الفصل 56 | من 82 فصل

رواية عشق الجاسر الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم مروه عبد الجواد

المشاهدات
21
كلمة
3,775
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

منار العادلي وقفت في حديقة الحضانة تنادي على حور. حور.. رورو.. يلا علشان نروح. حور: مامي بتنادي عليا، أنا همشي بقى. بدر: (بعصبية) قولي لمامتك بعد كده ما تناديش عليكي رورو كده، الولاد يسمعوا اسم دلعك وأنا بغير. حور: (قبلته من خده) حاضر هقولها ما تزعلش. (وشاورت له باي) وذهبت لوالدتها. منار: (بابتسامة) مين ده اللي بتبوسيه؟ حور: صاحبي يا مامي. منار: أوكي يلا علشان أوصلك وبعدها أروح الشغل. حور: أوكي يا مامي. منار:

(وهي تركب سيارتها) يعني ما سألتيش عن زياد أخوكي؟ حور: أصله بيرخم عليا وبيدو ما بحبوش. منار: (بتعجب) بيدو مين ده؟ حور: صاحبي يا مامي. منار: عيب تقولي على أخوكي كده. ده أخوكي لازم تحبيه بقى، بيدو اللي لسه تعرفيه من أسبوع من وقت ما روحتي الحضانة ولا أخوكي؟ حور: (بثقة) بيدو طبعًا. منار: (بضيق) وبعدين؟ حور: حاضر يا مامي، بس لو زياد يبطل رخامة بس. أوصلتها منار إلى الفيلا وتركتها مع الدادة، ثم ذهبت لشركة وائل الصفتي.

وائل الصفتي طويل القامة، عريض المنكبين، ذات عينين وشعر عسلي، فاتح البشرة ومتزوج. من أكبر رجال الأعمال بالخارج، وأتى من سنتين ليستقر في شركته بالقاهرة. منار ذهبت للشركة تحديدًا في مكتب السكرتيرة. منار: لو سمحتي عندي ميعاد مع وائل. السكرتيرة: اتفضلي استريحي هو عنده اجتماع دلوقتي هيخلصه وهتدخلي على طول. جلست منار في انتظاره حوالي نصف ساعة ثم دخلت. وائل: (بعد السلام وبابتسامة)

مش معقول منار العادلي في مكتبي، أخيرًا اقتنعتي ونزلتي مصر. منار: (بابتسامة) أزيك يا وائل؟ وائل: أنا ما كنتش مصدق لما السكرتيرة قالت لي إنك عايزة ميعاد. منار: (بضحك) علشان كده خلتيني انتظرك بره أكتر من نص ساعة. وائل: (ترك كرسي مكتبه وجلس على الكرسي الذي أمام منار، وأمال بجذعه العلوي عليها ومسك يدها) آسف والله يا موني كان عندي اجتماع. منار: (بإحراج) سحبت يدها. وائل: (بابتسامة) اللي يريحك. ما قلتليش تشربي إيه؟

منار: عصير ليمون. طلب وائل عصير الليمون. وائل: غريبة يعني نزلتي مصر، أنا قلت لك تعالي انزلي معايا من سنتين وما وافقتيش. منار: والله يا وائل أنا سافرت فرنسا من خمس سنين ونفسي مفتوحة للشغل، وبعد ما أسست الشركة لوحدي وقلت أخيرًا هبدأ أشتغل وأرجع زي الأول ما كملتش ثلاث سنين، تقريبًا لما أنت نزلت وبعدها الحرب اشتغلت عليا في السوق خصوصًا إني كنت لوحدي وخسرت كل حاجة في السنتين الباقيين فقررت أنزل مصر. وائل: (بابتسامة)

كانوا أول أحلى ثلاث سنين اتعرفت عليكي فيهم، وبعدين ما أنا قلت لك الحرب هناك مش سهلة مش هتقدري تكملي لوحدك وقلت لك انزلي معايا مصر من سنتين أنتِ اللي ما وافقتيش وقلتِ لا هكمل. منار: كنت لسه بأبدأ أنجح وأكسب، بس للأسف الحلو ما بيكملش. وائل: ولا يهمك تعالي اشتغلي معايا. منار: (بسخرية) بعد ما كنت سيدة أعمال عايزني أشتغل عندك؟ وائل: (اقترب منها ومسك يدها مرة أخرى) أنا قلت تشتغلي معايا مش عندي. (ثم قبل يدها) منار:

(بحنق اقتربت منه) بس أنت متجوز ومراتك لو عرفت إني بشتغل معاك ممكن تزعل. وائل: خلاص نتجوز ونشتغل سوا في الشقة من غير ما حد يعرف. منار: (سحبت يدها وابتعدت) قلت لك دي مش سكتي. (ثم إني لسه ما عرفش طارق عايش ولا مات.) وائل: أنا نفسي أعرف سكتك إيه بس. منار: (بضحك) ما تغيرش الموضوع اللي جيالك علشانه، أنا محتاجة منك خدمة. وائل: أومري يا موني.

