الفصل 21 | من 22 فصل

رواية عشق القاسي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماء العمري

المشاهدات
20
كلمة
1,583
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

صحيت زينب بدري، وكانت الساعة 6 الصبح. بصت على الكنبة، كان طبعاً إلياس غرقان في النوم. قربت منه، كان مرهق جداً. حاولت تصحيه عشان ينام على السرير، لكنها خافت تقلقه وهي شايفة الإرهاق باين على ملامحه جداً. قلبها مش مطاوعها تسيبه نايم كدا. هي عارفة إنه أكيد مش متعود ينام كدا، لكنه بيحاول يحترم سكوتها ورفضها. مع دقات قلبها من قربه، بدأت تحس إنها ملخبطة وهي شايفاه قدامها، قد إيه هادي ولين جداً ويبدو لطيف ووسيم وهو نايم كدا.

لكن هي اللي عملت في نفسها كدا، وبدل ما تكون فرحانة مع جوزها وإنه يكون أول راجل في حياتها، عايشة حزينة وهي شايفة الحب بيكبر للإنسان الغلط. أيوه، هي بتكن الحب لإلياس، لكنها شايفة إنها متستحقش حبه. وحاجز الماضي هيفضل يفكرها دايماً بعذابها، وإنها مش هتطول جنة الحب دا خالص، لأنها هي اللي خطت غلط. كانت بتتأمله بحزن شديد، لكنها عنفت نفسها ورفضت إنها تعشم نفسها بأحلام كانت هتبقى من حقها لو كانت الظروف مش هي الظروف.

أنهدت وراحت على الحمام، وقررت تبدأ يومها بحمام منعش، يمكن يحسن مزاجها ونفسيتها من أول النهار. بدأت تعاتب نفسها على كل لحظة في الماضي، ولكنها استغربت إنها دايماً بتعاقب نفسها كما لو إنها عملت جريمة. آه، هي غلطت، لكن مفيش حياة من غير غلط. المهم إننا منستمرش في الغلط، وأول ما ندرك خطأنا نصححه فوراً، طول ما في إيدينا نغيره قبل ما يسيطر الندم علينا ويبقى لا طولنا جنة ولا حتى طيفها.

آه، اتجوزت من ورا أهلها وخطفت خطيب أختها، لكن الجانب الإيجابي إنها اتعلمت. لكن هي مكانتش غلط، هو كان جوزها أمام الله وعلى سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. أياً كان نوع الغلط، لكنها معاها قسيمة طلاقها وقسيمة جوازها، يعني إثبات للجواز الشرعي والطلاق الشرعي. حسمت أمرها وقررت تقول لجوزها حقيقة ماضيها. هي معملتش حاجة حرام، هي غلطت صح، بس صححت غلطها أول ما أدركت ده. حست إن دا القرار الصح.

خلصت حمام وخرجت، لبست إسدال ووقفت تصلي فرضها. بقالها كتير مهملة فرضها، بقالها كتير موقفتش بين إيدين ربنا وفضفضت باللي جواها. كانت بتستسلم لخوفها وهواجسها دي، لكن هتحاول تغير الروتين ده وتكسره. أيوه، اللجوء لله أول خطوة في طريق إصلاح الذات. فضلت تدعي، تفضفض بكل اللي مضايقها، مش لأي حد، دا لربها وخالق الأكوان. مين غيره يقدر يعفو ويصفح عما بدر منا؟

بنغلط كتير وبتوصل غلطتنا قمم الجبال، وبدعوة واحدة صادقة بتزاح كل الأخطاء دي وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. ما أرحمك وألطفك بعبادك يا الله! غيرت هدومها سريعاً ونزلت جهزت فطار. كان الجو يغلب عليه السكون والكل نايم. بدأت تسترجع ذكرياتها في الأيام الخوالي، لما كانت بتصحي قبل الوقت وتخلص شغلها وتجهيز الأكل، وبعدين تروح البنك أو حتى جامعتها قبل البنك. محستش بالعيون اللي كانت بتراقبها، وكلها تمني وضحكة انتصار مغلفة محياه.

قرب منها بتملك وحضنها، فإتخضت وغمضت عينيها، تنظم أنفاسها بهدوء وتتمنى اللحظة دي تكون حقيقية. لكنها انتفضت فجأة. هو إلياس ماله؟ حصل إيه فجأة كدا؟ حاولت تبعد، لكنه كان عايش اللحظة وحاضنها جامد، زي اللي خايف تهرب منه. تضايقت زينب وفي نفس الوقت مش قادرة تنطق: "إلياس! انت صاحي من امتى؟ وبعدين انت عمرك ما كنت بالتهور ده، لو سمحت ابعد شوية."

ما ردش، لكنها شمت ريحة خلتها اتنفضت أكتر، وبصتله، ودا خلاه إجباري يبعد عنها وبقي مواجهتها. اتصدمت لما بصتله: "انت؟ انت بتعمل ايه هنا؟ وفي الوقت ده؟ بصتله بقرف من فوق لتحت: "وبعدين مش مكسوف وانت ريحتك فايحة منها الخمرة؟ ليك حق ما تركزش وما تعرفش لوجي من غيرها، أنا مش عارفة لوجي متمسكة بيك على إيه؟ بتحب فيك إيه مش عارفة؟ كانت هتمشي، لكنه مسك دراعها بحب وتمني أكتر. وكل ما تحاول تبعده بيستميت وبيتمناها أكتر.

