوعي. *** ليلي تنهار من البكاء: "والله ما عملت حاجة، ده بيتبلي عليا، كل ده عشان الأجرة." نظر لها السائق وهو يضحك ساخراً: "دي عشان تحرمي تطولي لسانك وتعملي فيها شبح." ليلي:

"ربنا يولع فيك إنت والتوكتوك بتاعك في يوم واحد، يا رب." العسكري خرج لهما من إحدى المكاتب: "تعالوا ادخلوا لساعد الأمين جوه، حظك الظابط لسه مجاش." دلفا الاثنان للداخل. جلس الأمين على منهمكاً على المكتب وهو يرتب بعض أوراق البلاغات، وهو ينظر للورق: "خير، ارغي منك ليها." السائق: "والنعمة يا علي باشا... فسرد له كما قال للعسكري. زفر علي بقوة وهو يرفع عينيه ليرى تلك التي تبكي بدموع وتعقد ذراعيها أمامها وهي تقول:

"والله العظيم ما عملت حاجة، كل ده عشان... نهض علي فجأة من مقعده واتجه نحو السائق وأمسكه من قميصه ويعنفه: "هو إنت يا ض مش هتبطل الداء الو... اللي فيك ده؟ يعني قالت لك هتديك فلوسك وبرضه بتستعبط وعايز تلبسها تهمة؟ السائق بذعر: "وربنا يا باش... قاطعه علي: "ربنا ياخدك يا شيخ ويريحني منك ومن مشاكلك، ده أنا لو زبون عندك كنت رميتك تحت عجلات التوكتوك وخلصت منك." السائق: "مقبولة منك يا باشا." ضربه على مؤخرة رأسه بكفه ثم أردف:

"غور يا ض من هنا ومش عايز وشك تاني، غوووووووور." ركض السائق مسرعاً للخارج. فاتجه علي نحو ليلي التي تقف خائفة: "اهدي وبطلي عياط." ليلي بصوت متقطع وهي تبكي: "و..ا..ل..ل..ه والله م..ا ع..ملت... حاجه." تنهد علي بقوة وأردف: "مش قولت اهدي وبطلي عياط." ليلي: "طيب، أنتوا هتحبسوني ولا هتعملوا معايا إيه؟ علي: "ومن جهة هتتحبسي، فأنتي هتتحبسي فعلاً." قالها ورسم بسمة على شفتيه. فازدادت أكثر في البكاء:

"عااااااااااااااااااااااااا." علي بغضب: "ما قولت اسكتي بقي، الله! فيه إيه؟ كفت عن البكاء ونظرت له بذعر من غضبه. فاقترب نحوها وأخذ منشفة ورقية من العلبة الموجودة على المكتب: "خدي نشفي دموعك." أخذت منه المنشفة ومسحت دموعها، فشعر هو بالندم عندما صرخ بها وجعلها تبكي هكذا، فقال: "أنا لما قولت لك إنك هتتحبسي، مكنتش قصد الحجز، أنا كان قصدي حاجة تانية." ليلي بصوت هادئ وبعدم فهم: "قصدك إيه يعني؟ علي:

"أنا بصراحة من ساعة المرة اللي فاتت، وأول ما شفتك عجبتيني أوي." ليلي بنبرة غاضبة: "متحترم نفسك، أنت فاكرني إيه؟ علي: "صوتك ما يعلاش، إنتي فاهمة؟ ليلي: "ما حضرتك بتقول إنك عجبتك، أرد أقول لك إيه؟ اتفضل كمل معاكسة واستظراف؟ علي: "طب وليه متاخديهاش بنية خير يعني؟ ليلي: "لو سمحت انجز عشان ورايا حاجة ضروري وعايزة أروح، ولسه هجيب حاجة لماما، ولو اتأخرت هأطين عيشتي." علي يضحك على أسلوب حديثها:

"بغض النظر عن انجز وهأطين عيشتي... أنا عايز منك نمرة الوالد." ليلي: "ليه إن شاء الله؟ علي: "عشان أحب فيه شوية... يا بنتي، أنتِ طول عمرك كده زي القطر. أنا عايز نمرة باباكي وخلاص." ليلي: "طيب، ليه برضه؟ علي يتنهد ويقول في نفسه: "إيه البت الغبية دي؟ سبحان الله، ربنا ما بيدي كل حاجة، أداها الجمال ومعاه الغباوة." ليلي: "هي الإجابة محتاجة لتفكير أوي كده؟ علي: "اتفضلي امشي يا ليلي، مش عايز حاجة، أنا هتصرف."

ليلي فتحت الباب وخرجت بدون أن تنبس بأي كلمة، وتقول في نفسها: "إيه الأشكال دي ياربي." وهي تتمشى في الممر المتفرع منه مكاتب العاملين بالمخفر، توقفت لدي مكتب، على بابه لوحة معدنية باللون الذهبي محفور عليها بالأسود: النقيب: صقر يوسف الهواري. طرقت الباب ليقابلها الساعي ويقول: "عايزة إيه يا آنسة؟ ليلي: "عايزة أدخل لسيادة النقيب صقر، عايزاه في حاجة ضروري." الساعي: "مش موجود، يا بنتي، ده في إجازة بقاله كام يوم." ليلي:

"حتى أنت كمان اختفيت زي فيروز... طيب، متعرفش هيجي إمتى؟ الساعي: "العلم عند الله." ليلي: "طيب، متشكرة." قالتها وخرجت من المخفر. عادت للمنزل بعد عناء ومشقة، وهي تشتري أرغفة الخبز من المخبز الذي كان مزدحماً. ثم دلفت لغرفتها لتتمدد على تختها، وهي تفكر بصديقتها التي لا تعلم عنها شيئاً. وفي أثناء شرودها، تذكرت الأمين علي وحديثه، ولم تفهم مقصده حتى الآن، فغطت في سبات عميق. وبعد مرور ساعات. والدة ليلي وهي توقظ ابنتها:

"إنتي يا بت، قومي بقي، إيه النوم ده كله؟ ليلي بصوت ناعس: "يوووه يا ماما، سبيني." والدتها: "هتقومي ولا هخلي الشبشب يقومك؟ نهضت بجذعها متأففة: "أووووووف بقي." والدتها: "قومي يا أختي وظبطي حالك عشان فيه ناس قاعدين مع أبوكي بره." ليلي: "وأنا مالي؟ هما ضيوفي ولا ضيوف أبويا! والدتها: "لا يا عنيا، ده ناس جايين يطلبوا إيدك من أبوكي." ليلي: "وده مين اللي أمه داعية عليه ده وجاي يصحيني من أحلى نومة؟ والدتها:

"هي من جهة داعية عليه، فعندك حق. واحدة فاشلة زيك بتسهر للصبح على اللي اسمه الفيس بوك ده وتنام لي لحد الضهر، هتفتح بيت إزاي؟ ضحكت ليلي على حديث والدتها: "أولاً اسمه فيسبوك يا ماما، وثانياً كفاية إني دكتورة وهيبقى ليا مركز اجتماعي مرموق، وأي واحد يتمناني." والدتها: "يا شيخة، اتنيلي، كلهم بياخدوا الشهادات، وفي الآخر بيتجوزوا ويخلفوا ويقشروا بصل، وفي الآخر أحمد زي عمر." ليلي:

"أبوس إيدك، بطلي الطاقة السلبية اللي إنتي عمالة تشحنيني بيها دي." والدتها: "طيب، قومي يا حضرة الدكتورة عشان أبوكي عايزك بره." ليلي: "طيب، مقولتيش مين برضه؟ والدتها: "اخرجي وانتِ هتعرفي." ليلي وهي تنهض من فراشها، ثم اتجهت لخزانتها، وأبدلت ثيابها بأخرى أنيقة، وارتدت حجابها بشكل متناسق مع ثيابها، ثم خرجت إلى الردهة، وتقول بصوت هادئ وهي تنظر بخجل للأسفل: "احم، السلام عليكم." رد الجميع عليها التحية. وقال والدها:

"تعالي يا ليلي عشان تتعرفي على عريسك." رفعت عينيها فشهقت: "علي؟!!!! *** داخل منزل باسل. مايا مازالت مقيدة، لكن تجلس على إحدى المقاعد الخشبية، ويداها مقيدتان للخلف، ويبدو عليها الوهن وعدم المقدرة على الحركة أو المقاومة. "حرام عليك يا باسل، سيبني أمشي ومش هتشوف وشي تاني." "شكلك عايزة تتلسوعي بالحزام. أنا تستغفليني وتحملي عشان تخليني أتجوزك غصب عني! ده بعد ما...

"على فكرة بقي، أنا مكنتش ناوية أقول لك، وكنت رايحة أسقط. بعد ما عملوا لي فحوصات، الدكتورة قالت لي مينفعش، ده خطر عليا، ممكن أموت أو يحصلي مشاكل مضاعفة في الرحم، ومش هينفع أخلف تاني." "وأنا مالي أهلي؟ تموتي في ستين داهية ولا متخلفيش ولا تولعي بجاز حتى." "حسبي الله ونعم الوكيل فيك." "بت، أنتِ وربنا ما اتكتمتي، هرجع أنيمك على السرير وأربطك فيه، وأستلقي وعدك من الضرب اللي هتاخديه مني." "أنت ليه بقيت كده معايا؟

مش أنا مايا حبيبتك؟ "هههههههههه، حبيبتي؟ أنتِ غلبانة أوي، أنا مليش حبيبة غير واحدة بس، ولو ما أخدتهاش برضاها، هاخدها غصب." "متعييش نفسك في أوهام، سيلين بتحب صقر وعمرها ما هتبص لك." "آخرسي يا... "وبعدين، لو إنتي عايزة أسيبك في حالك، هتسمعي اللي هقولك عليه." استوقفه رنين هاتفه ليجد المتصل به صديق له يعمل بالملهى الليلي. "الو يا شبح." "صاحبك اللي بتكرهه جه ومعاه واحدة صاروخ." "طيب، اقفل أنت دلوقتي وأنا جاي بسرعة."

أغلق الهاتف وأردف: "رايح مشوار كده على السريع وجايلك تاني نكمل كلامنا." فانحنى إليها ليعطيها قبلة مقذذة على وجنتها وأردف: "سلام يا مزة." *** أمام الملهى الليلي يقف شهاب بسيارته وسيلين تجلس بجواره. "أنت لما قولت لي هنخرج استغربتك، ودلوقتي أنا مندهشة إننا هندخل النايت."

"ماهو أنا هخليكي تعملي كل اللي نفسك فيه وأنا معاكي. شوفتي بقي أنا بحبك أد إيه، ومش هخنقك زي ما أنتِ فاكرة، بالعكس، هنعيش حياتنا زي ما إحنا عايزين، بس وإحنا مع بعض يا روح قلبي." قالها وأمسك بها وقبلها. سيلين سحبت يدها بهدوء: "طيب يلا عشان ننزل، وبعدين أنت جبتنا الوقت ده بيكون النايت هادي ومفيهوش حد كتير يعني." "ده أحسن حاجة عشان نعرف نقعد براحتنا مع بعض من غير دوشة. يلا بينا."