منار: أنت عارف إني خسرت كل فلوسي بره، كنت محتاجة أفتح شركة صغيرة أبدأ منها والحقيقة أنا ما معيش سيولة لو تقدر تسلفني، وأنا هكتب لك الضمانات اللي تحتاجها. وائل: (بحنق) وأنا ما عنديش مانع هديكي السيولة اللي تحتاجيها كلها بشرط أكون شريك معاكي. منار: بس.. وائل: (اقترب منها وقاطعها) أنتِ مش عايزاني ولا شريك في حياتك ولا حتى الشغل. منار: (بازدراء فلم يكن لديها حل آخر) أوكي موافقة. وائل: تمام، يبقى نبدأ على طول. ***

في حديقة الفيلا يجلس كل من أمينة وجاسر ودنيا على الإفطار. ويلعب آدم وسيلا اللذان أتموا عامهم الثالث بالألعاب حولهم. جاسر: (لدنيا) الولاد عاملين إيه في الحضانة كويسة ولا نغيرها؟ دنيا: آه كويسة، دي عاجبة بدر قوي. جاسر: (بضحك) طبعًا لازم موافقة بدر. (ثم نظر لوالدته) وأنتِ يا ست الكل أنا حجزت لك في الحج السنادي علشان تدعي لنا. أمينة: (بسعادة) ربنا يبارك فيك يا حبيبي، والله ما هيوحشني إلا خالد الودي العسل. جاسر: (بضحك)

ما أنا عارف راحت عليا خلاص، واحدة أخدت خالد. (ثم نظر لدنيا) والتانية أخدت بدر، ما فيش غيري أنا وياسين الغلابة. دنيا: (بضحك) وسيلا وآدم. جاسر: (بضحك) لا دول تبعي أنا وياسين. أمينة: يا ابني ما فيش أم بتحب واحد أكتر من التاني. دنيا: قولي له يا ماما. جاسر: (بضحك) عارف بس هي مهتمية ببدر قوي. دنيا: (بضحك) علشان الكبير. جاسر: (بعدما أنهى إفطاره) لا أنا مش هسلك معاكم. (ونظر لدنيا)

يلا أمشي أنا وأنتِ حصليني بعد ما تخلصي، الحراسة هتستناكي علشان توصلك الشركة. دنيا: أوف هو كل يوم شركة؟ جاسر: والله أنتِ خلصتِ كليتك بقالك سنة وما كنتيش بتيجي الشركة بحجة الكلية، دلوقتي ما وراكيش حاجة هتقعدي في البيت تعملي إيه؟ دنيا: (بتذمر) علشان الولاد. جاسر: (وقف واقترب منها هامسًا في أذنها) وأنا فين؟ دنيا بصت له وضحكت. جاسر: (اقترب من والدته وقبّل رأسها وخدها) ربنا يخليكي لينا يا ست الكل. ثم تركهم وذهب. ***

ذهب يوسف لشركة الحديدي. كان دائمًا يتحجج لذهابه للشركة ليشاهد نهى ولكن كعادته يتجاهلها، بينما هي كان قلبها يعتصر لتجاهله لها خلال الخمس سنوات. ذهبت نهى للشركة وركبت الأسانسير، وقبل أن يغلق باب الأسانسير مد يوسف يده ودخل معها ولكنه تجاهلها بنظراته. وقف يوسف خلف نهى وهي تعطيه ظهرها، فاقترب قليلًا منها وهو يمد يده عن قصد بجانب خصرها ليضغط على رقم الدور، فانتفض قلبها وزادت دقاته للمس يداه لخصرها.

يوسف بسعادة داخلية اقترب قليلًا من رأس نهى من الخلف وهو يستنشق رائحة شعرها ويتلذذ برائحته وهو مغمض العينين. شعرت نهى بحرارة وصهد جسده خلفها لاقترابه منها، تمنت لو التفتت له وحضنته، فتشجعت والتفتت فوجدته يقف ومغمض العينين، بسعادة تأملت ملامحه ورفعت نفسها على أطراف أنامل قدمها نظرًا لقصر قامتها، فأغمضت عينيها واقتربت بشفتيها لشفتيه بقبلة رومانسية ذابوا خلالها لحظات.

