في المطعم كانت زينب من جواها بالتغيير اللي طرأ على حياتها وكإنها بداية جديدة بتنير طريقها. إلياس: عجبك المكان؟ زينب بصتله بفرحة طفل: تحفه، المكان جميل جدا. فرح لفرحتها وحس إنها مسؤولة منه وأنه كان هيعمل غلطة لو كان مشي في نفس الطريق اللي كان بيخططله. هو خلاص هدفه قرب جدا لأنه مش ساكت ومش هيسكت، لكن لازم في النهاية الهدف ده يبقى بعيد بعيد جدا عن زينب. ولأنه حقق تقدم كبير في حلم سنين، قرر يبدأ من جديد.
بصلها إلياس وهي الفرحة باينة عليها، فضل يتأملها وهو مستغرب إن زينب دي مخاطرة كبيرة ليه، لكنه ومن لطف ربنا بيه، حكايته بيها لازم تفضل عند نقطة معينة. زينب ملهاش ذنب تعيش معاه وهو محاط بالمخاطر. ماضيها كفاية عليها، وعشان كدا لازم يدي زينب حريتها وتعيش مع الإنسان اللي تتمناه ويحافظ عليها ويسعدها. هي تهمه أكيد. قلبه وجعه وحس إنه اللي جاي مش بإرادته، لكنه هيعمل اللي يقدر عليه.
ابتسم وهو بيراقبها بهدوء وهي حاسة إنها تحت الملاحظة. وقفت أكل وبصتله: مالك بتبصلي كدا ليه؟ أكون عاجباك؟ بصلها بتفاجؤ وعجبه المسمى ده: أيوه عجباه، يمكن عشان كدا بيتصرف على أساس كدا؟ بس عجباه وعايز يحررها منه؟ إلياس: بتأمل، بتعرف عليكي بمعني أصح. مش معقول متجوزين اسماً ومنعرفش غير أسماء بعض. زينب بهت لونها وكإن جملته دي فكرتها بالقرار اللي ناوته، بس في نفس الوقت هي مش قادرة تخطي خطوة زي دي. هي حاساها صعبة. هتقولوا إيه؟
أنا كنت متجوزة؟ طب عادي، لكن هتجيبله إزاي موضوع إنها متجوزة في السر لسنة كاملة من غير ما حد يعرف؟ إلياس: مالك؟ وشك قلب ليه؟ فيه حاجة؟ شبه ابتسامة: ابدا، أنا برضه حاسة زيك إن معرفش عنك أي حاجة.
إحساس جواه إنها بتتهرب من حقيقة جواها مش عايزاها يعرفها أو يعرفها، لكن مش واثقة فيه وفي ردة فعله، ودا قلقه جدا. لكنه استدعى الصبر وقرر يستناها تاخد خطوة وتقوله. في نفس الوقت لازم يعرف بشكل أو بآخر إيه الموضوع عشان يفكر ورد فعله ما يستدعيش الندم. حاول هو كمان يبعد عن أي شيء من ماضيه. يمكن دا مش وقته، وحتى بلاش تعرفه دلوقت.
بدأوا يتطرقوا لمواضيع سطحية بعيدة جدا عن المغزى الأساسي لحواراتهم، وحاولوا يخلوا سهرة لطيفة بما إنها أول ليلة بينهم وكإنهم بيتعرفوا على بعض من جديد. لوجي حياتها خالية من أي مظهر من النضوج وكلها مبنية على حقد وتراهات من الماضي. وكل اللي شاغلها حقدها على ماضيها واللي اتسبب في كل اللي حصل لها. وبناء عليه كان لازم حد يشيل الليلة وتطلع كل مشاعرها السلبية الدفينة فيه. وكانت فرصة دهبية وقعت عليها وهي زينب.
بقالها فترة مخنوقة من إلياس وتصرفاته. وكل ما تعمل مقلب في زينب عشان تخوفها تلاقي إلياس ملجأها وحضنها الأمن. ومشاعر الغيظ بتزيد جواها والحقد بيتبني بشكل أسرع لزينب. والاستسلام مش في صالح زينب لأن قسم لوجي غالي عليها جدا وهي أقسمت أن انتقامها هيكون أضعاف اللي حصل لها. ويا أسفاه على زينب واللي مستنيها وقدرها إنها تمشي في طريق كله أشواك.