نزلا الاثنان من السيارة، كل منهما على حدة. وبعد أن أغلق شهاب السيارة بريموت التحكم، وقف جنب سيلين وأمسك بيدها ودلفا للداخل. قابلهما الحارس بابتسامة: "أهلاً وسهلاً يا شهاب بيه." شهاب بابتسامة طفيفة رداً عليه. فدلفا لممر طويل، تغطي أرضيته سجادة حمراء، وعلى جانبي الممر أضواء متحركة وصور لفناني الملهى وبعض الراقصات. وصلوا إلى الدرج فحبطا لأسفل حتى وصلوا إلى الردهة، وقابلهما النادل:

"أهلاً وسهلاً يا فندم، ده النايت كله نور بحضرتك." "تسلم... كل حاجة جاهزة؟ "كله تمام حضرتك، زي ما أمرت بالظبط." سيلين تهمس لشهاب: "هو إنت هتعمل إيه؟ شهاب نظر لها مبتسماً: "هتشوفي دلوقتي يا قلبي." فجلسا على إحدى الطاولات على أريكة جلدية في ركن خاص بهم، وجاء إليهم نادل آخر وقدم لهما مشروب. "واو، ده كوكتيل الفودكا اللي أنا بحبه." "طيب، وأنا؟ اختفت ابتسامتها ثم أردفت:

"أنت خلاص بقيت جوزي وأنا مراتك، مش ده اللي كنت عايزة وحصل؟ "اللي أنا عايزه تكوني بتحبيني زي ما بحبك." صمتت سيلين ولم تجيبه. "هو صعب أوي كده عشان تحبيني؟ ولا لسه بتفكري فيه؟ "مش بفكر في حد." نظر لها بامتعاض جلي على ملامح وجهه. فجاء إليهم أحد المسؤولين: "أهلاً وسهلاً يا شهاب بيه، اتفضلوا حضراتكم، كل حاجة جاهزة." نهض شهاب ونظر لسيلين بتمعن: "قومي تعالي معايا."

فأمسك بيدها واتجه نحو ساحة الرقص، فأطفأت الأنوار ولم يتبق سوى إضاءة خافتة موجهة عليهما فقط، وبدأت موسيقى هادئة بالتشغيل. أمسك شهاب بيدي سيلين ووضعهما على كتفيه، ثم جذبها من خصرها لتلتصق به. "براحة، مالك قافش فيه جامد كده ليه؟ هو أنا ههرب؟ شهاب لم يجيبها سوى بنظرات تحمل معاني كثيرة لم تدركها هي الآن. كان في الجهة الأخرى يهبط باسل الدرج ليقابله النادل: "معلش يا باسل بيه، النايت محجوز النهارده." باسل بغضب:

"هو إيه اللي محجوز؟ "والله زي ما حضرتك شايف، النايت مفيهوش حد غير إحنا اللي شغالين فيه، وشهاب بيه وحرمه حاجز النايت." "شهاب وحرمه؟ توقف باسل في ذهول ليلقي نظرة نحو ساحة الرقص ليجد شهاب يعانق سيلين وملتصقة به كأنهما جسد واحد، ويتراقصا على موسيقى هادئة. والمسؤول عن تشغيل الموسيقى أمسك بالميكروفون: "وأجمل تحية لأجمل عروسين، منورين."

ثم ازدادت الإضاءة بمختلف الألوان، وصعدت أدخنة من أركان الساحة في شكل رائع، وهبط من الأعلى عليهم أوراق أزهار باللون الأحمر والأبيض. وأتى أحد العاملين يحمل علبة من القماش المخملي يحملها على طبق مزين بالأزهار الملونة، فأخذها منه شهاب وفتح العلبة ليظهر منها عقد من الألماس الباهظ، يتوسطه اسم سيلين بالإنجليزية بأحرف من فصوص الألماس المتلألأ في شكل مبهر ورائع.

أمسك شهاب العقد ووقف خلف سيلين وأبعد خصلات شعرها عن عنقها، فهي كانت مرتدية ثوب مفتوح من الأعلى ليظهر منه أعلى كتفيها ومن الخلف نصف ظهرها، فوضعه حول عنقها وهو يقبلها ما بين كتفها وعنقها، قبلة جعلتها تقشعر منها، فالتفتت إليه وهي تنظر لحروف اسمها المتلألأ بانبهار جلي: "واو، It is very elegant." "عجبك يا روحي؟ "ميرسي أوي يا شيبو، ده حلو أوي."

