الفصل 11 | من 12 فصل

رواية عشق الغيث الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايمان شلبي

المشاهدات
23
كلمة
2,448
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

خرجت تقي بخطوات سريعة ودموعها تسبقها وكأنها في صراع مع خطواتها. لم تقو على السير أكثر من ذلك لتقف في منتصف الطريق وتتطلع بضياع، وجع، حزن، وكأنها انتقلت إلى عالم اللاوعي. جلست على ركبتيها لتصرخ بوجع وكأنها لم تصرخ من قبل. "آااااااااااااااااه... اهئ اهئ... آاااااه... ليييييييه!! ليييييه تعمل كده لييييييه... اهئ اهئ" اقترب منها أحد الأشخاص، وكان شاب يبدو وسيمًا،

ليهتف بجدية: "قومي يا آنسة، مينفعش كده اللي انتي بتعمليه... الناس كلها بتتفرج عليكي! "ملكش دعوة... محدش ليه دعوة... ابعدوا عني كلكوا خاينين... ابعدوا عني... ابعدوااااا... نطقت جملتها الأخيرة لتفقد الوعي على الفور. قبل أن يصل جسدها للأرض، كان ذلك الشاب يلتقطها بين يديه. لينحني ويحملها ويقف بثبات ليتجه نحو سيارته ويضعها، لينطلق إلى وجهته. "أهلاً بيكي في جحيمي! ***

عند رانيا، كانت تجلس أرضًا وصفعة غيث مطبوعة على وجنتيها وجسدها مليء بالكدمات، حيث جن جنون غيث. انحنى غيث ليجذبها من خصلات شعرها بقوة، وأنفاسه الحادة تخترق وجهها. "ليه... ليه قولتي لها يابنت الكلب؟! "عشان بحبك... انت بتاعي أنا... وفي أقل من ثانية، كانت رأسها مصطدمة بالحائط أثر صفعة غيث، والتي كانت أقوى من كل مرة. فهو ليس ملك أحد، ليس حبيب أحد سوى تقي. "أنا هوريكي...

ليقترب من هاتفه ويضعه على أذنيه، أتته الرد في خلال ثوانٍ، ليهتف بحدة وثبات: "اطلعوا." ابتلعت رانيا ريقها بصعوبة لتحاول النهوض بارتعاشة في جسدها. "ه... هما مين اللي يطلعوا؟! لم يرد غيث، وإنما كان يتطلع إليها بشر. حتى طرق باب المنزل ليفتحه غيث. دلف مجموعة من الضباط لتتسع حدقتاها بخوف وهي تهز رأسها بهستيريا وتهذي بكلمات، بل كان اعترافًا مباشرًا بدون مجهود منهم. "لا... م مش أنا... م مش أنا...

ده هما اللي بيخططوا وبيخطفوا ويسرقوا... والله ما أنا... جذبها أحد الأشخاص بقوة ليهتف بغلظة: "الاعتراف مش هنا، في النيابة. خدوه." ليلتفت إلى غيث ويهتف بامتنان: "مش عارف أشكرك إزاي يا غيث بيه." "مفيش شكر ولا حاجة، أنا بعمل كده عشان خاطر الناس اللي بتبقى ضحية الناس الزبالة دي... عن إذنك." "غيث... أنا مراتك وحامل في ابنك... إزاي هترضي إن مراتك تتسجن؟! "ههههههه... مراتي! لتتحول نبرته إلى الغلظة: "مراتي مين يابت...

الورقة اللي معاكي دي تبليها وتشربي ميتها... أنا ميشرفنيش إني أتجوز واحدة زيك يا زبالة... وبالنسبة لابني، روحي شوفي مين أبوه... لأنه مش أنا." ليذهب بخطوات سريعة وهو يحمل هم العالم فوق رأسه، فكيف له أن يقنع تقي بالعودة بعد رؤيتها خيانته بعينيها. *** في منزل أمجد، كانت هناك إحدى عجائب الدنيا بالنسبة لأمجد، فكانت تقف صبا في منتصف المنزل وتصرخ في وجهه بعصبية. "لأ بقولك إيه... مش هتحجبي... أنت مش هتتحكم فيا... أنت فاهم؟!

كانت تتحدث وترفع سبابتها في وجهه. كانت وجنتيها مشتعلتين من الغضب، عينيها بها بريق لامع من التحدي، الإصرار، الغضب. لتستطرد حديثها قائلة بنفس الغضب: "أوعاك تفكر نفسك جوزي بجد... فوق يا أستاذ أمجد، شهر ولا اتنين والمسرحية دي هتخلص... متتعاملش معايا على إنك جوزي بجد... متقوليش البسي ده ومتلبسيش ده... متطلبش مني أكون خدامة في بيتك... متتحكمش فيا لأنه مش من حقك إطلاقًا!!

