الفصل 29 | من 77 فصل

رواية عشق الحور الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم مروه شحاته

المشاهدات
19
كلمة
1,181
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

حرباء ملونة، اعتقد يوماً أنه يهيم بها عشقاً، أي نوع من العشق كان يربطه بها؟ كعادتها تقترب بنعومة، لمحاولة إغواء جسد متمرد يطالب بوصال صغيرة ناعسة بالأسفل، تملك إثارتُه بنظرة، همسة، لمسة. "في إيه يا جاسر؟ مالك؟ انتبه لعزة التي لاحظت جموده. "حاجة يا عزة، بس تعبان بقالي يومين منمتش." قالت بضيق: "بتعد مطبق بالأسبوع وعادي يعني... كلماتها أثارت غضبه، برغم أنه يعلم أنها محقة. "إيه يا عزة؟ من امتى يعني القرب المفاجئ ده؟

قالت بضيق: "إيه؟ أنت معتش حاجة عجباك؟ ... أقرب مش عاجبك، أبعد مش عاجبك... أنت عاوز إيه؟ زفر بضيق وتمدد على الفراش. "عاوز حاجة يا عزة؟ قلتلك مرهق وتعبان، وأنتي اللي مش عاوزه تقدري ده." مررت يدها على صدره لتهمس: "يا حبيبي، خد حمام سخن وغير هدومك وتعالى." تحرك ليخرج أحد مناماته القطنية ويتجه ناحية الحمام، أغلق الباب وزفر بقوة. "... دا أنا ولا عيل صغير بيهرب من الواجب... يارب أطلع ألقاكي نايمة يا عزة وأخلص بقى."

خرج بعد قليل، لم يتحكم بزفرة الضيق التي انطلقت منه فور رؤيتها. اقتربت منه لتقول: "معنتش بتحبني يا جاسر." تحرك ليجلس على طرف الفراش. "اللي بتقوليه ده يا عزة؟ عشان بقولك تعبان يبقى مش بحبك؟ جلست بجواره. "مش عشان كده... أنا عارفة يا حبيبي إنك مش... "بتلاقي راحتك إلا معايا." اعتدل في مواجهتها. "عزة، ستكشف أوراقها؟ " قال بحذر. "بحبك يا عزة، إيه اللي خلاكي تقولي كده؟ داعبت سترته وقالت: "نسيت الحاجة اللي طلبتها منك."

قطب: "إيه؟ مش قلتلك الهدية؟ وضعت أصابعها على شفتيه وهمست: "... أنا أقصد الجنينة الشرقية... حبيبي قالي إنه هيكتبها باسمي." قال بتفكير: "الجنينة الشرقية؟ هو انتي متعرفيش ياعزة إن الجنينة الشرقية بتاعة ماما؟ قالت بصدمة: "إزاي يعني؟ الجنينة الشرقية كانت بتاعة بابا وهو... ابتسم لها: "كملي... هو باعها لبابا وهو كتبها باسم ماما يا عزة، بس طبعاً مامتك متعرفش الحكاية دي." قالت بعصبية:

"أنت قلت هتفكر، يعني كنت بتاخدني على قد عقلي؟ ربت على خدها: "بس يازوزة... أبعدت يده بقوة وقالت بغضب: "إيدك عليه، أنت فاهم؟ أنت بتلعب عليا يا جاسر... بعد كل اللي استحملته معاك والسنين دي، بتستغفلني؟ "مش فاهمك يا عزة، استحملتي إيه و بستغفلك إزاي يعني؟ ... عقدت ذراعيها وقالت بغضب: "استحملت، أنت واحد مبتفكرش غير في السرير وبس." صفعة قوية طرحتها على الفراش، قرب وجهه منها وقال بغضب: "يا عزة! انتي اتعديتي كل الحدود...

