تحميل رواية «عشق القاسي» PDF
بقلم اسماء العمري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت البنك وهي بتمشي بسرعة. هي عارفة إنها اتأخرت النهاردة. ماشية وتليفونها مش مبطل رن، بس هي متجاهلاه تمامًا لأنها عارفة هو مين بالظبط. أو على الأغلب مفيش وقت ترد لأنها اتأخرت بما فيه الكفاية، إنها هتاخد تهزيق النهاردة. بصت حواليها بإستغراب. لقيت البنك شبه فاضي والموظفين في توتر. "هو فيه إيه؟" واستغربت النظام وقلة العملاء. "دا البنك مش بيفضى من العملاء." احتضنت ضحكة سخرية وهي بتفكر. "هو فيه سطو مسلح على البنك ولا إيه؟" "دي حتة النملة ماشية بنظام، هو فيه إيه؟" "شكل في مصيبة وهي آخر من يعلم." قدمت...
رواية عشق القاسي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماء العمري
وصلت علي العنوان إللي في الورقة ووقفت قدام العمارة إللي زينب ساكنة فيها، بس وقفت محتارة لأنها متعرفش بنتها في أي شقة.
بصت حواليها يمكن تلاقي أي حد تسأله، بس مين هيعرفها؟
مسكت التليفون وحاولت ترن على زينب تاني، بس مش بترد، وده قلقها جدا عليها لأن دي المرة الخامسة إللي ترن عليها وبنتها متردش.
دا غير إنها من امبارح وهي حاسة بقبضة في قلبها، ودا كان السبب الرئيسي إللي خلاها تيجي.
قلقها زاد على بنتها وخافت يكون حصلها حاجة.
البواب جه من وراها يسألها: "بتدوري على حد هنا يا حاجة؟"
بصتله بسرعة: "فيه واحدة ساكنة هنا اسمها زينب السيوفي، أنا بقي أمها."
البواب رحب بيها جدا: "يا أهلا وسهلا يا تلتمية مرحبا يا أهلا يا ست الكل."
من طريقة ترحيبه بيها عرفت إن العنوان صح وإن بنتها ساكنة هنا.
صباح: "لامؤاخذة، هي في انهي شقة؟"
البواب: "شقة الدور الرابع إللي في وش الأسانسير."
ابتسمت وشكرته وطلعت، وهو مش عارف يقولها ولا؟ يقولها إن بنتها مش موجودة من امبارح ولا لا؟
ركبت الأسانسير ووصلت للدور وخبطت. فضلت وقت طويل قدام الباب ومحدش بيرد.
استغربت وقلقها زاد لأن دا معناه إن فعلا بنتها واقعة في مشكلة، بس هي فين؟ معقولة جرالها حاجة جوا ومحدش يعرف؟
نزلت بسرعة عند البواب وقالتله: "محدش بيرد يا ابني، معقول يكون جرالها حاجة ومحدش يعرف لأنها عايشة لوحدها."
قاطعها البواب: "اهدي يا ست الكل، متقلقيش، أكيد بخير."
صباح وبدأت دموعها تخنق صوتها: "اومال مفتحتش ليه؟ أنا خبطت على الشقة إللي قلتلي عليها بالظبط والله."
البواب: "أصل صراحة انسة زينب مش فوق."
نوعا ما ارتاحت إنها مش في الشقة ومش جرالها حاجة، بس رجعت بصتله: "اومال راحت فين؟"
البواب بتوتر: "انسة زينب خرجت من امبارح ومرجعتش."
ودي كانت صدمة لأمها، لأن دي أقوى خرجت ومرجعتش. يبقى بنتها جرالها حاجة، يبقى حصل حاجة.
جه شاب قرب منهم وبعملية: "آنتي والدة زينب؟"
قامت بلهفة تسأله: "انت تعرف بنتي فين؟"
بصلها: "عندي أوامر إني آخدك معايا."
صباح بتوجس: "على فين؟"
الشاب: "معنديش أوامر أتكلم، اتفضلي معايا وهتعرفي كل حاجة."
ونفس قلق وخوف صباح والدة زينب، كانت نها عندها نفس الإحساس من وقت ما بنتها اتخطفت. خايفة، متوترة، مش مركزة، حاسة بقبضة في قلبها، مش مركزة في أي حاجة بتعملها.
نهال دخلت المطبخ لقت والدتها سرحانة ومش مركزة، وكل ما تحاول تكلمها إلا إنها ساكتة ومش سامعاها أصلا.
مسكت أيديها، فنها اتخضت والاطباق إللي كانت بتغسلها وقعت من أيديها اتكسرت، فصرخت بخوف: "مروة!"
نهال خافت على مامتها آوي وحست إن فيه حاجة مش طبيعية، وقلقلت على مروة جدًا.
سندتها نهال وقعدتها ترتاح، وحاولت تطمنها، بس هي نفسها قلقانة وحاسة إن أختها في ورطة. على الأقل لو مكنتش جت كانت اتصلت. هي ميمنعهاش غير الشديد القوي. وهمست: "يا ترى إيه هو الشديد القوي إللي مانعك يا مروة؟"
قعدت هي كمان على أقرب كرسي لأن لسه رجليها تعبانة ومش بتستحمل الوقفة عليها كتير.
جابت تليفونها وحاولت ترن على مروة مرة بعد مرة، بس مفيش فايدة، مش بترد.
برضه رنت على زينب، بس زينب تليفونها مغلق. القلق زاد عندها جدًا.
بصت لقت والدتها مركزة معاها. حاولت تبتسم عشان تطمنها: "متقلقيش يا ست الكل، هتلاقيهم مشغولين. وبعدين جا لسه بدري، بنتك لسه في البنك وأكيد مشغولة مش عارفة ترد."
نها: "طب وزينب رنيتي عليها؟"
نهال بقلق: "تلاقيها نايمة وقافلة تليفونها."
نها: "هما الاتنين في وقت واحد؟"
نهال قربت منها وقعدت جمبها: "آنتي قلقانة ليه يا ست الكل؟ الاتنين دول من ساعة ما عرفوا بعض وهما مع بعض في كل حاجة."
نها لسه قلقانة: "يا نهال من امبارح واختك مبتردش، قلت يمكن مشغولة مع زينب أو فيه حاجة، بس كمان النهاردة لا، كدا كتير. اختك جرالها حاجة، مستحيل يكون الوضع طبيعي."
وقفت مرة واحدة. نهال بصتلها بإستغراب: "على فين؟"
نها: "هلبس هدومي وانزل أروح لزينب."
نهال بصتلها بقلق: "يا ماما الغايب حجته معاه، آنتي قلقانة ليه؟"
نها: "أختك يا نهال، أنا مش قادرة وأنا قلقانة كدا، حتى لو عملتي إيه؟ أنا قلبي مش مطمن. زي ما حسيت باللي حصلك، كمان حاسة إن أختك في خطر. قلب الأم مبيغلطش. أختك فيها حاجة، وحاسة إن زينب برضه معاها، لأن الاتنين كدا يبقي هما في مشكلة ولازم أعرف راسي من رجلي وأطمن عليهم."
دخلت لبست بسرعة وبصت لنهال: "أنا هكلم أم محمد جارتنا تيجي تطل عليكي كل شوية، ووقت دواكي هتجيلك والاكل جاهز، مفيش أي حاجة. ولما أبوكي يرجع اوعي تقلقيه، لو فيه حاجة هكلم محمود وهبقى اطمنكم."
ماشية، نهال وقفتها: "لا، أنا جاية معاكي."
زعقت نها: "تيجي معايا فين؟ آنتي لسه خارجة من المستشفى، آنتي تروحي ترتاحي ومتجهديش نفسك عشان رجلك تخف بسرعة ودراعك كمان."
نهال: "يا ماما."
نها: "اسمعي الكلام ابوس إيدك، أنا مش حمل خبطة تانية، ارجوكي يا نونا بلاش تقومي، روحي ارتاحي عشان خاطر ماما."
سكتت نهال وابتسمت.
نها: "ربنا يخليكوا ليا، يلا ارتاحي وأنا هبقى اطمنك بس اطمن إن مفيش حاجة، إن شاء الله."
مشيت نها ومرت على جارتها وصتها على نهال وركبت تاكسي.
قفل التليفون ودخل ياخد شاور سريع يستعد بيه ليومه الجديد.
وفجأة وهو تحت المية سمع صوت صرخة هزت المكان.
اتخض، لبس البرنص بسرعة وخرج.
كان الكل صحي والصوت جاي من الأوضة إللي فيها زينب. اتخض، قلبه اتنفض مرة واحدة.
دخل بحذر يشوف فيه إيه؟ لقي زينب في حالة هيجان وهي مش حاسة بحاجة حواليها، وكانت زي إللي بيطارد شبح أو كابوس.
شكلها كان غني عن أي تعريف، كانت بتبكي بخوف، وخصوصا لما قامت من النوم لقت نفسها في مكان غريب، لا هي شقتها ولا المستشفى. هو صحيح مكان أكبر من خيالها، بس يبقى مكان غريب مجهول بالنسبالها، غير الكوابيس إللي كانت بتطاردها زي ما يكون أشباح بتطاردها.
كانت خايفة، الأوضة كلها متكسرة وهي مش حاسة غير بالخوف وتأنيب الضمير، والماضي إللي دايما ملاحقها.
ودايما حاسة إن إللي فيه ده عقاب ربنا عشان إللي عملته زمان، فبقت تصرخ بهيستيريا وهي بتردد: "أنا آسفة، أنا آسفة يارب، هون العقاب يا رب."
اتخض إلياس جدا عليها وعلى منظرها، جري بسرعة عليها ومن غير ما يوعى هو بيعمل إيه، شدها في حضنه. حاول يطمنها، بس يطمن إيه؟ دي كانت خايفة منه هو كمان وبتحاول تبعد عنه وتقاومه، لكنه مسمحلهاش. هو بس بيحاول يسكتها ويطمنها.
وهي استسلمت وبقت تبكي بقوة. حط إيده على وشها، كانت عرقانة جدا وباين إنها في حالة ذعر. مش عارف ليه حس في اللحظة دي إن قراره كان كله غلط وإنه بيعاقب الشخص الغلط.
الإنسانة إللي شافها امبارح تايهة وماشية بلا هدف، وكانت زي المدمرة بالظبط، وإللي شايفها دلوقتي بيأكدله إنها بتعاني أكتر منه.
وأخيرا قرر إنه ينهي أي قرار خده، لأن هو مكنش ده هدفه. هدفه هو فهمي السيوفي إللي كان السبب في موت أبوه، وكان سبب إنه يقتل أخته وتشرد بنتها، وكان السبب في كل مشكلة في حياة إلياس ولوجي بنت أخته.
بس هو كدا مش بيأذي فهمي زي ما كان متوهم، لإنه فهم إن فهمي مش عايش معاها ولا حتى بيزورها، وأكيد من شخصية فهمي عرف إن هي فيه مشاكل بينها وبين عيلتها. يبقى لازم ينهي المهزلة دي والبنت ترجع لحياتها الطبيعية.
من يوم ما شافته وهي المشاكل ملاحقاها، يبقى يسيبها تعيش حياتها وهو هيتصرف وهييعرف ينتقم من فهمي كويس، بس المهم يبقى بعيد عن زينب إللي شاكلها طالته قذارة أبوها وبتعاني منها.
كانت جوليا واقفة على الباب وهي في حالة صدمة. شايفة إلياس حاضن زينب. أيوة هي دي البنت، بس جابها إمتى؟ وليه؟
حست بشعور الغيرة وهي شايفاه في حضن بنت تانية، حتى لو كانت بتشفق على البنت دي وخايفة عليها من إلياس وبنت أخته. بس إحساسها بالغيرة سيطر على إحساسها بالشفقة ناحية أي حد أو ناحية زينب.
في منزل فهمي السيوفي.
خبطت منة على أوضة أمها وهي بتنادي عليها، بس مردتش ومش سامعة صوتها أصلا. حست بالخوف تكون أمها جرالها حاجة، خصوصا إن هي مستغربة صمتها في الفترة الأخيرة أصلا.
وابوها بقاله فترة مختفي، وإللي جننها إنها بتفكر إنه يكون سافر لزينب، وكأن السنين إللي فاتت دي اتمحت من خياله أو فقد الذاكرة ونسي هو عمل إيه في زينب.
دخلت بس اتفاجئت إن الأوضة فاضية ومترتبة. استغربت أمها راحت فين دلوقتي.
كانت خارجة، بس لمحت ورقة محطوطة بإهمال جنب التليفزيون.
قرأتها وعرفت من محتواها إن أمها سابت البيت، بس يا ترى راحت فين؟
دي سكتت ورددت مرة واحدة: "عند زينب."
متعرفش ليه الحقد سيطر عليها مرة واحدة وغضبها اتحكم فيها، ومهمتها إنها تنتقم من زينب وتخلص من وجودها في حياتها سيطر عليها.
زينب استرخت وهي بين إيدين إلياس ونامت من تاني. فهو رجع رأسها على المخدة وغطاها وفضل يتأملها شوية. مش عارف ليه حاسس بشيء لا شعوري بيغزو قلبه.
قام بسرعة وهو بيبص عليها نظرة سريعة وقام حاول يهرب بنفسه ومن الأفكار إللي جت في دماغه في الوقت ده، وساعتها حس بتهديد.
لسه هيخرج اتفاجئ جوليا واقفة، نظراتها غامضة مش فاهمة بس ساكتة.
لسه هيتكلم، سابته ومشيت من غير ولا كلمة، وهو استغرب رد فعلها ده. طول عمرها عارفة علاقاته، حتى من وقت ما قربوا من بعض وهو كان يعرف بنات ومكنتش بتعارض، ودلوقتي نظرتها غريبة، وخصوصا إنه بس كان بيهديها، يعني مفيش أي حاجة توصل الأمر للنقطة دي.
كان هيروح وراها بس وقف ورجع أوضته ودخل يكمل شاور.
بس كان شارد تماما، مش عارف أصلا ليه بدأ يفكر فيها، وإحساسه وهو حاضنها كإنه في دنيا تانية. إحساسه وهو بيفتكر خوفها وعياطها في حضنه ومنظرها كله جننه وحسسه إن قراره صح. البنت دي خطر عليه، نفس الإحساس إللي حاسه أول مرة لسه فاكره، كان بينكره لحد كام ساعة، بس عنده شعور إنها مميزة.
حط إيده على شعره بغضب وهو بيتمنى يمحي اللحظة دي من راسه بأي شكل، وحس بالخطر وإنه لازم ينهي مهزلة للانتقام دي.
جوليا في أوضتها حاسة بالغيرة الشديدة وانهارت في العياط. بصت على إلياس إللي حتى معرفرهاش ولا جه وراها ولا حتى فهمها. هو جابها هنا ليه؟ ولا إيه حتى إللي في دماغه.
هي صحيح طلبت منه كذا مرة يطلعها من الخطة، بس مش لدرجة إنه يبطل يحكيلها أو يجي يراضيها زي ما كان متعود لما تزعل منه.
كانت بتفكر إنها ترجع أثينا، لأنها مش هتقدر تستحمل خططه الانتقامية، وإن هي كل شوية تتفاجئ. كل شوية تأجل موضوع سفر، متأملة إن في أي لحظة هتنتهي المهزلة دي والبنت في حياتها، وإلياس يرجع لها صافي الذهن ويرجعوا لحياتهم الطبيعية.
بس قلبها وجعها من إلياس وحست بالعياط خنقها وانهارت وهي حاسة بشيء غريب، وإن إلياس بيفقد حبه ليها، وخطر في بالها إللي شافته من شوية.
واسترجعت كل ذكرياتها مع إلياس، وكل شوية تفتكر إلياس وهو حاضن زينب وتبكي وهي حاسة إن قريبًا هتفقد مكانتها في قلبه، وهي إللي فكرت إن إلياس ليها وعمره ما هيسيبها ولا يتخلى عنها وهتكون له في النهاية.
وصل الشاب إللي كلفه إلياس إنه يجيب عمته على هنا.
وقف قدام أمن الفيلا وطلب يقابل إلياس باشا.
الحارس طلب يستنى، وفرد الأمن دخل ومسك سماعة تليفون في الحيطة وطلب الفيلا جوا. ردت عليه رئيسة الخدم إللي بسرعة طلعت لإلياس، بس كان في الحمام، فراحت لجوليا.
إللي استغربت ست مين دي إللي إلياس طلبها.
خرجت وطلبت تشوفه.
دخل معاه والدة زينب، إللي كانت مستغربة جدا البيت الفخم ده والعز والهنا دا كله، بس استغربت إيه إللي جابها هنا.
فضلت ساكتة وهي داخلة وهي مبهورة بكل حاجة حواليها.
كانت في استقبالهم رئيسة الخدم إللي طلبت منها تنتظر لحد ما مدام جوليا تنزل، والشاب مشي وبعت رسالة لإلياس يتمم على عمله.
قعدت صباح في الصالون الكبير مستنية تفهم في إيه؟ وإيه إللي جابها هنا؟ بدل ما تدور على بنتها وتشوفها راحت فين من امبارح.
فضلت تتأمل المكان وعنيها مش مصدقة إنها في مكان زي ده.
بس لسانها اتلجم لما شافته قدامها. أيوة هو. بصت للصورة بصدمة وهي بتردد: "نافع؟ نافع أخويا؟"
بصت حواليها وقلبها بيدق ولسانها مش مصدق المفاجأة دي.
بس كشرت صورة أخوها هنا؟ يا ترى إللي جه في دماغها حقيقي؟ بس إزاي إلياس ابن أخوها مات من كام سنة على السفينة إللي كان مهاجر عليها؟ يمكن ما ماتش، أو هي حقيقي مش فاهمة.
بس ضوء صغير من الأمل سيطر عليها إن ممكن إلياس عايش. بس كشرت لما لقت بنت في استقبالها، وكانت جميلة جدا، إللي هي باين عليها إنها أجنبية.
جوليا حاولت تبتسم: "أهلين فيكِ."
بصتلها صباح بإستغراب وهي مش فاهمة منها حاجة.
صباح: "آنتي مين؟"
بصتلها جوليا بإستغراب: "أنا؟ أنا يلي بدي إسألك مين بتكوني؟ وشو بدك؟"
صباح: "إني مش فاهماكي يا بنتي."
حست صباح بصعوبة التواصل معاها، وحست جوليا إن هي برضة مش فاهماها. يعني هي عارفة كلامها بس مش عارفة تتواصل معاها فعلا، لأن دي لغتها العربية إللي مش بتعرف تتكلم غيرها.
إلياس خرج من الحمام ووقف يختار لبسه ومسك موبايله وعرف إن عمته تحت.
حس برعشة في جسمه مش عارف سببها وبيحاول يهدي دقات قلبه. مش عارف هو هيواجهها إزاي؟ وفي لحظات مر ادامه ذكرياته معاها وطفولته ومش عارف إزاي تجاهل ده وعمل كدا في بنته.
نزل بحذر وبخطوات بطيئة. بيقدم رجل ويأخر التانية. غمض عينيه وهو بيحاول يهدا. ليه حاسس كدا مع إنه طلبها عشان عشان إيه؟ هو فعلا مش عارف إيه إللي حصله من امبارح للنهاردة. بقي عاطفي آوي وبقي يتجاهل حاجات كتير. قعد سنين يدرب نفسه عليها وعلى القسوة.
سمع صوتها مع جوليا. استمتع صوتها إللي وحشه، بس خايف مش عارف إيه إللي هيحصل. وهي زي ما هي ولا اتغيرت.
وقف أخد نفس طويل واستجمع بعض شجاعته ودخل.
وقف قدامها ومقدرش يمنع دمعة عينه وهو شايف منظرها. ادامه وإيه التغيير إللي حصل في حياتها ده. اتصدم فعلا لأن دي مش عمته. أيوة دي عمته، مكنش فيه أجمل منها وكانت دايما محافظة على نفسها وجمالها وأناقتها، ويمكن دا لفت انتباهه في زينب، بس صدمة أطاحت بيه تغييرها ده. ياه، كل دا حصل في غيابه، وكإنه استنتج وجع السنين إللي عايشة فيها عمته واتألم عليها. وغضبه على فهمي السيوفي بيزيد.
محسش بنفسه وهو بيكز على أسنانه ومكور إيده بيحاول يسيطر على نفسه وغضبه.
كانت بصاله مستغرباه، بتشبه عليه كتير. دمعتها لمعت وبصتله وهي بتردد: "إلياس؟"
ابتسم إلياس وبصلها. هي أمه الحقيقية، أمه إللي مخلفتوش، أمه إللي عاش معاها أكتر من أمه. بس ليه فهمي عمل كدا وحرمه منها؟ زي ما حرمه من كل حقوقه.
بعد الأحضان، اللحظة الحميمية، كل ده كان تحت عيون جوليا إللي صدمها تغيير إلياس فجأة. هو دا إلياس امبارح كان بيتوعد ويغضب ويبكي؟ دا جانب مفاجئ لجوليا. هي عارفة إنه قوي وغاضب، بس حنون وعاطفي، بس للدرجادي ما كانتش متوقعة. صدمها فعلا. يظهر إن رغم كل إللي مفكرة إن هي تعرفه عن إلياس مجرد سراب، لإنه كل شوية يفاجئها برد وشخصية متوقعتهاش.
لمعت عينيها وافتكرت إلياس وهو حاضن زينب وكان بيهديها. بتدب فيها الغيرة. كانت هتبكي بس مسكت نفسها.
وحاولت تبتسم. اتعرفت على صباح بإصطناع وسابتهم: "راح إنطرك جوا إلياس."
إلياس: "وقوليلهم يجهزوا الغدا."
سابته ومشيت. وصباح قعدت وهي مش مصدقة إن ابن أخوها عايش.
إلياس باس أيديها: "عمتي! اشتقتلك بحب السنين إللي فاتت."
ابتسمت وبصتله بحب وهي بتتأمل ملامحه: "كبرت يا إلياس، كأني شايفة نافع قدامي. وحشتني يا ابن الغالي، ولما سمعت باللي حصل اتقهرت. أنت عارف معزتك عندي."
إلياس أتكلم بتأثر: "عارف يا عمتي، عارف."
بصتله: "انت عارف إني مليش ذنب مش كدا؟"
بصلها وهي كملت: "أنا عارفة إنه مش وقته وأنا شايفة ك بعد السنين دي، بس انت عارف الخدع إللي عيشني فيها فهمي وكنت مضطرة أقبل وأكمل."
