حمدلله على السلامة. ليك وحشة والله. انحنى على يدها وقبلها ليقول بابتسامة: ليه هو أنا كنت مسافر يا ست الكل؟ تأملت وجهه المشرق وقالت بابتسامة: لأ، بس بقالي أسبوع مشوفتكش. أشارت إليه فجلس على طرف الفراش لتقول: هاه، طمني أخبارك إيه مع حور؟ تمام.. امتحاناتها هتبدأ بكرة. قطبت بين عينيها: امتحانات إيه؟ امتحانات ثانوية عامة يا أمي. امممم، يعني أقنعتك تكمل؟ هي مطلبتش، بس أنا حسيت إنها نفسها تكمل. عندك اعتراض؟ هزت رأسها نفياً
وقالت بتردد: بس هي مستعدة للامتحانات دي؟ ربت على كتفها وقال: متقلقيش، أنا رجعتلها. المهم طمنيني عليكي. تنهدت بقوة: أنا كويسة. أنا عايزة أطمن عليك أنت. كنت معتقد إن غيابك ده عشان بتبدأ حياتك، بس اتضح إن هو العكس. يا أمي، حور لسه صغيرة أوي. لازم أتخطى فرق السن اللي بينا الأول، خصوصاً إنها كانت رافضة الجواز عشان تكمل دراسة. امممم، جاسر، شوفت حور قبل الجواز؟ حنح بحرج: يعني أه. ليه؟ ابتسمت: مفيش حاجة. طب هتعمل إيه مع عزة؟
قسمت الأيام بينهم بعدل ربنا. وقلت الكلام ده لحور؟ بهدوء: وقلته للاتنين. أنا مش عايز توتر في البيت. عندي شوية شغل هخلصهم في المكتب. بكرة هوصل حور الامتحان إن شاء الله وأطلع على المصنع. ربنا يوفقك يا ابني.
تابعته حتى خرج. اتجه إلى مكتبه. اشتاق للصغيرة المشاكسة، برغم إنه لم يتركها إلا ساعة واحدة فقط. اعتاد على جنونها وإشاعة البهجة في كل شيء. لن ينكر إن وجودها عامل فرق كبير في حياته. اعتاد على أخذها بين ذراعيه يستذكر دروسها وينعم هو بهذا القرب المميز. ينفلت زمام الأمر من يده ويتناول شفتيها بشغف مجنون وجد بداخله لأجلها فقط. ولكن، هو يستطيع التحكم بنوبات طيشه الغريبة تلك ليبتعد. يلوم نفسه، ولكن...
لا يستطيع أن يبتعد. فحوريته مليئة بالسحر، كل شيء بها مميز، بدأ من شلالها الأسود المغري برائحة الزهور البرية، انتهاءً بمانماتها الطفولية المزينة برسومات كارتونية. حركاتها العفوية، استكانتها الرائع بين ذراعيه. تفكيره الذي تحول لتفكير مراهق مثار على طول الخط. لن ينكر، هذه الصغيرة تتحكم برغبته بجنون أهوج. ولكن، في النهاية يسيطر. إنها مجرد طفلة.
زفر بقوة وتحرك نحو شباك المكتب المطل على نافذة غرفتها. جابت عيناه ما ظهر من غرفتها حتى وقعت عليها تجلس متكومة على الأرض تضع على ساقيها كتاب. إنها تذاكر. هذه الصغيرة لا تمل من التحصيل. مهلاً، إنها تبكي. رأى انعكاس دموعها التي تمسحها بيدها. لما تبكي؟ لقد كانت بخير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!