أوعي تكوني فاكرة إني مش فاهم ولانايم على وداني... أنا مش عبيط يا بنت عمي... ويمكن هو ده اللي مخليني باقي عليكي لحد دلوقتي... وإن كان على علاقة السرير، متلزمنيش يا عزة... مش عاوزها... قال جملته وترك الغرفة وانصرف، صافعاً الباب خلفه بقوة. لينزل مسرعاً غير مبالٍ بمن حوله، يريد فقط استنشاق الهواء، ترجل للحديقة ليرى بيت غيث مازال مضيء. هو مختنق، كلمات عزة تتردد في أذنه، هل من الممكن أن يكون هكذا بالفعل؟

رجل تحركه رغباته ليفرغها وحسب؟ هل هذا ما يجمعه بحور؟ أغمض عينيه بقوة وخر جالساً على الأرض... الصغيرة كادت تموت بين ذراعيه في أول لقاء بينهما، هل تراه هكذا أيضاً؟ كيف حكمت عزة وطعنته وهو كان يكبت رغبته دوماً؟ تلك الرغبة التي أخرجتها الصغيرة من محبسها، لتنساب بسلاسة... سؤال يلح، هل تراه الصغيرة هكذا؟ رجل يسعى خلف شهواته؟ ولكن لو أنه هكذا، كيف اكتفى بعزة لسنوات برغم أنها لم تكفِ احتياجاته الرجولية يوماً؟

كان يرتضي بما يراه حب بينهما... الصغيرة أثبتت هذا، رغبته بها، شغفه المجنون معها، كانت هي الأولى أن تقول هذا، مهلاً، لقد قالتها... "عند الساقية حلالك اللي بترتاح معاها". كلا، الصغيرة كانت تتحدث عن الحب وليس شيء آخر. "لو كانت طلعت من قلبك، مكنتش عرفت تجرحك تاني." التف ليرى الصغيرة تقف خلفه، كلماتها أصابته بالصميم، إنها محقة، لما مازالت كلمات عزة تؤثر به؟ لكن لو تعلم أنه فقط أراد معرفة رأيها هي وحسب، أنه...

لاتعنيه كلمات عزة بقدر ما يهمه كيف تراه هي. تنهد بقوة. "إيه اللي صحاكي؟ جلست بجواره لتضم ساقيها إليها وتحتضنها بذراعيها. "صوت خطوتك وأنت نازل على السلم." رمقها بنظرة سريعة ونظر أمامه. "كدب يا حور." سمعت صوت رزع الباب. "كنتي نايمة؟ "منمتش، أنا مش بعرف أنام بعيد عن حضنك، أول ما قمت صحيت... هو ليه الحب أناني وطماع كده؟ اعتدل في مواجهتها. "فاهم قصدك إيه؟ هزت كتفيها وقالت:

"أول ما حبيتك، كنت بقول إن كفاية عليا أوي إنك تشوفني ولو لشوية صغيرين، بعد كده بقيت أتمنى يبقى ليا حتة في قلبك... أي حاجة من مشاعرك، حتى لو كان حب صاحب، حب بنتك، حب علاقة... قاطعها: "انتي شايفة علاقة السرير حب؟ تنهدت: "ينفع تقرب من واحدة من غير ما تحس ناحيتها بحاجة؟ أكيد لأ... القرب حب... "عشان انت أول جوازنا مش كنت شايفني، لكن لما بقالي مشاعر جواك لمستني... بس الطمع وحش أوي... ليه دلوقتي بقيت طمعانة في قلبك كله؟

مش مستحملة تفكر في غيري، تلمس غيري... حتى الجرح مش مستحملة إن كلامها لسه بيجرحك... ليه الحب طماع؟ أناني؟ الصغيرة بحكمة لا يعرف كيف تخرج منها، تعطيه أبجدية كل شيء... أن تحركه المشاعر... تترجم حيرته واضطرابه، تداوي جروحه دوماً بيدها الشافية. أمسك يدها وقال بانفعال: "الحب يعني واحد يسلمك قلبه راضي ويتوجهك ملكه عليه... ولما تملكي قلب إنسان، يبقى بتملكي حياته كلها... الحب ميجرحش... الحب يداوي، يحط أمل ويزرع ورد...