إلياس فجأة: "لا يا عمتي، لو اتكلمنا في الحق مكنتيش مضطرة."
بصتله بصدمة وهو بصلها: "عارف إن كلامي هيوجعك، بس لا. آنتي إللي اخترتي، أخواتك حذروكي منه، بس مراية الحب عامية، وإنتي مكنتيش شايفة إلا هو. ومع اكتشافك حقيقته برضه قبلتي تكملي معاه."
كانت هتتكلم بس قاطعه: "هتقوليلي بناتي؟ هقولك إحنا بقينا في عصر مختلف، يعني تقدري تربي بناتك بعيد عنه، لإنه ميصلحش إنه يكون أب. اتسبب في موت أخوكي ومع ذلك كملتي معاه. خلاني قتلت أختي ومع ذلك كملتي وإنتي عارفة كل ده. بنت أختي طفشت بسببه، خافت تقتلها زي ما قتل أمها. عاشت متشردة سنين وكله بسببه، وأنا كنت عايش تحت رحمته وكله في قلبي وساكت مستني اليوم إللي هنتقم منه فيه، وإنتي شايفة وساكتة."
كانت بتعيط مع كل كلمة بيقولها، لأنها للأسف حقيقة.
أتأثر وبصلها: "حقك عليا، بس مقدرتش أسكت وأنا كل ده في قلبي."
صباح: "أنا غلطانة عارفة، بس سكتت واستحملت لإنه هددني بحياة أولادي. أنا صح خدتها حجة، بس والله يا ابني ما كنت أتمنى إن ده كله يحصل. أنا مهما كان قصاد جبروته ولا شيء."
بصلها: "سبتي نفسك واهملتي جمالك وحياتك. هي دي عمتي صباح؟ لا لا أنا مصدوم."
صباح: "العمر راح خلاص يا بني، أنا كاتمة في قلبي وساكتة، ودلوقتي الاختين بقوا أعداء وكله بسببه، وأنا كنت باتفرج بقلة حيلة."
لاحظ نبرتها وكلامها الأخير وحاول يربطه بانهيار زينب، وإللي يدل إن ماضيها مليان بالألام والخيبات، مش من كام يوم يعني دخل حياتها فيهم. حس بغباؤه إنه بدل ما ينقذهم من إيد الإنسان ده، حاول ينتقم منه فيها. حس بغباؤه وإنه بيفتح جروح ليه ملتئمتش.
صباح فرحتها بلقاء إلياس كانت هتنسيها بنتها، فوقفت مرة واحدة وبصتله: "انت، أنا، قصدي لازم أمشي."
إلياس: "فيه إيه؟"
صباح اترددت تقوله، فهو تقريبا فهم، فبصلها: "تعالي معايا."
أخدها وطالع على فوق وهي مش فاهمة حاجة، بس مشيت معاه ودخلها أوضة زينب، وأول ما أمها شافتها اتصدمت بس فرحانة إنها لقتها. مستغربة وجودها هنا على مصدومة من شكلها إللي بيدل إنها تعرضت لنوبة عياط وشافت منظر الأوضة المبهدلة.
إلياس وضح: "امبارح لقتها ماشية في الشارع وهي بتبكي ومنهارة وكانت مش واخدة بالها إن عربية جاية وراها. لحقتها وجبتها هنا."
اتصدمت وهي بتسمع إللي حصل لبنتها، يا ترى إيه إللي حصلها؟
صباح بصتله: "انت عارف دي تبقى مين؟"
بصلها وهز راسه: "زينب."
استغربت إنه عارفها، بس بصتله: "بما إنك عارف هي مين، تعالى معايا."
خدته وطلعوا البلكونة. بصلها: "فيه إيه؟"
صباح استجمعت شجاعتها وبصتله: "أنا هقولك على حاجة. اعتبره طلب، اعتبره رجاء من عمتك إللي أول مرة تشوفك من سنين وبردت قلبها برجوعك وكحلت عينيها بشوفتك."
باس إلياس أيديها: "أؤمريني."
صباح: "اوعدني تتجوز زينب."
إلياس بصدمة: "إيه؟"
صباح بدموع: "عاوزاك تتجوز بنتي."
بصلها إلياس ورجع بص لزينب إللي غرقانة في النوم ورجع بصلها وسكت.
رواية عشق القاسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماء العمري
مروة مصدومة ومش مصدقة إنها بكل بساطة بقيت حرة.
والخاطفين فكوا أسرها بالسهولة دي.
يعني عمرها ما تخيلت الموضوع يكون بالسهولة دي.
حست إن الخطر لسه قائم.
وطبعًا لأنها عارفة إن مش هي إللي كانت مقصودة، أو ده إللي سمعته، فكانت حاسة إن الموضوع أكبر من إنها نجت من العصابة وهما بنفسهم إللي فكوا أسرها كده.
وفكرت إن معني إن هي بكل سهولة بقت حرة، يبقي زينب بقت في الخطر نفسه.
يعني زينب اتخطفت، أو هما ساوموها بخطة حقيرة عشان ياخدوا زينب مكانها زي ما سمعت.
واقفة مصدومة ومش مصدقة نفسها.
يعني هي وصاحبتها عايشين حاليًا في خطر وحياة صحبتها على المحك.
بصلها واحد منهم بإستغراب إن هي لسه واقفة ومصدومة:
"آنتي واقفة مصدومة كدا ليه؟ مش مصدقة اننا أطلقنا سراحك؟"
واحد تاني بصلها لكنه كان بيقيمها:
"بصراحة لو علينا مكناش سبناكي بسهولة كدا، آنتي أصلا متتسابيش، وكنا هنقون بأحلى واجب معاكي."
ضحكوا كلهم وهما بيأكدوا كلامه.
بصتلهم بخوف حقيقي.
بس كل إللي هاممها دلوقتي إن هي تعرف صاحبتها فين؟
بصتلهم وهي بترتجف وقربت منهم بحذر.
وهما كانوا مستغربين أصلا إللي هي بتعمله.
بس هما معملوش حساب إن هي أصلا ممكن تفكر بكلمة واحدة تعترف عليهم، يا تري فكروا في إيه؟
مسكت حديدة وقربت بتهديد.
وهما المفاجأة لجمتهم.
وقالت بشجاعة مزيفة:
"لو مقلتوش دلوقتي حالا وديتوا زينب فين؟ هيبقي آخر يوم في عمركم."
حاول واحد فيهم يقرب.
بس خدت بالها وبصتله:
"أنا مش بهزر والله لو ما إتكلمتوش أنا هنفذ تهديدي وهموتكم حقيقي."
"آنتي بتتكلمي عن إيه؟ مين دي إللي آنتي بتتكلمي عنها؟"
التاني رد عليها بإستهزاء:
"مفكرة إن البتاعة دي هتخوفنا؟ نزلي بطلي هبل بدل ما الموضوع يقلب جد، خدي بعضك وانفدي بجلدك وإلا هنغير رأينا وساعتها متلوميناش لإننا هنموت ونعمل كدا."
زحفت مروة وهي خايفة.
بس هي لو معملتش كدا مش هتعرف مكان صحبتها.
لازم تبقي قوية ومتتهزش بسهولة حتى لو كانت دي الحقيقة.
بس هي لازم تعرف فين صاحبتها ومين دا إللي عاوز يإذيها بالشكل ده.
هرج ومرج في المكان ومروة هتموت من الخوف.
بتحفظ وشوشهم كويس.
وهي لازم تنسى الخوف عشان تعرف تخرج بنتيجة بدل ما تطلع جثة من هنا.
ما حستش بيه وهو بيشد الحديدة من أيديها بغضب.
وإنه استغل ضعفها وانها لوحدها وقدر يشتتها.
وهنا اللعبة فعلا قلبت جد ومروة بقت محاصرة منهم.
وهما بيبصولها بكل جراة وبيضحكوا بصوت عالي.
كانت بتحاول انها تدور علي أي حاجة تدافع بيها عن نفسها.
لكن حصارهم بيزيد بيقربوا منها.
هتصرخ بس أيد واحد فيهم كانت أقوي منعتها من إنها تطلع أي صوت.
وفجأة لقت نفسها محاصرة.
وفي لحظة كان سن الحديدة على رقبتها بتهديد:
"أي صوت هيطلع روحك هتكون التمن."
بلعت ريقها بخوف ودموعها لألأت.
لأنها بدل ما كانت تنفد بنفسها وقعت نفسها.
رددت في نفسها:
"غبية، مكنتش دي الطريقة إللي تواجهي بيها مجرمين؟ آنتي غبية يا مروة، دلوقتي ولا هتعرفي تنقذي زينب ولا حتي نفسك من إللي هيحصل وهتفضلي طول عمرك ميتة بعد إللي هيحصل دلوقتي."
الشباب بصوا لبعضهم وضحكوا وكإنهم بيتفقوا هيعملوا إيه.
بكت مروة وعي بتحاول تفلت منهم.
بس كان وجودهم أقوى منها.
هي عارفة انها مش هتعرف تطلع من هنا زي ما دخلت.
لازم هتخسر حاجة.
بس مستحيل يحصل.
ببصاتهم دي هي عرفت هما هيعملوا إيه.
حاولت تستعطفهم وتترجاهم:
"أنا آسفة والله همشي ومش هتشوفوا وشي أرجوكم اعتبروني اختكم."
كانوا أربع شباب.
وخرج واحد منهم يأمن المكان.
ومروة كانت حاسة إن روحها بتطلع.
قرب واحد منهم وبصلها بصات مقرفة:
"إحنا هنقضي ليلة حلوة، إحنا اديناكي فرصة تنفدي بروحك آنتي بقي شكلك إللي عايزة آكتر منا وأنا بصراحة هموت عليك من ساعة ما شوفتك وكنت بصبر نفسي بس الفرصة جات لعندى هقول لا؟ أنا استمتع واملي نفسي وإللي يحصل بعد كدا يحصل."
بص لأصحابه:
"مش كدا يا شباب؟"
ضحكوا كلهم.
والسكون عم المكان وقلب مروة هيخرج من مكانه.
وحست إن هي نفسها تموت ولا تشوف اللحظة دي في حياتها.
قرب منها وفي لحظة كان شادد طرحتها خلعهالها.
شهقت بخضة من المفاجأة.
صرخت بخوف:
"لاااااا."
قلم نزل على وشها من كل جهة لأن صوتها طلع وممكن ينفضحوا وهما عايزين يستمتعوا في هدوء.
خارت قوتها وهي بتقاوم فيهم.
واتقلب الموضوع جد وحست إن دي نهايتها.
والدقايق مرت ساعات وهما بيدوسوا على شرفها وكرامتها وحياتها.
روحها بتطلع حرفيا.
جسمها مقدرش يستحمل الألم والضرب إللي اتعرضتله بسبب المقاومة الشرسة.
حست إن الدنيا بتضلم في عنيها.
وحست إن روحها بتطلع وإن ده آخر يوم هتشوف فيه الحياة.
صرخت بضعف:
"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله."
واسودت الدنيا في عينيها……
كانوا بيهجموا عليها زي الأسد إللي بيهجم على فريسته.
واتمكن منها.
وقف مصدوم وهو بيبصلهم:
"إنتو عملتم إيه؟ ليييه؟"
صحت زينب بخضة وبدأت تصرخ تاني بخوف.
بس المرة دي الكابوس كان بخصوص صحبتها إللي كانت شايفاها بتغرق وبتصرخ وتنادي إن حد ينقذها أو يساعدها.
بس هي كانت عاجزة.
هي واقفة شايفاها قريبة جدا منها بس بعيدة كل البعد عنها.
حست إن هي متيبسة مكانها مش قادرة لا تتحرك لقدام او حتى لورا.
وصاحبتها غرقت.
كانت أمها جمبها مذهولة من الإنهيار إللي بنتها فيه.
وياترى إيه إللي وصلها لكل ده.
حضنتها جامد وزينب لا شايفاها ولا حاسة بوجودها.
هي بتصرخ وتبكي ومش حاسة بإي حاجة.
بس بتردد:
"مروة! يا مروة! أنا آسفة حقك عليا مش بإيدي، أنا السبب، أنا السبب. آنتي فين يا مروة، ارجوكي متسبنيش لوحدي أنا مصدقت لقيت عوض السنين في أخت مش أختي مروة."
صباح كانت مذهولة ومش قادرة تعمل أي حاجة ولا تنقذ بنتها من الكابوس ده.
حطت أيديها على جبينها:
"يا نهار آنتي مولعة كدا ليه؟"
فجأة سكتت زينب زي ما إنهارت فجأة سكتت فجأة.
بس بصت لأمها بتشوش وابتسمت بضعف:
"ماما!"
صباح بلهفة:
"عيون أمك يا قلب أمك، زينب يا حبيبتي؟ مالك يا قلبي؟"
ابتسمت زينب بألم:
"ماما! آنتي بجد ولا بيتهيألي؟"
بكت:
"أنا بقي بيتهيألي حاجات كتير اليومين دول، انا فيه إيه في حياتي، ليه العقاب ده؟"
صباح زعلانة جدا علي بنتها وبصتلها ودموعها نازلة:
"مالك يا قلبي؟ فيكي إيه؟ أنا ماما يا زينب قوليلي يا حبيبة أمك إيه إللي صايبك؟"
بصتلها كتير بضعف وافتكرت:
"مروة."
صباح:
"مين مروة؟"
افتكرت وبعدين بصتلها:
"آه صحبتك إللي كلمتيني عنها قبل كدا إن ربنا عوضك بيها."
وسكتت مكملتش إللي كانت هتقوله.
بس بصت لزينب الشاردة:
"مالها مروة؟"
زينب بضعف:
"عاوزة اشوفها، مروة في مشكلة وعاوزة اشوفها."
صباح بصتلها وحست إنها بتخطرف ومش واعية لحاجة.
واخيرا لمحت دراعها إللي مكنتش عارفة تحركه.
ولاحظت إنه ملفوف في جبس.
شهقت صباح بخضة:
"إيه دا يا زينب؟ دراعك ماله يا نن عيني؟"
مردتش زينب وفعلا كانت بتخطرف وبتجيب كلمة من الشرق علي كلمة من الغرب.
قامت صباح بسرعة خرجت بره قابلت جوليا في طريقها وشايفة خضتها:
"شو صار خالة؟"
صباح ببكاء:
"أنا مش فاهمة كلامك يا بنتي، بس زينب جسمها مولع حرارتها عالية وبتخطرف دا غير إن دراعها متجبس وأنا مش عارفة إيه إللي حصلها بالظبط."
جوليا مكنتش فاهمه كلامها من عياطها.
لكنها فهمت إن حرارة زينب عالية.
بصتلها:
"رح ساعدك وجيب خافض حرارة ثواني بجيب الاسعافات الأولية وبجيلك."
صباح بعدم فهم:
"هاه."
في نفس اللحظة طلعت لوجي إللي كانت من ملامحها إنها كانت برا من بدري وشكلها متعرفش أي حاجة.
بصت لصباح بإستغراب وسألت بلكنة فرنسية:
"من هذه؟"
جوليا:
"عمة إلياس."
لوجي وكانت تحاول تذكر لحظات عابرة من طفولتها.
لكنها لم تتذكر أي شئ.
فنظرت لها بلا مبالاة ونظرت لجوليا:
"هل عاد إلياس؟"
جوليا:
"في غرفته."
تركتهم لوجي ودخلت لإلياس الغرفة.
بينما جوليا:
"لا تواخذيها هي ما بتتكلم عربي أبدا لسه بتتعلم عربي جديد."
ورغم إن صباح مكنتش فاهمة ولا واحدة فيهم.
بس كان بينهم عامل مشترك وهي رئيسة الخدم إللي طلعت تسأل جوليا علي شئ.
ووقفتها جوليا عشان تكون عامل وسط بينها وبين صباح.
وإللي بدورها فهمتها كلام جوليا وصباح بصتلها بإبتسامة وافقتها.
وراحت رئيسة الخدم تجيب الاسعافات الأولية.
وجوليا رغم إن هي هتموت من الغيرة لوجود زينب هنا وتقرب إلياس ليها.
حتي لو لمجرد شفقة أو أي شئ تاني.
متعرفش ليه حاولت تحسس صباح إن هي هنا ست البيت.
مع إن دي مش عادتها ودي مش رغبتها إنها تكون ست بيت.
لكن جاتلها رغبة تعمل كدا ودا لمعرفتها بعض أساليب الستات الشرقية.
وزي ما بتحاول تدرس الراجل الشرقي لازم تحاول قبله تعرف من هي الست الشرقية.
صباح كانت مستغربة من دي ونفسها لو تسأل إلياس عنها.
وإيه بتعمل هنا؟
وفجأة خطرلها إنها ممكن تكون مراته.
واستغبت نفسها إنها طلبت إنه يتجوز زينب.
ومعملتش حساب إنه يمكن يكون متجوز وبيحب مراته كمان.
وإن هي تزود همومه بالشكل ده.
عشان كدا سابها متعلقة بطلبها.
وميحسش بسخافة طلبها.
وإن البنت لطيفة معاهم.
وإزاي تطلب من جوزها يتجوز بنتها لمجرد إنها تحمي بنتها من الماضي إللي لسه شايفاه في عنيها وحساه في صوتها.
حتي لما كانت بتكلمها ودلوقتي اتعرضت لإيه مش عارفة وصلها للإنهيار ده.
كانت بتبص لزينب بحب وخوف وشوق.
سنين كتير كان نفسها تاخد الخطوة دي من سنين.
ياما زينب اترجتها تتحرر.
بس هي كان نفسها فهمي هو كمان.
بس للأسف كل ده وهمخايفة على زينب من أبوها آكتر من أي حاجة تانية.
جات رئيسة الخدم واخدت جوليا منها الاسعافات.
وكانت هتتعامل هي بس صباح بصتلها:
"كتر خيرك يا بنتي، بس أنا حابة أعمل إني لبنتي."
جوليا سابتها وادتها مساحتها مع بنتها.
وسابتها وخرجت وهي بتدعي مش عارفة إيه إللي هيحصل في الايام الجاية.
عند إلياس كان قاعد بيشتغل علي اللاب.
و بيظبط شغله الجديد إللي هيعمله هنا في مصر.
دخلت لوجي بهدوء وقعدت جمبه.
وهو أخد باله من وجودها وبحماس:
"لوجى! متى عدتي؟"
لوجي سخرية:
"تتكلم علي أساس إنك لاتعلم منذ مدة بموعد عودتي."
إلياس ضحك:
"حقاً أسف مشغول حقاً."
لوجي:
"عذرك مقبول، جوليا كانت مكانك واستقبلتني بسخاء."
إلياس فكر بجوليا وابتسم:
"نعم الحبيبة هي!"
لوجي:
"حقاً حبيبة؟"
إلياس:
"نعم."
اعدل في جلسته ونظر لها بجدية:
"لوجي! انتبهي قليلاً، أود إن أخبرك إني تراجعت عن تدمير حياة زينب."
نظرت له لوجي بصدمة:
"ماذا؟ ماذا قلت؟ أتمزح معي إلياس؟ ببساطة هكذا تطلب مني أن تمحو سنوات عمري في الشقاء."
تلألأت الدموع وبصتله:
"إنها أمي إلياس، أختك الكبيرة، أمي التي حرمت منها وحرمت طفولتي التي عشتها مشردة في الشوارع لسنوات بسببه هذا الظالم المدعو فهمي، أكل تلك السنوات بلا قيمة، ومعاناتي بلا قيمة؟"
إلياس بصلها بحزن وهو مقدر كل دمعة وألم بيشق صدرها من التعب والذكريات.
إلياس:
"لكن كل حكايتنا وإنتقامنا مع فهمي، ما دخل تلك المسكينة بذلك الحوار لا دخل لها، ابسطها كانت صغيرة حينما دب كل ذلك."
نظرت له لوجي بقوة وهي صامتة ودموعها تعبر عنها.
وبعد صمت:
"ما ذا تريدني إن افعل إلياس؟ أوافقك وأقول نعم معك حق هيا انهي انتقامك من المسكينة كما تقول؟"
قامت وقفت بقوة وحدة:
"لا إلياس هذا غير مقبول لسبب بسيط أتعرفه؟ المسكينة كما تقول لا ذنب لها أنا أيضا لا ذنب لي، أنا تضررت أكثر عشت بلا أم وتشردت وعشت خائفة إن تطولني يد ذلك الحقير يقتلني مثلما جعلك تقتل أمي عشت متبناه واهل بشفقون علي نعم عشت السنوات الأخيرة في رفاهية وحياة لم اكن احلم بها لكن بعد سنوات عجاف سنوات كنت أتمنى الموت فيها من حياة التشرد والخوف وكان يساورني إحساس الخوف دائما وأقول لنفسي بين الحين والاخر ليتني أعود فيقتلني هذا الوغد ولا القي هذا الخوف الذي أعانيه."
"أنا تضررت أمي ماتت وأنا مت لكن بطريقة أخرى أكل تلك السنوات تذهب سدى هذا برأيك؟ مثلما لم يكن لي ذنب وتعذبت هي ليس لها ذنب وأريد إن تتعذب حتى لو لم يتعذب هو لأن شخص مثله لا اعتقد لديه قلب حتي لو كان لابنته اوكد ذلك."
"كل ما إلياس يحاول يتكلم تقاطعه وبصتله والدموع لسه في عنيها: أريد إن أنتقم حتى لو كلفني ذلك أي شئن."
نظرت له بتأكيد:
"أي شئ أتفهمني؟ وهذا ابسط شئ تعوضني فيه خسارة أمي ولياليا الماضية المعذبة ولا أريد أي عذر ولا حتي شفقة."
سابته وماشية بس رجعت تاني وقفت قصاده:
"تذكرت، من هذه المرأة بالخارج كانت تقف مع جوليا بالممر وقالت إنها نعم انها عمتك وتسمى صباح من تلك؟"
سكت شوية وبصلها:
"مامت زينب وعمتي."
بصتله ومش فاهمة إيه سبب زيارتها.
فكرت إنه إلياس حنلكنه قاطع افكارها وحكالها لقائه بزينب إمبارح ولحقها قبل ما تعمل حادثة لحد انهيارها وتكسير الأوضة واخرها عرض عمته إنه يتجوز من زينب.
سكتت شوية وبعدين بصتله:
"وما المانع؟ إنها فكرة جيدة، أليس كذلك يا عزيزي؟"
إلياس بيحاول يفهمها ولكنه مش قادر يحدد هي بتفكر في إيه؟
سابته ومشيت وهو وقف تايه في أفكاره.