كانت بتراقب إلياس واهتمامه بزينب. والاتنين بيقربوا من بعض بالتدريج، ودا بيخنقها. لأن إلياس نسي أكيد نسي، لأنه ما عاشش اللي هي عاشته. وبالتالي الموضوع مش مهم. الكلام مش هيفيد معاه لأنها اتكلمت كتير وكانت بتاخد منه وعود طلعت كذب في الآخر. ودا واضح إنها مش هتثق في حد إلا في نفسها وهتاخد حقها بنفسها. ودا وعد لازم يتنفذ لو على موتها.
خرجت لوكرها اللي علطول مستقرة فيه بعيد عن العيون. ورمت نفسها في أحضان الثعلب الماكر. وكل اللي بيعمله إنه بيحط بنزين على جراحها عشان تولع وهو ينفذ من خلالها حلم بناه على خطاها. قضوا ليلة حميمية في شقة بعيدة عن العيون وهو بينفث سمها ليها. ولعت سيجار تنفث بيه عن غضبها. وفجأة لمعت في عينها فكرة.
وبصت لسام اللي حاضنها: لقد أتتني فكرة للتو. فكرة ليست فقط الوحيدة، ولكنها ستنهي زينب تلك للأبد. وليس فقط ذلك، وإنما ستخمد نيران قلبي وهي تتألم. أخذ منها السيجارة وأخذ نفس وبصلها: أي فكرة؟ بصتله وعيونها بتلمع بمكر: سأستخدمك معي في تلك اللعبة، أو تأتي لي بأحد تثق فيه كي يقوم بتلك المهمة. بصلها: ما هي؟ أخبريني لأعلم كيف أساعدك ومن من رجالي قادر على مساعدتك. رجع بصلها بمكر: ولكن لكل شيء ثمن.
بصتله بغيظ: لا تقلق يا رجل، لست أنا من ينسى ذلك. لك ما تريد. لكني أريد إنجاز هذه الخطة سريعاً، لعل ناري تخمد وأشعر بلذة الانتصار هذه المرة للأبد. أتستطيع؟ سام: بالطبع. أخبريني بالمزيد.
قالتله كل الخطة وهو عيونه لمعت وكأنها بتقدمله خدمة وعلى طبق من ذهب. من اليوم اللي شافها فيه وهو مش عارف يوصلها أو مش قادر، لأن فيه حواجز كتير منعاه. منها وخطتها تقربها منه. وهو وشطارته في الباقي. هو الجزء بتاعه هيقوم بيه على أكمل وجه. والجزء الأخير لا يعنيه، لكنه هيعمله. المهم يوصلها ويمتلكها. وخصوصا إنها صعبة المنال. لكن لوجي معاه وهتقرب البعيد. ودا يسعده.
إلياس: أنتِ شاطرة جداً. أنا مذهول. درستي كل ده بجانب دراستك الأساسية؟ جت بنوع من الفخر من مدحه: طبعاً. كنت بعمل المستحيل عشان أوصل لمنصب زي منصب مديرة خدمة العملاء ده. إلياس: أنتِ أثبتيلي إن الطموح ملوش حدود. ودا شيء أسعدني. والمفروض تبقي فخورة بحاجة زي دي. زينب بتمثيل: مش بحب أتكلم عن نفسي كتير. ضحك إلياس: هايل يا زينب. بجد أنا مبسوطلك أوي. زينب: وأنت دراستك كانت صعبة؟ مكانش عايز يتطرق لحاجة
زي دي وحاول يتكلم بسطحية: مش أوي. لأني كنت في مجال السيارات ولأني عندي خبرة فيها، فكان الموضوع عادي بالنسبة لي. زينب: هايل. أنت كمان حياتك تحسها غامضة ومحتاجة اكتشاف. بصتله وكملت: تحب تتكلم؟ إلياس: لارد قاطع خلاها تحس بغموضه. وحست بقبضة قوية جواها منعتها إنها تكمل. بصتله برسمية. وبعد ما كانت السهرة مرحة ولذيذة، ولكنها كتفت نفسها وغلفها السكوت. فضلت تتابع في صمت. وهو حاسس إنه زودها. يعني مش بالطريقة دي.