فيها أول مرة تعانقه بإرادتها، مما أثارت مشاعره نحوها، فأمسكها من خصرها وهو يجذبها وينظر لشفتيها ذات الحمرة الوردية التي جعلته ينهال عليها بقبلة عميقة. وذلك تحت ناظري المرتقب لهما، الذي ضرب قبضة يده بقوة على الدرابزين بجواره، فصعد مسرعاً ليخرج من الملهى كله، واستقل سيارته واتجه نحو منزله وهو يتحالف مع الشيطان. *** في محافظة أسيوط. وبداخل منزل الحاج عبد الرحيم. يجلسون جميعهم على مائدة الطعام. "متعوجش (متتأخرش)

علينا تاني عاد يا ولدي." "هو بكيفي يا أمي، ده شغل ولازم أقوم بيه بنفسي." "أيوه يا عم، سافرت بره وعديت على روسيا وشيهصت هناك." "إيه ده يا ولد، إنت مفكر أبوك شاب طايش إياك؟ "أنا آسف يا بابا، مش قصدي، كنت بهزر." "عيب يا مصطفى يا ولدي، مهما كان ده أبوك وليه احترامه، الهزار ده بيناتكم إنت وأخوكم." "هو طول عمره كده يا جدي، دماغه تافهة ومعندوش غير الهزار." "وإنت إن شاء الله كنت بتعمل إيه وأنا مش موجود بالشركة؟

"حضرتك عارف، كنت بتابع شغلي وخلصت لك صفقات كتير الحمد لله." "اومال مجلتليش عن الراجل اللي جه الشركة ليه عاد؟ "راجل مين؟ "إنت فاكرني داجج عصافير إياك؟ أنا دبة النملة بتوصلني قبل ما تحصل." "حضرتك مش واثق في ابنك ومعين لي جواسيس؟ "أنا مش بثق في حد، ولو مين." "الحمد لله." "جايم ليه يا ولدي، كمل وأكلك." "أنا شبعت الحمد لله." قالها وذهب لغرفته. "أجده يا حماد، تزعل ولدك جدامنا وتخليه يجوم من على الواكل."

"خليه يتعلم الأدب ويشوف شغله صح." بعدما انتهوا جميعاً من الطعام، ذهب حماد ليغسل يديه بالمرحاض وخرج متجه لغرفة محمد. استوقفته زهرة: "مش هتشرب الشاي يا ولدي؟ "ابقى خلي البت فرحة تجيبه على أوضة محمد." تنهد زهرة فأردفت: "براحة على ولدك شوية." "إن شاء الله." قالها ودلف غرفة ولده الذي كان يتمدد على تخته، فنهض ليعتدل ثم وقف. "بابا، اتفضل." "اجعد يا محمد عشان عايزك في كلمتين." "خير يا بابا."

"الراجل اللي جه الشركة لما جابلك، إداك حاجة؟ "لأ." "متكدبش على أبوك، أنا اللي مربيك وخابرك زين، متى تكدب ومتى بتجول الحجيج." "هو ادالي ظرف وقالي إنه لحضرتك، بس خوفت أقول لك." "ليه؟ إنت فتحت الظرف؟ "لأ، مش كده... أصل الظرف ضاع ومش لاقيه، وخوفت أقول لك تتعصب وتتضايق." زفر حماد بقوة: "بجى كده!! "أنا هكذب ليه يعني؟ "طيب يا ولدي، مصير كل حاجة تنكشف في وقتها وهعرف إن كنت صادق ولا كداب."

