أحياناً تجبرنا الحياة على خوض تجاربها المخيفة، ولا نعلم منها شيئاً، ولكن تجرفنا مشاعر الحماس، ويظل عالقاً في مخيلتنا كل لحظة بها. ويا أسفاه لو قابلتنا خيباتنا ونثرت حماسنا لأشلاء! ونظل بقية العمر نداوي جراح تلك الخيبات.
زينب كانت كالمسلوبة، لسه خارجة من نوبة انهيار ومش فاهمة أي حاجة حواليها، تتفاجئ إن أمها بتقدمها على طبق من دهب لواحد هو بالنسبة لها غامض. هي مش هتنكر الانجذاب اللي بتحسه ناحيته، وإن من جواها فرحانة، لكن متخوفة لأن دي تجربة جديدة، بس مش هتمحي التجربة القديمة. فيه تساؤلات كتير جواها مش لاقية أي إجابة عليها. هي عرفت إن بقالها يومين على شبه الغيبوبة اللي كانت فيها، بس إزاي صاحبتها اختفت؟ وراحت فين؟
دي حتى جالها رسالة من البنك، وأصحابها قالولها على اختفائها هي ومروة. هي ومعروف إنها واخدة إجازة مرضية، طيب مروة دي حتى ما أخدتش إجازة، وممكن تترفد، هتكون راحت فين؟ قلبها اتقبض وحست إن صاحبتها في خطر، لأن اختفائها ده مش طبيعي ومن غير أي إشارة توصلها لمكانها. وإزاي أصلاً دلوقتي هتتجوز وصاحبتها مش هنا؟
وكمان حاسة إن الكابوس اللي شافته لمروة رجع يراودها تاني، بس المرة دي وهي صاحية. بس اللي شايفاه المرة دي إن مروة استسلمت للفرق وسابت نفسها لتيار الميه ياخدها لبعيد. نفضت مرة واحدة وجسمها بيصب عرق كالعادة، بس إن هي تشوف كوابيس وهي صاحية؟ تسنيم وأصحابها اللي كانوا حواليها جريوا عليها لما شافوا انتفاضتها. "مالك يا زينو؟ بتترعشي كده ليه؟ لسه حاسة نفسك تعبانة؟ بصت لها زينب بتوهان وحاولت
تهدى وابتسمت بلا روح: "سلامتك يا ملك، أنا كويسة." سكتت شوية ورجعت بصت لهم: "تليفوني فين؟ مشيت تسنيم ناحية الكومود وشالت موبايل جميل وشكله شيك جداً وادتهولها. بصت لها زينب باستغراب: "إيه ده؟ "تليفونك، مش انتي عايزاه؟ زينب باستغراب: "بس ده مش تليفوني." "طنط صباح قالتلي إنه بتاعك، وإن خطيبك اللي جايبه."
زينب فهمت إن إلياس جايب لها موبايل بدل العدة اللي شايلها، وزي ما حاول يعوضها بعربية وهي رفضتها. هي متأكدة إنه كان إلياس، لأنها متعرفش حد ممكن يهديها هدايا بالشكل ده. دخلت صباح وشايفاهم بيتكلموا: "المأذون وصل يا بنات، انتو لسه مجهزتوش؟ يلا يا زينب." دخلت بصتلها ودموعها على خدها. وزينب بصت لأصحابها: "سيبوني معاها شوية يا بنات لو سمحتم." خرجوا وسابوهم سوا. وزينب بصت لمامتها: "انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟
"دي دموع الفرح يا حبيبتي، فرحانة إن ربنا عوضك." زينب بحزن: "تفتكري؟ "هو إيه اللي افتكر، أنا متأكدة إن ده عوض ربنا." زينب: "أومال ليه قلبي مقبوض؟ "رهبة أكيد رهبة الموضوع. زينب يا حبيبتي، أنا أمك، ومافيش أم في الدنيا بتتمنى الشر لعيالها. انتي مش هتفهمي شعور الأم ولا خوفها إلا لما تبقي أم." مسكت أيديها اللي كانت ساقعة. بصت لها: "أنا عارفة إنك خايفة ومش مرتاحة، بس خدي وعد مني إن هييجي يوم هتشكريني فيه على اليوم ده."
