الفصل 30 | من 77 فصل

رواية عشق الحور الفصل الثلاثون 30 - بقلم مروه شحاته

المشاهدات
21
كلمة
1,214
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

عبرت ممر الكليه بسرعه سعيده بشده تحمل بيدها نتيجه فوحصات مرجان التي اجرتها لتوها والتي تؤكد ان حالته ملائمه للجراحه. فتحت الاوراق لتلقي نظره اخيره علي التقرير فارتطمت بقوه باحدهم. انحنت علي الارض تلملم الاوراق دون رفع عيناها حتي. "اسفه جدا." من اين تظهر تلك العائشه في كل اماكنه؟ نظره علي الاوراق المنثوره ثم اليد البيضاء التي تجمعها بترتيب. "يترح" نفس السؤال، لما هي بالذات تحمل فتنته؟

لقد اصبح موقن انها طريقه لدخول الجحيم. عند هذا الحد توقف تفكيره وبدا يتمتم بالاستغفار. اعتدلت واقفه لتقول بسرعه. "اسفه للمره التانيه." كادت ان ترحل ولكن تحرك لسانه الذي يستحق القطع. "ازاي؟ عادت مره اخري للوقوف امامه ولكن تلك المره كانت تنظر له. "سليم كنت بدور علي حضرتك. انا عملت فحوصات مرجان اتفضل." رمق الاوراق ولاباس لنظره واحده فقط لعيون مكتحله وقال. "دي؟ تناول الاوراق فقالت بحماس.

"هنا من سبعه الصبح اخدت اذن ودخلت المعمل وعملت التحاليل. عمليه ذي دي هتبقي محتاجه تجهيزات. هنعملها فين؟ لما راقته صيغه الجمع لايدري ولكنه ابتسم وتطلع للاوراق. "حددتي ان العمليه هتتعمل؟ قالت بغيض استشفه من نبره صوتها. "انت يادكتور. علي العموم النتايج مع حضرتك." كان ينظر الي النتائج بانبهار. انها مجتهده بالفعل. اغلق الملف. "يادكتوره يبقي هندي فيتامين أ لمده اسبوع وهنعمل اشعه قبل العمليه." لمعان سعاده يمليء عيناها.

"مش عارفه اشكرك ازاي يادكتور. انا هبلغ جاسر وغيث بس برضه هنعملها فين؟ "العياده بتعتي." "عندك عياده هنا؟ "ورا البيت بتعنا. وفيها تجهيزات كامله للجراحه جيبها من بره." قالت بترقب. "حضرتك بتعمل فيها عمليات لوحدك؟ "لما بيبقي عندي عمليه باخد شويه متدربين من الفرقه الخامسه." قالت بحذر. "ملهموش نصيب؟ "حد بيطلب بسيبه يحضر. دا علم يادكتوره وربنا بيكتب بيه ثواب." "اااا مينبوكش ثواب وتخليني احضر عمليه قبل عمليه مرجان."

حسنا، لقد اغفل اهم تفصيله ان جميع من يحضر معه من الشباب وانه لم يسمح لاي انثي بالدخول لعيادته. تنحنح بقوه. "ااا كل اللي بيحضروا معايا بيبقوا ذكور." تمتمت بكلمات لم يسمع منها شيء. "حاجه يادكتوره؟ قالت بغيض. "بقول حضرتك مثال رائع للعنصريه المستبده." هل سبته للتو؟ حسنا، يجب ان يرعد ويبرق. لما تلك الابتسامه البلهاء المرتسمه علي وجهه؟ "يكرمك." زفرت بقوه. "خدمه... يعني حضرتك دلوقتي في المشرحه بتشرح علي رجل حمار مثلا؟

بتلم حوليك شباب الدفعه والبنات الي الجحيم ياامراه." هي قادره ان تستخرج منه ضحكه عاليه؟ لوراه احد تلامذته الان سيظنه فقد عقله. جيد ان الطلاب قليلون الان فالدراسه لم تبدا بعد. استغفر وتمالك ضحكاته العابثه. "طبعا بشرح للشباب واسيبهم يتعاملو." قالت بحنق. "الله عليك. لاء برافو يادكتور يعني حضرتك بتبعد نفسك عن الفتنه وترمي فيها دفعه بحالها." قطب بين عيناه. "فاهم تقصدي ايه؟ عقدت ذراعيها وقالت بتحدي الجمهور.

