لماذا هي..... هناك المئات من الفتيات في بلدتهم. لماذا وقع اختياره عليها.. كل أحلامها صارت سراب. حلمها باستكمال تعليمها انتهي. حلمها أن تحب شاب من عمرها انتهي. كل طموحها اغتيل بفضله. والآن ماذا... ستتزوج؟ نعم ستتزوج من رجل عمره ضعف عمرها. ومتزوج بأخرى وجميع البلد تعرف قصة عشقه لها. رجل لم يكلف نفسه حتي بالنظر إليها. ولماذا قد يفعل؟ فهي مجرد جارية اشتراها السيد لتحمل بطفل. وهذا الطفل هو من سيحررها من العبودية.
كما في العصر الجاهلي. هذه هي مهمتها أن تنجب وحسب. إنه حتى لم يكلف نفسه بالذهاب إليها. لقد استدعى عمها إليه بمكتبه. ليأتي إليها يزف لها الأخبار السارة له والكارثية لها. لم يكن عمها يوما بالرجل الانتهازي الطامع فيما لا يملك. بالعكس لقد رباها على الاعتزاز بكرامتها. والشموخ برغم الفقر. هم ليسوا فقراء ولكن بجوار هذا الجاسر هم معدمون. فهو تقريبًا يمتلك نصف أراضي البلدة. وتذكرت النبأ المشؤم. "طاقة القدر يابت ياحور."
"يابابا." قال بسعادة: "باشا بجلالة قدره عاوز يتجوزك." شرد عقلها في هذا الجاسر المخيف الذي قابلته مرة واحدة فقط. منذ عدة أشهر كانت عائدة من المدرسة تسير بجوار الترعة كما تعودت وتطعم الطيور. عندما ضايقها أحد الشباب العابث. لم تعره اهتمامًا في البداية وأسرعت الخطى ناحية البيت. حتى تجرأ هذا المعتوه وأمسك ذراعها. كانت هذه مرتها الأولى التي تكتشف أنها تحمل كل هذا القدر من الشراسة.
ومن يصدق أن حور صاحبة الجسد الضئيل والأعوام السبعة عشر يمكنها أن تضرب هذا الثور. وتنقض عليه تعمل أظافرها الطويلة في وجهه. كان مصدومًا من ردة فعلها العنيف. ورأت لمعة الشر بعينيه للحظة. ولكنها كافية أن تتصدر له. لولا ظهور هذا الجاسر المخيف بهالة الوقار التي تحاوطه. التفت كلاهما، ناجية الصوت. لم تكن مرتها الأولى التي تراه فيها. فأحيانًا كانت تراه من بعيد وهو يجوب أراضيه على نفس الفرس الأسود المخيف مثله.
الفتى الذي كان مثل الثور الهائج منذ دقيقة تحول إلى فرخ صغير أصابه البلل. يفرك يده وينظر أرضًا. ودوى صوته الخشن: "بتهبب إيه عندك؟ "أناااااا." قاطعته بحنق: "الأدب ومتربتش... وعاوز أقطع رقبتك وأنا اللي هقطمهالك." ودوى للمرة الثانية صوته الراعد: "تخرسي خالص فاهمة." نظرت إليه بغضب يوازي غضب عينيه الراعد بفحمها المشتعل. وقالت بغضب: "مش هخرص. الزفت ده كان بيعاكسني وكل يوم وأنا راجعة من المدرسة بيضايقني...
لكن توصل إنه يمسك إيدي. الله في سماه لجيب حقي." قالت جملتها ورفعت كفها الصغير لتسقط على وجهه. ولكن يدها ظلت معلقة في الهواء وهذا العملاق المخيف يقف أمامها. وجهه أحمر من الغضب وعيناه تنذر بشر حقيقي. "محدش مالي عينك.... أنا مش واقف." للحظات أصابها رعب حقيقي من نظراته المخيفة. لم تكن يومًا صاحبة روح منهزمة مستسلمة. زفرت بقوة لتبعد يده وقالت بتحدي: "يمد إيده على حاجة مش بتاعته يبقى حرامي والحرامي إيده تتقطع ياباشا."