زينب: "مش قادرة أمنع خوفي، ومش قادرة أفرح وأنا مش عارفة مصير صحبتي إيه؟ مروة دي يا ماما عوض السنين اللي عشتها لوحدي. عوضي في منة اللي مقدرتش تسامحني لأني إنسانة وبضعف. أنا ندمانة إن ده حصل، بس حصل." صباح مسحت لها دموعها: "اللي فات مات، انسيه. من النهاردة فكري في إلياس وبس." زينب: "مش هتقوليلي تعرفي إلياس ده منين؟ وإيه علاقتكم ببعض؟ وليه واثقة فيه قوي كده رغم إن قلبي مقبوض؟
صباح وقفت: "المأذون وصل، وإحنا هنتأخر وإنتي لسه مجهزتيش، هنادي البنات يجهزوكِ." مشت، مسكتها زينب: "انتي ليه بتتهربي، مع إن الإجابة بسيطة، كلمة تقوليلي اللي بيحصل حواليا وبس." "كله في وقته حلو، خلينا في اللحظة الحاسمة دي." زينب: "أنا مش عايزة أتجوز." وفجأة افتكرت مجدي، المكالمة وتهديده ليها، وتغيره اللي فاجئها، فسكتت. ساد الصمت لحظات قبل ما الباب يخبط وتدخل لوجي. ابتسامة وهي في نيتها حاجة تانية خالص. "كاليميرا."
زينب مكنتش فاهماها لأنها بتتكلم يوناني، وهي ما تعرفش يوناني، بس هي تعرف إن كلمة كاليميرا كلمة ترحيبية. فبصت لها زينب واتكلمت بالإنجليزي: "Who are you?" لوجي ساخرة: "Your future mother -in -law." زينب بذهول: "Mother -in -law?" لوجي: "I mean, like your mother -in -law. I'm your nephew's wife's sister's daughter." زينب: "Oh." لوجي مدت أيديها بشنطة
كبيرة مغلفة وادتها لزينب: "Your dress. Let me help you. The officiant has arrived, and we must hurry." لوجي ما ادتهاش فرصة تعترض، ودخلوا البنات يساعدوها. وفي أقل من نص ساعة كانت لابسة الفستان، وحطولها ميكب وعملولها تسريحة شعر برايد للعروس. كانت زينب مخنوقة من كل ده ومش سعيدة، رغم كل اللي حواليها سعداء.
كانت جميلة جداً في الفستان اللي كان مفتوح وبارز حسنها. وده ضايقها، اللي هو مش معنى إنها مش محجبة إنها تبقى متبرجة للدرجة دي. كل شوية تتنهد وتاخد نفس طويل وهي حاسة إن هي مش مستعدة خالص ليوم زي ده ولا ليلة زي دي. وكل اللي بتفكر فيه لو تهرب من هنا. حاسة إنها مخنوقة ومش مرتاحة، رغم إن اليوم ده أسعد يوم لها لأنها أخيراً هتدخل عش الزوجية، بس حاسة بعدم رضا باليوم ده وعندها رغبة في العياط.
الباب خبط وكان إلياس، اللي كان وسيم جداً. ابتسم رغم إنه برضه حاسس إنه مجبور، وإن اليوم ده مش أسعد يوم له. وكمان عنده إحساس إن اليوم مش هيمر مرور الكرام كده.
غصب ابتسامة وبص للبنات اللي كانوا مداريين على زينب، وهي كانت هتموت من القلق والتوتر، ومامتها متبعاها وهي خايفة عليها جداً من أفكارها، بس تتمنى اليوم يعدي بسرعة وزينب تكون على ذمة إلياس. لكنها متعرفش إن ده هيبقى أسوأ حاجة، وإن هي سبب في جحيم جديد لبنتها، وإن إحساس بنتها في محله. "The officiant is waiting, and we don't want to be late for him. Ready, Zeinab?"
زينب كانت متوترة، خايفة، مشاعر كتير جواها ملخبطاها، وكان نفسها تعيط حقيقي. وحتى إن هي مأخدتش نفسها، كان الزمن بيسابقها.
وسعوا له البنات، وهو دخل وبص عليها في المراية وعلى شكلها اللي كان زي القمر وعقد لسانه من المفاجأة. بس لاحظ دموعها اللي غاصبة عليهم ما ينزلوش، وبتجاهد عشان تكون طبيعية. قلبه وجعه وحس إن مش بس هو مجبور، ويمكن هي كمان، الأحداث اللي هي فيها واللي كانت فيها أجبرتها زيه. بس المستقبل لازم يبقى في إيده هو. سمع الكلام وهيتجوزها، لكن لأ، مش هيكون سبب عذابها. ودا وعد إنه هيحاول يحميها من الجحيم اللي هو فيه.