يوسف: فجأة ابتعد عنها وصفعها براحة بالقلم على وجهها، يا حيوانة كده بتتحرشي بيا. وفتح الأسانسير وخرج يوسف بسرعة. نهى: (بدهشة وضعت يدها على خدها أثر صفعته وبتمتمة) أنا بتحرش بيه؟ عاااااااا. *** ذهبت دنيا للشركة تحديدًا في مكتب جاسر، فأشار لها جاسر بابتسامة بيده فذهبت باتجاهه، مسكها وأجلسها على ساقيه وهو يحتضنها. جاسر: (بسعادة) اتأخرتِ ليه؟ (وضمها له بأحضان، وقبّلها من خدها.)

دنيا: استنيت الولاد لما الباص جابهم واطمنت عليهم وجيت (وبتذمر) هو أنا باجي الشركة علشان تقعدني على رجلك؟ جاسر: (بسعادة) آه طبعًا، ثم أنا ما بعرفش أشتغل غير كده. (وتناول الأوراق بيده اليمنى وهو محاوط دنيا من خصرها بيده اليسرى وهي تجلس على ساقيه.) دنيا: (بدلع) بس المفروض أنا جاية علشان تفهمني الشغل. جاسر: (بابتسامة وهو يقبل عنقها) ما أنا برضه ما بعرفش أفهم غير كده ويلا بقى علشان أفهمك الشغل.

(ثم أشار بنظرة على الورق الذي بيده) شايفة الورق ده؟ دنيا: (هزت رأسها) أها. جاسر: دي أذونات صرف.. (ثم قبّلها من عنقها وابتعد قليلًا) بضاعة من المخازن الرئيسية... (ثم قبّلها من أعلى كتفها وابتعد قليلًا) علشان تروح للتجار.. (ثم حك ذقنه بوجهها) فهمتِ كده؟ دنيا: (بتوهان) ها؟ جاسر: (بهامس) نعيد من تاني، ده... وحك وجهه بوجهها. وحاوط يداه الاثنتين حول خصرها برومانسية وهمس: علشان... وضمها له بشدة ولهفة: يروح... وقبلها من

شفتيها قبلة رومانسية حارة: للتجار... ودفن وجهه بحرارة في عنقها وهو يلتهمها بقبلاته. فقاطعهم صوت هاتف المكتب. جاسر بضيق نظر للهاتف: وده شر المداري اللي هتاخدي بالك منه في الشغل. دنيا بضحك عدلت ملابسها. جاسر: أيوه... طيب دخليه. دنيا: مين؟ جاسر: ده يوسف. دنيا وقفت: طيب هروح أنا على مكتبي، وتناولت الأوراق: هراجع أنا بقى على الورق. جاسر بابتسامة: إيه ده، أنتِ فهمتي بسرعة أهو. دنيا بضحك: البركة فيك.

دخل يوسف المكتب على جاسر، وذهبت دنيا لمكتبها. جاسر بضحك: خمس سنين ما عداش يوم غير ولازم تيجي تصبح عليَّ قبل ما تروح شغلك. يوسف جلس بضحك: بتوحشني يا ميجو. جاسر بتهكم: أومال ما كنتش بتوحشني كتير ليه كده لما كنت خاطب نهى؟ يوسف بتريقة: أمشي يعني؟ جاسر: ما تصالحها بقى وتتلموا في بيت بدل ما أنت قارفني كده كل يوم. يوسف: لما أعلمها الأدب الأول. جاسر بضحك: خمس سنين بتعلمها الأدب، أنت فاكرها مسجونة وبتعاقبها ولا إيه؟

يوسف: العقاب ما بيتجزأش. جاسر بتهكم: لا راجل جيش بصحيح. أومال هتتجوزوا على إمتى لما تطلع معاش؟ هو أنت مش خايف حد يتقدملها وتوافق؟ يوسف ضحك بسخرية: ده في المشمش. جاسر: شكل الالتزام والحزم في شغلك خلاك تعرف تسيطر على قلبك يا يوسف. يوسف بتهكم: بالعكس، بدليل إني كل يوم باجي الشركة هنا علشان بس أشوفها وأطمن عليها. يمكن بقدر أسيطر على انفعالاتي وتصرفاتي قدامها بحكم شغلي وإني اتعودت على ضبط النفس، بس وحشتني قوي.

جاسر بحنق: العمر مش مستاهل تضيع منه السنين دي كلها من عمرك كده. يوسف: بس شغلي يستاهل يا جاسر، ولو نهى مش قد المسئولية أنا هعلمها إزاي تبقى قد المسئولية. دخل عليهم معتز. يوسف: أهلاً بأبو جاسر. جاسر بضحك: من حب معتز فيَّ سمى ابنه جاسر. إيه يا ابني ما زهقتش من جاسر في الشغل جايبه في البيت كمان؟ معتز بتهكم وضحك بص ليوسف: عقبال ما أسمي يوسف. يوسف: آه أنتِ شكلكوا متفقين عليَّ.