أنا اتعلمت الحب منك انتي." قبل كفيها المستكينة وأكمل: "محدش غيرك يستحق قلبي يا حور... انتي فهمتي غلط، أنا مجرحنيش كلامها قد ما جرحني إنك تكوني شايفاني زيها... وترجمي مشاعري غلط." "انتي صحيتي جوايا حاجات كانت مدفونة من زمان... حاجات محسيتهاش غير معاكي انتي وبس... خفت تفسري قربي منك زيها إن إني مفكرش غير في علاقة وبس." احتضنت وجهه بكفيها الصغيرة وهمست:

"حبيت قلب جاسر اللي كان مليان بواحدة غيري، حبيت جاسر الأب اللي طبطب عليا وأخدني في حضنه، داوى قهرتي أول يوم... حبيت جاسر الأخ الكبير اللي كان بيعد يذكرلي... حبيت جاسر العيل الصغير اللي كان بيفرح لما نسرق الأكل من المطبخ... وكنت بحلم بجاسر الزوج... ولما شوفته عشقته أكتر... عشان هو اللي بيكملني، الحب مش رهبنة ومش علاقة سرير وبس...

هو كل حاجة وأي حاجة، كلمة حلوة تخفف الوجع، ضحكة تطلع من القلب تشيل الهم، طبطبة في وقت ضيقة... الحب هو الجاسر بتاعي وبس." صغيرة تمنحك كل شيء لتفقد معها كل شيء، حتى أنفاسك المختلطة بأنفاسها الدافئة... لقد عشق حتى أنفاسها... القرب حب، مشاعر، دفء... قلبه يصرخ بعشقها وعقله على وشك الانسحاب بالكلية، وهو يسحق الصغيرة المتاوهة بجسده للأرض، يشتاق والقرب يزيده شوق... جنون... شغف...

ثم قطرات مياه ضربت وجهيهما بقوة جعلته يفتح عينيه ويعتدل ليفرك جبهته ويزفر بقوة... نظر حوله، لقد فتح أحدهم رشاشات الماء التي تسقي الأرض... تطلع حوله ليرى بيت غيث مازال مضاء، ولكن بابه مفتوح، هو من فعلها إذن، يمكنه شكره في الصباح. هب واقفاً ليرفع الصغيرة المبتلة بين ذراعيه وينطلق راكضاً للغرفة. دخل غيث بيته وهو يضرب كفيه: "جاسر ضرب... لأ، دا لسع حور هبلته." ارتمي على الأريكة وانفجر ضاحكاً: "عقلك يا جاسر...

في الجنينة... كويس إن أنا اللي شوفته بدل ما كانت بقت فضيحة بجد... تمدد على الأريكة وهمس: "أوي يا سما... عارفة الوحدة هتقتلني... أنا مخنوق أوي... شوفتي الواد يحيى؟ مش عارف أنا حبيته أوي ليه كدا... عارفة حسيت وهو معايا إني واخدك في حضني... أمه كمان مكسورة زي حالاتي... عينيها على طول مدمعة... بسمة حزينة...

" أراح رأسه للأعلى وعاودته دموعها عندما أطلق عليها هذا اللقب. قبل نزول الغراب المحلق، لقد أثرت به دموعها، لمعة عيونها الخضراء، لمسة غير مقصودة أثرت به... نفض رأسه وفتح عينيه لتطالعه صورته مع سما. "ماهفكر في غيرك... هتفضلي جوا قلبي وعينيا يا سما." ترددت كلمات جاسر في أذنه: "تتجوز يا غيث مش لازم واحدة تحبها." كيف يفعل هذا؟ لن ينكر أن الصغير أحيا بداخله حلمه بدسته أطفال... يعشق الصغار بشدة...

أن تلك اللمسة حركت شيئاً ما بداخله... شيئاً لم يتحرك بداخله سوى لسما فقط... أنه فقط يحتاج لمن يخرجه من تلك الوحدة الجاثمة على صدره، تلك الوحدة التي ملأها طفل أشقر بعيون خضراء تشبه عيون والدته وبسمة حزينة للحظات، تمنى دفن حزنها على صدره... دون سبب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...