نزلت معاه وهي خايفة، لأ، دي مرعوبة. نفسها تقف وبكل قوة وشجاعة وتنهي الوجع اللي هي فيه وتقول لأ، ونمشي من هنا، لأنها مش مرتاحة. بعد السلام والصلاة على محمد وخطبة زواج سريعة وإجراءات القسيمة، تم الزواج على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير إن شاء الله."
وهنا بصت زينب لكل حاجة حواليها وقلبها بيوجعها. مشاعر كتير متلخبطة جواها، ما بين فرحة وحزن كبير، وخطر قلبها بيستشفه وسط الفرحة. حزن إن باباها واختها مش معاها، وإن هي اتجوزت إنسان مجهول الهوية بالنسبة لها. أحاسيس كتير جواها، خوف من المستقبل، وخوف أكبر من الماضي، وخوف من دلوقتي.
حتى خوف على صاحبتها، وخطر كبير بيحوم حواليها هي شخصياً. وحست إن هي إنسانة منحوسة، كل ما تقرب من الفرحة يجري الحزن ويلاحقها، وكأنها مش من حقها تفرح بيوم حلو زي ده زيها زي أي بنت. المأذون مشي، وبدأت الحفلة الصغيرة اللي هما عاملينها والجو مشحون بالتوتر. صباح حست إن هي سعيدة، وإن هي كده اتطمنت على بنتها. ولو جه فهمي في يوم عرف مكانها واتعرضلها فيه، إلياس موجود ومش هيسمح بده خلاص. وقت السماح راح.
كده صباح هتموت وهي مطمنة على بناتها إن كل واحدة اتجوزت. ورغم إنها عارفة منة كويس، لكن هي بنتها وتتمنالها السعادة. وبتدعيلها ربنا يهديها، والأخوات يصفوا لبعض في يوم وترجع الأيام الحلوة من تاني. راحت لإلياس وحضنته جامد والدموع في عينيها: "عايزاك ما تزعلش مني إني كنت أنا السبب في الجوازة دي، بس أنا أم يا إلياس ومش شايفة راجل هيناسب ولا هيحمي بنتي ويحافظ عليها زيك يا ابن أخويا يا ريحة الغالي."
إلياس فرح بكلام عمته، بس زعلان على مصير زينب، وإن عمته تقريباً فاهمة إن هي السبب في الجوازة، بس متعرفش إن الموضوع أكبر من كده بكتير. باركت لزينب وطمنتها، وزينب قعدت شوية واستأذنت تطلع لفوق.
لوجي في نفسها وهي حاسة بسعادة غامرة ومش فارق ولا هاممها أي حاجة غير سعادتها باليوم ده، وقررت تدونه كأول خطوة ليها في رحلة انتقامها، وإن هي مش هتعتمد على إلياس، لأنها شافته ضعف، وبدأ يكون مشاعر ناحيتها، لأن خوفه وإحساسه بالذنب على كام قرصة ودن عملها معاها. قررت إن هي اللي هتتحكم في اللعبة كلها وفي حياة زينب من هنا ورايح، وهتنتقم فيها على كل لحظة اتحرمت فيها من حق من حقوقها.
كانت زينب في أوضتها مخنوقة ومش سعيدة خالص، لأن خوفها قضى على أي فرصة ليها إنها تفرح زي أي بنت في مكانها. أصحابها كانوا حواليها بيحاولوا يضحكوا يهزروا معاها، بس هي في دنيا تانية. "يا سعدك يا هناكي يا زينو، انتي بجد محظوظة. إلياس ده أنا بكرش عليه من أول يوم شفته في البنك وكنت عايزة حجة أجي أتكلم معاه، لكن اتكتب لك انتي، وفي أقل من شهر بقيتي مراته وعلى ذمته."
"يا ساتر يا رب على القر. بت يا زينب ابقي بخري نفسك كويس واطمني على جسمك طول الوقت، لاحسن عينيها بترشق." بصت لها سلمى بغيظ، وملك كملت بضحك: "ما هو البنت لسه دراعها مخفش وإنتي نازلة فيها حسد، هترشقي البنت عين وهي لسه داخلة دنيا." سلمى بغيظ: "أنا مش بحسد يا لزجة." تسنيم بضحك: "انتي مش بتحسدي، انتي بتقري." ضحكوا كلهم، وزينب تايهة ولا كأنها معاهم، ودموعها غزت عينيها.