هي معاها كل الحق وهو برضه معاه كل الحق.
بس مش عارف يعمل إيه؟
نفسه يوصل لارض وسط لأن لوجى أكيد ما شافتش حالة زينب وإلا كانت فهمت قصده أكيد.
زياد بصلهم بصدمة ومروة غرقانه في دمها ووشها متعور وحالتها شبه الميتة تعتبر جثة تحت أيديهم وهما راحت منهم الرحمة والشفقة.
طبعا هم اتفاجئوا بوجوده وبصو لبعضهم بصدمة.
وزياد بص للبنت بصدمة قرب منهم:
"إيه إللي بيحصل هنا ده؟ أنا مش مصدق."
بصوا لبعضهم وكأنهم بيتفقوا على حاجة.
وفي لحظة كانوا مكتفين زياد واخدوه علي خونة.
وبصوله بشر لأنه لو خرج من هنا بعد اللي شافه مش هيعرفوا يعيشوا لإنهم عارفين صاحبهم كويس.
يا ترى إيه إللي هيحصل؟
ومصير مروة وزينب إيه؟
رواية عشق القاسي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماء العمري
فاقت مروة وهي بتئن بضعف وألام مضاعفة في كل مكان بجسدها.
مفيش مكان من غير ذكرى مهينة لليوم الأليم ده.
غمضت عينيها بضعف وألم ودموعها ولعناتها بتندب غباء نتيجته هتعيش معاه سنين عمرها إللي باقية.
خلاص هي بقت مجرد جثة فيها روح بتئن وتندب لحظة غباء فكرت نفسها فيها بطلة وهي بتواجه وحوش بشرية مشافوش فيها غير فريسة وحيدة بتواجه لوحدها وبتحاول تتشجع وتنقذ صحبتها بس بقت هي مكانها.
ضحكت بسخرية لإن زمان زينب هي كمان بقت زيها مجرد روح في جسم ميتبكي.
مروة بصمت وهي حاسة بكل عضلة في جسمها بتلعن دماغها والغباء.
هي فعلا مش عارفة إزاي فكرت كدا.
يعني جاتلها الفرصة وهي بغبائها رفصتها.
أيوة إزاي هتواجه وكر ملئ بالأفاعي وهي جواه ونسيت حقيقتها المجردة إللي دايما الزمان بينسيه لأي واحدة إنها حواء يعني مجرد ست.
إن كان حد غلط في إللي هي فيه فالحد ده مروة لأنها فكرت أو نفسها سولتلها إنها هتنفذ نفسها وصحبتها وتطلع سليمة.
مكنتش عارفة هي فين؟ وما إهتمتش لأن إيه إللي هيفيد معادش حاجة في الدنيا تفيد بعد إللي خسرته ويخليها تتمنى الموت كل لحظة وكل ساعة وفي كل ركعة لأن نفسها مش هتقدر تستحمل اللوم ده طول حياتها دا إن فضل فيها حاجة أصلا.
مكنتش عارفة الوقت إمتي بس كل إللي جه في بالها أهلها وصحبتها ايه مصيرهم.
بصت حواليها وحاولت تتعدل وكانت في مكان غريب لكنه نضيف جدا زي ما تكون في شقة حد بس مين ده؟ وعرف مكانها منين؟
ليه هتقوم دخلت بنوتة شابة دخلت تطمئن عليها ولقتها صحية.
ابتسمت وعي بتقولها: حمدلله علي سلامتك، قلقتينا عليك.
مروة: آنتي مين؟
هاجر: إسمي هاجر ممرضة في المستشفى إللي آنتي كنتي فيها.
مروة مش فاهمة: أنا كنت في مستشفى؟
هاجر: آنتي بقالك يومين.
شهقت مروة بخضة: يومين بحالهم؟ ليه أنا حصلي إيه؟
هاجر: اطمني آنتي بخير.
بسمروة عقدت حواجبها: بس؟ بس إيه؟ أنا حصلي حاجة؟ فيه إيه؟
هاجر: آنتي أكيد عارفة إنك تعرضتي لحالة واعتداء عنيفة.
وقاطعتها مروة ودموعها اتجمعت في عيونها: فهمت أنا فهمت.
وانهارت وهي بتقولها: أنا إللي عملت في نفسي كدا، أنا إللي وصلت نفسي للي أنا فيه ده.
هاجر قربت منها وحضنتها: طب اهدي الحمد لله إنك بخير.
مروة: بخير؟ وهو فين الخير؟ إيه الخير إللي ورا إللي حصلي؟ أنا ضعت ضعت يا هاجر، أهلي هيوطوا راسهم في الارض.
هاجر بإعتراض: وهو إللي حصل بمزاجك؟
مروة بسخرية: وايه الفرق؟ مش النتيجة واحد في الاخر إني بقيت سلعة مستعملة مبقتش تصلح لأي حاجة في الحياة غير إن هي تروح تموت نفسها اريحلها من نظرات المجتمع؟
هاجر: لا تفرق والفرق هنا إنك آنتي الضحية مرحتيش رميتي نفسك في الحرام دا وضع آنتي اتجبرتي عليهم.
روة: يا تري الناس بتفكر بنفس الطريقة؟
هاجر: المهم آنتي.
مروة: لا الناس أهم، لأن أنا مش عايشة في الدنيا لوحدي، أنا في مجتمع هيغلطني ويعملني خاطية.
هاجر: ربك مطلع وعارف قولي يارب قويني وهو مش بس هيقويكي دا هيوريكي الخير إللي لسه مخبيهولك، متنسيهوش مفيش أكبر منه، مفيش أكبر من رب عارف ومطلع علي القلوب مش ناس بتاخد باللسان وتنقل وتجود عليهم.
روة بصتلها: عاوزة أكلم ماما.
هاجر: ثواني.
خرجت هاجر ورجعت علطوول ومعاها موبايل: حافظة رقم حد من أهلك؟
مروة: نهال أختي وزينب صاحبتي أي واحدة فيهم هتوصلك لأهلي بس ما اعتقدش زينب تصلح ان أرن عليها لأنها في الوضع إللي أنا فيه ويمكن أسوء، أنا معرفش عنها حاجة ومعرفش وصلولها هي كمان ولا ربنا نجاها.
هاجر: مالها؟
مروة: اكتبي الرقم **********.
عند زينب قاعدة في الجنينة في بيت إلياس كانت قاعدة وكان شكلها غني عن أي كلام فقط قاعدة سرحانة وساكتة مش بتتكلم مع حد ولا بتبكي ولا أي حاجة زي ما يكون ما عدش عندها طاقة لا تبكي ولا تتكلم ففضلت السكوت.
جات والدتها ابتسمت وهي شايلة الاكل وقعدت جمبها وحطت الاكل ادامها.
ابتسمت صباح: بقالك سنين ما اكلتيش من أيدي فدخلت المطبخ النهاردة وعملتلك كل الاكل إللي آنتي بتحبيه.
طبعا صباح عارفة إنها بتكلم نفسها لأن زينب مش مركزة ولا مع أي حرف قالته.
حاولت تأكلها بس هي بصالها وبس.
سمعت زمارة عربية فكرت إنه إلياس وفعلا ثواني وكان بيركن العربية وفي دخلته شافها قاعدة مع مامتها في الجنينة وقعد يفكر هل دي البنت إللي شافها في البنك أول مرة وإللي كانت بتدعي ادامه الشجاعة وبتحاول تتشارس معاه وكانت حيوية حتى لو كانت خايفة وحزينة لكن دي سرحانة ووشها شاحب وكإنها جسد بلا روح.
قرب منهم إلياس: صباح الخير!
صباح بحب: صباحك فل يا حبيبي، أقعد أفطر معايا، يمكن تفتح نفسها دي ما بتنطقش حتى.
إلياس: ما أكلتش؟
بصتله زينب وإتأملته ولاول مرة من لحظة انهيارها الأخيرة إنها تاخد بالها من وجوده.
بصتله بهدوء: إنت؟ بتعمل إيه هنا؟
ابتسم إلياس وقلبه وجعه علي حالتها وحس لأول مرة في حياته بتأنيب الضمير وبيبصلها خايف عليها لإنه لسه هيعمل فيها جوازه بيها هيكون بمثابة خنجر في قلبها.
صباح ضحكت: إحنا إللي عنده يا حبيبتي، هو مستقبلنا في بيته.
زينب وكإنها انتبهت: وإنتي كمان يا ماما؟ أنا مش فاهمة أي حاجة هو إيه إللي حصل بالظبط؟
قرب إلياس من كرسيها وبصلها: آنتي بجد مش فاكرة أي حاجة؟
زينب بدأت ترجع بدماغها للمكالمة بينها وبين مجدي وشهقت: ماما هو إيه إللي حصل؟
إلياس: مفيش مجرد إنهيار وذكريات في عقلك الباطن خرجت للسطح متبقيش تكبتي جواكي تآني، لازم تتابعي مع دكتور وأنا هكون معاكي.
قعد وبص لعمته: المأذون هييجي بعد العصر هنكتب الكتاب النهاردة.
زينب أخدت بالها: ممكن تفهموني فيه إيه؟
صباح: إلياس طلب أيدك للجواز وأنا وافقت.
زينب: كدا من غير ما أعرف؟ من غير ما تقوليلي حاجة؟ ولا تقوليلي آنتي جيتي إمتى وليه؟
إلياس قام: عند ميعادنا يا عمتو اتكلمي معاها بهدوء.
سابهم ومشي وزينب بصت لمامتها: آنتي هنا من أمتي؟ عملتيها ازاي؟
سكتت بتفكر رجعت سألتها: بابا عارف مكاني؟ ساكتة ليه؟
صباح بصتلها ولعنت نفسها إن حياة بناتها اتدمرت و وصلت للمرحلة دي وكل واحدة فيهم بتواجه مصير أسوء من التانية.
صباح: أنا عارفة إني كان لازم أعمل الخطوة دي من زمان يا زينب، يمكن آنتي واختك مكنتش هيوصل الحال بيكم لكدا أنا إللي الغلطانة لأني ضعيفة وساكتة وبستسهل.
زينب: الخطوة متأخرة بس السؤال بابا عارف مكاني؟
صباح: اطمني باباكي مختفي بقاله أسبوع اعتقد كدا إنه نفذ تهديده واتجوز وأنا لحقت كرامتي بدل ما بيجي ويطلقني يطردنى بعد العمر ده كله امشي واجيلك عنوانك كنت ليه محتفظة بيه، ومتقلقيش محدش يعرف عنه أي حاجة، أختك مع جوزها وابوكي لقي إللي شبهه قلت اجي أحط همي علي همك.
زينب: متأكدة إن منة مع جوزها.
صباح: هما طلعوا من حياتك خلاص يا زينب، كل واحد حد نصيبه وسيبي الماضي للماضي يا حبيبتي و وافقي علي إلياس، إلياس هيحافظ عليكي ويسعدك وهيحميكي ودا الاهم وهيكون ضهرك وسندك في الدنيا واموت وأنا مطمنة عليكي آنتي واختك خلاص الماضي بقي للماضي.
زينب بشرود ودموعها لمعت: معرفش إذا كلامك صح ولا غلط بس تتمنى إن كلام مجدي يكون مجرد تهديد وإنه ميكونش مستنيها زي ما قالها ويا ترى ناوي علي إيه؟
زينب بصت لمامتها: آنتي تعرفي إلياس منين يا ماما؟
صباح بصتلها بتوتر: أيوة اعرفه.
زينب: أيوة تعرفيه منين؟
وفجأة زينب افتكرت أول يوم قابلته فيه في البنك لما دخلت ولقيته ماسك صورتها هي وابوها وامها وكأنه عارفهم وخدش نفسه بقوة وقتها وساعتها مفهمتش ردة فعله لما سابها ومشي وكإنه يعرفها.
صباح سكتت وطال سكوتها وزينب بصتلها: ياه كل ده حصل وأنا معرفش.
بصتلها صباح بإستغراب فكملت زينب بسخرية: علي أساس إنك تتكلمي آنتي ساكتة ليه؟
صباح: مش عارفة اقولك إيه؟
سابتها صباح وقامت: جهزى نفسك، آنتي وكيلة نفسك وزي ما إلياس قالك الجواز النهاردة.
زينب وقفت بسخرية: أمم دا علي أساس أي؟ إني مليش وجود؟ مليش رأي؟
صباح: آنتي أكيد عمرك ما حلمتي بواحد زي إلياس كامل مكمل يعني مثالي زي ما بيقولوا.
زينب سابتها وطلعت لفوق ووقفت ادام الاوض مش عارفة أي أوضة هي قاعدة فيها هي أصلا مش فاكرة أي حاجة فيه حلقة مفقودة في النص هي مربط الأحداث لأنها مش فاكرة هي جرالها إيه بعد المكالمة.
دخل إلياس الاوضة وخلع جاكت البدلة والقميص وفضل صدره عاري ورمي نفسه علي السرير ودموعه لمعت وهو حاسس إنه محاصر.
بين لوجي وجوليا وزينب.
لوجي عاوزة تنتقم لأمها وخوفها السنين إللي فاتت وتشردها وعندها حق هي المشكلة إن عندها حق بس في مين؟ في أللى كان السبب هو كمان له حق ويمكن أكبر من لوجي بس من إللي كان السبب ومين كان السبب؟ فهمي السيوفي.
دخول زينب جوا الدايره دي غلط بيزود الغلط آكتر بإنتقامهم من الشخص الغلط.
إيه هيفيد لو انتقموا منها والهدف ينتقموا من أبوها واذا كان أبوها مش فارقاله بنته ولا غيرها أصلا يبقي لازمته إيه الانتقام.
جوليا البنت إللي وقفت جمبه وهو بيواجه الموت وضحت بشغلها وفضلت وراه ومعاه بتحاول تساعده وتعليه وتوفرله الحب و السكينة بغض النظر عن أفكارها وافكار المجتمع إللي عايشة فيه إللي بالنسباله عادي بنت تعيش مع واحد من غير جواز لأن اعتقد أوروبا اكترها بيفكر كدا.
جوليا عملت كتير عشانه ووقفت جمبه وساعدته وبقت تتأقلم علي حاجات كتير عكس طبيعتها لأنها حبته أكيد لأن الست متعملش كدا لأي راجل غريب إلا إذا حبته ومكافئته ليها بعد كل ده يتجوز.
فكان يستاهل رد فعلها ده.
إفتكر الحوار إللي دار بينهم من يومين لما عرض عليها كلام صباح ورد لوجي.
بصتله والدموع في عنيها: وأنا شو يخصني؟
اتفاجئ برد فعلها متوقعش إنها تقول كدا توقع تهد الدنيا وتتمسك بيه.
إلياس: يعني إيه؟
حاولت تتماسك وهي بتخبي وشها ودموعها: يعني هي حياتك إنت حر فيها نعيشها متل ما بدك مو متل ما بدي، انا عادي صديقة.
إلياس: آنتي مش صديقة آنتي آكتر من كدا، آنتى حبيبة.
ضحكت جوليا بسخرية: لا لا لا تقول هيك، لا تحاول تجبر خاطري أنا مو زعلانة، أنا رضيانة بمجرد صديقة لا تخافوهاي حياتك بتختار فيها ما بدك.
مسك أيديها وحاول يواجه عيونه بعيونها: آنتى حبيبتي، فاهمة، زينب في حياتي مجرد مرحلة وهتعدي، جولي! أنا مليش غيرك وبسمعك تآني زينب مرحلة أيا كان الوقت إللي هتاخده المرحلة دي لكنها ليها نهاية فاهماني؟
جوليا: اوكي براحتك بس أنا راجعة أثينا واليوم.
كانت صدمة لإلياس: راجعة؟ ليه؟ يعنى بقولك عشان ترجعي؟ أنا بقولك عشان تكوني جمبي عشان متخافيش لمجرد إن بنت دخلت حياتي بس وتعرفي إن مهما حصل آنتي الأولي والأخيرة في حياتي.
جوليا: هاد الافضل إنت بتعرف إني ما بتحمل شوفك مع غيري بس بما إنه هاد مهم يبقي مشان الكل الافضل إني سافر ماتخاف ما راح روح للأبد أنا ما بتركك أنا بس رح روح فترة وبرجع.
إلياس: لو مصممة يبقي هاجي معاكي والدنيا تولع مش هاممني غيرك.
حست طمأنينة من كلامه ومشاعره الصادقة ناحيتها وحست بثقة اطمنت شوية وبصتله: هيك أفضل اتركنى كلها فترة بنتحملها وساعتها حياتنا حتكون هادية بلا أي دراما أو خوف من شي وقلبك بيكون صافي وهادي معي وننسي كل الماضي أوكي؟
ابتسم إلياس وحضنها وقرر إنه يوصلها المطار وبعدها رفض يرجع البيت وشبه قضى اليومين برا البيت ولسه راجع.
زينب بقي حاسس بالذنب لسبب إن حياتها مليانة بالجروح وأكيد سببها الاكبر أبوها إللي تقريبا ما سابش حد في حياته من غير ذكرى يتلعن بسببه.
مش عارف يعمل إيه؟ جوازه منها لعنة ليها لإنه أكيد مش خير طول ما هو مشاعره بتحركه ومش هيشوف فيها غير بنت الراجل إللي بيكرهه وعيشه أسوء الايام.
بس إللي لازم يحصل هو الجواز أيوة هو لآبد منه.
راح في النوم من غير ما يحس وصحي علي صوت تليفونه وكان صاحبه وكان متفق معاه يكلمه عشان ميعاد المأذون والترتيبات إللي هتحصل.
قام بس كان مصدع جدا أخد حباية مسكنة ودخل أخد شاور واشيك وهو بيبص لنفسه بسخرية لإنه آكتر واحد فاهم وحافظ نفسه وعارف إيه أللى هيحصل.
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
رواية عشق القاسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماء العمري
أحياناً تجبرنا الحياة على خوض تجاربها المخيفة، ولا نعلم منها شيئاً، ولكن تجرفنا مشاعر الحماس، ويظل عالقاً في مخيلتنا كل لحظة بها. ويا أسفاه لو قابلتنا خيباتنا ونثرت حماسنا لأشلاء! ونظل بقية العمر نداوي جراح تلك الخيبات.
زينب كانت كالمسلوبة، لسه خارجة من نوبة انهيار ومش فاهمة أي حاجة حواليها، تتفاجئ إن أمها بتقدمها على طبق من دهب لواحد هو بالنسبة لها غامض. هي مش هتنكر الانجذاب اللي بتحسه ناحيته، وإن من جواها فرحانة، لكن متخوفة لأن دي تجربة جديدة، بس مش هتمحي التجربة القديمة.
فيه تساؤلات كتير جواها مش لاقية أي إجابة عليها. هي عرفت إن بقالها يومين على شبه الغيبوبة اللي كانت فيها، بس إزاي صاحبتها اختفت؟ وراحت فين؟ دي حتى جالها رسالة من البنك، وأصحابها قالولها على اختفائها هي ومروة. هي ومعروف إنها واخدة إجازة مرضية، طيب مروة دي حتى ما أخدتش إجازة، وممكن تترفد، هتكون راحت فين؟
قلبها اتقبض وحست إن صاحبتها في خطر، لأن اختفائها ده مش طبيعي ومن غير أي إشارة توصلها لمكانها. وإزاي أصلاً دلوقتي هتتجوز وصاحبتها مش هنا؟ وكمان حاسة إن الكابوس اللي شافته لمروة رجع يراودها تاني، بس المرة دي وهي صاحية. بس اللي شايفاه المرة دي إن مروة استسلمت للفرق وسابت نفسها لتيار الميه ياخدها لبعيد.
نفضت مرة واحدة وجسمها بيصب عرق كالعادة، بس إن هي تشوف كوابيس وهي صاحية؟
تسنيم وأصحابها اللي كانوا حواليها جريوا عليها لما شافوا انتفاضتها.
"مالك يا زينو؟ بتترعشي كده ليه؟ لسه حاسة نفسك تعبانة؟"
بصت لها زينب بتوهان وحاولت تهدى وابتسمت بلا روح: "سلامتك يا ملك، أنا كويسة."
سكتت شوية ورجعت بصت لهم: "تليفوني فين؟"
مشيت تسنيم ناحية الكومود وشالت موبايل جميل وشكله شيك جداً وادتهولها.
بصت لها زينب باستغراب: "إيه ده؟"
"تليفونك، مش انتي عايزاه؟"
زينب باستغراب: "بس ده مش تليفوني."
"طنط صباح قالتلي إنه بتاعك، وإن خطيبك اللي جايبه."
زينب فهمت إن إلياس جايب لها موبايل بدل العدة اللي شايلها، وزي ما حاول يعوضها بعربية وهي رفضتها. هي متأكدة إنه كان إلياس، لأنها متعرفش حد ممكن يهديها هدايا بالشكل ده.
دخلت صباح وشايفاهم بيتكلموا: "المأذون وصل يا بنات، انتو لسه مجهزتوش؟ يلا يا زينب."
دخلت بصتلها ودموعها على خدها. وزينب بصت لأصحابها: "سيبوني معاها شوية يا بنات لو سمحتم."
خرجوا وسابوهم سوا. وزينب بصت لمامتها: "انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟"
"دي دموع الفرح يا حبيبتي، فرحانة إن ربنا عوضك."
زينب بحزن: "تفتكري؟"
"هو إيه اللي افتكر، أنا متأكدة إن ده عوض ربنا."
زينب: "أومال ليه قلبي مقبوض؟"
"رهبة أكيد رهبة الموضوع. زينب يا حبيبتي، أنا أمك، ومافيش أم في الدنيا بتتمنى الشر لعيالها. انتي مش هتفهمي شعور الأم ولا خوفها إلا لما تبقي أم."
مسكت أيديها اللي كانت ساقعة. بصت لها: "أنا عارفة إنك خايفة ومش مرتاحة، بس خدي وعد مني إن هييجي يوم هتشكريني فيه على اليوم ده."
زينب: "مش قادرة أمنع خوفي، ومش قادرة أفرح وأنا مش عارفة مصير صحبتي إيه؟ مروة دي يا ماما عوض السنين اللي عشتها لوحدي. عوضي في منة اللي مقدرتش تسامحني لأني إنسانة وبضعف. أنا ندمانة إن ده حصل، بس حصل."
صباح مسحت لها دموعها: "اللي فات مات، انسيه. من النهاردة فكري في إلياس وبس."