"حضرتك فاكر كويس ان الكليه دي عمليه وان العلاقه بين بناتها وشبابها المفروض بتبقي عاديه في التعامل لانهم بيتعاملو مع بعض في العملي." "انا عارف دا كويس جدا عشان كده." قاطعته.

"كده حضرتك بتشجع زياده الاختلاط ده. يعني بدل ماواحده تسال زميلتها بتضطر تسال زميلها اللي الدكتور بيشرحله. ولو مفهمتش من واحد تضطر تسال التاني اللي حضر المحاضره. ودول شباب في سن بعض يعني بدل مانحجم احنا الاختلاط بتفتحه حضرتك علي البحري. عشان سعادتك خايف علي نفسك. وطبعا حضرتك متعرفش الشباب دا بيوصل المعلومه كامله ولالاء. ولو بيوصلها بيوصلها زي ماانت شرحتها ولازي ماهو فهمها. اتقي الله يادكتور. دا سيدنا عثمان حرق المصاحف اللي فيها كلام ربنا عشان يوحد نطق الايات. وحضرتك بتوصل المعلومه لفئه وهتنزل عليها الامتحان وانت مش ضامن المعلومه دي وصلت للكل ولالاء."

انها محقه في كل ماقالته. وتذكر زمجره الفتيات في محاضره التشريح. انها المرة الاولي التي يري بها امراه محقه بالكليه. ورغم حرجه الاانه لم يستطيع تحجيم اعجابه بها. "اجعلنا من المتقين. عندك حق فعلا. انا ماختش بالي من النقطه دي. بس ان شاء الله هتلقلها حل." قالت بسرعه. "عارفه ليه حاسه انك هتقول اعتذر عن دروس التشريح خالص؟ هي التي تجبر نظرة ان يتمعن فيها ورغما عنه. ابتسم فهذا هو قراره بالفعل. "المشكله مش كده افضل."

قالت بتحدي. "في ايه؟ انا سمعت شباب بيتكلموا في المعمل عن طريقه شرح حضرتك السلسه السهله جدا. يبقي تمنع علمك عشان البنات يبقي معلش حضرتك فاهم الدين غلط." قطب وقال بغضب. "زودتيها اوي." اشاحت بيدها. "اللي خلتها خل يادكتور. معلم الامه كان بيقعد مع النساء ويعلمهم ومقلش دول فتنه لازم الواحد يستخبي ويتجنبها. دينا مش كده. دينا سمح للاختلاط في حدوده واهم حدوده طلب العلم. والا كان حرم العلم علي النساء."

تلك العائشه تحاصره. هو مقتنع برأيه ولن تزحزحه عنه. ولكن المنطق البحت في حديثها هو مايجذبه. نقاشها العملي البحت. "الافضل ان احنا نبعد عن الفتنه ونتجنب الشبهات." "نبعد عن الفتنه؟ حور قلتلي ان حضرتك دارس علوم شرعيه. فاكيد عارف حكايه الراهب اللي واحده وصلته للكفر." "قلتيها واحده وصلته للكفر." "تفتكر الراهب دا لوكان بيعبد ربنا وملتزم برضه بس بيتعامل مع الناس عادي بيشوف نساء وبيتعامل معاهم عادي. كان هيقع بالبساطه دي؟

حدقها ببلاهه. فاكملت. "لاء عارف ليه؟ لانه كان هيقدر ببساطه يفهم اللي قدامه ويفرق بين عمل الخير والاغواء. بس لانه معزول قدم النيه الطيبه من غير مايعمل حذره ان في نفوس مريضه عشان ببساطه ميعرفش. وعلي فكره يادكتور." رفعت ساعه يدها وقالت بابتسامه. "بقالك ساعتين واقف بتتكلم معايا عادي جدا والحكايه لافيها فتنه ولاشبهه. والله الغني عن التعليم تحت ايدك. خلي علمك محصور علي الرجاله وبس. عن اذنك."