معتز: بالله عليك البنت الغلبانة اللي بره دي مش صعبانة عليك؟ يوسف بضحك: ماشي يا حنين ما أنت اتجوزت وخلفت خلاص. معتز بتريقة: أفضلوا بصوا لي بقى في الجوازة والعيال. يوسف بضحك: لا يا عم ربنا يسعدك. الواد شريف أخباره إيه بقالي أسبوع ما بشوفوش. جاسر بتهكم: أصله بيقابل سمر. يوسف: لا مش معقول، أخيرًا خرج من القوقعة اللي كان عايش فيها. معتز: لقيته مرة واحدة بيتصل عليَّ وبيطلب رقم سمر.

جاسر: الواد الواطي لما كنت بخليه يقابل سمر كان بيسيبني ويمشي، دلوقتي بعد خمس سنين سمر حلوت في عينه. يوسف: الصراحة البنت تحسها كبرت شوية كده وبقت فرسة ماشية في الشركة. معتز بحنق: اتنيل وبص على الفرسه بتاعتك. *** شريف في الكافيه مع سمر. سمر: ليه بشوف في عينيك حزن دايماً كده؟ شريف: بيتهيأ لك أكيد. سمر: يمكن. شريف: تشربي إيه؟ سمر بتعجب: هي دي المرة الكام اللي خرجت معاك فيها لوحدنا؟ شريف بتفكير للحظات: يعني دي رابع مرة.

سمر: سبحان الله يا أخي، كل مرة تقول لي تشربي إيه... تشربي إيه. ولا مرة قلت لي تأكلي إيه. شريف بضحك: خلاص ما تزعليش، تأكلي إيه؟ سمر: امممم، برجر سوسيس. شريف: بقى الفضيحة دي كلها علشان سندويتش برجر. سمر: الاهتمام ما بيتطلبش يا أستاذ. شريف بضحك: اهتمام إيه؟ سمر بهزار: ليه أنت مش معجب بيَّ؟ شريف بضحك: لا والله. سمر بتذمر: أومال بتطلب تقابلني ليه؟ شريف: والله فراغ يا سمر مش أكتر. سمر بضيق وقفت: أنا همشي.

شريف بتعجب: أنتِ زعلتي ولا إيه؟ طيب والبرجر؟ سمر باستهزاء: وأنت كنت طلبته أساساً؟ شريف بضحك: طيب اقعدي وهطلبه حالاً. سمر بابتسامة: لو ما بتحلفش بس. وجلست: قول لي يا أوفه. شريف: يا أوفه. سمر: لا أقصد أنت أوفه وهتقول لي يعني تجاوبني، هو أنت حبيت قبل كده؟ شريف بابتسامة: ياااه أوفه، فكرتيني بالذي مضى. سمر: وإيه بقى اللي مضى؟ شريف: أيام ما البنات كانوا بيقولوا لي يا أوفه. سمر: آها، بنات يعني مش بنت واحدة.

شريف بضحك: بفضل الله اللي قدامك ده كان مقطع السمكة وديلها. سمر بضحك: وديلها إيه حصله دلوقتي؟ شريف بضحك: اتقطع بعيد عنك. سمر بضحك: بس برضه ما جاوبتنيش، أنت حبيت قبل كده؟ شريف: أنا لحد دلوقتي بحب. سمر بتعجب: مين؟ ومتجوزتهاش ليه؟ شريف بحزن: ما عرفش. لو أعرف هي فين بس. سمر بتعجب: هي تايهة ولا إيه؟ شريف: خمس سنين بدور عليها ومش عارف أوصل لطريقها. سمر بحزن: للدرجادي بتحبها؟ شريف بحزن: للدرجادي مش قادر أنساها.

سمر بتغيير للموضوع وبضحك: وشكلك هتنسى البرجر بتاعي أنا كمان. شريف بضحك وصوت مرتفع للجرسون: واحد برجر هنا لتفضح. سمر بضحك: واحد بس يا بخيل؟ شريف بضحك نظر للجرسون: خليهم خمسة. سمر ضحكت: أيوه كده. شريف: ممكن أسألك سؤال؟ سمر: اتفضل. شريف: أنتِ ليه وافقتي تقابليني كده بسهولة؟

سمر بإحراج: ما أعرفش، يمكن من تعاملي معاك في الشغل والشركة خلال السنة اللي اشتغلت فيها في الشركة بعد ما خلصت الكلية. حسيت إنك حد محترم وممكن نكون أصدقاء. وأنت بقى ليه فكرت تقابلني ونتكلم سوا واشمعنا أنا يعني بما إنك كنت مقطع السمكة وكده؟ شريف: مش عارف، جيتي في بالي مرة واحدة قلت أكلمك. ثم إني خلاص ما بقاش ليَّ نفس للبنات والهزار. سمر: وده بقى قبل ما تسيب حبيبتك ولا بعدها؟ شريف بشرود: من وقت ما هي سابتني. ***