للحظات رأت لمعة غريبة بعينيه. ما لبث أن أشاح وجهه والتف ليوليها ظهره. "على بيتك." دبدبت في الأرض بغيظ وهي تحمل حقيبتها الملقاة على الأرض تهمهم بحنق: "ما سيب حقي ههه بس." سمعت صوت ضحكة تفلتت منه. لبث أن تحدث الأحمق الآخر: "على بيتك وحسابي مع أبوك. قسما عظما لو اتعرضتلها تاني مانت قاعد في البلد خالص." "يابت أنا بكلم نفسي." انتبهت إلى عمها. لقد غرقت في ذكرياتها مع هذا الجاسر الوسيم.
لن تنكر هذا رجل مفعم بالرجولة المخيفة. ولكن لديه جاذبية الوحوش. سألت بشرود: "هو متجوز بنت عمه والبلد كلها عارفة إنه بيحبها." "رجل ومقتدر ويقدر يتجوز بدل الواحدة أربعة.... وبعدين مراته معرفتش تجبله حتة عيل يورث دا كله." قالت بصدمة: "هو عايز يتجوز أرنبة تجبله عيال مش كده..... معلش ياعمي دور على واحدة غيري تعمل كده. أنا لسه صغيرة وعاوزة أكمل تعليمي." كان هذا قرارها الذي عاشت في الجحيم بعده.
منعها عمها من الدراسة والتحصيل. وليس هذا وحسب ولكنه عاملها بقسوة لم تعهدها منه. ورغم كل هذا أتم إجراءات الزواج. أمها تنهرها يوميًا وابنة عمها تنعتها بالعته. شهر كامل وهي بهذا الجحيم حتى أعلنت موافقة منكرة لتذهب إلى الجحيم المقيم. بقصر الراوي. "يابت بطني.... ده منظر عروسة دخلتها الليلة." مسحت دموعها وتطلعت إلى والدتها التي جلست أمامها على الفراش وقالت بانكسار: "ليلة تسلميها للي اشتراها." ربتت على كتفها وقالت بحنو:
"اشتاقت إليه من أمها." "بالغالي أوي.... جاسر بيه اختارك انتي ياحور دونا عن بنات البلد كلهم." قالت بضيق: "ده اللي هيجنني. اشمعنى أنا. عايز يناسب عمي كان طلب بنته. وادي أكبر مني وأرملة ومعاها ولد. يعني هيبقي ضامن إنها تخلف. ليه أنا بقى." "جايز بيحبك." "انتي فكراني عيلة صغيرة. البلد كلها عارفة إنه بيحب مراته." "ياحور جاسر بيه على قد هيبته وخوف الناس منه بس مفيش أطيب من قلبه...
يمكن يكون عندك حق. أنا نفسي استغربت لما طلبك.... وده اللي خلاني أسأل وأتقص واللي عرفته بقى إن هي اللي عايزاه يتجوز ومش كده." "وبس دي وقفت قدام كبرات البلد وقلتلهاله. لا زم تتجوز." قالت بتفكير: "مش سهل على أي واحدة في الدنيا تشارك جوزها مع واحدة تانية." قالت خديجة بحنق: "بطلي كلامك الأهبل ده. جاسر باشا زهدها هي دي فرصتك تبقي الكل في الكل وتملكي قلب جوزك." تنهدت بقوة. أمها تظن أن جاسر باشا يهتم بها.
"ياحور ده النهارده فرحك يا عروسة والبنات مليين الدار من بدري." "حاضر ياماما." ربتت الأم على كتفها وقالت بسعادة: "يكملك بعقلك. يابنتي." أمها تظن أنها ستستسلم ولكن هذا لن يحدث أبدا. ستظل دوما حور الأبية ولن يكسرها شيء حتى لو كان المدعو جاسر الراوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!