قالها ثم غادر الغرفة، وترك محمد الذي كان في حيرة من أمره وخوف من والده بأن تنكشف كذبته أمامه ويحدث ما لا يحمد عقباه. رن هاتفه ليرد عليه: "الو، أيوه يا بني، فينك؟ كنت باتصل عليك مليون مرة وأنت مش بترد." "طيب، عايز منك خدمة." "احجز لي تذكرة طيارة لـ... *** دلف لمنزله مثل البركان الثائر، ولم يرى أمامه سوى الانتقام. فذهب لغرفته يدفع الباب بكل قوة ودلف، وأخذ يلقي بكل شيء أرضاً، حتى أصبح كل ما بغرفته رأساً على عقب.

وهي بالغرفة الأخرى كانت ترتجف خوفاً من أصوات الحطام وصوته الهادر الذي يدل على أنه في قمة غضبه، وحتماً سيصب عليها ذلك الغضب بلا رجعة. ولم يمر سوى لحظات ووجدت باب الغرفة ينفتح على مصراعيه بقوة، وهو يقف أمامها كثور هائج، ليسرع نحوها ويجذبها من خصلات شعرها صارخاً بها بقوة: "مقولتليش ليه إن ابن ال... هيخطبها فعلاً واتجوزها كمان؟ مايا تألمت بشدة من قبضته وشعرت كأن شعرها سيقتلع من جذوره:

"آه، أنا معرفش حاجة، ما أنا متزفتة محبوسة عندك بقالي أيام." "ع أساس يا روح ماما إن اللي حصل ده في يوم وليلة؟ بالتاكيد كانوا مخططين بقالهم فترة." "والله ما أعرف حاجة، وبعدين روح واسألها، وأنا مالي؟ "آها، قولي بقي إنك كنتي عارفة إنها هتتجوز ابن عمها ومرضتيش تقولي، لاعمل حاجة وأسيبك." قالها بصوت صارخ في أذنها. "أنا خلاص بقيت بكرهك ومش طايقاك ولا طايقة أسمع صوتك، وبكره كل حتة في جسمي كنت بتلمسه."

ترك شعرها، وارتسمت على محياه ابتسامة شيطانية، فأردف: "بمناسبة بقي كل حتة في جسمك، أنا بقالي يومين مدلعك ومبجيش جنبك." قالها، ثم خلع حزام بنطاله وقام بلفه على يده، وابتعد قليلاً ليهوي به على جسدها العاري الذي لا يستر سوى ثيابها الداخلية فقط، لتخرج منها صرخات من أعماقها، ليزيد في ضربها أكثر فأكثر وهو متلذذ بتعذيبها ويضحك بشكل هستيري كالذي فقد عقله.

واستمر في هذا التعذيب حتى أصبح جسدها الهزيل لا يوجد به أنش واحد لضربة أخرى، حتى فقدت الوعي تماماً. *** وفي تمام الساعة الحادية عشر مساء، بعد قطع مسافات طويلة للتمويه، وصل بيبرس ورجال الحراسة ومساعديه إلى منطقة يمتد الجبل لحوالي 60 كم من الشرق إلى الغرب، ويرتفع نحو 1700 متر فوق مستوى سطح البحر. تدعى جبل الحلال. فهذه المنطقة محظور بها تواجد الجيش المصري، كما نص أحد بنود اتفاقية كامب ديفيد اللعينة.

بيبرس وهو يوقظ فيروز التي فضلت النوم بعدما أفاقت من فقدانها للوعي: "فيروز، قومي، وصلنا." استيقظت وتفرك عينيها بيدها كالطفلة، مما جعلته يبتسم من تلك الحركة. "إحنا فين؟ "إحنا في حتة مش هتعرفيها، عموماً خليكي في العربية أحسن لك." وفي تلك اللحظة، أتت مروحية تهبط في ساحة قريبة منهم، وخرجت منها ساشا ومعها رجل أصلع وبدين، وخلفهم العديد من الرجال ذوي الأجسام الضخمة، وعلى ما يبدو من ملامحهم، فهم ليسوا مصريين.