كانت ريم ساكتة ومتابعة زينب وحاسة إنها مش فرحانة. شافت دموعها اللي بتحاول تخبيهم. "أنا عايزة أتكلم معاكي في حاجة يا زينب." زينب أخدت بالها وبصتلها وحاولت تبان طبيعية: "خير؟ ريم للبنات: "بقولها عايزاه تطرقونا شوية، دي فرصة، مين عارف هعرف أتكلم معاها تاني ولا لأ." "أيوة بقى، ما هي مش بعيد تتبرى مننا وتقولنا ولا أعرفكم." "طب يلا سيبونا قبل ما أعمل كده فعلاً." ضحكوا وخرجوا. زينب مسحت دموعها وحاولت تكون طبيعية
والتفتت لريم وغصب ابتسامة: "خير يا حبيبتي؟ بصت لها ريم بصة سريعة وهي حزينة عليها، لأنها حاسة بيها وحاسة إن هي مش سعيدة. وقفت ريم وبصت لزينب: "انتي زعلانة ليه؟ ضحكت زينب، بس دموعها خانتها، وبدل ما تضحك عيطت. وكأن قلبها مش سامحلها تكذب على نفسها أكتر من كده وهي بتحاول تظهر إنها عادية. "كان عندي إحساس. شفتي قلبك مش مستحمل تضحكي عليه أكتر من كده." فضلت وقت منهارة فيه من العياط لحد ما طاقتها خلصت. خدت نفس.
قربت ريم وشدت منديل من على الكومود وقربت منها مسحت لها دموعها: "أنا مش هسألك انتي مالك، يمكن لأننا مش قريبين من بعض لدرجة إنك تأمنيني وتقوليلي، وأنا موصلتش لمكانة مروة عندك. أنا بس حسيت إنك مش معانا وفي دنيا تانية ودموعك بتكبتيها، وده غلط وعبيط. انتي اللي معلماني كده، عشان كده طلعتهم وسبتك تطلعي اللي في قلبك وتعيطي، عشان لو جوزك دخل في أي لحظة ميحصلش Misunderstand، وأول ليلة ليكم تبتدوها عياط وخوف."
ضحكت زينب وريم هي كمان: "شفتي بقى؟ كان لازم تفضي مخزون الطاقة السلبية قبل بداية حياتك الجديدة." زينب أخدت نفس وضحكت: "انتي خسارة في العيال اللي برا دي."
ضحكت ريم: "أيوة كده اضحكي وانسي أي حاجة. بلاش نحمل القلب فوق طاقته، ومش كل كلمة نكبتها جوانا، لأننا في الأول والآخر المتضررين الوحيدين. يعني قوليلي هنستفيد إيه لو القلب ده جاله حاجة، أو سكتت. أنا هخرج وإنتي غيري هدومك وفرفشي واطلعي نقضي يوم حلو وارمي أي حاجة في دماغك لبعدين. العمر مش بنعيشه مرتين، فهماني؟ بلاش الهموم والوش ده. انتي عروسة، جوزك هيفتكرنا إننا بهدلنا عروسته في أول ليلة."
سابتها وخرجت، وهي فكرت في كلام ريم فيها إيه لو نسيت أي حاجة لمدة كام ساعة على الأقل، تقلل الضغط على تفكيرها وقلبها شوية وتهدى وتحاول تحل كل مشاكلها وماضيها بعقلها وعواطفها تيجي بعدين. كفاية ضعف وانهيار وقلة حيلة وخوف من المواجهة. غيرت الفستان، واخدت شاور سخن سريع وخرجت، بس وقفت محتارة، هتلبس إيه؟ دي ملهاش هدوم هنا. خرجت برا أوضة اللبس وقررت تلبس اللي كانت لابساه.
إلياس كان تحت مع الضيوف وقعد مع صاحبه أحمد يفتكروا ذكرياتهم ويتكلموا ويحاول يلهي نفسه شوية. وصاحبه كان فرحان بيه وكان سعيد برجوعه وعلاقته سوا. وقرروا يحتفلوا باليوم سوا. طبعاً الكل منتظر منه حاجات كتير في اليوم ده، بس تجاهل الأفكار دي وقرر ينهي الحفلة واليوم وطلع على أوضته. واستغرب إنها مش هنا. راح ناحية أوضتها وهو مضطر يجيبها أوضته عشان الرسميات والعيون اللي عليهم.