زينب: "مش هتقوليلي تعرفي إلياس ده منين؟ وإيه علاقتكم ببعض؟ وليه واثقة فيه قوي كده رغم إن قلبي مقبوض؟"
صباح وقفت: "المأذون وصل، وإحنا هنتأخر وإنتي لسه مجهزتيش، هنادي البنات يجهزوكِ."
مشت، مسكتها زينب: "انتي ليه بتتهربي، مع إن الإجابة بسيطة، كلمة تقوليلي اللي بيحصل حواليا وبس."
"كله في وقته حلو، خلينا في اللحظة الحاسمة دي."
زينب: "أنا مش عايزة أتجوز."
وفجأة افتكرت مجدي، المكالمة وتهديده ليها، وتغيره اللي فاجئها، فسكتت.
ساد الصمت لحظات قبل ما الباب يخبط وتدخل لوجي.
ابتسامة وهي في نيتها حاجة تانية خالص.
"كاليميرا."
زينب مكنتش فاهماها لأنها بتتكلم يوناني، وهي ما تعرفش يوناني، بس هي تعرف إن كلمة كاليميرا كلمة ترحيبية.
فبصت لها زينب واتكلمت بالإنجليزي: "Who are you?"
لوجي ساخرة: "Your future mother-in-law."
زينب بذهول: "Mother-in-law?"
لوجي: "I mean, like your mother-in-law. I'm your nephew's wife's sister's daughter."
زينب: "Oh."
لوجي مدت أيديها بشنطة كبيرة مغلفة وادتها لزينب: "Your dress. Let me help you. The officiant has arrived, and we must hurry."
لوجي ما ادتهاش فرصة تعترض، ودخلوا البنات يساعدوها.
وفي أقل من نص ساعة كانت لابسة الفستان، وحطولها ميكب وعملولها تسريحة شعر برايد للعروس.
كانت زينب مخنوقة من كل ده ومش سعيدة، رغم كل اللي حواليها سعداء.
كانت جميلة جداً في الفستان اللي كان مفتوح وبارز حسنها. وده ضايقها، اللي هو مش معنى إنها مش محجبة إنها تبقى متبرجة للدرجة دي.
كل شوية تتنهد وتاخد نفس طويل وهي حاسة إن هي مش مستعدة خالص ليوم زي ده ولا ليلة زي دي. وكل اللي بتفكر فيه لو تهرب من هنا.
حاسة إنها مخنوقة ومش مرتاحة، رغم إن اليوم ده أسعد يوم لها لأنها أخيراً هتدخل عش الزوجية، بس حاسة بعدم رضا باليوم ده وعندها رغبة في العياط.
الباب خبط وكان إلياس، اللي كان وسيم جداً. ابتسم رغم إنه برضه حاسس إنه مجبور، وإن اليوم ده مش أسعد يوم له. وكمان عنده إحساس إن اليوم مش هيمر مرور الكرام كده.
غصب ابتسامة وبص للبنات اللي كانوا مداريين على زينب، وهي كانت هتموت من القلق والتوتر، ومامتها متبعاها وهي خايفة عليها جداً من أفكارها، بس تتمنى اليوم يعدي بسرعة وزينب تكون على ذمة إلياس. لكنها متعرفش إن ده هيبقى أسوأ حاجة، وإن هي سبب في جحيم جديد لبنتها، وإن إحساس بنتها في محله.
"The officiant is waiting, and we don't want to be late for him. Ready, Zeinab?"
زينب كانت متوترة، خايفة، مشاعر كتير جواها ملخبطاها، وكان نفسها تعيط حقيقي. وحتى إن هي مأخدتش نفسها، كان الزمن بيسابقها.
وسعوا له البنات، وهو دخل وبص عليها في المراية وعلى شكلها اللي كان زي القمر وعقد لسانه من المفاجأة. بس لاحظ دموعها اللي غاصبة عليهم ما ينزلوش، وبتجاهد عشان تكون طبيعية. قلبه وجعه وحس إن مش بس هو مجبور، ويمكن هي كمان، الأحداث اللي هي فيها واللي كانت فيها أجبرتها زيه. بس المستقبل لازم يبقى في إيده هو. سمع الكلام وهيتجوزها، لكن لأ، مش هيكون سبب عذابها. ودا وعد إنه هيحاول يحميها من الجحيم اللي هو فيه.
نزلت معاه وهي خايفة، لأ، دي مرعوبة. نفسها تقف وبكل قوة وشجاعة وتنهي الوجع اللي هي فيه وتقول لأ، ونمشي من هنا، لأنها مش مرتاحة.
بعد السلام والصلاة على محمد وخطبة زواج سريعة وإجراءات القسيمة، تم الزواج على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير إن شاء الله."
وهنا بصت زينب لكل حاجة حواليها وقلبها بيوجعها. مشاعر كتير متلخبطة جواها، ما بين فرحة وحزن كبير، وخطر قلبها بيستشفه وسط الفرحة.
حزن إن باباها واختها مش معاها، وإن هي اتجوزت إنسان مجهول الهوية بالنسبة لها. أحاسيس كتير جواها، خوف من المستقبل، وخوف أكبر من الماضي، وخوف من دلوقتي.
حتى خوف على صاحبتها، وخطر كبير بيحوم حواليها هي شخصياً. وحست إن هي إنسانة منحوسة، كل ما تقرب من الفرحة يجري الحزن ويلاحقها، وكأنها مش من حقها تفرح بيوم حلو زي ده زيها زي أي بنت.
المأذون مشي، وبدأت الحفلة الصغيرة اللي هما عاملينها والجو مشحون بالتوتر.
صباح حست إن هي سعيدة، وإن هي كده اتطمنت على بنتها. ولو جه فهمي في يوم عرف مكانها واتعرضلها فيه، إلياس موجود ومش هيسمح بده خلاص. وقت السماح راح.
كده صباح هتموت وهي مطمنة على بناتها إن كل واحدة اتجوزت. ورغم إنها عارفة منة كويس، لكن هي بنتها وتتمنالها السعادة. وبتدعيلها ربنا يهديها، والأخوات يصفوا لبعض في يوم وترجع الأيام الحلوة من تاني.
راحت لإلياس وحضنته جامد والدموع في عينيها: "عايزاك ما تزعلش مني إني كنت أنا السبب في الجوازة دي، بس أنا أم يا إلياس ومش شايفة راجل هيناسب ولا هيحمي بنتي ويحافظ عليها زيك يا ابن أخويا يا ريحة الغالي."
إلياس فرح بكلام عمته، بس زعلان على مصير زينب، وإن عمته تقريباً فاهمة إن هي السبب في الجوازة، بس متعرفش إن الموضوع أكبر من كده بكتير.
باركت لزينب وطمنتها، وزينب قعدت شوية واستأذنت تطلع لفوق.
لوجي في نفسها وهي حاسة بسعادة غامرة ومش فارق ولا هاممها أي حاجة غير سعادتها باليوم ده، وقررت تدونه كأول خطوة ليها في رحلة انتقامها، وإن هي مش هتعتمد على إلياس، لأنها شافته ضعف، وبدأ يكون مشاعر ناحيتها، لأن خوفه وإحساسه بالذنب على كام قرصة ودن عملها معاها.
قررت إن هي اللي هتتحكم في اللعبة كلها وفي حياة زينب من هنا ورايح، وهتنتقم فيها على كل لحظة اتحرمت فيها من حق من حقوقها.
كانت زينب في أوضتها مخنوقة ومش سعيدة خالص، لأن خوفها قضى على أي فرصة ليها إنها تفرح زي أي بنت في مكانها.
أصحابها كانوا حواليها بيحاولوا يضحكوا يهزروا معاها، بس هي في دنيا تانية.
"يا سعدك يا هناكي يا زينو، انتي بجد محظوظة. إلياس ده أنا بكرش عليه من أول يوم شفته في البنك وكنت عايزة حجة أجي أتكلم معاه، لكن اتكتب لك انتي، وفي أقل من شهر بقيتي مراته وعلى ذمته."
"يا ساتر يا رب على القر. بت يا زينب ابقي بخري نفسك كويس واطمني على جسمك طول الوقت، لاحسن عينيها بترشق."
بصت لها سلمى بغيظ، وملك كملت بضحك: "ما هو البنت لسه دراعها مخفش وإنتي نازلة فيها حسد، هترشقي البنت عين وهي لسه داخلة دنيا."
سلمى بغيظ: "أنا مش بحسد يا لزجة."
تسنيم بضحك: "انتي مش بتحسدي، انتي بتقري."
ضحكوا كلهم، وزينب تايهة ولا كأنها معاهم، ودموعها غزت عينيها.
كانت ريم ساكتة ومتابعة زينب وحاسة إنها مش فرحانة. شافت دموعها اللي بتحاول تخبيهم.
"أنا عايزة أتكلم معاكي في حاجة يا زينب."
زينب أخدت بالها وبصتلها وحاولت تبان طبيعية: "خير؟"
ريم للبنات: "بقولها عايزاه تطرقونا شوية، دي فرصة، مين عارف هعرف أتكلم معاها تاني ولا لأ."
"أيوة بقى، ما هي مش بعيد تتبرى مننا وتقولنا ولا أعرفكم."
"طب يلا سيبونا قبل ما أعمل كده فعلاً."
ضحكوا وخرجوا.
زينب مسحت دموعها وحاولت تكون طبيعية والتفتت لريم وغصب ابتسامة: "خير يا حبيبتي؟"
بصت لها ريم بصة سريعة وهي حزينة عليها، لأنها حاسة بيها وحاسة إن هي مش سعيدة.
وقفت ريم وبصت لزينب: "انتي زعلانة ليه؟"
ضحكت زينب، بس دموعها خانتها، وبدل ما تضحك عيطت. وكأن قلبها مش سامحلها تكذب على نفسها أكتر من كده وهي بتحاول تظهر إنها عادية.
"كان عندي إحساس. شفتي قلبك مش مستحمل تضحكي عليه أكتر من كده."
فضلت وقت منهارة فيه من العياط لحد ما طاقتها خلصت. خدت نفس.
قربت ريم وشدت منديل من على الكومود وقربت منها مسحت لها دموعها: "أنا مش هسألك انتي مالك، يمكن لأننا مش قريبين من بعض لدرجة إنك تأمنيني وتقوليلي، وأنا موصلتش لمكانة مروة عندك. أنا بس حسيت إنك مش معانا وفي دنيا تانية ودموعك بتكبتيها، وده غلط وعبيط. انتي اللي معلماني كده، عشان كده طلعتهم وسبتك تطلعي اللي في قلبك وتعيطي، عشان لو جوزك دخل في أي لحظة ميحصلش Misunderstand، وأول ليلة ليكم تبتدوها عياط وخوف."
ضحكت زينب وريم هي كمان: "شفتي بقى؟ كان لازم تفضي مخزون الطاقة السلبية قبل بداية حياتك الجديدة."
زينب أخدت نفس وضحكت: "انتي خسارة في العيال اللي برا دي."
ضحكت ريم: "أيوة كده اضحكي وانسي أي حاجة. بلاش نحمل القلب فوق طاقته، ومش كل كلمة نكبتها جوانا، لأننا في الأول والآخر المتضررين الوحيدين. يعني قوليلي هنستفيد إيه لو القلب ده جاله حاجة، أو سكتت. أنا هخرج وإنتي غيري هدومك وفرفشي واطلعي نقضي يوم حلو وارمي أي حاجة في دماغك لبعدين. العمر مش بنعيشه مرتين، فهماني؟ بلاش الهموم والوش ده. انتي عروسة، جوزك هيفتكرنا إننا بهدلنا عروسته في أول ليلة."
سابتها وخرجت، وهي فكرت في كلام ريم فيها إيه لو نسيت أي حاجة لمدة كام ساعة على الأقل، تقلل الضغط على تفكيرها وقلبها شوية وتهدى وتحاول تحل كل مشاكلها وماضيها بعقلها وعواطفها تيجي بعدين. كفاية ضعف وانهيار وقلة حيلة وخوف من المواجهة.
غيرت الفستان، واخدت شاور سخن سريع وخرجت، بس وقفت محتارة، هتلبس إيه؟ دي ملهاش هدوم هنا. خرجت برا أوضة اللبس وقررت تلبس اللي كانت لابساه.
إلياس كان تحت مع الضيوف وقعد مع صاحبه أحمد يفتكروا ذكرياتهم ويتكلموا ويحاول يلهي نفسه شوية. وصاحبه كان فرحان بيه وكان سعيد برجوعه وعلاقته سوا. وقرروا يحتفلوا باليوم سوا.
طبعاً الكل منتظر منه حاجات كتير في اليوم ده، بس تجاهل الأفكار دي وقرر ينهي الحفلة واليوم وطلع على أوضته. واستغرب إنها مش هنا.
راح ناحية أوضتها وهو مضطر يجيبها أوضته عشان الرسميات والعيون اللي عليهم.
بص على أوضته نظرة سريعة واتضايق لإنه افتكر جوليا، وإن الأوضة دي بتاعتهم سوا، وإن هي عملت فيها ذكريات في فترة قصيرة. مش عاوز غيرها فيها.
فطلب من رئيسة الخدم تجهزله أوضة جديدة وتنقل هدومه وحاجته فيها وتنقل حاجتها هي كمان.
وخرج في التراس يشم هوا وهو متضايق على جوليا وعلى اللي هتعانيه معاه لحد ما يخلص من اللي هو فيه.
شوية وقرر يروح لزينب أوضتها ويتكلم معاها شوية ويتفق معاها من الأول بكل هدوء، ولازم يتعامل بحذر عشان برضه ما يتكشفش قدامها.
كانوا البنات أصحابها قاعدين وبيتهزروا وبيضحكوا، بس زينب مش معاهم.
قرب عليهم وسلم عليهم برسمية، وكلهم اتكلموا كويس وبرسمية.
بس سلمى قامت وقربت منه مدت أيديها: "ألف مبروك يا باشمهندس إلياس، بشمهندس مش كده؟"
إلياس ابتسم: "مهندس ميكانيكا."
بصت له بفخر: "ما شاء الله، يا بخت زينب."
كانت بتبص له بإعجاب ومش قادرة تمنع نفسها إنها تتمناه في داخلها.
شدتها تسنيم وهي مبتسمة برسمية: "ألف مبروك يا باشمهندس."
باركوا له، وهو بص لهم: "فين زينب؟ فكرتها معاكم."
"في الأوضة جوه."
"هي بتغير."
وقامت والبنات قاموا معاها: "عن إذنك بقى وألف مبروك."
إلياس: "على فين؟"
"هنروح بقى وهنيجي نشوف زينب بعدين، ده يومكم وبدايتكم."
إلياس: "لأ لأ براحتكم، أنا بس كنت هقولها حاجة وانزل. انتي منورينا خليكم على راحتكم."
"ميرسي على ذوقك، خلاص خلينا شوية يا بنات."
سابهم ودخل لزينب.
والبنات بصوا لسلمى بغضب إن طلع منها الأسلوب ده، وهما كانوا مفكرين إنها كانت بتهزر مع زينب، أتاريها كانت فعلاً بتتكلم جد وباصة لجوز صاحبتهم من أول يوم.
"إيه الهبل اللي انتي عملتيه ده؟"
"مكنتش متوقعة ده منك يا سلمى."
أما ريم كانت ساكتة وبس.
سلمى مردتش عليهم، بس متغاظة منهم، وهي فعلاً حاسة إنها زودتها. يعني الراجل لسه متجوز، تقوم تتمايع قصاده؟ بس تعمل إيه؟ هي حاسة نفسها مشدوداله، وحاسة نفسها مش قادرة تمنع نفسها عنه.
سكتت وهي مش عارفة إيه اللي هيحصل الأيام الجاية.
دخل إلياس الأوضة وهو متضايق من صاحبتها دي، واللي طبعاً فاهم حركاتها. واستغرب إن دي مش عاملة اعتبار لصاحبتها خالص، بس هيعديها، عشان هو مش في المود ومش عاوز يعكر دمه زيادة، وإنه لو في وقت غير كان زمانه اتصرف تصرف يليق بيها بالموقف كله.
خرجت زينب وهي شبه عريانة بتدور على لبسها اللي كانت لابساه، وكانت لابسة شورت قصير وقميص مقفول نوعاً ما.
اتخضت لما لقت إلياس واقف ومبلم، وهو فعلاً مكنش متوقع إنها تخرج كده.
إلياس حس بنفسه ضاق وإنه مش على بعضه، وحس بالإحراج.
هي وقفت ادامه وهي نفسها الأرض تنشق وتبلعها، وإنها في موقف محرج أوي. جريت على الحمام، لفت البرنص عليها وخرجت.
"إحراج: معرفش إن حضرتك هنا، أنا آسفة."
"في أوضة لبس ليه خارجة كده؟"
وقفت بتوتر: "معنديش هدوم هنا."
هو نسي خالص الموضوع ده واتوتر، بس محلولة.
زينب: "تسمحيلي أروح شقتي أجيب حاجتي؟"
إلياس: "مفيش داعي، نشتري جديد."
زينب: "لأ، أنا عايزة حاجتي، وكمان مروحتش شقتي من زمان، وكمان عايزة أروح أشوف صحبتي مروة أطمن عليها، بقالي كتير معرفش عنها حاجة."
إلياس افتكر إنه طلب من رجالتهم يفرجوا عنها لإنه اتراجع وقرر ينهي الموضوع. واستغرب لإنه مشافهاش النهاردة، بما إن مامتها عزمت دول ليه معزمتش صحبتها المقربة؟ حس إن فيه حاجة غلط.
بصت له: "مالك سرحت في إيه؟"
"مفيش."
زينب حست إنه بيتكلم معاها برسمية وشكت في حاجة. هو ماله زي اللي مجبور على الجوازة؟
هيمشي، وقفت أدامه وسألته: "عايزة أسألك، انت ليه عملت كده؟"
إلياس بعدم فهم: "كده اللي هو إزاي؟"
زينب بشك: "انت تعرف أمي؟ يعني إنك وافقت على طلبها كده عادي بسهولة؟ ولما أسألها ليه؟ تعرفه منين؟ بتتهرب."
سكتت بتراقب رد فعله، لكنه جامد، مفيش أي رد فعل.
فكملت: "فاكر أول يوم اتقابلنا فيه؟ لما انت اتغابيت عليا في المكتب واستفزتني؟ أنا رحت الحمام ورجعت لقيتك ماسك صورتي أنا وبابا وماما وكنت متأثر زي اللي تعرفهم كويس، وبعدها تسيبني وتمشي من غير ما تخلص حتى الشغل اللي انت جاي عشانه ده؟ تسميه إيه؟ وبعدين بقيت حاسة إنك عامل زي خيالي، وحتى لما عملت الحادثة وعربيتي انفجرت، تليفوني ومتعلقاتي وأنا كنت متعلقة بعربيتي أوي، اتفاجئ انت تنقذني من الانفجار، وده لأن انت آخر شخص شفته قبل ما أفقد الوعي، والحمد لله جات سليمة، كسر في الدراع وشوية كدمات بتخف مع الوقت. وبقيت حاسة إنك تعرفني، لأني بحسك ورايا في كل خطوة. أقدر أعرف تفسير كل الأسئلة دي؟ لأن بسبب كل ده أنا مش عارفة أتعايش ولا أفكر. وحتى بقيت تبعتلي رسايل يوميا وورود لمدة أسبوعين."
"انتي عايزة إيه يعني؟"
"عايزة تفسير منطقي لأن حياتي متلخبطة."
"هبعتلك هدوم تلبسيها من عند لوجي لحد ما ننزل نشتري كل اللي يلزمك، وسعيدة (رئيسة الخدم) هتعرفك أوضتك الجديدة، قصدي أوضتنا."
سابها ومشي. وهي جريت وراه ونسيت اللي هي لابساه. وجريت وهي متغاظة وحاسة إنها عايزة تخبطه بحاجة على بروده ده. بس اتفاجئت بيه والبوليس داخل يدور عليه. وكانوا طبعاً أصحابها مشيوا.
وقفت تتابع من فوق وهي سامعة الضابط: "إلياس نافع؟"
"خير؟"
"حضرتك مطلوب للتحقيق."
"تحقيق إيه؟"
"قضية اغتصاب."
شهقت زينب: "اغتصاب؟"
وبصت لإلياس وهي مش فاهمة أي حاجة. هو أخد باله منها وكان لبسها مضايقه، وإن حد يشوفها كده.
"طيب، دقايق هغير هدومي وراجع."
"ياريت متتأخرش علينا حضرتك، دي أوامر ولازم ننفذها."
"أكيد، مش هضحك عليك وأهرب."
"لو إني أعرف، بس إيه التهمة دي ومن مين؟"
"هتعرف كل حاجة لما تيجي معانا."
طلع إلياس عشان يغير هدومه، بس قبل ما يدخل الأوضة مسك زينب بغضب ودخلها الأوضة.
"انتي اتجننتي؟ انتي ناسيه إنك بقيتي مراتي؟ انتي نسيتي نفسك؟ طالعة بإيه ده؟"
زينب بصت لمنظرها واخدت بالها وعضت شفتها بإحراج، بس بصت له: "أنا كنت طالعة عشان انت مجاوبتنيش."
"مش عايز أعرف السبب إيه، أياً كان أهميته ميسمحلكيش إنك تعملي كده. لو حد شافك كان هيتقال عليا إيه؟"
راح لأوضة اللبس وطلع هدومه وبصلها: "أنا راجل شرقي، وأياً كان مسمحش لمراتي تخرج باللبس ده. اللبس ده آخره باب الأوضة دي، براها لأ. بصي لمنظرك والبرنص عليكي بطريقة."
سكت وهي سكتت، ولبس وخرج سريعاً، وهي التساؤلات زادت في دماغها وعايزة تفسيرات لكل حاجة هي فيها، وخصوصاً وضعها الجديد.
رواية عشق القاسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماء العمري
سكّت، وسكّتت. لبس وخرج بسرعة. تساؤلات كتير زادت في دماغها، وعاوزة تفسيرات لكل حاجة هي فيها، وخصوصًا لوضعها الجديد.
الوضع مربك. لحد دلوقتي هي مش فاهمة أي حاجة حواليها. فجأة كدا ومن غير مقدمات، بقت زوجة لراجل غامض. دول حتى مكلفوش نفسهم يسألوها وياخدوا رأيها.