ساشا وهي تتقدم نحو بيبرس فتسلم عليه بالعناق والقبلات: "اشتقت إليك كثيراً حبيبي." فصمت ولم يجيب عليها، فنظرت إليه بتعجب وقالت: "ماذا بك بيبرس؟ بيبرس بوجه متجهم لا يدل على أي تعبير: "لا يوجد شيء، انتبهي لعملك فقط." ابتعدت وهي ترمقه بنظراتها: "كما تريد." وكانت فيروز التي بالداخل تتابع من نافذة السيارة كل هؤلاء: "يا نهار أزرق، إيه كل دول؟ أنا خايفة لو نزلت ده ممكن يقتلوني ويدفنونى في مكاني...

يا رب عدّي اليوم ده على خير وأرجع لأهلي." "מה שלומך, גבר, עבר שנים ועדיין צעיר ויפה." "كيف حالك يا رجل؟ مرت السنين وما زلت شاباً وسيماً." ابتسم بيبرس له وهو يصافحه: "ואתה גם מבוגר, ואני עדיין מטופש ורע כמוך." "وأنت أيضاً بالغ، وما زلت غبياً وشريرًا كما أنت." ضحك أوري بصوت مدوي: "היא עדיין אוהבת את האירוניה כרגיל." "ما زلت تحب السخرية كعادتك." بيبرس بصوت أجش: "בואו נעשה את העבודה שלנו במהירות." "هيا ننجز عملنا بسرعة."

ثم نادى بصوت جلي: "أيمن... سلماوي... جاءوا مسرعين له وقالوا: "تحت أمرك يا باشا." "خلوا الرجالة تنزل الحاجة وتوديها على الهليكوبتر." "أمرك يا كبير." أنزلوا الحقائب من السيارة ووضعوها على الأرض. فأمر أوري حراسه بأخذ الحقائب والصناديق من حراس بيبرس ويضعوها في المروحية بأنفسهم. ساشا استغلت انشغال بيبرس في نقل الصناديق وذهبت لترى من تلك الفتاة التي بالسيارة التي رأت ظلها من زجاج النافذة. فأقتربت بهدوء ثم فتحت الباب فجأة.

فكانت فيروز تنظر للجهة الأخرى، وعندما سمعت فتح الباب التفتت لتري. "إنتِ مين وعايزة إيه؟ نظرت لها ساشا باحتقار لأنها أدركت معاملة بيبرس السيئة لها: "على الرغم الشبه الكبير بينك وبينها، لكن ليس لديكِ ما يجذبه مثلها." فيروز بعدم فهم: "إنتِ بتقولي إيه؟ مش فاهمة منك حاجة يا بتاع إنتِ." "بقولك إنتِ مش شبهها." "ده مين اللي أنا مش شبهها؟ "روزلين حبيبة بيبرس اللي اتقتلت." فيروز في نفسها: "آهااا، عشان كده...

طب وأنا ذنبي إيه يا رب... ثم أردفت بصوت مسموع: طيب شكلك كده طيبة وممكن تساعديني؟ "عايزة إيه؟ "ممكن تهربيني، أرجع لأهلي." "صعب، إنتِ تهربي بيبرس. لو عرف هيقتلك ويقتلني." "وحياة أغلى حاجة عندك... هو إنتِ اسمك إيه؟ "ادعي ساشا." "طيب يا ساشا، إحنا بنات زي بعض، ممكن تساعديني؟ ساشا كانت تفكر لو جعلتها تهرب ستتخلص منها وتبتعد عن بيبرس، لكن خشيت أيضاً من عقاب بيبرس إذا علم أنها وراء هروبها.

*لنذهب للجهة الأخرى إلى القوات الخاصة، فإنهم وصلوا على مقربة من منطقة جبل الحلال بمساعدة إحدى القبائل هناك. فكل الرجال الأبطال على أتم الاستعداد للقبض على هؤلاء الخونة، فأمرهم العقيد كارم بالتفرق، بحيث كل مجموعة تذهب من جهة غير الأخرى، كل فرقة على حدة. وكانت فرقة المقدمة يرأسها صقر.