بدأت الحالة الصحية للغول تسوء قليلاً، فهبط إلى أرسيلِيا التي صارت سجينة في غرفة بقبو داخل قصر الغول. الغول: وبعدين يا أرسيلِيا يا بنتي هتفضلي محبوسة كده؟ أرسيلِيا بتجاهل وشرود وملابسها قديمة ووجهها شاحب وشعر غير مرتب: ما تقلقش عليَّ أنا نفسي طويل. الغول: بس أنا ما بقاش فيَّ نفس خلاص. هسيب الثروة والعالم والكيان اللي شقيت علشانه سنين ده كله لمين؟ أرسيلِيا التفتت له بحزن: أنت اللي حكمت عليَّ مش من خمس سنين لا...

من لحظة قتلك لأمي وأبويا حكمت عليَّ إني أكون مجرمة وأعيش وسط المجرمين، أعيش... بالليل زي الخفافيش وأخاف من النهار للحكومة تمسكني. حكمت بعذابي من يوم ما اتولدت لا لقيت حضن أم ولا حنية أب يعلمني الصح من الغلط... أنت ما حكمتش عليَّ إني أكون محبوسة في أوضة بقالي خمس سنين، أنت حكمت عليَّ بالسجن في العالم بتاعك بأني أكون شبهك وزيك من خمسة وعشرين سنة. الغول: إحنا في دلوقتي يا أرسيلِيا؟

أرسيلِيا: دلوقتي ده أنت اللي حطيت نهايته من خمسة وعشرين سنة. الغول بعصبية وغضب وقف واتجه للباب: خليكِ كده سنة... اتنين... عشرة... عشرين... أو لحد ما تموتي، مبقتيش فارقة. أرسليا بعدم اهتمام وصوت مرتفع: اللي نفسه طويل يتحمل بقى يا غول. الغول وهو عند الباب: أنا المعلم متنسيش. أرسليا بتهكم: علمتونا الشحاتة سبقناكم على الأبواب. الغول فتح

الباب وخرج وبصوت مرتفع: لو فاكرة إنك ممكن تسبقيني تبقي غلطانة، ومتنسيش تبصي لنفسك دلوقتي في المراية وتشوفيها كانت قبل كده إيه ودلوقتي بقيتي إيه. أرسليا بعصبية وغضب: تناولت كوب الماء وألقته على الباب. *** في الشركة، اتصل معتز على سارة وهي في منزل والدها. معتز: هخلص شغل وأعدي عليكي. سارة وهي تحمل جاسر الصغير وعمره ثلاث أعوام: متتأخرش أنا بجهز الغدا. معتز: ماشي هاجي أتغدى معاكم. جاسر ولينا عاملين إيه؟

سارة بضحك: جاسر زي عوايده مش مبطل شقاوة، ولينا لسه مغيرالها ومدياها الرضعة. معتز: وحشوني، سلميلي على بابا وماما لحد ما أجيلكم. سارة بسعادة: حاضر. وأغلقت الهاتف واتجهت لوالدتها سميحة التي تجلس في الأنتريه بجوار إبراهيم الذي لا يزال يجلس على الكرسي المتحرك. سميحة: تعالي يا سارة دخلي لينا تنام على السرير. سارة تركت جاسر وحملت لينا: أجيب لبابا الأكل. إبراهيم وقد خفت آثار الجلطة قليلًا فبدأ يحرك يده ولكن لازالت

قدمه لا تقوى على الحراك: لا أنا هستنى معتز. سارة بسعادة: وهو كمان قالي هيجي يتغدى معاكم. سميحة: والله معتز ده طلع ابن حلال مصفي مفيش زيه، كل يوم وهو رايح الشغل يجيبك تقعدي معانا وتراعينا، وبعد ما يخلص شغل يعدي ياخدك أنتي والولاد. إبراهيم لسارة: ملوش لازمة يا بنتي تتعبي نفسك وتتعبيه كل يوم كده. سارة: ولا تعب ولا حاجة يا بابا، ثم أنا كده كده مش ورايا حاجة قاعدة البيت عندي زي هنا، الفرق إني معاكم يا حبايب قلبي.

سميحة: أنا بقول يا بنتي بما إن جاسر كبر وبقى عنده تلات سنين، وديه الحضانة ولينا أهي عندها سنة كبرت شوية سبيها معايا وانزلي الشغل وأهو تغيري جو وتبقي مع جوزك. سارة: والله أنا الشغل فعلًا وحشني بس لينا لسه صغيرة. سميحة: خليها معايا وأنا هعملها الرضعة ولو احتاجت حاجة أنا أعملهالها. عبدالله: أنا كمان رأيي من رأي أمك. سارة: طيب هشوف رأي معتز إيه وبعدها أقرر. *** هانم بتعجب: مش عارفة البت نهى دي معمولها عمل ولا إيه.