بص على أوضته نظرة سريعة واتضايق لإنه افتكر جوليا، وإن الأوضة دي بتاعتهم سوا، وإن هي عملت فيها ذكريات في فترة قصيرة. مش عاوز غيرها فيها. فطلب من رئيسة الخدم تجهزله أوضة جديدة وتنقل هدومه وحاجته فيها وتنقل حاجتها هي كمان. وخرج في التراس يشم هوا وهو متضايق على جوليا وعلى اللي هتعانيه معاه لحد ما يخلص من اللي هو فيه.
شوية وقرر يروح لزينب أوضتها ويتكلم معاها شوية ويتفق معاها من الأول بكل هدوء، ولازم يتعامل بحذر عشان برضه ما يتكشفش قدامها. كانوا البنات أصحابها قاعدين وبيتهزروا وبيضحكوا، بس زينب مش معاهم. قرب عليهم وسلم عليهم برسمية، وكلهم اتكلموا كويس وبرسمية. بس سلمى قامت وقربت منه مدت أيديها: "ألف مبروك يا باشمهندس إلياس، بشمهندس مش كده؟ إلياس ابتسم: "مهندس ميكانيكا." بصت له بفخر: "ما شاء الله، يا بخت زينب."
كانت بتبص له بإعجاب ومش قادرة تمنع نفسها إنها تتمناه في داخلها. شدتها تسنيم وهي مبتسمة برسمية: "ألف مبروك يا باشمهندس." باركوا له، وهو بص لهم: "فين زينب؟ فكرتها معاكم." "في الأوضة جوه." "هي بتغير." وقامت والبنات قاموا معاها: "عن إذنك بقى وألف مبروك." إلياس: "على فين؟ "هنروح بقى وهنيجي نشوف زينب بعدين، ده يومكم وبدايتكم." إلياس: "لأ لأ براحتكم، أنا بس كنت هقولها حاجة وانزل. انتي منورينا خليكم على راحتكم."
"ميرسي على ذوقك، خلاص خلينا شوية يا بنات." سابهم ودخل لزينب. والبنات بصوا لسلمى بغضب إن طلع منها الأسلوب ده، وهما كانوا مفكرين إنها كانت بتهزر مع زينب، أتاريها كانت فعلاً بتتكلم جد وباصة لجوز صاحبتهم من أول يوم. "إيه الهبل اللي انتي عملتيه ده؟ "مكنتش متوقعة ده منك يا سلمى." أما ريم كانت ساكتة وبس. سلمى مردتش عليهم، بس متغاظة منهم، وهي فعلاً حاسة إنها زودتها. يعني الراجل لسه متجوز، تقوم تتمايع قصاده؟ بس تعمل إيه؟
هي حاسة نفسها مشدوداله، وحاسة نفسها مش قادرة تمنع نفسها عنه. سكتت وهي مش عارفة إيه اللي هيحصل الأيام الجاية. دخل إلياس الأوضة وهو متضايق من صاحبتها دي، واللي طبعاً فاهم حركاتها. واستغرب إن دي مش عاملة اعتبار لصاحبتها خالص، بس هيعديها، عشان هو مش في المود ومش عاوز يعكر دمه زيادة، وإنه لو في وقت غير كان زمانه اتصرف تصرف يليق بيها بالموقف كله.
خرجت زينب وهي شبه عريانة بتدور على لبسها اللي كانت لابساه، وكانت لابسة شورت قصير وقميص مقفول نوعاً ما. اتخضت لما لقت إلياس واقف ومبلم، وهو فعلاً مكنش متوقع إنها تخرج كده. إلياس حس بنفسه ضاق وإنه مش على بعضه، وحس بالإحراج. هي وقفت ادامه وهي نفسها الأرض تنشق وتبلعها، وإنها في موقف محرج أوي. جريت على الحمام، لفت البرنص عليها وخرجت. "إحراج: معرفش إن حضرتك هنا، أنا آسفة." "في أوضة لبس ليه خارجة كده؟
وقفت بتوتر: "معنديش هدوم هنا." هو نسي خالص الموضوع ده واتوتر، بس محلولة. زينب: "تسمحيلي أروح شقتي أجيب حاجتي؟ إلياس: "مفيش داعي، نشتري جديد." زينب: "لأ، أنا عايزة حاجتي، وكمان مروحتش شقتي من زمان، وكمان عايزة أروح أشوف صحبتي مروة أطمن عليها، بقالي كتير معرفش عنها حاجة."
