غاضبة، تشعر باشتعال صدرها وعيناها ترفض النوم، هذا بالإضافة لأنها خائفة من اختبار الصباح. عليها زيادة التحصيل، عليها أن تذاكر لتثبت للجميع أنها قوية. تري علي استطاع النوم بعيداً عنها، إنها الليلة الأولى التي تقضيها بعيداً عنه. "كفاكي حماقة... بالتأكيد ينعم الآن بين ذراعي الفاتنة." تمددت على الفراش محاولة أن تغفو، ولكن صورته وهو يحتضنها أرقت مضجعها. عليها أن تتعايش مع تلك النيران لأسبوع كامل.
صلت الفجر وارتدت ملابس تشبهه، زيها إلى حد ما. ترجلت من غرفتها لتجده يهبط بطلته الوقورة للأسفل. "صباح الخير ياحور." همهمت فقط بالتحية، فلو تركت لنفسها العنان ستهجم عليه وتذيقه من أصناف العذاب ما أذاقه إياها. انتبهت لأنه يقف في وجهها. "ممكن أفهم بقي حضرتك كنتي بتعيطي ليه." اتسعت عيناها بذهول، كيف علم بهذا؟ قالت بإنكار: "مش بعيط، وهيعيط ليه يعني." "أكتر حاجة بكرهها في حياتي الكذب." "تمام." أشاحت بوجهها وقالت باختناق:
"أنا عاوزة أروح أشوف أمي وأخواتي بعد الامتحان." "الامتحان هيخلص الساعة كام." "على واحدة كده." "تمام، اتصلي بيا أول ما تطلعي وأنا هاجي أوصلك." فركت يدها: "اصل مش معايا رقمك ومش معايا تليفون." ربت على خدها وقال بتشجيع: "خلاص، هستناكي قدام المدرسة ونروح نجيب أحلي تليفون لحور، ماشي." لمعت عيناها: "ماشي." "بس تحلي كويس." قالت بتردد: "هو... ااانت هتوصلني صح." "أيوه، يلا بينا." قالت بحماس:
"لسه بدري ومينفعش تخرج من غير فطار، تعالي معايا أعملك الفطار في المطبخ." قالت جملتها وأمسكت يده لتتحرك ناحية المطبخ. "يابت انتي، اعقلي، الخدم قربوا يصحوا." وقفت على باب المطبخ وقالت: "حد ليه عندنا حاجة." "لاء، بس... "تعالي تعالي، خلي البساط أحمدي... تبعها، تعد الإفطار وتضع الأطباق على الطاولة. قالت بابتسامة: "فطار ملوكي أهو، اتفضل." جلس على المقعد لتجلس أمامه باسمة.
"فاكر لما سرقنا أكل المطبخ الصبح، سمعت لواحظ وصباح بيتخانقوا مين اللي أكل الجبنة." انفجر ضاحكاً وتابعها، تمسك قطعه توست لتضع عليها بعض الجبن وتقربها من فمه فيأكلها. افتقد اهتمامها الحاني. هذه الصغيرة أم بالفطرة. كان غارقاً حتى أذنيه في فتنتها الخالية من أي إضافة، وجهها الطفولي وأصابعها الصغيرة التي تطعمه كطفل. "ابيه جاسر... اااانت بتعمل إيه في المطبخ." رفع عينيه لعائشة وهمهم: "ياخسارة الهيبة اللي اتبهدلت." حور
ضاحكة وهي تلتفت إلى عائشة: "هلمهالك في كيس... تعالي ياعيشة، اصل أنا رايحة الامتحان فقلت أعمل فطار، وانت عارف الأبيه بتاعك قلبه حنين مهنش عليه أفطر لوحدي." جلست عائشة وهي تكتم ضحكاتها: "انتي عارفة لو ماما شافتنا هتعمل فينا إيه ياحور." تنهدت بقوة: "عارفة، ماما عمرها ماهتقول حاجة، بالعكس ده يمكن تفطر معانا." هبت واقفة وبدأت تتحرك بطريقة عزة وتقلدها: "اىيييه ضااااه، بتأكلوا في المطبخ." انفجرا الاثنين في الضحك. عائشة:
"يخرب عقلك ياحور، قلبي هيقف." صنعت قطعة توست ووضعتها في فم عائشة: "من تواضع لله رفعه... هو هواه نفس الأكل، هتفرق إيه في إيه المكان." عائشة: "والله عندك حق ياحور... ولا إيه ياابيه جاسر." "تمام، بس مينفعش نتريق على حد ياحور." حور: "لا والله مش بتريق، دا أنا بوريكوا رد الفعل بس." جاسر: "طب يلا بقي عشان متتأخرش." حور: "ادعيلي ياعيشه." عائشة: "ربنا يوفقك، ولو احتجتي مساعدة أنا موجودة." "تمام." قبلت خدها:
"ربنا يخليكي يا أحلي أخت في الدنيا." ربتت على كتفها، تحركت للخارج وتبعها هو. وقفت أمام البوابة، منذ دخولها هذا القصر لم تخرج منه يده التي وضعت على كتفها، جعلتها تنتبه. "هو أنا ممكن أبقى أنزل الجنينة." تحركت وهي معه وقال باسماً: "آه، طبعاً." وصل للمرآب. لن تنكر أنها سعيدة لأنه اهتم، وسعيدة بوجبتها معه ومرحه وضحكاته، ولكن مازال قلبها متألماً لأنه تركها. ولكن يكفي أنه اهتم. "سرحانة في إيه، خايفة." "يعني شوية."
ربت على كتفها: "انتي مذاكرة كويس، سيبيها على الله ومتقلقيش." وصل إلى بوابة المدرسة ليرى الجمع الغفير من البشر الموجود هناك. نظرت إليه: "ادعيلي، ماشي." "ماشي." ترجلت من السيارة لتحوطها مجموعة فتيات، بالتأكيد زميلاتها. سمعت جزء من التعليقات: "يخرب بيتك، مين ده." حور: "دا جوزي." إحدى الفتيات: "كذابة، بشكل، انتي حتى مش لابسة دبلة، ياكذابة." فتاة أخرى: "والله ياحور لهقول لعمك، انتي تعملي كده."
بدون ذرة تفكير واحدة، ترجل من السيارة ليقف خلفها. "في حاجة ياحور، مدخلتيش ليه." التفتت لتواجهه بعيون دامعة: "هدخل أهو... بس كنت بسلم على أصحابي." "طب لما هما أصحابك، معزمتهمش في الفرح." إحدى الفتيات: "يعني هوا حضرتك جوزها بجد." "أيوه، وممكن تسألوا عادي، أنا جاسر." "الراوي: يانهار طين." هذا كان تعليق الفتيات وهم ينصرفون. قال باسماً: "هما خافوا كده ليه." هزت كتفها وقالت بسعادة: "اصل اسمك مرعب...
أنا متشكره أوي، ربنا يخليك." "يلا خشي على الامتحان وعاوز تركيز." هزت رأسها موافقة وتحركت للداخل. ليركب سيارته وينطلق. بعد قليل، كان يجلس بمكتبه ليتفقد سير العمل. "منور الدنيا كلها يا كبير." رفع رفع رأسه عن الأوراق ليتطلع لعلاء الواقف أمامه بابتسامة: "تعالي اقعد ياعلاء." جلس علاء على الكرسي المقابل وقال بمرح كعادته: "هو كل اللي بيتجوز تاني بيحلو كده... تصدق شكلي كده هفكر أعملها." قال باسماً:
"أيوه، عشان أيناس تعلقك زي الدبيحة." التفتت حوله برعب مصطنع: "مين اللي جاب سيرتها دلوقتي... المهم بقي، طمني إيه أخبارك." عدل الأوراق أمامه: "تمام." "قولي بقي أخبار نقل الإنتاج إيه." قال بجدية:
"جاسر، أنا معرفتش أتكلم معاك من يوم جوازك. أنا عارف إنك لسه بتحب عزة ووجود واحدة تانية في حياتك صعب إنك تقبله. يمكن تكون أول مرة أقولهالك، عزة ميهمشها غير الفلوس وبس. مكنتش متوقع إنك تتجوز بنت في سن حور، بس يمكن هي دي اللي هتعيش معاها اللي انت معشتوش. حور لسه صغيرة مشفتش حاجة من الدنيا، سهل أوي إنك تشكلها على إيدك. اللي أقصد إنه مراتك، مش معني إنك تبقي معاها يبقي بتخون عزة." تنهد بقوة وقال:
"على فكرة حور فعلاً صغيرة، بس عندها شخصية مستقلة وعزة نفس وكرامة مشوفتهمش على رجالة بشنبات." "آه، وصلني إنها قالتلك لأ قدام الكل." لما أيناس حكتلي وانت عارف حاولت تطلع صحبتها مش غلطانة. بس أنا عرفت كل حاجة من عيشة. عارف الموقف ده فكرني بيك أوي." قطب بين عينيه: "بيا إزاي يعني."