عبدالله: إيه الهبل اللي بتقوليه ده يا ولية؟ عمل إيه؟ هانم: أنت مش شايف يا راجل ده سابع عريس يجي يشوف البت وبعدها يطفش ومنشوفش وشه تاني، تقولش بيشوفوا البت عفريت. عبدالله: ده النصيب يا ولية أنتي هتكفري. هانم: لا أنا لازم أخدها أعملها زار. عبدالله: هتخربطي أهو. هانم: يعني رشا اللي متتشفش تتخطب ونهى الحلوة متتخطبش وتقولي بخربط. رشا طلعت من الغرفة وبسخرية: بقى أنا متشفش لما أمي تقول عليا كده، أومال الغريب يقول إيه؟

هانم: اتلمي يا بت. عبدالله لرشا: أمك متقصدش يا شوشو. رشا بعند وغرور لهانم: ولا تقصد المهم إني اتخطبت. هانم: أنا عارفة المتنيل خطبك على إيه. رشا بسخرية: طيب المتنيل جاي كمان ساعة عملتيله غدا إيه؟ هانم: وأعمله غدا ليه يا حبيبتي ما يروح يتغدى في بيتهم. رشا: يوووه يعني عريسي متعملهوش غدا، ولما نهى كانت مخطوبة ليوسف كنتي تعملي المحمر والمشمر والرومي. هانم بسعادة: يا سلام والنبي لو يوسف جه لأدبحله خروف، وهو فيه زي يوسف؟

رشا: وخطيبى مش هاين عليكي تدبحيله بطة؟ هانم: والنبي ولا كتكوت حتى، أبو وظيفة ميري بتلاتة أبيض ده. عبدالله لهانم: في إيه يا ولية ما تقومي تعمليله أكل ولا هتكسفي بنتك قدام عريسها. هانم بعدم اهتمام: فيه حتة صدر فرخة بايتة من امبارح هبقى أسخنها له. رشا بتعجب: إييييه صدر فرخة بايتة. هانم: والله لو ما عجبك لأ كلها أنا. رشا: أوووف، بايتة بايتة، اعملي عليها شوية مكرونة بقى. هانم: خشي اعمليها يا أختي وأنتي اتشليتي.

رشا بتذمر: يوووه أنا هروح ألبس وأتمكيج ولا أعمل المكرونة. هانم: يلبسك عفريت يا بعيدة، ده عريس رايحة تجبهولي، هيااااااي فين أيامك يا يوسف لما كنا بنتفشخر بيك قدام اللي يسوى واللي ميسواش، وبضيق منك لله يا نهى. عبدالله: ما تتهدي يا ولية. هانم لوت فمها وبإشارة عدم اهتمام له: يا خويه. ***

خرج يوسف من مكتب جاسر متجاهلًا نهى واتجه باتجاه هدير التي ترتدي نظارة نظر وذات شعر مجعد، فهي ليست قبيحة بينما هي مقبولة الشكل لكن غير مهتمة بنفسها. يوسف اقترب من هدير بعند في نهى وهمس في أذن هدير بصوت غير مسموع لنهى: رغم إن شعرك منكوش وعنيكي ما بيشوفوش وودانك مبيسمعوش بس وحشتيني يا حنكوشة. هدير ضحكت بصوت مرتفع وهي تعدل نظارتها. يوسف غمز لهدير بعبث وتركها وذهب. نهى بضيق: عاااااا، وبصت لهدير، كان بيقولك إيه؟

هدير بضحك وغرور: كان بيقولي يا حنكوش. نهى: عااا، كدابة. ذهب يوسف باتجاه سيارته للذهاب لعمله، التقط هاتفه. يوسف: ألو... ها عملت إيه؟ ... وأكدت عليه إنه لو راح اتكلم عليها تاني ولا اتقدملها تاني هعمل فيه إيه؟ هلبسه مصيبة مش أقل من مؤبد... تمام. وأغلق السماعة. يوسف بتمتمة: أومال مش جايلك عريس يا نهى الجزمة، وكمان بتقابليه ومقدما له فاكهة. فلاش باك.