بصت لإيده اللي ماسكة دراعها وبصتله بغيظ: "انت يا انت ابعد عني." كان المشروب مأثر عليه، أو زي اللي بيدعي إن المشروب مأثر عليه ومش واعي. وقرب منها وحاول يشم ريحتها، زي اللي بيحفظها وبيتنسمها. وهي كل ما تحاول تبعد عنه أو تفلت يقرب أكتر، وهي كارها وجوده وريحته المقرفة، وبقت تدعي ربها إنه عادل كريم ينقذها من الإنسان ده. كان قريب منها جداً بطريقة تخلي أي حد يحس إنهم في حضن بعض. وزينب مهما تحاول تفلت لكنها بتفشل.

وبدأت تشك إنه سكران، لأنها حاسة إنه واعي، وقبل ما تعمل الحركة يكون فاهم ويعطلها. "زينب! "سام! "منة جهزت شنطة لمجدي عشان يسافر، لكنه اتفاجئ بشنطة إضافية…." بصلها بإستفهام. كانت بتجهز فرحة الصغيرة اللي اتفاجئ إنها صاحية بدري معاه. وأول ما فرحة شافته جريت عليه حضنته بفرحة وحماس. ومجدي بدوره حضنها بحب أبوي: "أميرتي الصغيرة صاحية بدري ليه؟ رايحة الحضانة النهاردة؟

رجع بص لمنة: "مش قلتي إنها مش رايحة الفترة دي عشان الدكتور قايل مناعتها متحسسة ومش لازم تروح الفترة دي؟ فرحة بصت لباباها بحب: "لا يا بابي، ماما بتقول إن انت هتاخدنا مصر وتفسحنا." بصلها بصدمة ورجع بص لمنة وهو في دماغه سؤال: ياترى منة بتفكر في إيه؟ ببرودها وغموضها الغير طبيعيين؟ ومنة بدورها بادلته بإبتسامة باردة خوفته، لأن حرفياً حس إن منة بتخطط لحاجة. منة اتعمدت تسأل

مجدي قدام بنتها بإستفزاز: "عندك مانع نسافر معاك يا بابا؟ فرحة بحماس: "أنا فرحانة جدا يا بابا، أنا بجد بحبك أوي وبحب ماما كمان." ابتسم مجدي شبه ابتسامة: "أكيد يا قلبي وأنا كمان بحبك." بص لمنة: "لازم نتحرك خلال ربع ساعة، عشان مواعيد القطر قبل ما يتزحم." منة ببرود: "مش هتأخر، استنوني انت وفرحة لحظات، أنا جاهزة أصلاً." سابته وراحت تجهز، وهو واقف عاجز عن التفكير، مش عارف يحدد هي بتفكر إزاي؟ أو بتخطط لإيه؟

وهي استخدمت طريقة جديدة معاه. يا ترى هي بتخطط تقرب ولا تبعد؟ ما هو طريقتها غريبة عليه شوية. هي طول عمرها بتطلب حقوقها وبتطلب إنه يحبها على طول. عيشتهم كانت في عراك مستمر، لكن الهدوء ده هو مش متعود عليه. بس أكيد لازم ياخد حذره منه. أكيد مبقتش سهلة وطريقتها دي هتجي على دماغه هو، عارف. دخلت البنك وهي متوترة وحاسة إن جسمها متيبس من الخوف والتوتر. حاولت تبان طبيعية، لكن لغة جسمها خانتها المرة دي.

البنك كان في حالته الروتينية، وكأن ما فاتش أكتر من شهر سايبه البنك. مفيش حاجة اتغيرت، كل حاجة فيه ماشية بشكل روتيني، بإستثناء اليوم اللي كان يعتبر آخر يوم قضته في البنك قبل الحادثة. لكن غير كدا، كل حاجة فيه ماشية بشكل روتيني، حتى الموظفين والموظفات روتينيين جدا، بإستثناء الوجوه الجديدة، الموظفين الجدد. طلبت الأسانسير، ومسافة ما دخلت كانت كأنها استخبت، وكأن العيون كلها كانت عليها.

حاولت تاخد نفسها وتستجمع شجاعتها وقوتها، ولعنت الخوف ده اللي سيطر عليها. بس مش عارفة ليه البدايات كدا، كأن دي إشارة إن شغلها ده منظور. ضحكت بسخرية وهي بتفتكر مروة وذكرياتهم سوا، وذكريات مروة الجميلة معاها. أول حد قابلها كانت ملك اللي استقبلتها بسعادة وباركتلها رجوعها. وكمان ريم وتسنيم قربوا منها وهنوها على رجوعها وسطهم. ابتسمت وشكرتهم لدعمها، فعلاً كانت محتاجة دفعة لقدام.

سابتهم وكله رجع شغله، وهي طبعاً دخلت لمديرها اللي اتفاجئ بوجودها و…… مروة في المنصورة حياتها من سيء لأسوأ. فكرت إنها هتقدر تدبر نفسها بنفسها، لكن اللي حصلها كان غير التوقعات. عايشة في حياة مليانة بالبلطجة والخوف، حياة أشبه بحياة العصابات. ولكن لم تكن هي النهاية، فقد كانت بداية جديدة لحياة جديدة………

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...