إلياس افتكر إنه طلب من رجالتهم يفرجوا عنها لإنه اتراجع وقرر ينهي الموضوع. واستغرب لإنه مشافهاش النهاردة، بما إن مامتها عزمت دول ليه معزمتش صحبتها المقربة؟ حس إن فيه حاجة غلط. بصت له: "مالك سرحت في إيه؟ "مفيش." زينب حست إنه بيتكلم معاها برسمية وشكت في حاجة. هو ماله زي اللي مجبور على الجوازة؟ هيمشي، وقفت أدامه وسألته: "عايزة أسألك، انت ليه عملت كده؟ إلياس بعدم فهم: "كده اللي هو إزاي؟ زينب بشك: "انت تعرف أمي؟
يعني إنك وافقت على طلبها كده عادي بسهولة؟ ولما أسألها ليه؟ تعرفه منين؟ بتتهرب." سكتت بتراقب رد فعله، لكنه جامد، مفيش أي رد فعل. فكملت: "فاكر أول يوم اتقابلنا فيه؟ لما انت اتغابيت عليا في المكتب واستفزتني؟ أنا رحت الحمام ورجعت لقيتك ماسك صورتي أنا وبابا وماما وكنت متأثر زي اللي تعرفهم كويس، وبعدها تسيبني وتمشي من غير ما تخلص حتى الشغل اللي انت جاي عشانه ده؟ تسميه إيه؟
وبعدين بقيت حاسة إنك عامل زي خيالي، وحتى لما عملت الحادثة وعربيتي انفجرت، تليفوني ومتعلقاتي وأنا كنت متعلقة بعربيتي أوي، اتفاجئ انت تنقذني من الانفجار، وده لأن انت آخر شخص شفته قبل ما أفقد الوعي، والحمد لله جات سليمة، كسر في الدراع وشوية كدمات بتخف مع الوقت. وبقيت حاسة إنك تعرفني، لأني بحسك ورايا في كل خطوة. أقدر أعرف تفسير كل الأسئلة دي؟
لأن بسبب كل ده أنا مش عارفة أتعايش ولا أفكر. وحتى بقيت تبعتلي رسايل يوميا وورود لمدة أسبوعين." "انتي عايزة إيه يعني؟ "عايزة تفسير منطقي لأن حياتي متلخبطة." "هبعتلك هدوم تلبسيها من عند لوجي لحد ما ننزل نشتري كل اللي يلزمك، وسعيدة (رئيسة الخدم) هتعرفك أوضتك الجديدة، قصدي أوضتنا."
سابها ومشي. وهي جريت وراه ونسيت اللي هي لابساه. وجريت وهي متغاظة وحاسة إنها عايزة تخبطه بحاجة على بروده ده. بس اتفاجئت بيه والبوليس داخل يدور عليه. وكانوا طبعاً أصحابها مشيوا. وقفت تتابع من فوق وهي سامعة الضابط: "إلياس نافع؟ "خير؟ "حضرتك مطلوب للتحقيق." "تحقيق إيه؟ "قضية اغتصاب." شهقت زينب: "اغتصاب؟ وبصت لإلياس وهي مش فاهمة أي حاجة. هو أخد باله منها وكان لبسها مضايقه، وإن حد يشوفها كده. "طيب، دقايق هغير هدومي وراجع."
"ياريت متتأخرش علينا حضرتك، دي أوامر ولازم ننفذها." "أكيد، مش هضحك عليك وأهرب." "لو إني أعرف، بس إيه التهمة دي ومن مين؟ "هتعرف كل حاجة لما تيجي معانا." طلع إلياس عشان يغير هدومه، بس قبل ما يدخل الأوضة مسك زينب بغضب ودخلها الأوضة. "انتي اتجننتي؟ انتي ناسيه إنك بقيتي مراتي؟ انتي نسيتي نفسك؟ طالعة بإيه ده؟ زينب بصت لمنظرها واخدت بالها وعضت شفتها بإحراج، بس بصت له: "أنا كنت طالعة عشان انت مجاوبتنيش."
"مش عايز أعرف السبب إيه، أياً كان أهميته ميسمحلكيش إنك تعملي كده. لو حد شافك كان هيتقال عليا إيه؟ راح لأوضة اللبس وطلع هدومه وبصلها: "أنا راجل شرقي، وأياً كان مسمحش لمراتي تخرج باللبس ده. اللبس ده آخره باب الأوضة دي، براها لأ. بصي لمنظرك والبرنص عليكي بطريقة." سكت وهي سكتت، ولبس وخرج سريعاً، وهي التساؤلات زادت في دماغها وعايزة تفسيرات لكل حاجة هي فيها، وخصوصاً وضعها الجديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!