الماضي بتاعها ده أصبح لعنة. وفعلاً بدأت تفكر: يا ترى هو عرف أي حاجة عن ماضيها؟ بس دي من سابع المستحيلات إن راجل يعرف حاجة زي دي ويسكت عليها ويكمل عادي وكأنه ما حصلش. ممكن فعلاً يحصل، بس مش بسهولة كدا. ودا نادر إنه يحصل من غير ما الواحد يسأل عن الإنسانة اللي هيرتبط بيها ويعرف فعلاً ماضيها ويسأل، يا يقبل يا يرفض.
فضلت رايحة جاية في الأوضة بتفكر: يا ترى إلياس ده حكايته إيه؟ وإيه اللي رماها في سكة؟ معقولة يكون هو قدرها بعد السنين دي كلها؟ يمكن هي كانت فرحانة بالرسائل والورد بتاع كل يوم اللي كان بيبعته، وكأنها كانت بتعيش مراهقتها.
ضحكت بسخرية على نفسها. حاسة بالملل. الأفكار مش راحماها، وهي نفسها بس تفضل يوم كامل من غير تفكير ومن غير وجع. الماضي ده اللي عامل زي نقطة سودا في حياتها.
لفت في الأوضة وفضلت تتفرج عليها وعلى كل ركن فيها. وقررت تتجول في الفيلا وتشغل بالها عن أي أفكار تانية.
كانت الفيلا خيالية بالنسبالها. ما حلمتش يوم إنها تعيش في مكان زي ده. يا ترى هو حلم جميل ولا كابوس مفزع؟
كانت بتتفرج وهي مبهورة بكل ركن فيها، وجواها سعادة غريبة إن هي بقت ست البيت دا. هي إنسانة أكيد وجواها مشاعر، حتى لو أنانية، بس هي جواها فرحة إن مستواها هيتغير من النهاردة. خليها تتفرج وتملي عينيها شوية، وتتأمل مستقبلها شويتين. وبلاش سلبية، حتى لو حلم ليوم.
إزاي هنعيش من غير أحلام؟ خليها تستمتع شوية.
***
في مديرية الأمن.
كان إلياس بكل برود بيسمع للظابط عن اللي حصل، وكأنه مش فارق معاه.
كل شوية يبص في ساعته وبيأفف:
"حضرتك، أنا إيه علاقتي بكل اللي بيحصل ده؟"
الظابط مستغرب بروده وبصله بضيق من طريقته:
"المدعو زياد حسن صالح بيتهمك إنك اديت أمر بخطف المجني عليها مروة محمد إبراهيم."
إلياس:
"وايه الدليل على كلامه؟ ويعرفني منين أصلاً؟"
الظابط:
"بيقول إنه كان واحد من الخاطفين، وإنه بناءً على الأمر ده عملوا خطة وخطفوها من قدام المول اللي كانت فيه من 3 أيام."
بصله إلياس بثقة:
"يا سلام؟ وأنا هعمل كدا ليه؟"
الظابط بصله بغضب لأسلوبه واتكلم:
"ما أنا بسألك أهو؟"
إلياس بنفس البرود ونبرة السخرية:
"وايه اللي حصل؟"
الظابط هنا جاب آخره، وقف وبصله بغضب:
"انت يا بني آدم، بطل البرود ده واتكلم بأدب قدامي، وإلا والله هتصرف تصرف مش هيعجبك وهلبسك قضية حالا."
وقف إلياس بغضب هو التاني:
"الظاهر إنك متعرفش بتتكلم مع مين؟ انت متعرفش أنا بتليفون واحد للسفارة هـ..."
بصله الظابط باستغراب. رد عليه إلياس بتهكم:
"متستغربش كدا. أنا مش أي شاب يحمل جنسية يوناني. بالعكس، أنا إشارة مني صدقني مش هتعرف راسك من رجلك. اقف حلو كدا واتكلم عدل، أنا مش بينفع معايا النبرة دي."
بصله بسخرية، والظابط بصله بتحدي وضحك:
"حاسس إني خايف وركبي بتخبط من الخوف. لا والنبي اوعي، دا أنا غلبان وفي حالي."
تحولت نبرته للجد:
"لا فوق. إن كنت انت مهم وتقدر تعمل المستحيلات زي ما بتتفاخر، فأنا مبهددش ومش بخاف، ماشي؟ فا اهدا كدا. واظن لو انت بريء من كل الادعاءات هيبان معانا."
إلياس سكت بغيظ:
"ايه المطلوب مني دلوقتي؟"
الظابط ابتسم بسخرية:
"نستجوب ساعتك ونقارن ده بأقوال المتهم اللي هو أصلاً معترف بده، وناخد أقوال المجني عليها."
إلياس:
"طيب، ممكن تأجل أي حاجة دلوقتي؟ واظن مش ههرب منك يعني؟"
الظابط:
"عندك حاجة مهمة؟ أهم من إثبات براءة اسمك اللي أشك في ده؟"
إلياس بغضب:
"ميهمنيش لأني صدقني، أنا مش حد ضعيف. أنا حد جابها من الصفر آوي، وأمثالك وقعوني كتير بس معرفتش معنى الاستسلام أبداً. فمتجيش تهددني، تمام؟"
قرب منه الظابط وبنبرته البوليسية:
"وهو دا محل التحقيق."
إلياس:
"يعني إيه؟"
الظابط:
"يعني أنا متابعك بقالي فترة، وعارف عنك حاجات مش بس هتأكد عليك تهمة الخطف وهتك العرض، لا دي هتلف حوالين رقبتك حبل المشنقة أو أقلها تأبيدة."
إلياس:
"انت بتخرف، تقول إيه؟"
الظابط قعد وحط رجل على رجل بثقة:
"يعني انت تحت إيدي، ولازم أستغل الفرصة."
إلياس:
"برضه مش فاهم."
الظابط بسخرية:
"ولو إني أشك بس هفهمك."
وقف وقرب منه وهمس:
"مصدر الفلوس والثروة السريعة مش من هندسة السيارات. هي العربيات تكسب صحيح، وخصوصاً لو انت في المجال ده، بس متعملش ربع ثروتك بالسرعة دي. أو على الأقل تعملها بس بتاخد وقت ومجهود، وانت يدوب اللي أعرفه إنك عندك 36 سنة، مش كدا ولا إيه؟"
إلياس بصله بصدمة ومش مصدق إنه مراقب، وهو اللي فكر إنه نمس ومحدش عاد يقدر عليه وإنه متحكم في الكل. بس لا، دا طلع فيه عيون ورا ورا رجاله.
الظابط:
"تحب أقول كمان، ولا الصدمة لجمت لسانك؟ مش عارف تدافع عن نفسك؟"
إلياس بصله وبيحاول يلاقي تفسير مناسب يخرج من هنا، وبعدها هيعرف هو هيعمل إيه.
الظابط:
"أنا أقدر إن تجارة السلاح مربحة آوي، بس هتبقى مربحة فعلاً وانت واقف قدام ربنا."
إلياس بغضب:
"انت مش فاهم أي حاجة، والعيون اللي الداخلية مسلطاها عليا مش فاهمة أي حاجة، ولا عندها غير قصر نظر حضرتك."
الظابط:
"خلينا نتفرج على قصر النظر الحقيقي."
إلياس:
"المطلوب مني إيه؟"
الظابط:
"السبب، الاعتراف، الهدف. كل دي حاجات عاوز أعرفها. انت مين؟ وليه سافرت؟ اتقال إنك مت وبعد كام سنة راجع شخصية وثروة ومعارف محدش يقدر يوصلهم لو قعد سنين عمره يعمل ده. وايه هدفك من اللي عملته مع المجني عليها؟"
إلياس:
"لو قلتلك هتطلق سراحي؟ وتجيبلي محامي؟"
الظابط:
"اسمع الأول. يا ترى إلياس فعلاً هيحكي الحقيقة؟ وهيعترف على نفسه إنه قتل أخته زمان؟ الظاهر إن لسه الغموض بيغلف إلياس."
***
السكوت مغلف البيت. محسّتش بالوقت وهو بيمر من حواليها. دخلت الأوضة وهي محتارة، إيه سبب تأخيره. فكرت تروح تقعد مع أمها لحد ما النوم يلهيها، بس أمها تلاقيها بترتاح. فكرت بحماس تروح تقعد مع لوجي وتتعرف عليها، يمكن تقدر تتكلم معاها وتتعرف على إلياس أكتر منه. بس يا ترى هي فكرة حلوة؟
حست بملل تاني وقعدت مع نفسها تاني. بس شوية وبصت في الساعة، كانت 8. فكرت إن لسه بدري، وفجأة ضربت في دماغها فكرة لحد ما إلياس يبقى يرجع.
لبست هدومها بسرعة ونزلت. كانت الفيلا ساكتة خالص. خرجت وكانوا الحرس واقفين. وقفوها:
"على فين يا هانم؟"
بصتله باستغراب:
"هو انتوا بجد بتسألوني على فين؟ أنا هستنى أقولكم على تحركاتي؟"
بصولها بأسف:
"العفو يا هانم، بس دي أوامر إلياس باشا لينا إن محدش يخرج ويدخل إلا ما نستجوبه ونعرف رايح فين وجاي منين. دي أوامر ولازم ننفذها. فبعد إذنك عرفينا على الأقل رايحة فين، للأمان ليكي وعشان الباشا لما يرجع."
بصتلهم وبغيظ جواها من إلياس، وبيعملها زي السجينة، وهيتحكم فيها من أولها، وهي مش بتحب كدا.
***
هاجر أخدت مروة اللي كانت تعبانة جداً للمستشفى عشان تغير على الجرح. وبعدين خرجوا من المستشفى.
مروة بصتلها:
"عاوزة أرجع بيتي."
هاجر بصتلها:
"حاضر، بس نروح القسم الأول."
مروة بصتلها بخوف:
"قسم ليه تاني؟ هو أنا مش رحت مرة وقولت أقوالي؟"
هاجر:
"الظابط طلب إنك تتواجهي مع واحد من اللي خطفوكي."
وقاطعتها مروة بخوف واتشبثت فيها:
"لا لا لا أبداً، ارجوكي. أنا ممكن أموت فيها. أنتي متعرفيش أنا ممكن أموت نفسي ولا أشوف واحد فيهم تاني. أنتي متعرفيش اللي عشته ولا اللي شفته في اللحظة اللي مرت عليا وكأنها عجّزتني فجأة. ارجوكي يا هاجر بلاش. أنا كل اللي عايزاه أطمن على أهلي، زمانهم قالبين الدنيا عليا، الأفكار بتقتلهم والعار لاحقهم. حرام أكتر من كدا. وأمي، أمي زمانها... لا لا ارجوكي. وزينب معرفش مصيرها بقى إيه؟"
هاجر بصتلها بتعاطف وخوف عليها فعلاً إنها تنهار. دا سبحان من قواها وخلاها صامدة للحظة دي. خافت فعلاً تنهار منها.
هاجر بصتلها:
"طيب، هعملك اللي انتي عايزاه. خليكي واقفة هنا، هروح أوقف تاكسي ونروح لأهلك حاضر."
سابتها هاجر وراحت توقف تاكسي. ومروة فجأة حسّت بخوف وبقت تبص حواليها برعب. والناس ماشية حواليها خايفة منهم، عاوزة تصرخ. روحها بتطلع. كل لحظة بتشوف فيها حد بيمشي من جنبها، حست بالعار من روحها والخوف مالي قلبها.
بكت بصوت مكتوم ودموعها بتزيد والخوف جواها بيكبر. وحاجة واحدة لاحت ليها فجأة إنها بقت عار وجابت العار، فمتستحقش عيلتها ولا الحب اللي كانوا بيحبوهولها. ولا زينب تستاهل تبقى صاحبة واحدة مومس زيها. ما هو هيتقال عليها إيه؟ هل هيتصدق إنها بريئة فعلاً وإن اللي حصلها ده في نظر المجتمع ظلم ولا جريمة؟ وإن هي في نظرهم الجاني مش المجني عليها؟
هل الناس هتصدقها؟ وهل المجتمع؟ وأهلها حتى لو صدقوها هيثقوا فيها وتاخد فرصة تعيش حياتها زي ما كانت قبل كدا؟
بصت حواليها. قد إيه محكمة الدنيا واسعة، وهي بقت فيها الجاني، وبسبب بس لحظة غادرة خانها فيها عقلها، بقت في المكان ده وفي الحياة دي.
أهلها ميستاهلوش نظرة العار المرة اللي الناس هتبصلهم بيها بعد كدا. وزينب عانت كتير في حياتها، متستاهلش إنها تصاحب واحدة زيها. هي أنضف من إنها تعاني من صحبة زيها. هي عانت بما فيه الكفاية في ماضيها اللي كان متعب آوي، وبصعوبة تخطت ده. يبقى لازم تسيبها تعيش بسلام، ويمكن لما تبعد الكل يرتاح ويتخطى مشاكله بسهولة.
سابت نفسها للريح تمشيها توديها لمصيرها، وأي مصير هيكون.
***
سلمى روحت بيتها ودخلت أوضتها على طول من غير حتى ما تتكلم مع أي حد من عيلتها. قفلت الباب كويس وخلعت حجابها بسرعة ورمت نفسها على السرير وهي زي السكرانة اللي بتحلم. بتتخيل أحلام اليقظة، بتضحك وتبتسم وتكشر وتعياط وتبني أحلام وردية، كل ده في دماغها بمجرد بس ما فكرت في مستقبلها لو بنته بإيديها. يا ترى إيه اللي هيحصل؟
قامت بسرعة فتحت شنطتها وطلعت صورته اللي عرفت تتسلّها (تسرقها) من الفيلا وقعدت تتأمل فيه. بتتخيل نفسها مكان زينب، وأول مرة تبص لزينب بحسد.
وكانت بتتخيل القصر اللي هتعيش فيه زينب، وتتخيل نفسها مكانها وإنها تبقى سيدة القصر.
ضحكت وهي تتأمل الصورة:
"شكلي وقعت ومحدش سمى عليا، بس أنا همد إيدي وهاخد من الدنيا اللي مش عايزة تديهولي."
يا ترى إيه اللي هيحصل؟ يظهر إن الحياة بدأت تتعقد. يا ترى إيه مصير مروة وزينب من كل اللي بيحصل حواليهم ده؟ إلياس بدأ يقع، ولا دي بداية جديدة هو اللي هيكتبها؟
رواية عشق القاسي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماء العمري
هاجر رجعت ملقتش مروة. استغربت اختفائها وبدأت تدور عليها وهي مش عارفة ممكن تكون راحت فين لوحدها كده؟ معقول تكون اتعرضت لخطف تاني؟ لا لا يا هاجر، خلي تفكيرك إيجابي شوية. وبعدين مروة مش عيلة صغيرة، أكيد لازم هتاخد حذرها. يكفي إللي خسرتها وإللي هتعيشه عمرها كله وحيدة ومكسورة. بس المفروض إنها كانت مصممة وهتتجنن عشان تقابل أهلها وتعرفهم هي راحت فين؟
بعد وقت رجعت، وقفت مكانها قدام المستشفى تاني وحست إنها خسرت مروة. يومين بحق معاها بس حستهم سنين قضتها مع البنت دي. كانت ضعيفة ومكسورة بس كلها حنان ووفاء. إنها تشوف صحبتها وتخاف إن تكون اتعرضت لنفس إللي اتعرضتله.
راحت القسم وحاولت تعمل محضر اختفاء بس منفعلش لأن لازم يمر 24 ساعة عشان الحكومة تبدأ تتحرك. هي دي اللوائح والقوانين.
إلياس ركب عربيته وحاسس بالضيق ومش عارف هيعمل إيه ولا هيروح فين. جاتله مكالمة ابتسم: مستر أليكس، أنت ملهمي. أتشكرك على إنقاذي في اللحظة الحاسمة من اليوم. سيبدأ الجميع يفكرون آلاف المرات قبل أن يقتربوا مني. حسنا حسنا، سأنتبه المرة القادمة. إلى اللقاء سيدي.
انتهت المكالمة وإلياس أخد عربيته ومشي بس مش في اتجاه الفيلا، لكن اتجاه النيل. اختار مكان هادي وشبه خالي من المارة ونزل وقف قدام النيل على الكورنيش في مكان هادي.
حس بالضيق والضعف والخوف والغضب والحقد ومشاعر متلخبطة كتير. وحس إنه غلط غلطة كبيرة، ولوجي كان معاها حق. عواطفه بتتحكم فيه ودايما بينسى هدفه وبيضعف. مع إنه العكس، هو الراجل والمفروض يتحكم في مشاعره. إللي قتلها دي مش فرخة، دي روح ومش أي روح، دي أخته. أخته إللي ربته.
لاح في خياله كل ذكريات طفل مع أخته الكبيرة وهي بتهتم بيه وبتحبه، يمكن أكتر من بنتها إللي كانت لسه مولودة. بس الحظ السئ إللي لازمه وإللي بيتمثل في جوز عمته فهمي السيوفي كان زي الوسواس. وكان عاوز بس ياخد كل حاجة وخصوصا ورشة أبوه المريض. وكان بيتحكم في عمته وهي كانت بتسمع له لأن الحب أعمى.
أيوه الحب أعمى ومش هيسمح لنفسه إنه يقع في غلطة عمته وإنه يمشي ورا قلبه ورا الحب. الكلمة التافهة إللي وملهاش أي معنى غير الضعف والذل. الحب ضعف وهزيمة. الحب معاني وشعارات مزيفة والقلب بيبقى مسلوب الإرادة. وهو لا يمكن يقع في نفس الغلطة إللي كلفت الكل عذاب.
أكبر غلطة إنه سمح لمشاعره تتحكم فيه ونسي مين هو فهمي وعمل فيه إيه؟ وعمته إللي أول ما شافها عاطفته هزته وسمع لها وسامحها. رغم إن المفروض هي كمان شايلة نفس الذنب إنها محاولتش لمرة إنها تكون جنبه بأي شكل من الأشكال وفضلته فهمي وعيالها عليه وعلى أخواتها.
اتكلم بغضب: إلياس نافع مش راجل ضعيف ولا تقدر تهزه الريح أو تحبطه عن هدفه. زينب فهمي، سواء كان ليكي ذنب أو ملكيش، أنتي ضحيتي. هدفي هو عذاب فهمي بس. ميهمش لو كان حد من ريحتك شافك أو مشافكيش. حبك أو محبكيش. المهم إنك بنته وشايلة اسمه. أنا عشت في عذاب وماضي مفيش زيه ودقت كل درجات الظلم. وجه الوقت أبيض قلبي وأغير مستقبلي على حساب مستقبلك. لأن إللي هعمله فيكي هيخليكي متنفعيش لأي حاجة. لا ماضي ولا حاضر ولا مستقبل. هتكوني جثة عايشة وخلاص. وأي حد هيقف في وشي ويمنعني أي حاجة أعملها هنسفه، أيا كان مين.
صرخ بغضب وهو نفسه لو يرتاح وغضبه يهدا. لكن مفيش حاجة هتهديه ولا هتريحه غير إنه ياخد بتاره وبس. ودا المهم.
دخلت زينب شقتها واحساس الانتماء ليها بيملي كيانها. المكان ده كأن روحها بتررف فيه. ركنها الآمن من الحياة إللي برا. ضعفها، خوفها، انهيارها، وفرحتها هنا بين الحيطان دي. المكان ده ليها سنين عايشة فيه لازم يكون جزء منها. وإنها تمشي منه بمثابة إنها تخرج من جلدها.
الشقة زي ما سابتها من يومين مفيش حاجة اتغيرت. هي ملكيتها وبس. قررت إنها تهرب من العالم جواها وتنسى أي حد وأي حاجة برا.
دخلت أوضتها، طلعت هدوم ودخلت أخدت شاور منعش وخرجت. غيرت هدومها وعملت سيشوار لشعرها. وبسترجع كل ذكرى جميلة كانت بتستمتع بيها في المكان ده.
كانت مبسوطة جدا وقارنت بينها وبين الفيلا. لقت إن الفيلا أشيك وجميلة وراقية. إنما الشقة دي قديمة وعادية وبسيطة جدا. بس بالنسبالها أأمن مكان ممكن تلجأله وتحس فيه بالراحة والحنين.
مر الوقت وهي مش عارفة بقالها قد إيه. لكنها قررت إنها هتكون هنا ومش هترجع البيت ده تاني. مامتها أجبرتها من غير ما تسمع كلمة منها ولا رأيها حتى؟ وهي حست إن الموضوع فيه تسرع كبير. هي فرحانة إنها ممكن تكون بداية جديدة. بس قلبها مقبوض وذكريات الماضي دايما بتفكرها إن مستقبلها محاط بالمخاطر.
افتكرت مجدي وتهديده وفضلت تبكي. يمكن هي إللي وصلته لكده. أيوه هي أنانية ومكنتش بتفكر غير إزاي تاخد مجدي ليها من غير أختها ما تحس بأي خيانة في الموضوع. هي كانت شايفة إنها الأحق بيها لأنها حبته. إنما أختها كان مجرد عريس صالونات جالها وكانت فرحانة بيه لأنه هينقذها من خطر العنوسة. متعرفش إن أختها كانت عاوزاه وحبته. وبعدين حست بالذنب ناحية أختها فطلبت منه يتجوز أختها لأن حالة منى كانت خطيرة. ورغم معاناة مجدي بين الأختين، بس بسبب حبه لزينب قدر تضحيتها وحبها أكتر وقرر يرجع يطلب أختها ويتجوزها عشان خاطر زينب. بس رجعوا تاني لبعض وساعتها بقوا رسميا سوا. بس في السر.
افتكرت اليوم ده بكل أحزانه وإنهياره وخوفها ومشاعرها. كانت بتفكر فيه كإنه إمبارح بالظبط. كأن معداش سنين.
فلاش باك.
زينب بصت في اختبار الحمل قدامها بصدمة وعيونها لمعت من الخوف: يلهوي أنا حامل؟ يلهوي هعمل إيه؟
واقفة منهارة من الخوف ومش عارفة تتصرف إزاي.
باب الحمام خبط. اتوترت وسمعت صوت أختها من برا بتناديها: زينب! يلا يا بنتي بقالك وقت في الحمام. أنا واقفة برا يالا.
حاولت تكون طبيعية: حاضر يا منة، أنا خارجة ثواني بس.
رمت الاختبار في السلة قدامها وغسلت وشها وخرجت. حاولت تبتسم وتكون طبيعية.
منى بصتلها وكان وشها أصفر فأتخضت عليها: مالك يا زينب؟
زينب: ها؟ مالي؟ أنا كويسة بس بطني وجعاني شوية.