حاول يخفف الحوار: أنتِ زعلتي؟ زينب: هزعل ليه؟ إلياس: أنا اللي بسألك. زينب شبه ابتسامة ظهرت على ملامحها وغيرت مجرى الحديث. زينب: إلياس! ينفع أطلب طلب؟ إلياس: طبعاً. تؤمري. زينب: ميرسي. حابة أرجع البنك. أنا بقيت تمام والجبس فكيته من زمان. وكمان إيدي الحمد لله أحسن من الأول بكتير. ينفع أرجع لحياتي الطبيعية؟ إلياس بصلها: ناقصك حاجة؟ ليه عاوزة ترجعي؟ أنتِ فيه حاجة ناقصاكي؟
زينب: لا. بس الموضوع بالنسبة لي بقي مسألة حماس وتعود. وكمان أنا حابة البنك بقالي فيه مدة وحبيت الحياة وسط زمايلي وشغلي اللي سعيت ليه وعملت عشانه كل ده. وفي الآخر اتخلى عنه؟ إلياس بغموض: ماشية. استغربت موافقته واقتناعه بكلامها. وكانت مجهزة كلام وقناعات كتير عشان يوافق. سخرت من نفسها إنه هيقولها لأ ويتمسك برفضه. وإنه يكون... لأ. هي بتفكر في إيه؟ لأن الأمل اتسرب جواها؟ دي أحلام وردية ومحدش بيعيش كدا في الواقع.
جاتله مكالمة اتوتر جدا قدامها. وهي لاحظت التوتر دا، لكنها خافت يكون فيه حاجة. واستغربت نفسها إزاي هي متوترة كدا وخايفة منه. لكنها هتحاول تعمل بكلام مامتها. لازم تقرب منه وتحاول معاه. رغم إنها عارفة إنها هتتعب كتير معاه، لكن هتحاول وتعمل اللي عليها. إلياس: نمشي؟ اكتفت بهزة راسها وابتسمت. وهو بادلها الابتسام وقرر جواه هو كمان يدي لنفسه فرصة معاها. ومشي معاها على أمل جديد.
حقيقي اختلفت الحياة بين إلياس وزينب. وكأنها اتبدلت فجأة. ما بين واحد قاسي كل همه الانتقام وبس ومش شايف غيره. حتى لو هيدوس على حد بريء زي اللي حصل وخطف صاحبتها ودمرلها حياتها من غير ما يعرف أو يحس إنه عمل حاجة زي كدا في اتنين مالهمش علاقة ب انتقامه.
قفل موبايله وعيونه بتلمع من الغضب والغيظ لما اكتشف إنه عاجز يلاقي مروة ولا يعرف حتى اختفت فين. ياترى لو زينب عرفت إنه سبب في اختفاء صحبتها أو حتى طرف في اللي حصل لها هيحصلها إيه؟ بس مش هييأس وهيلاقيها. وكل حاجة هترجع زي الأول. زينب هترجع لحياتها الطبيعية هي وصاحبتها. وهو هيرجع اليونان ويكمل مشاريعه وشغله من هناك.
هيطلب زينب ويديها حريتها. بس في الوقت المناسب. ولإنه قرر إنهم يبقوا صحاب لازم ما يخلفش بده أبدا. بس لما كل واحد يرجع لحياته الطبيعية هيكون كل شيء أفضل من الأول. وهيكون كسب صديقة حقيقية. وهيدي فرصة لنفسه إنه يعوض اللي فات مع صديقة زي زينب. بس لازم يخرجوا بتجربة قوية تقوي الصداقة. علشان لما ترجع الحياة طبيعية لكل واحد بأقل خساير. بس يا ترى هيقدر يعوضها خسارتها لصاحبتها؟ ولا اللي مروة خسرته بسببها وجهله باللي هي عايشاه؟
يا ترى إيه اللي هيحصل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!