ولو مفكر إنك بتعمل معايا جميل إنك اتجوزتني عشان الفضايح... فأنا بكامل قوايا العقلية بقولهالك لو فضلت تتعامل كده معايا... تطلقني وحالااا! كان يقف أمجد ويرفع حاجبيه بذهول ودهشة. فمن تتحدث تلك؟ أهي حقًا تلك الجنية التي سلبت عقله؟ في الحقيقة، تحولها المفاجئ، رغم أنه أغضبه بل وبشدة وسيعاقبها لا محالة، ولكن!

هي بذلك سلبت عقله كليًا، سلبت عقله وقلبه. ولكن لا تهاون فيما فعلته. ها، ها قد حان الوقت لتعلمي يا جنيتي الصغيرة من يكون أمجد السيوفي. وفي ثوانٍ، عاد أمجد لشخصيته التي كان يخفيها عنها كيلا تهابه، ولكن هي من اضطرته لفعل ذلك. احتدت ملامحه، كشر عن أنيابه، بدأ يشمر عن ساعديه وكأنه سيحقق مع أحد المساجين.

ليبدأ في الاقتراب منها بخطوات بطيئة، وعينيه، وآه من نظرتها التي أحرقته نيرانها قبل أن يصل إليها. كان عينيه مثبتتين على عينيها التي تحولت إلى الخوف، وبدأ جسدها يرتعش. لتخطو إلى الخلف مع كل خطوة يقترب، كانت هي تبتعد ألف خطوة. ورغم اهتزازها ودقات قلبها المسموع يخترق أذنيه، لتنطق بتوتر: "ا... انت بتقرب ليه... آااااه! صرخت بها صبا بألم عندما قطع أمجد المسافة في خطوة واحدة ولوي ذراعيها خلف ظهرها ليجعل ظهرها ملتصقًا بصدره.

"غلطتي، والغلطة في قاموس أمجد السيوفي بعقاب شديد يا حرمي المصون! "ابعد عني ياحيوان... ابعد وطلقني." ضغط أمجد أكثر على ذراعها ليهتف وهو يجز على أسنانه: "اهدي واخرسي بدل ما أقسم لك بالله ليكون آخر يوم في عمرك، فاهمة." قال جملته الأخيرة بصراخ لترتعش حواسها وتصمت بخوف. "هنقعد ونتكلم بهدوء، ولا تشوفي وشي التاني؟ لتنطق بصعوبة: "ن... نتكلم بهدوء."

تنفس أمجد الصعداء ليبتعد عنها ويلتفت بجسده ليجلس على الأريكة ويضع ساقًا فوق الأخرى بثقة وغرور. "اقعدي." التفتت صبا ودموعها على وجنتيها لتمس قلبه، ولكن لم ولن يتهاون فيما فعلته. اقتربت بخطوات بطيئة لتجلس على الأريكة أمامه بقله حيلة. "بصي بقي، مبدئيًا كده مفيش طلاق! لتهتف بصدمة: "نعم!!! "زي ما سمعتي، مفيش طلاق غير لما أخواتك يطلقوا أخواتي." ***

في فيلا الجبالي، وخاصة في غرفة ميان، كانت تجلس فوق فراشها وتنظر أمامها بشرود تتذكر كل ما حدث خلال أيامها الأخيرة. ضغوطات، ضغوطات تتعرض لها من كل جانب تجعل الجبل ينصهر، ما بال بها وهي في الأساس ضعيفة؟ دلف يونس وقد غزت علامات الإرهاق وجهه، ليتطلع إلى ميان ويجدها لم تتزحزح انش واحد، شاردة، هزيلة، حزينة فقط. "احم احم." وأيضًا لم تعره أي انتباه. "قالولي تحت إنك مأكلتيش من الصبح ولا أخدتي العلاج...

ممكن الهانم تقولي السبب؟! التفتت ميان ونظرات العتاب من عينيها تسبق حديثها لتهتف بحزن: "مش عايزة حاجة... أنا عايزة أموت وأروح لبابا وماما." خنجر غرز في قلبه أثر حديثها، ليقترب منها ويجلس على طرف الفراش. "ولما تموتي هتسبيني لمين؟ هبطت دموعها بغزارة لتتطلع إليه بعتاب من عينيها، ورغم وجعها إلا أنها تحبه، لتنطق بضعف: "هتلاقي ناس كتير جنبك... مامتك وأخوك وأختك وأهلك... ل... لكن أنا... أنا مليش حد." "أنا موجود."