بصتلها منى محاولتش تعرف السبب. مفيش بينهم المودة والخوف ده. سابتها على راحتها.
منى بصتلها: زينب! أنا فرحي قرب. أتمنى بلاش مشاكل. كفاية إللي حصل بسببك قبل كده. مجدي حبي الأول والأخير يا زينب. أتمنى تكوني طلعتيه من دماغك.
زينب بصتلها بتأنيب ضمير: حاضر.
خرجت زينب من البيت في محاولة للوصول لمجدي. وراحت استنته في المكان إللي بيتقابلوا فيه. وكانت شقة في أول البلد لواحدة صاحبه.
رجع تفاجئ بيها مستنياه: مساء الخير يا روحي.
بس كان التعب باين عليها والإجهاد. أتخض قرب منها: مالك يا زينو؟
زينب وقفت: أنا في مصيبة يا مجدي.
مجدي أتخض: خير؟
زينب: مش خير؟ مجدي أنا في نظر عيلتي بقيت خاينة. أنا إللي لسه متمتش 18 بقيت خاينة ومش بعيد يقتلوني المرار.
مجدي بغضب: إيه الكلام الاهبل ده؟ هي سايبة؟ أنا أحميكي بروحي يا زينب.
زينب بصتله بحب: بس دي مش أول مرة. أنا مش عارفة هاواجهم إزاي لو عرفوا إللي بينا؟
مجدي قرب منها وحضنها: أنتي معايا وفي حمايتي ومراتي قدام ربنا. ولو على الناس أنا مستعد أنزل دلوقتي وأقول للعالم كله إنك مراتي وحبيبتي وحياتي كلها. بس مش أشوف نظرة عنيكي دي؟
بصتله: أنا حامل.
بصلها بفرحة بيحاول يستوعب اللي قالته: حامل؟ حامل بجد؟ الحمد لله.
إستغربت حماسه وخوفها زاد وضميرها وجعها. وبصتله: إنت فرحان؟
مجدي والفرحة مش سايعاه: طبعاً، أنا بحبك. بحبك قوي يا زينب.
زينب صرخت: بس أنا ما أستاهلش. لا يا مجدي، لا مستحيل. أنا حاسة إني عاملة عاملة. ولو في لحظة حد عرف حاجة هبقى خاطية. صح أنا مشيت ورا مشاعري بس أنا إللي هدفع التمن في المستقبل.
مجدي بصالها بصدمة على كلامها وإللي شايف فيه نبرة الندم.
بصلها: يعني إيه يا زينب؟ ندمانة إنك اتجوزتيني؟
قربت منه بعياط: مجدي أنا بحبك ومعرفتش الحب إلا بيك. ويمكن هو إللي خلاني معرفش أتحكم في مشاعري. بس أنا خنت ثقة عيلتي مرتين بعملتي دي. أنا حبيتك إنت وفضلت قلبي على عقلي. بس كان حلمي إللي منى بتخطط له.
مجدي بصالها: قصدك إيه؟
زينب: منى قدام كل العالم مخطوبة لك وهتتجوزك والدنيا كلها عارفة. وأختها متجوزة خطيب أختها في السر وبتموت في جلدها لو حد خد باله من حاجة. أنا غلطت أكبر غلطة في حياتي.
مجدي بصدمة: حبك ليا غلطة؟
هزت رأسها: أيوه، الحب أكبر ضعف وبيخلي البني آدم يعمل حاجات مكنش يتخيل إنه يوصلها في يوم من الأيام. أنا فهمت الحب غلط وطبقته غلط. وخايفة دلوقتي من العقاب لو حد عرف حاجة.
دموعه لمعت وهو شايف إهاناتها الغير مباشرة لحبه ليها وتفانيه لحبها. وبيفكر إزاي يواجه العالم جوازه ليها من غير ما يأذيها.
مجدي قرب منها ونوعا ما قدر خوفها: عندي حل هيخلينا نخرج بأقل الخساير.
بصتله بأمل: إيه هو؟ الحقني بيه.
مجدي: تعالي نفوت الدنيا والبلد ونهرب في أي حتة تانية.
زينب بصدمة: نهرب؟ هي وصلت لكده؟
مجدي: ده حل كويس. هنفوت كل حاجة. أختك هتزعل شوية وعيلتك كمان. بس مش هيفضلوا العمر كله كده. وأهو نبدأ في حتة تانية حد وميكونش يعرفنا ونأسس حياتنا سوا. وقبل ما ترفضي فكري في مصير إللي في بطنك ده قبل أي كلمة.
سابته ولفت وشها بعيد بتهور: أنا هجهض الجنين. وإنت ارمي عليا اليمين وطلقني بشكل ودي وأنا هتصرف كأن شيئًا لم يكن. أنا كدا بسلب كل حاجة من أختي تاني. بس المرة دي أنا همشي عشان أبطل أضعف وعشان أختي تعيش حياتها. طلقني لأن مينفعش تجمع بين أختين. حرام.
مجدي بذهول: حرام، صح هو حرام. وحرام كمان إني حييت واحدة أنانية مش هاممها غير نفسها وبس. مصلحتها رقم واحد. أنتي إنسانة أنانية. وأنا راجل حيوان. لا أنا مش راجل لأن سمحت مشاعري تحرّكني وصدقت واحدة زيك. بانوا على حقيقتنا. دلوقتي أختك أهم مني ومن جوازنا ومن حملك. كانت حركة بسيطة والأمور هتتحل. لكن لا عايزة تطلعي بطلة من تاني. فاكرة لما الكل مدحك أول مرة إنك قوية في السن الصغير ده إنك فضلت أختك على حبيبك؟ أنتي أنانية. أنا مش عارف إزاي حبيتك وتجاهلت أكبر عيب فيكي أنانيتك. إزاي اتعميت بحبك؟ بس أنا للأسف هبقى أناني ومش هطلقك.
كانت دموعها بتعبر عنها وعن حقيقة بتحاول تتجاهلها.
بصتله بصدمة: ليه؟ مش عاوز تطلقني ليه؟
مجدي بصالها: لأني مش لعبة في إيديكي تحركيها زي ما أنتي عايزة وعلى كيف كيفك كده. أنا بقي إللي هاخد القرار وأنا مش هطلقك. والاهم إللي في بطنك برضه مش هيكون جزء من أنانيتك. فاهمة؟ مش هسمح يدفع تمن غلطة أم أنانية.
وأنا هواجه وهنزل دلوقتي أعرف عيلتك كلها إللي بينا والتخين يواجهني. لازم كل حاجة تبقي في النور زي ما كان لازم يتم من الأول.
سابها ومشي. ومقدرتش تمنعه. فضلت بس تصرخ وتعيط على نفسها وعلى إللي دايما بتوصله بسبب التهور.
فضلت تبكي منهارة. الماضي عمره ما هينسى بيفضل عالق في الذاكرة وكأنه جزء من المستقبل. إزاي دلوقتي هي متجوزة علنا ومش فرحانة. حاسة إن هي دابت وبقت موضة قديمة. هي مبسوطة إن حياتها بقت ماشية لقدام. بس اتفاجئت إنها بتتوهم لأنها بترجع لورا. وطيف الماضي وذكرياتها بتلوح لها كأنها بتقولها أنا مش ناسياكي. أنا معاكي. أنا الماضي إللي جزء منك ومش هيفارقك. وهو علامة مش هتخلصي منها إلا بموتك.
محدش أخد رأيها ولا استنوا يسألوها موافقة ولا لا؟ وايه سبب خوفها. وحتى ما أخدتش فرصة تقول لإلياس على ماضيها. ويا عالم هيقبله ولا لا؟ مش أي حد يقبل ماضي مراته ويسيبه ويمشي لقدام معاها. بالعكس هتفضل نقطة سودا وزلة بينهم وأكبر حاجز.
وهي كان لازم تقول لإلياس. كان قدامها وقت. لا مكنش قدامها. هم كام ساعة. محدش اداها فرصة تقول حاجة. بس هل يا ترى هو عارف وقابل؟ ولا عارف بس؟ ولا ميعرفش أي حاجة؟ ورد فعله هيكون إيه لما يعرف؟ أكيد هيحتقرها بسبب إللي عملته في أختها. وإنها في نظر أي حد هي الغلطانة.
بكت بخوف وإنهيار. بكت على الماضي وعلى حاضرها وعلى المستقبل إللي لسه مشافتهوش ولا تعرفه.
إنهيار زينب وإنهيار إلياس في نفس الوقت بيعقد حكايتهم. إلياس إللي صمم إنه ينتقم حتى لو حد ملوش ذنب. وزينب خايفة من الماضي ومستقبلها المجهول إللي الماضي بيجري وراه يعكره.
يا ترى إيه مستنيهم لسه؟
في ملهى ليلي كانت لوجي بتحتفل بأول انتصار أتحقق ليها وأول خطوة قدرت تجتازها في خطتها. وهي إللي قررت إنها لو محدش ساعدها هتكمل لوحدها. وهدفها هي زينب مش فهمي. فهمي كان وزينب إللي جاي. فهمي دمرها ومن قبلها دمر والدتها. وخلي إلياس يقتلها لذنب معملتوش بحجة العار. وهو إللي وقعها في الفخ وقرر يخلص منها هي كمان. لكن ربنا أنقذها عشان ييجي الوقت إللي ترد فيه عليه وتعرفه لا تعرف بنته ذريته مدى معاناتها السنين إللي فاتت دي. وهي بتحاول تحافظ على نفسها قوية سليمة لحد ما تحقق أكبر هدف في حياتها. انتقامها ليها هي وأمها.
كانت بتشرب وترقص بجنون في جو مشحون بالحماس والأغاني الأسبانية والإنجليزية.
قرب منها شاب وملس على جسمها بطريقة مقرفة. بس الغريبة إنها ممنعتهوش ولا عملت رد فعل. ودا خلى الشاب ياخد باله إنه عربون محبة. وقرب منها بمجون.
وبدأت تنسجم معاه في الرقص. بيرقصوا سوا على أنغام الموسيقى.
وتعرفت عليه بلغة مشتركة الإنجليزية. وكانت من هنا البداية.
لوجي: أنت مرح كثيرا ولطيف. أحببت ذلك.
فرح الشاب جدا بكلامها. وكان مفتون بيها وبجسمها إللي تقريبا عريان.
بصلها: أنا سامي. ناديني سام. أحب ذلك. أنا مالك الملهى عزيزتي لوجي.
لوجي ابتسمت: أهلا عزيزي سام. أحببت المكان كثيرا وأنا سعيدة وجودي هنا اليوم. ومزاجي حماسي للغاية.
سام: إذا أردتي نرتاح قليلا من الرقص ونتعرف أكثر.
لوجي: هل تعبت بهذه السرعة؟
سام: لا عزيزتي. أنا لا أتعب أبدا. أنتي لابد إنك مازلتي لا تعرفيني جيدا. كل ما في الأمر إني مللت من الحديث معك ونحن نرقص. وددت الحديث بشكل آخر.
اقترب منها وهمس في ودنها: بعيدا عن أعين المتطفلين.
ضحكت بصخب وهي توافقه وذهبت معه حيث أراد.
في الفيلا.
صحت صباح بدري ونزلت وطلبت فطار للعرسان. ووقفت تتفنن في العمل وهي الفرحة مش سايعاها. لأنها بدأت حياتها من جديد. أيوه هي فرحانة جدًا. بس إللي حصل كان صدمة.
رواية عشق القاسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماء العمري
صحيت صباح بدري ونزلت وطلبت فطار للعرسان ووقفت تتفنن في العمايل وهي الفرحة مش سايعاها لأنها بدأت حياتها من جديد.
آيوة هي فرحانة جدًا، بس إللي حصل كان صدمة.
كانت زينب قاعدة لوحدها في البلكونة سرحانة ووشها باهت وعيونها منفخة من قلة النوم والبكاء.
صباح قربت منها بإبتسامة: صباح الخير يا حبيبتي، صباحية مباركة.
تلفتت حواليها تشوف إلياس في الأوضة ولا لسه في الحمام.
زينب بهدوء: ما تدوريش كتير، ما رجعش من إمبارح.
صباح: يعني إيه ما رجعتش من إمبارح؟ يعني هو سابك ونزل إمبارح؟
دخلت زينب وقربت من والدتها بحزن: البوليس قبض عليه إمبارح.
اتخضت صباح وجريت عليها: ليه خير، إللي حصل؟
بصت ليها وشافت ملامحها الدبلانة بخضة: وإنتي مالك وشك أصفر ومخطوف كدا ليه؟ إيه إللي حصل يا حبيبتي في إيه؟ طمنيني عليكي يا بت.
زينب ساكتة سرحانة في نفسها وذكرياتها والهستيريا والإنهيار إللي عاشتهم إمبارح في شقتها.
صباح حضنتها بخوف وزينب أول ما اترمت في حضنها إنهارت في العياط وامها اتخضت عليها آوي.
بصتلها: مالك يا قلب أمك، آنتي لسة إمبارح فايقة وكنتي حلوة وزي الفل إيه إللي حصل بس؟ وإلياس إيه إللي حصله؟
زينب مسحت دموعها وبصتلها.
وقف القطر في محطة المنصورة ونزلت مروة وهي مش عارفة إيه المكان الجديد إللي داخلة عليه، لكنها قررت إن هي هتندمج هنا وهتنسي وتتنسي.
أيوة الكل يستاهل يعيش حياة هادية ونضيفة، حياة بعيدة عن المشاكل والعار إللي هي ممكن تسببه بوجوده.
بس هي مش عارفة هتروح فين؟ ملهاش حد هنا ولا تعرف حاجة خالص، بلد جديدة أول مرة تروحها.
تفتكر إيه العمل المناسب في البلد دي؟
خرجت من المحطة وهي بتبص حواليها بتتفقد الأماكن حواليها ونوعًا ما اتسحرت بجمال المدينة دي.
ابتسمت وهي بتدعي جواها: يارب انصفني وانصرني وارزقني الستر من عندك وأنا هكون في حالي مش هعمل مشاكل ولا عاوزة أدخل حياة حد ولا حد في حياتي.
أخدتها رجليها ولقت نفسها قدام بحر المنصورة بجماله وسحره الخاص.
ابتسمت وقعدت قصاد البحر وهي سرحانة وتفتكر عيلتها وامها وذكرياتها الجميلة إللي سابتها معاها في القاهرة.
ومن هنا ورايح تنسى أي حاجة اسمها مروة.
أيوة هي لازم تنسى حياتها وذكرياتها عشان تعرف تكمل.
فضلت ماشية بتتفرج على جمال وسحر المنصورة لحد ما خدتها رجليها لمنطقة عشوائية نوعًا ما.
خافت ووشها بهت، بس إللي فات هيتعاد تاني؟ هتدخل الأماكن دي تاني؟ هتدوس على نفسها تاني؟
قابلتها ست كبيرة ابتسمتلها بس وهي خايفة منها لأنها حست إن هي مش كويسة.
: عايزة مين؟ بتدوري على حد؟
مروة: لا يا خالة تسلمي، أنا كنت بدور على مكان بس أبات فيه لحد ما أموري تتحسن.
وبعدين: أنا نفيسة صاحبة الدار إللي آنتي قصادها دي، وإنتي اسمك إيه؟
سكتت مروة شوية وبعدين بصتلها: أنا أمل، اسمي أمل يا خالة.
الست بنبرة شك: وإنتي بقي بتدوري على مكان ليه؟ هربانة من أهلك؟ ولا.
مروة بصتلها: من غير أسئلة هتسكنيني؟
نفيسة ابتسمت: إيجار الشهر ٢٠٠ جنيه.
فتحت مروة الشنطة الصغيرة إللي في أيدها بس مكنش فيها غير ٧٠ جنيه.
بصتلها بأسف: مليش في الطيب نصيب، يلا معلش بالإذن.
نفيسة: استني بس مستعجلة ليه؟
مروة: مش معايا أجرة الشقة، معلش ربك هيصرفها من عنده.
نفيسة: تعالي بس.
مروة بقلق: على فين؟
خافت منها مروة بس نفيسة شدتها بهدوء: تعالي.
زينب مسحت دموعها وبصتلها: ماما هو آنتي ليه عملتي فيا كدا؟
أمها: خايفة عليكي.
زينب: خايفة عليا من إيه؟ أعيد نفس الغلطة تاني؟ أتجوّز في السر تاني؟
الأم: أنا واثقة إن دا بقي ماضي وانك كنتي لسة صغيرة مش واعية لتصرفاتك.
زينب: يبقي ليه اتخذتي القرار دا من غير موافقتي، زي إللي استغليتي ضعفي.
بصتلتها تاني: إنتي إيه إللي جابك؟ اشمعنى أنا بتحايل عليكي تسيبي البلد من سنين وتيجي تكوني جنبي ونسي وأماني بس آنتي إللي بترفضى. اشمعنى دلوقتي إيه إللي اتغير؟
صباح: السنين بتمشي وتعدي وروحي ناقصة طول ما آنتي بعيدة عني. صحيح إللي حصل بينك آنتي واختك كسرني بس هروبك كسرني أكتر بكتير وكنت عايشة ولا الميتة وتفكيري شاغلني يا ترى عاملة إيه؟ يا ترى كويسة ولا جرالك حاجة؟ وكل ما قلبي يتقبض أحس إنك واقعة في مشكلة.
وكنت بستحمل الخناق وتعصيب أبوكي لو خالفته في أي حاجة ولا جبت سيرتك ودا بيعصبه ويخليه يتنطط.
زينب بحزن: عمره ما كان أب لينا، طول عمره قاسي علينا.
صباح: عشان كدا يا بنتي كان لازم أحميكي من جنانه وانك تكوني في حما راجل بجد ولقيتها فرصة أول ما نزلت مصر وعرفت إنك في الحالة دي واول ما شفت إلياس عرفت إنه هيكون أمانك وسندك. ما تقلقيش منه يا حبيبتي.
زينب: جينا عند أهم نقطة لما شفتي إلياس. أنا شايفة إنك مش أي حد بالنسباله يعني مش أي حد هيقوله اتجوز دي ولا أعمل دي هينفذ وخصوصًا مسألة مهمة زي دي. أكيد يعني إلا إذا كنتي تعرفيه وليكي دلالة عليه. أنا عاوزة أعرف بقي تعرفيه منين؟
صباح بحزن: عايزة تعرفي، مصممة تعرفي؟
زينب: لازم أعرف.
صباح: إلياس يبقي ابن أخويا.
زينب بصتلها بصدمة: يعني إيه؟ مش فاهمة يعني إيه؟ لا بجد فهميني.
سكتت لحظة وبعدين سألتها: إلياس.. إلياس؟ آيوة صح أنا إزاي راح عن بالي إن ليا قريب بالإسم ده؟
بدأت تربط الأحداث ببعض من الذاكرة وفتحت عينيها من الصدمة: إلياس أخو نرمين مش كدا؟ نرمين إللي كانت بتحب واحد وبابا قتلها؟
صباح بصتلها بنفي: لا، إلياس أخوها إللي قتلها.
زينب بحزن: لا، بابا إللي قتلها، أنا عارفة إللي حصل بس مجاش في بالي إن هو نفس الشخص.
بصتلها: أنا انتهيت، أنا وقعت في إيده بعد السنين دي. ليه مفكرتيش إنه عاوز ينتقم مني؟
صباح خافت بس كدبت حدسها: وهينتقم منك ليه؟ كنتي أذيتيه؟
زينب بخوف: لا بس أنا بنت إللي دمرله حياته، إللي لو البوليس شم خبر يبقي فيها إعدام.
صباح حضنتها وهي قلبها اتقبض: لا يمكن لا، مش هسمح إن يحصلك حاجة، أنا معاكي وربك يقدم إللي فيه الخير.
مرت الأيام تلاها الأيام.
في يوم كانت زينب سهرانة وبتقرأ رواية ومستنية الغايب يعود. إلياس من ساعة ما أخدوه البوليس وهو مرجعش بس هي عارفة إن الأمور عدت على خير وخرج في نفس الليلة. هو كلمها تاني يوم وبلغها إنه كان سوء تفاهم واعتذروله وفهمها إن كل شئ تمام ومتقلقش بس مقالش رايح فين ولا هيرجع أمتي. وهي قلقانة لأن من ساعة ما عرفت هويته وهي بقي ملازمها إحساس الخوف لأن عندها يقين إنه اتجوزها ينتقم منها بس لدلوقتي مرجعش وما حصلش أي حاجة ودا إللي مخوفها.
اندمجت بالعافية وسط أحداث الرواية بس فجأة حست بحاجة غريبة. كهربة الفيلا قطعت اتخضت بس قالت الديزل بيشتغل بعدها بثواني بس الغريبة إن مفيش حاجة حصلت ولا النور رجع والضلمة مالية المكان مش باين منها أي حاجة ولا شايفة تحتها حتة.
دق الخوف قلبها وحست بالقلق وإن فيه حاجة مش طبيعية هتحصل.
أمها كانت قالتلها إنها هتنام من شوية هتروح تصحيها عشان تحس بالونس ومتقلقش.
بس مهما تنادي مش عارفة توصلها كأنها في صحراء مفيش حد يرد عليها حتى وصوتها بيتكرر صدى صوت وبيرج قلبه.
لحظات من الخوف بتمر عليها مش بس بترعبها دي هتخليها يجيلها نوبة فزع. هي مش خايفة من حاجة في حد ذاتها لكن قطع الكهربا في الوقت دا ومفيش حد حواليها والوقت نفسه مخلي الدنيا عتمة. يا ترى ممكن تشوف حاجة في الضلمة؟
صرخت يمكن حد يسمعها أو حد من الأمن إللي برا يدخل يشوف إيه الحكاية؟ بس مر الوقت ومحدش حتى دخل ولا سمعت صوت حد ولا حتى حشرة معدية تعمل صوت.
الوضع مقلق. حاولت تدور على التليفون أو أي كشاف تنور لنفسها بيه بس الدنيا عتمة. صوت عياطها كان عالي والحزن مالي صوتها وهي بتستنجد بأي حد. بس حست إن ممكن يكون فيه حرامي عايزها.
الأفكار الوحشة كلها بتهاجمها وجه في دماغها ألف سيناريو لأفلام الرعب إللي تعرفها وإللي ممكن ما تكونش عرفتها.
صرخت بإسم إلياس كذا مرة بس ولا حياة لمن تنادي.
شوية وبقت تسمع أصوات معينة زي أصوات رعد وشبه كدا وصوت زي أصوات الأشباح. حست إنها جوه فيلم رعب.