وضع يوسف مراقب يراقب تحركات نهى. اتصل المراقب على يوسف ليخبره أن عريسًا أتى لمنزل نهى ليتقدم لها. يوسف: فيه عيل عندك رخْم اسمه علي؟ هاتله شيكولاتة ولا اديله عشرين جنيه وخليه يشوفهم بيعملوا إيه ولا بيقولوا إيه. ذهب المراقب وأعطى لعلي عشر جنيهات ليدخل منزل نهى ويبلغه بما يشاهده. ذهب علي وطرق الباب عليهم. هانم: عايز إيه يا علي؟ علي: أمي بتسلم عليكي وبتقولك هاتي شوية سكر. هانم بتمتمة وضيق: هو ده وقته؟

وبصوت مرتفع له: طيب استنى هنا. ودخلت المطبخ. دخل علي بسرعة وشاهد العريس ووالدته ونهى يجلسون والطاولة عليها تفاح وموز. خرج علي مسرعًا إلى المراقب وأبلغه بما رآه، فاتصل على يوسف وأبلغه. باك. يوسف وهو يقود سيارته وبتمتمة: ماشي يا نهى الجزمة، أومال مش عايزة تتخطبي علشان تقهريني، أنا هوريكي. *** انتدب حسن في فرع شركته بالمنصورة للعمل هناك، دخلت عليه تيسير. حسن بدهشة زادت ضربات قلبه وبسعادة: تيسير أزيك.

تيسير بتعجب ودهشة: حسن! حسن بسعادة: عاملة إيه؟ أنا مشفتكيش من زمان. تيسير: الحمد لله. دخل عليهم المكتب محمود شاب طويل نحيف قليلًا ابتسم لتيسير. محمود: معلشي يا توتو اتأخرت عليكي. حسن بتعجب وتمتمة: توتو! تيسير بصت لحسن بغرور: ده محمود خطيبي. محمود بابتسامة لحسن نظر لتيسير: مين ده؟ تيسير: ده قريب اللي كانت خطيبة يوسف ابن خالتي. محمود مد يده وصافح حسن فصافحه حسن بضيق وحزن.

محمود لحسن: حضرتك بقى باشمهندس حسن اللي المدير باعتنا عليه. حسن: آه. محمود بسعادة: بص بقى أنا عايز أحلى وأفخم وأغلى ديكورات تتعمل في الفيلا الدوبلكس بتاعت جوازي أنا وتوتو. حسن بحزن: آه طبعًا. تيسير بعند في حسن: أصل أنا أول بخت لمحمود ومصمم إني أدخل في شقة تكون كلها من ذوقي. محمود مسك يد تيسير وقبلها بحب: دي أقل حاجة أقدمهالك. حسن وقلبه بيتقطع بالألم: كل اللي عايزينه هيتنفذ. محمود: ورينا بقى التصاميم اللي عندك. ***

في شقة صغيرة تجمع كلًا من طارق وعصام وفارس. عصام: قوم اعملنا شاي يا طارق. طارق: ما تعمل لنفسك ولا تخلي ابنك يعمل. فارس بتذمر: أنا هقوم أدخل أوضتي أحسن. عصام: يعني مش كفاية مخليك تقعد معانا بعد ما منار سرقت فلوسك، وأنت وضيعتنا بعمايلك السودة كمان مش عايز تعملنا كوباية شاي. طارق: بكرة ألاقي منار وأرجع فلوسي. عصام باستهزاء: أبقى قابلني خمس سنين كل يوم بتقول نفس الكلمة.

طارق: طيب ما أنت بعت الشركة ومخازنك ودخلت صفقة وخسرتها كنت عملت إيه يعني؟ عصام: على الأقل مش قاعد عويل على حد. طارق: أنا عويل؟ ماشي يا عصام الحساب يجمع. *** ذهب جاسر لمكتب دنيا فوجدها تتصفح الأوراق على مكتبها، دخل عليها والتقط الأوراق بسرعة ووضعها خلف ظهره. دنيا بتعجب وقفت: بتعمل إيه كده؟ تلخبطني ومتخلنيش أركز ده أنا مصدقت بحاول أفهم. جاسر بابتسامة: عايزة الورق؟ دنيا بتذمر: آه. جاسر: تعالي خذيهم.

اقتربت منه وهي تحاول مد يدها لأخذ الأوراق من خلف ظهره ولكنه يتحرك يمينًا ويسارًا ويبعد يده بالأوراق عنها حتى تقترب دنيا أكثر منه. دنيا: وبعدين معاك بقى يا جاسر. جاسر وهو يبعد يده بالأوراق عنها: أنا عملت حاجة؟ دنيا بتذمر اقتربت منه فألقى جاسر الورق على المكتب وهو يلصق جسده بها ويحاوط خصرها ويضمها له هامسًا: هو الورق أهم مني؟ دنيا بابتسامة ودلع بهمس: ده شغل ولو مبعدتش أنا هخصملك. جاسر بهمس: مش هبعد حتى لو رفدتيني. دنيا