"فاكر لما أنا خربت العربية وقلت لبابا إنك إنت اللي عملت كده وضربني وقالك اعتذر لأخوك، قلتله نفس الكلام بس إنت جوّدت بعد ما ضربك بالقلم وقفت تتحدّاه وقلتله إنت ظالم." شرد بتفكيره. علاء محق، لقد تصرف مثلما كان يتصرف وهو طائش بعمرها. انتبه إلى كلمات علاء: "يوميها قلت عرفت تختار نصك التاني يا جاسر." قال بابتسامة: "يااااه، إنت لسه فاكر الموقف ده." قال باسماً: "طبعاً، دا أنا كنت بعمل فيك كل مقلب وأخوه."
"لاء، بس عشان بابا كان بيحبك زيادة شوية وكان بيخاف عليك." "ماشي، بس إنت الحتة اللي جوه بتاعة الحجة زينب وهو أبوك فلسع وسابلنا الحجة، يعني إنت اللي على الحجر يا أخويا." اتسعت ابتسامته وقال: "حقود... امشي يلا شوف شغلك." هب واقفاً: "متقلقش، وراك رجالة." "أنا همشي على الساعة واحدة كده." انحنى على المكتب وقال باسماً: "متبلاش تروح بدري، لهيحتفل عليك تحفيلة." قطب بين عينيه: "تحفيلة إيه."
"اصل وأنا نازل سمعت عيشة بتحاول تهدّي النفوس مع عزة وبتقولها إنك فطرت مع حور وخدتها معاك وإنت خارج، أصلها وحشتك أوي. إنت عارف عيشة بتعشق عزة." حدق بوجهه وتنهد بقوه: "هتفرق معاها يعني." "طبعاً... هتفرق عشان هتتخيل إنك هتفلت من إيدها. مشكلة عزة إنها عارفة وواثقة إنك متقدرش تستغني عنها." أشاح بيده ولكنه عقله يثبت كلمات علاء وتثبته تلك الجملة السخيفة التي قالتها عقب امتلاكه لها للمرة الأخيرة. زفر بضيق:
"أنا أصلاً مش مروح، أنا هعدي على حور وأخدها وهنروح بيتهم، عاوزة تشوف أخواتها." قال باسماً: "يسهلوااا ياعم... طب ما تخرجها، هتله هدية حلوة، وردية... يعني." ضرب رأسه وقال بغيظ: "امشي بقي، اطلع بره، دا إنت صداع." تحرك علاء للخارج ليسبح مرة أخرى بأفكاره. أخيه الأحمق لا يعلم أنه يتمنى لحظة قرب من الصغيرة. إنه شعر بشعور الخيانة عندما تملك عزة وليس العكس. لا يعلم أن أخيه الوقور يتصرف بجنون مراهق.
تشتعل رغبته من صغيرة ترتدي منامات مضحكة طفولية ورغم هذا يراها هو مثيرة وبشدة. إنه افتقد تسبيحها على يده ونومتها على صدره، افتقد تحررها من سلطان النوم حتى تحتضنه بساقها ليشتعل هو على اشتعاله ويتفلت كل شيء منه. ليتلمس ذراعها، عظمتي ترقوتها، ليسرق قبلة من شفتيها. زفر بقوة ليتابع أمور العمل الذي تركه لأسبوع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!