قالت جملتها لتنصرف من امامه. تابعها حتى اختفت في الممر ودخل مكتبه ليدفن راسه بين ذراعيه. عمه زرع بداخله التدين منذ كان صغير. حذره كثيرا من فتنه النساء. ومايراه اولي به الحذر والبعد. لقد عاش لاربع اعوام بباريس حافظ فيهم علي دينه ولم يخالط اي فتاه. ولكن هي. عائشه. الف خط احمر تتعداه وتخترقه من دون ان يملك رد واحد مقنع. كان يجب ان يدافع عن معتقده الراسخ بداخله كجبل عتيد. هزته هي بكلمات بسيطه عجز عن الرد عنها.

هل بالغ في رسم الحدود بينه وبين الجنس الاخر؟ بالتاكيد نعم. فهو لايتعامل باريحيه الامع محارمه فقط. حتى حور عندما رأها شبت وضعها خلف دائره المحذور برغم انه مازال يشعر انها ويونس اطفاله الصغار.

علي الرغم انها ظلت تتحدث مطولا يشهد لها بالاحترام الكامل. مخطئه هي بوصفها انها تحدثت معه ببساطة بعيدا عن الفتنة. اه لو تعلم انها فتنته هو دون غيرها من النساء. انها تستحوذ علي تفكيره بطريقة اربكته هو شخصيا للتعامل معها. انها الانثي الوحيده التي حركت رجولته نحوها. وانها اصبحت ترافق احلامه. ليتكشف ماستر منها. عند هذا الحد اعتدل وهمس بضيق. "الله العظيم. ابعدي عن دماغي بقي. انا كده ومش هتغير."

رنين هاتفه باسم جاسر جعله يزفر بضيق. "عليكم ورحمه الله وبركاته." "السلام ورحمه الله. ازيك يادكتور." "لله تمام." "مش عاوز اعطلك كنت بس عاوز اسالك علي قرارك في موضوع مرجان لان عيشه قلتلي انها هتخلص الفحصوات وتشوف رايك وانا حابب اعرفه وهي مش بترد علي التليفون." عائشه مره اخري. انها تحاوطه من كل اتجاه. "يكون مفيش شبكه ولاحاجه. هي ورتني التحاليل وكده العمليه هتبقي علي اول الاسبوع الجاي وخلال الاسبوع دا هنحضره للعمليه."

"عيشه هتحضر معاك العمليه فعلا. بس هي معندهاش خبره. الخبره بتيجي مع التجربه. وهي فعلا مجتهده ومخرجه الفحوصات بدقه. وااااا ممكن تبقي تحضر كام عمليه الاسبوع ده عشان تدرب." "طالما انت شايف كدا. انا بثق في رايك. الدكتور عبد الحميد كان كلمني كتير انها تدرب عنده بس بصراحه انا اللي اترددت. قلت كفايه عليها الزريبه والاسطبل عشان متبقاش مضغوطه زي ايام الكليه. بس واضح ان هي اللي غاويه شقي ومذاكره."

الايمكن ان يقطع لسانه المتسرع هذا. "عندي تلت عمليات الاسبوع ده. منهم اتنين لخيل. ممكن تيجي تدرب في العياده بتعتي." ابعد الهاتف وهمس بغيض. "الهبل ده." "سليم انت معايا؟ وضع الهاتف علي اذنه. "انا معاك. الدكتور عبدالحميد دكتور ممتاز." "انا هبقي مطمن عليها عندك اكتر. بس قلي علي المواعيد وانا هبعت معاها غيث ويبقي يستناها." "عمليه النهارده الساعه سته بليل." "يادكتور سليم عن اذنك." اغلق سليم الهاتف والقاه علي المكتب.

"انا ببعد ولابدبس نفسي بزياده. يارب ابعد عني الفتنه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...