لفت يدها حول عنقه هامسة: طيب مخصوم منك شهر. جاسر بقبلة رومانسية حارة طبعها على شفايفها: طب وكده؟ دنيا همت بدلع: شهرين. جاسر بقبلات ملتهبة مليئة بالأشواق قبل عنقها: وكده؟ دنيا بهمس وهيام: تلاتة. جاسر حاوط يده خلف ظهرها وهو يحرك يده بإثارة عليها ويطبع قبلاته أسفل عنقها بحرارة: وكده؟ دنيا بآهات: سنة. جاسر ملس على شعرها بهمسات: يلا بقى علشان نركز في الشغل، وحملها وجلس على المكتب وأجلس دنيا على ساقيه: وصلنا لحد فين بقى؟

*** ذهب حسن لشقته المؤجرة بالمنصورة ودخل غرفته وبغضب بدأ بتكسير محتويات الغرفة، طرقت ليلى والدته عليه الباب. ليلى: حسن يا ابني في إيه مالك؟ افتح الباب. حسن بغضب وحدة: باااس مش عايز أسمع صوتك سيبني لوحدي. ليلى: افتح يا حسن مالك يا ابني. حسن فتح الباب فتطلعت له ليلى وليده المجروحة أثر التكسير. ليلى: في إيه مالك؟ حسن بعصبية: عايزة تعرفي في إيه؟ في إني شفت تيسير النهارده. ليلى بضيق: ولا إيه السيرة دي؟

حسن بضيق: متخافيش، اتخطبت واتخطبت لواحد أحسن مني وكمان هي أول بختة. ليلى: يا ابني ما قلتلك اخطب أي واحدة تانية أنت اللي موافقتش. فلاش باك. أتت فرصة لحسن بانتدابه في شركة بفرع المنصورة فوافق فورًا، لعل هذه الفرصة تسمح برجوع علاقته لتيسير فذهب ليعد شنطته ويخبر والدته بالسفر لانتدابه. ليلى بحنق: استنى أنا جاية معاك. حسن بتعجب: جاية فين؟ ليلى: لو فاكر إني هسيبك ترجع لتيسير اللي لعبت بيك كذا مرة تبقي غلطان.

حسن بتوتر: أنا رايح شغل مش رايح لتيسير. ليلى: والشغل مجاش إلا في المنصورة؟ أنا هلم هدومي وأجي معاك واعمل حسابك لو فكرت ترجعلها تاني لا أنت ابني ولا أعرفك، أنت تاخد واحدة بنت بنوت مبقاش إلا بنات المنصورة اللي هيجوا يلعبوا علينا. حسن بحزن: ومين قالك إني كنت هرجعلها؟ ليلى: أنا بس بنبهك يا حيلة أمك. باك. حسن بغضب: استريحتي كده؟ *** أتى يوسف من عمله وبعدها ذهب أمام شركة الحديدي وركن سيارته خلف سيارة نهى.

نهى بعد انتهاء عملها اتجهت لسيارتها وصعدت بها وبدأت بتحريك المقود، وفجأة أتى يوسف من خلفها بسيارته وخبط سيارتها بحكة خفيفة. نهى بخضة وغضب: مين الأعمى اللي خبط عربيتي كده؟ وهبطت من سيارتها بغضب: أنت يا أعمى يا لـ... فتفاجأت بسيارة يوسف وهو يهبط منها. يوسف: ما تتلمي بقى يا بت، مرة تبوسيني في الأسانسير ومرة تخبطي عربيتي، إييييه محدش عاجبك؟ نهى بضيق: أنا برضوا اللي خبطت عربيتك؟ أنت أعمى مبتشوفش. يوسف اقترب منها هامسًا

بتهكم: أنا برضوا اللي مشفتش لما اتهجمتي عليا في الأسانسير واتحرشتي بيا وأنا لوحدي. نهى بكسوف وتوتر: لا أنا متهجمتش عليك. يوسف: أومال عملتي إيه؟ نهى ببلاهة: أنا بوستك بس. يوسف: سافلة، ما تتلمي بقى وتروحي تتجوزي بدل ما أنتي ماشية تبوسي في خلق الله كده. نهى بتعجب وتوتر: أنا ببوس في خلق الله؟ ثم أنت مش مشيت الصبح إيه اللي جابك دلوقتي تاني؟ يوسف بابتسامة: وحشتيني أوي. نهى زادت ضربات قلبها بسعادة: بجد؟ يوسف مد يده ومسك

يد هدير التي كانت خلف نهى: وحشتيني أوي يا حنكوشة، وتجاهل نهى وأخذ هدير وصعدوا للسيارة. نهى بدموع وهي تشاهد هدير تركب مع يوسف سيارته: عااااااااااااااا..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...