وكل رجل منهم يرتدي الزي ذو اللون الأسود وملثمون ويحملون الأسلحة الآلية وأسلحة أخرى للهجوم، وكل شخص لديه جهاز إرسال واستقبال التعليمات والاتصال فيما بينهم. فرقة صقر كانت تسبق كل الفرق، يختبئون ما بين الصخور والمرتفعات حتى لا تراهم العصابة. "إلى كل الفرق، أنا على بعد 20 متر من الهدف." "خد بالك وخليك حذر، عدوك مش سهل." "صقر بيه، أنا قريب منك على بعد 10 متر." "تمام، خليكم حماية لضهر فريقي." "تمام يا فندم."

كانوا جميعاً يركضون بخفة ومهارة حتى وصلوا حيث يقف جميع أفراد العصابة. "اضربوا." وانهال وابل من الطلقات المدوية من رجال القوات الخاصة، ليتلقوا رداً عليهم طلقات من الأسلحة المتعددة التي يمتلكها أفراد العصابة. ركض بيبرس إلى سيارته التي تتميز بهيكل حديدي ضد الرصاص، فشهقت فيروز بذعر: "عاااااااااااااا، إيه ده بره؟ إيه صوت الرصاص ده؟ بيبرس كان يحمل سلاح آلي على كتفه: "إسكتي، متصوتيش، وإياكي تخرجي من العربية." ثم أردف:

"هم عرفوا مكاننا إزاي؟ ده أنا اتعمدت أقول المكان غلط." نظرت له فيروز بخوف وزعر. فتذكر هو عندما كان يتحدث مع شوقي ضرغام بالهاتف، وظن حينها أن فيروز كانت تغط في سبات عميق، لكن هي استرقت السمع وتصنعت النوم. بيبرس بوجه مرعب واتسعت حدقتاه ليقترب من فيروز وأمسكها من ذراعها بقوة: "هم عرفوا إزاي؟ انطقي." قالها بصياح. فيروز بذعر وخوف: "أنا مش فاهمة حاجة، هم مين؟ "إنتِ هتستعبطي يا بت؟ محدش يعرف مكان التسليم غيري أنا و...

ثم تذكر عندما ذهبوا نحو بيت عائلتها، فأردف: "آها، عشان كده كنتي بتتحايلي عليا أوديكي لأهلك... ده إنتِ هتشوفي أيام أسود من السواد نفسه، بس أخلص من الكلاب اللي بره دول." قالها وهو يدفعها من ذراعها فتألمت. طرق أحد الحراس باب السيارة وقال: "بيبرس باشا، 5 من الرجالة اتصابوا." "والباقي؟ "عاملين بيقاوموا الضرب، وأيمن مختفي، مش عارف هو فين." "طيب والجماعة الأجانب؟ "دول ركبوا الطيارة وطلعوا بسرعة، واتقتل من رجالتهم كتير."

"طيب وساشا؟ "برضه مختفية." "خلاص، روح أنت، وأنا جاي وراك." ثم نظر لفيروز: "أنا نازل، عارفة لو لمحت رجلك خطت بره العربية، هفضي الآلي ده كله فيكي." أومأت برأسها له موافقة، وكانت تضع كفيها على فمها تمنع نفسها من البكاء. صقر كان على مقربة من السيارة، وبسبب الظلام الدامس، خاصة بعد أن انطفئت أنوار السيارات بعد اختراقها بالرصاص، لكن كان القمر منيراً إلى حد ما، فهناك بصيص من الضوء.

تسحب بحذر شديد وهو يتلفت من حوله، وكاد يلمس مقبض السيارة ويفتح الباب ليجد فيروز، انتفضت من مكانها فصرخت: "عااااااااااااااااااااااااا... وكاد أن يطمئنها، ليجد الذي يسبقه من الخلف بضربة على رأسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...