ابتسمت بسخرية وهي تهتف: "واضح." "مكنتش عايز أعلقك بيا وأنا مش عارف هعيش ولا هموت... "ي... يعني إيه؟ "أنا عندي الكانسر يا ميان، ومحدش يعرف بالموضوع ده غيرك." *** في فيلا راقية ومحاط بها عدد من الحراس لا حصر لهم. دلف سيارة كبيرة سوداء يقودها شاب في أواخر العشرينات، ذو جسد رياضي وبشرة قمحية تزينها لحية خفيفة وعيون حادة كالصقر، عيون مُصرة على الانتقام ممن جعلها تصل إلى تلك الحالة.

هبط الشاب بغرور وثبات وأيضًا قسوة. وقف جميع الحرس بثبات وتحية له، فكيف لا وهو يرعب بطلته، أبهى الرجال. توجه إلى الخلف ليفتح باب سيارته ويحملها بقسوة. نعم، حمل تقي من أقسم أن يذيقها العذاب ألوان. توجه نحو الداخل وهو يحملها، وعيون الجميع وأفواههم مفتوحة من الصدمة، فسيد عملهم يأتي منزله ويحمل فتاة، عدو المرأة بالنسبة لهم معه فتاة!!!

صعد هو إلى غرفته ليفتحها بقدمه ويتجه نحو الفراش ويضعها. استيقظت تقي في ذلك الوقت والصداع يكاد أن يفتك برأسها، لتلتفت برأسها وتجده يقف، لتنهض بفزع. "انت مين... أنا فين؟ "معقولة متعرفيش؟! "انت مين بقولك؟ "انتي هتستهبلي يابت انتي؟ في حد ميعرفش اللي كان خطيب... جاسر الحديدي يا ليلي هانم." "ليلي مين وزفت مين... أنا مسميش ليلي، أنا اسمي تقي... ابعد من وشي وسيبني أمشي من هنا." "تمشي!! بتحلمي يا ولتي...

ده أنا صدقت لقيتك تاني عشان انتقم منك! "قولتلك أنا مسميش زفت، أنا اسمي تقي... انت غلطان." "غلطان إيه... اومال مين دي... مش انتي؟ وقد اتسعت حدقتاها بصدمة، فبالفعل تلك صورة فتاة تشبهها. "ا... إزاي... مين دي... إزاي شبهي كده؟ "كفاية تمثيل يا ليلي، خلاص مبقاش قدامك فرصة للهروب... استعدي للجحيم." خرج فور جملته ليغلق باب الغرفة بالمفتاح. "افتح... افتح... والله العظيم أنا اسمي تقي... افتحلي حرام عليك... اهئ اهئ."

لتهبط أرضًا وهي تنادي باسمه. "يا غيث... تعالي الحقني... اهئ اهئ... غيييييييييث." لتفقد الوعي على الفور. *** "ي... يونس... انت بتهزر صح؟ "للأسف مش بهزر." "لا لا... انت مش هتموت... مش هسمحلك تموت... يونس... مش انت كمان هتموت وتسبني؟ "أنا مستعد أتعالج... بس بشرط." "ايه؟ "تسامحيني." "مسامحاك... مسامحاك وهتعالج وهمشي تاني... و... وانت هتتعالج وهتعيش عشاني صح يا يونس؟ "صح."

ليضم خصرها بأقوى ما لديه وهي تضمه أيضًا، وقد تناست ما حدث، فكيف لا، وهو يمكن أن يذهب في لحظة من بين يديها، الفكرة نفسها تقتلها ألف مرة. فاق كلاهما على صوت صراخ غيث لينتفض يونس ويمسح دموعه سريعًا. "أنا هنزل أشوف فيه إيه." ليهبط بسرعة ويجد غيث يصرخ في الجميع: "يعني إيه مش موجودة... يعني إيييييه... اقلبوا عليها البلد... لو تقي مظهرتش هقتلكم واحد وااااحد... انتوا فاهمين... ياللااااا مستنين إيه." "فيه إيه يا غيث؟!

"تقي جت ورايا عند رانيا... قالتلي طلقني ومشت... ومن ساعتها معرفلهاش مكان." "متقلقش يا غيث... إن شاء الله هتلاقيها وهتفهمها إنه كان غصب عنك... وأدينا خلصنا من رانيا... عقبال يارا." "غيث بيه... غيث بيه... أنا عارف مكان تقي هانم." نطق بها أحد الحراس وهو يلهث بعنف، لينتفض غيث ويهتف بلهفة: "فين... انطق." "شوفتها النهاردة الصبح... استغفر الله العظيم... اللهم احفظنا... في المكان اللي بيقولوا عليه ديسكو." "إيه... ليجذبه

من تلابيب قميصه بعنف: "انت بتقول إيه يا كلب... والله لهقتلك." "استنى بس يا غيث لما نشوف الراجل ده... انت متأكد يا جدع انت إنك شوفتها." "والله يا بيه شوفتها بعنيا دول." "تعالى ورايا... قولي فين المكان... ليخرج وهو ينوي أن يقتلها إن كان ما استمع إليه حقيقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...