بس أعصابها تلفت ومبقتش مستحملة.
وفي غرفة التحكم كانت قاعدة لوجي وجهاز الكمبيوتر قدامها بتتحكم فيه في الأصوات وحطت ميكروفونات في أركان معينة من الفيلا عشان الأصوات تكون عالية وعاملة صدى كأنها حقيقة.
ضحكت بصخب وكان جنبها صاحبها سام إللي اتعرفت عليه من فترة في الملهي الليلي.
لوجي: أعتقد إنها ضعيفة لدرجة إنها خافت من مجرد لعبة صغيرة يفهمها طفل صغير ومثلت عدة مرات في أفلام الرعب.
سام بص ادامه وهو مستمتع زيها بالإنهيار إللي وصلتله زينب وكانوا متابعينها من الكاميرات.
سام بص للوچي: ممكن أزود مشاهد للسيناريو الجميل؟
لوجي: إذا كانت هذه المشاهد ستخدم هدفي وتزيد رعبها أوافق بشدة. والأهم إن تلك مجرد أول خطوة في رحلة انتقامي وعذابها قبل أن أخطط لقتلها. أليس كذلك يا عزيزي؟
سام ضحك: ليس قبل أن آخذ ما سأموت لأخذه من هذه الجميلة.
بصتله لوچي بغيظ وسكتت.
زينب بتردد بضعف ونهار كل قوة فيها تقدر تعافر.
رددت بضعف: إلياس! ساعدني إلياس.
"فل يا بيه!"
"ورد!"
"اشتري مني يا باشا"
كانت مروة بتجري في الإشارات وهي معاها ورد وفل وبتلف على العربيات بتحاول تبيع حصتها وتجمع الغلة المطلوبة منها.
وقفت قدام عربية: اشتري مني فل يا بيه، إن شاء الله يخليك، يارب تتجوز الهانم القمر دي.
بصتلها بقرف: امشي من هنا يا متسولة إنتي.
مروة بصتلها: الله يسامحك يا هانم.
زعقت: إنتي كمان بتردي عليا، طب غوري من وشي بدل ما أرميكي في أقرب بحر.
مروة...
رواية عشق القاسي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماء العمري
صحيت زينب الصبح وكانت منهارة جداً. كانت بتفتكر اللي حصل معاها وتبكي، مش عارفة إذا اللي حصل معاها حقيقة ولا مجرد هلاوس من الخوف اللي كان مسيطر عليها.
قالها كتير في الخوف ده، بس لحد دلوقتي قلبها بيرجف من الخوف. هي ليه دايماً كده بتقع في مطبات كل شوية؟ بس المؤلم إن محدش بيساعدها ولا يخفف عنها. كانت واحدة بس اللي بتخفف عنها، وللأسف اختفت كأن الأرض انشقت وبلعتها.
إلياس رجع البيت بعد ما أخيراً هدي شوية. بقاله أيام بعيد عن البيت، مكانش طايق وجودها وإحساس إنه بيخون أخته مسيطر عليه جداً. لأنه عاطفته اتحكمت فيه واتجوز بنت قاتل أخته. طبعاً لهي نفسه بالشغل وافتتاح مقر عمله الجديد، ولهي نفسه عن التفكير في أي حاجة.
في الوقت نفسه، كان جواه نار ولهيب بيحرقوا قلبه. كل ما يفتكر إنه قتل أخته والسبب في كل ده هو فهمي السيوفي. أكيد جه وقت الحساب والمواجهة عشان يدفع تمن غلطاته. وأكيد لازم يتخلص كمان من اللي اتحسبت عليه زوجة وشالت اسمه.
في لحظة ضعف منه، دخل أوضته. افتكر إن كل حاجة اتنقلت الأوضة التانية، اللي المفروض أوضة الزوجية. راح وقف قدام باب الأوضة كتير، وحاسس بأحاسيس كتير متضاربة جواه. إحساس إن جواه حرب عالمية بين خير وشر، مش عارف النتيجة لصالح مين. هو كل اللي عارفه إنه هو المتضرر من الحرب دي. أيوة، هو سبب الحرب دي من الأول.
فكر كتير وتردد يدخل، لكن في الآخر دخل.
كانت زينب رجعت نامت تاني، بس كان الخوف والتعب اتملكوا منها وجسمها بيرتعش مع كل ذكرى ولحظة خوف وضعف عدوا عليها. وإحساس إن هي بقت وحيدة أكتر من الأول.
الساعة كانت ١٠ وهو دخل عشان ياخد شاور ويغير هدومه ويروح شغله تاني.
لمحها نايمة وشعللت النار جواه. كان عنده شك إنها ممكن تستناه، بما إنها عروسة ما تعرفش حاجة عن عريسها اللي اختفي. إلا إذا كانت عارفة كويس علاقة الجواز من الأول مبنية على إيه. وهو اللي كان مديها أهمية. مش عارف ليه دلوقتي حس بغبائه إنه أنقذها من انفجار العربية في اليوم ده. رغم إنه عمل كدا عشان بخدم انتقامه، بس كان هيبقي أكبر انتقام وأكبر خسارة إنها كان لازم تموت.
"الثعلب هيجيب إيه؟"
"تعالب زيه وشكلها بريئة، بس اللي يعيش ياما يشوف."
أيوة، كان لازم تموت. مكانش لازم يورط نفسه، ولا حتى يزعل جوليا منه وتسيب وترجع أثينا.
سابها ودخل الحمام وهو بيغلي من الغضب، ووشها بالنسبة له بقاش طايق يشوفه. لأنه بيشوف فيه أخته اللي كانت بتستنجد بيه من فهمي وحبسه ليها، وفي الآخر فهمي يضغط على طفل إنه يقتل أخته.
عروق جسمه برزت من كتر كبت الغضب جواه، ونفسه لو يصرخ للعالم كله. مع إن صرخة واحدة هتحرق العالم من كتر النار اللي جواه.
خرج ولبس هدومه بسرعة، ورمي عليها نظرة أخيرة بلا مشاعر. وضحكة سخرية لاحت ليه: "إنها عروسة نحس دي، حتى كل ده نوم محستش بوجوده، وحتى مفيش أي اعتبار ليه؟"
كان هيمشي، بس لاحظ إن جسمها بيتنفض. استغرب إنه مأخدش باله من هزة جسمها. جري بسرعة عليها واستغرب: "دي بتتنفض جامد."
حاول يصحيها: "زينب! آنتي يا زينب؟ زينب اصحي آنتي جسمك بيتنفض زينب!"
بس مكنتش بترد عليه. حط إيده على جبينها وكانت سخنة جداً. وهنا بدأت الرؤية توضح وهو ياخد باله إنها بتهرطل بكلام مش طالع أصلاً. كل اللي شايفه هي حركة شفايفها، وأهه بين كل نفضة والتانية.
الظاهر إنها تعبانة من بدري. وقف وخاف جداً عليها، وفضل رايح جاي في الأوضة يدور على علبة الإسعافات، بس مش عارف أي حاجة. ومن الخوف مبقاش قادر يركز في حاجة.
كلم دكتور بسرعة يجيله، واداله عنوان الفيلا. وحاول يعمل أي حاجة على بال ما الدكتور ييجي. نزل تحت وطلب من واحدة من الخدم تيجي معاه. وفعلاً بدأت تعرفه يعمل إيه عشان ينزل الحرارة. وهو طلب إن هو يعمل هو ده ومحدش يعمل حاجة لمراته غيرها.
استأذنت الخادمة، وهو طلب منها لو الدكتور وصل تطلعه على هنا على طول.
وهو قعد بلهفة ومسك منديل صغير وبلله مية، وفضل يحاول يعملها كمادات مية ساقعة. بس وبعد وقت طويل مش شايف أي تجاوب، وده قلقه زيادة وبقى محتاس مش عارف يعمل إيه.
فجأة جاتله فكرة. شالها مرة واحدة وحطها في البانيو وفتح عليها مية ساقعة عشان الحرارة تنزل. وهي كانت بتشهق من برودة المية.
حس بالخوف عليها. بصلها: "استحملي شوية بس عشان السخونة تنزل عن جسمك."
هي مكنتش حاسة بيه ولا بأي حاجة حواليها.
زينب كانت شايفة نفسها في مكان واسع ملوش آخر، وفيه أصوات حواليها بتنادي عليها. وصوت واحد منهم كان بينادي عليها بلهفة، خايف عليها، بس الصوت ده بعيد أوي مش قادرة تعرف صاحبه. ومن كتر الأصوات حواليها كانت فيه حرب فيها. كل ذكرياتها بتتعاد قدامها من لحظة ما كانت طفلة لابسة نضارة والكل بيتنمر عليها، لحد ما بدأت تكبر وبقت تستخدم جمالها كسلاح لحل مشاكلها. وبعدين خناقاتها المستمرة مع أي حد يعترض رغبتها. وبعدين تتعرف على مجدي عريس جاي يتقدم لأختها، عريس وسيم ونسب يشرف. وبقلب مراهقة وقعت في حبه، وبعقل مراهقة اتفننت إزاي تلفت انتباهه وتاخده ليها. وتبعده عن أختها. دي كمان لعبت على أهله، لعبت البنوتة المثالية لحد جوازها من ورا أهلها. وبعدين دور الضحية اللي عيشت نفسها فيه، وبعدين هروبها، وبعدين شغلها. وبدأت تعقل وتتغير واحدة واحدة. هي غلطت كتير، وبهروبها عيشتها لوحدها كانت بتكفر وتعاقب نفسها على غلطات وذلات الماضي.
لكن المعاناة والعقاب لسه في بدايتهم. كان السنين اللي فاتت دي ما هي إلا أول فصل في رواية بعنوان "عقاب ما اكتنفت" أو "عقاب ما فعلت".
كانت أصوات ذكرياتها عنيفة وواضحة جداً، بس فجأة بيظهر وسطهم صوت بدأ يبقي مألوف. صوت مليان خوف ولهفة. يا ترى صوت قلب ولا عقل؟ صوت الخير ولا الشر؟ صوت النهاية ولا البداية الجديدة؟
البداية، صوت بداية جديدة. هل دا معناه إن فترة العذاب انتهت؟ ولا؟
شهقت زينب مرة واحدة وفتحت عينيها بضعف، وشافت واحد قدامها. هو مين ده؟ آه، دكتور. أخدت بالها من كل اللي حواليه.
مامتها والدكتور وإلياس. إيه ده؟ هو رجع؟ كشرت تاني، بس إمتى؟ ويا ترى ليه كان بعد أصلاً؟ هي كانت محتاجاله جداً. أكيد هو لبى ندائها لما استغاثت بيه امبارح.
الدكتور كتبلها على أدوية وبص لإلياس: "الطريقة اللي استخدمتها عشان تنزل الحرارة كانت مفيدة جداً، وشكراً إنك قدرت تعمل كدا. وكويس إنها نزلت شوية وإلا كانت هتضطرنا ننقلها مستشفى."
أمها شهقت: "مستشفى؟ هي حالتها صعبة للدرجادي يا دكتور؟"
الدكتور بص لها: "لا أبداً يا حجة، هي زي الفل. ولما تاخد الدوا هتبقى أفضل إن شاء الله. بس المهم تاخد الدوا في وقته."
خده إلياس على برا، بس الدكتور وقفه في جنب: "أنا مرضتش أقول قدامهم."
إلياس بقلق: "تقول إيه؟ خير يا دكتور؟"
الدكتور: "المريضة بتعاني من نوبات فزع."
إلياس: "مش فاهم."
الدكتور: "تقريباً هي خايفة من حاجة، بتعاني من حاجة، ودا رفع عندها الهرمونات."
بدأ الدكتور يشرحله حالتها بالتفصيل، وإلياس مكنش مستوعب اللي حصل لزينب.
مشي الدكتور وإلياس دخل عندهم وهو بيتأملها نايمة بعد الحقنة اللي أخدتها، ومامتها جمبها بتعيط. وكان جواه قرار. وأكيد كانت هي دي البداية.
مجدي دخل بيته بعد يأس تام سيطر عليه، وحس كأنه لازم يمحي جزء الماضي ده من حياته تماماً. وكأنه بيتمنى إنه يفقد الذاكرة أو حاجة من القبيل ده، يمكن ينسى فيه أي شيء.
مجدي اتأكد إنه اتخدع من الأختين. واحدة كانت عايزة تعيش البطولة، وواحدة كان بالنسبة لها مجرد مكسب حصلت عليه في النهاية، أو إنه كان مهرب ليها من خطر إنها متلحقش تتجوز وتكون أسرة. بس هو السبب في كل اللي حصل ده، وكان لازم يكون عقابه الحيرة والوجع.
واتوجع أكتر لما افتكر إنه كلم زينب بالطريقة دي واسمعها كلام قاسي من تحليله ليها. لكن مكنش له داعي. هي ما اعترضتش الطريق تاني، ولكن هو من حرقة قلبه قال كدا. لكنها بعدت وكان لازم يحترم ده.
هي غلطت؟ ما كلنا بنغلط. لكن نصلح غلط بغلط تاني أكبر؟ يا ترى فعلاً لو كان كلامها جد ومتجوزة، المفروض يفرح لها إنها قدرت تنجح وتتخطى فترة اختيار راجل مناسب هيقبل حياتها اللي فاتت كجزء من حياتها اللي جاية؟
يعني يسيبها تعيش حياتها وهو يعيش حياته. أيوة، هو خلاص اتجوز أختها وبقالها سنين معاه وبتعاني لإنه مش معاها بقلبه، وده بيوجع أي ست.
هو لازم بقي يدي فرصة للمستقبل، يقلل وجع الماضي ويدي فرصة لنفسه يعيش حياته، لأن الإنسان بيعيش حياة واحدة. خليه يستمتع بيها وينسى أي حاجة حصلت، كإنه فقد الذاكرة زي ما بيتمنى، ويبدأ من جديد. يقطع ورقة الماضي ويفتح ورقة المستقبل.
كانت منة في المطبخ كعادتها، بتدفن نفسها وسط أفكارها ووسط مملكتها الصغيرة اللي تقدر تتحكم فيها. بس دايماً سرحانة. أحياناً حزينة وبتغيظ، وأحياناً متغاظة ومتكادة وبتخطط، وأحياناً منهارة. بين كل ده وده، وأحياناً تانية ساكتة ومش عارفة لا تفكر ولا حتى تتكلم.
كانت زعلانة إن أمها فضلت أختها عليها وسابتهالها ورمت كل حاجة ورا ضهرها في لحظة وسافرت لها. مش عارفة هي ليه بتكره أختها كدا؟ هي صحيح كسرتها وخانتها، بس مشت وسابت لها الجمل بما حمل. بس للأسف سابته جسد بلا روح. وهل دا يرضيها؟ إنه يكون جوزها أبو بنتها جسد خالي؟ جيد عايش بيتحرك وبيقوم بروتين عادي وكلام قليل جداً معاها، وكأنه بيعاقبها على حبها ليه؟
بس يا ترى هي فعلاً حبته؟ ولا زي ما أختها وصفتها زمان إنها خايفة على نفسها من الوحدة والعنوسة؟ أيوة، هي كانت زي أي بنت تتجوز وتعيش حياتها وتكون أسرة. بس كانت بتشوف البنات من حواليها قدها وأصغر منها بيتجوزوا ويخلفوا، وهي محدش حتى بيعبرها أو يعملها حتى قيمة. وما صدقت إن واحد زي مجدي قرر يطلبها ليه ويكون أسرة، وبسرعة بنت أحلام كبيرة وتخيلته جنبها في الكوشة وماسك إيديها وبيقولها: "شبيكي لبيكي، حبيبك بين إيديكي."
وبتتخيل حياة الزوجية الجميلة وولد وبنت يكحلوا حياتها دي. بس فجأة فاقت بعديها على كابوس أختها بتحب خطيبها. وبعدين تتفاجئ إن أختها اتجوزته وحامل منه. يعني اللي كانت شايفاها في أحلامها جنبه في الكوشة وبتخلف له الولد والبنت هي زينب أخته.
بس يا ترى بعد ما أختها فارقت بسنين، هل العيب عليها هي ولا على أختها اللي سابتهولها مجرد سلعة مستخدمة؟
ما أخدتش بالها من غيظها السكين مرت على إيديها جرحتها، أو كانت بمثابة إنها رجعت من سفرها السريع بأحلامها وتحليلاتها. الدم اللي بينزل من إيديها أثر الجرح، وكأنه بمثابة روحها اللي بتنزف دم من أثر جراح الماضي.
تتفاجئت بمجدي واقف قدامها، لكنها مش قادرة تحدد دا مين. دا اللي اتجوزته جسد بلا روح؟ ولا الإنسان اللي اتقدملها من سبع سنين؟ ولا إنسان تاني خالص لسه ما اتعرفتش عليه، والايام لازم هتعرفها عليه؟ هو مين فيهم يا ترى؟
كان السكوت هو مفتاح وبداية لكلام كان لابد منه بعد البعد والجفا دا كله. بس هل يا ترى دي بداية جديدة للكل؟
لكن ما خفي كان أعظم.
رواية عشق القاسي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماء العمري
كانت زينب قاعدة في التراس لكنها كانت شاردة وحزينة وهي بتفتكر كل اللي حصلها واللي جنته بإيديها وحياتها اللي اتبدلت بعد ما أعجبت بخطيب اختها لغاية هروبها وهي حامل بطفل أكيد في نظر الناس غير شرعي رغم أنها متجوزة على سنة الله ورسوله لكنه كان في السر ودا كان بالنسبالها أول وأكبر غلطة في حياتها.
وبعدين دراستها وشغلها، اشتغلت حاجات كتير في حياتها عشان تدرس وتعاقب قلبها على الحركات الطفولية اللي هدمت حياتها في غمضة عين ولأنها كانت مستنية حد يدعمها ومع ذلك محدش دعمها لأنها كانت على غلط ومع ذلك احتاجت لدعم ملقتش لكن اتعلمت واشتغلت وكافحت زي ما بيقولوا لحد ما اتخرجت واشتغلت في أكبر بنك ويوم ورا يوم بتثبت للمدير أنها كفاءة لغاية لما اترقت وكأن قدرها كان مستني ترقيتها وبدأ عذابها الحقيقي على أفعالها وكانت اقتنعت أن دا عقابها على حاجات كتير سواء كانت فاكراها أو عوامل الزمن نستها لدرجة أن الذاكرة مليانة ليها.
إلياس كان واقف يراقبها من بعيد وهو شايفها حزينة وسرحانة دايماً وافتكر اهتمامه بيها لما كانت الحمى شديدة عليها وسهره جنبها كام ليلة لحد ما ربنا أمر بشفائها.
مشاعره في الفترة دي كانت مشتتة ما بين القسوة واللين، الحب والكره، وبين الحين والآخر لازم واحد فيهم ينتصر، أحياناً القسوة وأحياناً اللين وكثيراً الكره، لكن الحب لم يبدأ بعد أو محتمل بدأ لكن لم يرى إلى الآن ماذا يكن قلبه.
لأول مرة يستكشف زينب من بعيد ويشوفها كإنسانة تانية، إنسانة ضعيفة هشة، كانت بتصدر قناع القوة لكن دوام الحال من المحال، ولأن ضعفها أكبر من قوتها انزاحت أقنعة القوة وقشرة التمرد اللي كان شايفها في عنيها أول مرة، وحل محلها ضعفها الأنثوي الحقيقي اللي بيثبت أن حواء أضعف من آدم وأقوى تأثراً بما حولها.
إلياس: صباح الخير!
استشعرت صوته بنبرة غريبة جواها، بصتله وابتسمت شبه ابتسامة: صباح النور.
إلياس: ممكن أقعد معاكي إذا مش هيضايقك.
ابتسمت بحزن: دا بيتك، أنت بتستأذني؟
إلياس قعد قريب منها وابتسم: ودا بيتك برضه، متنسيش أنك مراتي وعلى اسمي، دا غير أننا قرايب برضه، أظن كدا ولا إيه؟
زينب: آه طبعاً ابن خالي أكيد، بس دا أبعد ما يكون عن القرابة اللي بينا.
إلياس بصلها بإستفهام: يا ترى قصدك إيه؟
زينب: يعني أننا زي الأغراب بالظبط وعايشين في بيت واحد ومنعرفش بعض غير بالأسامي، وبحسك دايماً غريب زي اللي بتقاوم حاجة جواك، أحياناً بحس أنك قاسي وغامض وأحياناً بحسك مرح وطيب وبشوش وحنون زي الأيام اللي فاتت واهتمامك بيا وبكل حاجة لما كنت تعبانة وزي دلوقتي كدا برضه.
إلياس اتنهد: حياة الإنسان متخليش من كل اللي قولتيه، وإلا هيكون إنسان مثالي ودا مش موجود، ولا إيه؟
زينب: معاك حق.
إلياس: زي ما أنا شايفك بالظبط.
زينب: اللي هو إزاي؟ عايزة أعرف شايفني إزاي؟
إلياس: مش شايف حاجة، أنا شايف شبح إنسانة، يعني تعبانة سرحانة غامضة برضه، وانهياراتك المتكررة دي بتدل أنك شبح أو أنك ضعيفة لدرجة أنك مش قادرة تتخطي موقف حصل معاكي، الحادثة مثلاً، يعني أول مرة شفتك فيها شدتيني أني أعرفك متمردة وعنيدة، وأنتي نازلة تشتمي اللي كسرلك فوانيس عربيتك وبعدين كسرلك اللاب بتاعك، فاكرة؟ بعدها كل دا اختفى من بعد الحادثة.
زينب: زي ما أنت قلت، إحنا مش مثالين، بس أكيد عارف أن كل إنسان فينا له ماضي عاشه، وزي ما عاش فيه الحلو والأحلام، شاف فيه اللي يوجع ويكسر.
إلياس: معاك حق.
وكأن الاتنين متفقين في نقط كتير مشتركة بينهم، ودا كان الإحساس المسيطر عليهم.
محاولت تخرج من المود ده وهو كمان بصلها: إيه رأيك نغير المود ده، أو نبدل الماضي ونكتب صفحة جديدة تغطي على الوجع ده.
زينب: ياريت.
إلياس ابتسم: إيه رأيك أعزمك برا على العشا؟
زينب بصتله: بس أنا سامعاك بتتكلم في الفون وبتقول أنك عندك عشا عمل النهاردة.
إلياس: وإيه المانع؟ يتأجل، الدنيا متهدتش.
زينب: الأيام جاية كتير ممكن نخرج فيها، بلاش شغلك يتأثر، أنت لسه جديد في الساحة هنا.
إلياس ابتسم لاهتمامه ودا زاده إصرار أنه يصحح اللي عمله واللي كان ناوي يعمله.
إلياس: أنتِ شكلك بتتهربي، لو مش قابلة أننا نبقى صحاب أو حتى مش عايزاني خالص.
وكأن دي إشارة تهديد ليها أن دي آخر فرصة عشان تتخلص من أحبال الماضي، خافت الفرصة تختفي منها تاني فبصتله بترجي: لا لا أنا موافقة، أتمنى بس أكونش أنا معطلاك.
إلياس: في إيدينا كل حاجة، وفي إيدينا نصلح اللي كسرناه، والعشا المهم يتعوض، لكن ساعة الصفا والقلب الخالي متتعوضش.
وكأنها دعوة صريحة لحياة جديدة، وانتعش الأمل جواها حتى لو لحظات، لكنه انتشلها من آلام نهشت قلبها وعيشتها في دوامة لسنين.
عند منة ومجد.
رجع من الشغل لقي منة جهزت العشا، دخل غير هدومه وأخد شاور ورجع من سكات، قعد ياكل وكانت الحياة كدا بينهم، الكلام قليل جداً وفي أضيق الحدود، كأن مجدي بيراجع نفسه وسنينه وظلمه لمنة ووقوعه بين فك أختين، بينزعه على مزاجهم.
قلبه مع واحدة، لكنه في الواقع مع أختها اللي كان المفروض هي أول بخته، لكنه اتفاجأ بالصغيرة بتعترفله بمشاعر طفولية وأنها بتحبه، لكن في الواقع هي كانت لسه مراهقة مش فاهمة أي حاجة، وأن مشاعرها دي مش مستقرة.
لكنه مشي ورا غريزته وكذب أي منطق بيقول غير اللي هي قالته، وكان زي الكورة في إيدها ومشاعرها.
اتجوزها وحبها، بس ملحقش يحدد هي زوجة مناسبة ولا مازالت عيلة بتلعب بيها المشاعر ما بين الإيجاب والسلب وما بين الإنجذاب والنفور.
وانقطع الخيط اللي بينهم في لحظة، بس هيفضل الحال كدا لإمتى؟ وايه المصير اللي لسه منتظره؟
ومنة من جهتها ساكتة وسرحانة ما بين غيرتها عليه السنين اللي فاتت، وما بين كرهها لأختها اللي اتسببت في النتيجة دي، متجوزة شخص بيعاملها زي الأغراب.
قعدت قصاده تتعشى هي كمان من سكات، لكن جواها إحساس أن مجدي مش طبيعي، وبتفكر يا ترى إيه اللي ممكن يكون حصل. مجدي خناقاته معاها قلت، بقى بيتعامل معاها بهدوء وكثير بيتجاهل الكلام وانه يقعد في البيت.
كان الجو مشحون توتر، ومجدي حاسس أن هدوئها هي كمان مش طبيعي، يعني غير طريقته وبطل يتخانق وبيراجع نفسه وقراراته زي اللي واخد فترة راحة، بس رد فعلها هو الهدوء، فحاسس أنها يمكن تكون بتخطط لحاجة، ولا يمكن تكون تعبت من طلب حقوقها وطلب الاهتمام، ومعاها حق في كلا الحالتين.
قطع الصمت ده: أنا نازل القاهرة بكرة.
بصتله بإستغراب ومازالت ساكتة: ساكتة يعني؟
بصتله بهدوء: هقول إيه؟ مستنيني أمنعك؟
مجدي: بس طريقتك جديدة عليا، يعني مش متعود عليكي ساكتة.
سألته: تحب أقولك إيه؟
مجدي: مالك يا منة؟
منة: سلامتك، أنا كويسة.
مجدي: معندكيش اعتراض المرة دي لما بقولك رايح القاهرة.
منة: براحتكم.
مجدي: مش شاكة فيا؟ ولا خلاص وثقتي أخيراً.
منة بتهكم: معدتش بعرف أدي أمان لحد، أمي الوحيدة اللي كانت أماني في لحظة اختارتها ونسيت اللي حصل وراحتلها، يبقى تبقى مين عشان أثق فيه. أبويا اللي كان يكرهنا أنا وزينب يقف في وشي ويدافع عنها وتلاقيه عايش معاها دلوقتي.
مجدي: إيش عرفك أن أبوكي حن مرة واحدة وكمان عايش معاها؟ تفتكري هتسامحه بسهولة؟
منة بهدوء: كل حاجة بتتغير في غمضة عين، ولا عندك رأي تاني؟ كان ليا وفي لحظة بقى لاختي.
بصلها: بس أخذتيه في الآخر، حتى لو راح أختك، في الآخر سابتهولك.
منة بضحكة سخرية: مستعمل؟ سابتهولي مستعمل ومستهلك، استخدامه ضعف ده (بتشاور على قلبه) مشغول ومبقاش فاضي، وأعتقد معادش مكان فيه.
بصتله: هتفضل قد إيه في القاهرة؟
مجدي: معرفش، هيفرق؟
منة: لا ولا هيفرق ولا حاجة.
وقفت: الحمد لله شبعت.
بصتله وهي كملت: هروح أحضرلك شنطة عشان تسافر بيها.
مجدي: ماشي، وأنا هبات مع فرحة النهاردة.
ابتسمت بجمود: اللي يريحك.
دخلت تحضرله شنطة للسفر وهي دماغها بتفكر، هي رجعت لشكها القديم وحاسة أن سفره القاهرة آخر فترة مش طبيعي وأنهم ممكن يكونوا رجعوا يتواصلوا تاني، ولأنها ما تعرفش عنها أي حاجة من يوم اللي سابت البلد وراحت القاهرة، بقت متيقنة أن نزول جوزها القاهرة وغيابه من غير مبرر بيخليها تشك فيهم الاتنين، في الآخر هي مبقتش تثق في حد.
وقررت أن الهدوء والصبر مفتاحها لرد حقها.
في الفيلا.
كانت زينب بتجهز نفسها عشان معادها مع إلياس، دخلت عليها مامتها وشافتها بتجهز وكانت حيوية ومتغيرة كتير، والتعب كأنه بدأ يختفي منها.
ابتسمت براحة وهي حاسة أن حمل من على أكتافها اتشال.
وأن مراقبتها لإلياس واهتمامه ببنتها أكدلها أن القرار اللي أخذته مكانش من فراغ، وأن ابن أخوها متغيرش وواخد طباع أخوها، ودا اللي عشمها في البداية تسلمه بنتها، ورجعت ندمت على قرارها لما تهيأتلها كل أم الماضي واللي كان بيعمله فهمي في إلياس وأخته، وتهيألها أن إلياس وافق عشان ينتقم منها، ودا كانت الأيام أثبتته بعد اللي حصل وبعد إلياس عن البيت كأنه بيخطط لحاجة، ولكن كل دا اتبخر وهي شايفاه بيهتم بيها وبدواها ويسهر جنبها ويهتم لأجلها وفي كل حاجة.
حمدت ربنا أن الخوف زال وأن إلياس راجل يعتمد عليه، وسلمتله أمانة هي واثقة أنه هيحافظ عليها ويحميها من كل المخاوف اللي جواها، وأولهم فهمي اللي لحد دلوقتي محدش عارف هو راح فين.
راقبت زينب شرود والدتها في المراية، التفتتلها: ماما!
صباح….
زينب هزتها فأتخضت: فيه إيه؟
زينب هدتها: اهدي يا ماما، أنتِ مالك، فيه إيه؟
صباح ابتسمت: أنا كويسة طول ما بنتي حبيبتي حياتها بتتحسن وبتخرج من المود اللي حطت نفسها فيه.
زينب: حاجات كتير يا ماما السبب في اللي حصلي الفترة الأخيرة، بس الحمد لله بقيت أحسن وبحاول أتخطى أي أزمة مريت بيها.
صباح: أهم حاجة تتأكدي منها أني عايزة ألكِ خير، واللي أنا عملته كان في مصلحتك، والأيام هتثبتلك كلامي.
زينب: إن شاء الله، بس أنا لحد دلوقتي مش فاهمة.
صباح: مش فاهمة إيه؟
زينب: إلياس ليه بيعمل معايا كدا، وهو أصلاً بحسه غامض كدا.
صباح: هو لا غامض ولا حاجة، أنتِ بس لسه مش فاهماه.
زينب أكدت: بالظبط، أنا مش فاهماه، أحياناً بيكون ساكت وغامض، وأحياناً أحسه حنين وطيب ودا ظهر معايا كتير، وكتير بحسه عايز ينتقم مني، أنا مش فاهمة هو إزاي كدا؟
صباح: اللي حصل زمان يمكن هو السبب.
زينب: أنا برضه مش فاهمة تفاصيل اللي حصل زمان.
صباح: ودي مهمتك، وأنا مش هقولك عايزكِ تقربي منه، افهميه، خففي عنه، قربي مني يا زينب، ولو فهمتيه تتعرفي تتعاملي معاه وتكملي حياتك بطريقة تريحك وتريحه بالأكتر ويقربه منك، وأنا واثقة أنه هيكون لكِ ونعم الزوج، بس قربي منه ومتيأسيش لو صدك مرة، الراجل مش زي الست، لازم تفهميه وحسسيه أنك جنبه، إلياس انحرم من صالحة أمه وهو صغير وكانت أخته مكانها، لكن اتجوزت صغيرة، فده خلق جواه مشاعر كتير يمكن عكس بعضها ومفتقد لمشاعر كتير، حاولي تديه جزء منها، حاولي تشيلي الغمامة اللي على عينيه.
زينب بحزن: فكرك هقدر على دا كله؟ صعب يا ماما عليا، أنا خسرت كتير في حياتي.
صباح قربت منها وحضنتها: هتقدري، وفي كل مرة اسألي قلبك هيكون دليلك.
زينب: فكرك قلبي لسه هيصلح لحاجة؟ ولا أنا أصلح لحاجة؟
صباح: ليه يا بنتي، كلنا بشر.
زينب: أنا لازم أمشي، إلياس مستنيني.
مشيت وأمها فضلت تدعيلها هي وإلياس.
ومشيت زينب لعند إلياس وراحوا للمطعم، وكان في عيون بتراقبهم والحقد ماليها وعقلها بيخطط في اللحظة دي لخطة النهاية.
وثم….
رواية عشق القاسي الفصل العشرون 20 - بقلم اسماء العمري
في المطعم
كانت زينب من جواها بالتغيير اللي طرأ على حياتها وكإنها بداية جديدة بتنير طريقها.
إلياس: عجبك المكان؟
زينب بصتله بفرحة طفل: تحفه، المكان جميل جدا.
فرح لفرحتها وحس إنها مسؤولة منه وأنه كان هيعمل غلطة لو كان مشي في نفس الطريق اللي كان بيخططله. هو خلاص هدفه قرب جدا لأنه مش ساكت ومش هيسكت، لكن لازم في النهاية الهدف ده يبقى بعيد بعيد جدا عن زينب. ولأنه حقق تقدم كبير في حلم سنين، قرر يبدأ من جديد.
بصلها إلياس وهي الفرحة باينة عليها، فضل يتأملها وهو مستغرب إن زينب دي مخاطرة كبيرة ليه، لكنه ومن لطف ربنا بيه، حكايته بيها لازم تفضل عند نقطة معينة. زينب ملهاش ذنب تعيش معاه وهو محاط بالمخاطر. ماضيها كفاية عليها، وعشان كدا لازم يدي زينب حريتها وتعيش مع الإنسان اللي تتمناه ويحافظ عليها ويسعدها. هي تهمه أكيد.
قلبه وجعه وحس إنه اللي جاي مش بإرادته، لكنه هيعمل اللي يقدر عليه.
ابتسم وهو بيراقبها بهدوء وهي حاسة إنها تحت الملاحظة.
وقفت أكل وبصتله: مالك بتبصلي كدا ليه؟ أكون عاجباك؟
بصلها بتفاجؤ وعجبه المسمى ده: أيوه عجباه، يمكن عشان كدا بيتصرف على أساس كدا؟ بس عجباه وعايز يحررها منه؟
إلياس: بتأمل، بتعرف عليكي بمعني أصح. مش معقول متجوزين اسماً ومنعرفش غير أسماء بعض.
زينب بهت لونها وكإن جملته دي فكرتها بالقرار اللي ناوته، بس في نفس الوقت هي مش قادرة تخطي خطوة زي دي. هي حاساها صعبة. هتقولوا إيه؟ أنا كنت متجوزة؟ طب عادي، لكن هتجيبله إزاي موضوع إنها متجوزة في السر لسنة كاملة من غير ما حد يعرف؟
إلياس: مالك؟ وشك قلب ليه؟ فيه حاجة؟
شبه ابتسامة: ابدا، أنا برضه حاسة زيك إن معرفش عنك أي حاجة.
إحساس جواه إنها بتتهرب من حقيقة جواها مش عايزاها يعرفها أو يعرفها، لكن مش واثقة فيه وفي ردة فعله، ودا قلقه جدا. لكنه استدعى الصبر وقرر يستناها تاخد خطوة وتقوله. في نفس الوقت لازم يعرف بشكل أو بآخر إيه الموضوع عشان يفكر ورد فعله ما يستدعيش الندم.
حاول هو كمان يبعد عن أي شيء من ماضيه. يمكن دا مش وقته، وحتى بلاش تعرفه دلوقت.
بدأوا يتطرقوا لمواضيع سطحية بعيدة جدا عن المغزى الأساسي لحواراتهم، وحاولوا يخلوا سهرة لطيفة بما إنها أول ليلة بينهم وكإنهم بيتعرفوا على بعض من جديد.
لوجي حياتها خالية من أي مظهر من النضوج وكلها مبنية على حقد وتراهات من الماضي. وكل اللي شاغلها حقدها على ماضيها واللي اتسبب في كل اللي حصل لها. وبناء عليه كان لازم حد يشيل الليلة وتطلع كل مشاعرها السلبية الدفينة فيه. وكانت فرصة دهبية وقعت عليها وهي زينب.
بقالها فترة مخنوقة من إلياس وتصرفاته. وكل ما تعمل مقلب في زينب عشان تخوفها تلاقي إلياس ملجأها وحضنها الأمن. ومشاعر الغيظ بتزيد جواها والحقد بيتبني بشكل أسرع لزينب. والاستسلام مش في صالح زينب لأن قسم لوجي غالي عليها جدا وهي أقسمت أن انتقامها هيكون أضعاف اللي حصل لها. ويا أسفاه على زينب واللي مستنيها وقدرها إنها تمشي في طريق كله أشواك.
كانت بتراقب إلياس واهتمامه بزينب. والاتنين بيقربوا من بعض بالتدريج، ودا بيخنقها. لأن إلياس نسي أكيد نسي، لأنه ما عاشش اللي هي عاشته. وبالتالي الموضوع مش مهم. الكلام مش هيفيد معاه لأنها اتكلمت كتير وكانت بتاخد منه وعود طلعت كذب في الآخر. ودا واضح إنها مش هتثق في حد إلا في نفسها وهتاخد حقها بنفسها. ودا وعد لازم يتنفذ لو على موتها.
خرجت لوكرها اللي علطول مستقرة فيه بعيد عن العيون. ورمت نفسها في أحضان الثعلب الماكر. وكل اللي بيعمله إنه بيحط بنزين على جراحها عشان تولع وهو ينفذ من خلالها حلم بناه على خطاها.
قضوا ليلة حميمية في شقة بعيدة عن العيون وهو بينفث سمها ليها.
ولعت سيجار تنفث بيه عن غضبها. وفجأة لمعت في عينها فكرة. وبصت لسام اللي حاضنها: لقد أتتني فكرة للتو. فكرة ليست فقط الوحيدة، ولكنها ستنهي زينب تلك للأبد. وليس فقط ذلك، وإنما ستخمد نيران قلبي وهي تتألم.
أخذ منها السيجارة وأخذ نفس وبصلها: أي فكرة؟
بصتله وعيونها بتلمع بمكر: سأستخدمك معي في تلك اللعبة، أو تأتي لي بأحد تثق فيه كي يقوم بتلك المهمة.
بصلها: ما هي؟ أخبريني لأعلم كيف أساعدك ومن من رجالي قادر على مساعدتك.
رجع بصلها بمكر: ولكن لكل شيء ثمن.
بصتله بغيظ: لا تقلق يا رجل، لست أنا من ينسى ذلك. لك ما تريد. لكني أريد إنجاز هذه الخطة سريعاً، لعل ناري تخمد وأشعر بلذة الانتصار هذه المرة للأبد. أتستطيع؟
سام: بالطبع. أخبريني بالمزيد.
قالتله كل الخطة وهو عيونه لمعت وكأنها بتقدمله خدمة وعلى طبق من ذهب. من اليوم اللي شافها فيه وهو مش عارف يوصلها أو مش قادر، لأن فيه حواجز كتير منعاه. منها وخطتها تقربها منه. وهو وشطارته في الباقي. هو الجزء بتاعه هيقوم بيه على أكمل وجه. والجزء الأخير لا يعنيه، لكنه هيعمله. المهم يوصلها ويمتلكها. وخصوصا إنها صعبة المنال. لكن لوجي معاه وهتقرب البعيد. ودا يسعده.
إلياس: أنتِ شاطرة جداً. أنا مذهول. درستي كل ده بجانب دراستك الأساسية؟
جت بنوع من الفخر من مدحه: طبعاً. كنت بعمل المستحيل عشان أوصل لمنصب زي منصب مديرة خدمة العملاء ده.
إلياس: أنتِ أثبتيلي إن الطموح ملوش حدود. ودا شيء أسعدني. والمفروض تبقي فخورة بحاجة زي دي.
زينب بتمثيل: مش بحب أتكلم عن نفسي كتير.
ضحك إلياس: هايل يا زينب. بجد أنا مبسوطلك أوي.
زينب: وأنت دراستك كانت صعبة؟
مكانش عايز يتطرق لحاجة زي دي وحاول يتكلم بسطحية: مش أوي. لأني كنت في مجال السيارات ولأني عندي خبرة فيها، فكان الموضوع عادي بالنسبة لي.
زينب: هايل. أنت كمان حياتك تحسها غامضة ومحتاجة اكتشاف.
بصتله وكملت: تحب تتكلم؟
إلياس:
لارد قاطع خلاها تحس بغموضه. وحست بقبضة قوية جواها منعتها إنها تكمل. بصتله برسمية. وبعد ما كانت السهرة مرحة ولذيذة، ولكنها كتفت نفسها وغلفها السكوت.
فضلت تتابع في صمت. وهو حاسس إنه زودها. يعني مش بالطريقة دي. حاول يخفف الحوار: أنتِ زعلتي؟
زينب: هزعل ليه؟
إلياس: أنا اللي بسألك.
زينب شبه ابتسامة ظهرت على ملامحها وغيرت مجرى الحديث.
زينب: إلياس! ينفع أطلب طلب؟
إلياس: طبعاً. تؤمري.
زينب: ميرسي. حابة أرجع البنك. أنا بقيت تمام والجبس فكيته من زمان. وكمان إيدي الحمد لله أحسن من الأول بكتير. ينفع أرجع لحياتي الطبيعية؟
إلياس بصلها: ناقصك حاجة؟ ليه عاوزة ترجعي؟ أنتِ فيه حاجة ناقصاكي؟
زينب: لا. بس الموضوع بالنسبة لي بقي مسألة حماس وتعود. وكمان أنا حابة البنك بقالي فيه مدة وحبيت الحياة وسط زمايلي وشغلي اللي سعيت ليه وعملت عشانه كل ده. وفي الآخر اتخلى عنه؟
إلياس بغموض: ماشية.
استغربت موافقته واقتناعه بكلامها. وكانت مجهزة كلام وقناعات كتير عشان يوافق. سخرت من نفسها إنه هيقولها لأ ويتمسك برفضه. وإنه يكون... لأ. هي بتفكر في إيه؟ لأن الأمل اتسرب جواها؟ دي أحلام وردية ومحدش بيعيش كدا في الواقع.
جاتله مكالمة اتوتر جدا قدامها. وهي لاحظت التوتر دا، لكنها خافت يكون فيه حاجة. واستغربت نفسها إزاي هي متوترة كدا وخايفة منه. لكنها هتحاول تعمل بكلام مامتها. لازم تقرب منه وتحاول معاه. رغم إنها عارفة إنها هتتعب كتير معاه، لكن هتحاول وتعمل اللي عليها.
إلياس: نمشي؟
اكتفت بهزة راسها وابتسمت. وهو بادلها الابتسام وقرر جواه هو كمان يدي لنفسه فرصة معاها. ومشي معاها على أمل جديد.
حقيقي اختلفت الحياة بين إلياس وزينب. وكأنها اتبدلت فجأة. ما بين واحد قاسي كل همه الانتقام وبس ومش شايف غيره. حتى لو هيدوس على حد بريء زي اللي حصل وخطف صاحبتها ودمرلها حياتها من غير ما يعرف أو يحس إنه عمل حاجة زي كدا في اتنين مالهمش علاقة ب انتقامه.
قفل موبايله وعيونه بتلمع من الغضب والغيظ لما اكتشف إنه عاجز يلاقي مروة ولا يعرف حتى اختفت فين. ياترى لو زينب عرفت إنه سبب في اختفاء صحبتها أو حتى طرف في اللي حصل لها هيحصلها إيه؟
بس مش هييأس وهيلاقيها. وكل حاجة هترجع زي الأول. زينب هترجع لحياتها الطبيعية هي وصاحبتها. وهو هيرجع اليونان ويكمل مشاريعه وشغله من هناك.
هيطلب زينب ويديها حريتها. بس في الوقت المناسب. ولإنه قرر إنهم يبقوا صحاب لازم ما يخلفش بده أبدا. بس لما كل واحد يرجع لحياته الطبيعية هيكون كل شيء أفضل من الأول. وهيكون كسب صديقة حقيقية. وهيدي فرصة لنفسه إنه يعوض اللي فات مع صديقة زي زينب. بس لازم يخرجوا بتجربة قوية تقوي الصداقة. علشان لما ترجع الحياة طبيعية لكل واحد بأقل خساير. بس يا ترى هيقدر يعوضها خسارتها لصاحبتها؟ ولا اللي مروة خسرته بسببها وجهله باللي هي عايشاه؟
يا ترى إيه اللي هيحصل؟